المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : دعوى نحوية



خشان خشان
14-05-2014, 02:32 AM
أساتذتي الكرام

أستاذتي ثناء صالح نار على علم في الرقمي، ويميزها حس فكري أدبي ثقافي راق.

بيني وبينها قضية (خلاف نحوي) أعرضها عليكم راجيا الحكم بيننا .

هي ترى صحة هذه الصيغة : (كانت لتحقق المجد) بمعنى يمت بصلة ما من العبارة ( ما كانت إلا لتحقق المجد ). باعتبار كان في الجملة الأولى تامة.

وأنا أوافقها على ذلك.

ولكنها تتوسع في ذلك لتجيزها في العبارة ( كانت لتشرب الماء قبل الشاي ) . وهنا أختلف معها خلافا جذريا فلا أرى أن هذه الصياغة عربية.

وإليكم طرفا من خطابي لها في هذا الشأن :

http://arood.com/vb/showpost.php?p=73256&postcount=8

http://arood.com/vb/showpost.php?p=73254&postcount=36


أهنئك أستاتذتي على النجاح الباهر في التركيز على قضية ركن من قضايا الرقمي وهي التوأم الوتدي وذلك سيساعد في لفت أنظار بعض من قد يهمهم الأمر من العروضيين المعرضين عن الرقمي والنفاذ إلى مضمونه بعد أن نفد الأمل في قيامهم بدراسة دوراته.

لن يستعصي على ذلك منهم إلا من يصر على أنه اكتشف بحرا جديدا [ مستفعلن مفاعيلن ] وأن ذائقته تستسيغه متبعا في العروض مذهبك في النحو بخصوص [ كانت لتشرب ]. وإن رفضنا المرجعية وأصر كل على ذائقته الخاصة فإني اصارحك القول بأنهما عندي سيان في خروجهما عن معهود العربية ومجافاتهما لطبيعتها.

كنت قد استعرضت الجملتين :

http://arood.com/vb/showpost.php?p=73085&postcount=7

الأولى عن آمنة أم الرسول عليه السلام

كانت/ خلقت لتلد رسول الله عليه السلام


والثانية عن آمنة بنت الجيران

كانت / خلقت لتستعمل المنديل لتجفيف وجهها


إن قلت هما سواء ، فما أمامي إلا الاستسلام. وإن قلت مختلفتان فليتك تبينين الحد الفاصل .
رجعت فوجدت إجابتك قد سبقت بقولك " كانت آمنة لتشرب الماء " تفيد التوكيد.
وقد خطر ببالي لتمييز صحة أن " كان " تامة وأنها للتوكيد عرضها على المعيار التالي الذي تتقارب فيه من حيث المعنى مع " كان" الناقصة المصحوبة بما النافية مع لام الحجود.

ما كانت آمنة إلا لتد رسول الله عليه السلام
كانت آمنة لتلد رسول الله عليه السلام

هنا رأيك وجيه.
***
وعن آمنة بنت الجيران
كانت آمنة لتشرب الماء قبل الشاي ، ولتستعمل المنديل لتجفيف وجهها لا المجفف الكهربائي.
ما كانت آمنة إلا لتشرب الماء قبل الشاي، ولتستعمل المنديل لتجفيف وجهها لا المجفف الكهربائي.

أي معنى للتوكيد في العبارة الثانية ؟

أرى أن العبارتين وإن استكملتا الشكل الميت لكان التامة في الأولى وكان الناقصة في الثانية، إلا أن كليهما لا يصدران عن عربي أقله في العصور من الجاهلي إلى نهاية العباسي.

أراك عدت لاستعمال صيغة ( كان لِ ) دون نفي، وفيها من اللبس أقل من " كانت لتشرب "
من موقع الاستسلام والقهر أقول إني رغم استسلامي في قضية اقتناعك أعد العدة لرفع القهر برفع دعوى عليك في منتديات النحو بصدد هذه القضية فحضري دفاعك مفروقا أو مجموعا ولا يقولن أحد منهما أنه أخذ على حين غرة .

بما عهدته عندك من قبول بمرجعية الخليل في العروض فإني أطمح في أن تقبلي مرجعيته وتلميذه سيبويه في النحو طبقا للحكم الذي ستصدره المحكمة .

حفظك ربي ورعاك.

وأصل القضية في روايتها الرائعة عن التخاب :

http://arood.com/vb/showthread.php?p=73264#post73264

أرجو أن تحكموا بيني وبينها. شاكرا ومقدرا

وسأنشر هذا الرابط بعنوان مستقل في منتدى الرقمي للفائدة.

وجزاكم الله الخير سلفا.

عطوان عويضة
14-05-2014, 10:50 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أوافقك أخي الكريم فيما ذهبت إليه من عدم صحة هذا التركيب.. لأن لام التعليل لا تدخل على متعلق خبر كان الناقصة إذا كان كونا عاما،
قال تعالى " ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ....." و : " كانا يأكلان الطعام"
ولام الجحود لا تأتي إلا مسبوقة بكان منفية بما أو لم. قال تعالى: "وما كان الله ليضيع إيمانكم" و " لم يكن الله ليغفر لهم ... "
وأما اللام التي للتوكيد فإن كانت مكسورة جارة فإنها لا تدخل إلا على مفعول الفعل التام المتعدي، نحو : "يريد الله ليبين لكم" وقول الشاعر: (أريد لأنسى ذكرها ... )، ولا تدخل بعد كان بنوعيها، لأن من شرط مدخولها التمام والتعدي، وكان الناقصة غير تامة، وكان التامة غير متعدية.
وقد تدخل المكسورة الجارة مقحمة بين المتضايفين نحو يا بؤسا للحرب، ولا أبا لزيد .. وليس مما نحن فيه.
أما اللام المؤكدة المفتوحة غير العاملة فتدخل على المبتدأ أو تزحلق إلى الخبر أو تدخل على الجواب ... وكل هذا غير ما نحن فيه.
وأما التماسك وجها لـ(كانت آمنة لتلد رسول الله :=) على أن كان تامة واللام للتعليل، فهو توجيه طيب، وإن كنت أشك في قصده.
هذا ما يبدو لي.
والله أعلم.

خشان خشان
15-05-2014, 12:57 AM
شكرا لك أخي واستاذي الكريم

والله يرعاك.

ثناء صالح
16-05-2014, 10:16 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أوافقك أخي الكريم فيما ذهبت إليه من عدم صحة هذا التركيب.. لأن لام التعليل لا تدخل على متعلق خبر كان الناقصة إذا كان كونا عاما،
قال تعالى " ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ....." و : " كانا يأكلان الطعام"
ولام الجحود لا تأتي إلا مسبوقة بكان منفية بما أو لم. قال تعالى: "وما كان الله ليضيع إيمانكم" و " لم يكن الله ليغفر لهم ... "
وأما اللام التي للتوكيد فإن كانت مكسورة جارة فإنها لا تدخل إلا على مفعول الفعل التام المتعدي، نحو : "يريد الله ليبين لكم" وقول الشاعر: (أريد لأنسى ذكرها ... )، ولا تدخل بعد كان بنوعيها، لأن من شرط مدخولها التمام والتعدي، وكان الناقصة غير تامة، وكان التامة غير متعدية.
وقد تدخل المكسورة الجارة مقحمة بين المتضايفين نحو يا بؤسا للحرب، ولا أبا لزيد .. وليس مما نحن فيه.
أما اللام المؤكدة المفتوحة غير العاملة فتدخل على المبتدأ أو تزحلق إلى الخبر أو تدخل على الجواب ... وكل هذا غير ما نحن فيه.
وأما التماسك وجها لـ(كانت آمنة لتلد رسول الله :=) على أن كان تامة واللام للتعليل، فهو توجيه طيب، وإن كنت أشك في قصده.
هذا ما يبدو لي.
والله أعلم.

السلام عليكم
أولا - أشكر أستاذي الكريم خشان على تفضله برفع هذه الدعوى ضدي ، لما بادرت به من استحداث تركيب لغوي لم يستخدمه العرب من قبلي - كما يقول الأستاذ خشان - وهذا إنما يدل فيما يدل على حرص الأستاذ خشان على سلامة ونقاء اللغة العربية ، وهو ما ينبغي تثمينه غاليا .
ثانيا - أشكر الأستاذ الكريم عطوان عويضة لتفضله بالحكم في هذه القضية وأرجو الله أن يجزيه عنا وعن اللغة العربية جزيل الخير ..وأنا له ممتنة .
ثالثا - ما أفاده أستاذي خشان في محضر الدعوى قد حصل بالفعل ، ثم إنني أحب أن أضيف إليه أن محور خلافنا كان حول قصدي التمام من الفعل( كان ) في كل ما ذهبت إليه مما شاكل التركيب ( كانت لتشرب ) . وأنا أعلم أن هذا الاستخدام نادر ولكنه يعجبني وأحب استخدامه .
ومما قلته في الدفاع عن حقي في استخدام تركيب لغوي جديد ( إن اللغة العربية لغة حية ومنفتحة ،بمعنى أن استخدامها لا يشترط استخدام التراكيب الشائعة والمتداولة والمتفق عليها والمعروفة من المناقشات اللغوية وما إلى ذلك ...فأنا عندما أتكلم اللغة العربية فلي كامل الحق في ابتكار التراكيب اللغوية الجديدة والفريدة والتي لم يستخدمها أحد قبلي قط ،ما دمت أستصلحها للتعبير عما أريد من الأفكار ،وما دمت لم أخالف فيها القواعد النحوية من حيث الإعراب والتشكيل حصرا . وحقي هذا في ابتكار ما يعجبني من التراكيب محفوظ بحكم حيوية اللغة العربية .)
وقد حاولت أن أوضح لأستاذي خشان أن اللبس في التركيب الجديد يأتي من استخدامي الفعل كان الذي يظهر بمظهر الفعل الناقص في حين أنني أقصده بمعناه التام ومما قلته في ذلك
لوقلتُ مثلا ً : ( لا ريب أن الغيوم تشكلت لتمطر هذا اليوم ) ...فإن أحدا لن يعترض على تركيبي اللغوي هذا . ولو أنني حافظت على قصدي نفسه لكن بدلا من كلمة (تشكلت ) استخدمت كلمة ( كانت ) لاعترض علي أستاذي خشان كيف لي أن أكتب : ((لا ريب أن الغيوم كانت لتمطر هذا اليوم )..فهنا كانت بمعنى ( وُجِدت ..خلقت ..تشكلت ) فعل تام .
لذلك ، وتعقيبا على قول الأستاذ الجليل عطوان (أوافقك أخي الكريم فيما ذهبت إليه من عدم صحة هذا التركيب.. لأن لام التعليل لا تدخل على متعلق خبر كان الناقصة إذا كان كونا عاما،) أحب أن أؤكد ما قلته أعلاه : إن الفعل المضارع في التركيب ( كانت لتشرب ) مع فاعله لا يقعان في موقع خبر كان لأن هذه ال (كان ) فعل تام بمعنى (وُجِد) فلا يلزمه خبر . فهل ثمة ما يمنع إذن دخول لام التعليل على الفعل المضارع بعد كان التامة ؟
وأما قول الأستاذ عطوان لأستاذي خشان ( وأما التماسك وجها لـ(كانت آمنة لتلد رسول الله :=) على أن كان تامة واللام للتعليل، فهو توجيه طيب، وإن كنت أشك في قصده.
هذا ما يبدو لي.) فأحب فيه أن يستبدل الأستاذ عطوان اليقين بالشك بأن أؤكد قصد التمام من الفعل كان ....
شكرا لاستماعكم واهتمامكم أيها السادة الموقرون ..

خشان خشان
16-05-2014, 02:06 PM
سيدي القاضي

أشكر لك سعة صدرك كما اشكر لأستاذتي حضورها

متابعة أوراق القضية في روابطها المذكورة كاف لكشف القضية وملابساتها.

لكنني سأركز على الانطلاق من المتفق عليه بيني وبين استاذي المدعى عليها وهو يوافق كذلك رأي القاضي المحترم.
((يصح استعمال كان التامة)) بمعنى وجدت أو خلقت. هذا متفق عليه.

سؤال : هل اللام بعد ( كان) التام لام تعليل أم لا ؟

كانت آمنة لتلد رسول الله عليه السلام ..... بلى اللام لام تعليل وفي العبارة ظلال للتوكيد.
بمعنى خلقت آمنة لتلد الرسول عليه السلام.

فهل تعطي صحة هذه الجملية شرعية للقول :" كانت ليلى لتشرب الماء قبل الشاي "

إمان أن تكون ( كان) تامة واللام بعدها لام تعليل أو تتخلف هذه الصفة في أي منهما او كليهما.

فإن كانتا كما هما في العبارة الأولى ( تامة وتعليل ) وهو ما تتبناه أستاذتي فثمة خلل في المعنى لا يستقيم معه في العقل.
فهل يعقل القول إن ليلى خلقت لتشرب الماء قبل الشاي. وليس ثمة من ظلال لأي توكيد.

(كان) ترى أستاذي أنها تامة، فإن لم تعد اللام لام تعليل، فلا وجه للمقارنة بين الجملتين. وإن لم تكن لام تعليل فماذا تراها أستاذتي ؟

وهل يجوز حينها الاستناد إلى الجملة الأولى لإعطاء الشرعية اللغوية للثانية ؟

حفظ الله الفاضلين القاضي والأستاذة.

ثناء صالح
16-05-2014, 03:30 PM
سيدي القاضي

أشكر لك سعة صدرك كما اشكر لأستاذتي حضورها

متابعة أوراق القضية في روابطها المذكورة كاف لكشف القضية وملابساتها.

لكنني سأركز على الانطلاق من المتفق عليه بيني وبين استاذتي المدعى عليها وهو يوافق كذلك رأي القاضي المحترم.
((يصح استعمال كان التامة)) بمعنى وجدت أو خلقت. هذا متفق عليه.

سؤال : هل اللام بعد ( كان) التام لام تعليل أم لا ؟

كانت آمنة لتلد رسول الله عليه السلام ..... بلى اللام لام تعليل وفي العبارة ظلال للتوكيد.
بمعنى خلقت آمنة لتلد الرسول عليه السلام.

فهل تعطي صحة هذه الجملية شرعية للقول :" كانت ليلى لتشرب الماء قبل الشاي "

إما أن أن تكون ( كان) تامة واللام بعدها لام تعليل أو تتخلف هذه الصفة في أي منهما او كليهما.

فإن كانتا كما هما في العبارة الأولى ( تامة وتعليل ) وهو ما تتبناه أستاذتي فثمة خلل في المعنى لا يستقيم معه في العقل.
فهل يعقل القول إن ليلى خلقت لتشرب الماء قبل الشاي. وليس ثمة من ظلال لأي توكيد.

(كان) ترى أستاذي أنها تامة، فإن لم تعد اللام لام تعليل، فلا وجه للمقارنة بين الجملتين. وإن لم تكن لام تعليل فماذا تراها أستاذتي ؟

وهل يجوز حينها الاستناد إلى الجملة الأولى لإعطاء الشرعية اللغوية للثانية ؟

حفظ الله الفاضلين القاضي والأستاذة.

السلام عليكم
كي يكون أستاذنا القاضي الموقر عطوان مطلعاً على حيثيات القضية بكاملها علي أن أجيب على سؤال أستاذي خشان بدقة :
نعم ، الفعل ( كان ) تام واللام لام التعليل في الجملة " كانت ليلى لتشرب الماء قبل الشاي " ومن ناحيتي لا أرى أي فرق بين هذه الجملة وبين جملة " كانت آمنة لتلد رسول الله "- صلى الله عليه وسلم- إلا من حيث أهمية الغرض الذي خلقت له كلتا المخلوقتين . فآمنة أم النبي صلى الله عليه وسلم خلقت لغرض نجزم بعظمته . أما ليلى فقد خلقت لغرض قد نراه تافها ولا نعلم ما يترتب من الحكمة الإلهية على تحقيقه , فلعل شرب الماء قبل الشاي يكون سببا لسلسة من الأحداث تنتهي بحدث خطير في ترتيب القدر الإلهي . . وليس لنا من الأمر شيء في تقدير الحكمة الإلهية . وفي كل الأحوال فإن ليلى قد وجدت في لحظة محددة لتشرب الشاي قبل الماء لغرض إلهي ما . فوجودها في تلك اللحظة لغرض ما مهما بدا ذلك الغرض تافهاً أمر مستقل عن تركيب الجملة . فإذا قلتُ : " كانت ليلى لتشرب الماء قبل الشاي " وأنا مخطئة في الواقع ولكنني أظن نفسي على صواب فقلت تلك الجملة للتعبير عما أراه صوابا . فتركيب الجملة صحيح كونها عبرت عن المعنى الذي أريده أنا حتى ولو كان هناك من يراني مخطئة في ماهية تصوري ومضمونه . وخلاصة ما أريد قوله : إن الغرض العظيم والغرض التافه يتساويان ويشتركان في كونهما غرضاً . وبالتالي فاللام لام التعليل .
تحياتي

عطوان عويضة
16-05-2014, 08:25 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نصبتماني قاضيا - بارك الله فيكما - في زمن أصبح فيه قضاؤنا - في مصر - مطعونا في نزاهته ومحلا للريبة والسخرية في آن. :)
لذا سأبرح منصة القضاء، وأنزع وشاح القاضي، وأرضى بأن أكون مستشارا لا قاضيا، وأن يكون قولي استشارة لا حكما. والمستشار مؤتمن ورأيه غير ملزم، أما القاضي فقوله حكم ملزم، لذا كان من كل ثلاثة قضاة قاضيان في النار وقاض واحد في الجنة، أسأل الله أن يعيذني وإياكما من النار وأن يثيبنا والمسلمين الجنة.
..................................................
الكلام الفصيح يحكمه أمران: المعنى والصناعة، أو المعنى والمبنى، والمراد بالمبنى الاستعمال العربي الأصيل الذي جرى عليه قول الفصحاء المستشهد بكلامهم؛ فإذا صح المعنى والمبنى فالكلام فصيح، وإذا اختل أحدهما فالكلام غير فصيح.
...........................
والخلاف بين أستاذتنا ذات المنطق وأستاذنا أبي صالح، في نحو (كانت لتشرب الشاي) - على اعتبار كان تامة- خلاف معنوي، بدليل أن أستاذنا أبا صالح يقبل البناء نفسه في (كانت آمنة لتلد محمدا := )، فالمبنى صحيح ولا فرق بين الجملتين من جهته، وهذا ما يجعل أستاذتنا ذات المنطق لا ترى بأسا من استعماله، مع إقرارها باختلاف المعنى من جهة (أهمية الغرض)؛ فالغرض في إحدى الجملتين (عظيم) وفي الأخرى (تافه).
وما تدركه أستاذتنا وتقر به، هو عينه سبب رضا أستاذنا أبي صالح إحدى الجملتين ونفوره من الأخرى.
وسبب نفوره - وأراه محقا في ذلك - هو جعل علة وجود المرأة في الكون شرب الشاي فقط؛ لأن لام التعليل تفيد العلة وكان التامة تفيد الوجود في الكون؛
فلو كان خلق آمنة لعلة واحدة هي ولادة محمد := سائغة عقلا، فعلة خلق المرأة الأخرى لشرب الشاي فقط علة غير سائغة عقلا، لذا يستبعدها العقل - لا شعوريا- ويبدو الكلام غامضا للمتلقي. وذلك ليس لتفاهة الغرض فحسب بل لاتساع الفجوة بين العلة والمعلول، بين الحدث وعلة حدوثه.. ولا أظن ذلك خاصا باللغة العربية، ففي الانجليزية مثلا ما يشبه هذا ويسمى (anticlimax) وهو عيب ما لم يكن مقصودا للسخرية مثلا.
لو قلت: كان حضوري لأسمع الدرس، كان الكلام سائغا، لأن علة حضوري سماع الدرس، وهي علة مناسبة لحدث الحضور. وساغ أيضا تحويل المصدر المؤول إلى مصدر صريح (الذي هو علة الحدث المسبوق بلام التعليل)، فأقول: كان حضوري لسماع الدرس.
ولو قلت: كنت لأسمع الدرس، كان البناء صحيحا - بغض النظر عن المعنى-، وكان المعنى غير سائغ، لأنني جعلت سماع الدرس علة وجودي في الكون، وهي علة غير صحيحة وغير مناسبة للحدث، ولا يسوغ أيضا جعل المصدر المؤول صريحا بعد لام التعليل، فأقول: كنت لسماع الدرس، ولن يفطن السامع لمرادي، لعدم وجود القرينة على هذا المراد. وكذلك لو قلت عن المرأة (شريبة الشاي) : كانت لشرب الشاي.
............................................
الخلاصة:
التركيب صحيح، والمعنى المناسب مع التركيب الصحيح معا هما اللذان يجعلان الكلام فصيحا.
قد يسوغ هذا التركيب مع اتساع الفجوة بين الحدث وعلة حدوثه إذا دل على المراد دليل من قرينة حالية يدركها المتلقي وتسوغ فيها المبالغة، كأن يقول رجل لامرأة يحبها - مثلا - كنتُ لأحبك، أو كنتِ لتسعديني ... ونحو ذلك مما تجوز فيه المبالغة ومخاطبة العاطفة لا العقل...
التوصية:
تجنب مثل هذا التركيب إلا ما كان معناه قريبا لا يحتاج كد ذهن
ومن أقوالهم :
لا يوصف الكلام بالبلاغة حتى يتسابق لفظُهُ معناه ومعناه لفظهُ فلا يكون لفظهُ إلى سمعك أقرب من معناه إلى قلبك.

البلاغة هِيَ التَّعْبِير عَن الْمَعْنى الصَّحِيح لما طابقه من اللَّفْظ الرَّائِق من غير مزِيد على الْمَقْصد وَلَا انتقاص عَنهُ فِي الْبَيَان
هذا رأي لا حكم، مصحوبا بكل تقدير واحترام للمستشيرين.

أشرف علاء
16-05-2014, 10:09 PM
ما أروعكم! وما أروع أستاذي عطوان!

بارك الله فيكم وزادكم الله علمًا.

خشان خشان
16-05-2014, 10:43 PM
السلام عليكم
كي يكون أستاذنا القاضي الموقر عطوان مطلعاً على حيثيات القضية بكاملها علي أن أجيب على سؤال أستاذي خشان بدقة :
نعم ، الفعل ( كان ) تام واللام لام التعليل في الجملة " كانت ليلى لتشرب الماء قبل الشاي " ومن ناحيتي لا أرى أي فرق بين هذه الجملة وبين جملة " كانت آمنة لتلد رسول الله "- صلى الله عليه وسلم- إلا من حيث أهمية الغرض الذي خلقت له كلتا المخلوقتين . فآمنة أم النبي صلى الله عليه وسلم خلقت لغرض نجزم بعظمته . أما ليلى فقد خلقت لغرض قد نراه تافها ولا نعلم ما يترتب من الحكمة الإلهية على تحقيقه , فلعل شرب الماء قبل الشاي يكون سببا لسلسة من الأحداث تنتهي بحدث خطير في ترتيب القدر الإلهي . . وليس لنا من الأمر شيء في تقدير الحكمة الإلهية . وفي كل الأحوال فإن ليلى قد وجدت في لحظة محددة لتشرب الشاي قبل الماء لغرض إلهي ما . فوجودها في تلك اللحظة لغرض ما مهما بدا ذلك الغرض تافهاً أمر مستقل عن تركيب الجملة . فإذا قلتُ : " كانت ليلى لتشرب الماء قبل الشاي " وأنا مخطئة في الواقع ولكنني أظن نفسي على صواب فقلت تلك الجملة للتعبير عما أراه صوابا . فتركيب الجملة صحيح كونها عبرت عن المعنى الذي أريده أنا حتى ولو كان هناك من يراني مخطئة في ماهية تصوري ومضمونه . وخلاصة ما أريد قوله : إن الغرض العظيم والغرض التافه يتساويان ويشتركان في كونهما غرضاً . وبالتالي فاللام لام التعليل .
تحياتي

أرجو أن يسمح لي القاضي الفاضل بإلقاء نظرة شاملة على هذا الموضوع.

المسار المعرفي ذو اتجاهين:

الأول موضوعي ينقل الواقع إلى الدماغ ويستعمل العملية الفكري لتبويبه وتصنيفه ووضعه في إطار ذي قواعد واضحة وهنا يغلب احتمال الاتفاق بين الأطراف حوله، وفي حال الاختلاف تكون المرجعية واضحة.

أما الثاني فذاتي يتعامل مع الواقع ولكنه يخلط الصفات الموضوعية للواقع مع رؤية ذاتية أو يلونها بها بنسب مختلفة من الخلط أو الظلال.
ولا يمكن ان يمرر هذاالخلط تحت ضوء الطرح الموضوعي الساطع. ولذا يلجأ من يتخذونه سبيلا إلى نوع من التعويم الفكري تلخص جانبا منه كلمة ( لعم) في موضوع بعينه، ومن أصناف الخلط والتلوين فيه، زج مواضيع أخرى في الطرح أو نقل الطرح إلى صعيد آخر يهيء مناخا من التداخل والتمويه والخلط لتمرير الرؤية الذاتية .

أستاذتي في موقفها هذا تتخذ المسار الثاني فهي تأخذ قضية لغوية – مجمع عليها حسب رأيي منذ كان العرب – لتطرحها على صعيد آخر يتجلى في قولها: " ولا نعلم ما يترتب من الحكمة الإلهية على تحقيقه , فلعل شرب الماء قبل الشاي يكون سببا لسلسة من الأحداث تنتهي بحدث خطير في ترتيب القدر الإلهي . . وليس لنا من الأمر شيء في تقدير الحكمة الإلهية "

آمنت بالله العظيم

عبارة أستاذتنا صحيحة في ذاتها، لكن توظيفها في القضية شيء آخر. ومن شأن بحثها أن يؤدي إلى تداعيات متشعبة من الحوار تضيع معها القضية الأصل.

إما أن يكون العرب قد أدركوا ذلك وعبروا عنه بأساليب لغتهم. ثم جاءت الأستاذة بأسلوب لم يعرفه العرب ولا تقره لغتهم.
أو أن أستاذتنا هي من اكتشفت هذه الحقيقة فابتكرت لها لغة تناسبها.

شكرا جزيلا.

خشان خشان
17-05-2014, 12:05 AM
شكرا لك استاذنا الكريم عطوان عويضة.

وقد كتبت ردي السابق على أستاذتي قبل أن أرى ردك.

أما وقد تفضلت بردك الكريم فإن مشاركتي تلك تلقي ضوء على بعض ملابسات رأي استاذتي الفاضلة.

حفظك وحقظها الله.

ثناء صالح
17-05-2014, 11:58 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نصبتماني قاضيا - بارك الله فيكما - في زمن أصبح فيه قضاؤنا - في مصر - مطعونا في نزاهته ومحلا للريبة والسخرية في آن. :)
لذا سأبرح منصة القضاء، وأنزع وشاح القاضي، وأرضى بأن أكون مستشارا لا قاضيا، وأن يكون قولي استشارة لا حكما. والمستشار مؤتمن ورأيه غير ملزم، أما القاضي فقوله حكم ملزم، لذا كان من كل ثلاثة قضاة قاضيان في النار وقاض واحد في الجنة، أسأل الله أن يعيذني وإياكما من النار وأن يثيبنا والمسلمين الجنة.
..................................................
الكلام الفصيح يحكمه أمران: المعنى والصناعة، أو المعنى والمبنى، والمراد بالمبنى الاستعمال العربي الأصيل الذي جرى عليه قول الفصحاء المستشهد بكلامهم؛ فإذا صح المعنى والمبنى فالكلام فصيح، وإذا اختل أحدهما فالكلام غير فصيح.
...........................
والخلاف بين أستاذتنا ذات المنطق وأستاذنا أبي صالح، في نحو (كانت لتشرب الشاي) - على اعتبار كان تامة- خلاف معنوي، بدليل أن أستاذنا أبا صالح يقبل البناء نفسه في (كانت آمنة لتلد محمدا := )، فالمبنى صحيح ولا فرق بين الجملتين من جهته، وهذا ما يجعل أستاذتنا ذات المنطق لا ترى بأسا من استعماله، مع إقرارها باختلاف المعنى من جهة (أهمية الغرض)؛ فالغرض في إحدى الجملتين (عظيم) وفي الأخرى (تافه).

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
شكرا لك أستاذنا الكريم عطوان عويضة على ما اجتهدت وأشرت وأوصيت . وجزاك الله خيرا بما وازنت بين طرفي النزاع .وقد أضفى تورّعك عن ارتداء وشاح القضاء المزيد من القوة لما فصلت في مشورتك وتوصيتك فلك ثواب ذلك من الله .


وما تدركه أستاذتنا وتقر به، هو عينه سبب رضا أستاذنا أبي صالح إحدى الجملتين ونفوره من الأخرى.
وسبب نفوره - وأراه محقا في ذلك - هو جعل علة وجود المرأة في الكون شرب الشاي فقط؛ لأن لام التعليل تفيد العلة وكان التامة تفيد الوجود في الكون؛
فلو كان خلق آمنة لعلة واحدة هي ولادة محمد := سائغة عقلا، فعلة خلق المرأة الأخرى لشرب الشاي فقط علة غير سائغة عقلا، لذا يستبعدها العقل - لا شعوريا- ويبدو الكلام غامضا للمتلقي. وذلك ليس لتفاهة الغرض فحسب بل لاتساع الفجوة بين العلة والمعلول، بين الحدث وعلة حدوثه.. ولا أظن ذلك خاصا باللغة العربية، ففي الانجليزية مثلا ما يشبه هذا ويسمى (anticlimax) وهو عيب ما لم يكن مقصودا للسخرية مثلا.

أرأيت أستاذي الكريم عطوان لو كان لديك دافع للقيام بفعل ما فأنت متأهب لفعله ومستعد .ثم إنك بعد أن فعلته وصفت ما كنت عليه من حال التأهب للفعل بقولك : كنت لأفعل ما فعلت ، كنت لأنام عميقا (لأنني مرهق من قبل ) ، كنت لأشرب الماء (لأنني عطشان)...أترى أن فعل الكون هنا غير مناسب للربط بين الكينونة التي كنتها والفعل الذي قمت به ؟ فالكينونة التي نعبر عنها بفعل الكون تتميز بمرونة تجعلها متعددة الأحوال . ولعل هذا خاص بدلالة فعل الكون دون غيره من الأفعال ، فإننا لا نستطيع تصور كينونة لكيان ما إلا بماهية معينة على حال معينة تملأ هذا الكيان وتحل فيه .فعندما أقول (كانت الغيوم ...لتمطر هذا اليوم ) ففعل الكون يجسد الغيوم ( الكيان ) بحال معينة ، ثم لام التعليل يربط بين فعل الإمطار وبين حال الكيان (الغيوم) فهكذا تصبح العلة للحال التي يتجسد عليها الكيان في كينونته . وهكذا ،فليست علة وجود المرأة وجودا مطلقا هي ( لشرب الشاي )، بل العلة لكون المرأة موجودة على حال معينة مهيأة لشرب الشاي . ولا داعي لأن نقول لشرب الشاي فقط لأننا إنما نعلل حالاً معينة من الكينونة وليس الكينونة كلها .


لو قلت: كان حضوري لأسمع الدرس، كان الكلام سائغا، لأن علة حضوري سماع الدرس، وهي علة مناسبة لحدث الحضور. وساغ أيضا تحويل المصدر المؤول إلى مصدر صريح (الذي هو علة الحدث المسبوق بلام التعليل)، فأقول : كان حضوري لسماع الدرس.
ولو قلت: كنت لأسمع الدرس، كان البناء صحيحا - بغض النظر عن المعنى-، وكان المعنى غير سائغ، لأنني جعلت سماع الدرس علة وجودي في الكون، وهي علة غير صحيحة وغير مناسبة للحدث،ولا يسوغ أيضا جعل المصدر المؤول صريحا بعد لام التعليل، فأقول: كنت لسماع الدرس، ولن يفطن السامع لمرادي، لعدم وجود القرينة على هذا المراد. وكذلك لو قلت عن المرأة (شريبة الشاي) : كانت لشرب الشاي.
............................................

فماذا لوقلت : كنت لأسمع الدرس وأنا أقصد من (كنت ) كوني متفرغة لسماع الدرس لشدة اهتمامي به ؟ فأنا أعلل سماعي للدرس بكوني على حال معينة (الاهتمام ).هل ثمة ما يمنعني من ذلك؟


الخلاصة:
التركيب صحيح، والمعنى المناسب مع التركيب الصحيح معا هما اللذان يجعلان الكلام فصيحا.
قد يسوغ هذا التركيب مع اتساع الفجوة بين الحدث وعلة حدوثه إذا دل على المراد دليل من قرينة حالية يدركها المتلقي وتسوغ فيها المبالغة، كأن يقول رجل لامرأة يحبها - مثلا - كنتُ لأحبك، أو كنتِ لتسعديني ... ونحو ذلك مما تجوز فيه المبالغة ومخاطبة العاطفة لا العقل...
التوصية:
تجنب مثل هذا التركيب إلا ما كان معناه قريبا لا يحتاج كد ذهن
ومن أقوالهم :
هذا رأي لا حكم، مصحوبا بكل تقدير واحترام للمستشيرين.

وجهة نظري:
أرى أن التركيب اللغوي الذي يرد فيه لام الجحود يمثل الصيغة المنفية من هذا التركيب الذي استخدمه ،
فإذا قلتَ : ما كنتُ لأشربَ الشاي.. فأنت تعلل النفي أي كونك على حال عدم شرب الشاي .
وإذا قلتُ : كنتُ لأشربَ الشاي .. فأنا أعلل الإيجاب أي كوني على حال قبول شرب الشاي . فما الفرق بين الحالتين ولماذا يجوز التعليل في حال النفي ولا يجوز في حال الإيجاب ؟
إنني لا أستطيع أن أتصور أن تراكيب اللغة العربية قادرة على تعليل النفي في تركيب لام الجحود وعاجزة عن تعليل الإيجاب في التركيب الذي أستخدمه .

كل التقدير

عطوان عويضة
17-05-2014, 04:45 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



أرأيت لو كان لديك دافع للقيام بفعل ما فأنت متأهب لفعله ومستعد .ثم إنك بعد أن فعلته وصفت ما كنت عليه من حال التأهب للفعل بقولك : كنت لأفعل ما فعلت ، كنت لأنام عميقا (لأنني مرهق من قبل ) ، كنت لأشرب الماء (لأنني عطشان)...أترى أن فعل الكون هنا غير مناسب للربط بين الكينونة التي كنتها والفعل الذي قمت به ؟
حياك الله أستاذتنا الكريمة.
لو كانت المسألة بالرأي الشخصي أختي الكريمة لما كان هناك موجب لهذا النقاش، ولما كان لأستاذنا أبي صالح أن يعترض على رأيك، وإلا كان من قبيل الحجر على آراء الآخرين؛ وإنما آراؤنا هنا محكومة بقواعد العربية واستعمال العرب الفصحاء لها، فما أجازوه أجزناه وما منعوه منعناه، وما اختلف استعمالهم فيه أو لم يرد عنهم فيه شيء، أخذنا فيه برأي أئمة أهل هذا الفن أو بعضهم.


فالكينونة التي نعبر عنها بفعل الكون تتميز بمرونة تجعلها متعددة الأحوال . ولعل هذا خاص بدلالة فعل الكون دون غيره من الأفعال ، فإننا لا نستطيع تصور كينونة لكيان ما إلا بماهية معينة على حال معينة تملأ هذا الكيان وتحل فيه .فعندما أقول (كانت الغيوم ...لتمطر هذا اليوم ) ففعل الكون يجسد الغيوم ( الكيان ) بحال معينة
فعل الكينونة في اللغة العربية إما تام، والفعل التام يدل على الحدوث، ومعناه الوجود أو الحصول أو الوقوع ونحو ذلك، نقول: ( قال الله للأرض كوني فكانت) كان هنا فعل تام دل على حدث هو وجود الأرض بعد أن لم تكن موجودة؛
وإما ناقص والفعل الناقص لا يدل على الحدث وإنما يدل على اتصاف اسمه بخبره في زمنه أو مطلق الاتصاف... نقول: كانت الأرض خاوية فعمرها الله بالخلق؛ كان هنا لا تدل على حدث بنفسها، وإنما تدل على اتصاف الأرض بالخواء في الزمن الماضي، ونقرأ: وكان الله عليما حكيما، فتفيد كان مطلق اتصاف الله تعالى بالعلم والحكمة اتصافا غير مقيد بزمن (كان).
أي أن (كان) لو كان لها معنى في نفسها فهي تامة، وإلا فهي ناقصة.
لو قلت (كانت الغيوم ... لتمطر) وكانت النقاط الثلاث دالة على الحالة المعينة المضمرة في النفس، فإن كان هنا ناقصة لا تامة، وكانت الثلاث نقاط واقعة في محل الخبر .. الذي قد أقدره وتقدرينه (مهيأة)؛ ولكن هذا التقدير ينقصه دليل يدل عليه من قرينة لفظية أو معنوية، أنا وأنت نقدر (مهيأة) مثلا، وغيرنا يقدر (قليلة) أو (بعيدة) أو (مفقودة)وغير ذلك.. خبر كان أو الخبر بوجه عام لا يحذف بلا دليل إلا إذا كان كونا عاما في مواضع معروفة.


ثم لام التعليل يربط بين فعل الإمطار وبين حال الكيان (الغيوم) فهكذا تصبح العلة للحال التي يتجسد عليها الكيان في كينونته . وهكذا ،فليست علة وجود المرأة وجودا مطلقا هي ( لشرب الشاي )، بل العلة لكون المرأة موجودة على حال معينة مهيأة لشرب الشاي . ولا داعي لأن نقول لشرب الشاي فقط لأننا إنما نعلل حالاً معينة من الكينونة وليس الكينونة كلها .
لعل الجواب السابق يغني، وخلاصته أن كان التامة لا تدل إلا على الوجود البحت، أما التي تدل على حالات مختلفة فهي الناقصة ولا بد من قرينة تبين المطلوب.. لو أردت (كانت -مهيأة- لشرب الشاي) فلا بد من دليل يدل على هذا التهيؤ، وإلا ما يمنع تقدير (كانت -كارهة- لشرب الشاي)؟


وجهة نظري:
أرى أن التركيب اللغوي الذي يرد فيه لام الجحود يمثل الصيغة المنفية من هذا التركيب الذي استخدمه ،
فإذا قلتَ : ما كنتُ لأشربَ الشاي.. فأنت تعلل النفي أي كونك على حال عدم شرب الشاي
لام الجحود، غير لام التعليل، وليس معناها التعليل بل هي لتوكيد النفي، كانها لا تنفي الفعل بل الهم به أو إرادته..
أقول : ما كنت أعين الظالم على ظلمه... فيفهم من كلامي نفي إعانتي للظالم، ولو قلت: ما كنت لأعين الظالم على ظلمه... فيفهم أنني ما هممت ولا أردت ولا ينبغي لي ولا يليق بي أن أعين الظالم، فأكدت نفي الإعانة بنفي إرادتها والهم بها ... لذا سميت لام الجحد أو الجحود (ومعناه النفي والإنكار).



إنني لا أستطيع أن أتصور أن تراكيب اللغة العربية قادرة على تعليل النفي في تركيب لام الجحود وعاجزة عن تعليل الإيجاب في التركيب الذي أستخدمه .
ليست المسألة أختي الكريمة مسألة تصور أو رأي شخصي، نحن محكومون بقواعد اللغة التي ضبطها أئمة اللغة.. والعرب استعملوا لام الجحد مع كان المنفية، ولم يستعملوها مع المثبتة، لأنهم أرادوا توكيد النفي بها، فكيف تأتي مع المثبت؟
بل إنهم لم يأتوا بها مع النفي بغير (ما) و (لم)، فلا تصح مع النفي بلا ولا بلن ولا بلما ....
قواعد اللغة لا مجال فيها للرأي الشخصي والتصور الشخصي فقد نبني رأينا وتصورنا على ما ألفنا من استعمال أو فهمنا من معنى محدث، ويكون المراد شيئا آخر غاب عنا.
قرأت يوما أن رجلا شكا إلى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- داء بساقه، فقال له عمر -رضي الله عنه وأرضاه- : (كذب عليك العسل)، فلم أفهم ما أراد، ما علاقة العسل بألم الساق؟ وكيف يكذب العسل على الرجل؟ ... ولما عرفت مراده بعد الوقوع على شرح الكلام عرفت أنني كنت أدور في غير مضمار المعنى.
.......................
أختي الكريمة ليست اللغة العربية وحدها بين اللغات التي نجد فيها مثل ذلك مما قد يخالف متوقعنا، أظنني صادقا في ذلك،
Aren't I?

ثناء صالح
17-05-2014, 07:28 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


حياك الله أستاذتنا الكريمة.
لو كانت المسألة بالرأي الشخصي أختي الكريمة لما كان هناك موجب لهذا النقاش، ولما كان لأستاذنا أبي صالح أن يعترض على رأيك، وإلا كان من قبيل الحجر على آراء الآخرين؛ وإنما آراؤنا هنا محكومة بقواعد العربية واستعمال العرب الفصحاء لها، فما أجازوه أجزناه وما منعوه منعناه، وما اختلف استعمالهم فيه أو لم يرد عنهم فيه شيء، أخذنا فيه برأي أئمة أهل هذا الفن أو بعضهم.

فعل الكينونة في اللغة العربية إما تام، والفعل التام يدل على الحدوث، ومعناه الوجود أو الحصول أو الوقوع ونحو ذلك، نقول: ( قال الله للأرض كوني فكانت) كان هنا فعل تام دل على حدث هو وجود الأرض بعد أن لم تكن موجودة؛
وإما ناقص والفعل الناقص لا يدل على الحدث وإنما يدل على اتصاف اسمه بخبره في زمنه أو مطلق الاتصاف... نقول: كانت الأرض خاوية فعمرها الله بالخلق؛ كان هنا لا تدل على حدث بنفسها، وإنما تدل على اتصاف الأرض بالخواء في الزمن الماضي، ونقرأ: وكان الله عليما حكيما، فتفيد كان مطلق اتصاف الله تعالى بالعلم والحكمة اتصافا غير مقيد بزمن (كان).
أي أن (كان) لو كان لها معنى في نفسها فهي تامة، وإلا فهي ناقصة.
لو قلت (كانت الغيوم ... لتمطر) وكانت النقاط الثلاث دالة على الحالة المعينة المضمرة في النفس، فإن كان هنا ناقصة لا تامة، وكانت الثلاث نقاط واقعة في محل الخبر .. الذي قد أقدره وتقدرينه (مهيأة)؛ ولكن هذا التقدير ينقصه دليل يدل عليه من قرينة لفظية أو معنوية، أنا وأنت نقدر (مهيأة) مثلا، وغيرنا يقدر (قليلة) أو (بعيدة) أو (مفقودة)وغير ذلك.. خبر كان أو الخبر بوجه عام لا يحذف بلا دليل إلا إذا كان كونا عاما في مواضع معروفة.
[RIGHT][FONT=Traditional Arabic]
لعل الجواب السابق يغني، وخلاصته أن كان التامة لا تدل إلا على الوجود البحت، أما التي تدل على حالات مختلفة فهي الناقصة ولا بد من قرينة تبين المطلوب.. لو أردت (كانت -مهيأة- لشرب الشاي) فلا بد من دليل يدل على هذا التهيؤ، وإلا ما يمنع تقدير (كانت -كارهة- لشرب الشاي)؟

لام الجحود، غير لام التعليل، وليس معناها التعليل بل هي لتوكيد النفي، كانها لا تنفي الفعل بل الهم به أو إرادته..
أقول : ما كنت أعين الظالم على ظلمه... فيفهم من كلامي نفي إعانتي للظالم، ولو قلت: ما كنت لأعين الظالم على ظلمه... فيفهم أنني ما هممت ولا أردت ولا ينبغي لي ولا يليق بي أن أعين الظالم، فأكدت نفي الإعانة بنفي إرادتها والهم بها ... لذا سميت لام الجحد أو الجحود (ومعناه النفي والإنكار).


ليست المسألة أختي الكريمة مسألة تصور أو رأي شخصي، نحن محكومون بقواعد اللغة التي ضبطها أئمة اللغة.. والعرب استعملوا لام الجحد مع كان المنفية، ولم يستعملوها مع المثبتة، لأنهم أرادوا توكيد النفي بها، فكيف تأتي مع المثبت؟
بل إنهم لم يأتوا بها مع النفي بغير (ما) و (لم)، فلا تصح مع النفي بلا ولا بلن ولا بلما ....
قواعد اللغة لا مجال فيها للرأي الشخصي والتصور الشخصي فقد نبني رأينا وتصورنا على ما ألفنا من استعمال أو فهمنا من معنى محدث، ويكون المراد شيئا آخر غاب عنا.
قرأت يوما أن رجلا شكا إلى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- داء بساقه، فقال له عمر -رضي الله عنه وأرضاه- : (كذب عليك العسل)، فلم أفهم ما أراد، ما علاقة العسل بألم الساق؟ وكيف يكذب العسل على الرجل؟ ... ولما عرفت مراده بعد الوقوع على شرح الكلام عرفت أنني كنت أدور في غير مضمار المعنى.
.......................
أختي الكريمة ليست اللغة العربية وحدها بين اللغات التي نجد فيها مثل ذلك مما قد يخالف متوقعنا، أظنني صادقا في ذلك،
Aren't I
?

[COLOR="#FF0000"]yes you are , thank you

خشان خشان
17-05-2014, 08:12 PM
شكرا للجميع.

خاصة لأستاذنا عطوان عويضة واستاذتي ثناء .

ومن نحو العربية إلى نحو الإنجليزية بصدد سؤال أستاذي عطوان عويضة ? Aren't I

ثمة قولان أحدهما يراها خطأ ويعتبر الصواب ? am I not

والآخر يعتبرها صوابا. أنظر الرابط :

http://www.grammarerrors.com/grammar/arent-iam-i-not/

عطوان عويضة
17-05-2014, 09:04 PM
yes you are , thank you
:).You're welcom, Ma'am

http://www.grammarerrors.com/grammar/arent-iam-i-not/[/URL]

حياك الله أستاذنا الكريم.
(Aren't I?) هي الصواب وإن خالفت القياس، ولهذا أوردتها مداعبا تدليلا على أن في اللغات الأخرى من التراكيب ما يخالف المتوقع المألوف.
وأما ما ادعاه صاحب المشاركة التي في الرابط فقد ردت عليه المعلقة الأولى وأحالته إلى رابط يبدو أنه يعلل لماذا كانت هذه العبارة صحيحة، ولو تتبعت الردود لرأيت أن الرجل يدلي برأيه الشخصي.
الخلاصة أن (Aren't I?) هي التعبير الصحيح (الفصيح) أو (ٍStandard English) كما قال أحد المعلقين.
ويبدو أن الرجل اسكتلندي أو أيرلندي وبنى رأيه الشخصي على لهجة قومه، ففي اسكتلندا وشمال أيرلندا يستعملون (Am I not) بدلا من (Aren't I?) ، أما كل متكلمي الإنجليزية الآخرين في بريطانيا وأمريكا وأستراليا وغيرها فعلى (Aren't I?).. وقد يستعمل بعض العوام (Ain't I)
ولأننا في الفصيح فلا يهمنا إلا الفصيح.
والله أعلم.
بالرجوع إلى كتاب (Practical English Usage) من منشورات أكسفورد، وجدت ما يلي:
In spoken English,the question tag after I am is aren't I? (Am I not? is unusual in speech, and amn't I? is extremely rare.) I'm late, aren't I?

خشان خشان
18-05-2014, 09:39 AM
منك أتعلم أستاذي الكريم عطوان عويضة.

حفظك ربي ورعاك.