المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : قال تعالى " قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا..."



أبو عبد
20-05-2014, 10:36 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال السمين الحلبي في الدر المصون: ( ...أن جواب الشرط يخالف الشرط : إما بالفعل أو في الفاعل أو فيهما ....)
أرجو شرح ما سبق .

زهرة متفائلة
21-05-2014, 01:03 AM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

محاولة للتعقيب !

هذه فقرة قد تفيد قليلا وهي : مستقاه من بحث بعنوان : وقفات في جزم المضارع في جواب الطلب للدكتورة سلوى عرب هنا (https://uqu.edu.sa/majalat/shariaramag/mag24/f16.htm)
أنَّ الجواب يجب أنْ يخالف الشرط: إمَّا في الفعل؛نحو:" أسلمْ تدخل الجنة" ، أو في الفاعل ؛ نحو :" أكرمْني أُكرمْك" ، أو فيهما معاً ؛ نحو :" ايتني أكرمْك" .أمَّا إنْ كان مثله في الفعل والفاعل فهو خطأ كقولك: " قمْ تقمْ " وتقديره : إنْ يُقيموا يُقيموا .

ــــــــــــــــــــــ

﴿ قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ ءَامَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنفِقُوا مَمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً مَن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ ﴾ (98) ذكرها سيبويه(99) ضمن ما ينجزم على الجواب ، وكذا جاء عن الأخفش والمازني وغيرهما(100) ، وقالوا الفعل " يُقيموا " مجزوم على جواب (قلْ) ، والمعنى : قلْ لهم أقيموا يُقيموا ، أي: إنْ تقلْ لهم يُقيموا .
وكذا جاء عن المبّرد (101)، إلاّ أنّه يجعل الفعل مجزوماً على جواب "أقيموا" المحذوفة المقدرة .
فالفعل المضارع في الأقوال السابقة مبنيّ على الطلب ، مترتّب عليه ، ومشروط به ، ومسبّب عنه .
ورُدّ قول الأخفش والمازنيّ ومن وافقهما :
1- بأنَّ ( قلْ ) لابدَّ له من جملة تُحكى به ؛ لأنَّ أمرَ اللهِ لنبيّه بالقول ليس فيه بيانٌ لهم بأنْ يُقيموا الصلاة ، حتّى يقول لهم الرسول - صلى الله عليه وسلم- " أقيموا الصلاة "(102) .
2- وبأنَّ تقدير : قلْ لهم أقيموا يُقيموا ليس بصحيح ؛ لأنَّه يلزم فيه ألاَّ يتخلف أحد من المقول لهم عن الطاعة ، والواقع بخلاف ذلك (103) .
ورُدَّ بأنَّ الفعل مسندٌ إليهم على سبيل الإجمال ، أو أنْ يكون المقصود المخلصين من المؤمنين (104) .
ورُدَّ قول المبرد ، وقيل : فاسدٌ من وجهين (105) :
1- أنَّ الجواب يجب أنْ يخالف الشرط: إمَّا في الفعل؛نحو:" أسلمْ تدخل الجنة" ، أو في الفاعل ؛ نحو :" أكرمْني أُكرمْك" ، أو فيهما معاً ؛ نحو :" ايتني أكرمْك" .
أمَّا إنْ كان مثله في الفعل والفاعل فهو خطأ كقولك: " قمْ تقمْ " وتقديره : إنْ يُقيموا يُقيموا .
2- أنْ الأمر المقدّر " أقيموا " للمواجهة ، والفعل المذكور " يُقيموا " على لفظ الغيبة ، وهذا لا يجوز إذا كان الفاعل واحداً .
وقال الرضي :" قول المبرّد فيه من التكلف ما فيه "(106) .
وجاء عن جماعة من النحويين المفسرين أنَّ المعنى هو الأمر بإقامة الصلاة ، فتقدير : " قلْ لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة " : قلْ لهم أقيموا الصلاة ، والفعل " يُقيموا " مجزوم بلام أمر محذوفة ، وتقديره : ليقيموا ، فهو أمر مستأنف ، وجاز حذف اللام لدلالة " قلْ " على الأمر ؛ وهو قول الكسائي، وابنِ مالكٍ، وجماعة ، وأجازه الزّجاج(107) .
أو أنْ يكون الفعل " يُقيموا " مضارعاً بلفظ الخبر صُرف عن لفظ الأمر ، والمعـنى : " أقيمــوا " فلمَّا كان بمعنى الأمر بُني ؛ قاله أبو علي الفارسي وفرقة(108) .
وقال الزجاج - بعد استعراض ما جاء فيه من المذاهب :" أجودها أنْ يكون مبنيّاً ، لأنَّه في موضع الأمر "(109) .
وأجاز بعض الكوفيين أنْ يكون نحو : " مُرْهُ يَحْفِرَها " - بالنصب -على تقدير : " أنْ " ؛ أي : بأنْ يحفرَها ؛ ورُدَّ بأنَّ الفعل عامله لا يُضمر(110).
وبالنفاذ إلى عمق المعنيين ، وبإنعام النظر فيهما نجد أنَّ معنى الأمر في الآية الكريمة أقوى من معنى الجزاء ، وليس في الأمر بإقامة الصلاة دليل على الاستجابة أو عدمها ؛ فالنتيجة المترتبة على الأمر بالصلاة هي معنى آخر ، ليس في لفظ الآية ما يدل عليه ، والمقصود - والله أعلم - هو حثّ المؤمنين على إقامـة الصلاة والإنفاق ، وليس في اللفظ ما يدلّ على الامتثال أو عدم الامتثال ، ولا على النتيجة المترتبة على أمرهم بإقامة الصلاة والإنفاق ؛ إذ ليس المقصود الإخبار بأنه إنْ أمرهم امتثلوا وأقاموا الصلاة وأنفقوا !!
وشبيهٌ به قولُنا :" قلْ للطلاب يكتبوا الواجب" ، المقصود وبكل بساطة هو أمرهم بالكتابة ، والتقدير: قلْ للطلاب اكتبوا الواجبَ ،أو أنْ يكتبوا الواجبَ، ويبعد تقدير : قلْ للطلاب اكتبوا يكتبوا ؛ لأنَّه ليس في اللفظ دليل على إرادة الإخبار بنتيجة الأمر ، ولا يلزم من مجرد القول الامتثال والكتابة ، وليس في اللفظ دليل على الامتثال ؛ لأنهم قد يمتثلون وقد لا يمتثلون . وشبيه به :" قلْ لزيدٍ يُسامح المعتذر" ، وغيره مما نلمس في معنى الجزاء فيه بعد وتكلّف ، وتزيّد في المعنى ، وكثرة الحذف والتقدير ؛ فالتكلّف يكمن في افتراض معنى الشرط والجزاء لتسويغ الجزم في الفعل " يُقيموا " .
والتزيّد في المعنى ؛ لأنَّ اللفظ ليس فيه ما يدلّ على النتيجة المترتبة على أمرهم بالصلاة .

ــــــــــــــــ

والله أعلم هكذا فهمت مما طرحته أختي الدكتورة :

في الفعل المقصود به :

أسلم = تدخل ( مختلفان في الفعل أسلم : تدخل )
لكي تتضح فـــ " أكرمني = أكرمك ( متشابهتان في الفعل : أكرم ) .

في الفاعل :

أكرمني : الفاعل : ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنت
أكرمك : الفاعل : أنا .
( أنت / أنا ) مختلفان في الفاعل .
يبنما لو رجعنا للمثال الأول : أسلم تدخل الجنة .
فالفاعلان واحد : فاعل أسلم : ، فاعله " ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنت ) .
وفاعل الفعل " تدخل " ضمير مستتر تقديره : أنت .

أو فيهما معا :

ايتني أكرمك .

الفعلان مختلفان ( الأول : من الفعل أتى والثاني من الفعل : أكرم )
والفاعلان مختلفان ( الأول : أنت ، والثاني : أنا )


والله أعلم بالصواب ، وينظر أهل العلم .
مع أني ظننتُ في البداية بأن الاختلاف في الفعل هو كون أحدهما مضارع والثاني أمر ولكني كنتُ مخطئة .

قمر لبنان
21-05-2014, 08:05 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما رأي الأساتذة في قوله تعالى " إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم "؟
في الآية اتفق الفعلان والفاعل

زهرة متفائلة
21-05-2014, 12:35 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما رأي الأساتذة في قوله تعالى " إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم "؟
في الآية اتفق الفعلان والفاعل

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

الأستاذ الفاضل : قمر لبنان

جزاكم الله خيرا :
ولكن الآية الكريمة التي طرحتموها ـ بارك الله فيكم ـ ألا تجدونها مختلفة :
لأن : أحسنتم " الأولى " وأحسنتم " الثانية " وهما وإن اتفقتا في مادة الفعل ( أحسن )
ولكن هما متفقتان كذلك في زمن الفعل ( ماضي + ماضي ) !
والشرط الأساسي لهذه العبارة :

:

أن جواب الشرط يخالف الشرط : إما بالفعل أو في الفاعل أو فيهما


أي أن يكون الاختلاف في زمن الفعل بين فعل الشرط وجوابه متوفر في الجميع !
أما قوله إما بالفعل كما في عبارة الحلبي " فالاتفاق المقصود به أي في " مادة الفعل " مع توفر الشرط الأساسي بكل تأكيد.
ــــــــــــــ

فالآية إذن ليست دارجة هنا ...

ما رأي فضيلتكم ؟وكتب الله لكم الأجر ؟ والمعذرة لا أعرف كيف أشرح وأوصل الفكرة ؟
وأنتظر التصويب كذلك من فضيلتكم إن كان ما فهمته خطأ ؟

قمر لبنان
22-05-2014, 03:11 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فعل الشرط : أحسن ، وجواب الشرط : أحسن / اتفق الفعلان
فاعل فعل الشرط : الضمير المتصل ( تم ) ، وفاعل جواب الشرط الضمير المتصل ( تم ) / اتفق الفاعلان
اتفق الفعلان والفاعلان .
ونقلت أستاذتي :أن الاختلاف قد يكون في الفعل أو الفاعل أو فيهما .
وفي الآية السابقة " إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم " لا يوجد اختلاف في الفعل أو الفاعل ، أو فيهما.
فما توجيه الأساتذة ؟

زهرة متفائلة
22-05-2014, 09:25 PM
أن الاختلاف قد يكون في الفعل أو الفاعل أو فيهما .


الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

محاولة للتعقيب !

* لأن هذه العبارة بمجملها ــ كما فهمتُ ـــ إنما تجري عندما يكون زمن الفعل مختلفين ( الشرط الأساسي ) فقط .

والله أعلم بالصواب ، وأنا أنتظر كذلك توجيه الأساتذة .

قمر لبنان
31-05-2014, 10:30 AM
يرفع

زهرة متفائلة
31-05-2014, 01:53 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

محاولة للتعقيب !

الآية الكريمة وإن كانت متفقة في اللفظ إلا أنها في المعنى مختلفة .
فأحسنتم الأولى "بمعنى الطاعة والالتزام بأوامر الله " وأحسنتم الثانية " بمعنى الجزاء والثواب " من مقال لفظ الحسن في القرآن " بالضغط هنا (https://www.google.ae/url?sa=t&rct=j&q=&esrc=s&source=web&cd=1&cad=rja&uact=8&ved=0CC8QFjAA&url=http%3A%2F%2Fwww.islamweb.net%2Framadan%2Findex.php%3Fpage%3Darticle%26lang%3DA%26id%3D174515&ei=irKJU46xKoquPI-AgYgM&usg=AFQjCNGjAxtgHRX2gQzG6aYvuMIK2moksQ) " وهناك كتاب آخر محمل على الموسوعة الشاملة ولكن الموقع معطل اليوم .
وفائدة على الهامش : هذه الآية وإن كانت ماضية في لفظها إلا أنها مستقبلة من حيث المعنى .

ــــــــــــــــــــــــــــــ

ورد في كتاب إملاء مامن به الرحمن من وجوه الاعراب والقراء‌ات في جميع القرآن ( الجزء الاول) _ 60 _

الحديث عن هذه الآية الكريمة : وقوله تعالى { وإذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون} ما يهم هو الملوّن بالأزرق :


قوله تعالى (فيكون) الجمهور على الرفع عطفا على يقول ، أو على الاستئناف أى فهو يكون ، وقرئ بالنصب على جواب لفظ الامر ، وهو ضعيف لوجهين :
أحدهما أن كن ليس بأمر على الحقيقة ، إذ ليس هناك مخاطب به ، وإنما المعنى على سرعة التكون ، يدل على ذلك أن الخطاب بالتكون لا يرد على الموجود ، لان الموجود متكون ، ولايرد على المعدوم لانه ليس بشئ ، لا يبقى إلا لفظ الامر ، ولفظ الامر يرد ولا يراد به حقيقة الامر كقوله ( أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ ) وكقوله ( فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ ).
والوجه الثانى أن جواب الأمر لابد أن يخالف الأمر إما في الفعل أو في الفاعل أو فيهما ، فمثال ذلك قولك : اذهب ينفعك زيد ، فالفعل والفاعل في الجواب غيرهما في الأمر ، وتقول : اذهب يذهب زيد ، فالفعلان متفقان والفاعلان مختلفان وتقول ، اذهب تنتفع ، فالفاعلان متفقان والفعلان مختلفان ، فأما أن يتفق الفعلان والفاعلان فغير جائز كقولك : اذهب تذهب ، والعلة فيه أن الشئ لا يكون شرطا لنفسه.


والله أعلم بالصواب

زهرة متفائلة
01-06-2014, 01:27 AM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

يرفع ؛ حتى تتم الإجابة الصحيحة الرصينة كما تعودناها من أهل العلم .

والله الموفق

عطوان عويضة
01-06-2014, 08:30 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فعل الشرط : أحسن ، وجواب الشرط : أحسن / اتفق الفعلان
فاعل فعل الشرط : الضمير المتصل ( تم ) ، وفاعل جواب الشرط الضمير المتصل ( تم ) / اتفق الفاعلان
اتفق الفعلان والفاعلان .
ونقلت أستاذتي :أن الاختلاف قد يكون في الفعل أو الفاعل أو فيهما .
وفي الآية السابقة " إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم " لا يوجد اختلاف في الفعل أو الفاعل ، أو فيهما.
فما توجيه الأساتذة ؟
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته.
سؤال جيد، كان ينبغي التحرز من مثله في اشتراطهم اختلاف فعلي الشرط والجواب.
والذي أراه - والله أعلم - أن اشتراطهم عدم اختلاف الفعلين أو الفاعلين إنما يراد به منع اتفاقهما لفظا ومحملا وقيودا، أي أن اتفاق اللفظ وحده لا يمتنع إذا اختلف المحمل أو القيد..
وقوله تعالى: "إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم" اتفق فعل الشرط وجوابه وفاعلاهما لفظا واختلفا محملا وقيدا، لأن جواب الشرط لا يراد به ظاهره، لأنك إن أحسنت إلى غيرك لم تكن محسنا إلى نفسك على الحقيقة، وإنما الذي يحسن إليك الله تعالى أو من أحسنت إليه، فيكون إحسانك إلى غيرك سببا في الإحسان إليك، ويؤول المعنى إلى اختلاف الفاعلين في الحقيقة، ويكون المعنى (إن أحسنتم أحسن إليكم) ببناء أحسن لما لم يسم فاعله، ويكون إحسانك إلى نفسك إحسانا مجازيا، محمولا على مآل فعلك. كذلك قيد جواب الشرط بأنه (لأنفسكم).
وقد يتفق لفظا الفعل والفاعل محملا ويختلفان قيدا، كما تقول : (من ضحك أخيرا ضحك كثيرا) فلفظ الفعل واحد في الشرط والجواب، والفاعل واحد كذلك، ولكن القيد مختلف، فقد قيدت فعل الشرط بكونه (أخيرا)، وقيدت الجواب بكونه (كثيرا).
ونحو ذلك قول أمية بن أبي الصلت: إن تغفر اللهم تغفر جما *** وأي عبد لك لا ألما ... فقد قيد جواب الشرط بكونه (جما)
وما ورد في الحديث الشريف من قول ثمامة بن أثال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم (أو: وإن تمنن تمنن)على شاكر " فقد قيد جواب الشرط بكون مفعوله (ذا دم) وبأنه (على شاكر)، وقد يحمل الجوابان أيضا على غير الظاهر، لأن المعنى (إن تقتل تعدل، وإن تمنن تتفضل أو تستحق الشكر).
هذا ما يبدو لي.
والله أعلم.