المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : (السطو على الحقوق العلمية والأدبية)



الاديب
28-05-2014, 11:01 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

أحببت أن أشارك أعضاء هذا المنتدى المبارك بموضوع مهم ، حيث أنه يخص اللغة العربية ، وموضوعه (السطو على الحقوق العلمية والأدبية) لفضيلة الدكتور محمد بن عبدالرحمن شميلة الأهدل ،،، المدرس بجامعة الطائف ....

وأتمنى من السادة الأفاضل إبداء الرأي في هذا الموضوع والمشاركة فيه بكل شفافية لما فيه من النقد والتصويب على أحد الكتاب المعاصرين وهو عبدالرحمن عبدالقادر المعلمي الذي قام بالسطو على حقوق الطبع بطبعه الكتاب دون إذن وإدراج مقدمة على مقدمة المؤلف وتوضيح الصواب له ، لاسيما وأنه انتقد على فضيلة الدكتور عبدالرحمن شميلة الأهدل في كتابه اللامع ((النحو المستطاب)) بنقد باطل تماما في إعراب آي من كتاب الله ...

وقد تم طرح الموضوع ليتبين من خلال ردودكم ومشاركاتكم أي الطرفين على حق...

وإليكم الموضوع كما تم نشره في صيد الفوائد ، ولم أتمكن من وضع الرابط ، لأن مشاركاتي دون الثلاثين مشاركة ، فنسخته كما نشر أدناه....

-------------------------------------------------------------

السطو على الحقوق العلمية والأدبية


د. محمد عبد الرحمن شميلة الأهدل



إن عصرنا الحاضر مفعم بالعجائب والغرائب ، وأصبح جم غفير في ميدان الثقافة يلهث وراء الشهرة ، ويسلك من أجلها منحنيات الدروب ، ومجاهيل الفلوات ، وربما ضحى بالنفيس من أخلاقه ، وإن خرق ذلك مروءته بل وأمانته ، وهذا الصنف هم على استعداد كامل للتشغيب على الآخرين في الميادين العلمية ، إذا كان هذا يصب في صالح الهدف ، بل وبإمكانهم التعمية على القراء إن استطاعوا ذلك ما دامت تفتح لهم باب الشهرة ولست في حاجة إلى التدليل على ذلك ، لأن أمثلة تأبى على الحصر تلوح هنا وهناك .

وقبل أيام وقع في يدي كتاب ( النحو المستطاب سؤال وجواب وإعراب ) للدكتور / عبد الرحمن بن عبد الرحمن شميلة الأهدل ، في طبعة جديدة وحلة مزركشة ( طبع دار ابن حزم – بعناية مكتبة الإرشاد ) فاستحسنتها ، وبدأت أقلب أوراق الكتاب ، ووقفت أمام مقدمة حديثة للكاتب ( عبد الرحمن عبد القادر المعلمي ) وإذا بي أقرأ انتقاده المؤلف في المقدمة ، إذ زعم أنه راجع الكتاب ، ووجد إعرابًا لآية كريمة تعثر فيها قلم المؤلف وجانبه الصواب ، فرد بزعمه الحق إلى نصابه بعد أن بين خطأ المؤلف ، ثم غير في الكتاب ، وقيد إعرابه الذي رأى أنه الصواب في المقدمة ثم في موضعها من الكتاب ثم أردف مستدركًا بأن تصحيحه للمؤلف لا يقلل من أهمية الكتاب ، لأنه اعتقد أن نقده هز قواعد علم الدكتور حين أسدى إليه وإلى القراء معرفة وهذا نص كلامه في المقدمة قال :
وأشير هنا إلى أمرين :
1- في إعرابه للمثال { نرفع درجات من نشاء } ( الأنعام/83 ) ( ج/1-78 ) قال ( درجات ) مفعول به ، قلت : الصواب أنه مفعول به ثان للفعل ( نرفع ) .
2- قال ( من ) اسم موصول في محل جر .. إلخ ، قلت الصواب في محل نصب مفعول به أول . اهـ .

قلت : اشتمل استدراكه على مغالطات فكان تصويبه ظاهر الاعوجاج ، وتقويمه للإعراب وحصره في وجه واحد عين التخبيط ، وهو دليل فاضح على التخليط وذلك للاعتبارات التالية :
أ- وقبل الخوض في المسائل العلمية أقول : من أذن لهذا المقدم أن يرقم مقدمة للكتاب إضافة إلى مقدمة المؤلف ، بل ومن أذن له بطبعه بدون ترخيص من أصحاب الحق المأذون لهم في طبعه وهم ( دار طيبة ) وهبوا يا معشر القراء أن المعلمي هذا لم يتمكن من الاتصال بالمؤلف ولا بالمأذون لهم بطبعه لأن بينهما وبينه بعد المشرقين فهلا راجع كلام أهل العلم قبل أن ينتقد ، وعليه لزاما أن يترك التصويب والتخطئة للمتخصصين وللعلماء الأوائل الراسخين ، لأن هذا بيان لآية كريمة ويرحم الله صاحب الخلاصة إذ يقول :

وقد تزاد كان في حشوكما **** كـان أصح علم من تقدما

ب- التصويب الذي قيده عمدا في مقدمة هذه الطبعة إن كان قصد به وجه الله تعالى وكان مؤهلاً لتصحيح علم الآخرين ، فكان عليه أن يغير مثلاً موضع الخطأ في مكانه من الكتاب ، وقد فعل لكنه بدون تثبت ، ولا تأهل كما سيأتي بيانه ثم ليس له أن يعيد ذلك ، ويكرر ، ويتغنى به في المقدمة فهذا الصنيع يكشف عن رغبته في الشهرة ، ولا تفسير لهذا إلا عشق مقيد تلك الأحرف للظهور وإن كان في ذلك كسر الظهور بل وإن كان على حساب غمط الآخرين والتعمية على الطلاب المبتدئين :

والغبن في العلم أشجى محنة علمت **** وأبرح الناس شجوا عالم ظلما

ج- أما من الناحية العلمية فالأمر أعجب من هذا وذاك ، وانظروا إلى التعمية واختزال النصوص للوصول إلى الغرض عند المعلمي ، فقد اعتمد على السمين الحلبى في التصويب بحسب قوله ( ص/29 ) إذ قال : انظر إعراب { نرفع درجات } في ( الدر المصون / للسمين الحلبى ) فأوهم عفا الله تعالى عنه أمرين :

أولاً : أن الحلبى اقتصر على هذا الإعراب .

ثانياً : أنه أيضا صوب هذا الإعراب ، وخطأ ما سواه ، وأنه لا توجد وجوه إعراب إلا الذي ذكره المعلمي ، وهذا كله باطل ، فهذا نص السمين الحلبى ( ت/756 هـ ) رحمه الله تعالى في الدر المصون في علوم الكتاب المكنون الذي يفضح مغزاه ، ويشير إلى ما يهواه .
( قرأ أهل الكوفة _ يعني عاصما وحمزة والكسائي _ درجات بالتنوين وكذا التي في يوسف والباقون بالإضافة فيهما ) اهـ
ومعنى هذا أن القراء بإضافة ( درجات ) أكثر عددا من الثلاثة ، فاعتمد المؤلف قراءة الأكثر ، وهم الأربعة الباقون بقية السبعة وغيرهم ، ولأن هذه القراءة لا تحوج إلى تقدير ولا تضمين فهي أولى بالذكر ، فهو على الجادة والمنتقد خبط خبط عشواء ، وركب متن ناقة عمياء .

د- ثم أردف الحلبى قائلاً ( فقراءة الكوفيين يحتمل نصب ( درجات ) فيها من خمسة أوجه : أحدها : أنها منصوبة على الظرفية ، و ( من ) مفعول ( نرفع ) أي - نرفع من نشاء مراتب ومنازل ، الثاني : أن ينتصب على أنه مفعول ثان قدم على الأول وذلك يحتاج إلى تضمين ( نرفع ) معنى فعل يتعدى لاثنين وهو نعطي مثلاً أي - نعطي من نشاء درجات ) اهـ .
فنلاحظ : أن الحلبى ألمح إلى ضعف هذا الوجه بقوله : وذلك يحتاج إلى تضمين نرفع .. إلخ ، ورغم هذا استمر المعلمي في لجاجه ، وصمت قلمه عن ذكر الأوجه الأخرى عند الحلبى .. لماذا ؟! لأنه لو ذكرها لافتضح ، وكان نقده ليس له مكان فلجأ إلى التمويه والتعمية .

أوردها سعد وسعد مشتمل *** ما هكذا يا سعد تورد الإبل

هـ ثم ساق الحلبي بقية الوجوه إلى أن قال ( وأما على قراءة الجماعة – أي بالإضافة – فدرجات مفعول نرفع ) اهـ ، فهو رحمه الله لم يصوب ولم يخطئ ولكنه ألمح إلى تضعيف إعراب المعلمي ، لاحتياجه إلى تضمين وتقدير، وفي الوجوه الأخرى غُنية .
وهذا من حيث الصنعة النحوية وإلا فكلها قراءات ثابتة بالتواتر ولهجات سائغة في كلام العرب ، فقد تواتر عنه صلى الله عليه وسلم بأن القرآن أنزل على سبعة أحرف .. أي على لهجات عدة ، وليس المراد القراءات السبع ، وبهذا تبين أن المعلمي بتر النص ، وأخذ بالوجه الضعيف ، ثم بدى له أن يصوبه ويخطئ الوجه الآخر وإن قرأ به الجماعة في القراءات السبع وغيرها ، كل هذا رغبة في إظهار أنه الراسخ المتمكن في هذا الفن ، وليس بعد هذا الصلف مرمى ، وشئ آخر وهو أنه لم أر حتى الآن من وافق الحلبى في إعراب ( درجات ) مفعول ثان ، لذا اضطر إلى التضمين والتقدير بفعل ينصب مفعولين ، ولا يخفى ما في هذا من التكلف .

و- وفي مشكل إعراب القرآن للقيسي ( ت / 437 هـ ) (1-259) ط مؤسسة الرسالة { نرفع درجات من نشاء } مَن نوّن ( درجات ) أوقع ( نرفع ) على ( من ) ونصب ( درجات ) على الظرف أو على حذف حرف الجر ، تقديره ( إلى درجات ) كما قال تعالى { ورفع بعضهم درجات } ومن لم ينون نصب ( درجات ) بـ ( نرفع ) على المفعول به ، وأضافها إلى ( من ) ومثلها التي في يوسف ) اهـ ، وهذا الذي جرى عليه المؤلف .
وفي البرهان في إعراب القرآن ( 3/176- 177) للخال أحمد ميقري الأهدل رحمه الله تعالى ( درجات ) بالكسر مفعول به لأنه جمع مؤنث سالم ( من ) بمعنى الذي في محل جر بالإضافة ، إن قرأنا ( درجات ) بالكسر وفي محل نصب مفعول به ، إن قرأناها بالتنوين ، و ( درجات ) حينئذ مفعول فيه والتقدير ( نرفع من نشاء رفعه في درجات أي رتب ) اهـ ، وهكذا إعراب العلماء قديما وحديثا لا تصويب ولا تخطئة ، ولكنها وجوه إعرابية كلها تخدم القراءات والله أعلم .
ثم إن المعلمي قال إن مدير ( مكتبة الإرشاد ) عهد إليه أن يراجعه ولم يذكر إلا انتقادا واحدا أخفق فيه ، ولو كان راجعه حقيقة لوجد فيه بعض المواضع تحتاج إلى تصويب فعلا لسبق قلم ، أو خطأ مطبعي ، أو غير ذلك .
فعلى سبيل المثال قال المؤلف ( ج/1/96) طبع دار طيبة ( امرأتان ) خبر مرفوع وعلامة رفعه ضم آخره ، والصحيح : وعلامة رفع الألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى .

وفي ( ج/1/212 ) ط/دار طبية { إن ربك لسريع العقاب } قال ( رب ) اسم ( إن ) منصوب ، والكاف ضمير متصل في محل نصب اسمها والصواب : في محل جر بالإضافة ، والمعلمي لم تقع عيناه على الخطأ الحقيقي الذي لو نبه إليه لاستحق الثناء والأجر ، فَطَبَعَه بدون تصويب ، فشاء الله تعالى أن لا يكون للمعلمي فضل في التصويب الحقيقي .

ز- وختاما فإن هذا الكتاب كتب له القبول فشرّق وغرّب ، وأنجد وأتهم وطبع أكثر من اثنتي عشرة طبعة شرعية ، وقرر تدريسه في أقطار عديدة وتلقفه أولو العلم وأقرّوه ، ولم يحصل منهم عليه نقد ، ولا استدراك وصاحبه قد قال إنه ليس في مأمن من الخطأ ولا بمنجى من العثار اهـ

وكل من أهل العلم يؤخذ من قوله ويرد ، إلا أن هذا المستدرك تعثر قلمه ، وكبا به فهمه ، فلم يأت بشيء مفيد ولا برأي سديد ، فحركت من أجل هذا قلمي وبالله تعالى الاستعانة .
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .


وكتبه
د. محمد عبد الرحمن شميلة الأهدل
الأستاذ المشارك في جامعة الطائف
21/7/1435هـ

زهرة متفائلة
29-05-2014, 12:39 AM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

أتمنى !

أن يجتمع الخصمان وأن يسويّان الموضوع فيما بينهما وأن يعتذر المخطئ بالشكل الذي يرضي الذي وقع عليه الظلم
وأن يصفح الآخر عنه .

ورمضان على الأبواب فما أجمل الاعتذار والصفح .

" والكاظمين الغيظ والعافين على الناس والله يحب المحسنين "

أتمنى رسالتي تصل لكلا الطرفيين

الاديب
29-05-2014, 06:26 AM
شكرا زهرة متفائلة - اسم على مسمى ...
بالنسبة للموضوع المراد من طرحه هو الناحية العلمية أقصد إعراب اﻵية - نرفع درجات من نشاء - فإعراب اﻵية هو المحور ليتضح فيها معالم الحق بالنقاش بغض النظر عن الماديات طبع بإذن أو بدون ليس هذا الهدف .
فكتاب الله يجب اﻻنتباه ﻹعرابه وتوضيح ما هو الصحيح من السقيم .

زهرة متفائلة
01-06-2014, 02:04 AM
بالنسبة للموضوع المراد من طرحه هو الناحية العلمية أقصد إعراب اﻵية - نرفع درجات من نشاء - فإعراب اﻵية هو المحور ليتضح فيها معالم الحق
فكتاب الله يجب اﻻنتباه ﻹعرابه وتوضيح ما هو الصحيح من السقيم .

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

الأستاذ الفاضل : الأديب

جزاكم الله خيرا ، المشاركة التي اقتبستم قد تناولت الآية من أكثر جوانبها ..!
وكما هو واضح بأن هذه الآية الكريمة بها عدّة أوجه إعرابية وعدّة قراءات ..
لستُ من أهل العلم حتى أتجرأ وأبيّن صحة وجه دون الآخر ...وإنما أتركها لجهابذة أهل العلم من أهل الفصيح .
ولكني أيضا بحثتُ وحاولتُ الاطلاع لبعض البحوث التي تناولت هذه الآية الكريمة مدعمة بالاستشهاد ببعض الكتب...
فلم أجد أحدٌ قد قال بسقم أي وجه من هذه الوجوه...
نعم ، صحيح أننا في النحو مثلا نقول هذا الإعراب راجح وهذا مرجوح ..
أحسبُ أن الإشكال الذي حدث هو أن الأستاذ الفاضل : عبد الرحمن عبد القادر العلمي لم ينتبه للقراءة التي بدون تنوين " درجات " وإضافتها لــ " من "
أرى " ما أعربه الأستاذين الفاضلين : كلاهما صحيح ...وقد تناوله أهل العلم ..
وهذه إضافة على الهامش لما ورد في كتاب الحاوي في فصل : حجة القراءات وسرده لرأي ابن خالويه بأن :
قوله تعالى: {نرفع درجات من نشاء} يقرأ بالتنوين والإضافة فالحجة لمن نوّن أنه نوى التقديم والتأخير فكأنه قال نرفع من نشاء درجات فيكون من في موضع نصب ودرجات منصوبة على أحد أربعة أوجه إما مفعولا ثانيا وإما بدلا وإما حالا وإما تمييزا والحجة لمن أضاف أنه أوقع الفعل على درجات فنصبها وأضافها إلى من فخفضه بالإضافة وخزل التنوين للإضافة ونشاء صلة لــ " من " .

ـــــــــــــــــــــــ

الأستاذ الفاضل : الأديب

* من وجهة نظركم الكريمة : هل هناك أحد الأوجه الإعرابية تجدونها سقيمة ؟
* ما رأي فضيلتكم بمسألة التضمين النحوي في القرآن ( تضمين فعل معنى فعل آخر )
متى نأخذ به ، وهل هو قياسي أم سماعي أم هناك اختلاف فيه ؟


وبارك الله فيكم .

محمد الأهدل
04-06-2014, 01:13 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله و الصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ترسم خطاه وبعد/ فقد سعدت بقراءة مقال المشاركة واستمتعت بتسريح الفكر في فوائده واقتبست من عوائده , وتضمن أسئلة ثلاثة عميقة الجذور صعبة المحتوى لتباين الأفكار العلمية في بعضها , ولأنها تتعلق بتبيان الذكر , والإجابة عليها بإيجاز كالتالي :
- أما الأوجه الإعرابية ففيها تفصيل إن كانت لنص خارج دائرة القرآن : فلا حرج من الترجيح والتصويب والعلماء فيها يختلفون حينا ويتفقون حينا آخر , وهم بين مصوب ومخطئ ومصحح ومرجح ولا ضير في هذا ولا حرج , وفي ذلك إثراء الفكر وشحذ الهمم , وترويض الأذهان , وتلميح بغنى بنت عدنان
وأما التوجيهات النحوية للآيات القرآنية , فالذي التزم به جل المعربين ونص عليه أهل الرسوخ منهم انه لا ينبغي التصويب ولا الترجيح , اذ يلزم منه خطأ الإعراب المقابل أو مرجوحيته على النحو الذي صنع المعلمي لأن هذا يضفي على القراءة السبعية بردة الضعف , مع أنها متواترة , والقرآن أفصح الكلام وأبلغه وأبينه أعجزت الفصحاء معارضته , وأعيت الألباء مشاكلته , وأخرس البلغاء نسجه
- وهذا السمين الحلبي الذي أستند اليه المعلمي إذا ذكر آية وجهها بعدة توجيهات ثم يصمت قلمه ويتحاشى الترجيح أو التصويب , وإن ألمح نادرا إلى ذلك ويقصد من حيث الصناعة النحوية كيف وقد قال في كتابه الدر المصون الورقة ب6 مانصه " ففي قوله تعالى مالك يوم الدين رجح بعضهم قراءة ملك ورجح آخرون قراءة مالك " فقال السمين : وقد رجح كل فريق إحدى القراءتين ترجيحا يكاد يسقط القراءة الأخرى وهذا غير مرض لأن كلتيهما متواترة , ويدل على ذلك ما روي عن ثعلب أنه قال : إذا اختلف الإعراب في القرآن عن السبعة لم أفضل إعرابا على إعراب في القرآن , فإذا خرجت إلى الكلام كلام الناس فضلت الأقوى " ويمضي المؤلف في ذكر نقول عن العلماء تؤيد طريقته "
- ونقله الزركشي في البرهان (339/1) وأقره لا بل قال وهو حسن , ثم أضاف نقلاً عن أبي جعفر النحاس قوله : السلامة عند أهل الدين انه إذا صحت القراءتان عن الجماعة أن لا يقال إحداهما أجود لأنهما جميعا عن النبي – صلى الله عليه و سلم – فيأثم من قال ذلك , وكان رؤساء الصحابة ينكرون ذلك " أهـ . ثم ذكر نصوصا أخرى في الموضوع .
- وبناءاً على ما قدمنا فالمعلمي أقدم على تصويب وجه وقراءة على قراءة وكلتا القرائتين سبعية فتردى في بؤرة الخطا على كل حال لأنه إن كان جاهلاً بهذا فلا يجوز له اقتحام أهوال التصويب والتخطئة في بيان آية من الذكر مع أن علمه يتقاعس عن الوصول إلى هذه المقامات وإن كان عالماً فقد اقتحم لجة الهوى , وتبع ما يهوى , عفا الله تعالى عنه .
- وأما سؤال السائلة عن التضمين النحوي في القرآن ومتى نأخذ به فالمقصود به أن العرب قد يشربون لفظاً معنى لفظ فيعطونه حكمه , ويسمى ذلك تضمينا كقوله تعالى ( لا يسمعون إلى الملإ الأعلى ) أي لا يصغون , كقولنا سمع الله لمن حمده أي استجاب فعدي يسمع في الأول بالى وفي الثانية باللام وإنما أصله أن يتعدى بنفسه مثل " يوم يسمعون الصيحة " قال ابن هشام في المغني (790/2) وفائدته أن تؤدى كلمة مؤدى كلمتين .
- وأما قول السائلة ومتى نأخذ به ؟ فإن التضمين مجاز والمجاز في المرتبة الرابعة لأن النص الشرعي يحمل على المعنى الشرعي ثم العرفي ثم اللغوي ثم يصار إلى المجاز عند من يسميه مجازا . قال في المراقي :
واللفظ محمول على الشرعي --- ان لم يكن فمطلق العرفي
فاللغوي على الجلى ولم يجب --- بحث عن المجاز في الذي انتخب
قال شيخنا الأمين الشنقيطي رحمه الله في مذكرته واعلم أن التحقيق حمل اللفظ على الحقيقة الشرعية ثم العرفية ثم اللغوية ثم المجاز عند القائل به إن دلت عليه قرينة .
- وأما هل التضمين سمعي أم قياسي : هذه نقطة خلاف بين العلماء . والله تعالى أعلم
الدكتور / محمد عبدالرحمن الأهدل - أستاذ مشارك – جامعة الطائف

الاديب
04-06-2014, 05:04 PM
جزى الله خيرا فضيلة الدكتور / محمد عبدالرحمن الأهدل ... على ماقدمه ومافيه من فائدة عظيمة ، وأسأله تعالى أن يجعلها في موازين حسناته .....

زهرة متفائلة
04-06-2014, 09:05 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله و الصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ترسم خطاه وبعد/ فقد سعدت بقراءة مقال المشاركة واستمتعت بتسريح الفكر في فوائده واقتبست من عوائده , وتضمن أسئلة ثلاثة عميقة الجذور صعبة المحتوى لتباين الأفكار العلمية في بعضها , ولأنها تتعلق بتبيان الذكر , والإجابة عليها بإيجاز كالتالي :
- أما الأوجه الإعرابية ففيها تفصيل إن كانت لنص خارج دائرة القرآن : فلا حرج من الترجيح والتصويب والعلماء فيها يختلفون حينا ويتفقون حينا آخر , وهم بين مصوب ومخطئ ومصحح ومرجح ولا ضير في هذا ولا حرج , وفي ذلك إثراء الفكر وشحذ الهمم , وترويض الأذهان , وتلميح بغنى بنت عدنان
وأما التوجيهات النحوية للآيات القرآنية , فالذي التزم به جل المعربين ونص عليه أهل الرسوخ منهم انه لا ينبغي التصويب ولا الترجيح , اذ يلزم منه خطأ الإعراب المقابل أو مرجوحيته على النحو الذي صنع المعلمي لأن هذا يضفي على القراءة السبعية بردة الضعف , مع أنها متواترة , والقرآن أفصح الكلام وأبلغه وأبينه أعجزت الفصحاء معارضته , وأعيت الألباء مشاكلته , وأخرس البلغاء نسجه
- وهذا السمين الحلبي الذي أستند اليه المعلمي إذا ذكر آية وجهها بعدة توجيهات ثم يصمت قلمه ويتحاشى الترجيح أو التصويب , وإن ألمح نادرا إلى ذلك ويقصد من حيث الصناعة النحوية كيف وقد قال في كتابه الدر المصون الورقة ب6 مانصه " ففي قوله تعالى مالك يوم الدين رجح بعضهم قراءة ملك ورجح آخرون قراءة مالك " فقال السمين : وقد رجح كل فريق إحدى القراءتين ترجيحا يكاد يسقط القراءة الأخرى وهذا غير مرض لأن كلتيهما متواترة , ويدل على ذلك ما روي عن ثعلب أنه قال : إذا اختلف الإعراب في القرآن عن السبعة لم أفضل إعرابا على إعراب في القرآن , فإذا خرجت إلى الكلام كلام الناس فضلت الأقوى " ويمضي المؤلف في ذكر نقول عن العلماء تؤيد طريقته "
- ونقله الزركشي في البرهان (339/1) وأقره لا بل قال وهو حسن , ثم أضاف نقلاً عن أبي جعفر النحاس قوله : السلامة عند أهل الدين انه إذا صحت القراءتان عن الجماعة أن لا يقال إحداهما أجود لأنهما جميعا عن النبي – صلى الله عليه و سلم – فيأثم من قال ذلك , وكان رؤساء الصحابة ينكرون ذلك " أهـ . ثم ذكر نصوصا أخرى في الموضوع .
- وبناءاً على ما قدمنا فالمعلمي أقدم على تصويب وجه وقراءة على قراءة وكلتا القرائتين سبعية فتردى في بؤرة الخطا على كل حال لأنه إن كان جاهلاً بهذا فلا يجوز له اقتحام أهوال التصويب والتخطئة في بيان آية من الذكر مع أن علمه يتقاعس عن الوصول إلى هذه المقامات وإن كان عالماً فقد اقتحم لجة الهوى , وتبع ما يهوى , عفا الله تعالى عنه .
- وأما سؤال السائلة عن التضمين النحوي في القرآن ومتى نأخذ به فالمقصود به أن العرب قد يشربون لفظاً معنى لفظ فيعطونه حكمه , ويسمى ذلك تضمينا كقوله تعالى ( لا يسمعون إلى الملإ الأعلى ) أي لا يصغون , كقولنا سمع الله لمن حمده أي استجاب فعدي يسمع في الأول بالى وفي الثانية باللام وإنما أصله أن يتعدى بنفسه مثل " يوم يسمعون الصيحة " قال ابن هشام في المغني (790/2) وفائدته أن تؤدى كلمة مؤدى كلمتين .
- وأما قول السائلة ومتى نأخذ به ؟ فإن التضمين مجاز والمجاز في المرتبة الرابعة لأن النص الشرعي يحمل على المعنى الشرعي ثم العرفي ثم اللغوي ثم يصار إلى المجاز عند من يسميه مجازا . قال في المراقي :
واللفظ محمول على الشرعي --- ان لم يكن فمطلق العرفي
فاللغوي على الجلى ولم يجب --- بحث عن المجاز في الذي انتخب
قال شيخنا الأمين الشنقيطي رحمه الله في مذكرته واعلم أن التحقيق حمل اللفظ على الحقيقة الشرعية ثم العرفية ثم اللغوية ثم المجاز عند القائل به إن دلت عليه قرينة .
- وأما هل التضمين سمعي أم قياسي : هذه نقطة خلاف بين العلماء . والله تعالى أعلم
الدكتور / محمد عبدالرحمن الأهدل - أستاذ مشارك – جامعة الطائف

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

الدكتور الفاضل : محمد الأهدل

كتب الله لكم الأجر والمثوبة على الرد على استفساراتي ، ونفع الله بعلمكم الأمة الإسلامية ، وزادكم الله من فضله العظيم .
وجزى الله خيرا كذلك : الأستاذ الفاضل : الأديب .
كنتُ وددتُ أن تخف تماما حدة اللهجة فيما بخص الطرف المخطئ .
جل من لا يسهو ...
أخيرا : أسأل الله أن يبارك في كتاب " النحو المستطاب " وأن يعم نفعه طلبة العلم .

وبارك الله فيكم ....

الاديب
05-06-2014, 12:29 AM
جزى الله خيرا كلا من الدكتور / محمد عبد الرحمن الأهدل و الأستاذة الفاضلة زهرة متفائلة على هذا الحوار الشيق والمعلومات القيمة أسأله تعالى أن يجعلها في سجل حسناتهما .

وأما هل أحد أوجه الإعراب سقيم في رأيي فأنا أيتها الأستاذة الفاضلة لا أستطيع الترجيح ولكن الذي أعرفه أن الفعل (نرفع) ينصب مفعولا واحدا وهذا لاخلاف فيه بين علماء العربية .
يبقى تضمين (نرفع) بمعنى (نعطي) لينصب مفعولين كما هو إعراب الشيخ الفاضل عبدالرحمن عبدالقادر المعلمي فهذا التضمين وارد في كلام العرب ، وهو نوعان : نوع يكون فيه التضمين بمعنى اللفظ ، قال تعالى (ويأبى الله إلا أن يتم نوره) فحملوا (يأبى) على (لا يريد) بدخول نفي على المضارع وهو بمعنى (يأبى) ومن ذلك قول الشاعر :
وبالصريمة منهم منزل خلق -- عاف تغير إلا النؤي والوتد
فحملوا (تغير) على (لم يبق على حاله) لأنهما بمعنى .
فهذا القسم لاتكلف فيه ولاخروج عن المراد من اللفظ فهو عربي فصيح .
القسم الثاني : فيه تكلف بين ، فمثلا قول الشاعر :
إذا ما الغانيات برزن يوما -- وزججن الحواجب والعيونا
فضمن بعض النحاة كلمة (زججن) معنى (حسّنّ) لأن التحسين يصح تسلطه على كل من الحواجب والعيون .
وقول آخر :
علفتها تبنا وماء باردا -- حتى شتت همالة عيناها
فضمن بعضهم (علفتها) بمعنى أنلتها ليصح تسلطها على التبن والمآء ، وهذا لاشك أن درجته أقل بكثير من سابقه وفيه تكلف بين ، ويكون تضمين (نرفع) معنى (نعطي) من هذا النوع ، وقد قال الدكتور . محمد الأهدل ، في رده على المعلمي ، فنلاحظ أن الحلبي ألمح إلى ضعف هذا الوجه بقوله : وذلك يحتاج إلى تضمين (نرفع) .. انتهى كلامه .
نعم هناك من قال التقدير (وكحلن العيونا) (وسقيتها ماء) وغرضنا إنما هو التضمين ، وهل هو قياسي أم سماعي ، فهذا سنتركه لأهل هذا الشأن ...

(أكرر شكري وتقديري للدكتور محمد الأهدل ، وللأستاذة الفاضلة زهرة متفائلة)

زهرة متفائلة
05-06-2014, 01:58 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ...أما بعد :

الأستاذ الفاضل : الأديب

كتب الله لكم الأجر والمثوبة ، ونفع الله بعلمكم .

والله الموفق