المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : قصة و قصيدة و محاكاة ..



ساري عاشق الشعر
05-09-2014, 10:51 PM
لقد قمت بمحاكاة الكبار الثلاثة في قصيدة لها قصة مفادها :


اجتمع الشعراء الثلاثة أبو النواس ودعبل وأبو العتاهية, في مجلس من مجالس الطرب, فأقاموا فيه ثلاثة أيام , فلما كان اليوم الرابع انصرفوا يريدون منازلهم..
فقال أبو العتاهية: عند من نكون اليوم؟
فقال أبو نواس: في كل منا فضيلة , فهيا نمتحن قرائحنا في الشعر, فمن فاق إخوانه , كنا عنده.
وبينما هم يتحدثون أقبلت فتاة حسناء كأنها البدر المنير.
وكانت ترتدي ثلاث أثواب من الحرير, كل واحد أقصر من الآخر, فالأعلى أبيض, والأوسط أسود, والأسفل أحمر..
فقال أبو نواس: الحمد لله الذي فتح لنا بهذا , فليقل كل منا شعراً في ثوب,,,,,
فقال أبو العتاهية في الثوب الأول:
تبدي في ثياب من بياض*** بأجفان وألحاظ مراض
فقلت له غبرت ولم تسلم***وإني منك بالتسليم راض
تبارك من كسا خديك ورداً ***وقدك ميل أغصان الرياض
فقال نعم كساني الله حسناً ***ويخلق ما يشاء بلا اعتراض
فثوبي مثل ثغري مثل نحري***بياض في بياض في بياض
وقال دعبل في الثوب الأسود:
تبدي في السواد فقلت بدراً ***تجلى في الظلام على العباد
فقلت له عبرت ولم تسلم***وأشمت الحسود مع الأعادي
تبارك من كسا خديك ورداً ***مدى الأيام دام بلا نفاد
فقال نعم كساني الله حسناً ***ويخلق ما يشاء بلا عناد
فثوبك مثل شعرك مثل حظي***سواد في سواد في سواد
وقال أبو النواس في الثوب الأحمر:
تبدي في قميص الآز يسعى***عذولي لا يلقب بالحبيب
فقلت من التعجب كيف هذا ***لقد أقبلت في زي عجيب
أحمرة وجنتيك كستك هذا؟*** أم أنت صبغته بدم القلوب؟
فقال الشمس أهدت لي قميصاً ***قريب اللون من شفق الغروب
فثوبي والمدام ولون خدي*** قريب من قريب من قريب
فلما فرغوا من إنشادهم , والجارية تصغي إليهم, اقتربت منهم وقالت:
السلام عليكم.
فردوا عليها السلام بحفاوة واجلال ..فقالت لهم: لابد من وقوفي على أمركم , واطلاعي على أحوالكم, لا أعرف من أنتم, وكيف انتهى بكم الحال الى آخر ما سمعت من إنشادكم.
فأخبروها بالقصة, فقالت لقد أجاد صاحبكم, وأشارت إلى أبي النواس.
وسارت إلى شأنها بعد أن تركتهم في حيرة من حكمها.

تبدّت في البنفسج و الحرير ...كضوء الشمس يعبث في الغدير
فقلت لها أما أنصفت قلبا ...قليل الصبر ذي دمع غزير !
له كبدٌ على لقياك حرّى...تهلّ الدمع بالشوق المرير
فقالت يا أحيمق قد تغنّى ...أبو نواس في وجهي الغرير
فما لقصبدك في قلبي مكان...فقلت نعم فروحي لا تحوري