المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : اطمأنوا بها - اطمأنوا لها



فرند
14-09-2014, 06:42 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


في سورة يونس قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آَيَاتِنَا غَافِلُونَ}

فهل هناك نكتة بلاغية في استخدام حرف الجر (بها) بدلا من (لها) في قوله: {واطمأنوا بها}؟

زهرة متفائلة
24-09-2014, 03:20 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

محاولة للتعقيب !

هذه فائدة فقط مما وجدتُ :

قوله : « واطمأنوا بها » يجوز أن يكون عطفا على الصلة ، وهو الظاهر ، وأن تكون الواو للحال ، والتقدير : وقد اطمأنوا . وهذه صفة الأشقياء ، وهي أن تحصل لهم الطمأنينة في حبش الدنيا والاشتغال بلذاتها ، فيزول عن قلوبهم الوجل ، فإذا سمعوا الإنذار والتخويف لم توجل قلوبهم وصارت كالميتة عند ذكر الله - تعالى - ، وهذا بخلاف صفة السعداء ، فإنهم يحصل لهم الوجل عند ذكر الله - تعالى - ، كما قال : { إذا ذكر الله وجلت قلوبهم } [ الأنفال : 2 ] ، ثم إذا قويت هذه الحالة اطمأنوا بذكر الله ، كما قال : { وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب } [ الرعد : 28 ] .
ومقتضى اللغة أن يقال : واطمأنوا إليها ، إلا أن حروف الجر يحسن إقامة بعضها مقام البعض .

(تفسير اللباب لابن عادل (8/422) ) هنا (http://islamport.com/d/1/tfs/1/47/2701.html) .

ــــــــــــــــــ

{ واطمأنوا بِهَا } فإن المراد أنهم سكنوا فيها سكون من لا براح له آمنين من اعتراء المزعجات غير مخطرين ببالهم ما يسوءهم من العذاب ، وجوز أن يراد بالرجاء المعنى الأول والكلام على حذف مضاف أي لا يؤملون حسن لقائنا بالبعث والاحياء بالحياة الأبدية ورضوا بدلاً منها ومما فيها من الكرامات السنية بالحياة الدنيا الفانية الدنية وسكنوا إليها مكبين عليها قاصرين مجامع هممهم على لذائذها وزخارفها من غير صارف يلويهم ولا عاطف يثنيهم ، وجوز أن يراد به المعنى الثاني والكلام على حذف المضاف أيضاً أي لا يخافون سوء لقائنا الذي يجب أن يخاف ، وتعقب بأن كلمة الرضا بالحياة الدنيا تأبى ذلك فإنها منبئة عما تقدم من ترك الأعلى وأخذ الأدنى ، وقال الآمام : إن حمل الرجاء على الخوف بعيد لأن تفسير الضد بالضد غير جائز ولا يخفى أنه في حيز المنع فقد ورد ذلك في استعمالهم وذكره الراغب والإمام المرزوقي وأنشدوا شاهداً له قول أبي ذؤيب: إذا لسعته النحل لم يرج لسعها ... وحالفها في بيت نوب عوامل
ووجه ذلك الراغب بأن الرجاء والخوف يتلازمان ، وأما الاعتراض على الإمام بأن استعمال الضد في الضد جائز في الاستعارة التهكمية فليس بشيء لأن مقصوده رحمه الله تعالى أن ذلك غير جائز في غير الاستعارة المذكورة كما يشعر به قوله تفسير دون استعارة ثم إنه لا يجوز اعتبار هذه الاستعارة هنا لأن التهكم غير مراد كما لا يخفى ، ويعلم مما ذكرنا في تفسير الآية أن الباء للظرفية ، وجوز أن تكون للسببية على معنى سكنوا بسبب زينتها وزخارفها ، واختيار صيغة الماضي في الخصلتين الأخيرتين للدلالة على التحقق والتقرر كما أن اختيار صيغة المستقبل في الأولى للإيذان بالاستمرار { والذين هُمْ عَنْ ءاياتنا } المفصلة في صحائف الأكوان حسبما أشير إلى بعضها أو آياتنا المنزلة المنبهة على الاستدلال بها المتفقة معها في الدلالة على حقية ما لا يرجونه من اللقاء المترتب على البعث وعلى بطلان ما رضوا به واطمأنوا فيه من الحياة الدنيا { غافلون }

( تفسير روح المعاني للألوسي : ص: (7/438)

ويقول الطبطبائي :

وأنّ الباء في قوله( اطْمَأَنُّوا بِهَا ) للسببيّة أي سكنوا بسببها عن طلب اللقاء وهو الآخرة.

وورد في تفسير أبي السعود :

واطمأنوا بها أى سكنوا إليها منكبين عليها قاصرين مجامع هممهم على لذائذها وزخارفها من غير صارف يلويهم ولا عاطف يثنيهم وإيثار الباء على كلمة إلى المنبئة عن مجرد الوصول والانتهاء للإيذان بتمام الملابسة ودوام المصاحبة والمؤانسة وحمل الرجاء على الخوف فقط يأباه كلمة الرضا بالحياة الدنيا فإنها منبئة عما ذكر من ترك الأعلى وأخذ الأدنى واختيار صيغة الماضى فى الصلتين الأخيرتين للدلالة على التحقق والتقرر كما أن اختيار صيغة المستقبل في الأولى للإيذان باستمرار عدم الرجاء

( تفسير أبي السعود ص : (4/122) بالضغط هنا (http://islamport.com/w/tfs/Web/2403/971.htm) )

في الحقيقة :

لم أجد ابن عاشور في كتابه " التحرير والتنوير" ولا كتب التفاسير الأخرى التي يُطمئن إليها بشكل كبير كالقرطبي والبغوي وابن كثير والطبري وغيرهم حديثا عن ذلك إلا أنهم قد فسروا ( اطمأنوا بها ) بمعنى سكنوا إليها أو ركنوا إليها ..ولم أجد كذلك في الكتب البلاغية التي تتناول بمثل هذه اللمسات البيانية إشارة إلى ذلك وقد أكون لم أبحث جيدا ....

وهذا والله أعلم بالصواب ، ويفيدك أهل العلم من آل الفصيح الأكارم