المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : استشارة حول تحريك ياء فعالي في حالة الجر



باديس السطايفيے
22-10-2014, 04:14 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
دار بيني وبين أحد شعراء الفصيح حوار حول جواز تحريك الياء في نحو سواقي و قوافي وروابي ومباني وغيرها , وهي مضاف إليه حقه الجر , مثل قولنا : حول المبانيا , ماء السواقيا ... الخ
وهل يجوز ذلك ضرورة في الشعر لمشاكلة قافية القصيدة المبنية على ياء متحركة مشبعة , أم هل يجوز ذلك أصالة دون الاضطرار؟

هذا مع خالص الشكر والتقدير

عطوان عويضة
22-10-2014, 09:51 PM
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته.
حياك الله أستاذنا باديس.
فتح الياء في نحو السواقي والليالي والمرامي ... لا يجوز إلا إذا كانت منصوبة، فإذا كانت قافية مطلقة أشبعت فقلبت ألفا..
يقول ابن الملوح:
أعد الليالي ليلة بعد ليلة *** وقد عشت دهرا لا أعد اللياليا
وخبرتماني أن تيماء منزل *** لليلى إذا ما الصيف ألقى المراسيا
فهذي شهور الصيف عنا قد انقضت *** فما للنوى ترمي بليلي المراميا
أصلي فما أدري إذا ما ذكرتها *** أثنتين صليت الضحا أم ثمانيا
وأخرج من بين البيوت لعلني *** أحدث عنك النفس يا ليلَ خاليا
أما نحو: حول المبانيا، وماء السواقيا، فلا يجوز في ضرورة ولا سعة، ضرورة الشعر لا تبيح المحظورة، وإنما تبيح ما ارتكن على أصل رضيته العرب في كلامها.
والمحظور هنا نصب ما حقه الجر بالإضافةـ وفتح ما حقه الكسر وهو الياء ..
.......................
ولعل اللبس دخل على صاحبك من نحو قول ابن الملوح أيضا:
يمينًا إذا كانت يمينًا فإن تكن ... شمالًا ينازعني الهوى من شماليا
وددت على حبي الحياة لو أنه ... يزاد لها في عمرها من حياتيا
ذكتْ نارُ شوقٍ في فؤادي فأصبحتْ ... لها لعبٌ مستضرمٌ في فؤادِيا
إذ فتح الياء وأشبع الفتحة فصارت ألفا، مع وجود حرف الجر سابقا للكلمة،
والفرق بين هذه الأبيات وتلك، أن الياء في تلك الأبيات جزء من الكلمة، وهي في هذه الأبيات ليست جزءا من الكلمة، وإنما هي ياء ضمير المتكلم، وياء الضمير تفتح وإن كان محلها الجر، ولما جاز فتحها جاز إشباع الفتحة.
..................................
وقد يلبس نحو قوله: فيومانِ يومٌ في الأنيسِ مرنَّقٌ ... ويومٌ أجاري في الرِّياحِ الجوارِيا
فيُظَن أن (الجواريا) نعت مجرور للرياح، والصواب أنها مفعول به لأجاري.
..............
الخلاصة: إذا كانت الياء الأخيرة من الكلمة من بنية الكلمة وليست ياء الضمير، وكانت مجرورة وجرها كسرة، فلا يجوز فتحها فضلا عن إشباع فتحتها.وإنما تقدر الضمة والكسرة عليها ساكنة.
أما إن كانت الياء ضمير المتكلم، فيجوز فتحها وإشباع فتحتها.
والله أعلم.

باديس السطايفيے
23-10-2014, 12:47 AM
أحسن الله إليك أستاذنا أبا عبد القيوم ونفعنا بعلمك
كذا كان قولي له , ولزيادة التثبت طلب مني استشارتكم , ولا شك أنّ نفعها يتعدى إلى من يلتبس عليه هذا الأمر

شكري وتقديري

سعيد بنعياد
23-10-2014, 01:34 AM
بارك الله في أستاذَيْنا الفاضلَيْن باديس وعطوان، وجزاهما كل خير.

يبدو لي أن اللبس دخل من أبيات أخرى، غير التي ذكرها الأستاذ عطوان، منها:
* قول الفرزدق [من الطويل]، وقد خطَّأه عبد الله بن أبي إسحاق:

فلو كان عبدُ اللهِ مَوْلًى هَجوْتُهُ **
** ولكنّ عبدَ اللهِ مَوْلَى مَوالِيَا
* وقول الكُمَيْت [من المتقارب]:

خَرِيعُ دَوَادِيَ في مَلْعَبٍ **
** تَأزَّرُ طَوْرًا وتُلقي الإزارا
* وقول الهُذَلي [من الوافر]:

أبِيتُ على مَعارِيَ واضحاتٍ **
** بِهِنَّ مُلَوَّبٌ كدَمِ العِباطِ

وهي أبيات ألحقها بعض العلماء بباب الضرورة الشعرية (يُستثنى هنا بيتُ الهذلي، إذ الوزن يستقيم بِـ(مَعارٍ)؛ فلعله آثر إتمام الوزن، وتجنُّب الزحاف).

وقال الصولي في بيت الفرزدق: (أجْرَى هذه الياء، وليس بالوجه).

وأورد الخليل بيتين حُرِّكت فيها الياء بالكسر:
* قول ابن قيس الرُّقَيّات [من المنسرح]:

لا بارَكَ اللهُ في الغوانِيِ هَلْ **
** يُصْبِحْنَ إلاّ لَهُنَّ مُطَّلَبُ
* وقول جرير [من الطويل]:

فيَوْمًا يُوافِيني الهوَى غيْرَ ماضِيٍ **
** ويومًا تَرى منهنَّ غُولاً تغَوَّلُ

فالظاهر أن هذا من باب الشاذ الذي يُحفظ ولا يُقاس عليه. والتوسع في الضرائر فيه من الضرر ما لا يخفى.

دمتم بكل خير.

عطوان عويضة
23-10-2014, 02:09 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جزى الله أخانا الحبيب وأستاذنا أبا المهدي.
ما تفضلت بذكره من شواهد قد يتوسم فيه العذر لمن يقع فيه وبذا يدخل في الضرورات، بخلاف ما سأل عنه أخونا باديس، لأن ما ذكره باديس لا يقبل الفتح بحال،
أما مواليا في قوله (مولى مواليا) فجره بالفتحة مقبول لأنه اعتبر فيه صيغة منتهى الجموع، فمنعه من الصرف وجعل جره الفتحة، فهو عود إلى أصل، لأن حقه المنع من الصرف وعومل معاملة المقصور تخفيفا، أما المحلى بأل فجره الكسرة لا الفتحة.
وكذلك دوادي ومعاري..
وأما الغواني وماضي فتحريكهما بالكسر رجوع إلى الأصل أيضا، لأن التسكين طارئ لعلة التخفيف، استثقالا لكسر الياء.
فكل ما تفضلت به يدخل من وجه ما في الضرورة الشعرية المقبولة..
أما فتح نحو الموالي والدوادي والمعاري والسواقي ونحوهن فلا يجوز إذا كان الموضع موضع جر، ولا على وجه الضرورة.
والله أعلم.

سعيد بنعياد
23-10-2014, 02:18 AM
بارك الله فيك، أستاذنا عطوان، وجزاك كل خير.

نعم، ثمة فرقٌ بين حالة التجرد عن (أل) والإضافة والحالة الأخرى؛ ولكني افترضتُ أن مُحاور صديقنا باديس استعمل القياس من غير مراعاة لهذا الفرق.

دمت بكل خير.

سعيد بنعياد
23-10-2014, 03:05 PM
السلام عليكم.

وجدتُ موضوعا يناقش شواهد ذات صلة بِهذا الباب، قد يُساء فهمها، وفيه ردود موفقة لأستاذنا عطوان عويضة:

هنـا (http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=58936)

دمتم بكل خير.

باديس السطايفيے
23-10-2014, 08:31 PM
بارك الله فيكما أستاذيّ الكريمين على زيادة التوضيح
والحق أنّ محاوري لم تدر في رأسه هذه الشواهد , وإنما نصب ياءها على غير هدى يحسب ذلك جائزا , حتى أنني لما سألته لم نصبتها قال كذا تكتب ..
والحمد لله على كل حال , فقد استفاد واستفدت واستفاد من مرّ بهذه الصفحة

شكري وتقديري لكما