المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : سحر جانبى النهر (2)تذوق الفراق



بنت آدم
28-10-2014, 10:05 AM
تقبل الطفلين خطوة السفر بفرحة حيث طبيعة الأطفال تحب التنقل والترحال .....
وطبيعة هذه الفترة وهذا المكان تزيد التجربة متعة فبين التنقل عبر الدواب واجتياز الأنهار ومتعة القطار كان الأمر يمر أشبه بالمغامرة ..وعند الوصول لمحطة الوقوف تنبهر الأعين بالزحام الغير معهود

نقل الأب الأولاد لبيت ابنته واستمتع الأولاد باللعب مع أولاد اختهم .. .وبعد أيام قليلةوجد الأب عملا كحارس عقار ..ووجد أيضا عملا لأبنائه الصغار...فعمل أحدهم

فى إحدى المحال ينقل الثلج بين التجار.......وذهب بالآخر ليعمل فى أحد البيوت......كانت فكرة العمل لدى الأطفال مقبولة ...كشغف للأطفال للقفذ فوق الأعمار

وفعل أفعال الكبار ......فتقبلوا الأمر بصدر رحب فالصورة لم تتضح لهم بعد ولكن ...عندما ترك الأب ابنه وانصرف شعر الابن برهبة ووخزه فى صدره ورفضت

طبيعته الأبيه أن يفعل فعل الصغار ويبكى ويتراجع عن القرار... ومن لطف الله فى قضاء الأقدار كانت السيدة ودودة علّمته برفق كيف يقضى المهام تضعه فوق

كرسى كى تصل يداه لحوض غسيل الأطباق علمته كيف يزيل الأتربه من على الأثاث ...(الذى هو أصلا جديد على الأعين) اصطحبته للسوق ودربته كيف انتخاب

الثمار والفصال فى الأسعار ....وإلى آخره من الأعمال كان الأمر مثيرا مسليا......وما أن يتوقف العمل ويشعر بغربه الوجوه والألفاظ يصرخ نداء الطفل داخل قلبه

أين أنا وأين أمى وإذا انتهى النهار تصبح أصعب اللحظات لم يكن الأمر يخص هذا البساط الخشن على أرضية المطبخ فلم يكن يتعود جسده على النعومة

..ولكن حضن أمى والدفء والأمان ...لن أسرد كم مرة رأى الوحوش والأفاعى فى نومه فاستيقظ ليجد واقعا أصعب من الحلم ...وبدأ الأمر يتضح لدى الطفل أن

المرارة تصحب التجربة .......و تبقى كلمات الأب فى كل زيارة ..أنت رجل...تكبح جماح الطفل لديه

وفى إحدى المرات فى السوق رأته سيده يجيد الشراء وبه من الجرأة والذكاء فعرضت عليه العمل لديها بأجر أكبر وأقنع الطفل والده فمادام الأمر عمل وأجر

فأعمل بالأجر الأكبر وانتقل الطفل للبيت الآخر...وهناك عرف طبيعة الحال ...خادم وأسياد ..فكان العمل أضعافا ...فبدأت بتلقين كلمة سيدك وستك حتى لذالك

الطفل الصغير لديهم ..وحمّلته عجيب وثقيل الأعمال كغسل النوافذ ...كتبيض النحاس وفى ذات يوم رأى من الطفل السيد عبث وتطاول فوق الاحتمال فردها عليه

حتى تشاجرا فلم يكن منه إلا أن طرحه أرضا مخلصا فيه قهر والدته وكل ماتحمل من تلك الأسرة .. وانطلق يقفذ السلالام هربا حتى قابله الحارس ....وكان صديق

والده...وسأله منزعجا ..مالأمر فأخبره والأنفاس تقطع الكلمات .....ولبرهة احتار الحارس ماذا يفعل وبقرار سريع ..قال ...عض يدى واجرى...وفعل ...وصرخ

الحارس عن حق فقد تألم ...ولحقه السيد غاضبا ...أين الولد ...أجابه الحارس (عن صدق)عضنى وهرب وبعد انصراف السيد اطمأن الحارس على الولد وأوصله

لبيت اخته وهكذا انتهت أول تجربة مع مواجهة الحياة بواقعها المرير فتجلت صورة العالم الطبقى وعرف أنه من طبقة الخدم وليس الأسياد ولكن أبدا لن أكون إلا سيدا —


عاد الصبيين مع والدهما بعد خوض أول تجربة مع الحياة وكانت الأحاسيس تمتزج بين فرحة بالعودة لحضن الأم ...وجوار النهر وسماء القريه ورملها ...وألم وخيبة بفشل التجربة وقسوتها....وبين هذا وذاك دارات فى العقول الصغيرة أسئلة كبيرة هل والدنا هذا قاسيا منزوع الرحمة حيث تركنا نقاسى أعمال وإهانات تفوق تحملنا ..؟

و ترد النفس الرافضة ...لا... إنه يصنعنا رجالا فقد رأيت فى عينية شفقة حين وجدنى أجلس على الرصيف حيث البردالقارص أنتظر نضج المخبوزات ...بل
صّرح بها ..فقال لى هؤلاء ناس ليس لديهم رحمة دع العمل عندهم ...وأنا من رفضت...وهى مرة أخرى رفض عودتى للسيد الغليظ الذى تعاركت مع ابنه هكذا سارات الحوارات بين أحد الصبين ونفسه...أما الآخر فكان عميق يسبق سنه وكأن الأمر لم يكون مفاجئا

وصل الصبيين لأمهما ذاك الحضن الدافىء ووجدا أثر الحزن على وجهها بل وعلى علاقتها بأبيهما فكان أثر الشقاق الطويل واضح حيث الغلظة فى التعامل والبعد عن الحوار

عادا إلى قريتهما ولكن ذاك الطفل المدلل لم يعدفقد احتلى حلة جديدة وقد أصبح أكثر عنفا أكثر تمردا ....أكثر تشبثا بثوب الرجولة ...ومازال بعد دون العاشرة

وعسرة الحياة ملازمة للأسرة الفقيرة فغادروا القرية وكأن القرار والإستقرار يرفضهم فلا مقام هانىء بجوار النهر

ذهبوا لمدينة قريبة وعمل الأب ببيع الشاى لعمال البناء...وعمل ابنه مع العمال ...أما الصغير فرفض القهر مرة أخرى حاول الأب محاولة واهنة كى يلحقه بالمدرسة

ولكنه رفض حتى الالتزام بقيد المدرسة فقد شغف التحرر من كل القيود ويبقى ضيق الحال وإحساس مبكر بالرجولة والمسؤلية دافع للعودة ثانية (تاركا والديه

)..إلى العاصمة بحثا عن عمل ...ولكن أبدا لن يعمل بالبيوت ....فتنقل بين أعمال صغيرة بصحبة أقاربه إلى أن وجد عملا فى لوكاندا(فندق صغير).....وكان العمل له

شغفه حيث الزى الأنيق وبريق المكان ومخالطة وجوه جديدة بل ولهجات ولغات ...كان الأمر يحمل من الإثارة مايحجب سوءاته وكانت خطوة سماع لهجة غير

لهجة بلدته قد بدت مألوفة ..أما مخالطة اللغات الأجنبية فكانت مدهشة ...سعد كثيرا بنطق بعض الإنجليزية والفرنسية وكان ابن عمه كما حال القرى (الكل ابنى

ويهمه أمرى )فى هذا العصر مهتما لأمره وكان شابا يافعا متعلما ...فعلمه اللغة العربية كتابة وقراءة وعلمة الحساب وعملياته ......فتحول الطفل ...إلى شابا يحوى

تجارب ومهارات تقفذ به فوق انكسار الطفولة فبدأت ثورته على الآخر مبكرة فقد واجه من أقاربه أحكاما وتدخلات كما احتضن منهم اهتمام ورعاية فرفض الانصياع

لقرارات لاتخرج إلا من عقله فلم يتحمل التحرك كما يرى ابن عمه القريب أو البعيد فقرر الهروب من هذا الجمع كليةً.... سأكون سيد نفسى حر نفسى ...واختفى بلا مأوى لشهور ومازال بعد يحوم حول العاشرة


فر ّ من كل القيود لن أسير وفق أوامر ...لن يتحكم أحدا فى حياتى ...لن أنل عقابا ولاعنفا من أحد هكذا سارت الأفكار تتلاحم فى عقله عندما هرب من محيط أهله ولكن الحرية ما أثقلها لم يعد بعد أهل لها فما إن جاع واضطر للعمل أى شىء ....فهو لايملك إلا أن يعطى أى شىء مسح السيارات ...حمل الحقائب...نظف السلالم..إلخ كى يجد ثمن القوت وكلما وكزه ضميره وصواب عقله ...عد إلى أهلك عاد عناده يزجه أثبت فما العمل بوهن وكان مأوى نومه الحدائق وتحت الكبارى ...فإذا ما شعر بالهون والخوف وعاتب النفس رده عناد المراهقة لاتتراجع

عمل عند سيدة تبيع المانجو بالحبة....كان يأخذ الصندوق الكرتونى ويتسلق به الأتوبيسات والترميات فيبيع الحبات ويعود للسيدة تعطيه أجر يومه حتى جاء يوم ولم يبع كل الحبات وعاد إليها بحبات كثيرة ...فنهرته وخصمت أجر يومه وبات جائعا وزاد الجوع شيطنة أفكاره...فقرر اليوم التالى أن يبيع الحبات ولايعيطيها من ثمنها شيئا وجاء اليوم التالى وذهب إليهاليبدأ يومه فأعطته الصندوق بصحبة أغلظ الكلمات فلم يرد عليها فهى من حسمت القرار وذهب يجوب بصندوقه الطرقات حتى انتهى المطاف فى أحد القطارات....وفاجأته حملة شرطية تجمع الجائلين ..حاول الفرار ولكن تعلقت قدمه بباب القطار فأصابه جرح عميق لم يستطع به الجرى ..فأخذه الشرطى وضمد جرحه و لم يتركه فانتقل للحبس ولأنه لايحمل تحقيق شخصية كان عليه أن يمر بكعب داير (يمر على جميع الأقسام ) كى يتم التأكد من خلوه من سجل جنائى ..فأخذ يتنقل بين أقسام البلاد شرقا وغربا شهر كامل ....رأى نوع جديد من المعاناة ...الحبس والقيد بالإضافة إلى القذارة ...فكان نظيفا يحب الطهارة حتى سكنته الشوارع لم تجعله قذرا ...فكان يجمع ثمن ثياب جديدة رخيصة ويذهب لحمام عمومى بصابونته وينظف نفسه جيدا ويرتدى الثوب الجديد ويتخلص من القديم .... أما الآن فقد قبع فى ثوب شهر كامل فى أماكن لم تشهد نظافة ...فسارت الحشرات فى جسده ...وطال شعره وغزر واتخذ القمل مأواه فيه أدرك هنا أن كل معانة يوجد أفظع منها ودعا الله أن يخلصه فقد أقر بخطئه
وأُطلق صراحه
وقد وهن وقرر العودة لكن كبرياءه يمنعه
فأخذ يتحسس الأماكن التى بها أقاربه كى يجدوه ...والحق هو الذى يريد وجودهم ......حتى جاءت الفرصة فرأى قريبه من بعيد وتصنع غفلته وعدم رؤيته ..والآخر فعل نفس الفعل كى لايهرب من بين يديه حتى اقترب منه فى مزنق وكأنه أخيرا أمسك به واصطنع التملص ..والحق أراد التعلق به واحتضانه .....حزن ابن عمه على رؤيته بهذا الحال بلا شحم ولحم وقد تغير لونه من تراكم الوسخ فأخذه وأجلسه فى محل عمله ..بجانب قصّى وأحضر له كمية كبيرة من الطعام وأحضر أيضا كمية من الحنان كم افتقدها فأخذ يربت كتفيه كل ياولدى اشرب بسم الله بسم الله كانت لمساته وأنفاسه الدافئة تروى عطش طويل من الخوف وبعد قليل اختلى بالحمام يغتسل ويغتسل ويغتسل ...اذهب إيهاالعفن بلا عوده ...وتخلص من كل شعره ...اذهب بحشراتك ...أى حرية بعيدا عن حضن أهلى أيها الشيطان لو لم أجد أهلا سأشترى أهلا يقًوِمونى ويحتضنونى ويحمونى مرت تلك التجربة تاركة بصمات عنيفة فى نفسه ولكن رسخ فى نفسه تمسكه بمحيط أهله ..ويقينه بنعمة الوجود بينهم وعاد للعمل هنا وهناك وأيضا لم يستقر فى عمل فمازلت نفسه لاتطاوعه فى تحمل بعض القهر ومازال طموحه أعلى مما تصل إليه يداه وعاد لبلدته
فقد اشتد الحنين لحضن الأم وحضن الوطن حيث جوار النهر

عماد صادق
28-10-2014, 10:54 AM
كشغف للأطفال للقفز فوق الأعمار
شعر الابن برهبة ووخزة فى صدره ورفضت
طبيعته الأبية أن يفعل
كيف يزيل الأتربة
ويشعر بغربة الوجوه
رأته سيدة يجيد الشراء
فبدأت بتلقين كلمة سيدك وستك حتى لذلك
وانطلق يقفز السلالم هربا حتى قابله الحارس
عاد الصبيان مع والدهما
وسماء القرية ورملها
وبين هذا وذاك دارت فى العقول
هل والدنا هذا قاسي منزوع الرحمة
حيث تركنا نقاسى أعمالا وإهانات
فقد رأيت فى عينيه شفقة
وصل الصبيان لأمهما
مهارات تقفز به فوق انكسار الطفولة
لن أنال عقابا ولاعنفا
شرقا وغربا شهرا كاملا
رأى نوعا جديدا من المعاناة
قبع فى ثوب شهرا كاملا
أن كل معاناة يوجد أفظع منها
تروى عطشا طويلا من الخوف
فمازالت نفسه لاتطاوعه

جميل جدا جدا وتصلح قصة لفيلم
أجمل ما فيها بنظري الإصرار على الحرية وفي نفس الوقت محاولة الالتزام بالقيم، فصاحبنا لم يخطئ في القصة إلا فكرا عندما قصد سرقة ريع بيع المانجو، ولكن أنقذته المعونة الإلهية بالقبض عليه.
ننتظر المزيد
دمت سالمة

بنت آدم
28-10-2014, 11:14 AM
بحق أشكر لكم الإصلاح لعلى ...أنتبه بعدها أكثر
أما عن القصة فنسيت أن أكتب
.......يتبع

دائما مروركم طيب

بنت آدم
28-10-2014, 02:32 PM
أحيانا تأتى الكلمات طواعية على وزن وقافية وأحيانا يسرقنى التعبير والوصف
نصحكم يُوضع نصب العين ونجتهد إنشاء الله
دمت بخير أستاذنا