المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : سحر جانبى النهر(3)



بنت آدم
04-11-2014, 10:42 AM
عاد لبلدته ليجد أمه وقد استبدلها أبوه بأخرى فوجد امرأة جديدة فى بيته ووجد أمه بين بيوت بناتها وبيوت أقاربها وقد غيرت المرائر من بريق

روحها وزاد الأمر عند ولادة أخته الوسطى فكانت ولادة عثرة انتهت بموتها وموت طفلها ماتت على حجر أمها...فكانت قسمة ظهر لتلك الأم لم يكن أول ولد

يموت لها فقد كانت الأحوال المتدنية صحيا فى تلك الأزمنة تجعل الموت للصغار وارد ومألوف...ولكن تلك الصبيّة أم لخمسة أولاد بنين وبنات لم يكن فقدها ليمر دون
جزع ولم تتمكن الأم من التخلص من حزنها هذا بسهولة ...فأعطت كل حنانها لأولاد ابنتها تلهى النفس عن فقد ابنتها فكان الأمر به من الحزن الكثير


...وهو على مالاقى من معاناة يحب المرح والضحك ويحول التجارب لنكات ..أما هذا الحزن فلم يستطع تحمله ...فعاد ثانية للعاصمة


وكأن الحياة تأبى له المقام فى بيته ...فى بلدته ..هذا الحال قذفه ثانية للعاصمة يلتمس الرزق ولم يكن الأمر ممتعا شغوفا فلم تتعود النفس على الالزام والتنازل والخضوع فلم تذق بذالك لذة الاستقرار


صحب الحياة التنقل بين عمل وعمل بين جبال ومهاد

وجاءت الفرصة سانحة لعمل آدمى به بعض الاستقرار

الحرب

الحرب بخرابها وآلامها جلبت له بعض الغيث

فى أوائل الستينات حيث محاولة صنع جيش ..وكان الأمر سيخصه لامحالة بالاستدعاء

فاستعجل الامر وتطوع هو وعدد من أقاربه فى الخدمة العسكرية ...وكان أخاه الاكبر بعام معه

وليكن الأمر عمل بأجر





وانعزل عن واقع عائلته الصعب وواقع التصادم مع أنواع البشر إلى عالم آخر تمارين وأوامر ومهمات ...ولكن هناك مأوى و مأكل وشعور بالقيمة وسمو الذات

انتهى تدريبه وعمل على حدود البلاد أعوام قليلة ولكن كانت جميلة بين الجبال والبحر والرمال والهدوء والنقاء وصحبة طيبة أنداد ...وعمل ليس بالشاق ولابالسهل

وأيام أجازة يزور بها أقاربه وأهله وقد امتلأ عزة وثقه وكبرياء

وكان لهذا العمل أثر فى اشباع رغبته فى الإحساس بالذات فكان على صغر سنه(19) يقارع الرجال رأيا برأى ...بل لايتهاون فى المساس بكرامته أو كرامة من يخصه بقليل أو كثير

فقد كان يتصدر للنطق بدلا من أخويه الكبريين

......عند زواجهما خطب الأخوان فتاتين لولى واحد إحداهما ابنته والأخرى يكفلها وبعد الاتفاق تنصل الرجل من كلمته وناصفها بالموافقة على أحد أخويه ورفض الآخر (وكان أخاه شديد الطباع لايحبه الكثيرون)

وبرغم كونه الأصغر تصدر لقريبه (الولى) وقرر إما الثنين أو لا ...فلم يتحمل كسر قلب أخيه ولاالمساس بكرامتهم

ومرَّ الأمر على هوى الولى القريب الكبير ولكن بعد التحايل والمحايلة على هذا الفتى الغض

ومثل تلك المواقف برزت دوره الإيجابى ووضعت مكانته بين الرجال فى المقدمة.



ويبقى دوام الحال من المحال

فقامت الحرب بأوجها ...وبغير كفاءتها ولموقعه على الحدود من المشاة .....جعله فريسة للأعداء

واجه هو وعدد كبير من المشاة جيش الاعداء منهم من مات ومنهم من أُسر ونفر قليل من نجا

وكان نصيبه الأسر

ستة أشهر فى الأسر

الأمر أكبر من جوع حتى أكل الجيف

وعطش حتى شرب البول

وحر حتى انسلخ الجلد وقهر حتى اظلمت الدنيا وأنواع من العذابات النفسىّ منها يفوق الوصف...وكانت التجربة الثانية للحبس خلف أبواب الحديد ليصنع صوت غلقها وفتحها غصة داخل النفس
ولكن شتان بين الحبسين
فقد مر شريط حياته الملىء باللآلام وكأنه ربيع مزهر وتمنى أن يشم هواء الوطن وليكن ما يكون

وكان حال أمه وأخواته لا يقل صعوبة خاصة أن أخاه أيضا لاخبر عنه

مرت أشهر وجاءت رحمة الخالق باتفاقية استبدال الأسرى وعاد إلى وطنه

ليجد الجميع بين ابتسام وبكاء يتلاهفون على حضنه للشعور بوجوده

عرف معنى الأهل بعيدهم وقريبهم لم يكن يتوقع كل هذا الحب فى القلوب أما أمه تلك المرأة التى سحقتها الأحزان وصاحبتها الدموع والآلام وقد تكون نسيت شكل الابتسام فقد نبض قلبها أخيرا فقد عاد لأول مرة من يئست من اللقاء

ومرت أيام وشهور ولم يأت خبر عن أخيه ..وذهب يتحثث عنه خبر عند مسؤلى الجيش فإذا بأحدهم يقول له انتظر .......هذه أوراقه.....فصرخ وأين أخى؟...فرد... مع الشهداء

رمى الأوراق عاليا..... مالى بالورق والحاجات وقد ضاع أخى

وانهار فى بكاء

فقد أصبح وحيد فكان رفيق الدرب

لم يكن الحزن عليه ليمر بسهولة

فقد أنهى هذا الحدث ماتبقى من عقل الأم ...وخيم الحزن سنوات على تلك الأسرة على الفقيد الذى ترك فراغا كبيرا وترك ابنة فى أحشاء أمها تخرج للحياة فلا تجد أب

واكتمل الأمر بفصله من العمل العسكري ونقله لعمل مدنى لم يستمر به

وواجه الحياة ثانية يتنقل بين دروبها ولكنه صار أكثر قوة وأكثر خبرة ومعه مهارة ...(قيادة السيارات) ...فعمل سائق لدى الغير بين هذا وذاك يتنقل من درب إلى درب

ظل سنوات يتنقل بين عمل وعمل ويتنقل من بيت لبيت

فقد أصبح بيته فى القرية لامستقر به فقد غابت الأم وجاءت مكانها أخرى ليست كسوء زوجات الأباء ولكن معالم الأسرة تغيرت

غير ضيق اليد وتراخى الأب عن دوره

كل هذا جعل القاهرة ملاذه حيث العمل والإخوة

وتلك العجوز (أمه)التى هلك عقلها وبعض جسدها تتنقل الأخرى بين بيوت أولادها يسأم منها ابن ...وتأفف منها بنت ..ويتحمل البعض على غضض

حتى استقر بها الحال عند ابنتها الكبرى وهو معها يبيت ليله هنا وليلة هناك وأخرى فى عمل وأخرى عند صاحب

ووجد السنوات بدأت تأكل عمره فقد صار الآن فى الخامسة والعشرين وليس لديه زوج ولا بيت ولاأسرة فقد سرقت الأحزان والمهمات سنوات أصبح أقرانه فيها آباء

وفكر فى الزواج ولم يكن لديه من مقوماته شىء حتى الأهل المهتمين لأمر الابن لم يشغلهم امره ...كلٌ فى حياته ...كلما فكر فى فتاة وجد غيره سبق لها

حتى رأى تلك الفتاة عند أحد أعمامه...يسكن شرق النهر

لم تكن بعد فى اكتمال النضج فكانت تحوم حول العاشرة

ولكنها كانت كغزال البرية هيفاء مشرقة الوجة لديها من الرشاقة مايعطيها رقة وأنوثة يرتسم على وجهها ابتسامة عريضة لاتفارقه

بكر بكل ماتعنى الكلمة من معنى ...طهارة ونضارة وعذوبة

وكان أبويها ذوى حنان ودفء رهيبين تجد فى مجلسهما الألفة والسكينة

فاستقرت فى عقله بل فى قلبه

وطلب من ابن عمه أن يسانده ( وكان يكبره فى السن وصاحب مقام وهيبة) وبالفعل تحدث لأبيها

فإذا بها مخطوبة ....هذه أيضا سبقه غيره

شعر بغصة فى صدره ..ألم يأن لهذا القلب أن يفرح ..وقرر ألا يستسلم للأمر وتحدث مع ابن عمه ...هذه ابنة عمى وأنا أولى بها

وكبر الامر فى عقليهما

فصالا وجالا فى حوارات لإقناع الأب بفسخ خطبة ابنته وتزويجها لابن عمها

رأى الأب ابنته قد مالت لابن عمها فقد شغلها لهفته وتعلقه ..كما كان لوسامته وخفة ظله وهيبته ما جعل هذا الخطيب عبء عليها

وجد الأب أن من الخطأ تزويج ابنته لرجل وعينها بل قلبها مال للآخر

فوافق ...وانتزع مرة واحدة فى حياته مااشتاقت روحه

كانت تلك الزيجة واحة عليلة بعد مشوار تحت لهيب الصحراء

لم يكلفه الامر شىء.... أخذ منه عمه مايملك (جنيهات بسيطة...تكفَّل بها ابن عمه) وأكمل عليها وصنع لهما سرير وزوجهما فى غرفة فى بيته

لم يكن الامر يستلزم أكثر من ذالك



صارابن لهذه الأسرة يفرحون بدخوله وخروجه.... وبجلسته ...حتى بغضبته



وكانوا له والدين وعائلة تروى ظمأ حضن العائلة



فرأى أطفال هذا البيت إخوته وتلك الأم الحنون حلوة اللسان بديل لأمه خاصة بعد أن فقد أمه بعد أيام من زيجته

...................
كانت سعادته لاتوصف وفرحتها أيضا لاتوصف

وبدأ فى تكوين حياة جديدة وأسرة جديد تلملم بعض مانثرته الأيام

عماد صادق
04-11-2014, 12:42 PM
الحلقة الثالثة وربما الأخيرة في هذه السلسلة المشوقة، هكذا أعتقد فلم تذيلها كاتبتنا بكلمة يتبع.

تأملي في حال ذلك الولد الذي ربما رأى في أعوامه الخمسة والعشرين مالم يره الكهول، واختبر من المصاعب والأهوال مالم يجابهه الكثير ممن ننعتهم بالأبطال، ولكن هي حظوظ الحياة التي تعطي للبعض رغدا وتعطي للبعض مشقة، وهي طوع لإرادة الله التي توزع بالعدل على البشر.

نصيحتي للأخت الكاتبة : التدريب على علامات الترقيم من فاصلة ونقطة وغيرهما مما يعطي ثراء للكتابة، وفصلا للجمل والأفكار يريح القارئ ويساعده على الاندماج فيما يقرأه. موضوع النقاط المتتابعة للفصل غير سليم لغويا واستخدام الفاصلة في موضعها أفضل.

أحب الروايات والقصص التي يدور فيها حوار بين أبطالها لا مجرد السرد من الكاتب. أعلم أن هذا نمط وهذا آخر ولكن لا بأس من استخدام الحوار، فهو في رأيي يعطي انطباعا عن الشخصية، والكاتب المتمكن يستطيع اتباع اسلوب حوار لكل شخصية متفردة به، ولا أنسى في هذا السياق رواية "أمام العرش" للراحل نجيب محفوظ فأسلوب حوار كل شخصية في روايته يدل على الشخصية ذاتها في كل مواضع الرواية.

آسف للإطالة، وإليك بعض الملاحظات البسيطة أرجو تقبلها من أخ:



قسمة ظهر
الصح: قصمة ظهر


عمل على حدود البلاد أعواما قليلة


فقد أصبح وحيدا


ذوى حنان ودفء رهيبين
وصف الحنان والدفء بالرهيب أي المفزع والمخيف باعث الرهبة في النفوس غير مناسب في اعتقادي.

ننتظر أعمال أخرى لراويتنا المتمكنة.

دمت سالمة

بنت آدم
04-11-2014, 01:22 PM
كالعادة نسيت يتبع
والتعليق والنقد
أكثر من رائعين
فى تلك القصة التى لابد أن أعترف أنها سيرة ذاتية لرجل تستحق أن أسجلها ...
لذا تحريت عدم ذكر الأسما ء عدم الإستطراد
وعدم الإجتهاد فى خلق مالم أشهد أو أسمع
للأسف تنقصنى الدراسة وذالك لظروف
لذا نصائحكم ثمينة بقدر لاتتصوروه