المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الفتحة أخف الحركات



سعيد بنعياد
04-11-2014, 02:51 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

ثمة حقيقة معروفة عند علماء الصوتيات تقول: (الفتحة أخَفُّ الحركات)، أي: الفتحة أخف من الضمة والكسرة.

وهذا يفسر لنا عدة قواعد لغوية، منها:

1- حين نقف على (كِتابٌ) و(كِتابٍ)، على لغة عامة العرب، نقول في الحالتين: [كِتابْ]، ولا نقول: [كِتابُو] و[كِتابِي]. ولكننا حين نقف على (كِتابًا)، نقول: [كِتابَا]. لماذا؟ لأن الألف امتداد للفتحة، والفتحة أخف الحركات، والخفيف لا داعي إلى حذفه.

2- صِلَةُ هاء الغائب (أي: الواو أو الياء الناتجتان عن تمطيط حركتها) تحذف وقفا. فمثلا: (لَهُ) و(بِهِ) قد تُلفظان في الوصل: [لَهُو] و[بِهِي]؛ ولكنهما تُلفظان في الوقف: [لَهْ] و[بِهْ]، فتُحذف الواو والياء. ولكن صِلَةَ هاء الغائبة (وهي الألف)، نحو: [لَهَا] و[بِها]، لا تحذف في الوقف. لماذا؟ لأن الألف امتداد للفتحة، والفتحة أخف الحركات، والخفيف لا داعي إلى حذفه.

3- تُقَدَّرُ الضمةُ على الواو والياء للاستثقال، في أفعالٍ من قبيل (يَدْعُو) و(يَقْضي). وتُقَدَّرُ الضمةُ والكسرةُ على الياء للاستثقال، في أسماءٍ من قبيل (جاءَ القاضي)، و(مررتُ بالقاضي). ولكن الفتحة تظهر ولا تُقدَّرُ، في نحو: (لَنْ يَدْعُوَ) و(لَنْ يَقْضِيَ)، وكذا في نحو: (رأيتُ القاضِيَ). لماذا؟ لأن الفتحة أخف الحركات، والخفيف لا يُستثقَلُ.

4- ألف المقصور كـ(الفتى)، وياء المنقوص غير المنصوب كـ(القاضي)، كلتاهما تحذف من اللفظ عند التنوين وصلا، فيقال في (فَتًى) و(قاضٍ): [فَتَنْ] و[قاضِنْ]. ولكن عند الوقف، تعود الألف، ولا تعود الياء [على المشهور]، فيقال: [فَتَى] و[قاضْ]. لماذا؟ لأن الألف من الفتحة، والفتحة أخف الحركات، والخفيف لا داعي إلى حذفه.

5- يجوز تسكين الضمة في نحو (كُتُب)، فتصير (كُتْب)؛ وكذا الكسرة في نحو (فَخِذ)، فتصير (فَخْذ). ولكن لا يجوز تسكين الفتحة في نحو (جَمَل)، فلا يقال (جَمْل). لماذا؟ لأن الفتحة أخف الحركات، والخفيف لا يستثقل، فلا مجال لتسكينه.

6- في تجويد القرآن الكريم، يجوز الوقف على الضمة والكسرة بالرَّوْم، أي: بالنطق بجزء يسير من الحركة، لا يتبيَّنُه إلا المُنصِت القريب. ولكن لا يجوز الوقف على الفتحة بالرَّوْم. لماذا؟ لأن الفتحة أخف الحركات، والخفيف لا يُبَعَّض (هذا عند القراء. أما النحاة فيجيزون تبعيضها).

7- ألف الإطلاق تُرسم في الشعر، ولو لم تكن أصلية؛ فنكتب في آخر البيت مثلا: (الكِتابَا). أما واو الإطلاق وياؤُه، فلا تُرسمان (إلا إذا كانتا أصليتين)، فلا نكتب مثلا: (الكتابُو) أو (الكِتابِي)، مع أننا ننطقهما هكذا. لماذا؟ لأن الألف امتداد للفتحة، والفتحة أخف الحركات، والخفيف لا تستثقل كتابته. وإن كان الأمر هنا يتعلق بالرسم فقط.

دمتم بكل خير.

عطوان عويضة
04-11-2014, 04:08 PM
فتح الله عليك، وفتح الله لك، أبا المهدي.

أبو عبيد الله النحوي
04-11-2014, 05:15 PM
شكر الله لكم ، و أحسن إليكم .

انمار
04-11-2014, 05:27 PM
جزيت خيرا
وبارك الله فيك

سعيد بنعياد
04-11-2014, 05:38 PM
معذرة.

كنت قد نسيتُ حالةً مهمة، تتعلق بتقدير الحركات وظهورها، فعدَّلتُ الموضوع، وأدرجتُها في الفقرة 3.

دمتم بكل خير.

سعيد بنعياد
04-11-2014, 05:40 PM
فتح الله عليك، وفتح الله لك، أبا المهدي.
بارك الله فيك، أستاذنا عطوان، وجزاك كل خير.

لك خالص الشكر والتقدير.

سعيد بنعياد
04-11-2014, 05:41 PM
شكر الله لكم ، و أحسن إليكم .
بارك الله فيك، أستاذنا أبا عبيد الله، ووفقك إلى كل خير.

خالص شكري وتقديري.

سعيد بنعياد
04-11-2014, 05:42 PM
جزيت خيرا
وبارك الله فيك

بارك الله فيك، أستاذنا أنمار، ووفقك إلى كل خير.

لك خالص الشكر والتقدير.

عبدالستارالنعيمي
04-11-2014, 06:38 PM
الأستاذ الكريم؛سعيد بنعياد

لكن علم الأصوات يقر بصعوبة حرف "الألف" وهو امتداد للفتحة فمثلا في اختبار الصوت يطلب من المتقدم مد حرف الألف على الأكثر والنجاح يتوقف عليه
ويقول الدكتور ابراهيم أنيس في كتابه موسيقى الشعر:
(يمكننا أن نرجع عسر النطق بالحروف المتجاورة الى سببين أساسيين-
أولا: الجهد العضلي؛وهو سبب عام تشترك فيه كل اللغات ؛فكل حرف أو مجموعة حروف تتطلب جهدا عضليا أكثر نستطيع أن نعدها حروفا رديئة الموسيقى تأباها الآذان ولا تستسيغها ؛
فالهمزة في اللغة العربية من أشق الحروف وأعسرها حين النطق لأن مخرجها من المزمار ويحس المرء حين ينطق بها كأنه يختنق؛وقد عرف القدماء لها هذه الصفة وأحسوا بها فشاع بينهم من أجل هذا التخلص من الهمزة بجعلها مدا حينا وسقوطها من الكلام حينا آخر)

شكرا لكم

سعيد بنعياد
04-11-2014, 07:25 PM
الأستاذ الكريم؛سعيد بنعياد

لكن علم الأصوات يقر بصعوبة حرف "الألف" وهو امتداد للفتحة فمثلا في اختبار الصوت يطلب من المتقدم مد حرف الألف على الأكثر والنجاح يتوقف عليه
ويقول الدكتور ابراهيم أنيس في كتابه موسيقى الشعر:
(يمكننا أن نرجع عسر النطق بالحروف المتجاورة الى سببين أساسيين-
أولا: الجهد العضلي؛وهو سبب عام تشترك فيه كل اللغات ؛فكل حرف أو مجموعة حروف تتطلب جهدا عضليا أكثر نستطيع أن نعدها حروفا رديئة الموسيقى تأباها الآذان ولا تستسيغها ؛
فالهمزة في اللغة العربية من أشق الحروف وأعسرها حين النطق لأن مخرجها من المزمار ويحس المرء حين ينطق بها كأنه يختنق؛وقد عرف القدماء لها هذه الصفة وأحسوا بها فشاع بينهم من أجل هذا التخلص من الهمزة بجعلها مدا حينا وسقوطها من الكلام حينا آخر)

شكرا لكم




بارك الله فيك، أستاذنا الشاعر عبد الستار، وجزاك كل خير.

لا تناقُض بين تعقيبك وما ورد في الموضوع. فالقضيةُ قضيةُ خِفَّةٍ نسبية وثِقَلٍ نِسبي، وليست قضية ثِقَلٍ مُطْلَقٍ وخِفَّةٍ مُطلقة.

كيف؟

لدينا كيس يزن 100 كيلوغرام، وآخر يزن 75 كيلوغرام. فمن حقي أن أقول: (إن الكيس الثاني أخَفُّ من الأول). أليس كذلك؟ فإذا حاول شخصٌ ما حَمْلَ الكيس الثاني، فسقط على الأرض، وأُصيب بألم في مفاصله، أيكون هذا تكذيبا لكلامي السابق؟

لقد قلتُ: إن الفتحة خفيفة، بالقياس إلى الضمة والكسرة. وهذا لا يعني أن الفتحة لا ثِقَل فيها، كما لا يعني أن الضمة والكسرة لا خِفَّة فيهما. المسألة مسألة نسبية.

لنأتِ الآن إلى الاختبار الصوتي الذي أشرتَ إليه.

من الأُصول التي يُستَحسنُ - بيداغوجيا - الأخذُ بِها في بعض الاختبارات: عدَمُ الجمع بين صعوبتين في وقت واحد. فلا يُعقَلُ في اختبار يتعلق بفن الخط العربي أن نُمْلِيَ على التلميذ عبارة تتضمن كلمات تستدعي إحاطته بقواعد إملائية معقدة، كقواعد كتابة الهمزة مثلا. لا بد أن نختار له كلمات سهلة متداولة بسيطة، أو أن نكتب هذه الكلمات بخط عادي في سبورة أمامه على الأقل، ثم نطلب منه إنجاز اللوحة الخطية.

في الاختبار الصوتي المذكور، نحاول معرفة قدرة الشخص على مد صوته. فلذلك نختار له أخفَّ حروف المد وهو الألف، لنعرف المدة التي سيستغرقه نطقُه بِه، حتى لا نجمع له بين صعوبتين في وقت واحد. فإذا أخفق في مده مُدَّةً طويلة، فلا شك أن مدة نطقه بالواو والياء ستكون أقصَرَ.

وأما النص الذي نقلته عن الدكتور إبراهيم أنيس، فلا أدري ما علاقته بِموضوعنا.

إن النص يتحدث عن تجاور الحروف، وعن الجهد العضلي، ثم عن صعوبة النطق بالهمزة، لا بحروف المَدِّ. والهمزة من أصعب الحروف، ما في ذلك شك. ثُمَّ يقول: إنه نظرا لهذه الصعوبة (أُكرر مرة أخرى: صعوبة النطق بالهمزة)، مالت بعض القبائل إلى التخلص من الهمزة بجَعِْلِها مَدًّا، كقولهم: (رَاس) و(مُومِن) و(بِير)، في (رأس) و(مُؤْمِن) و(بِئْر)، أو بإسقاطها أحيانا، نحو: (سَلْ)، في (اسْأَلْ). فما علاقة هذا بِموضوعنا؟ وهل هذا يُناقض قولنا: إن الفتحة أخف الحركات؟ كلا. فغايةُ ما يُفهَم من هذا الكلام: أنَّ حروف المَدِّ الثلاثة أخَفُّ من الهمزة. وهذا لا ينفي أن يكون بعض الثلاثة أخف من بعض.

وأخيرا، إليك مِبْيان الصوائت، حسب الجدول الصوتي العالمي:


3283


فالفتحة [a] واقعة في أدْنَى اليسار، وهي صائت أمامي منفتح (أمامي: بحسب وضعية اللسان، ومنفتح: بحسب وضعية الشفتين).

وكلما اتجهنا إلى الأعلى، صارت الصوائت منغلقة. والمنغلق أثقل نطقا من المنفتح. والكسرة [i] واقعة في أعلى اليسار؛ فهي صائت أمامي منغلق. فتكُون أثقل من الفتحة.

وكلما اتجهنا إلى اليمين، صارت الصوائت خلفية. والخلفي أثقل نطقا من الأمامي. والضمة [u] واقعة في أعلى اليمين؛ فهي صائت خلفي منغلق. فتكون أثقل من الكسرة.

هذا بالضبط هو الترتيب الذي أشار إليه علماء العرب قبل قرون: أثقل الحركات الضمة، ثم الكسرة، ثم الفتحة.

أقصد هنا: من الناحية الصوتية، لا من الناحية المعتمدة إملائيا في كتابة الهمزة.

دمت بكل خير.

مدحت ابراهيم
05-11-2014, 12:17 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خيراً أستاذنا الفاضل أبا المهدي .. فلم تبقِ لنا شيئاً في هذا

سعيد بنعياد
05-11-2014, 02:07 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خيراً أستاذنا الفاضل أبا المهدي .. فلم تبقِ لنا شيئاً في هذا

بارك الله فيك، أستاذنا مدحت، وجزاك كل خير.

لك خالص التحية والتقدير.