المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : اعراب " قسم الياقوت "



مسلول
09-11-2014, 08:40 PM
السلام عليكم

يقول احمد شوقي:
قسمًا بثنايا لؤلؤها
قسم الياقوت منضّدهُ

ما اعراب الشطر الثاني؟
هل فعل وفاعل ومفعول به؟

لأن هناك رواية للبيت تقول أنه:
قسمُ الياقوتِ منضّدُهُ

والآخر:
قسمَ الياقوتُ منضّدُهُ
أليست منضده هنا مفعول به؟
لماذا رفعت إذن؟

انمار
09-11-2014, 09:03 PM
قسمُ الياقوت ِ منضدُه
مبتدا ومضاف اليه وخبر

مسلول
09-11-2014, 09:52 PM
وما معناه بهذا الشكل

الشطر الأول مفهوم، أي أن الشاعر يقسم بثنايا أسنانها التي شبهها باللؤلؤ، لكن الشطر الثاني التبس عليّ فهمه.

مسلول
10-11-2014, 01:15 AM
والأمر الذي يحيّر، أن أغلب مواقع الانترنت يكتبون البيت:
قسمَ الياقوتُ منضدُهُ ولست أدري لم

مسلول
10-11-2014, 06:54 PM
أحتاج المساعدة يا جهابذة.

مسلول
13-11-2014, 01:53 AM
سمعتها بصوت الموسيقار عبدالوهاب وكان يقول:
قسمَ الياقوتَ منضِّدُهُ

قسم فعل - الياقوت مفعول به - منضده فاعل

هل ذلك صحيح؟

سعيد بنعياد
13-11-2014, 02:31 AM
حياك الله، أخي عمرا.

أوَدُّ الإشارة إلى بعض الحقائق، قبل إبداء رأيي المتواضع في الموضوع:

1- إن مواقع الإنترنت ينقل بعضها عن بعض. فإذا تسرب إلى أحدها خطأٌ، انتقلت العدوى إلى كل المواقع الناقلة عنه. فالطريقة المثلى هي البحث عن البيت في دواوين شوقي المطبوعة، والتحقق من طريقة ضبطه فيها، إن كان مضبوطا (مع أن الكتب المطبوعة نفسها لا تخلو من أخطاء)، بعيدا عن مواقع الإنترنت، وبعيدا عن أغاني المطربين الذين أدَّوْا هذه القصيدة أداءً صوتيًّا.

2- إن أبيات القصيدة كلها تنتهي بـ(ـدُهُ). فالدال المضمومة هي حرفُ الروي (أي: الحرف المتكرر في القافية). وأما الهاء فمُجرَّدُ وصْلٍ. ومن هُنا، لا خلاف في أن الدال من (منضدُه) مضمومة.

3- إن الاستعانة بالوزن الشعري لن تفيدنا هنا في ضبط الكلمات المطلوبة؛ لأن إبدال حركة بأخرى لا يؤثر في الوزن.

4- إن الشاعر وصف محبوبه في جميع مواضع القصيدة بأوصاف المذكَّر، لا بأوصاف المؤنث. فلا يُعقل أن يخرج هنا عن هذه العادة، ويقول: (ثنايا لُؤْلُئِها)، بضمير مؤنث يعود على المحبوبة.

ومن ثَمَّ أرى ما يلي:
* (ثنايا): اسم مجرور بحرف الجر. وهو نكرة، وليس مضافا إلى ما بعده. ولولا أنه ممنوع من الصرف لَنُوِّنَ.
* (لُؤْلُؤُها) [أرى أن الهمزة الثانية مضمومة]: مبتدأ مرفوع. وهو مضاف. و(ها) مضاف إليه، وهو ضمير يعود على الثنايا، لا على المحبوبة. وجملة (قسم الياقوت منضده) [ودَعْكَ الآن من طريقة ضبطها] في محل رفع خبر. وجملة (لؤلؤُها قسم الياقوت منضده): صفة لـ(ثنايا).

بقي الحديث عن جملة (قسم الياقوت منضده).

هنا يُخيَّلُ إليَّ - إلى أن يثبت لي العكس - أن الصواب: (قَسَمَ الياقوتَ مُنَضِّدُهُ)، بفعل ومفعول به وفاعل ومضاف إليه، وأن الضاد في (منضده) مكسورة.

فكأن التقدير: لُؤْلُؤُها [أي: لؤلؤ الثنايا] مُنَضِّدُهُ [أي: مُنَسِّقُهُ ومُرَتِّبُهُ، وهو الخالق سبحانه] قَسَمَ [بِهذا اللؤلؤ] الياقُوتَ [وهو اللحم الذي حول الأسنان، لأن الياقوت لونه أحمر].

والله أعلم.

دمت بكل خير.

مسلول
13-11-2014, 03:47 AM
ولماذا لؤلؤها ليست مضاف إلى الثنايا؟

فعندما يقول أحدهم : قسما برب الناس
هنا الناس مضاف إليه

أليست لؤلؤها مثل الحالة أعلاه؟

بن طائع
13-11-2014, 10:02 AM
قسم الياقوت منضده
فقسم : فعل
والياقوت : مفعول به
منضده : فاعل وهو مضاف
والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر مضاف إليه

سعيد بنعياد
13-11-2014, 12:42 PM
ولماذا لؤلؤها ليست مضاف إلى الثنايا؟

فعندما يقول أحدهم : قسما برب الناس
هنا الناس مضاف إليه

أليست لؤلؤها مثل الحالة أعلاه؟

ولِمَ لا تكون مثل (قسما بِرَبٍّ رَحمتُهُ وَسِعَت كل شيء)؟ فـ(رب) هنا ليس مضافا، و(رحمة) ليست مضافا إليه.

لو وضعنا (أسنان) بدلا من (ثنايا)، لقلنا: (قسما بِأسنانٍ لُؤلؤُها ...)، بجرِّ (أسنان) وتنوينها؛ لكن (ثنايا) لا تقبل التنوين.

ها هي ذي بقية الأبيات، وفيها نرى الشاعر يُقسم بـكلمةٍ مُنَكَّرة، ويأتي بعدها بـجملة هي صِفَةٌ لََها (مع تحفُّظنا على القسم بغير الله تعالى):

قَسَمَ بـثَنَايَا لُؤْلُؤُها **
** قسَمَ الياقوتَ مُنَضَّدُهُ

وَرُضابٍ يُوعَدُ كَوثَرُهُ **
** مَقتولُ العِشقِ وَمُشهَدُهُ

وَبِـخالٍ كادَ يُحَجُّ لَهُ **
** لَو كانَ يُقَبَّلُ أَسوَدُهُ

وَقَوامٍ يَروي الغُصنُ لَهُ **
** نَسَبًا وَالرُمحُ يُفَنِّدُهُ

وَبِـخصْرٍ وأَوْهَنَ مِن جَلَدي
وَعَوادي الهَجرِ تُبَدِّدُهُ

أما إذا قلتَ: إن (ثنايا) مضافة إلى (لؤلؤها)، فعلى من يعود الضمير في (لؤلؤها)؟ سيعود على (المحبوبــة). أليس كذلك؟ إذن، سيكون الشاعر قد استعمل صيغة التأنيث للدلالة على (المحبوبــة).

وهذا يناقض ما فعله الشاعر في باقي القصيدة؛ لأنه تحدث فيها عن (المحبوب) بصيغة المذكر، لا بصيغة المؤنث: (مُضناكَ، كَم مَدَّ لِطَيفِـكَ، وَيَقولُ تَكادُ تُجَنُّ بِــهِ، فَأَقولُ وَأوشِكُ أَعبُدُهُ، مَولايَ وَروحي في يَدِهِ، قَد ضَيَّعَــها سَلِمَت يَدُهُ، ناقوسُ القَلبِ يَدُقُّ لَــهُ، وَحَنايا الأَضلُعِ مَعبَدُهُ، ما خُنتُ هَواكَ).

دمت بكل خير.

مسلول
13-11-2014, 02:16 PM
والهاء في " منضده " عائد لمن؟

سعيد بنعياد
13-11-2014, 02:56 PM
والهاء في " منضده " عائد لمن؟

الهاء هنا تعود على اللؤلؤ.

وتقدير الكلام: (الثنايا لُؤْلُؤُها مُنضِّدُهُ قَسَمَ الياقُوتَ).

وهذا كقولنا: (المسجدُ خَطِيبُهُ وَلَدُهُ أَحْرَزَ جائزةً).

هذا كله حسب التأويل الذي أميل إليه.

والله أعلم.

مسلول
13-11-2014, 09:33 PM
بارك الله فيك أستاذي العزيز.

عطوان عويضة
13-11-2014, 10:32 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


ها هي ذي بقية الأبيات، وفيها نرى الشاعر يُقسم بـ
كلمةٍ مُنَكَّرة
، ويأتي بعدها بـ
جملة هي صِفَةٌ لََها
أوافق أخي وأستاذنا أبا المهدي فيما ذهب إليه، من رفع لؤلؤها على الابتداء، وجعل جملة لؤلؤها ... نعتا لثنايا النكرة.. ويعضد ذلك اطراد التركيب فيما تلاه من معطوفات..
بثنايا (لؤلؤها قسم الياقوت منضده)، ورضابٍ (يوعد كوثرَه مقتول العشق ...)، وبخال (كاد يحج له..) ، وقوام (يروي الغصن له نسبا...) ، وبخصر أوهن من جلدي...
فالشاعر رحمه الله وغفر له أقسم بهذه الأشياء على أنه ما خان حبيبه ولا خطر له أن يتسلى عنه بما يخفف من لوعة عشقه.
وجواب القسم قول الشاعر في آخر القصيدة: (ما خنت هواك ، ولا خطرتْ ***سلوى بالقلب تبرده)

قَسَمَ [بِهذا اللؤلؤ] الياقُوتَ [وهو اللحم الذي حول الأسنان، لأن الياقوت لونه أحمر].
أراه قصد بالياقوت الشفتين لا اللحم الذي حول الأسنان، فالثنايا تبدو من بين الشفتين كاللؤلؤ المنضد بين ياقوت أحمر قد قسمه المنضد إلى فلقتين... ولا ريب أن الشفتين من علامات الجمال التي تميل إليها النفوس بخلاف اللثة أو اللحم الذي بين الأسنان... الذي قد تنفر منه النفوس.


قَسَمَ بـثَنَايَا لُؤْلُؤُها **
** قسَمَ الياقوتَ مُنَضَّدُهُ

أوافق أبا المهدي في أن منضده بكسر الضاد المشددة وليس بفتحها.


وَرُضابٍ يُوعَدُ كَوثَـرَهُ **
** مَقتولُ العِشقِ وَمُشهَدُهُ

الصواب فتح راء كوثر، لأنها مفعول به ثان مقدم للفعل يوعد المبني للمجهول، وأما المفعول به الأول (مقتول) فناب عن الفاعل ورفع.


وَبِـخصْرٍ وأَوْهَنَ مِن جَلَدي
وَعَوادي الهَجرِ تُبَدِّدُهُ

الصواب حذف الواو، وهو سهو واضح.
........................
وأسجل إعجابي بفطنة أستاذنا أبا المهدي ودقة سبره للمعاني، وليس بغريب على من كان مهندسا للمباني أن يكون مهندسا للمعاني.

سعيد بنعياد
13-11-2014, 11:06 PM
بارك الله فيك، أخي أبا عبد القيوم، وجزاك كل خير.

أشاطرك الرأي في تصويب الأبيات، فقد نسختُها من بعض المنتديات دُون تدقيق في الضبط والوزن، إذ كان تفكيري منصرفا إلى إجراء المقارنة بين الأبيات من حيث التركيب، وهذا يؤكد ما ذكرتُه سابقا من وجوب الحذر عند النقل من مواقع الشابكة.

وأما (الياقوت)، فقد فكرتُ أول ما فكرتُ في تأويله بـ(الشفتَيْن)؛ ولكن يبدو أن عدم وضوح معنى (قسمة الثنايا للشفتين) لديَّ هو الذي دفعني إلى تفضيل تأويله بـ(اللثة).

دمت بكل خير.

متيم العربية
14-11-2014, 12:31 PM
السلام عليكم

بارك الله في الشيخين سعيد بنعياد وعطوان عويضة على ما ذكراه من معلومات يسر لها فؤاد المرء

وجزاهما خيرا على حل لغز بيت شوقي الذي أرق المنتدى لأيام

وليسمحا لأخيهما أبي بكر بأن يختلف معهما في مسألة واحدة بسيطة

وهي أنني أرى أن منضَّده بفتح الضاد لا كسرها

لأن المعنى المراد أن لؤلؤ الأسنان قسم منضَّده أي المصفف منه والمرتب، الياقوت وهو ما ذهب الإخوة إلى أنه الشفتان

أي إن الأسنان المنضَّدة أي المصففة كما ورد في معجم الغني
تفصل بين الشفتين

ولا أرى أن الشاعر قصد ذكر قدرات الله عز وجل وأنه هو الذي فصل الشفتين من خلال الأسنان
وإنما قصد التغني بالمحبوبة وأن أسنانها المصفوفة فصلت بين الشفتين

كما أن اعتبار منضد بكسر الضاد يستوجب وجود كلمة به
فتصبح الجملة لؤلؤها قسمَ الياقوتَ به منضِّدُه (بكسر الضاد)

وقد وردت نضد في لسان العرب كما يلي:


ضَدَ مَتاعَهُ يَنْضِدُهُ: جَعَلَ بعضَه فوقَ بعضٍ،
كنَضَّدَهُ، فهو مَنْضودٌ ونَضيدٌ ومُنَضَّدٌ.

هذا مجرد اجتهاد يحتمل الخطأ كما يحتمل الصواب

وبارك الله من جديد في العالمين سعيد بنعياد وعطوان عويضة
ونفع بهما المسلمين

سعيد بنعياد
14-11-2014, 01:05 PM
السلام عليكم

بارك الله في الشيخين سعيد بنعياد وعطوان عويضة على ما ذكراه من معلومات يسر لها فؤاد المرء

وجزاهما خيرا على حل لغز بيت شوقي الذي أرق المنتدى لأيام

وليسمحا لأخيهما أبي بكر بأن يختلف معهما في مسألة واحدة بسيطة

وهي أنني أرى أن منضَّده بفتح الضاد لا كسرها

لأن المعنى المراد أن لؤلؤ الأسنان قسم منضَّده أي المصفف منه والمرتب، الياقوت وهو ما ذهب الإخوة إلى أنه الشفتين

أي إن الأسنان المنضَّدة أي المصففة كما ورد في معجم الغني
تفصل بين الشفتين

ولا أرى أن الشاعر قصد ذكر قدرات الله عز وجل وأنه هو الذي فصل الشفتين من خلال الأسنان
وإنما قصد التغني بالمحبوبة وأن أسنانها المصفوفة فصلت بين الشفتين

كما أن اعتبار منضد بكسر الضاد يستوجب وجود كلمة به
فتصبح الجملة لؤلؤها قسمَ الياقوتَ به منضِّدُه (بكسر الضاد)

وقد وردت نضد في لسان العرب كما يلي:


ضَدَ مَتاعَهُ يَنْضِدُهُ: جَعَلَ بعضَه فوقَ بعضٍ،
كنَضَّدَهُ، فهو مَنْضودٌ ونَضيدٌ ومُنَضَّدٌ.

هذا مجرد اجتهاد يحتمل الخطأ كما يحتمل الصواب

وبارك الله من جديد في العالمين سعيد بنعياد وعطوان عويضة
ونفع بهما المسلمين

بارك الله فيك، أخي الدكتور أبا بكر، وسقاك من حوض الحبيب شربة لا تظمأ بعدها أبدا.

وما أخوك بشيخ ولا عالم، ولكنه مجرد طويلب علم، إن علم شيئا فقد غابت عنه أشياء.

فكرتُ في احتمال كون (منضَّده) اسم مفعول، بالمعنى الذي ذكرتَه، أي: المُصَفَّف منه والمرتب، وهذا لا غبار على صحته من حيث اللغة؛ ولكني وجدتُ الصورة باهتة من حيث المعنى، لأنَّ القارئ قد يتوهم - ضمنيا - وجود أسنان منضدة وأخرى غير منضدة.

من باب التفكير بصوت مرتفع، ما زلتُ منذ أيام أفكر في إمكانية فتح ضاد (مُنضَّدُه)، لكن ليس على كونِها اسم مفعول، بل على كونِها اسم مكان؛ لأن صيغة اسم المكان واسم المكان مِمَّا فوق الرباعي تُطابق صيغة اسم المفعول، كما هو معروف. ولكن، ما يزال في النفس شيء من هذا التأويل.

هذا، والله أعلم وأحكم.

دمت بكل خير.

عطوان عويضة
14-11-2014, 03:18 PM
السلام عليكم
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته.


بارك الله في الشيخين سعيد بنعياد وعطوان عويضة على ما ذكراه من معلومات يسر لها فؤاد المرء
وجزاهما خيرا على حل لغز بيت شوقي الذي أرق المنتدى لأيام
وفيك بارك الله أخانا الحبيب وطبيبنا الأريب.
الفضل أولى به سعيد *** وما به جئت فالفضول.


وليسمحا لأخيهما أبي بكر بأن يختلف معهما في مسألة واحدة بسيطة
وهي أنني أرى أن منضَّده بفتح الضاد لا كسرها
لأن المعنى المراد أن لؤلؤ الأسنان قسم منضَّده أي المصفف منه والمرتب، الياقوت وهو ما ذهب الإخوة إلى أنه الشفتان أي إن الأسنان المنضَّدة أي المصففة كما ورد في معجم الغني تفصل بين الشفتين
رأيك محتمل، وقد يكون ما أراده الشاعر... إلا أن ما ذهب إليه أخونا أبو المهدي هو الأولى من حيث المعنى، وقد يفطن الناقد الذواقة إلى معنى دقيق لم يخطر على قلب الشاعر فيحمل عليه كلام الشاعر حسن ظن به.
ووجه الأولوية أن فتح الضاد يتضمن وجود منضَّد وغير منضد والمخصوص المنضد منه، وهذا ليس فيه مدح.
أضف إلى ذلك أن الشاعر لم يذكر الأسنان، بل ذكر الثنايا، والثنايا سنتان علويتان وسنتان سفليتان، ولا يتصور في السنتين المتجاورتين منضد وغير منضد حتى نخص المنضد منهما، بل هما إما منضدتان أو غير منضدتين.


ولا أرى أن الشاعر قصد ذكر قدرات الله عز وجل وأنه هو الذي فصل الشفتين من خلال الأسنان
وإنما قصد التغني بالمحبوبة وأن أسنانها المصفوفة فصلت بين الشفتين
الشاعر أراد ضرب عصفورين بحجر واحد؛ التغني بجمال المحبوبة، وادعاء التقوى والصلاح والعفاف، والغزل إذا جاء من مدعي التقوى والصلاح كان أقرب إلى النفوس وأوفى بالغرض.

كما أن اعتبار منضد بكسر الضاد يستوجب وجود كلمة به
فتصبح الجملة لؤلؤها قسمَ الياقوتَ به منضِّدُه (بكسر الضاد)
ليس ذلك واجبا، ويمكن تقديره، والعرب تحذف ما يمكن تقديره كثيرا، وقد ترى في ذكره ضربا من العي إذا أمكن الاستغناء عنه.
قال تعالى: " فافعلوا ما تؤمرون " أي به، وقال: إن ما توعدون لآت" أي توعدون به، وقال: "قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ" أي آمنوا به..
وقال الشاعر، وهو نظير ما نحن بصدده، : سبحانَ من خلقَ العيونَ ... وشقَّ هاتيكَ المحَاجرْ، أي شق بها.
والله أعلم

سعيد بنعياد
14-11-2014, 03:35 PM
الشاعر أراد ضرب عصفورين بحجر واحد؛ التغني بجمال المحبوبة، وادعاء التقوى والصلاح والعفاف، والغزل إذا جاء من مدعي التقوى والصلاح كان أقرب إلى النفوس وأوفى بالغرض.


بارك الله فيك، أخي عطوان.

لعل كلامك يزداد تأكُّدا، إذا علمنا أن قصيدة شوقي هذه جاءت على سبيل المعارضة لقصيدة علي الحصري القيرواني الضرير (يا لَيْلُ، الصَّبُّ مَتَى غَدُهُ). والحصري هذا - بالإضافة إلى كونه شاعرا مُجيدا - كان حافظا لكتاب الله، عالِما بالقراءات القرآنية، مُدَرِّسًا لها، وله القصيدة الرائية المشهورة في قراءة الإمام نافع.

رحم الله جميع موتى المسلمين.

عبدالخالق جبريل
25-12-2015, 03:06 AM
حياك الله، أخي عمرا.

أوَدُّ الإشارة إلى بعض الحقائق، قبل إبداء رأيي المتواضع في الموضوع:

1- إن مواقع الإنترنت ينقل بعضها عن بعض. فإذا تسرب إلى أحدها خطأٌ، انتقلت العدوى إلى كل المواقع الناقلة عنه. فالطريقة المثلى هي البحث عن البيت في دواوين شوقي المطبوعة، والتحقق من طريقة ضبطه فيها، إن كان مضبوطا (مع أن الكتب المطبوعة نفسها لا تخلو من أخطاء)، بعيدا عن مواقع الإنترنت، وبعيدا عن أغاني المطربين الذين أدَّوْا هذه القصيدة أداءً صوتيًّا.

2- إن أبيات القصيدة كلها تنتهي بـ(ـدُهُ). فالدال المضمومة هي حرفُ الروي (أي: الحرف المتكرر في القافية). وأما الهاء فمُجرَّدُ وصْلٍ. ومن هُنا، لا خلاف في أن الدال من (منضدُه) مضمومة.

3- إن الاستعانة بالوزن الشعري لن تفيدنا هنا في ضبط الكلمات المطلوبة؛ لأن إبدال حركة بأخرى لا يؤثر في الوزن.

4- إن الشاعر وصف محبوبه في جميع مواضع القصيدة بأوصاف المذكَّر، لا بأوصاف المؤنث. فلا يُعقل أن يخرج هنا عن هذه العادة، ويقول: (ثنايا لُؤْلُئِها)، بضمير مؤنث يعود على المحبوبة.

ومن ثَمَّ أرى ما يلي:
* (ثنايا): اسم مجرور بحرف الجر. وهو نكرة، وليس مضافا إلى ما بعده. ولولا أنه ممنوع من الصرف لَنُوِّنَ.
* (لُؤْلُؤُها) [أرى أن الهمزة الثانية مضمومة]: مبتدأ مرفوع. وهو مضاف. و(ها) مضاف إليه، وهو ضمير يعود على الثنايا، لا على المحبوبة. وجملة (قسم الياقوت منضده) [ودَعْكَ الآن من طريقة ضبطها] في محل رفع خبر. وجملة (لؤلؤُها قسم الياقوت منضده): صفة لـ(ثنايا).

بقي الحديث عن جملة (قسم الياقوت منضده).

هنا يُخيَّلُ إليَّ - إلى أن يثبت لي العكس - أن الصواب: (قَسَمَ الياقوتَ مُنَضِّدُهُ)، بفعل ومفعول به وفاعل ومضاف إليه، وأن الضاد في (منضده) مكسورة.

فكأن التقدير: لُؤْلُؤُها [أي: لؤلؤ الثنايا] مُنَضِّدُهُ [أي: مُنَسِّقُهُ ومُرَتِّبُهُ، وهو الخالق سبحانه] قَسَمَ [بِهذا اللؤلؤ] الياقُوتَ [وهو اللحم الذي حول الأسنان، لأن الياقوت لونه أحمر].

والله أعلم.

دمت بكل خير.

لماذا نقول "قَسَمَ [بِهذا اللؤلؤ] الياقُوتَ" ولا نقول قسم الياقوت أي قسم الخالق الياقوت الى قسمين وهما شفتاه ؟

عطوان عويضة
25-12-2015, 11:50 AM
لماذا نقول "قَسَمَ [بِهذا اللؤلؤ] الياقُوتَ" ولا نقول قسم الياقوت أي قسم الخالق الياقوت الى قسمين وهما شفتاه ؟
هو ذاك أخانا الكريم، فالذي قسم الياقوت هو الذي نضد اللؤلؤ، وهو الخالق سبحانه وتعالى.
وقد ذكر أبو المهدي ذلك ويبدو أنك غفلت عنه:

مُنَضِّدُهُ [أي: مُنَسِّقُهُ ومُرَتِّبُهُ، وهو الخالق سبحانه] قَسَمَ [بِهذا اللؤلؤ] الياقُوتَ

عبدالخالق جبريل
25-12-2015, 10:50 PM
هو ذاك أخانا الكريم، فالذي قسم الياقوت هو الذي نضد اللؤلؤ، وهو الخالق سبحانه وتعالى.
وقد ذكر أبو المهدي ذلك ويبدو أنك غفلت عنه:

يبدو أنك لم تفهمني أنا أقصد لماذا التعدية بالباء فنقول "قسم الخالق بهذا اللؤلؤ ..." لماذا لا نقول قسم الخالق الياقوت إلى قسمين وهما شفتاه"

عطوان عويضة
26-12-2015, 09:15 AM
يبدو أنك لم تفهمني أنا أقصد لماذا التعدية بالباء فنقول "قسم الخالق بهذا اللؤلؤ ..." لماذا لا نقول قسم الخالق الياقوت إلى قسمين وهما شفتاه"
صدقت، أخي الكريم؛ لم أفهم قصدك، ظننتك تسأل عن فاعل قسم.
أما [بهذا اللؤلؤ] فقد وضعها أبو المهدي بين معقوفتين تنبيها على أنها زيادة من عنده لتفسير وتبيين العلاقة والترابط بين قسم الياقوت واللؤلؤ أي بين الثنايا وانفراج الشفتين، فانفراج الشفتين يظهر الثنايا كالياقوتة الكبيرة التي حليت باللؤلؤ في وسطها، أي أن الياقوت منضَّد باللؤلؤ... وقد لا يفطن القارئ إلى هذا المعنى فلا يربط بين تنضيد اللؤلؤ وقسم الياقوت فينصرف ذهنه إلى الياقوت الحقيقي لا الشفتين.
والله أعلم.

عبدالخالق جبريل
31-12-2015, 01:13 AM
صدقت، أخي الكريم؛ لم أفهم قصدك، ظننتك تسأل عن فاعل قسم.
أما [بهذا اللؤلؤ] فقد وضعها أبو المهدي بين معقوفتين تنبيها على أنها زيادة من عنده لتفسير وتبيين العلاقة والترابط بين قسم الياقوت واللؤلؤ أي بين الثنايا وانفراج الشفتين، فانفراج الشفتين يظهر الثنايا كالياقوتة الكبيرة التي حليت باللؤلؤ في وسطها، أي أن الياقوت منضَّد باللؤلؤ... وقد لا يفطن القارئ إلى هذا المعنى فلا يربط بين تنضيد اللؤلؤ وقسم الياقوت فينصرف ذهنه إلى الياقوت الحقيقي لا الشفتين.
والله أعلم.

كيف لنا أن نقول إن الثنايا ياقوتة كبيرة والياقوت لونه أحمر وهو يخالف لون الثنايا؟

عطوان عويضة
31-12-2015, 06:07 AM
كيف لنا أن نقول إن الثنايا ياقوتة كبيرة والياقوت لونه أحمر وهو يخالف لون الثنايا؟
ضع فاصلة بعد الثنايا يتضح المراد.

فانفراج الشفتين يظهر الثنايا، كالياقوتة الكبيرة التي حليت باللؤلؤ في وسطها،

عبدالخالق جبريل
31-12-2015, 11:34 PM
جزاك الله خيرا، ولكن في بدء القصيدة يقول الشاعر : مضناك جفاه مرقده ... وبكاه ورحم عوده ....... هل المقصود بجفاه مرقده... الكناية عن عدم النوم ولا طول الرقاد على المرقد من شدة الاعياء ... مع مراعاة ذكر العواد وترحمهم وبكائهم وافراد الحديث عن السهر وعدم النوم مرة أخرى في قوله: مقروح الجفن مسهده ..... وهذا يناسب الثاني فيما أظن لكن أحتاج لتثبت في الأمر...
دمتم بكل خير

عطوان عويضة
01-01-2016, 12:10 AM
في بدء القصيدة يقول الشاعر : مضناك جفاه مرقده ... وبكاه ورحم عوده ....... هل المقصود بجفاه مرقده... الكناية عن عدم النوم ولا طول الرقاد على المرقد من شدة الاعياء ... مع مراعاة ذكر العواد وترحمهم وبكائهم وافراد الحديث عن السهر وعدم النوم مرة أخرى في قوله: مقروح الجفن مسهده ..... وهذا يناسب الثاني فيما أظن لكن أحتاج لتثبت في الأمر...
دمتم بكل خير
حياك الله أخي الكريم.
المرقد في البيت مصدر ميمي بمعنى الرقاد، وليس مكان الرقاد، ويدل على ذلك قول الشاعر (جفاه) والذي يجفو هو النوم وليس مكان النوم.
لذا لا تعارض بين جفاه مرقده أي رقاده، وبين مكوثه على مرقده أي فراشه، فهو ممدد على الفراش مشرف على الهلاك حتى بكاه عواده وتوقعوا هلاكه، وهو محروم في الوقت نفسه من النوم حتى تقرحت أجفانه من السهد وقلة الغمض.
والله أعلم.

عبدالخالق جبريل
01-01-2016, 12:26 AM
أشكرك كثيرا على هذه اللفتة ...