المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : ما معنى ماقيس على كلام العرب من كلام العرب؟



أبو عاصم1
10-11-2014, 06:12 AM
سؤال

يقول ابن جني في كتاب الخصائص:
ماقيس على كلام العرب من كلام العرب
فما معنى ذلك مع الأمثلة للتوضيح؟

أبو عبد الله محمد الشافعي
10-11-2014, 10:41 AM
له في "الخصائص" باب كامل معنوَن بـ(باب في أن ما قيس على كلام العرب فهو من كلام العرب) أتى فيه بما لا مزيد عليه فعليك به

زهرة متفائلة
10-11-2014, 12:06 PM
الحمدلله والصللاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

محاولة للتعقيب!

* بالإضافة لما تفضل به الأستاذ الفاضل : أبو عبد الله محمد الشافعي .
* أحسب ابن جني يشير إلى القياس الاستعمالي .

* * *

هذه فائدة على الهامش ( معلومات عن القياس : بشكل عام )

القياس في عُرف النحاة نوعان :

الأول : القياس اللغوي ، ويسمى القياس التطبيقي أوالقياس الاستعمالي أو قياس الأنماط .
الثاني : القياس النحوي ويسمى قياس الأحكام .
أما القياس اللغوي فعمل يقوم به متكلم اللغة ، وعلى هذا فهو تطبيق للنحو وليس نحوا ، وهو وسيلة كسب اللغة في الطفولة ، فللطفل ملكة فطرية تجعل في استطاعته أن يكتسب اللغة التي يسمعها من حوله بواسطة استضمار نظامها وتشرّب طرق تركيبها فإذا بلغ نهاية السنة الثالثة حتى يكون قد استضمر كل التراكيب الأساسية لهذه اللغة ( الأصول د. تمّام حسّان ) . وبهذا يكون القياس اللغوي ( انتحاء ) كلام العرب
أما القياس النحوي : فهو عمل يقوم به الباحث ، وهو - كما مر ذكره – " حمل غير المنقول على المنقول إذا كان في معناه " . فإذا كان القياس اللغوي( انتحاءً ) ، فالقياس النحوي ( نحو ) (1 ).

ـــــــــــــــ
(1 ) أ. حيدر الجبوري ( جامعة بابل ) بالضغط هنا (http://www.uobabylon.edu.iq/uobColeges/lecture.aspx?fid=8&lcid=24399) .

* * *

توضيح تمام حسان للقياس (الأصول 174): القياس نوعان:

- استعماليّ: هو انتحاء كلام العرب، فلا يكون القياس نحوا، بل تطبيقا للنحو، وهو وسيلة كسب الطفل للغة في الطفولة بملكته الفطرية التي تمكنه من استضمار التراكيب الأساسية قبل نهاية السنة الثالثة، وهو الذي يسعى المعلم إلى تدريب التلاميذ عليه حسب خطة دراسية معدّة وبناء على قاعدة حاضرة يتعلمها الطفل ولا يستنبطها لنفسة، وهذه مرحلة أخرى بعد مرحلة الطفولة، وهو الذي نكتسب به أساليبنا في الكتابة والتكلم، وهو ما يطبقه مجمع اللغة في خلق مصطلحات وألفاظ الحضارة (ما قيس على كلام العرب فهو من كلام العرب)، ومن طبيعة هذا القياس الاستعمالي التطبيقي أنه يفتح أمامنا بالنمط الواحد جملا لا حصر لها، مما يدل على القوة الانتاجية للنحو، وأنه صناعة لا معرفة، وهو قياس الأنماط.
- نحوي، وهو قياس الأحكام، وهو النحو، والاستعمالي هو الانتحاء وقياس الأنماط، والنحويّ ثلاثة أنواع: قياس روعيت فيه العلة، وهي مناسبة لإجراء القياس، فهذا قياس علّة، وقياس روعيت فيه العلّة، ولكنها ليست مناسبة لإجرائه، فهذا قياس طرد، وقياس لا تراعى فيه العلّة وهو قياس الشّبه(1 )

ــــــــــــــ
(1 ) الاقتراب من الافتراح 3 ، د. سعد الحمدان ( جامعة أم القرى ) بالضغط هنا (http://uqu.edu.sa/page/ar/3772).

* * *

أورد أ. الجبوري دراسة حول القياس وهذا مقتطف منها :

القياس اللغوي هو مقارنة كلمات بكلمات أو صيغ بصيغ أو استعمال باستعمال ، رغبة في التوسع اللغوي ، وحرصاً على اطراد الظواهر اللغوية " وهذا القياس يقوم به المتكلم وهو الذي يلجأ إليه الأطفال عندما يقيسون ما لم يسمعوه من جمل أو صيغ على ما سمعوه من قبل وقد يحدث أن يخطئ الأطفال عندما يقيسون ما لم يسمعوه من جمل أو صيغ على ما سمعوه من قبل ، يحدث هذا في مرحلة اكتساب اللغة ، وهي مرحلة مبكرة جداً من عمر الإنسان ، وقد يحدث أن يخطئ الطفل في قياسه ، وهنا يبرز دور الأسرة في إرشاده إلى الاستعمال الصحيح، فالطفل يسمع مثلاً : كبير وكبيرة ، وصغير وصغيرة ، وطويل وطويلة فيظن أن الفرق بين المذكر والمؤنث ينحصر في " تاء التأنيث " فحسب ، لذا يقيس على هذه الكلمات التي سمعها ما لم يسمعه فيقول: أحمر و أحمرة ، وأعرج وأعرجة، وهذا ما يعرف بالقياس الخاطيء.
ويستمر هذا القياس مع ابن اللغة في مراحله المختلفة ، فالكبير أيضاً يستخدم القياس فيقيس ما لم يسمعه من قبل على ما لديه من مخزون لغوي، فليس من المعقول أن يكون قد سمع كل الصيغ والجمل وطرق صياغتها وكذا الأسلوب لذا نراه يلجأ دائماً إلى القياس ، وقد يحدث أن يخطئ أيضاً في قياسه.
ولا شك أن العربي القديم قبل الإسلام قد لجأ في كلامه إلى القياس ، وأخطأ أيضاً في قياسه ، ولكن قياسه لم يكن يوصف بأنه صواب أو خطأ فـي كثير من الأحيان ، ولعل كثيراً من الصيغ والاستعمالات العربية التي نعدها فصيحة صحيحة قد كانت نتيجة هذا القياس الخاطئ .
حتى إذا جاء الإسلام وارتبطت العربية بالقرآن ، لم يعد يسمح لهذا القياس بالانتشار ، فوضعت القوانين والقواعد لحفظ الألسنة من اللحن خاصة بعد انتشار الإسلام خارج الجزيرة العربية، ولولا ارتباط العربية بهذا النص الخالد لتطورت كغيرها من اللغات نتيجة لهذا القياس.
وما تفعله المجامع اللغوية الآن من صياغة الجديد من المصطلحات والألفاظ قياساً على طرق الصــياغة العربيــة لهو نفسه "القياس الاستعمالي "،وذلك لمسايرة التقدم الحضاري وما يصحبه من ضرورة صياغة الجديد من الألفاظ والمصطلحات للاكتشافات والعلوم الجديدة التي لم تكن معروفة في أصل هذه اللغة. فهذا النوع من القياس هو ما يقصده ابن جنى بقوله: "ما قيس على كلام العرب فهو من كلام العرب " .

والله أعلم بالصواب

أبو عاصم1
10-11-2014, 12:21 PM
أخي أبا عبدالله أختي زهرة جزاك الله خير ووفقكم ورعاكم برعايته