المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : سحر جانبى النهر(4)



بنت آدم
11-11-2014, 12:08 PM
انقضت أيام العرس ولزم الفراق طلبا للرزق _كما هي حال ساكنى القرى_ زوجاتهم فى مكان وأعمالهم فى مكان.

عاد ثانيةً إلى المدينة يعمل سائق بالأجر لدى أصحاب عربات الأجرة(تاكسى) ويقضى ليلهْ من بيت اخته لبيت اخته الاخرى ، فكان الأمر قاسيا بعد أن ذاق لذة السكينة مع زوجته أن يعود لهذا الحال.

صحيح أن كثيراً من أقرانه على هذا الحال ولكنه لم يكن مثلهم فقد جمع بينه وبين زوجته رابط قوى فلم يكن زواجاً كزواج القرى يغلبه أسباب كثيرة (مصاهرة ....انجاب ....استقرار ) بل كان عشق الروح للروح.

ومن جانبها هى .. ففراقه لها كان كانتزاع الجلد من الجسد وتركه عرضة للألم والتجريح .... فبعد أن ذاقت معاملة الأميرات من زوجها يختفى فجأة وتعود فردا فى أسرة كبيرة.


هذا الحال جعل همه إيجاد سكن ، ولو مجرد غرفة فوق سطح ما ، لم يكن ليطمح بأكثر من ذالك فتلك كانت حياة أقاربه ، جُلّهم يشتغلون بأعمال بسيطة ويسكنون وعائلاتهم بغرف على الأسطح.

ولكن حتى هذا لم يكن بيده فدخله ضعيف كما أن الفرص قليلة.

..وتاقت نفسه لمنطقة راقية هادئة و لفت نظره بناية فخمة ظل يحوم حولها,


حتى استوقفته سيدة تنزل من البناية طالبة ( تاكسى ) فأوصلها, واسترسل الحوار فعلم أن بالبناية غرف مغلقة ليست للإيجار

فلم يبدى شغفا.

وجعل ميدان البيت محيط عمله حتى تكرر اللقاء بتلك السيدة وتقرب منها بدعة وخفة ظل مرة وأخرى أخذ يعرض عليها مشكلته (متزوج حديثاً وبعيد عن زوجته ويرغب فى سكن أصحابه صالحين ) حتى فهمت غرضه وعرضت هى عليه التوسط فى الحصول على الغرفة.



كان فى منتهى السعادة واستأجر اثنتين واحدة له وواحدة لابن اخته وزوجته وكانت قريبة لزوجته.

كل همه خلق جوار مألوف لزوجته.

وأتى بها، ومارس حياة طالما حلم بها ،يعمل فيأتى من عمله ليجد زوجته فى استقباله تعد له طعامه وتهتم لراحته وتؤنس وحدته.
...........................................................


لم تكن الحياة فى رغد فالعمل متقطع وأصحاب العربات متغطرسون, وطبيعته الأبيه لاتنساق ولا تخضع,

فكان كثيرا ما يترك هذا ليتعاون مع ذاك.

وقامت الحرب (اكتوبر 73) وقل الخروج من البيوت وقل بدوره عمل السائقين فكان يقضى أيام بلا عمل أو رزق



وكان ابن اخته جاره يعمل بمطعم ويأتى آخر الليل ببعض الطعام _.. أو مايصلح للطهى _ ....فكانا يتشاركا الطعام .

ولكن لم يستمر الحال , فأعرض الفتى عن مشاركتهم لطعامه فرأى نفسه يعمل والآخر فى راحة .

فضاق العيش بهما فكانا يقضيان أيام يأكلان الدقة (خليط الملح والكمون بالسمسم) والصميط ، مما دفعه للكد بحثا عن عمل , حتى رزقه الله.

فكان يشترى كل يوم برزقة لحم مشوى(كباب) ويضع العظم أمام باب جاره (ابن اخته) فقد ضن عليه بقليل طعامه ,وكانت تلك الأفعال ماهى إلا مداعبات يتبعها الضحك فلم تكن قلوبهما تتسغ للضغائن .

ولكن يعود ويضيق الرزق وأحيانا يندر حتى يذهب ضيفا عند ابن عمه (وكان زوجا لأخته) يقضى أياما طويلة يشاركهم الرزق.


وأحيانا يعتمد على مساعدة أقاربه الموسرين ..كان الأمر سيء ولكن كانت صحبتهما يهون بها كل سيء.

حتى نما ذاك الجنين بأحشائها ووافقه وجود فرصة عمل لدى أسرة ليبية تسكن القاهرة وتتنقل بين القاهرة وليبيا

فخاف عليها .. وأعادها لبيت أبيها ترعاها أمها حتى تلد ... ويتفرغ هو لطلب الرزق بعد أن ذاق أجمل وأبسط أيام
............................................................................


عادا أدراجهما إلى القرية. وقد اشتاقت هى لوالديها ولبيت أبيها شرق النهر, واشتاق هو الآخر لنسمات بلاده والتجول فى أراضيها غرب النهر.

وكان حدث الحمل بهجة للعائلتين ...ولكنه لم يكتمل ...فمازالت صغيرة لاتعرف كيف تحفظ جنينها, فشعر بخيبة أمل فقد هيأ نفسه لكينونة الأب وبدأ الحنان منه ينهمر,

وبحنان الله على عبادة سرعان ما خلف الحمل حمل آخر, فتضاعفت السعادة وضاعف الشوق لهفة انتظار الحدث.

..

كان يذهب للمدينة لطلب الرزق وإذا ما ادخر شيئا من المال يكفيه بضعة أيام طار مسرعا لزوجته قاطعا مئات الكيلو مترات محملا بالهدايا أبسطها وأعذبها

لم يكن يرى أهم من وجبة طيبة ترم البدن وتنعش النفس ,كما كان وجه زوجته الضعيف يجعله لايتناول لقمة قبل إطعامها أختها . جعل هذا العاطفة بينهما قوية فكانت طفلته أكثر من زوجته.

لم يكن الوقت والمكان حاجزين له فى تحقيق ذالك ففى القرى في تلك الأزمنة لم يكن شىء متوفر فكان يلزمه قطع بضع الكيلومترات بسيارته لشراء كيلو لحم أو بعض الفاكهة .

وكانت الطرافة تصاحبه فى الأحداث , أو هو الذى يحول المواقف للطرفة .

فى إحدى المرات ذهب لشراء كيلو لحم وفى طريق عودته تفادى حمار عابر فاضطر الحمار لتجنب الطريق فوقع فى الترعة ,فأكمل طريقه خوفا على فساد اللحم حتى وصل ووضعه على موقد الخبز فى عجالة , وأخذ أصهاره وعاد مسرعا لحل مشكلة الحمار فقد يتطور الأمر ويصبح عراك بين عائلات .

وانقضى اليوم فى حل مشكلة الحمار حتى عاد يشتاق الطعام وقطعة اللحم سبب المغامرة , فإذا بالقط قد فاز بها , فغضب ثم ضحك , هى من نصيب القط .

تلك الحادثة جعلته يتأنى بعض الشىء قبل التفكير فى التمرد على الطعام الموجود.

وعلى هذا المنوال كانت تتولد داخل تفاصيل حياته أحداث تحفر ذكراه فى الأماكن.

قال الرسول صلى الله عليه وسلم ــ فيما معناه ــ الزواج والأولاد من أسباب اتساع الرزق.

وصِدقا قد تحقق. بدأت فرص العمل تزداد وأحبته الأسرة الليبية وأخذته معه إلى ليبيا فغاب عن زوجته وأسرته وبلده فترة من الزمن ليجرب شعور جديد للغربة ....
................................................................


فى طريقة لليبيا توقف لشراء غرض وعند الصعود لسيارته وجد قط جلس بالمقعد المجاور له . فنهره وأبعده فلم يستجب , وكأنه رأى فى عينين القط رغبة فى الصحبة فقرر أخذه معه .


.مع الأسرة الليبىة كان العمل مريحا والمعاملة طيبة والرزق وفير, ولكن العودة لساعات الوحدة حيث التفكير فى الأحداث طيبها وصعبها

فتلك أول مرة يبعد فيها بعد وفاة أمه و يعود الشوق لها وكأنه سيعود فيجدها.

ويبقى القط كاسرا لتلك الوحدة بلمساته ولهفته عليه حين عودته ومشاركته الطعام ,

ولكن لم يهنأ لهذا القط المقام , فقد اقتنى صاحب البيت كلبا شرسا ضخما لايطيق القط فقرر تهريبه حفاظا على حياته.

وتمر الأيام وإذا به يقف فى الطريق واجدا هذا القط قتيلا (دهسته سيارة ) فبكى حزنا عليه فقد كان رفيقا له ومؤنس وحدته

وأكمل العامين وشدّ رحاله عائدا إلى بلدته مفعما بالشوق لزوجته ولرؤية ابنته التى صحب صورتها متلهفا لرؤية أصل الصورة ..

.....يتبع

بنت آدم
13-11-2014, 07:36 AM
ولارد
ولانقد واحد

عماد صادق
13-11-2014, 08:38 AM
تعجبني قصتك يا بنت آدم
وقد علقت على حلقاتها السابقة بتصحيح الكتابة وبعض الأخطاء النحوية، وأريد أن أفعل ذلك لهذه الحلقة أيضا لما بها من ملاحظات تسترعي انتباه المدقق. ولكن سأرجئ ذلك إلى حين، فلعل أحد الزملاء يقوم بهذا الواجب من باب التغيير. وحتى لا ينطبق عليّ أحد الأمثال بالعامية المصرية بما معناه بالفصحى (متربص للسقطات والسهوات):) أظنك قد فهمتينني بما أنك مصرية.
دمت سالمة

بنت آدم
13-11-2014, 01:48 PM
الأستاذ عماد
مروركم طيب وحقا يسعدنى
وكأن كُتب عليك أن تكون ناقدها ..فلاأجد من غيركم مرورا بناءا

بنت آدم
13-11-2014, 01:50 PM
الأستاذ:أبا كشك
وكأن ما أكتب كثير بل ثقيل عليكم ..أعانكم الله..فلا تجد متسعا لوضع ملحوظاتك البناءة

نسيبة
13-11-2014, 08:44 PM
السلام عليكم ورحمة الله
أختي الكريمة بنت آدم،حبّذا لو تبذلين وقتا أكثر في مراجعة نصوصك من ناحية رسم الكلمات
لكي يسهل الأمر على القارئ الذي يودّ إفادتك من ناحية المضمون .
فكثير من القرّاء يُحجمون عن إكمال قراءة النص الذي تشوبه هنات، خاصة إن كان طويلا.
أحيّي فيك موهبتك وخيالك الخصب.
هذا بعض ما اعترضني من هنات في أثناء القراءة:

ثانيةً إلى المدينة يعمل سائق بالأجر لدى
يعمل سائقا

فكان الأمر قاصيا
فكان الأمر قاسيا


لم يكن ليطمح بأكثر من ذالك فتلك كانت حياة أقاربه،جْلهم بأعمال بسيطة

جُلّهم يعمل أعمالا بسيطة

و لفت نظره بناية فخمة
لفتت

فلم يبدى شغفا.
فلم يُبْدِ

السائقين فكان يقضى أيام بلا عمل
يقضي أيّاما

وأحيانا يعتمد على مساعدة أقاربه المتيسرين ..كان الأمر سىء ولكن
الميسورين
كان الأمر سيئا

فكان يلزمه قطع بضع الكيلومترات
بضع كيلومترات أو بعض الكيلومترات

بنت آدم
14-11-2014, 09:28 AM
الأستاذة نسيبة
أكرمك الله فى الدارين على المرور الخصب
وعلى إفادتك العظيمة
وأسألك الدعاء أن يهبنى ربى أكثر رشدا
ونعمل بنصيحتكم الطيبة إنشاء الله

نسيبة
14-11-2014, 11:52 AM
وفقك الله أختي الكريمة.
أوصيك أيضا بأن تنتبهي لمواضع همزات الوصل والقطع،والهاء والتاء المربوطة،والياء والألف المقصورة.
وابحثي في منتدى الإملاء،ومنتدى النّحو والصّرف عمّا يفيدك من موضوعات.
والله الموفّق.

بنت آدم
14-11-2014, 01:39 PM
ههههههههههههههه
مفاجأة
أنا سأدرس مع ابني الإملاء
مرة أخرى
نصائحك حقا غالية خاصة إن كنت كالمغشى عليه لم يلاحظها من قبل
وعملا بنصيحتك سأكون عضوا ساكنا فى منتدى الاملاء والنحو والصرف
جزاك الله خيرا

الرماحي
25-11-2014, 08:07 AM
استهلالة حية ..
عشت معها لحظات جدا جميلة .. وعدلت ما استطعت من هنات قليلة


شكرا لك .. خيال واسع ماشاء الله

بنت آدم
25-11-2014, 12:47 PM
كم هو جميل مروركم
جزاكم الله خيرا أستاذنا الفاضل