المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : سحر جانبى النهر(5)



بنت آدم
19-11-2014, 08:25 AM
عاد من أول رحلة لتكسُّب الرزق ,ذهب رجلا قريب العهد بالاستقلال والاعتماد على النفس ,.وعاد رجلا يعتمد عليه الآخرون.فصار عونا وأملا وهيبة ...

ليس لزوجته فقط بل لوالده, لأخيه الطفل ابن أبيه ,بل لكل ضعيف متنامى.

حمل معه الهدايا لكل من خطر فى فكره وحلم برؤياه وصاحبَتُه ذكراه خلال الغربة .

كان يشترى الهدية يتخيل صاحبها بها .وأحضر هدايا زائدة تحسبا لمن نسى.

جاء وقد ازداد جمالا ونورا ,وكان للشوق دوره فى كسبه هذا.

كانت الفرحة بقدومه كبيرة تشمل الجميع ,

ولكنه وجد ابنته التى صاحبها عن طريق الصور تحولت إلى كائنٍ ضعيفٍ هزيلٍ يقترب من الموت ,فقرر على الفور التوجه للعاصمة تاركا شوقه لقريته باحثا لابنته عن شفاء.

وتردد على أكبر الاطباء وأنفق الكثير حتى عادت لحياة الأصحاء,فتمكنت حينئذ من لب القلب واستقرت به.
..............
وبالقاهرة وجد تطورا فى محيط عائلته القروية فوجدهم ينتقلون من سكنة غرف الأسطح لبناء البنايات السكنية (العمارات) والتجمع بها.

وقد لمست يده عدم راحة زوجته مع أسرتها عند سفره ,فقرر استئجار شقة عند أحد أقاربه.

وعجبا نصحه قريبه بمشاركة أحد معه فالشقة كبيرة عليه,...فهى تحوى ثلاث غرف ويحتاج غرفة ًواحدة, .....كانت النفس تقنع بما تحتاج وتتعجب لاقتناء مالايحتاج.

بالفعل أشرك ابن عمه وأخا زوجته معه , ووجد هذا ملائما لظروف سفره فسيترك زوجته مع أخيها.

مضت أيام إجازته ,وغادر ممزق الروح لمغادرة بلده وأهله ,تاركا طفلا جديدا بين أحشاء أمه.

مضت الأيام .....
ولم تشعر تلك الزوجة براحة وسكينة فى بيتها ,كانت مع أخيها الأكبر..الامر لايفرق عن كونها فى بيت أبيها ,بل زاد غصة من غطرسة وسيطرة زوجة أخيها ,فكانت

تنفذ واقعا واحدا أنها سيدة البيت ...ضيوفها ...إدارتها ....لم يكن لدى تلك الزوجة غير غرفتها تخلو فيها مع الأفكار .

_لم تحفظ صحبتها لأخواتها وصويحباتها ,وحنان أمها وأبيها حتى لو لم يكن يترجمه كلمات ولكن كان يصل للوجدان ._

عاشت مرافقة لطفليها,من أمام عينيها ومن ينموا بأحشائها.

وجاءت لحظة اجتماع طفليها على الواقع ,فسيخرج الطفل من أحشاء أمه لحضنها ,لم تكن كتجربة المخاض الأول يحيط بها أحبابها وأمها تمسح عرق جبينها ,فقد

تركها أخوها وزوجته فى المشفى وحيدة وجاءا اليوم الثانى لإخراجها ,البعد النفسى لم ولن يصل إلا بصلات القلوب.
أنجبت ذكرا .
فرحة جديدة.
...وكونه ضعيفا أشرم الشفاة لم يكن ينقص الفرحة ,ولكنها بعدُ صغيرة لاتعى صغائر طرق العناية بالصغار ولم تجد حولها حكمة الكبار .

...فزاد وهن الطفل وبعد أن عاشرها وجاوبها الاحساس ستة أشهر آثرَهُ الله لهما فى الجنة .
...مات فانطفأت فى قلبها شمعة فرحة تضىء هذا السأم....
..
لم تكن تلمس الحنان إلا من أخيها الثانى مجندا بالجيش يأتى من حين لحين يزورها.
............................
وكان خبر موت الطفل لديه غصة جديدة تزيد جراح هذا القلب.
فلم يره وتلهفت الروح لرؤياه ثم جاء هذا اليأس كابحا تلك اللهفة.
عاد من سفرته ....ليجد ثانية ًزوجته شاحبة ينطق الحزن بدل لسانها كيف تعانى
فقرر حينئذ ألا يتركها ...فليبحث عن عمل لجوارها
دللها فى تلك الفترة مرارا .حنان وطيب طعام.
...ظل هذا الحال عام يتنقل بين الأعمال .أنجبا طفلة جميلة عفية تحمل بريق البهجة اكتسبته فى أحشاء أمها من بهجة أمها وسعادتها فترة حملها.

كانتا عروسىّ القلب ,لديه الآن جوهرتان وليسا بنتان ,حاول الاستقرار بعمل وظيفى له تأمين وأجر شهرى فقد أصبح رب أسرة يريد لها الأمان.

حاول جاهدا أن يلتحق بمؤسسة الاهرام (جريدة الأهرام),وساعده نسيبه كثيرا وكانت الشهادة التعليمية عائقا فحركت ندما كبيرا طالما حاول التنصل من ذكراه .

حتى يئس وقرر ثانية السفر ,وتغيرت الوجهة ....فقد ظهر البترول بالخليج وأصبح توافد العمالة له هو الشائع ...وسافر إلى الكويت
ليشق دربا جديدا من دروب حياته
وكأنه كلما جاء ليقترب من حضن وطنه ويعود لجوار النهر وجد الأقدار تقذفه أبعد وأبعد
......يتبع

بنت آدم
19-11-2014, 08:31 AM
ليت الاشراف يغير من عنوان الموضوع من سحر جانبى النهر (4)
إلى
سحر جانبى النهر(5)

الرماحي
25-11-2014, 07:26 AM
جميل جداً
أختي بنت آدم .. متعة غمرتني في ثنايا القصة .. وأتلهف للخاتمة


ما أكثر المغتربين في عالمنا .. حتى داخل أوطانهم



موفقة مسددة

بنت آدم
25-11-2014, 12:52 PM
أشكر لك المرور الكريم
قد أجهدتك ببعض الإصلاح الخفى
ولكن مروركم أسعدنى بقدر أسأل الله أن يجزيكم به خيرا