المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : حذف التاء بـ (لا تعاونوا) في القرآن الكريم



مطاط
29-11-2014, 05:38 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ما القاعدة الإعرابية بحذف إحدى التاءين في "لا تعاونوا" في الآية:

وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
؟

وهل هناك فرق بالمعنى بين "لا تعاونوا" و "لا تتعاونوا"؟

بارك الله فيكم

زهرة متفائلة
29-11-2014, 11:50 AM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

محاولة لوضع فائدة بشكل عام :

ورد في إعراب القرآن للسيوطي بالضغط هنا (http://ar.wikisource.org/wiki/%D8%A5%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86_%D9%84%D9%84%D8%B3%D9%8A%D9%88%D 8%B7%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%85%D9%86_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%AA%D9%88%D9%86) وهذا مقتطف :

(الثامن والستون) باب ما جاء في التنزيل من حذف إحدى التاءين في أول المضارع
فمن ذلك قوله تعالى‏:‏ ‏"‏ تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان ‏"‏‏.‏
وقال في سورة الأحزاب‏:‏ ‏"‏ تظاهرون منهن أمهاتكم ‏"‏‏.‏
وقال‏:‏ ‏"‏ وإن تظاهرا عليه ‏"‏‏.‏
والأصل‏:‏ تتظاهرون و‏:‏ تتظاهرا فلما اجتمعت تاآن حذفت إحداهما‏.‏
وكذلك قوله تعالى‏:‏ ‏"‏ لعلكم تذكرون ‏"‏ فيمن خفف‏.‏
وقال‏:‏ ‏"‏ قليلاً ما تذكرون ‏"‏ في جميع التنزيل‏.‏
وأصله‏:‏ تتذكرون فحذفت إحدى التاءين والمحذوفة الثانية لأن التكرار بها وقع وليس الأول بمحذوف لأن الأول علامة المضارع والعلامات لا تحذف‏.‏
ومن ذلك قراءة العامة دون قراءة ابن كثير‏:‏ ‏"‏ ولا تيمموا الخبيث ‏"‏ ‏"‏ إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ‏"‏ ‏"‏ ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ‏"‏ ‏"‏ فتفرق بكم عن سبيله ‏"‏ ‏"‏ فإذا هى تلقف ما يأفكون ‏"‏ ‏"‏ ولا تولوا ‏"‏ في الأعراف وطه والشعراء ‏"‏ ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ‏"‏ في الأنفال ‏"‏ قل هل تربصون ‏"‏ في التوبة ‏"‏ لا تكلم ‏"‏ ‏"‏ فإن تولوا فقد ‏"‏ في هود ‏"‏ ما ننزل ‏"‏ في الحجر ‏"‏ إذ تلقونه ‏"‏ ‏"‏ فإن تولوا ‏"‏ في النور ‏"‏ على من تنزل‏.‏
تنزل ‏"‏ في الشعراء ‏"‏ ولا تبرجن ‏"‏ ‏"‏ أن تبدل بهن ‏"‏ في الأحزاب ‏"‏ لا تناصرون ‏"‏ في الصافات ‏"‏ ولا تجسسوا ‏"‏ ‏"‏ لتعارفوا ‏"‏ ‏"‏ ولا تنابزوا ‏"‏ في الحجرات ‏"‏ ‏"‏ أن تولوهم ‏"‏ في الممتحنة ‏"‏ تكاد تميز ‏"‏ ‏"‏ لما تخيرون ‏"‏ في القلم ‏"‏ عنه تلهى ‏"‏ في عبس ‏"‏ ناراً تلظى ‏"‏ في الليل ‏"‏ ‏"‏ تنزل الملائكة ‏"‏ في القدر بتشديد الراء‏.‏
حذفت العامة إحدى التاءين من هذه الحروف وأدغم الأولى في الثانية ابن أبي بزة إجراءً للمنفصل مجرى المتصل نحو‏:‏ ‏"‏ اطيرنا ‏"‏ ‏"‏ واداركوا ‏"‏‏.‏
وترى في كتب النحو يقولون‏:‏ ‏"‏ فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ‏"‏ وذلك ليس بمروى في القراءة إنما قاسوه على هذه الحروف‏.‏
وزاد بعضهم على ابن كثير‏:‏ ‏"‏ فبأى آلاء ربك تتمارى ‏"‏ أي‏:‏ تتمارى‏.‏
وروى عن عاصم‏:‏ ‏"‏ بما كنتم تعلمون الكتاب ‏"‏ أي‏:‏ تتعلمون فحذف إحدى التاءين‏.‏
ومن الحذف الذي جاء في التنزيل قوله‏:‏ ‏"‏ قال أتحاجوني في الله ‏"‏ وقوله‏:‏ ‏"‏ فبم تبشرونى ‏"‏ وقوله‏:‏ ‏"‏ أفغير الله تأمرونى ‏"‏‏.‏
منهم من يدغم النون الأولى في الثانية ومنهم من يحذف فمن حذف حذف النون الثانية التي يتصل بها ياء الضمير ويبقى علامة الرفع ويكسرها لمجاورة الياء‏.‏
والدليل على أن النون الثانية هي المحذوفة حذفها في‏:‏ ليتى و لعلى و‏:‏ قدى‏.‏
ولم يجئ عن أحد‏:‏ ‏"‏ تبشروننى ‏"‏ ولا ‏"‏ تحاجوننى في الله ‏"‏ إلا الإدغام أو الحذف والحذف ضرب من الإدغام والفرق بين ‏"‏ تأمروننى ‏"‏ وبين الكلمتين الأخريين‏:‏ أن الأخريين لما شدد فيه الجيم و الشين جاء التشديد فيما بعده للمجاورة والحذف مثل الإدغام وليس في ‏"‏ تأمرننى ‏"‏ إدغام حرف قبله فلم يدغم‏.‏
فأما قوله‏:‏ ‏"‏ قال أتحاجوننى في الله ‏"‏ فإن أحدا لم يدغم كما أدغم ‏"‏ أتحاجونى ‏"‏ و ‏"‏ تبشرون ‏"‏ ولم يحذف أيضا لأنه جاء على الأصل وليس كل ما جاز في موضع جاز في موضع‏.‏
وروى عن ابن محيصن‏:‏ ‏"‏ قل أتحاجونا في الله ‏"‏ بنون واحدة مشددة قياسا على ما ذكرناه‏.‏
قال ابن مجاهد‏:‏ كان أبو عمرو لا يدغم الحرف إذا لقى مثله في كلمة واحدة وهما متحركان مثل‏:‏ ‏"‏ أتحاجوننا ‏"‏ و ‏"‏ أتمدونن بمال ‏"‏‏.‏
ومثل قوله‏:‏ ‏"‏ من بعد إكراههن ‏"‏ و ‏"‏ وفي وجوههن ‏"‏ إلا أن يكون مدغما في الكتاب مثل قوله‏:‏ ‏"‏ تأمروني أعبد ‏"‏ و ‏"‏ ما مكنى ‏"‏ و ‏"‏ أتحاجونى في الله ‏"‏ إلا قوله‏:‏ ‏"‏ ما سلككم ‏"‏ و ‏"‏ مناسككم ‏"‏ فإنه أدغمها‏.‏
ومثل هذه الآية قوله‏:‏ ‏"‏ أتمدوننى بمال ‏"‏ لا يدغمها أبو عمرو وغيره جرياً على الأصل ولأن النون الثانية غير لازمة ألا تراك تقول‏:‏ تمدون زيدا‏.‏
وأدغمها حمزة كما أدغم غيره ‏"‏ أتحاجونى ‏"‏ ومن حذف التاء قوله تعالى‏:‏ ‏"‏ وأن تصدقوا خيرٌ لكم ‏"‏ تقديره‏:‏ تتصدقوا فأدغمه الجماعة وحذفها عاصم كما حذف هو وغيره‏.‏
‏"‏ ولا تيمموا الخبيث ‏"‏‏.‏
ومنه قوله‏:‏ ‏"‏ تسوى بهم الأرض ‏"‏ أي‏:‏ تتسوى فحذف‏.‏
ومنهم من أدغم فقرأ ‏"‏ تسوى ‏"‏ كما أدغم ‏"‏ تصدقوا ‏"‏‏.‏
وقد اختلفوا في حذف هذه التاء أيتها هي فمن قائل المحذوفة الأولى ومن قائل المحذوفة الثانية وهذا هو الأولى لأنهم أدغموها في نحو ‏"‏ تذكرون ‏"‏ و ‏"‏ تزكى ولأنه لو حذف حرف المضارعة لوجب إدخال ألف الوصل في ضروب من المضارع نحو‏:‏ يذكرون‏.‏
ودخول ألف الوصل لا مساغ له هنا كما لا يدخل على أسماء الفاعلين والمفعولين لأن حذف الجار أقوى من حذف حرف المضارعة للدلالة عليه بالجر الظاهر في اللفظ يعني في‏:‏ لاه أبوك‏.‏
فلهذا خفف الثاني في هذا النحو دون حرف المضارعة لأن الحذف غير سائغ في الأول مما لم يتكرر لأنك قد رأيت مساغ الحذف من الأول من هذه المكررة‏.‏

وورد في كتاب : شرح التصريح على التوضيح ص : 761 / 2 بالضغط هنا (http://shamela.ws/browse.php/book-9985/page-1515) وهذا مقتطف :

إحداها: أولى التاءين" الفوقانيتين "الزائدتين في أول المضارع نحو: تتجلى، وتتذكر" مضارعي: "تجلى وتذكر"، "وذكر الناظم في شرح الكافية1، وتبعه ابنه" في شرح الخلاصة2، "أنك" إذا أدغمت" التاء الأولى في الثانية "اجتلبت همزة الوصل" ليتوصل بها إلى النطق بالتاء المسكنة للإدغام، فقلت في "تتجلى: اتجلى"، انتهى.

وورد في كتاب : الإعجاز اللغوي في القرآن الكريم ، المؤلف : مناهج جامعة المدينة العالمية بالضغط هنا (http://sh.rewayat2.com/olomquran/Web/32728/001.htm) وهذا مقتطف

(موقف علماء الصرف والنحو من قضية الزيادة)
الزيادة لدى علماء الصرف
الزيادة عند علماء الصرف هي اشتمال الكلمة على أحد حروف الزيادة العشرة المجموعة في سألتمونيها، أو هناء وتسليم أو تلا يوم أنسه أو اليوم تنساه، فتفنن علماء الصرف في جمع هذه الحروف وعدها بأنها من الأحرف المزيدة، والمزيد عندهم هو ما بعض حروفه ساقط وضعًا أي: أنك تستطيع أن تتعرف عليه بإسقاطه في تصاريف الكلام، فعندما تقول: نصر ينصر انتصارا ناصر منصور، نصير، منتصر يؤدي ذلك إلى أن تقول: إن النون والصاد والراء حروف أصلية، وما عداها حروف زائدة، ودليل ذلك أنك ترى الألف في ناصر ولا تراها في منصور، وكذلك ترى الياء في نصير ولا تراها في منتصر فهذه الحروف زائدة لسقوطها في بعض تصاريف الكلمة......
الصرفيون في نحو ذلك القاعدة عندهم معروفة أنه إذا اجتمعت تاءان في أول المضارع جاز التخفف من أحدهما تعاونوا، وتتعاونوا {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} (المائدة: 2)، فتعاونوا الأولى فعل أمر، {وَلَا تَعَاوَنُوا} الثانية فعل مضارع وأصله ولا تتعاونوا {تَلَظَّى} (الليل: 14) أصلها تتلظى، وهكذا فالمسألة عندهم واضحة في أنه يجوز حذف إحدى التائين تخفيفًا إذا اجتمعا في أول المضارع لكن ننظر إلى قوله سبحانه وتعالى: {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ} (القدر: 4)، وقوله سبحانه: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ} (الشعراء: 221 - 223)، هاتان الآيتان وردت فيها الصيغة بحذف التاء تخفيفًا.
أما في سورة فصلت يقول المولى سبحانه وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ (1/389)
تُوعَدُونَ} (فصلت: 30)، فقال في آيتي القدر والشعراء: {تَنَزَّلُ}، بحذف إحدى التاءين، وقال في فصلت: {تَتَنَزَّلُ}، من دون حذف، وذلك والله أعلم أن التنزل في آية فصلت أكثر مما في الآيتين الأخريين ذلك أن المقصود بها أن الملائكة تنزل على المؤمنين عند الموت؛ لتبشرهم بالجنة، وهذا يحدث على مدار السنة في كل لحظة، ففي كل لحظة يموت مؤمن مستقيم، فتتنزل لتبشره بالجنة فأعطى الفعل كل صيغته، ولم يحذف منه شيئًا، وأما آية الشعراء، فإن التنزل فيها أقل؛ لأن الشياطين لا تتنزل على كل الكفرة، وإنما تنزل على الكهنة أو على قسم منهم، وهم الموصوفون بقوله: {تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يُلْقُونَ السَّمْعَ} ولا شك أن هؤلاء ليسوا كثيرا في الناس، وهم ليسوا بكثرة الأولين ولا شطرهم بل هم قلة فاقتطع من الحدث فقال: {تَنَزَّلُ} بحذف إحدى التاءين، وكذلك ما في آية سورة القدر، فإن تنزل الملائكة إنما هو في ليلة واحدة في العام وهي ليلة القدر، فهو أقل من التنزل الذي يحدث باستمرار على من يحضره الموت فاقتطع من الحدث.
فأنت ترى أنه اقتطع من الفعل إحدى التاءين في آيتي الشعراء والقدر لأن التنزل أقل ولم يحدث من آية فصلت؛ لأنه أكثر والله أعلم. هذه لطيفة أشار إليها الشيخ في هذه الظاهرة، كذلك نأتي لصيغة فعَّل وأفعل، عند الصرفيين الأمر سيان الزيادة في المبنى تدل على زيادة في المعنى، وكلا الفعلين ينتميان لفصيلة واحدة وهي فصيلة الثلاثي المزيد بحرف، ولكن الفرق أن الأول مزيد بالهمزة؛ فلذا هو على وزن أفعل والثاني مزيد بالتضعيف، فلذا هو على وزن فعَّل هذا دور الصرفيين.

أ . فريد البيدق أورد بعض المقتطفات حول هذا الصدد :

1- الإنصاف في مسائل الخلاف - (2 / 648)

93 - مسألة المحذوف من التاءين المبدوء بهما المضارع
ذهب الكوفيون إلى أنه إذا اجتمع في أول الفعل المضارع تاءان تاء المضارعة وتاء أصلية نحو تتناول وتتلون فإن المحذوف منهما تاء المضارعة دون الأصلية نحو تناول وتلون،
وذهب البصريون إلى أن المحذوف منهما التاء الأصلية دون تاء المضارعة.
أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا ذلك؛ لأنه لما اجتمع في أول هذا الفعل حرفان متحركان من جنس واحد وهما التاء المزيدة للمضارعة والتاء الأصلية استثقلوا اجتماعهما، فوجب أن تحذف إحداهما فلا يخلو إما أن تحذف الزائدة أو الأصلية، فكان حذف الزائدة أولى من الأصلية؛ لأن الزائد أضعف من الأصلي، والأصلي أقوى من الزائد. فلما وجب حذف أحدهما كان حذف الأضعف أولى من حذف الأقوى.
وأما البصريون فقالوا: إنما قلنا: إن حذف الأصلية أولى من الزائدة؛ لأن الزائدة دخلت لمعنى وهو المضارعة، والأصلية ما دخلت لمعنى. فلما وجب حذف إحداهما كان حذف ما لم يدخل لمعنى أولى.
وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم: إن الزائد أضعف من الأصلي فكان حذفة أولى – قلنا: لا نسلم هذا مطلقا فإن الزائد على ضربين زائد جاء لمعنى، وزائد لم يجئ لمعنى؛ فأما الزائد الذي جاء لمعنى فلا نسلم فيه أن لأصلي أقوى منه، وأما الزائد الذي ما جاء لمعنى فمسلم أنه أقوى، ولكن لا نسلم أنه قد وجد هاهنا وهذا؛ لأن التاء هاهنا جاءت لمعنى المضارعة فقد جاءت لمعنى وإذا كانت قد جاءت لمعنى فيجب أن تكون تبقيتها أولى لأن في حذفها إسقاطا لذلك المعنى الذي جاءت من أجله وذلك خلاف الحكمة.

2- حاشية الصبان - (4 / 491)

وَمَا بِتَاءَيْنِ ابْتُدِي قَدْ يُقْتَصَرْ فِيهِ عَلَى تَا كَتَبَيَّنُ العِبَرْ
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ
"وما بتاءين ابتدي قد يقتصر فيه على تا كتبين العبر" الأصل تتبين بتاءين الأولى تاء المضارعة والثانية تاء تفعل، وعلة الحذف أنه لما ثقل عليهم اجتماع المثلين ولم يكن سبيل إلى الإدغام لما يؤدي إليه من اجتلاب همزة الوصل وهي لا تكون في المضارع عدلوا إلى التخفيف بحذف إحدى التاءين، وهذا الحذف كثير جدًّا، ومنه في القرآن مواضع كثيرة نحو: {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ} [القدر: 4] {لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ} [هود: 105] {نَارًا تَلَظَّى} [الليل: 14].
تنبيهات:
الأول: مذهب سيبويه والبصريين أن المحذوف هو التاء الثانية؛ لأن الاستثقال بها حصل، وقد صرح بذلك في شرح الكافية، وقال في التسهيل: والمحذوفة هي الثانية لا

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ
وفي قول الشارح: وهذا الحذف كثير جدًّا رمز إلى الأول. قوله: {نَارًا تَلَظَّى} فأصله تتلظى، فحذفت إحدى التاءين، ولو كان ماضيًا لقيل: تلظت لوجوب التأنيث مع المجازي إذا كان ضميرًا متصلًا. قوله: "لأن الاستثقال بها حصل" ولدلالة الأولى على المضارعة والحذف مخل بها.

حاشية الصبان - (4 / 492)

وفُكَّ حَيْثُ مُدْغَمٌ فِيهِ سَكَنْ لِكَوْنِهِ بِمُضْمَرِ الرَّفْع اقْتَرَنْ
نَحْوُ حَلَلْتُ مَا حلَلْتَهُ وفِي جَزْمٍ وشِبْهِ الجَزْمِ تَخْييرٌ قُفِي
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ
الأولى خلافًا لهشام يعني: أن مذهب هشام أن المحذوفة هي الأولى، ونقله غيره عن الكوفيين.
الثاني: قد أرشد بالمثال إلى أن هذا إنما في المضارع الواقع في الابتداء؛ لأنه الذي يتعذر فيه الإدغام، وأن الماضي نحو تتابع فلا يتعذر فيه الإدغام، وكذا المضارع الواقع في الوصل كما سبق بيانه.
الثالث: قال في شرح الكافية: وقد يفعل ذلك -يعني التخفيف- بالحذف بما تصدر فيه نونان، ومن ذلك ما حكاه أبو الفتح من قراءة بعضهم: {ونزلُ الملائكةَ تنزيلا} [الفرقان: 25] وفي هذه القراءة دليل على أن المحذوفة من تاءي تتنزل حين قال تنزل إنما هي الثانية؛ لأن المحذوفة من نوني نزل في القراءة المذكورة إنما هي الثانية. هذا كلامه.
قال الشارح: ومنه على الأظهر قوله تعالى: {كَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ} [الأنبياء: 88] في قراءة عاصم، أصله ننجي؛ ولذلك سكن آخره. انتهى.
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ
قوله: "خلافا لهشام" أي: الضرير، ودليله أن الثانية لمعنى كالمطاوعة وحذفها مخل بهذا المعنى.

ـــــــــــــــــــ

فائدة على الهامش في الفرق بين تنزل وتتنزل : فاضل السامرائي

http://www.youtube.com/watch?v=tDCYUEQ2kdg

الدكتور فاضل السامرائى (فى برنامج لمسات بيانية) بالضغط هنا وهذا مقتطف

ما الفرق بين تذكرون وتتذكرون؟
ذكرنا في أكثر من مناسبة في القرآن ضابط ليس فقط في هذين الفعلين وإنما تعبير عام وذكرنا في حينها أنه يحذف من الفعل مثل استطاعوا واسطاعوا للدلالة على أن الحدث أقل مما لم يحذف منه، إذا حذف معناه أن الزمن المحذوف منه أقصر يقتطع للدلالة على الاقتطاع من الحدث. وإذا كان المقام مقام إيجاز يوجز وإذا كان المقام تفصيل يقول تتذكرون. ذكرنا في أكثر من مناسبة (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ (4) القدر) هذه في ليلة و (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ (30) فصلت) هذا في كل لحظة (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ) هذه في ليلة فحذف التاء للدلالة على أن الحدث أقل. وذكرنا توفاهم وتتوفاهم قال (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ (97) النساء) (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (28) النحل) أولئك كانوا مستضعفين وظالمي أنفسهم صاروا أقل قال توفاهم والآخرون فقط ظالمي أنفسهم لم يكونوا مستضعفين فلما كثر هؤلاء قال تتوفاهم ولما قل هؤلاء قال توفاهم، هذه قاعدة مثل تفرقوا وتتفرقوا وفي القرآن هذا كثير وهو أمر عام.

والله الموفق

انمار
29-11-2014, 11:55 AM
جزاكِ الله خيرا اختي زهرة متفائلة بارك الله في جهودكِ

زهرة متفائلة
29-11-2014, 12:23 PM
جزاكِ الله خيرا اختي زهرة متفائلة بارك الله في جهودكِ

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

الأستاذ الفاضل : أنمار

جزاكم الله خيرا ، وكتب الله لكم الأجر والمثوبة على الدعاء ، وبارك الله فيكم .
هي فوائد فقط ، ولعل فضيلتكم تجيبون على التساؤل المطروح . ونفع الله بعلمكم .

والله الموفق

انمار
29-11-2014, 12:36 PM
رفع الله قدركِ وشأنكِ اختي
لقد اجبتِ واجدتِ

مطاط
29-11-2014, 02:46 PM
جزاك الله كل خير يا أخت زهرة. إجابة رائعة.