المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : دوران



حلا السويدات
30-11-2014, 10:48 AM
بتُّ لا أستجدي أحدًا عن التي في جفاها واصلة، والتي في وصلها جافية. أنا في طريقي إلى غزة، ولا شيءَ يربطني بهذه الأرض، أسقتْ النَّخبَ لدوني، فتاةُ القصب، وما عادت صديقتي.
هكذا وتُذكيكَ القطيعةُ، من الظّلمِ أنْ أمْضي عمرًا كاملًا أتمرّنُ على قطيعةِ من أحب، الحبُّ خفّة، لكنّهم محبّون ثقيلون، كوقعِ عاصفة ثلجيّة على ميناء يافا، يأتي في العادة كلُّ شيءٍ فجأة، دون أدنى وعيٍ بما نفعل تجاهَهُ، نتصرّفُ بشكل خاطئ وفي الغالب بشكل حكيم، فالحكمة ميناء سلام يقينا من اللّوم، لكن كلّما تصرّفنا بحكمة أكثر، أدركنا أنّ الخطأ أعذر، فالقوم أسنّوا لأنفسهم الأسنّة التي حتمًا سوف تقتلهم إذ فكروا بالرّحيل، نحتاج لقوى لا شعوريّة جمعيّة تحوينا بعيدًا عن أنفسنا المنبثقة نحوَ الآخر، وأن نرضي شيئًا ما، على أن نعصي صورتَنا التي نرغب. إذًا، فليكن تعويضًا وطنيًّا بأثرٍ رجعيّ.
جاهِدْ نفسَك بالتي هي أقوى وأمكن؛ نفسِك، قالها ثم بقي، يليق الرّحيلُ بعدّة أفعال قصصيّة، كأن نقول: قالها ثم مضى، لا أحد يعرف ما الذي يتوّجب عليه فعله إذا لم يمضِ القائل، سنواجه، ونفكّر ونحلل، يلزمنا فقط بعض الاعتياد، ثم بعدئذٍ سنتمرّسُ بالاستعارة. وغزة تُرْمِلُ الاستعارةَ بلا شكّ، وهذا ما دفعني للبقاءِ والتسكّع لاحقًا في شوراعها. ولم يحدثْ أثناء ذلك أن تأمّلتُ صداقاتي الفاشلةَ وغنائمي الصّغيرة، أمضيتُ جولتي الاستغنائيّة وأنا أفكّر بكمّ هائل من صمتٍ مجدي، يجعلنا منوطين بالمشي بشكل متردد نحو غايتنا الأخرى بمنتهى الرقيِّ.
-غاية أخرى؟!
-ذاتَ لون داكن وسَمْتٍ عصبيّ واثق، ذات أهداب تخلّف النّوى إثرَ رصاصة البدء، وبلا لغة في نهاية المطاف.
وقد اتّسق شط العرب لغاية بلاغيّة ما، من يخلد أكثر؟ بينهما أختار؟ شطّ العرب يمتدّ من دجلة ويصبّ في الخليج، وغزة ذات ميناء أعزل، تلقّفه الطائرات من كلّ صوب، وكولومبوس ميتٌ الآن، لو كان مكاني من يختار؟ تلك صديقة جاحدة، ويبدو خلعها قبل السقوط من الشطّ والغوص أميالا عديدة سهلا وأخلاقيّا، لكنّها ممتدّة كحدث سخيف ومتجذرة في النفس، تبدو ثقيلة عندما أخلعها وقابلة للسير عندما تلتحم فيّ، وفاءً!
خلع/ رحيل/ جحود، والعالم ذو قطبين للشخص الواحد، وذو أربعة أقطاب للشخص ورفيقه، ولستُ أدري ما يكون إن كان للشخص وبحريه ومدينتيه، لكنّ الأمر يستحق التأمّل، ويستحق المفاضلة إذ لا بدّ من الخلع، والتجرّد، والذاكرة، على الذاكرة أن تتسع لكل هذا الدوران.

نحن هنا
06-07-2015, 05:28 PM
السلام عليكم
نصٌ يحكي الشتات !

تحيتي

الرماحي
07-07-2015, 11:10 AM
أتقطع من هذا الشعور
.................................................................................................... ...............................................
لكنها فتحت أمامي آفاق