المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : سحر جانبى النهر (6)



بنت آدم
06-12-2014, 08:18 PM
لم يكن ضيق ذات اليد فى بلدته فقط سببا كى يترك أسرته الصغيرة ويغترب ...بل التحم مع هذ السبب وفاة زوج أخته (وكان ابن

عمه) وتركه سبعة أبناء بدخل محدود.رأى أن هذا دوره....فقد آن تبادل الأدوار ...كان صغيرا يشد أزره كباره ...وقد حان كبره

لمؤازرة الصغار

......ولكن وحدة وغربة ثانية ..ليست سكينة قرب زوجتى فقط ما أعانى ....وبناتى ..وحديث تلك البريئة .وتمتمة تلك الرضيع .......

تحايل على ذالك .جمع الصور .وسجل أشرطة كاسيت بها حواره مع ابنته .فقد أخذ يجرى معها حوارات ويسجلها، وقد كان موهبا فى

حوار الصغار ...جمع عدة

وهناك ..حيث الّا وطن ..الّا أهل عندما ينتهى من عمله ويخلو من الصحبة بجوار سريره صور بناته .ويدير المسجل .فيعيش

نفس اللحظات .عندما تقلد ابنته حركات وكلمات عمها..عندما تشكو خالها .عندما تقلد صوت بكاء أختها الصغيرة .يضحك

..يضحك فى الواقع سابقا ضحك صوته فى التسجيل.




توقف الزمن عند آخر لحظة غادرهما .وبرغم أن تلك الغربة كان معه من الصحبة الكثير من الأقارب إلا أنه تمنى العودة النهائية

..........وهى ظلت مع بنتيها مع أخيها وزوجته .....غربة داخل الوطن فهى بعيدة عن أحبابها .أبواها وإخوتها فى مكان ........وزوجها فى مكان

ولكن لطَّف الامر استقرار أخت زوجها وعائلتها ببناية قريبة .فكانت تغير الاماكن والوجوه هناك

وتعلقت ابنتها الكبرى بهذا المحيط المختلف .فقد كانت لديهم مدللة محبوبة فوجدت لهوها ومتعتها ،على النقيض مع أمها

وخالها ..حزم وجزم وشدة ........مما جعل البُنية تقضى أغلب الوقت لدى عمتها.....فزاد هذا من ضيق الأم وزاد من وحدتها



وسافر الأخ...تابعا لتيار التغرب ...وظلت مع زوجة أخيها .دون حكم أوحكيم

وبرز الخلاف بينهما ...فكانت أيامها بها من الشد العصبى والضغوط الكثير

وذات يوم..تركت بنتيها عند عمتيهما وذهبت للتسوق.وترك البنتان بيت عمتيهما لشراء بعض الحلوى ....وتلقفتهما سارقة .أخذت

قرطيهما..وأضللتهما الطريق .ظلت طوال هذا اليوم تلف الشوارع ومعها لفيف من الأقارب والجيران ...تبكى ..وتخرج مع خوفها

على بنتيها كل طاقات الحزن وكل الضغوط الاخرى........حتى أراد الله عودة البنتين فى نهاية اليوم ...وقد ظلت يوما طويلا بين

بكاء ونحيب وجهد وخوف

تلك الحادثة أكملت حزم قرار كان ينخرط فى عقله وعقلها

هو عودتها للقرية ....فلم يعد الامر آمنا ولا حتى مريحا



وبالفعل عاد من سفرته بعد تلك الحادثة بفترة قصيرة وانتقل بهم إلى القرية .ليسلكا دربا آخر من دروب حياتهما

..................................

.كانت الرحلة 12 ساعة بالقطار وصحبهما ابن عم لهما (فى القرى ذات الاصل الواحد كل من يشترك فى الجد الخامس فهو ابن عم).................فى منتصف

الطريق انتابت الرجل أزمة قلبية ..بمجرد اكتشافها كانت أودت بحياته......أصبح الرجل جثة ..تخبطت ردود الأفعال ماذا سيفعل .الحمد لله هذا ابن عم آخر موجود فى

القطار .تشاورا .واستقرا على أن يضعا فوق وجهه منديل كأنه نائما .ومنعوها من ابداء ردة فعل (بكاء أو صراخ ) حتى لايتعرض لهم أمن القطار...ونزل فى أول محطة وقوف واتصل بأهل القرية وأبلغهم الخبر .وظلت هكذا تكمل الطريق وبجوارها جثة ابن عمها تفكر وتتضح أمامها حقائق الكون .......الموت حق .........لانعرف موعده ..........للرجال عقول تعمل بشدة فتحجز عمل القلوب.... .أفكار ظلت تفكر فيها حتى وصلت إلى محطة وقوف المركز الاحق بقريتهم ووجدت جمع من أهل البلدة فى انتظارهم

...........................................

وصلت و ظلت أياما على إثر هذه الحادثة تشعر بالخوف
ولاتريد العودة للوحدة بعيدا عن زوج وأهل
ظلت فترة فى قريتها ثم انتقلت بعدها فى زيارة لقرية زوجها وهى على الجانب الآخر من النهر ...غرب النهر

وشتان بينهما

فقريتها بيوت صغيرة مليئة بالبشر أطفال وكبار .بساطة فى التعامل اختلاط عائلى بين الجيران فتلك تصنع خبزها مع تلك ...وهذا يشرك طعامه مع ذاك.الغيط بجوار البيت فالخضرة تملأ المكان إن لم ترها يأتيك نسيمها.

بينما فى الجانب الغربى ...جو صحراوى ...نقى لكنه جاف ...يملأ هذا الجفاف جفاء .فالحياة هادئة لدرجة الخرس .الجيران بعيدة قلما يطرق أحدا بابا ....الحياة ساكتة صامتة .غير طبائع البشر المعتلية بعض الشىء التى تفتقد البساطة والتبسط ...لم تسترح وتألف هذا البيت .فقصرت أيامها وعادت مع زوجها لبيت أبيها

وطبيعى جدا أن ترفض عرض زوجها بالسكن فى قريته انتظارا لعودته من السفر ............فقد تملك منها رفض لهذا الجانب من النهر وتخاف كل الخوف من سحره على زوجها بأن يأتى يوم وتسكنه معه
ولكن لن يكون على الأقل الآن..وساعدها عمله البعيد وكون زوجة أبيه هى سيدة البيت ولا يوجد أحد من أخواته تسكن البيت فلن تجد من يؤنسها بمثل عمرها



استقر الامر على الاقامة شرق النهر .وكان قرار تعليم البنت الكبرى .
لم يكن تعليم البنات شىء ضرورى .ولكن مجرد تطور مجتمعى .فعرض عليه أقاربه الحاق ابنته بالمدرسة الابتدائية القريبة فى القرية .فأوصى ابن عمه للذهاب بها ...وفعلا ذهبت ابنته الكبرى للمدرسة يدها بيد عمها لاتنسى تلك اللحظة ولاتنسى وقع يد عمها ممسكا بيدها البريئة فى أول يوم دراسى

....سافر تاركا أسرته فى رعاية عمه والد زوجته واثقا من حبه وحكمته..تاركا طفلا آخر بين أحشاء أمه



وهى قد بدا بها بعض التغير ولاحظ بها الآخرون أثر المدينة ..فقد قويت ثقتها بنفسها وزاد طموحها ..برغم كون الحياة فى المدينة مغلقة على أقارب من نفس الأصل لكن رؤية العين للحداثة زرعت الرغبة فى التطور

وبداية التطور البحث عن التعلم....فكانت تتابع برامج محو الأمية ...والبرامج الدينية ...فخطت أولى خطوات التطور الثقافى ...فبرغم كونها أم إلا أنها صفحة بيضاء لاتعلم شيئا عن الحياة ...انتظمت فى الصلاة ...والصيام ....قد يبدوا ذالك غير مثير للاهتمام ولكن هذا الجيل يحيط به من الجهل والفقر ما يجعلهم يعيشون هكذا بلا علم ل ألف باء حياة

تطلعت للنمو بمستوى أسرتها الصغيرة فإذا ماوجدت فرصة شراء قطعة أرض تقدمت وتصدرت ...سأشتريها .هى لاتملك ثمنها ولكن تملك الرغبة والإصرار ....باعت قطع الحلى ...وتواصلت مع زوجها وأقنعته ....حتى دبر المبلغ ....واشتريا الأرض ....وأصبح لديه ولديها ملك خاص

كانت تربة الأرض صفراء تحتاج لإصلاح ....بعيدة تحتاج لرعاية وحراسة ...وكان هذا دور أبيها
وهنا قد تملك منها سحر شرق النهر
وقررت أن تجذب حلمه معها فيعبر غرب النهر لشرقه

....................
يتبع

بنت آدم
09-12-2014, 10:45 PM
لعل النص طويل بعض الشىء
مع المراجعة وجدت بعض الأخطاءمثل
بل التحم مع هذ
أصلها
بل التحم هذا

بعيدة قلما يطرق أحدا بابا ..أصلها
بعيدة قلما يطرق أحدٌ بابا