المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : دخول (ألْ) على اسم مبدوء بهمزة وصل



سعيد بنعياد
08-12-2014, 02:07 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

من المعلوم أن همزة الوصل لا تقع في حرف غير (أَلْ)، ولا في فعل غير ماضي الخماسي والسداسي وأمرهما وأمر الثلاثي، ولا في اسم غير مصادر الخماسي والسداسي والأسماء العشرة المشهورة.

وسؤالنا الآن: ماذا لو دخلت (أَلْ) على اسم مبدوء بِهمزة وصل، أي: على مصدر فعل خماسي أو سداسي، أو على أحد الأسماء العشرة المشهورة، كما في قولنا: (ما أجمل ذلك الاسم)؟

في هذه الحال، نحصل على همزتَيْ وصل، أُولاهما همزة (أَلْ)، والثانية همزة الاسم المذكور.

فأما همزة (أل)، فلا مشكلة فيها.

وأما همزة الاسم المذكور، فإن كثيرا من أبناء عصرنا يخطئون في قراءتِها، فيُحوِّلونَها إلى همزة قطع، مع تسكين اللام التي قبلها، قائلين: [ما أجمل ذاكَ الْــإِسْمَ].

والصواب: أن تبقى الهمزة على وصليَّتها، وتُكسر اللام التي قبلها للتخلص من التقاء الساكنين.

كيف؟

لو صادفتنا عبارة مثل (سألتُك عَــنْ ٱسْمِ الرَّجُلِ)، لقلنا: هنا تسقط همزة الوصل لفظًا، هكذا: [سَأَلْتُكَ عَــنْ سْمِ الرَّجُلِ]، فيلتقي ساكنان (النون والسين)، فتُكسَرُ النون، فيُقال: [سَأَلْتُكَ عَــنِــسْمِ الرَّجُلِ]، وتُكتَبُ: (سألتُك عَــنِ ٱسْمِ الرَّجُلِ). أليس كذلك؟

قال تعالى: (إِنِ ٱمْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ ...)، (وَإِنِ ٱمْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا ...).

فنفعل الشيء نفسه في قولنا: (ما أجملَ ذاكَ ٱلْـ ٱسْمَ)، فنقول: هنا تسقط همزتا الوصل لفظًا، هكذا: [ما أجملَ ذاكَ لْـ سْمَ]، فيلتقي ساكنان (اللام والسين)، فتُُكسَرُ اللام، فيُقال: [ما أجْمَلَ ذاكَ لِــسْمَ]، هكذا نلفظها؛ ولكننا نكتبها: (ما أجملَ ذاكَ الاِسْمَ) [لا نضع علامة الهمزة (ء) تحت الألف].

ولو استمعنا إلى قارئ مُجيد، يقرأ سورة الحجرات بأي رواية من الروايات المعتمدة، لسمعناه يقرأ قوله تعالى: (بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإَيمَانِ)، هكذا: [لِـسْمُ]، وليس [لْـإِسْمُ].

وقس على هذا: (ما أَبَرَّ هذا الاِبْنَ) (عليك بالاِجْتِهادِ) (ما أَقْسَى الاِسْتعمارَ)...؛ تُلفظ هكذا: [ما أَبَرَّ هاذَ لِــبْنَ][عليك بِــلِــجْتِهادِ] [ما أَقْسَــلِــسْتعمارَ].

جاء في كتاب (الأزهية في علم الحروف) [ص 26]، لعليّ بن محمد الهَرَوي (نحو 415 هـ) ، (فإذا أدخلتَ الألف واللام على ألف الوصل، كسرتَ اللامَ لاِجتماع الساكنين، وحذفتَ ألف الوصل في اللفظ، كقولك: (الاِسْمُ) و(الاِبْنُ) و(الاِنْطلاق) و(الاِكتساب) و(الاِستخراج) ونحوها. فإذا أدخلتَها على ألف القطع، أثْبَتَّ ألف القطع على حركتها، كقولك: (الأخ) و(الأخت) و(الأبواب) و(الأبيات) و(الإكرام) و(الإرسال) و(الأكل) و(الأخذ) ونحوها).

وجاء في (شرح شافية ابن الحاجب) للرَّضِيّ الأستراباذي [2/237-238]: (وتحريكُ لامِ التعريف الداخلةِ على همزة الوصل، نحو: (الاِبن) و(الاِسم) و(الاِنطلاق) و(الاِستخراج)، مِن بابِ تحريك أوَّلِ الساكنَيْن بالكسر لِيُمْكِنَ النُّطقُ بالثاني، في نحو: (قَــدِ استخرج) و(هَــلِ احتقر)؛ لأن همزة الوصل حركتها تسقُط في الدَّرْج، فيلتقي ساكنان: لامُ التعريف والساكن الذي كان بعد همزة الوصل ...) اهـ.

وأمّا الشعر، فله أحكامه الخاصة المرتبطة بالوزن:

فقد يلتزم الشاعر القاعدة السابقة، كما في قول ابن الرومي [من الخفيف]:

قَسَمًا لو يكُونُ الاِسْمُ المُسَمَّى
أصبَحَتْ كُلُّ جَنَّةٍ كالصَّريمِ

وكما في قول عبد الرحمن السهيلي [من الكامل]:

ما لي سِوَى فقري إليك وسيلة
فبِــالاِفْتقارِ إليك فَقْرِيَ أدْفَعُ

وقد يُضطر إلى مخالفة القاعدة، وقطع همزة الوصل، حفاظا على الوزن، كما في قول ابن الرومي [من الخفيف]:

وأخو الإنْتقامِ ناعمُ بالٍ
يتشفَّى بكُلِّ ثأرٍ مُنِيمِ


وكما في قول ابن قيسِ الرُّقَيّات [من الخفيف]:

يتّقي اللهَ في الأُمور وقدْ أَفْـ
ـلَحَ مَنْ كان هَمَّهُ الإتِّقاءُ

وقد يجوز له الوجهان، كما في قول صفيّ الدين الحلّي [من الطويل]:

وَلُذْتُ بِظِلِّ الإعتِرافِ وَإِنْ جَنَى
مَخافَةَ إِعراضٍ إِذا جِئْتُ بِالعُذْرِ

فيجوز هنا قطْعُ همزة الوصل: (بِظِلِّ الإعْتِرافِ)، فتكُون التفعيلة الثانية: (بِظِلِّــلْإِعْ)، أي: (مَفاعِيلُنْ) على الأصْل.

كما يجوز هنا إبقاؤها همزةَ وصلٍ: (بِظِلِّ الاِعْتِرافِ)، فتكُون التفعيلة الثانية: (بِظِلِّــلِعْ)، أي: (مَفاعِلُنْ) بالقَبْضِ، وهذا من الزحافات الجائزة.

ومن الطبيعي أن يختلف العلماء في هذه الحالة الثالثة، فيُرجِّح بعضُهم اتِّباع القاعدة اللغوية، ويرجح آخرون الإتيان بالتفعيلة من غير زحاف.

دمتم بكل خير.

عبدالله الصحراوي
15-01-2015, 04:54 PM
بارك الله فيك

فيصل عمر
17-01-2015, 07:39 PM
شكرا جزيلا أخي .