المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : علل القوافي بين المازني وابن عبد ربه



سليمان أبو ستة
15-12-2014, 06:11 PM
ظلت مسألة العثور على المصادر التي استقى منها ابن عبد ربه مادة كتابيه "أعاريض الشعر" و"علل القوافي" الذين جعلهما ضمن عقده الفريد باسم الجوهرة الثانية، هاجسا يؤرقني طويلا حتى قيض لي مؤخرا الوقوف على مصدره الوحيد في كتابه الثاني، وأنا ما أزال في غمرة تحقيقي لهذين الكتابين بعد أن أنجزت ونشرت جزءا صغيرا من الكتاب الأول باسم شواهد الخليل في كتاب العروض.
فلقد لاحظت أن الدكتور حنا جميل حداد، رحمه الله
http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=69803
قد نشر كتابا للمازني (ت 249 هـ) باسم "القوافي وعللها" في مجلة آفاق الثقافة والتراث.
http://wadod.net/bookshelf/book/1823
ولم يترك عندي هذا النشر في البداية سوى انطباع سيئ عن هذا الباحث الذي تجنى في (دراسته) للكتاب على صاحب الفضل في إظهاره والحفاظ عليه، ذلك هو المبرد تلميذ المازني الذي تولى القيام بنسخ كتاب أستاذه بخطه، ليكون ضمن مقتنياته الخاصة به وحده، ولكنه في النهاية لم يضن به على تلميذه أبي العلاء صاعد بن الحسن الربعي (ت 417 هـ) الذي مضى قدما في تحقيق رسالة المبرد وهدفه السامي في نشر المعرفة عبر تضمينه له في كتابه الخالد "الفصوص".

لقد كان مرد هذا الانطباع السيئ إذن إلى قول حداد: "والذي نذهب إليه أن المبرد ـ هو من تلاميذ المازني ـ كان قد نقل كتاب أستاذه للإفادة منه ثم ادعاه لنفسه، أو نسبه بعض المريدين له، لأن ما وصل إلينا ملخصا من كتاب القوافي للمبرد ونسبته الصريحة له ينطق بما نذهب إليه ويسنده". ونحن لم نسمع يوما أن المبرد أدعى كتاب المازني له، ولا نعلم أحدا من مريديه ولا من غير مريديه ذكر تلك النسبة. ومع ذلك نجد الدكتور يقول (جادا): "فالذي يطالع كتاب القوافي للمبرد ثم يوازنه بما جاء في كتاب القوافي للمازني يجد كتاب المبرد صورة عن كتاب المازني وتلخيصا لمادته، فالنقل عنه يكاد يكون حرفيا ! (علامة التعجب من عندي) والشواهد التي استشهد بها لا تختلف، والألقاب التي جاءت فيهما للقوافي وعيوبها هي نفسها بترتيبها الذي سبق إليه المازني، وكل ما في كتاب المبرد يعلن أنه من وضع المازني وهو أولى به ممن يدعيه، وهكذا، يعود الحق إلى أهله وسبحان من يهيئ الأسباب لرد الحقوق إلى أصحابها".
نعم، سبحان من يهيئ الأسباب لرد الحقوق إلى أصحابها، ولذلك ترحمت على الرجل. ولكن الواقع غير ذلك تماما ، وحتى لا أدخل مع القارئ في مقارنة طويلة كتلك التي أجريتها بين التبريزي وكل من الصاحب بن عباد وابن جني لإثبات اعتماده في الكافي على هذين العلمين اعتمادا حرفيا بعضه وغير حرفي في بعضه الآخر، أكتفي بالقول إن كلام المبرد في مختصره لا يتجاوز مبحثا صغيرا من مباحث القافية يتعلق بالروي المقيد والمطلق وصورهما المختلفة. وأما كتاب المازني فهو شامل لمعظم مباحث هذا العلم وقد جعله ابن عبد ربه عمدته في النقل عنه بلا حساب ومن غير أن يشير إليه وكأنه يسرق كتابه سرقة صريحة يؤاخذ عليها صاحبها، وفي زماننا هذا يحاسب عليها حسابا عسيرا. غير أننا نغفر لابن عبد ربه الذي حفظ لنا (بأسلوبه) كتاب المازني ونقله لنا على رؤوس الأشهاد طيلة اثني عشر قرنا وهم يقرأونه على أنه كتاب ابن عبد ربه، مع أن عنوانه (ويا للغرابة) يشهد، خلافا للعناوين المعروفة للدرس القافوي، على أنه نفسه عنوان كتاب المازني "القافية وعللها".
لقد وفر لي كتاب صاعد اليوم نسخة ثانوية من كتاب ابن عبد ربه الذي اعمل على تحقيقه، غير أني لا أزال أحتاج إلى وقت طويل لمعرفة مرامي ابن عبد ربه من إقحام اسم سيبويه في اقتباسين له من كتاب المازني، وهو ما جعل بعض الباحثين قديما وحديثا يتوهمون أن لسيبويه كتابا في القوافي، والله وحده أعلم بذلك، ولعل نتيجة هذا التحقيق تلقي بعض الضوء على هذا الموضوع بأكمله، وإذا كان هذا الإقحام من قبيل التهذيب، كما هي عادة التبريزي، فعلى أي مصدر اعتمد ابن عبد ربه لنسبة هذا الكلام أو ما يشبهه إلى سيبويه؟

باديس السطايفيے
15-12-2014, 10:49 PM
ولعل ابن عبد ربه نقل عن الكتاب لسيبويه أو عن كتاب له آخر مفقود , ولم ينقل عن كتاب المازني مباشرة . أو لعله نقل من الكتابين جميعا . ولعل هذا الكتاب ليس للمازني أصلا . فمن يضمن لنا أنّ صاعد صادقٌ في ادعائه , سيما إن لم توجد نسخ أخرى للكتاب غير نسخة المبرد ؟
ولعل المازني نفسه اقتبس من كلام سيبويه وشواهده دون أن يشير إليه , لا سيما وقد قام بتدريس ( الكتاب ) سابقا . ونراه على سبيل المثال يمثّل في حالات معينة بأبيات مثّل بها سيبويه , كالترنم في الإنشاد مثّل له سبيويه في ( الكتاب ) ببيت زهير : ولأنت تفري ما خلقت وبعض القوم يخلق ثم لا يفر . فمثل المازني به , ومثله فعل الأخفش في القوافي . ومثل بـ ( يقضي ) و ( يغزو ) في سياق الكلام كما مثل بهما سيبويه من قبل .
فهذا التناص لا يمكن أن يكون من طريق الصدفة , فمرده إلى النقل دون عزو ( إن لم نقل السطو )
وربما هذا النقل دون عزو كان مشاعا ومباحا بينهم فلم يلتفتوا إلى ذكر صاحب الرأي أو الاستشهاد الأول , كما تفضلت أستاذي أبا إيهاب .
على أنني ألقيت نظرة في عجالة على كتاب المازني الذي أتحفتنا به , ولم أقم بمراجعته كاملا , فوجدت بعض الغلط الذي لا أدري إن كان موجودا في كتاب الفصوص , أو أنّ الدكتور حنا قد قام بالتصرف فيه سهوا , فالخطأ المطبعي مستبعد في الصورة الاولى
http://i.imgur.com/T5ZdFki.png

يجب أن يقول ( متحركا ) بدل ( ساكنا ) و ( واو ) بدل ( ياء )
http://i.imgur.com/D0kex2w.png
وهنا ربما يكون خطأ مطبعيا بكتابة ( يجوز ) والمفروض أن يكتب ( لا يجوز )

سليمان أبو ستة
16-12-2014, 11:47 PM
أخي باديس
قول الدكتور حنا: "وأما الألف فلا يكون ما قبلها إلا ساكنا..." جره إليه محقق الكتاب الأول جرا من غير ترو ولا تمعن. غير أن هذا المحقق كان أفضل من (المحقق الثاني) في النص على أن الزيادة من عنده بدلا من أن يقحمها فيه إقحاما تحسب به أن المصنف كان مخطئا. فشكرا على ملاحظتك هذه وهي دليل على أنك تقرأ بانتباه ولا تأخذ كل قول على عواهنه.
أما ملاحظتك الثانية فهي على قدر كبير من الصواب إلا أني أعتقد أن سقطا في الكلام قد حدث سهوا من قبل الناسخ سواء كان هو المبرد أو صاعد أو ذلك الذي اعتمد الدكتور التازي على نسخته من الفصوص. وإصلاح هذا السقط يكون تقريبا على النحو التالي:
"وأما الخروج فإنه كل ألف تبعت هاء الوصل، نحو (فعلها)، أو ياء ساكنة تبعت هاء الوصل [نحو (فعلهي)، أو واو ساكنة] تبعت هاء الوصل فهي مضمومة ..."
وأما ملاحظتك التالية فهي بادية الصواب بدليل إتيان المصنف بعدها بقول رؤبة:
داينت أروى والديون تقضى * فمطلت بعضا وأدت بعضا
وأخيرا ، فإني آمل أن تجد الوقت الكافي لمراجعة كتاب الفصوص، وهو بالمناسبة منشور بموقع الفصيح قبل بضع سنوات على الرابط التالي:
http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=45488

باديس السطايفيے
17-12-2014, 01:42 AM
صدقت أستاذي أبا إيهاب , فالدكتور حنا كان متابعا للمحقق الأول في غلطه وتصرفه . وإنه لمن العجيب أن يعمد محقق إلى نص صحيح فيزيد عليه ظنا منه أنه يقيم المعنى , فإذا به قد عكسه وخرّبه حين أقحم ( إلاّ ) .
http://i.imgur.com/DXf4pLs.png
وليته لما كان منتبها إلى هذه الدرجة , انتبه إلى الفقرة التي بعدها ( فقرة الياء ) فزاد من عنده لإصلاحها .
وأرى أنها ساقطة كما رأيت أستاذي أبا إيهاب , إذ لم ترد فقرتها من بعد .
على أنه ظهر لي خطأ آخر في الصفحة نفسها لم أنتبه إليه قبلا ؛ وهو كتابته ( هو ) بدل ( هي ) فالروي هنا ليس الحرف الساكن , بل حروف الوصل الأصيلة هي الروي ( الياء , الواو , الهاء ) في : ظبي , دلو , غزو , رمي , وجه ..
http://i.imgur.com/z3l9otU.png
فتكلم عن الأربعة و جاء بضمير المذكر الذي يوهم أنه يعني الحرف الساكن . وهذا يشي بالتصحيف وليس بخطأ في التأليف , فالمازني والمبرد أبعد ما يكونان عن ذلك .

ولعل ما خفي كان أعظم :)2