المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : بلاغة الشهادة الإبداعية .. خطاب الشهادة الإبداعية



إبراهيم أمين
25-01-2015, 03:41 PM
بيانات الكتاب:

**اسم الكتاب: بلاغة الشهادة الإبداعية .. نحو تأسيس جنس أدبى جديد
**اسم المؤلف: أ.د: أيمن إبراهيم تعيلب (أستاذ النقد الأدبي بكلية التربية – جامعة قناة السويس ووكيل الكلية للدراسات العليا والبحوث)
** الطبعة: الأولى، عن دار العلم والإيمان للنشر والتوزيع، كفر الشيخ، 2015م



**المقدمة**
نحو تأسيس جنس نوعى جديد

سنحاول فى هذه الكتاب أن نعنى،( بالتأصيل المعرفي والتخييلى لبلاغة الشهادة الإبداعية)،وقد انطلقنا من افتراض نقدى جمالى مؤداه: هل من الممكن اعتبار الشهادة الإبداعية لدى الكتاب والعلماء ـ أيا كانت مجالات إبداعهم وكتاباتهم ـ نوعا أدبيا سرديا مستقلا له حده الجمالى والنقدى والمعرفى الخاص به من جهة، وله تداخلاته الجمالية والمعرفية والأسلوبية السردية مع أنواع أخرى من جهة ثانية؟ وإذا صح ذلك فما هى العلاقات السردية البينية التداخلية بين كل من السيرة الذاتية ورواية السيرة الذاتية وأدب الاعترافات والمذكرات واليوميات والرسائل والتراجم؟؟، وما علاقة كل ذلك ببلاغة الشهادة الإبداعية بوصفها جنسا نوعيا مستقلا؟ يمتلك سرديته وخطابه النصى والرؤيوى الخاص به.

هل تنصرف الشهادة الإبداعية كما فهمنا على الدوام لمنطق الحجاج العقلانى الوثائقى الوقائعى فقط؟؟، بعيدا عن منطق البلاغة والتخييل والجمال؟ وإذا افترضنا صحة ذلك جدلا، فلماذا بقيت نصوص الشهادات الإبداعية حية متوهجة رغم تقادم التواريخ،وتطورات معايير المدارس الأدبية، وتغايرات السياقات الثقافية والحضارية الذى كتبت فيها؟ والسؤال الفلسفى هنا : هل ينفصل تاريخ العقل التجريبى عن تاريخ الخيال السردى؟،وتاريخ التذكر عن تاريخ النسيان؟ وتاريخ الحق عن تاريخ الوهم؟ وتاريخ الإثبات عن تاريخ المحو؟ وربما نطرح السؤال بتصورآخر: هل ينفصل المبحث السيكولوجى عن السوسيولوجى عن الأبستمولوجى عن الكسمولوجى فى اللحظة العلمية أو الأدبية الواحدة ؟؟ هل العلم هو سردية العلم، والعقل هو سياسات العقل.حيث لاتنفصل بنية التحقيق عن بنية التخييل فى لحظة التعقل الواحدة.وهل هناك حقا هذا الفارق السردى الحدى الحاسم بين منطق الحجاج ومنطق التخييل سواء فى بنية العلوم التجريبية الدقيقة أوالعلوم الإنسانية والمنطقية والقانونية والفلسفية؟ وهل العلوم التجريبية علوم دقيقة بالفعل كما شاع وهما فى الأدبيات العلمية بحيث كانت خالية على الدوام من المجاز مثلا؟ وهل العلوم السردية علوم مجازية خالية دوما من العلم والمنطق؟ أم كلاهما: الحجاج والتخييل كانا قواسم معرفية ومنطقية وجمالية مشتركة بين سرود العلوم وسرود الآداب على مر العصور؟، بعد أن انتفت الحدود العلمية الصارمة بين الإنسانى والتجريبى،والسردى التخييلى والعقلانى،فكل عقلانية مشوبة بسردية،وكل اتساق معرفى مسكون بشروخ منطقية، وفجوات معرفية.
إن الفارق بين العقلانى الوثائقى والتخييلى الجمالى يكمن فقط فى النسب السردية الموضوعية واللاموضوعية المكونة لطبيعة السرد نفسه،بمايؤكد هذا الفارق النسبى التدرجى ـ لا النوعى ـ بين مجازات الوثائقى الظلى ـ لو صح التعبير ـ ومجازات التخييلى الشمسى على الرغم من وقوعهما عبر متصل ضوئى واحد.فكل علومنا وتصوراتنا وأفكارنا وأدبياتنا يقع فيها المجاز موقع البنية العلمية التأسيسية،وليس وجوده مجرد هامش ثانوى بسيط .كما شاع وهما فى القسمة الثنائية الضدية السائدة لدى معظم نقادنا ومفكرينا:بين الأدبى والعلمى،العقلى والعاطفى،الموضوعى واللاموضوعى،التخييلى والوثائقى،الفنى والعلمى،الذوقى والموضوعى،والتى تلخصها فى النهاية الثنائية السائدة المعروفة بين المجاز والحقيقة.الواقع والخيال.
إن دراستنا ستكون معنية بالحوار الفلسفى والمنطقى والعلمى والجمالى حول هذه الأسئلة فى الثقافات والنظريات العلمية المعاصرة فى الثقافة الغربية والعربية معا،كما سنكشف عن دور سرود العلوم والآداب فى تصور هذه الأسئلة الجديدة، ويأتى على رأسها سؤالنا الأساسى فى هذه الدراسة :هل من الممكن أن اكتشاف بلاغات أسلوبية ونقدية وثقافية خاصة بالشهادات الإبداعية للمبدعين ؟

إن نصوص الشهادات الإبداعية تصدم المبدع والناقد فى محاولة تصنيفها وتجنيسها داخل معايير جمالية صارمة محددة،ذلك أن صورنة الأجناس الجمالية بصورة نهائية أمر غاية فى الصعوبة بل الاستحالة،لأن الشكل الجمالى والمعرفى لأى جنس نوعى مفتوح دوما وبصورة لانهائية على تقاليده الجمالية وتجددها المستمر من جهة، وعلى حركة الوجود والزمن التى لاتنتهى من جهة أخرى، فإذا كانت الخصائص العامة للشكل الأدبى مرتبطة بطرائق فهم الحياة،وسبل تصورها، ومسالك الانفعال بها،ومادامت الحياة نهر متدفق بالحدوث والخلق المتجددين فمن الطبيعى كذلك أن تتعدد صور الأشكال الجمالية، وتتجدد صيغ الأنواع الأدبية،ومن ثمة فكل محاولة لكتابة تاريخ النوع الأدبى ـ أية نوع ـ هى محاول لكتابة نسيانه فى ذات الوقت،فمن يكتب لحظة الحضور يكتب لحظة النسيان، لأن الحضور الفعلى النهائى لايحضر أبدا بصورة نهائية محددة، ومن يستطيع كتابة بذاخة الحضور المشهدى للزمن؟!!

إن كل كتابة للحظة الحضور الفنى تنفى حضورها بصورة من الصور، ومن هنا فنحن فى حالة مستمرة من استيعاب الاحتمالات والمستقبليات أكثر من اطمئناننا لليقينيات الثابتات.ووفقا للتصورات المعرفية والجمالية السابقة ينفتح مجرى الزمن للحدوث الجمالى اللانهائى وبالتبعية تنفتح بلاغات الشهادات الإبداعية على حيوية الزمن الإبداعى المتجدد خالقة نوعها الجمالى السردى الخاص بها،القائم على التهجين الأسلوبى المعقد،وتعمد التفتيت الشذرى للمكونات النوعية الصلبة واللدنة معا للأنواع السردية المتبانية المتداخلة،فالشهادات الإبداعية حديث وتأمل ونقد وقصة وخبر وحكمة وثقافة وتاريخ وحاضر ومستقبل وتقرير وتحقيق وتخييل دفعة واحدة،ولايعنى هذا كما نفهم وهما أنها من الميوعة والتفلت إلى الدرجة التى لانتعرف على شكلها الجمالى الخاص بها بل يعنى أنها جماع سردى بينى،لاتقف على حد فنى صارم دون حد بل هى تقع دوما على التخوم النوعية البينية بين النقدى والتخييلى، السردى والمنطقى،الأسلوبى والوثائقى،السياقى التاريخى واللغوى الجمالى،حيث الانخراط فى الشهادة الإبداعية انخراط فى أسئلة الذات والنقد و الثقافة والتاريخ واللغة معا، فمصير الذات الشاهدة مقرون بمصير الكتابة والثقافة والهوية، فهى ذات شاهدة ومشهودة فى آن،فتحكى اللغة الذات، إذ تحكى الذات شهادة اللغة على اللغة والإبداع، فكما تخترق الذات الكتابة،تخترق الكتابة الذات، بما يؤكد أن الكتابة أيا كان نوعها ومقصدها هى لون من ألوان التأمل القح الجارح للذات بما هى مفهوم ثقافى سردى جمعى سائد.

ومن هنا لا تنحصر بلاغة الشهادة الإبداعية فى حكى سيرى ذاتى وثائقى فقط كما تصورنا دوما،كما أنها ليست نقدا على نقد فقط،وليست تعيينا المسار الاجتماعى والثقافى لأسرار الإبداع فقط،أوحديثا عن أسبابه وأحواله ومستوياته،أو كشفا لمضمرات الثقافة والتاريخ والذات واللغة فقط،بل هى كل ذلك وأكثر من ذلك فى ذات الوقت بلغتها الجمالية السردية الخاصة بها،فالنص الشهادى هو تشكيل سردى جامع يتميز بالإشكال والتشعيب والترامى والتداخل،فالشهادة الإبداعية فيما نرى فى هذا الكتاب موقف نقدى جمالى ثقافى نضالى من الإبداع والثقافة والذات والنص والواقع والتاريخ،أى تقع هويتها البلاغية على تخوم جميع الحدود السردية السائدة لتقع فى عمق مجالات سردية بينية صراعية،فى عالم يتكون باستمرار على التخوم البينية للحدود الجمالية، والماهيات النوعية فى كل شىء من حولنا،حيث يتنامى الحكى فى الشهادة الإبداعية متراوحا بين السرد والشعر والفلسفة والذات والتاريخ والمجتمع والثقافة والحوار والتعليق والتقرير والتوثيق والنقد والإبداع دفعة واحدة،ومن هنا كان تفرد النص الشهادى بخصوصية جمالية ومعرفية معقدة زمانا ومكانا وذاتا وشخوصا وتشكيلا ورؤيا،حيث تضم الشهادة حوادث حياة بعينها،واستيهامات ذات راغبة حالمة،فهى ذات اجتماعية نفسية من ناحية،وذات ثقافية من ناحية ثانية، وذات تاريخية وثائقية من ناحية أخرى،وذات نصية تخييلية من ناحية بديلة،وذات نقدية استشرافية مستقبلية من ناحية أخيرة.

ومن ثمة فالشهادة الإبداعية تجمع بين نظام اللغة ونظام الوجود بكل مايعجان به من تعدد وثراء وتداخل فى لحظة زمنية ثقافية واحدة، فهى لاتصف حالة الإبداع وشكله أبدا بين زمنين: زمن ماقبل الإبداع وزمن لحظة الإبداع، أو زمن مابعد الإبداع فهى تقيم مع الواقع الثقافى التاريخى من حولها علاقات معقدة التعدد والتباين، ومن ثمة فهى تركيب سردى شذرى وضام فى وقت واحد، بما يؤسس لسردية التعدد والتداخل البينى المحطم للترتيب الكرنولوجى للزمن واللغة والتاريخ،وتحطيم العلاقة الجمالية الكلاسيكية بين الكاتب والقارئ والتاريخ والتقاليد،ومن ثمة الدخول فى زمن الحكى البينى الدورى.الذى يقرن اللغة بالحكى بالوجود بالهوية بالتخييل فى لحظة جمالية واحدة.حتى لتحقق الشهادة الإبداعية ماقاله تودوروف عن السيرة الذاتية فى أنها تعبر عن التحرير التدريجى للإنسان.ونحن بدورنا نضيف بل تحرر الواقع واللغة والتاريخ وتقاليد الجمال من سائدات التصور ومألوفات الحكى.


ونظرا لكل هذه الخصوصية الفريدة لنص الشهادة الإبداعية ستكون رغبتنا عميقة فى اقتحام مجالات معرفية تخييلية جديدة حول هذا النوع،أقوى من رغبتنا فى ادعاء تقديم إجابات حاسمة حول هذه الأسئلة.ومتى كان الإبداع يقدم إجابات حاسمة حول إشكالاته التى لاتنتهى!!

**المحتويات**
ـ المقدمة: نحو تأسيس جنس أدبى جديد
ـ الســـرد والوجــــــــــود
ـ من خطاب الإقصاء إلى خطاب التأسيس
ـ نحو جــدل ســــردى جــديد: تأسيس علم للفضاءات السردية البينية
ـ خطاب نقدى جديد واكتشاف أجناس نوعية جديدة
ـ بين بلاغة الشهادة الإبداعية وبلاغة النقد الأدبى
ـ بلاغة الشهادة الإبداعية وتفكيك سلطة النوع.
ـ من لغــة الذاكـرة إلى ذاكـرة اللغــة.
من الوعى السيرى لشهادة لمبدع إلى الوعى النصى لسيرة الإبداع
ـ إشكالات تجنيسـية مشـــــابهة
ـ فى بلاغــة الشهـــــادة الإبـداعية
ـ خطاب الشهـادة الإبداعيـة ورؤية العـالم .
ـ الهوامش
ـ نصوص الشهادات الإبداعية.
ـ سيرة ذاتية للكاتب.

فصل من الكتاب (هدية من المؤلف):

خطاب الشهادة الإبداعية ورؤية العالم

زهرة متفائلة
23-02-2015, 02:31 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ...أما بعد :

نفع الله بعلمكم ، وزادكم الله من فضله !

والله الموفق