المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : سحر جانبى النهر(13)



بنت آدم
05-02-2015, 09:54 PM
الهروب من تلك المسؤلية الكبيرة._كان هذا الهاجس يسيطر على عقلها_....وتجلى سبب رأته مناسبا

ألا وهو ضعف مستوى الصغيرة فى التعليم ...فتهيأ لها أن تحولها لعالم الريف ,فقد يخلق فرصة لتميزها وسط الضعفاء

وبدأت الفكرة تكبر وعرضتها عليه

وكان الأمر يوافق رغبة فى نفسه بالعودة لمسقط الرأس...(القرية)

ولكن حكم العقل!!

رفض هذا الإقتراح...فكيف يترك شابا وفتاة فى الجامعة دون رقيب ودون رعاية



والعجيب

أن الفكرة نالت هوى الجميع

فقد قابل الولد الفكرة بتراخى .فهناك مجال للخلاص من الشجار المستمر والنصائح المتلاحقة واللوم والتأنيب

فتمنى لو تصمت الاصوات من فوق أذنية

وتلك المتمردة كثيرة العراك وافق هواها أن تكون سيدة نفسها

أما الصغيرة ..ففكرة الوجود فى عالم جديد ترسم صورة أخرى لها تناسب هواها....كان أمرا مثيرا

كل هذا لم يتح للفكرة أن تموت ..بل زادها حياة فى قلبها

ولم تفلح محاولات البنات الكبريات .ولا محاربة الكبرى للفكرة بقوة

فقد لان عقل الاب وصارت الفكرة واقع

غادرت بيتها الصغير بالمدينة..لتنتقل للهدف النبيل......رعاية الام المريضة ...وصناعة مستقبل للصغيرة



لم تدرى أنها هربت من وحش .لتجد مارد

هناك حيث القرية اختفت مظاهر الضيافة والحب والحنان...ووجدت نفسها تعود للخلف فتفقد بيت بإمكانيات حديثة مريحة..تفقد خصوصية فهى لجوار أمها فى بيت عائلة...تفقد حتى السيطرة على بنتها فهى مع جمع من البنات ليسوا كما تمنت

ولا تبدى ابنتها استجابة لتعلم

ضعفت قواها وصحتها

....فى الجانب الاخر . وجد الابن ضيق ذات اليد وعدم وجود رعاية ولارقابة..ففتر الطالب بداخله.وملل الوحدة .

وتلك الباحثة عن الحرية سقط الحماس التعليمى ...وبدأ الملل يملأ حياتها..ولم يخلو الامر من عراك عنيف بين الحين والاخر مع اخيها يخرجا فيه طاقات الضيق



الحال هنا وهناك ساعد على التراجع عن الفكرة

فعادت الام وابنتها .ا(لتى لم تفلح فى عامها .الدراسى إلى البيت الصغير والاسرة الصغيرة حيث انفصل شقان تشوها فلم يصلحا للالتحام ثانية


....................أما هو

فالوهن تملك منه.....تارة مرض السكرى.

تارة القولون العصبى.......تارة ألام لايعرف لها سبب

غير ألم الأسنان الذى أفقده أغلب أسنانه

فنما داخله بقوة حلم العودة.........

قوة الرغبة عنده روت من جديد الحلم عندها

كان حلمه وتصبره يرتبط بانتهاء دراسة ابنه

ولكن هيهات

فهو للتعثر مستسلم

انقطع الرجاء بحلم وراثة ابنه لمسؤلية الاسرة والعمل بدلا منه فى الخارج...

فقد صدر قرار بإحالته للمعاش فهو فاق الستون بعام

كان القرار قاسيا رحيما.

قسوته فى قطع طرق خطته..

ورحمته فى قطع طريق غربته وشقوته وعنائه المنفرد بآلامه

فهو سيعود بعد غربة اربع سنوات متلاحقة

ولكن حلم العودة للقرية تأجج بداخله.

فأصبح حديثهما عبر الهاتف عن حياتهما بالقرية وكأنه واقع ...يحلمان معا بخبز تصنعه له بيديها...وأثاث وفرش وأوانى تخص حياتهما بالقرية

حتى جال بخاطرهما أن تنتظره فى القرية ويقتصر رحلته من الخليج للصعيد دون المرور على القاهرة

غير بكاء الكبرى وحزنها على تجاهل والديها شوقها هى وأخواتها لرؤية أباها......ونكرانهما معا لحاجتهما لحنان جوارهما



وتغير قرار قصر الرحلة...فتحولت وجهته كالمعتاد للقاهرة

كان يوما ترقص فيه القلوب شوقا

كل بطريقته

فأخيرا سيعود الاب بحنانه..بهيبته ...بخفة ظله

سيعود الزوج...ويحمل من الهموم..ومن المسؤليات...ومن الشوق والوحدة ما فاض وزاد عن الاحتمال

عاد

ولكن لم يعد

فقد تغيرت طلته..أبدل لحمه عظاما...ونور وجهه شحوبا...ولهفته فتورا...أكان فتورا!..أم كان ضعفا !

جعل هذا الدمع متلاحقا شوقا وشفقة

غير الابن كان يزيد الأمر عليه

فقد اتضح من لقاء ابيه حزن شديد وغضب عميق منه لم يجعل للشوق وميض يقابل ماادخر له فكان الامر أعظم لديه

وهنا بدأ مشوار آخر ...بين لذة اللقاء ووعيد الفراق

....يتبع