المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : "هل" بمعنى " قد "



أبو عبيد الله النحوي
28-03-2015, 01:58 PM
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته
الحمد لله و كفى و الصلاة و السلام على النبي المصطفى ، أما بعد :
قال القرطبي في تفسير قوله تعالى : " هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ " : هَلْ بِمَعْنَى قَدْ، كَقَوْلِهِ: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ (الْإِنْسَانِ: 1 )، قَالَهُ قُطْرُبٌ. أَيْ قَدْ جَاءَكَ يَا مُحَمَّدُ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ، أَيِ الْقِيَامَةِ الَّتِي تَغْشَى الْخَلَائِقَ بِأَهْوَالِهَا وَأَفْزَاعِهَا .

و قال صاحب التحرير و التنوير : الافتتاح بالاستفهام عن بلوغ خبر الغاشية مستعمل في التشويق إلى معرفة هذا الخبر لما يترتب عليه من الموعظة .
وكونُ الاستفهام ب " هل " المفيدة معنى ( قد ) ، فيه مزيد تشويق فهو استفهام صوري يكنى به عن أهمية الخبر بحيث شأنه أن يكون بلَغ السامع ، وقد تقدم نظيره في قوله تعالى : ( وهل أتاك نبؤا الخصم ) في سورة ص . وقوله : ( هل أتاك حديث موسى) في سورة النازعات .

هل هناك شواهد من لغة العرب تأتي " هل " بمعنى " قد "
دمتم أوفياء أساتذتي

زهرة متفائلة
28-03-2015, 03:11 PM
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته
الحمد لله و كفى و الصلاة و السلام على النبي المصطفى ، أما بعد :
قال القرطبي في تفسير قوله تعالى : " هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ " : هَلْ بِمَعْنَى قَدْ، كَقَوْلِهِ: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ (الْإِنْسَانِ: 1 )، قَالَهُ قُطْرُبٌ. أَيْ قَدْ جَاءَكَ يَا مُحَمَّدُ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ، أَيِ الْقِيَامَةِ الَّتِي تَغْشَى الْخَلَائِقَ بِأَهْوَالِهَا وَأَفْزَاعِهَا .
و قال صاحب التحرير و التنوير : الافتتاح بالاستفهام عن بلوغ خبر الغاشية مستعمل في التشويق إلى معرفة هذا الخبر لما يترتب عليه من الموعظة .
وكونُ الاستفهام ب " هل " المفيدة معنى ( قد ) ، فيه مزيد تشويق فهو استفهام صوري يكنى به عن أهمية الخبر بحيث شأنه أن يكون بلَغ السامع ، وقد تقدم نظيره في قوله تعالى : ( وهل أتاك نبؤا الخصم ) في سورة ص . وقوله : ( هل أتاك حديث موسى) في سورة النازعات .

هل هناك شواهد من لغة العرب تأتي " هل " بمعنى " قد "
دمتم أوفياء أساتذتي


الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

محاولة للإجابة :

جزاكم الله خيرا ، وجدتُ بيتا ولكن فيه روايات وهو هذا البيت :
سَائِلْ فَوَارِسَ يَرْبوعٍ بِشِدَّتِنَا ... أَهَلْ رَأَونَا بسَفحِ القُفِّ ذِي الأَكَمِ
وهو لشاعر من طيئ ، اسمه زيد الخيل بن مهلهل ، شاعر جاهلي وقد أدرك الإسلام أي شاعر مخضرم !

ورد في كتاب أسرار العربية لأبي البركات الأنباري:

وأمَّا "هل" فتكون استفهامًا وتكون بمعنى "قد" قال الله عز وجل: {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ} 2 أي: "قد أتى"
ثم قال الشاعر3: [البسيط]
سَائِلْ فَوَارِسَ يَرْبوعٍ بِشِدَّتِنَا ... أَهَلْ رَأَونَا بسَفحِ القُفِّ ذِي الأَكَمِ4
أي: قد رأونا، ولا يجوز أن تُجعل "هل" استفهامًا؛ لأنَّ "الهمزة" للاستفهام، وحرف الاستفهام، لا يدخل على حرف الاستفهام.
[علة إقامة العرب الأسماء والظروف مقام حروف الاستفهام]
فإن قيل: فَلِمَ أقامت العرب هذه الأسماء والظروف مُقام
__________
1 في "س" حرف، وهو سهو من النَّاسخ.
2 س: 76 "الدهر، ن: 1، مك".
3 الشَّاعر هو: زيد الخيل بن مهلهل، من طَيِّئ، شاعر وخطيب من أبطال الجاهلية وفرسانها، أدرك الإسلام، فأسلم، وسماه النبي -صلى الله عليه وسلم- زيد الخير؛ له ديوان شعر مطبوع. الشعر والشعراء 286/1، والأغاني 46/16.
4 المفردات الغريبة: فوارس: جمع فارس. يربوع: أبو حيّ من تميم.
السَّفح: أسفل الجبل. القُفّ: ما ارتفع من متون الأرض. الأكمة: تلّ من القُفّ، وهو حجر واحد، ويجمع على أَكم.
موطن الشَّاهد: "أَهَل".
وجه الاستشهاد: وقوع "هل" بمعنى "قد"؛ لأنَّها سُبقت بهمزة الاستفهام؛ ولا يجوز عَدّ "هل" في البيت حرف استفهام؛ لأنَّ حرف الاستفهام لا يدخل على حرف استفهام مثله.

ونفس المعنى في كتاب خزانة الأدب للبغدادي :

قال: هل بمعنى قد في الاستفهام خاصة، والأصل أهل، بدليل قوله:
أهل رأونا بسفح القاع ذي الأكم
والمعنى: أ قد أتى، على التقرير والتقريب جميعاً، أي: أتى على ألإنسان قبل زمان قريب حينٌ من الدهر، لم يكن فيه شيئاً مذكوراً، أي: كان شيئاً منسياً غير مذكور. انتهى.
وتبعه البيضاوي، فقال: هو استفهام تقرير وتقري، ولذلك فسر بقد، وأصل أهل، كقوله:
أهل رأونا البيت
انتهى.
ومعنى قول الزمخشري: في الاستفهام خاصة أن هل لا تكون بمعنى قد إلا ومعها استفهام لفظاً كالبيت المتقدم، أوتقديراً كالآية الكريمة. فلو قلت: هل جاء زيد بمعنى قد جاء، من غير استفهام لم يجز.
وقوله: على التقرير، أي: المفهوم من الاستفهام المقدر. وقوله: والتقريب، أي: المفهوم من هل بمعنى قد.
وإنما استشهد الشارح بالبيت الذي أورده دون بيت المفصّل فإنه طعن في ثبوته. قال ابن هشام: وقد رأيت عن السيرافي أن الرواية الصحيحة: أم هل رأونا وأم هذه منقطعة بمعنى بل، فلا دليل فيه. انتهى. ولهذا عدل الشارح عنه، فلله دره ما أدق نظره.
المذهب الثاني أن هل بمعنى قد دون استفهام مقدر، وهو مذهب الفراء. قال في تفسير الآية: المعنى قد أتى على الإنسان حينٌ من الدهر، وهل قد تكون جحداً وتكون خبراً، فهذا من الخبر.
وقوله: لم يكن شيئاً مذكوراً، يريد: كان شيئاً، ولم يكن مذكوراً، ذولك حين خلقه من طينٍ إلى أن نفخ فيه الروح. انتهى.
وتبعه الإمام الواحدي في الوسيط: قال المفسرون وأهل المعاني: قد أتى، فهل ها هنا خبر، وليس باستفهام.
وقوله: على ألإنسان يعني آدم " حينٌ من الدهر " : قدر أربعين سنة، " لم يكن شيئاً مذكوراً " لا في السماء ولا في ألأرض، يعني أنه جسداً ملقى من طين قبل أن ينفخ فيه الروح.
قال عطاء عن ابن عباس: إنما تم خلقه بعد عشرين ومائة سنة. انتهى.
وقال ابن هشام: إن هل تأتي بمعنى قد، وذلك مع الفعل، وبذلك فسر قوله تعالى: " هل أتى على الإنسان حينٌ " جماعة منهم ابن عباس رضي الله عنهما، والكسائي، والفراء، والمبرد، قال في مقتضبه: هبل للاستفهام، نحو: هل جاء زيد، وتكون بمنزلة قد نحو قوله تعالى: " هل أتى على الإنسان " . انتهى.
وبالغ الزمخشري فزعم: أنها ابداً بمعنى قد، وأن الاستفهام إنما هو مستفاد من همزةٍ مقدرة معها. وفسرها غيره بقد خاصة، ولم يحملوا قد على معنى التقريب، بل على معنى التحقيق.
وقال بعضهم: معناها التوقع، و:أنه قيل لقومٍ يتوقعون الخبر عما أتى على الإنسان، وهو آدم عليه السلام. قال: والحين هو زمن كونه طيناً. انتهى.

والله أعلم بالصواب

زهرة متفائلة
28-03-2015, 03:39 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد:

هذا بيت آخر ورد أيضا في خزانة الأدب هنا (http://islamport.com/w/adb/Web/543/1672.htm)!

الشاهد الثالث والعشرون بعد التسعمائة
الرجز

أهل عرفت الدار بالغريين

على أن هل في الأصل بمعنى قد كما في البيت، فكون قد حرف استفهام إنما تكون بهمزة الاستفهام، ثم حذفت الهمزة لكثرة الاستعمال إقامةً لها مقامها. وقد جاءت على اللأصل في قوله تعالى: " هل أتى على الإنسان، أي: قد أتى.
هذا أحد مذاهب أربعة، وهو مذهب الزمخشري، فهل عنده أبداً بمعنى قد، وأن الاستفهام إنما هو مستفاد من همزة مقدرة. قال في المفصل: وعند سيبويه أن هل بمعنى قد، إلا أنهم تركوا الألف قبلها، لأنها لا تقع إلا في الإستفهام. وقد جاء دخولها عليها في قوله: البسيط
سائل فوارس يربوع بشدتنا ... أهل رأونا بسفح القاع ذي الأكم
انتهى.
قال ابن يعيش في شرحه: هذا هو الظاهر من كلام سيبويه، وذلك أنه قال عند الكلام على من ومتى: وكذلك هل إنما هي بمنزلة قد، ولكنهم تركوا الألف إذ كانت هل إنما تقع في الاستفهام، كأنه يريد أن هل تكون بمعنى قد، والاستفهام فيها بتقدير ألف الاستفهام، كما كان ذلك في من ومتى، والأصل أمن، أمتى، ولما كثر استعمالها في الاستفهام حذفت أللف وتضمنت معناها.
وكذلك هل الأصل فيها: أ هل، وكثر استعمالها في الاستفهام، فحذفت الألف للعلم بمكانها. انتهى.
وما نقله عن سيبويه مذكور في باب بيان أم لم تدخل على حروف الاستفهام ولم تدخل على ألف. وقد وقع مثل هذا في أوائل كتاب سيبويه في باب ما يختار فيه النصب من ابواب الاشتغال أيضاً: وتقول أم هل فإنها بمنزلة قد، ولكنهم تركوا الألف استغناء، إذكان هذا الكلام لا يقع لا في استفهام. انتهى.

ــــــــــــــــــ

البيت لخطام المشاجعي :
أَهَلْ عَرَفْتَ الدارَ بالغَرِيَّيْنْ ؟ لم يَبْقَ منْ آيٍ بها يُحَلَّيْنْ
غير خِطامٍ ورَمادٍ كِنْفَيْنْ..... وصالِياتٍ كَكما يُؤَثْفَيْنْ
لسان العرب .

والله اعلم بالصواب

أبو عبيد الله النحوي
28-03-2015, 04:30 PM
أحسن الله إليك أستاذتنا زهرة ، و زادك الله علما و عملا ، و جزاك الله خيرا
عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من صنع إليه معروف فقال لفاعله جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء "
صحيح الترغيب و الترهيب ، حديث رقم :969

مسكين المسكين
30-03-2015, 06:47 PM
أريد أنبهكم الى العلاقة بين المعنى والأسلوب فلو عندنا عصير ثم صببت منه في كأس عادي وصببت منه في كأس جميل ملون أيهما أجمل وأبهج للنفس فالعصير هو المعنى والكأسان هما الأسلوب .
قد هي المعنى والاستفهام الأسلوب جمل هذا المعنى وحرك النفس بالتساؤل ثم كان أنسب للاسترسال في أوصاف الغاشية . والله أعلم

أبو عبيد الله النحوي
31-03-2015, 12:31 AM
أريد أنبهكم الى العلاقة بين المعنى والأسلوب فلو عندنا عصير ثم صببت منه في كأس عادي وصببت منه في كأس جميل ملون أيهما أجمل وأبهج للنفس فالعصير هو المعنى والكأسان هما الأسلوب .
قد هي المعنى والاستفهام الأسلوب جمل هذا المعنى وحرك النفس بالتساؤل ثم كان أنسب للاسترسال في أوصاف الغاشية . والله أعلم
نفع الله بك ، كلام وجيه ، و نكتة لطيفة .