المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : نفحات العربية (1): بناء العدد المركب



أحمد ماجد الغزي
04-04-2015, 11:15 PM
السلام عليكم ورحمة الله
أقدم لكم أول موضوع في سلسلة نفحات العربية، لنتعرف على جمال هذه اللغة، وندرك متى عظمة هذه اللغة، لغة كتاب رب العالمين.
الموضوع هو: بناء العدد المركب
نعلم أن الأعداد المركبة هي الأعداد من (11- 19)، والسؤال هو: لماذا بُنيت هذه الأعداد على الفتح؟!
فعندما نقول: رأيت خمسةَ عشرَ طالباً، فإننا نعرب (خمسة عشر): اسمٌ مبنيٌ على فتحِ الجزأين، في محل نصب مفعول به.
نبدأ بتحليل هذا التركيب أولاً: خمسة عشر عبارة عن: 5 + 10 أي خمسة وعشرة ثم حذفت الواو للتسهيل فصارا (خمسة عشر)
وهنا أطرح سؤالاً آخر: لماذا لم نعرب العدد ونقول مثلاً: خمسةُ عشرٍ، أي بإضافة خمسة إلى عشرة، كما نقول: كتابُ زيد؟
والإجابة على ذلك: أن قولنا: (كتابُ زيد) بإضافة الكتاب إلى زيد معناه أن الكتاب منسوب إلى زيد، فهل الخمسة منسوب إلى العشرة؟ لا ، ليس هذا المراد من العدد، فالخمسة تختلف عن العشرة؛ لذلك بُني العددان للحافظ على المعنى، ثم وضع لهما نفس علامة البناء وهي الفتح حتى لا يتوهم الانفصال بينهما فهما مركبان، وأطلق عليهما التركيب العددي.
يقول الفراء في كتابه معاني القرآن في سورة يوسف:
"وأمّا قوله: (إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً) فإن العرب تجعل العدد ما بين أحد عشر إلى تسعة عشر منصوبًا «1» فِي خفضه ورفعه. وَذَلِكَ أنَّهم جعلوا اسمين معروفين واحدًا، فلم يضيفوا الأوَّل إلى الثاني فيخرجَ من معنى العدد. ولم يرفعوا آخره فيكون بِمنزلة بعلبكَ إذا رفعوا آخرها.
واستجازوا أن يضيفوا (بعل) إلى (بَكّ) لأن هذا لا يُعرف فِيهِ الانفصال من ذا، والخمسة تنفرد من العشرة والعشرة من الخمسة، فجعلوهما بإعراب واحد لأن معناهما فِي الأصل هذه عشرة وخمسة، فلمّا عُدِلا عَن جهتهما أُعطيا إعرابًا واحدًا فِي الصرف «2» كما كَانَ إعرابُهما واحدًا قبل أن يُصرفا".
-------------
«1» معنى منصوباً: أي مبني على فتح الجزأين.
«2» يريد صرفهما عن حالة الإفراد إلى التركيب.


***** وهذا والله المستعان على ما نقول ****