المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : العروض الإغريقي وزحافاته بالأسباب والأوتاد



نوّار جمال الدين
20-04-2015, 11:25 PM
هذا الموضوع تلخيص ميسّر لموضوع سابق كنت نشرته على الرابط:
http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=80031
وقد شجعني على إعادة تلخيصه ما دار حوله من حوارات سابقاً ولاحقاً، خاصة مع أستاذي خشان، ومن أراد تفاصيل أكثر فيمكنه الرجوع إلى الرابط السابق وإلى المراجع المذكورة فيه.
الشعر الإغريقي أنواع عدة، ومن ضمنها الشعر الملحمي المحكي، وهو الذي سألخصه هنا، حيث تتشكل أوزانه من السبب الخيف ( لا ) والوتد ( نعم)، ويدخله عندها نوعان من التغيرات: زحاف حذف ساكن السبب، وتحريك ساكن السبب أو الوتد.
أو تتشكل أوزانه من السبب الخفيف (لا) والثقيل (لمَ)، ويجوز فيه عندها تسكين المتحرك الثاني للسبب الثقيل، وأحياناً تحريك ساكن السبب الخفيف.
وتحكم هذه التغيرات قواعد ألخصها هنا:
1- يجوز في الأوزان التي يدخلها الوتد حذف ساكن السبب الذي لا يسبق الوتد، أي أن الزحاف يدخل أول السببين المتواليين في الأوزان التي تضم أسباباً وأوتاداً.
2- يجوز تحريك الساكن في الوزن ما عدا الساكن القابل للحذف (الذي تحكمه القاعدة الأولى) فلا يحرّك إلا إذا وقع السبب الذي يحويه أول البيت.
3- في الأوزان التي لا يدخلها الوتد، يجوز تسكين متحرك السبب الثقيل، وأحياناً تحريك ساكن السبب الخفيف.
ألخص الآن أهم الأوزان:

أولاً: أوزان الخبب.
أحب أن أفرق في العربية بين ثلاثة أنواع من الخبب:
1- الخبب الأول: الذي كان أول نوع ظهوراً، ويدخله فعِلن وفعْلن فقط، فلا يجوز فيه انتهاء الجزء بمتحرك.
2- الخبب الثاني: ظهر تدريجياً بقبوله دخول (فاعلُ)، لكن يتميز بعدم قبوله توالي سببين ثقيلين، فلا يتوالى فيه فعِلن مع فاعلُ.
3- الخبب الثالث: ظهر تالياً للنوع السابق، ويقبل توالي السببين الثقيلين، فيتوالى فيه فعِلن وفاعلُ، كما يدخله (فعِلكَ).
أما في الإغريقية فلدينا الأوزان التالية:
1- وزن داكتِلُس dactylus: وأساسه (لا لمَ = فاعلُ)، ويجوز فيه تسكين متحرك السبب الثقيل فينتج (لا لا = فعْلن) فهو بذلك يعادل مقلوب الخبب الأول، وأهم اشكاله
فاعلُ فاعلُ فا ...علُ فاعلُ فاعلُ فعْلن
وتشبر النقط إلى الوقفة بين شطري البيت غير المتساويين، والوقفة إلزامية.
ويجوز فيه فعْلن ماعدا التفعيلة قبل الأخيرة.
وهذا الوزن من أهم الأوزان عند الإغريق، وعليه أشعار الملاحم الشهيرة.
ومن أشكاله أيضاً: فاعلُ فاعلُ فا... فاعلُ فاعلُ فا

2- أَنَبِسْتُس anapaestus : وأساسه (فعْلن = لا لا)، ويدخله فعِلن وفاعلُ الناتجين بتحريك ساكن أحد السببين، وفي المأساة لا يجوز أن يتوالى (فاعلُ فعِلن)، فيقابل وزنها بذلك الخبب الثاني، أما في الملهاة فيجوز هذا التوالي، كما يجوز أيضاً (فعِلُكَ)، فيقابل الوزن عندها الخبب الثالث.
وتقليدياً تعتبر (فعِلن) هي الأصل،وبذلك يكون أهم أشكاله:
فعِلن فعِلن فعِلن فعِلن... فعِلن فعِلن فعِلن فعْ
ويجوز فيه( فعْلن) ، لكن فعِلن الأخيرة لا تتغير
كما يجوز فيه ( فاعِلُ) ماعدا الأجزاء الرابع والسابع والثامن من كل سطر، ولا يتوالى فاعلُ فعِلن إلا في الملهاة التي يدخلها أيضاً ( فعِلُكَ).
ويعتبره الإغريق من( متفاعلتن) أربع مرات

ثانياً: الأوزان التي يدخلها الوتد:
أولاً: الوتد مع سبب واحد:
1- الوزن البايوني Paeonic: وهو وزن الأجزاء الخماسية، ويسمى أيضا الكريتي cretic ، وهو يتألف أساساً من سبب يليه وتد (لا نعم = فاعلن) ويقابل المتدارك.
جوازاته بتحريك الساكن (فعِلَتُن، فاعِلُكَ، فَعِلَـتُكَ)
وهو يقبل أيضاً دخول (فعولن) فيه، لكن الغالب فيه هو (فاعلن).
2- الوزن البَخُّسيّ :bacchiac وهو وزن خماسي الأجزاء يتفرع عن الوزن السابق ويقوم على (لا نعم = فعولن) ويقابل المتقارب، وهو أقل استعمالاً من سابقه.
ثانياً: الوتد مع سببين: ويظهر هنا زحاف حذف ساكن السبب.
1- الوزن الإيامبيّ iambic ويقابل الرجز:
ويقوم على (لا لا نعم = مستفعلن)، ويأتي على أشكال أهمها:
1) مثنّى: مستفعلن مستفعلن
2) مثلث: مستفعلن مسـ...تفعلن مستفعلن
3) مربع منقوص مستفعلن مستفعلن... مستفعلن فعولن
النقط تشير إلى (الوقفة)، وهي إلزامية
جوازاته:
1- زحاف أول السببين المتوالين في مستفعلن فتتحول إلى (لَ لال نعم = مفاعلن).
2- تحريك ساكن السبب الثاني أو ساكن الوتد، وينتج منه الاحتمالات التالية:
مستفعلن تتحول إلى فاعِلَتكم، أو مستفعلكَ، أما مفاعلن فتتحول إلى فعِلَتكم أو مفاعلكَ، مع تجنب توالي الحركات الكثيرة، فلا يُسمح بتوالي مفاعلك فعلتكم.
3- في أول البيت يجوز (متفاعلن).

2- الوزن التروخيّ trochaic : ويقابل الرمل.
ويقوم على (لا نعم لا = فاعلاتن)، وأهم أشكاله:
أحادي: فاعلاتن
مثنى منقوص: فاعلاتُن فاعلن
مثنى تام: فاعلاتُن فاعلاتن
مربع منقوص: فاعلاتُن فاعلاتُن... فاعلاتُن فاعلن
جوازاته:
1- زحاف السبب الذي لا يسبق الوتد، فينتج (فاغلاتُ).
2- تحريك ساكن الوتد أو السبب السابق له، وينتج من ذلك الاحتمالات التالية:
(فاعلاتن) تتحول إلى (فاعِلَتُهم أو فعِلَتاكم).
2_ كذلك يجوز فيه تحريك أي ساكن في فاعلاتُ فتنتج ( فَعِلَتانِ، فاعِلَتُكَ)، وهنا كذلك يجب تجنب توالي فاعلتكَ فعلتانِ.

الخلاصة:

يتألف الشعر الإغريقي من تداخل الأسباب والأوتاد، ويدخل الزحاف بعض أسبابه، وينقسم بيته إلى شطرين، وتصيب أعاريضه وأضربه علل النقص والزيادة.

خشان خشان
21-04-2015, 02:08 AM
أحييك أخي وأستاذي الكريم د. نوار
وأتمنى أن تروق لك هذه المداخله.

3573


الجدول أعلاه موافق لما في الرابطين :

https://graecomuse.wordpress.com/2012/03/08/poetic-license-an-introduction-to-greek-and-latin-meter/

http://www.aoidoi.org/articles/meter/intro.pdf

وفيما يلي ملاحظات على ما جاء مختلفا بين تعبير أستاذي د. نوار والأصل اليوناني كما في الرابطين:

أ – إيامب iamb 1 2 يقابلها في العربية الوتد، وقد يكون أستاذي فهم من تكرارها أنها متفعلن 3 3 فنقلها إلى مستفعلن ، والذي أعرفه أن كلا من الوتدين حقيقي فلا تأتي مستفعلن أبدا.

ب – التروخيّ trochaic = 2 1 وهذه وتد مفروق حقيقي ومن تكراره ينتج 2 1 2 1 2 1 = فاعلاتُ فاعلاتُ فاعلاتُ ولا تأتي في اليونانية حسب معرفتي فاعلاتن. ومن ذلك ما تغنيه فيروز : ردني إلى بلادي
http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=45475

جـ - أَنَبِسْتُس anapaestus = 1 1 2 = 1 3 والذي أعرفه أن أساسسه فعِلُنْ. ولا أدري إن كان يجوز أن يتحول إلى فعْلن 2 2 وربما قرنه أستاذي ب spondee على اعتبار ما قد يجوز من الجمع بينهما . ومبلغي من العلم لا يؤهلني للحكم بدقة في هذا المجال.

لكن ما استقر في ذهني في هذا الشأن أن التقاطع بين تفاصيل أي عروضيين مختلفي المنهج هو تقاطع محدود لا يعني وحدة أحكامهما. شأنه في ذلك كتقاطع شارعين في نقطة واحدة يختلفان قبلها وبعدها.

الرقمان 1 و2 يصلحان للترميز لكافة الأعاريض الهندية والعربية والأوروبية الكمي منها والمقطعي والنبري والهيكمي. كما يظهر على الرابط:

https://sites.google.com/site/alarood/r3/Home/comparative-metrics

ولا بد أن تحصل تقاطعات عدة بين تواليفها ولكن ذلك لا يوحد بينها في خصائصها وأحكامها. حسبك مثالا على ذلك - في أقرب التقاطعات تشابها أو تناظرا بين الأعاريض - وحدة أنواع الخبب في العروض العربي وعدم اندماجها في سواه.

لا وجود للوتد بخصائصه الشاملة لحكم ذاته وضبطه لأحكام الأسباب في غير العروض العربي وإن تشابهت الأشكال.


حسبك في اختلاف الإيامبك تجاور الأوتاد فيه فتشابهه مع

وطالما وطالما سقى ... بكفّ خالد وأطعما
3 3 3 3 3 ...........3 3 3 3 3

عابر وإن شئت فقل إن قصيدة كل أبياتها على هذا الوزن - دون ورود تفعيلة واحدة على الأصل - تسير على نسق الإيامب كما تسير قصيدة ( ردني إلى بلادي ) على نسق التروخي. وهكذا فجل الأعاريض الغربية تجد نظائرها على حواشي العروض العربي متقاطعة في مساحة محدودة مع بعض جوازاته دون بعضها الآخر، أي مختلفة الأحكام.

والله يحفظك أخي الكريم.

نوّار جمال الدين
21-04-2015, 04:32 PM
أستاذي أبا صالح، حتى أزيل أي شك من نفسك في أنني أنقل ما أجده في المراجع، إليك هذا الجدول من كتاب:
Elements of Greek Prosody and Meters, Thomas Webb
3575
ومن المقالة Introduction to Greek Meter, William S. Annis أنقل لك:
3576
3577
3578

نوّار جمال الدين
21-04-2015, 05:16 PM
فتأمل أستاذنا في هذه النقول، ففحواها هو ما كتبته بعينه، غير أني عبرت بالأسباب والأوتاد والتفاعيل، واجتهد في استنباط قواعد التغيير بالقياس على الطريقة العربية في التحليل، وإليك هذه الأمثلة المقطعة
357935803581

خشان خشان
21-04-2015, 06:53 PM
شكرا لك أستاذي الكريم
توصلت للمادة ونسختها وسأعمل لاحقا على ترجمتها بإذن الله، ولا شك أنني سأتعلم منها جديدا. أتمنى أن لا تنعكس بعض الرموز في النسخ.
الرابط:
http://www.aoidoi.org/articles/meter/intro.pdf



Greek] Prosody]
Unlike the poetry of English and many other modern European languages, which
is based on patterns of stress accent, Greek meter is based on patterns of long and
short syllables. We use a macron, “ ¯ ” to indicate a long syllable, “ ˘ ” to indicate a short syllable and “
” to indicate a syllable which may be ˘long or short
(we’ll get to these in a moment) .
Determining the length of a syllable is easiest in Epic verse, but can get a little
trickier in some other verse systems. Keeping in mind that an open syllable is
one that is followed by a single consonant or no consonant at all and that a closed
syllable is one followed by more than one consonant, the basic rules are:
• Short vowels in open syllables are scanned short.
• Short vowels in closed syllables are scanned long.
• Long vowels and diphthongs are long, but...
• In Epic and elegiacs, a long vowel or diphthong at the end of a word may
become shortened if the following word starts with a vowel. This is called
epic correption.
• Synaphaea: syllable length in meter is determined by the line, not the word.
So, Ð is short, but in the phrase Ð ptÒlemoj it is scanned long because the
following word starts with two consonants,
¯˘˘¯˘
.
Let me emphasize that this syllable terminology should not be confused with
actual vowel length. The first alpha of ¡nd£nw is not long; the first syllable,
however, is. To avoid this confusion some people speak of heavy
¯
and light
˘
positions. In this introduction, when I put long or short marks above vowels
in words, I’m indicating the length of syllable positions, not vowels, as in, for
example, ¡¯nd£˘nw¯.
Here are a few examples scanned:
˘¯˘
¯˘˘¯˘˘¯
¯˘˘ ·
¯˘˘¯˘
In certain kinds of verse (elegy and iambics, mostly) the scanning rules can
become a bit trickier for short vowels in closed syllables. If a plosive (p b f, t d
q, k g c) is followed by a liquid (l r) or a nasal (m n) in the same word, then
a preceding short vowel may be short or long. For example, both of these word
may be scanned ˘˘ or ¯˘
as the meter requires: …….. However — there are always exceptions — the combinations ……… always make a long syllable.
Morae and Feet
When talking about Greek verse, the basic unit of time is the mora (plural morae.)
A short syllable is a single mora and a long two. Once you get to three or four
morae you have various ways to divide the time up. For three, you could have ˘¯ or ¯˘ or even ˘˘˘
. The metricians have cataloged many time division patterns, called feet, up to six or even seven morae:
3 morae
iamb ˘¯
trochee ¯˘
tribrach ˘˘˘
***
4 morae
spondee ¯¯
dactyl ¯˘˘
anapest ˘˘¯
***
5 morae
Cretic ¯˘¯
bacchius ˘¯¯
**
6 morae
choriamb ¯˘˘¯
ionic a minore ˘˘¯¯
These patterns are the fundamental building blocks of Greek verse. I’ve left out several other patterns which don’t seem to get talked about as much, such as the ionic a maiore - - ˘ ˘
), which always seems to be listed in references but are never
heard from again. When reading other works discussing Greek meter be aware
that some of these feet have several names. Most annoyingly, some have different
names depending on what sort of verse you’re talking about.

نوّار جمال الدين
23-04-2015, 11:07 PM
شكرا لك أستاذي الكريم
توصلت للمادة ونسختها وسأعمل لاحقا على ترجمتها بإذن الله، ولا شك أنني سأتعلم منها جديدا. أتمنى أن لا تنعكس بعض الرموز في النسخ.
الرابط:
http://www.aoidoi.org/articles/meter/intro.pdf



Greek] Prosody]
Unlike the poetry of English and many other modern European languages, which
is based on patterns of stress accent, Greek meter is based on patterns of long and
short syllables. We use a macron, “ ¯ ” to indicate a long syllable, “ ˘ ” to indicate a short syllable and “
” to indicate a syllable which may be ˘long or short
(we’ll get to these in a moment) .
Determining the length of a syllable is easiest in Epic verse, but can get a little
trickier in some other verse systems. Keeping in mind that an open syllable is
one that is followed by a single consonant or no consonant at all and that a closed
syllable is one followed by more than one consonant, the basic rules are:
• Short vowels in open syllables are scanned short.
• Short vowels in closed syllables are scanned long.
• Long vowels and diphthongs are long, but...
• In Epic and elegiacs, a long vowel or diphthong at the end of a word may
become shortened if the following word starts with a vowel. This is called
epic correption.
• Synaphaea: syllable length in meter is determined by the line, not the word.
So, Ð is short, but in the phrase Ð ptÒlemoj it is scanned long because the
following word starts with two consonants,
¯˘˘¯˘
.
Let me emphasize that this syllable terminology should not be confused with
actual vowel length. The first alpha of ¡nd£nw is not long; the first syllable,
however, is. To avoid this confusion some people speak of heavy
¯
and light
˘
positions. In this introduction, when I put long or short marks above vowels
in words, I’m indicating the length of syllable positions, not vowels, as in, for
example, ¡¯nd£˘nw¯.
Here are a few examples scanned:
˘¯˘
¯˘˘¯˘˘¯
¯˘˘ ·
¯˘˘¯˘
In certain kinds of verse (elegy and iambics, mostly) the scanning rules can
become a bit trickier for short vowels in closed syllables. If a plosive (p b f, t d
q, k g c) is followed by a liquid (l r) or a nasal (m n) in the same word, then
a preceding short vowel may be short or long. For example, both of these word
may be scanned ˘˘ or ¯˘
as the meter requires: …….. However — there are always exceptions — the combinations ……… always make a long syllable.
Morae and Feet
When talking about Greek verse, the basic unit of time is the mora (plural morae.)
A short syllable is a single mora and a long two. Once you get to three or four
morae you have various ways to divide the time up. For three, you could have ˘¯ or ¯˘ or even ˘˘˘
. The metricians have cataloged many time division patterns, called feet, up to six or even seven morae:
3 morae
iamb ˘¯
trochee ¯˘
tribrach ˘˘˘
***
4 morae
spondee ¯¯
dactyl ¯˘˘
anapest ˘˘¯
***
5 morae
Cretic ¯˘¯
bacchius ˘¯¯
**
6 morae
choriamb ¯˘˘¯
ionic a minore ˘˘¯¯
These patterns are the fundamental building blocks of Greek verse. I’ve left out several other patterns which don’t seem to get talked about as much, such as the ionic a maiore - - ˘ ˘
), which always seems to be listed in references but are never
heard from again. When reading other works discussing Greek meter be aware
that some of these feet have several names. Most annoyingly, some have different
names depending on what sort of verse you’re talking about.



هناك نقطة هامة يغفل عنها كثير ممن يقاربون العروض الإغريقي، وهي أن البيت يتألف من المقاييس (المقياس metron )، والمقياس يتألف من قدم foot أو قدمين، وتتألف القدم من المقاطع، فإذا انتبهنا ألى حقيقة أن المقياس قد يتألف من أكثر من قدم، وألى اشتراك المقاييس والأقدام في الأسماء زالت عنا كثير من الإشكالات.
أقول هذا وأنا أتأمل في الفقرة السابقة التي اقتبستَها استاذَنا باللغة الإنكليزية، فهي تتحدث عن الأقدام ولا تصل إلى المقاييس، حيث يتابع الكاتب في المقالة الأصلية حديثه بشرح المقاييس، ويشرح أنه في العروض اللاتيني لا توجد مقاييس من قدمين، بخلاف العروض الإغريقي الذي توجد فيه هذه المقاييس ثنائية القدم، فبينما يتألف الإيامب اللاتيني من توالي الأقدام الإيامبية فقط (والقدم الإيامبية تعادل الوتد المجموع العربي)، يختلف الإيامب الإغريقي عنه بأنه يتألف من توالي المقاييس الإيامبية، وكل مقياس إيامبي يتألف بدوره من قدمين إيامبيين، الأولى منهما في كل مقياس يمكن إبدالها بقدم اسبندية (تعادل سببين عربيين)،
إذاً الإيامب اللاتيني: أقدام إيامبية متتالية، أي أوتاد مجموعة هي نفسها المقاييس، فالمقياس الإيامبي اللاتيني هو من قدم إيامبية واحدة.
أما الإيامب الإغريقي (وهو الأصل الذي تفرع عنه الإيامب اللاتيني) فهو من مقاييس إيامبية، وكل مقياس من قدمين إيامبيين، الأولى قابلة للإبدال بقدم اسبوندية، فهي إذن وتد ظاهري، والقدم الثانية في كل مقياس لا يبدل بها قم اسبوندية فتكون بذلك الوتد الحقيقي.
وهذا الذي أقوله مجمع عليه لا خلاف فيه ومعلوم بالضرورة في كل مراجع العروض الإغريقي وليس محل خلاف أو جدل، نعم هو غير مشهور بين الباحثين في أعاريض اللغات الأخرى الذين يقدمون خلاصات مقتضبة عن العروض الإغريقي.
إن الفرق بين القدم والمقياس هو فرق جوهري في العروض الإغريقي، وينشأ من الغفلة عنه أوهام كثيرة، منها أن المقطع هو أساس العروض الإغريقي، وأنه يقابل الأسباب والأوتاد العربية، لأن العربية لا تقف على متحرك، والحقيقة أن الإغريقية لا تقف أيضاً على متحرك، لا شعراً ولا نثراً، والمقطع هو أسلوب في التقطيع يمثل أول خطوة في تقطيع البيت فيقابل بذلك المتحركات والسواكن في العربية، ومنه ينتقل المحلل إلى الأقدام، وهي تقابل الأسباب والأوتاد والفواصل في العربية، ومنها ينتقل المحلل إلى المقاييس التي تقابل الأجزاء (التفاعيل) العربية، وبينما يهمل كثير من المحللين للشعر العربي، يهملون الأسباب والأوتاد في التحليل الشعري، فيقفزون في التقطيع من المتحركات والسواكن إلى الأجزاء (التفاعيل) مباشرة، نجد أن المحللين للشعر الإغريقي يهملون أحياناً المقاييس، فينتقلون من المقاطع إلى الأقدام ومنها إلى البيت الشعري، أي أنهم يشابهون بعملهم من يهمل وجود الأجزاء (التفاعيل) ويحلل البيت إلى أسباب وأوتاد، لكن ذلك كله لا يؤثر على واقع الشعر وكون الإيامب الإغريقي تتداخل فيه الأقدام الاسبندية مع الإيامبية في مواضع محددة هي مواضع الأوتاد الظاهرية لا الأصلية.
لقد سمى القرطاجني الأسباب والأوتاد بالأرجل مترجماً عن العروض الإغريقي أو موافقاً له، وسمى الدكتور إبراهيم أنيس التفاعيل بالمقاييس متاثراً كذلك بالعروض الإغريقي، وكلاهما أصاب المقارنة، ووضح الدكتور أحمد رجائي في كتابه (أوزان الأشعار) كيف ان الإيامب الإغريقي يدخله (نعم نعم) و(لا لا نعم).
وأقتبس من أحد روابطك أستاذنا أبا صالح https://sites.google.com/site/alarood/r3/Home/nowa-dr-hosamما يلي:

Others such as Prince (1989) and Schuh (1996) have continued to approach the analysis more universally. Prince emphasizes the importance of the metron, a phonological unit between the foot and the hemistich, and reconstitutes watid and sabab in the modern inventory of Strong and Weak components.

وثمة آخرون مثل برنس ( 1989 ) وسكوه (1996) تناولوا الموضوع بشكل أكثر انسجاما مع العالمية. ويؤكد برنس في هذا على أهمية ( المقياس ) وهو تركيب بين التفعيلة والشطر، ويعيد قولبة مكونات الوتد والسبب طبقا لأطر العروض النبري ومقاطعه القوية والضعيفة. [ الجزء الأحمر ترجمة للمعنى بتصرف ]

والفقرة وترجمتها هي من مقالة لك أستاذنا أبا صالح،وأحب أن أعلق بأن الكاتب لم يقصد المقاطع ولا النبر، لكنه يتحدث عن المواقع القوية والضعيفة، والموقع يتألف من مقطع أو أكثر، ووصفه بالقوة أو الضعف لا يرتبط ضرورة بالنبر، لكنه تعبير يتعلق بقابلية المقطع للتغيير، اي الزحاف في العربية، فالموقع القوي في اللغات الكمية يعني مقطعاً طويلاً غير قابل للتقصير، وفي اللغات النبرية يعني مقطعاً منبوراً، فالكاتب هنا لم يهجن الوتد، وتصرفك أستاذنا في الترجمة قلب المعنى إلى غير ما أراد الكاتب، والمقياس وحدة صوتية هي بين القدم والشطر، فهو التفعيلة.
وقد فصلت وأطلت لا حباً في الجدل لكن لأهمية الموضوع، وتبقى المراجع المفصلة لمن أراد الاستزادة، وتقبلوا مني خالص المودة والاحترام.

خشان خشان
24-04-2015, 12:26 AM
أطل يا استاذي نوار فنعمت الإطالة
إنني أتعلم جديدا.
فشكرا من القلب.
واعذر انشغالي الذي أعاقني ولكني حريص على امتداد هذا الحوار وسأواصله في أقرب فرصة بإذن الله، فهو فرصة لا تعوض.
أفدت الكثير من مداخلتك الأخيرة.
حفظك ربي ورعاك.
حفظك ربي ورعاك.

خشان خشان
24-04-2015, 01:18 AM
لكنه يتحدث عن المواقع القوية والضعيفة، والموقع يتألف من مقطع أو أكثر، ووصفه بالقوة أو الضعف لا يرتبط ضرورة بالنبر

أستاذي الفاضل ،
ارتبط في ذهني تعبير القوة والضعف في البحث العروضي بمفهوم النبر.
ولذا أرجو أن تعذر طلبي منك بالدليل من أقوال غيرك في هذا الموضوع.
وأنا على استعداد لتغيير قناعتي.

http://www.britannica.com/EBchecked/topic/479409/prosody/50848/Syllabic-metres


SYLLABIC METRES
Most of English poetry is carried by the strong-stress and syllable-stress metres

Two other kinds of metres must be mentioned:

The purely syllabic metres and the quantitative metres. The count of syllables determines the metres of
French, Italian, and Spanish verse.

ويتفق هذا مع فهمي لما يقوله كل من د. إبراهيم أنيس و د. أحمد رجائي.

ويوطد لدي مفهوم أن وصف مقطع بالقوة خاص بالنبر :


Quantitative meters in English are written in imitation of classical Greek and Latin versification, in which the metrical pattern is not de* termined by the stress but by the "quantity" (duration of pronuncia* tion) of a syllable, and the foot consists of a combination of "long" and "short" syllables. Sir Philip Sidney, Edmund Spenser, Thomas Campion, and other Elizabethan poets experimented with this meter in English, as did Coleridge, Tennyson, Henry Wadsworth Longfellow, and Robert Bridges later on. The strong accentual character of En* glish, however, as well as the indeterminateness of the duration of a syllable in the English language, makes it impossible to sustain a quantitative meter for any length. See Derek Attridge, Well-Weighted Syllables: Elizabethan Verse in Classical Meters (1974). (3) In free verse (discussed in a separate entry), the component lines have no (or only occasional) metric feet, or uniform stress-patterns.

وكذلك ما ورد في إضاءة :




English is a stress-timed language, French is syllable-timed. Poets in both languages made efforts to import the quantitative metres from classical Greek and Latin. In French these attempts failed in a very short time, and became mere historical curiosities. French poetry remained with the syllabic versification system, which is congenial to a syllable-timed language. English Renaissance poets thought they succeeded in the adaptation of the quantitative metre. But they were doing something that was very different from what they thought they were doing: working in a stress timed language, they based their metre on the more or less regular alternation of stressed and unstressed syllables, and not as they thought, on the regular alternation of longer and shorter syllables. They used the same names and graphic notation for the various metres, but the system was utterly different, and well- suited to the nature of a stress-timed language

from:


https://www2.bc.edu/~richarad/lcb/fe...mpmetrics.html


ترجمة ما تقدم

الإنجليزية لغة نبرية، والفرنسية لغة مقطعية، وقد بذل شعراء اللغتين جهدهم لاستيراد الميزان الكمي من اللغتين اليونانية الكلاسيكية واللاتينية.

ولم يمض طويل وقت حتى اتضح فشل هذه المحاولات في الفرنسية، ولم يبق منها إلا طرفتها التاريخية. وبقي الشعر الفرنسي قائما على نظام مقطعي متجانس مع تلك اللغة ذات التوقيت المقطعي.

أما الشعراء الإنجليز في عصر النهضة فقد ظنوا أنهم نجحوا في تكييف الميزان الكمي، ولكن ما كانوا يقومون به كان مختلفا عما ظنوا أنهم يقومون به، ونظرا لأنهم كانوا يتناولون لغة نبرية فقد قعّدوا ميزانهم على التبادل المنتظم – بشكل أو آخر – للمقاطع المنبورة وغير المنبورة، وليس كما وهموه تبادلا بين المقطع القصيرة [1] والطويلة [2]

لقد استعملوا نفس الأسماء والرموز لكافة الأوزان ولكن النظام العروضي كان مختلفا كليا، فقد كان نبريا مناسبا للغة قائمة على النبر. [ وليس كميا]

أبسط ذلك لأبين لك سبب ما اواجهه من استعصاء ذهني لدي إزاء استعمال مصطلحات صنف عروضي في صنف عروضي آخر. ونتيجة ذلك اختلاط المفاهيم.

قوي / منبور - ضعيف / غير منبور ... اقترن التعبير في ذهني بالعروض النبري
قصير - طويل .... اقترن في ذهني بالعروض الكمي

يرعاك الله.

مسكين المسكين
24-04-2015, 04:50 AM
السلام عليكم أيها الاخوة . اسمحولي أن أستطرد متسائلا هل المقارنة بين الأعاريض قد تؤدي الى نتيجة أن أصلها ومنبعها واحد ؟