المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : ظاهرة "الهراء" في الشعر الحديث



ثناء حاج صالح
02-05-2015, 03:58 PM
السلام عليكم
أودّ في ما يلي أن أعرض على حضراتكم جزءاً من حوارٍ يدور بيني وبين الأستاذ الشاعر زيدون السراج ،لأهمية الموضوع.

ثناء حاج صالح : إن وعي الأدباء عموماً على قضاياهم الأدبية ومناقشتهم لها يشير إلى ملامح المرحلة القادمة التي ستمتلك خصائصها من محصلة الاتجاهات الأدبية للأدباء . وهذا يرسم ملامح التأثير الذي سيتركه الأدب وبخاصة الشعر في المجتمع وفي تربية الذائقة العربية عند الجيل القادم .فالقضية من الخطورة بمكان تستحق فيه كل عناية وكل طرح يمكن أن يسهم في الكشف عن جوهر ميول واتجاهات الشعراء في وسائلهم التعبيرية ، وتأثير تلك الاتجاهات عند المتلقين من القراء الذين يشكلون في معظمهم الجيل القادم . إنها مسائل ثقافية إعلامية تربوية حساسة وفي غاية الخطورة.
لقد طرحت علي الكثير من الأسئلة المهمة أستاذي الكريم وسأجيب عنها تباعاً لا دفعة واحدة .
سأخبرك عن قراءتي لواقع الشعر ومستقبله لأنفي الشبهة التي قد يوحي بها كلامك عن "كون الشعر قد أصبح هذه الأيام من أضعف المخرجات الأدبية " مما قد يوحي بأن الشعر قد يضعف أكثر وأكثر مستقبلاً حتى يتلاشى ويزول من قائمة النشاطات التعبيرية عند البشر.
في رأيي: لا يمكن للإنسان لا كفرد ولا كجماعة أن يستغني عن التعبير الفني اللغوي في تفريغه لشحناته النفسية . ويشكل الأدب بمجمله تلك الظاهرة اللغوية الأكثر عقلانية والأكثر منطقية مع كونها الأكثر مطواعية لهاجس التعبير الفني.
ويمتلك الشعر النصيب الأوفى من الخصائص التعبيرية الفنية بما يتفرد فيه من مسألة الإيقاع أو الموسيقا الداخلية فضلاً عن الخصائص اللغوية التي يشترك بها مع النثر من حيث البلاغة والبيان وما يتيحانه من إعمال الخيال في التعبير الفني .
لذا فإنني لا أتوقع أن يأتي ذلك الزمن الذي يتخلى فيه الإنسان عن أقرب أسلوب تعبيري لنفسه وهو الشعر . هذا على الرغم مما نشهده اليوم من تراجع كبير في الولاء للشعر على الصعيد الاجتماعي عند الجيل الشاب قياساً إلى ما يظهرونه من ولاء عظيم لوسائل التواصل الاجتماعي التي تعتمد على ما يمكننا تسميته مجازاً بـ "التغريدة " أو الومضة الأدبية النثرية القصيرة التي تكاد تسيطر على نمط التعبير اللغوي الفني عند الجيل الشاب سيطرة تامة . بسبب بساطتها وقدرتها على التركيز . إلا أنني أتوقع أن هذا النمط التعبيري القصير ما هو إلا ظهر الموجة الذي لن يلبث أن يهبط بعد أن علا . والسبب في قناعتي هذه أن أصحاب المواهب الأدبية ( الشعرية ) الحقيقية من الجيل الشاب لن يقبلوا بأن تضيع كتاباتهم هدراً على صفحات الأنترنت بسبب سهولة سرقتها وسهولة إخفاء اسم مؤلفها . لذا فإنهم سيتجهون لما يمكن أن يعد توثيقاً حقوقياً لإبداعاتهم بتحويلها إلى قصائد مميزة لشخصيات الشعراء الذين كتبوها . كما أن صعوبة كتابة الشعرالموزون ستشكل دائماً وأبداً تحدياً حقيقياً لا بد لكل من يمتلك طموح التميز من الأدباء الشباب أن يقبله ويتحمل تبعاته كي يصل إلى المكانة المميزة التي تحفظ له قيمته بين الملايين ممن يدّعون ذلك التميز على صفحاتهم ومواقعهم على الشبكة .
إذن ، فالشعر الموزون مرشّح لأن يكون هو المعيار الذي سيتيح تقييم مستويات من يرغبون بالتعبير اللغوي الأدبي . وستعود له مكانته التي حازها عبر تاريخه الطويل . ولا أتوقع أن يمر زمن طويل كي يتحقق ذلك ، بل سيحدث هذا عما قريب ، بإذن الله .
أما عن مسألة الهراء في الشعر، فالهراء كثير ، ويبدو أننا -وللأسف الشديد – قد وقعنا في عواقب ظاهرة الحداثة في الشعر، وتفاعل المذاهب التعبيرية التشكيلية وأهمها السريالية مع المذاهب الأدبية ، وهما الظاهرتان الأقوى واللتان أتاحتا الفرصة الذهبية للهراء كي يتسلل إلى الشعر بسبب تجاوزهما القوانين الناظمة لهذا الفن والتي تتجلى في القواعد الصارمة والدقيقة لعلمي البلاغة والبيان .
الشعر العربي الموزون في رأيي هو الشكل الوحيد للزواج الشرعي بين التعبير الفني وعلوم اللغة العربية .ذلك لأن الخصائص العلمية للغة العربية كعلم ذي فروع شتى هي الأساسات الأرضية التي لا يمكن للبناء الفني إلا أن يتكئ عليها ، وإن هيكل البناء الفني الممثل بأعمدته وجسوره من الناحية البنيوية لا يمكن إلا أن يكون متصلاً بالأساسات العلمية ومشتركاً معها . وبعض هذه الأساسات هي قواعد التشبيه المنطقية الدقيقة التي لا يمكن أن تسمح بالهراء كتعبير فني .
إن ظاهرة "الهراء" في الشعر الحديث تتمثل بالتشكيلات اللغوية التي تتجاوز القاعدة البلاغية المسماة " وجه الشبه " والتي تحدد سبباً منطقياً يسمح بربط مدلول لغوي مع مدلول آخر في عمليات التشبيه والاستعارة والكناية التي يقوم عليها علم البلاغة . وعندما لا يتوفر وجه الشبه ويتم –مع ذلك - ربط مفردتين لا رابط منطقي بينهما ، عند ذلك يتشكل الهراء الذي يعني من الناحية التحليلية عدم قدرة التشكيل اللغوي على حمل أية فائدة معنوية يمكن التعبير عنها . وعند ذلك يصبح تشتيت الذهن وعدم قدرته على الإمساك بالفائدة المعنوية هو الأثر المباشر الناجم عن قراءة قصيدة " هراء" وإن هذا التشتت الذهني يشبه في تأثيره تناول الخمر أو المخدرات لأنه يتيح نشاط "الهذيان" عبر التلقين الذي تفرضه نصوص الهراء في التشكيل اللغوي . ثم إذا انتبهنا إلى أن ممارسة "الهذيان " تعد مطلباً نفسياً ملحاً عند أولئك القراء الذين يرغبون بالإنفلات من نظام المنطق العقلي كرد فعل سلبي على ما يعانونه من مشكلات نفسية ضاغطة لا يجيدون معالجتها ، سنفهم السبب الرئيس الذي جعل مثل هذه النصوص تجد تشجيعاً وإقبالاً عند بعض القراء الذين أرجح أنهم أقل كفاءة في التوازن النفسي مما يجدر بهم . وبهذا تحل حالة "الهذيان" محل الرغبة بالانهزام من منطق العقل بحجة "الحاجة للحرية" أو للتحرر من القوانين العقلية الضابطة كشرط لممارسة الإبداع .



ثناء حاج صالح

ثناء حاج صالح
09-05-2015, 09:51 PM
هذه المرة سأقولها بأقصى ما لدي من قوة:
لقد اتتفعت جدا من كلامك وتحليلك أستاذة ثناء
أولا كلامك عن قصور التقبل الأدبي للأصناف الأدبية المختلفة لينحصر في إطار التغريدة أو ما يشبهها، ثم كلامك عن نصوص الهذيان، أنا كنت أشعر أنها هذيان ولم أكن أعرف ما السبب، كنت أشعر بنقصها، والآن اتضح لي من خلالك ما أيقنت به من أن غياب وجه الشبه في كثير من التشبيهات ونقص الجملة لغويا أو بيانيا بشكل عام هو ما يجعل هذه النصوص تبدو كأنها ضرب من الهذيان.


ربما هؤلاء القراء الذين تتحدثين عنهم ممن هم أقل مما يجدر بهم أن يكونوا لم يجدوا من يضيء لهم الطريق من النقاد ويبين لهم عورات الطرفين؛ فللشعر العمودي التقليدي الذي احتفظ بأصالته في التركيب عيوب في زماننا معروفة كما للشعر الرومنطيقي أو ما نسميه أحيانا بالهذيان _حين يكتبه غير المتمرسين_ عيوب.


فما الذي يمكن أن نتهم به هؤلاء الشعراء أستاذة ثناء ؟
لقد تحدثت مشكورة عن كتابة التغريدة وتصدرها ذائقة القراء، وهذا مما لا يجادل فيه، ولكن لو أغفلنا هذا الأمر الذي لا يعدو كونه موجة عابرة لسببين أحدهما ما ذكرت والآخر أنه لا يمكن حصر أدب أمة في بضعة ملايين من التغريدات لقلة من الناس يكاد يحصيها مجلد، وأنا حين أقارن الشعر الأصيل لا أقارنه بالتغريدة فحسب، وإنما بالأعمال النثرية بشكل عام من رواية وشعر منثور وغيرها.


أستاذة ثناء ،، ما الذي لم يستطع الشعراء أن يقدموه ضمن قصائدهم اليوم ؟ ما التجديد الموضوعي والتركيبي المطلوب منهم ؟ ما الواقع الذي لا يستطيع الشعراء أن يوافقوا بين العيش فيه والكتابة عنه ومنه؛ وبين تمسكهم بالوزن والقافية ؟
ثم هل اضطراب الذائقة العربية له دور في هذا التشتت الكتابي ؟ هل فقدان المثال أو رمز أو رموز السمو الأدبي له دور في هذه المشكلة ؟


لأبين سؤالي، اتفقت مرة أنا وأحد أصدقائي على أني إذا نشرت قصيدة من قصائد البارودي الذي أسموه رب السيف والقلم باسمي لن يعرف معظم القراء أنها ليست لي، أي أن القارئ العربي لا يعرف واحدا من أعظم الشعراء العرب في القرن السابق لقرنه الذي يعيش فيه، وهو لا يكترث بشعره أيضا


محمود سامي البارودي ليس إلا واحدا ممن أُهمل شعرهم لاضطراب في آلية القبول الأدبي، وأمثاله كثير، أنا أرى من خلال تجربتي أن القارئ لا يميز بين الجيد والرديء بكثير من الوعي، أي أن الرديء بشكل أو بآخر يُفرض عليه فرضا، ولا تفهمي مني أنني أصف شعري بالجيد هنا وأتذمر لذلك، لا بل كنت ناسيًا تماما أنني شاعر قبل لحظة من الآن، أنا أتكلم عن نصوص تنال فوق ما تستحق بكثير، ولو نظر إليها أي ناقد مهما قل شأنه لعلم من القراءة الأولى أنها لا تستحق لا أولى ولا ثانية ولو من أجل النقد لا الاستمتاع.


أستاذة ثناء
شاكر لك جدا وأطمع بالمزيد من هذا التحليل الشيّق المُعطى كاتبه بصيرة تبارك من أعطاه إياها


كتبت هذا الرد الليلة قبل الفائتة ومنعني مانع من إرساله.

شكراً لك أستاذي الكريم زيدون السرّاج
تسرني العودة إلى النصوص المترعة بالجمال كحال قصيدتك هذه ..سأعود- بإذن الله - لتحليل القصيدة ، بعد القليل من الوقت .

نحن هنا
23-05-2015, 03:05 PM
السلام عليكم
أودّ في ما يلي أن أعرض على حضراتكم جزءاً من حوارٍ يدور بيني وبين الأستاذ الشاعر زيدون السراج ،لأهمية الموضوع.

ثناء حاج صالح : فالشعر الموزون مرشّح لأن يكون هو المعيار الذي سيتيح تقييم مستويات من يرغبون بالتعبير اللغوي الأدبي .


[/FONT][/SIZE][/SIZE][/FONT]

أليس الصواب مَن يرغبون في التعبير اللغوي الأدبي .
أم المقصود ترك الرغبة ؟

تحيتي

ثناء حاج صالح
24-05-2015, 12:59 PM
أليس الصواب مَن يرغبون في التعبير اللغوي الأدبي .
أم المقصود ترك الرغبة ؟

تحيتي
حياك الله أختي العزيزة أم صقر
قال تعالى: {ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بــأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين (http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=51&ID=669#docu). التوبة /120 }.
فكلاهما جائزان . (يرغبون في التعبير ) و( يرغبون بالتعبير) .
ولك تحيتي

نحن هنا
24-05-2015, 07:00 PM
هنا (http://quran.ksu.edu.sa/tafseer/tanweer/sura9-aya120.html)

(والرغبة تُعدّى بحرف ( في ) فتفيد معنى مودة تحصيل الشيء والحرص فيه ، وتُعدى بحرف ( عن ) فتفيد معنى المجافاة للشيء ، كما تقدم في قوله تعالى : { ومن يرغب عن ملة إبراهيم } [ البقرة : 130 ] وهي هنا معداة ب ( عن ). أريد برغبتهم عن نفسه محبتهم أنفسهم وحرصهم على سلامتها دون الحرص على سلامة نفس الرسول ، فكأنهم رغبوا عن نفسه إذ لم يخرجوا معه مُلاَبسين لأنفسهم ، أي محتفظين بها لأنهم بمقدار من يتخلف منهم يزداد تعرض نفس الرسول من التلف قرباً ، فتخلف واحد منهم عن الخروج معه عون على تقريب نفس الرسول عليه الصلاة والسلام من التلف فلذلك استعير لهذا التخلف لفظ الرغبة عنه .
والباء في قوله : { بأنفسهم } للملابسة وهي في موضع الحال . نزل الضن بالأنفس والحذر من هلاكها بالتلبس بها في شدة التمكن فاستعمل له حرف باء الملابسة . وهذه ملابسة خاصة وإن كانت النفوس في كل حال متلبساً بها . وهذا تركيب بديع الإيجاز بالغ الإعجاز .)

هذا ما أفهمه أختي الكريمة ثناء
تحيتي

مسكين المسكين
25-05-2015, 01:20 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
مقال رائع .
أريد أن أعلق على استخدام حرف الجر نيابة عن حرف جر آخر ، فأقول هذا مذهب الكوفيين أما البصريين فيبقون الحرف على أصل معناه ويقومون بتأويل يقبله اللفظ أو تضمين الفعل معنى فعل آخر ،يتعدى بذلك الحرف .
ويبدو أن البلاغة مع البصريين وامامهم سيبويه رحمه الله ، الذي رد كل معاني الباء الى الالصاق وزاد بعض المحققين أنه قد ينجر مع الالصاق معنى آخر .
وفي الآية الكريمة أولوا أي يجعلون أنفسهم راغبة عن نفسه .
أما ماكتبته الأخت ثناء فلا يقاس على الآية الا بتقدير مرغوب عنه لخاصية في الفعل رغب ذكرتها الأستاذة الفاضلة أم صقر . أما بدون ذلك فالأفضل استخدام في كما قالت أم صقر .

والله أعلم

زيدون السرّاج
26-05-2015, 03:25 PM
عليكم السلام
الأستاذة ثناء صالح
أشكرك شكرا جزيلا على نقلك الموضوع إلى هنا
والشكر متصل بعضوي الفصيح الكريمين أم صقر ومسكين المسكين وإن كانا تركا لب الموضوع وانتقلا إلى إحدى قشوره غير قاصدين
أتمنى أن ينال الموضوع نقاشا أثرى وهو ثري بكم أستاذة ثناء
أنتظر فروغك من شغلك وعودة الكريمين

نحن هنا
26-05-2015, 04:01 PM
السلام عليكم

شكرا لرأيك أخي زيدون, بيد أن العينَ الناقدة تُحبُ الكمالَ في كلِ شيءٍ, ومقال الأخت ثناء يستحق النقد والثناء, فما بالك ونحن في قسم النقد الذي أُعِدَ لهذا الأمر الجليل !, حيثُ نمحص اليراع عن كل قصور لنصلَ إلى الأجود والأجمل .
تحيتي

زيدون السرّاج
26-05-2015, 09:49 PM
عليكم السلام
شكرا لك على تفاعلك مرة أخرى أم صقر
ولكن لا بأس في طريق بحثك عن الكمال أن تتطرقي إلى الموضوع نفسه

طبت

نحن هنا
27-05-2015, 06:07 PM
جزاك الله خيرا لاهتمامك ونصيحتك وتواصلك المكرور ونقدك الذي سأخذه بعين الاعتبار فنحن نكمل بعضنا بعضا أخي السراج .
طِبتَ

زيدون السرّاج
28-05-2015, 12:07 AM
بل سعة حلمك هي التي تشكر، وما كنت إلا مميل الغصن لأقطف منه

مسكين المسكين
28-05-2015, 02:51 AM
كل أديب اذا أثير نقد حول مضمون أو أسلوب ماكتب فهو محظوظ لأن من أهم وظائف النقد أن يبين للكاتب مواطن القوة والضعف وأظن أن المتنبيء لولا ماأثير حوله من نقد لما وصل الى ماوصل اليه من شهرة .
لكن البعض يتأففون من النقد بسبب حب النفس للكمال وكراهيتها للانتقاص بأن يقال أخطأ الكاتب فلان في كذا وهذا ان استولى عليهم حرمهم من التطور بالاستفادة من النقد .
ثرثرة بسيطة على ضفاف هذا المقال .

مسكين المسكين
28-05-2015, 03:10 AM
مقال رائع والأروع تفسير الظاهرة من خلال علم النفس .
أظن أن أدب الحداثة وفكرها سيرميان في مزبلة تاريخ الأدب.

ثناء حاج صالح
28-05-2015, 10:17 PM
هنا (http://quran.ksu.edu.sa/tafseer/tanweer/sura9-aya120.html)

(والرغبة تُعدّى بحرف ( في ) فتفيد معنى مودة تحصيل الشيء والحرص فيه ، وتُعدى بحرف ( عن ) فتفيد معنى المجافاة للشيء ، كما تقدم في قوله تعالى : { ومن يرغب عن ملة إبراهيم } [ البقرة : 130 ] وهي هنا معداة ب ( عن ). أريد برغبتهم عن نفسه محبتهم أنفسهم وحرصهم على سلامتها دون الحرص على سلامة نفس الرسول ، فكأنهم رغبوا عن نفسه إذ لم يخرجوا معه مُلاَبسين لأنفسهم ، أي محتفظين بها لأنهم بمقدار من يتخلف منهم يزداد تعرض نفس الرسول من التلف قرباً ، فتخلف واحد منهم عن الخروج معه عون على تقريب نفس الرسول عليه الصلاة والسلام من التلف فلذلك استعير لهذا التخلف لفظ الرغبة عنه .
والباء في قوله : { بأنفسهم } للملابسة وهي في موضع الحال . نزل الضن بالأنفس والحذر من هلاكها بالتلبس بها في شدة التمكن فاستعمل له حرف باء الملابسة . وهذه ملابسة خاصة وإن كانت النفوس في كل حال متلبساً بها . وهذا تركيب بديع الإيجاز بالغ الإعجاز .)

هذا ما أفهمه أختي الكريمة ثناء
تحيتي
أهلاً بأختي أم صقر !
الفعل ( رَغِبَ) يتعدى بالحرفين في وعن كما تفضَّلتِ ، ولكنه لا يقتصر على ذلك ، بل يتعدى أيضاً بإلى وباللام وبالباء ، حسب المعنى المطلوب .فيقال : رغب به عن غيره ، أي فضله عن سواه .
والفعل رغب يفيد الرغبة ومودة تحصيل الشيء سواء أتعدى بفي أو بالباء؛ فالأمران سيان في المعنى . وحتى لو كانت الباء بمعنى الملابسة، لا ضير في ذلك فإن الباء لن تتجرد في كل الأحوال عن معنى ما ، فقد تكون للملابسة أو المصاحبة أو غير ذلك.دون أن يخل معناها بمعنى الرغبة . وإذا عدنا لسياق المعنى في الآية الكريمة سنجد أن الرغبة قد جاءت في معنيين متعاكسين فالأعراب " يرغبوا بأنفسهم " رغبة مثبتة -بوجود الباء -تجعلهم حريصين على سلامة أنفسهم . و(يرغبون عن نفسه )رغبة منفية - بوجود "عن" - تجعلهم يرغبون عن نفس رسول الله ، وإن اجتماع المعنيين معاً على التوالي قد أفاد احتمال حصول التفضيل بينهما، فالباء تفيد تثبيت الرغبة لا نفيها ، وأما نفي الرغبة فموكول إلى الحرف "عن" لا سواه .
تحيتي

ثناء حاج صالح
17-06-2015, 12:38 PM
مقال رائع والأروع تفسير الظاهرة من خلال علم النفس .
أظن أن أدب الحداثة وفكرها سيرميان في مزبلة تاريخ الأدب.
السلام عليكم
لا أرى الأمر كذلك أستاذ مسكين المسكين .
لولا وجود حاجات نفسية حقيقية عند شعراء الحداثة وعند قرائهم، لما كان لظاهرة الحداثة أن تتحول إلى همّ حقيقي يلّم بمجمل العملية الإبداعية في الأدب خلال المرحلة التاريخية الجارية .وإن ظاهرة الحداثة في لغة الشعر هي الظاهرة الأكثر تميزاً على الإطلاق والتي تتسم بها العملية الإبداعية في أيامنا هذه .

أبوطلال
17-06-2015, 01:46 PM
السلام عليكم
لا أرى الأمر كذلك أستاذ مسكين المسكين .


أظن ذا راجع إلى أننا نغض الطرف عن أن هذه المرحلة من تاريخ الأدب مرحلة عبور لم تكتمل بعد كائنة ما كانت نتيجتها ، وكان قد حدث مثلها في حقب مختلفة ، إلا أنها الأن غير واضحة المعالم لعوامل كثيرة على مختلف الصعُد.

هذا ولكم جميعاً كل تقدير.
,
,

ثناء حاج صالح
17-06-2015, 02:14 PM
أستاذة ثناء ،، ما الذي لم يستطع الشعراء أن يقدموه ضمن قصائدهم اليوم ؟ ما التجديد الموضوعي والتركيبي المطلوب منهم ؟ ما الواقع الذي لا يستطيع الشعراء أن يوافقوا بين العيش فيه والكتابة عنه ومنه؛ وبين تمسكهم بالوزن والقافية ؟
ثم هل اضطراب الذائقة العربية له دور في هذا التشتت الكتابي ؟ هل فقدان المثال أو رمز أو رموز السمو الأدبي له دور في هذه المشكلة ؟


لأبين سؤالي، اتفقت مرة أنا وأحد أصدقائي على أني إذا نشرت قصيدة من قصائد البارودي الذي أسموه رب السيف والقلم باسمي لن يعرف معظم القراء أنها ليست لي، أي أن القارئ العربي لا يعرف واحدا من أعظم الشعراء العرب في القرن السابق لقرنه الذي يعيش فيه، وهو لا يكترث بشعره أيضا


محمود سامي البارودي ليس إلا واحدا ممن أُهمل شعرهم لاضطراب في آلية القبول الأدبي، وأمثاله كثير، أنا أرى من خلال تجربتي أن القارئ لا يميز بين الجيد والرديء بكثير من الوعي، أي أن الرديء بشكل أو بآخر يُفرض عليه فرضا، ولا تفهمي مني أنني أصف شعري بالجيد هنا وأتذمر لذلك، لا بل كنت ناسيًا تماما أنني شاعر قبل لحظة من الآن، أنا أتكلم عن نصوص تنال فوق ما تستحق بكثير، ولو نظر إليها أي ناقد مهما قل شأنه لعلم من القراءة الأولى أنها لا تستحق لا أولى ولا ثانية ولو من أجل النقد لا الاستمتاع.
السلام عليكم
دعنا نكن شفافين في مواجهة مشكلاتنا أستاذي الكريم زيدون !
وأساس مشكلتنا الآن هو ضعف الارتباط بقراءة الأدب عامة والشعر بخاصة عند الجيل الشاب ممن يمكن تسميتهم" بالقراء المحتملين " .
إن العشر سنوات الأخيرة والتي أتاحت لكل إنسان عربي (وبخاصة من الجيل الشاب) أن يمتلك موقعه الخاص على الشبكة العالمية. أو صفحته الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، هذه العشر الأخيرة من السنوات تنتمي - بلا شك- إلى بداية مرحلة جديدة تأتي مباشرة في أعقاب ما يقارب نصف قرن من الزمن تبوأ فيه نزار قباني ومحمود درويش ومظفر النواب وأحمد مطر المكانة الأكثر شعبية لشعراء الحداثة المقروئين عند الجيل الشاب .
هذه العشر الأخيرة من السنوات أصبح فيها الجيل الشاب أكثر استغناء عن قراءة الأدب عموما ً. باستثناء ما ارتبط بشعراء الربيع العربي من مثل أحمد مطر والشاعر الشاب هشام الجخ وغيرهما والذين ساهمت حيوية الشبكة في طفو أسمائهم على سطح صفحاتها . أو ما ارتبط بتلك الكتابات التي تصلح بطبيعتها الفنية لتكون مقولات قصيرة " تغريدات" والمثال الأقرب للذهن هو كتابات الأديبة الجزائرية أحلام مستغانمي أو خواطر الأديبة السورية غادة السمّان .
المشكلة في الحقيقة تتعلق بمسألتين : ما هو متاح ومرغوب للجيل الشاب مما قدّمه أدب تلك الأسماء التي أوردتها كشواهد . وما هو متاح وغير مرغوب مما نحّى أدب بقية الأدباء أو الشعراء عن عناية واهتمام معظم الجيل الشاب في الصفحات الإلكترونية .
فما هو متاح ومرغوب بالدرجة الأولى هو التعبير الطلق غير المشروط والذي يتسم بالحميمية والبساطة والوضوح والتركيز في تلك المقطوعات المتداولة والمتبادلة بين الشبان والشابات على صفحاتهم على شكل تغريدات.
وأما المتاح غير المرغوب : فهو الاختصاص الأدبي كطابع للثقافة الشخصية عندد هؤلاء الشباب .
إن القول بأن تبادل "التغريدات " الآن يمثل جل النشاط الأدبي الذي يمارسه الشباب في تحصيلهم الثقافي أمر يدعو للتشاؤم . ولكنها الحقيقة التي لا يمكن غض النظر عنها بدعوى احترام الثقل المعنوي للأدب العربي المقروء . ...يتبع

ثناء حاج صالح
18-06-2015, 02:10 AM
أظن ذا راجع إلى أننا نغض الطرف عن أن هذه المرحلة من تاريخ الأدب مرحلة عبور لم تكتمل بعد كائنة ما كانت نتيجتها ، وكان قد حدث مثلها في حقب مختلفة ، إلا أنها الأن غير واضحة المعالم لعوامل كثيرة على مختلف الصعُد.

هذا ولكم جميعاً كل تقدير.
,
,
لا شك أن ظاهرة الحداثة قد تركت بصمتها العميقة في لغة الشعر الحديث . والتحدي الذي يشكل فرقاً حقيقياً بين حداثتنا الحديثة في زمننا هذا والحداثة القديمة، أن حداثتنا الآن إنما هي حداثة متشعبة وأكثر تعقيداً، على خلاف الحداثة القديمة، كحداثة الأدب الأندلسي مثلاً ( أو حداثة أي عصر آخر من من المراحل التاريخية التي مر فيها الشعر العربي ) فكل تلك الحداثات القديمة كانت تتعلق بإيقاع الشعر وبنيته الفنية لا غير ، كما في الموشحات .ولم يكن ثمة مشكلة في الانزياح الدلالي المعنوي في لغة الشعر.
لقد كانت لغة الشعر ماتزال مستقرة الدلالة . وبمعزل عن تيارات المذاهب الفلسفية (الأيديولوجية )الفنية التي لم تكن قد شقت طريقها بعد حتى في الأدب العالمي . لذا فإن المذهب الأساسي الكلاسيكي كان يضفي الاستقرار على لغة الشعر . وجلّ عملية الانزياح في الدلالات المعنوية للمفردات كان يتركز بشكل رئيسي ضمن عملية الترميز التقليدية التي لا يخلو منها شعر ، والتي تستند على قواعد علم البلاغة والبيان في اللغة العربية .
أما حداثتنا الآن ففضلاً عما سبق ذكره من التعلق بإيقاع الشعر وبنيته الفنية ، فإنها تفوق (الحداثة القديمة) تعقيداً. بهذا الانحراف البلاغي غير المسبوق الذي ألمَّ بلغة الشعر، والذي تمرّد على قواعد علم البلاغة في التشبيه والترميز، ليفضي إلى ما نسميه بظاهرة "الهراء "نقلاً عن لسان الشاعر زيدون السرّاج . ..
شاكرة لكم مروركم الكريم أستاذنا الشاعر أبا طلال
وكل عام وأنتم بخير

مسكين المسكين
18-06-2015, 06:20 AM
ادب الحداثة منحرف عن عقيدة الأمة وفكرها وأدبها كما أثبتت الأستاذة .
انه هراااء .

زيدون السرّاج
20-06-2015, 03:48 PM
أستاذة ثناء أنا لم أقل ابتداء هراء عن الحداثة وإنما كنت أسأل عن قصيدتي هل هي هراء أم لا قبل أن نصطلح على الكلمة لوصف ما يكتبه الحداثيون.
نعم، الحداثة هراء
ولكن بانتظار ال يُتبع أريد أن أسأل سؤالا مهما جدا ألجأني إليه سوء فهمي للحداثة ربما
هل تعدين الشاعر نزار قباني والشاعر أحمد مطر حداثيين؟ وهل هذان الاسمان ينتميان إلى المدرسة التي تخرج منها -مجازا- محمود ومظفر النواب؟
قبل أن تجيبي على سؤالي، أريد أن أقول لك ما الذي أفهمه من الحداثة ولو أنك أفصح مني في تعريفها.
الشعر الحداثي من خلال ما قرأت عنه وفيه هو ذلك الشعر الذي يعتمد على اللغة لا المعاني في إحداث أثره في نفس المتلقي، هذه اللغة التي لا تعني نفسها غالبا،، إن أتاحت بعض المعاني للقارئ فهو يتوهما توهما ولا يعلمها يقينا، لذلك فلا يمكن أن يدعو الشاعر -إذا كانت من الحداثة كل قصيدته- إلى شيء محدد أو يقصده في قصيدته، فلا شيء واضح فيها غير الكلمات وتزاوجها وأزواجها وموسيقاها.
لنأخذ مثلا هذه لأنسي الحاج

i

الباب مفتوح أمامك مفتوح من الصباح إلى الصباح
إلى الصباح والنصف.

Ii
تجلسين بثيابك كالتلّة. يهطل المطر فتبتلّين.
تزحف الأفعى وتنتصب على التلّة كسيف. تشهقان.

Iii
لونُ فمك رائحته تفّاح.

Iv
الساعة هي اللّيل بعد اللّيل والنصف. لحبيبتي بيت
فوق اللّيل. لبيتها غرفة في منتصف اللّيل.
تنظر من هناك فلا تراني. تمشي حيث أمشي فلا تراني. تُضيء فلا تراني.
وتنام في التأجيل.
تحلم بالنافذة، وتخاف أنْ يحتلّها النسيم.

V
حدّقي في الظلام؛ أمرُّ وأغمر صوتك.
صوتك الطالع من حنجرتي كالزبيب.


هل نقارن هذه بإحدى قصائد نزار قباني أو أحمد مطر؟ هل تظنين أن أحمد مطر سيستطيع أن يعبر عن أفكاره السياسية بقصيدة كهذه؟ هل تعتقدين أن أحدا سيسمع قصيدة مغناة لنزار قباني إن كتبت بهذا الشكل؟

الحقيقة أني لا أجد في شعر الرجلين شيئا من هذا الهراء المحض وإن كان هذا الهراء جميلا وفيه انزياح لغوي، إذ لن يستطيع الشاعران تأدية أدوارهما بهذه اللغة.

لنأخذ أي شيء من شعر نزار:
منهكة أنت وخائفة
وطويل جدا مشواري
غوصي في البحر أو ابتعدي
لا بحرٌ من غير دُوارِ

أو:
كم مبحر وهموم البر تسكنه
وهارب من قضاء الحب ما هربا

أو أي قصيدة له: ستجدين أن الشاعر كتب على طريقة العرب ومنطقيتهم في إيراد الألفاظ والمعاني، مع ضعف ربما يتعمده في اللغة وتغيير يخفف عنه في الشكل (الشعر الحر)

أي شيء لأحمد مطر:
أشك بحر أنفاسي
فلا أدنيه من ثغري
أشك بصمت كراسي
أشك بنقطة الحبرِ
وكل مساحة بيضاء بين السطر والسطرِ
ولست أعد مجنونا بعصر السحق والعصرِ
إذا أصبحت في يوم أشك بأنني غيري

حقا أستاذة ثناء أنا على الكلام الكثير عن الحداثة وكيف أنها اختطفت الأنظار لا أظنها تقارن بهذا الشعر الواقعي والحديث أيضا، فلم أر إنسانا عاديا أو قارئا يمكن أن يكون متتبعا لما يكتبه الحداثيون، وإنما كل من اغتر بهم هم أدباء متفزلكون.
الحداثة موجودة ولا تنكر، وهناك الحسن منها والممتع ولكنها لن تجول في ذلك المجال الكبير، وأريد أن أدلل بشيء آخر على صحة كلامي، أريدك أن تنظري إلى ما يقتبسه الناس من شعر محمود درويش على سبيل المثال، ستجدين أن الاقتباسات هي أبعد شعره عن الحداثة وأسلوبها، والناس تعرف أن محمود درويش شاعر -لا يعرفون بطبيعة الحال من شهد له بشاعريته-، فيبحثون في دواوينه عما يمكن أن يُقرأ ويُتزين به ولا يُزري بهم وبأذواقهم، إذن هم يقاومون هذا الأمر قدر المستطاع.
أمر آخر في الحداثة أنها مليئة بالتعقيد، فهي تتعرض -سرا- لهجوم كالهجوم على الشعر الجاهلي القديم، والشعر الجاهلي لو توسعت معاجم القراء قليلا لفهموه دون طول مشقة، ولكن هذه القصائد لن يفهمها كاتبها.
أريد أن أحذرك وكل قارئ من أن طلب شرح قصيدة من هذه القصائد غير مجد، فلو سألت أحدا من قرائهم هل تحب هذه القصيدة وأجاب بنعم وأكد عشقه لها ثم طلبت منه أن يشرحها، سيأتيك بكلام يشبه القصيدة ويشرحها بلغتها المائعة نفسها.

تعريفك هذا للحداثة المستوردة أعجبني جدا، وجعلني أعجب من إدراجك اسم نزار قباني وأحمد مطر في الكلام بعده لأن التعريف هذا لا ينطبق عليهما.

ظاهرة "الهراء" في الشعر الحديث تتمثل بالتشكيلات اللغوية التي تتجاوز القاعدة البلاغية المسماة " وجه الشبه " والتي تحدد سبباً منطقياً يسمح بربط مدلول لغوي مع مدلول آخر في عمليات التشبيه والاستعارة والكناية التي يقوم عليها علم البلاغة . وعندما لا يتوفر وجه الشبه ويتم –مع ذلك - ربط مفردتين لا رابط منطقي بينهما ، عند ذلك يتشكل الهراء الذي يعني من الناحية التحليلية عدم قدرة التشكيل اللغوي على حمل أية فائدة معنوية يمكن التعبير عنها . وعند ذلك يصبح تشتيت الذهن وعدم قدرته على الإمساك بالفائدة المعنوية هو الأثر المباشر الناجم عن قراءة قصيدة " هراء" وإن هذا التشتت الذهني يشبه في تأثيره تناول الخمر أو المخدرات لأنه يتيح نشاط "الهذيان" عبر التلقين الذي تفرضه نصوص الهراء في التشكيل اللغوي . ثم إذا انتبهنا إلى أن ممارسة "الهذيان " تعد مطلباً نفسياً ملحاً عند أولئك القراء الذين يرغبون بالإنفلات من نظام المنطق العقلي كرد فعل سلبي على ما يعانونه من مشكلات نفسية ضاغطة لا يجيدون معالجتها ، سنفهم السبب الرئيس الذي جعل مثل هذه النصوص تجد تشجيعاً وإقبالاً عند بعض القراء الذين أرجح أنهم أقل كفاءة في التوازن النفسي مما يجدر بهم . وبهذا تحل حالة "الهذيان" محل الرغبة بالانهزام من منطق العقل بحجة "الحاجة للحرية" أو للتحرر من القوانين العقلية الضابطة كشرط لممارسة الإبداع .

ثناء حاج صالح
21-06-2015, 03:35 PM
ادب الحداثة منحرف عن عقيدة الأمة وفكرها وأدبها كما أثبتت الأستاذة .
انه هراااء .

يا له من استنتاج خطير أستاذ مسكين !
لكنني لم أقل:" إن الحداثة هراء" !
ولم أثبت أن أدب الحداثة منحرف عن عقيدة الأمة وفكرها وأدبها ، ولم أتعرض بعدُ لموضوع "انحراف شعر الحداثة عن عقيدة الأمة وفكرها " لا من قريب ولا من بعيد .
بل كنت أتحدث عن انحراف الوظيفة الدلالية للغة في الشعر الحديث، والذي أرجعه للتمرد على قواعد البلاغة والبيان .وهو أمر فني في جوهره، وإن كانت تغذوه دوافع فكرية وعقدية ونفسية معينة . فكلامي مازال منصباً - حتى الآن - على مستوى الوظيفة الدلالية للغة فقط . وما كنت في النهاية لأعمم استنتاجاً مثل استنتاجك " إن الحداثة هراء " . فهذه ليست قناعتي.
ملاحظة : أرجو منك الانتباه إلى الهمزات أستاذ مسكين
مع تحيتي

ثناء حاج صالح
21-06-2015, 04:13 PM
أستاذة ثناء أنا لم أقل ابتداء هراء عن الحداثة وإنما كنت أسأل عن قصيدتي هل هي هراء أم لا قبل أن نصطلح على الكلمة لوصف ما يكتبه الحداثيون.
نعم، الحداثة هراء
ولكن بانتظار ال يُتبع أريد أن أسأل سؤالا مهما جدا ألجأني إليه سوء فهمي للحداثة ربما
هل تعدين الشاعر نزار قباني والشاعر أحمد مطر حداثيين؟ وهل هذان الاسمان ينتميان إلى المدرسة التي تخرج منها -مجازا- محمود ومظفر النواب؟
قبل أن تجيبي على سؤالي، أريد أن أقول لك ما الذي أفهمه من الحداثة ولو أنك أفصح مني في تعريفها.
الشعر الحداثي من خلال ما قرأت عنه وفيه هو ذلك الشعر الذي يعتمد على اللغة لا المعاني في إحداث أثره في نفس المتلقي، هذه اللغة التي لا تعني نفسها غالبا،، إن أتاحت بعض المعاني للقارئ فهو يتوهما توهما ولا يعلمها يقينا، لذلك فلا يمكن أن يدعو الشاعر -إذا كانت من الحداثة كل قصيدته- إلى شيء محدد أو يقصده في قصيدته، فلا شيء واضح فيها غير الكلمات وتزاوجها وأزواجها وموسيقاها.
لنأخذ مثلا هذه لأنسي الحاج

i

الباب مفتوح أمامك مفتوح من الصباح إلى الصباح
إلى الصباح والنصف.

Ii
تجلسين بثيابك كالتلّة. يهطل المطر فتبتلّين.
تزحف الأفعى وتنتصب على التلّة كسيف. تشهقان.

Iii
لونُ فمك رائحته تفّاح.

Iv
الساعة هي اللّيل بعد اللّيل والنصف. لحبيبتي بيت
فوق اللّيل. لبيتها غرفة في منتصف اللّيل.
تنظر من هناك فلا تراني. تمشي حيث أمشي فلا تراني. تُضيء فلا تراني.
وتنام في التأجيل.
تحلم بالنافذة، وتخاف أنْ يحتلّها النسيم.

V
حدّقي في الظلام؛ أمرُّ وأغمر صوتك.
صوتك الطالع من حنجرتي كالزبيب.


هل نقارن هذه بإحدى قصائد نزار قباني أو أحمد مطر؟ هل تظنين أن أحمد مطر سيستطيع أن يعبر عن أفكاره السياسية بقصيدة كهذه؟ هل تعتقدين أن أحدا سيسمع قصيدة مغناة لنزار قباني إن كتبت بهذا الشكل؟

الحقيقة أني لا أجد في شعر الرجلين شيئا من هذا الهراء المحض وإن كان هذا الهراء جميلا وفيه انزياح لغوي، إذ لن يستطيع الشاعران تأدية أدوارهما بهذه اللغة.

لنأخذ أي شيء من شعر نزار:
منهكة أنت وخائفة
وطويل جدا مشواري
غوصي في البحر أو ابتعدي
لا بحرٌ من غير دُوارِ

أو:
كم مبحر وهموم البر تسكنه
وهارب من قضاء الحب ما هربا

أو أي قصيدة له: ستجدين أن الشاعر كتب على طريقة العرب ومنطقيتهم في إيراد الألفاظ والمعاني، مع ضعف ربما يتعمده في اللغة وتغيير يخفف عنه في الشكل (الشعر الحر)

أي شيء لأحمد مطر:
أشك بحر أنفاسي
فلا أدنيه من ثغري
أشك بصمت كراسي
أشك بنقطة الحبرِ
وكل مساحة بيضاء بين السطر والسطرِ
ولست أعد مجنونا بعصر السحق والعصرِ
إذا أصبحت في يوم أشك بأنني غيري

حقا أستاذة ثناء أنا على الكلام الكثير عن الحداثة وكيف أنها اختطفت الأنظار لا أظنها تقارن بهذا الشعر الواقعي والحديث أيضا، فلم أر إنسانا عاديا أو قارئا يمكن أن يكون متتبعا لما يكتبه الحداثيون، وإنما كل من اغتر بهم هم أدباء متفزلكون.
الحداثة موجودة ولا تنكر، وهناك الحسن منها والممتع ولكنها لن تجول في ذلك المجال الكبير، وأريد أن أدلل بشيء آخر على صحة كلامي، أريدك أن تنظري إلى ما يقتبسه الناس من شعر محمود درويش على سبيل المثال، ستجدين أن الاقتباسات هي أبعد شعره عن الحداثة وأسلوبها، والناس تعرف أن محمود درويش شاعر -لا يعرفون بطبيعة الحال من شهد له بشاعريته-، فيبحثون في دواوينه عما يمكن أن يُقرأ ويُتزين به ولا يُزري بهم وبأذواقهم، إذن هم يقاومون هذا الأمر قدر المستطاع.
أمر آخر في الحداثة أنها مليئة بالتعقيد، فهي تتعرض -سرا- لهجوم كالهجوم على الشعر الجاهلي القديم، والشعر الجاهلي لو توسعت معاجم القراء قليلا لفهموه دون طول مشقة، ولكن هذه القصائد لن يفهمها كاتبها.
أريد أن أحذرك وكل قارئ من أن طلب شرح قصيدة من هذه القصائد غير مجد، فلو سألت أحدا من قرائهم هل تحب هذه القصيدة وأجاب بنعم وأكد عشقه لها ثم طلبت منه أن يشرحها، سيأتيك بكلام يشبه القصيدة ويشرحها بلغتها المائعة نفسها.

تعريفك هذا للحداثة المستوردة أعجبني جدا، وجعلني أعجب من إدراجك اسم نزار قباني وأحمد مطر في الكلام بعده لأن التعريف هذا لا ينطبق عليهما.

ظاهرة "الهراء" في الشعر الحديث تتمثل بالتشكيلات اللغوية التي تتجاوز القاعدة البلاغية المسماة " وجه الشبه " والتي تحدد سبباً منطقياً يسمح بربط مدلول لغوي مع مدلول آخر في عمليات التشبيه والاستعارة والكناية التي يقوم عليها علم البلاغة . وعندما لا يتوفر وجه الشبه ويتم –مع ذلك - ربط مفردتين لا رابط منطقي بينهما ، عند ذلك يتشكل الهراء الذي يعني من الناحية التحليلية عدم قدرة التشكيل اللغوي على حمل أية فائدة معنوية يمكن التعبير عنها . وعند ذلك يصبح تشتيت الذهن وعدم قدرته على الإمساك بالفائدة المعنوية هو الأثر المباشر الناجم عن قراءة قصيدة " هراء" وإن هذا التشتت الذهني يشبه في تأثيره تناول الخمر أو المخدرات لأنه يتيح نشاط "الهذيان" عبر التلقين الذي تفرضه نصوص الهراء في التشكيل اللغوي . ثم إذا انتبهنا إلى أن ممارسة "الهذيان " تعد مطلباً نفسياً ملحاً عند أولئك القراء الذين يرغبون بالإنفلات من نظام المنطق العقلي كرد فعل سلبي على ما يعانونه من مشكلات نفسية ضاغطة لا يجيدون معالجتها ، سنفهم السبب الرئيس الذي جعل مثل هذه النصوص تجد تشجيعاً وإقبالاً عند بعض القراء الذين أرجح أنهم أقل كفاءة في التوازن النفسي مما يجدر بهم . وبهذا تحل حالة "الهذيان" محل الرغبة بالانهزام من منطق العقل بحجة "الحاجة للحرية" أو للتحرر من القوانين العقلية الضابطة كشرط لممارسة الإبداع .
شكراُ أستاذ زيدون !
لقد استعرتُ لفظة "الهراء" من سؤالك عن قصيدتك ،وبعد أن وضحتُ وجهة نظري في قصيدتك ونفيتُ عنها الهراء ، أردتُ القول : إن "الهراء" موجود حقاً في تلك النصوص التي تنسب للشعر الحديث، والتي تشبه سيلاً من الهذيان اللغوي الذي يؤدي إلى التشتت النفسي والذهني عند (الشاعر ) والقارئ معاً.فكان علي - للأمانة- أن أشير إلى أنني نقلتُ لفظة "الهراء" من كلامك أولاً. ثم إنني وجدتها مناسبة لوصف لغة تلك النصوص من الشعر ، وهو وصفي أنا لها وليس وصفك أنت .
لكنني أعود لأنفي ما قد يُتوهَّم من كلامي، بناءً على ما استنتجه الأستاذ مسكين من كلامي، في قوله ( الحداثة هرااااء ) . أنا لم أقل : الحداثة هراء.
بل تشكل الحداثة في مجملها ضرورة تاريخية، كان لا بد لأدبائنا العرب من الوصول إليها، نتيجة لشروط خاصة (ذاتية) تمثلت في المرحلة التاريخية التي تمخّضت عنها الحداثة، منها :
1 : الحاجة النفسية العميقة للإعلان عن التمرد في التعبير عند الأدباء، في ظل أنظمة سياسية قامعة، وحالة نفسية جماعية (على مستوى المجتمع) متخاذلة خانعة. فالحاجة للتمرد التعبيري أثمر حداثة الشعر على مستويي البنية الفنية والإيقاعية ، ومنها اللجوء لشعر التفعيلة و( الشعر المنثور) .
2: التفاعل الثقافي للأدباء العرب مع التيارات الفنية -الأيديولوجية العالمية مثل السريالية والهيبية (من الهيبيز) والماركسية الجمالية .
هذا التفاعل الذي تحوّل إلى عملية "إسقاط انفعالي " مارسه أدباؤنا الحداثيون على أنفسهم ، بحيث تحوّلت الرغبة بالتمرد على القيم السائدة-عند بعضهم - إلى ظاهرة أشبه بالتعبير الهذياني (الهستيري) التحطيمي ، التي نلاحظها مثلاً في ظاهرة الشتائم، التي يكيلها كل من مظفر النواب وأحمد مطر ونزار قباني للعرب وحكامهم ، في حين يتوجه بها أدونيس توجهاً ضمنياً خطيراً إلى ما هو أقدس من القيم العقدية .لكن مع ذلك، فإن هؤلاء الرواد من شعراء الحداثة – والحق يقال - استفادوا من تلك الرغبة بالتمرد التعبيري في تطوير وبلورة الصورة الشعرية عموما، ففتحوا آفاقاً جديدة في مستوى الدلالة المعنوية لمفردات اللغة، عبر تجنيح المفردات، وخوض مغامرة الكشف اللغوي، دون أن يتخلّوا عن الرابط المعنوي في تشبيهاتهم. فهؤلاء الشعراء المحدثون مثل محمود درويش وأنسي الحاج ومظفر النواب وأدونيس،قد فهموا الحدود الدقيقة بين المنطقي واللامنطقي في مغامرة الكشف اللغوي، فاستطاعوا فتح آفاق التعبير اللغوي على مصراعيه -وليس المقام الآن للنظر في طبيعة المضمون المعنوي الذي تضمنته مغامراتهم اللغوية من الانحراف عن جادة الحق في العقيدة والشريعة ، والذي قد يدفعنا لمحاكتهم، ورفضهم، وإهدار دم بعضهم - فقد استطاعوا حقاً حمل لواء الحداثة على المستوى اللغوي الدلالي.
وأما حملة لواء ظاهرة "الهراء " في الشعر الحديث؛ فهم أؤلئك الذين حاولوا تقليد تجربة الشعراء الروّاد الذين ذكرتهم آنفا، دون أن يفهموا -لضحالة ثقافتهم- الحدود الدقيقة بين المنطقي واللامنطقي في المغامرة اللغوية . فهم أولاً لم يجيدوا التقليد لعدم دقتهم في استيعاب وفهم ما قاموا بتقليده. وهم ثانياً ، لم يحلوا المعادلة الصعبة التي ينبغي إقامة التعادل فيها بين المدهش في الصورة الشعرية من جهة ، وبين المقبول عقلاً ومنطقاً من جهة ثانية . فهؤلاء هم رواد ظاهرة " الهراء في الشعر الحديث" ، ومن الأفضل عدم ذكر أسمائهم .
تحيتي




ثناء حاج صالح

زيدون السرّاج
21-06-2015, 10:22 PM
أستاذتي الكريمة ثناء حاج صالح
لم تجيبي عن سؤالي المهم الذي طرحته آنفا!
بأي معنى يشبه شعر نزار قباني وأحمد مطر شعر الشباب (الطيبة) (محمود درويش وأدونيس ومظفر النواب)؟؟
ضربت لك أمثلة من الشعر أرجو أن تقرأيها مرة أخرى بمزيد من التمعن، إذ أنني أفهم أن الحداثة التي نتكلم عنها هي الأخيرة التي تدور حول الرومنطيقية (الرومنسية) والربط بين رموزها.
ليس لدي فهم آخر حقيقة، فإذا كان نزار قباني يكتب على طريقة محمود درويش، وأحمد مطر على طريقة أدونيس، فلا أشك بضرورة مراجعتي لقراءة الشعر والحداثة والأمر كله!
أدعوك إلى قراءة أمثلتي مرة أخرى، وأدعوك إلى مراجعة هذه الفكرة، إذ أني أخال نزار قباني شجع محمود درويش على النهج الذي انتهجه ذات مرة، وهذا دليل على أنهما يكتبان على نهجين مختلفين، وكان رأيه أنه يجب أن يُفسح المجال للجميع ولا توصد الأبواب أمام أحد، أما أحمد مطر فأخاله سب هؤلاء الشعراء وأسماهم المغول الجدد، وشدد على أن كتابة الشعر العربي بأسلوبه القديم ومعانيه المنطقية البسيطة التي لا تحرف الكلام عما وجد من أجله، أي عن كونه أداة لإيصال فكرة قيمة قائمة محددة، جهاد في عصر هؤلاء المغول، وأظنه سيجد عليك كثيرا لو رآك تحشرين اسمه بين أسمائهم.
دمت صحيحة معافاة

ثناء حاج صالح
22-06-2015, 07:45 PM
أستاذتي الكريمة ثناء حاج صالح
لم تجيبي عن سؤالي المهم الذي طرحته آنفا!
بأي معنى يشبه شعر نزار قباني وأحمد مطر شعر الشباب (الطيبة) (محمود درويش وأدونيس ومظفر النواب)؟؟
السلام عليكم
نزار قباني وأحمد مطر هما شاعران من شعراء الحداثة. وبهذا المعنى ينبغي تصنيفهما مع بقية شعراء الحداثة من أمثال محمود درويش ومظفر النواب وأدونيس . وسواء اعترفا بذلك أو تنصلا منه، فالحكم بهذا مبرم وثابت عليهما.
وكيف لا نعدهما من شعراء الحداثة وقد تخليا عن الشكل التقليدي للقصيدة العمودية ؟
كيف لا يكونا حداثيين وقد التزما الكتابة بإيقاع شعر التفعيلة المخالف لإيقاعات الخليل ؟
كيف لا يكونا حداثيين وقد التزما الوحدة الموضوعية في البنية الفنية للقصيدة وهي إحدى خصائص شعر الحداثة ؟
كيف لا يكونا حداثيين وقد ساهما في تحديث شكل الشعر وبنيته الفنية و مضمونه وصوره الفنية ؟

ضربت لك أمثلة من الشعر أرجو أن تقرأيها مرة أخرى بمزيد من التمعن، إذ أنني أفهم أن الحداثة التي نتكلم عنها هي الأخيرة التي تدور حول الرومنطيقية (الرومنسية) والربط بين رموزها.
ليس لدي فهم آخر حقيقة، فإذا كان نزار قباني يكتب على طريقة محمود درويش، وأحمد مطر على طريقة أدونيس، فلا أشك بضرورة مراجعتي لقراءة الشعر والحداثة والأمر كله!
أدعوك إلى قراءة أمثلتي مرة أخرى، وأدعوك إلى مراجعة هذه الفكرة، إذ أني أخال نزار قباني شجع محمود درويش على النهج الذي انتهجه ذات مرة، وهذا دليل على أنهما يكتبان على نهجين مختلفين، وكان رأيه أنه يجب أن يُفسح المجال للجميع ولا توصد الأبواب أمام أحد، أما أحمد مطر فأخاله سب هؤلاء الشعراء وأسماهم المغول الجدد، وشدد على أن كتابة الشعر العربي بأسلوبه القديم ومعانيه المنطقية البسيطة التي لا تحرف الكلام عما وجد من أجله، أي عن كونه أداة لإيصال فكرة قيمة قائمة محددة، جهاد في عصر هؤلاء المغول، وأظنه سيجد عليك كثيرا لو رآك تحشرين اسمه بين أسمائهم.
دمت صحيحة معافاة
أولاً - لا تقتصر الحداثة على الرومنسية والربط بين رموزها. بل إن الطابع الرومنسي أو الواقعي أو السريالي أو الساخر أو غير ذلك من المذاهب الفنية إنما يميز شاعر عن آخر من شعراء الحداثة . فالحداثة إطار شكلي وبنيوي قابل لأن يؤطر أي مذهب فني من مذاهب الشعر ، وخذ على سبيل المثال الفرق بين الشعر الرومنسي لمحمود درويش أو نزار قباني من جهة، والشعر الساخر لأحمد مطر أومظفر النواب من جهة أخرى.
ثانياً- أفهم اعتراضك على ذكر اسمي أحمد مطر ونزار قباني، مع جملة أسماء بقية شعراء الحداثة، في ضوء الهجوم العنيف الذي كان يشنه الشاعران - رحمهما الله- وبخاصة منهما نزار قباني ، ضد ما يسمى ب" تفجير اللغة " في شعر الحداثة . حتى أن نزاراً كان يعد هذه الظاهرة " اغتصاباً للغة " وتدميراً لها ولموسيقا الشعر أو إيقاعه . فهذا الرفض إنما ينصب بالدرجة الأولى ضد ما يسمى "بقصيدة النثر " التي يؤرخ بها النقاد مرحلة " ما بعد الحداثة " لما انطوت عليه من خصائص تقويض إيقاع الشعر وتقويض البنية الفنية للقصيدة ذات الوحدة الموضوعية والتي تحولت إلى البنية التفكيكية.ولعل ما أوردته حضرتك كمثال من كتابات أنسي الحاج يشرح ذلك . وما أظن المقصود من كلام نزار عن رفض أولئك الذين يسميهم نزار (الأقليات الشعرية )في الحداثة ، إلا رواد (قصيدة النثر ) من أمثال أنسي الحاج ومحمد الماغوط.
على أننا عندما نذكر أسماء محمود درويش وأدونيس ومظفر النواب فنحن نتحدث عن شعراء حداثيين خاضوا مغامرتهم الإبداعية في ظل إيقاع شعر التفعيلة ، وفي أثناء ذلك أطلقوا اللغة من مخازنها الدلالية دون أن يتخبطوا في متاهات اللاوعي اللغوي الذي يستحق تسميته "بالهراء" .ومع ذلك ، فإن حيزاً من مغامرة التجريب يبقى لكل من تلك الأسماء في نصوص اقتربت قليلاً أو كثيراً من مرحلة " ما بعد الحداثة " من حيث البنية الفنية التفكيكية للقصيدة . إلا أن هذه النصوص لا يمكن أن تلغي نجاح هؤلاء الشعراء في محصلة التجربة الإبداعية لكل منهم .

زيدون السرّاج
23-06-2015, 05:01 PM
عليكم السلام
إذن الحداثة تتصل بالشكل والمضمون معا، كان لا بد لي من فهم ما تقصدون بالحداثة حتى أستطيع أن أتابع معك الرحلة الشيقة مع الهراء، أنا بصدق وشفافية لم أكن أفهم هذا من الحداثة، ربما لقلة قراءتي
شكرا لك أستاذة ثناء، والآن أعود لأترك القلم النقدي لصاحبه


أهلا مسكين المسكين، مانك جوعان؟

زيدون السرّاج
29-06-2015, 10:53 PM
بل الشكر لك ثلاثا يا يارا
لم تقولي لنا أيتها الأميرة رأيك فيما طُرح هنا
فهل تحبين من الشعر قديمه أم حديثه؟ وما هي درجة تقبلك لشعر ما يُسمى بالحداثة؟