المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : معجم النقد العربي القديم (مصطلح:الأرجوزة)



عبق الياسمين
28-05-2015, 02:22 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



تتباين الدّراسات الأدبية والنقدية في توظيف المصطلحات التي تعين على إصدار أحكام تتعلق بالأعمال الإبداعية شعرا أو نثرا ،انطلاقا من مفهوم خاطئ أو ترجمة تنأى بالمصطلح النقدي عن حقيقة مدلوله،أو بسبب اختلاف المذاهب الأدبية في ضبط مفهومه ،مما يؤدي بأهل الأدب والنقد إلى الوقوع في إشكالية (المصطلح النقدي) فيكثر النقاش والجدال، في غياب معجم نقدي يقوم على أسس دقيقة في التحقيق والبحث ،لضبط المصطلحات النقدية.

إذن، (إشكالية المصطلح النقدي) ما دفع صاحب كتاب (معجم النقد العربي القديم) الدكتور "أحمد مطلوب" إلى السّير قدُما في هذا الدّرب ،ليجمع المصطلحات النقدية في معجم ينفع الدارسين،والهدف منه توحيد المناحي واختلاف الآراء ،ليصدر الباحثون عن منهج واضح.

إذ يرى أن (إشكالية المصطلح) أساسها انقطاع بعض المهتمين بقضايا الأدب العربي ونقده عن التراث العربي ،فيجهلون الظروف التي نشأ فيها (المصطلح) والأسباب التي دفعت إلى وضعه، إضافة إلى عدم اطلاعهم على الأدب الأجنبي اطلاعا واعيا يؤهلهم لفهم وإدراك معنى المصطلح النقدي بشكل دقيق،

ومن العوامل التي أسهمت في ظهور الإشكالية أيضا:
-اختلاف ثقافة المؤلفين أو الباحثين وهم على ثلاثة أصناف:
الأول: ذو ثقافة أجنبية يقرأ الأدب الأجنبي ونقده باللغة الأجنبية
الثاني: ذو ثقافة مضطربة يقرأ الأدب ونقده باللغة الأجنبية.
الثالث: ذو ثقافة عربية يأخذ من كل فنّ بطرف.
-اختلاف الأوروبيين أنفسهم في المصطلح ونظرتهم إليه بسبب تعدد المذاهب الأدبية والنقدية.
-الاشتراك اللفظي في اللغة المنقول عنها،والاختلاف في الترجمة.
-الاشتراك اللفظي في اللغة العربية ودلالة المصطلح الواحد على عدة أشياء.

لا يمكن التخلص من هذه المشكلة إلا بوجود معجم نقدي هو ثمرة جهود كل الناقدين والأدباء واللغويين والمترجمين ،ويتم ذلك بـ:
- الوقوف على دلالات المصطلحات النقدية العربية وما حصل فيها من تغير عبر العصور.
**ومن الكتب الجليلة التي يمكن الاعتماد عليها في مجال رصد المصطلحات النقدية
كتب البلاغة والنقد :منها "نقد الشعر" لقدامة بن جعفر – "عيار الشعر" لابن طباطبا العلوي – "الموازنة" للآمدي –"الوساطة" للقاضي الجرجاني – "كتاب الصناعتين" لأبي هلال العسكري –"سرّ الفصاحة" لابن سنان – "المنزع البديع في تجنيس أساليب البديع" لأبي محمد القاسم السجلماسي ...
كتب الأدب :منها "طبقات فحول الشعراء" لابن سلام الجمحي –"الشعر والشعراء" لابن قتيبة –"يتيمة الدهر" للثعالبي –"نفح الطيب" للمقري...
كتب اللغة وأهمها المعاجم كـ"لسان العرب" لابن منظور..
كتب التفسير وعلوم القرآن :ومنها "معاني القرآن" للفراء – "الكشاف" للزمخشري – "معترك الأقران في إعجاز القرآن" للسيوطي –"البرهان في علوم القرآن" للزركشي ..
كتب الفلاسفة المسلمين:ولعل أبرزها "قوانين صناعة الشعر" للفارابي – "الحكمة العروضية في كتاب معاني الشعر "لابن سينا ..
كتب المصطلحات :ومنها" التعريفات" للسيد الشريف الجرجاني –" الكليات "لأبي البقاء الكفوي – "كشاف اصطلاحات الفنون "لمحمد علي الفاروقي..

-البحث في الكتب النقدية والأدبية في العصر الحديث مثل كتب (طه حسين،أحمد الزيات،عباس محمود العقاد،محمد غنيمي هلال...)
-الاطلاع على كتب مصطلحات الأدب والنقد الحديثة مثل" معجم مصطلحات الأدب" لمجدي وهبة ،"المعجم الأدبي" للدكتور جبور عبد النور..
-الاستعانة بكتب الفلسفة وعلم النفس ، وكتب النقد والترجمة ككتاب "نظرية الأدب" لاوستن وارين ورينيه ويليك ، "مناهج النقد الأدبي" لديفيد ديتش ،"النقد الأدبي ومدارسه الحديثة" للستانلي هايمان،
-الاطلاع على ما بعض موسوعات الأدب الأجنبي ونقده بلغاته الأصلية كموسوعة "كاسل للأدب العالمي ،وموسوعة"النقد الأدبي". وبالإمكان الاستعانة بالمعاجم الأجنبية لضبط المعنى اللغوي للمصطلح. كمعجم "اكسفورد الكبير".
-تصنيف ما يتم جمعه من التراث القديم والفكر الحديث بحسب توالي حروف الكلمة ،سعيا لتيسير البحث ،تماما كما فعل المؤلف في معجمه (معجم النقد العربي القديم).
-التعريف الوافي بالمصطلح والوقوف على اختلاف المذاهب الأدبية في تحديده ،وذكره باللغة الأجنبية للتعرف عليه والاستفادة منه عند الترجمة والتأليف.إلا أن المصطلح العربي يبقى هو الأصل .
وتكتب المعاجم النقدية بأسلوب واحد ومنهج واحد،مع مراعاة الدقة العلمية ،والتعديل كلما استجدت المصطلحات ،

وقد سعى المؤلف إلى التطبيق العملي لأفكاره التي تجسدت في معجم يضم العديد من المصطلحات النقدية الموثّقة بما يضمن دقة المصطلح وأصله العربي من أمّهات الكتب النقدية خاصة..
ومما توصل إليه أنّ:
-المصطلح النقدي القديم عربي أصيل
-أنه قد يكون اسما أو مصدرا ،وقد يكون كلمة واحدة أو أكثر.
-أنه قد يطلق على عدة فنون.
-أنه قد يتعدد وتكون دلالته واحدة.
-أنه شمل الشعر والنثر بفنونهما المختلفة ،والأساليب المتنوعة.


************************
سأحاول أن أقف عند بعض المصطلحات النقدية التي تضمّنها هذا المعجم -إن شاء الله-

وللإشارة ،سأضع لكل تعريف إحالة للمراجع والمصادر التي اعتمدها صاحب المعجم في ضبط المصطلحات.

والله المستعان..

نحن هنا
04-06-2015, 07:06 PM
موضوع يستحق التميز .
سلمت يراعتك أختي عبق الياسمين .
موضوعك يدل على أمرين :
1ـ تقديرك المتجدد للمبدعين وجهود القدماء وهذا من جمال أخلاقك الأصيلة .
2ـ حب الثقافة النقدية ومعرفة كل ما يتصل بها .

أتمنى أن أقرأ فيه كل جديد ..
تحيتي

مسكين المسكين
05-06-2015, 04:04 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قصة في هذا الأمر.
قال لنا أحد الدكاترة أن طلابا للعلم اتصلوا به لأنهم استشكل عليهم فهم مصطلح عمود الشعر ، فأخبرهم أن هذا المصطلح لم تتضح صورته اتضاحا كبيرا الا عند المزوقي ، لذلك أن من يقرأ لمن كتب عنه قبل المزوقي لن يفهم ماقصد من المصطلح .
وهذا الكلام يعني أن مفهوم مصطلح نقدي ما قد تتضح صورته عبر الأجيال مع تراكم المعرفة بالكتابة عنه من النقاد فان قرأت عنه في مرحلة مبكرة فانك لن تلم بجوانبه كلها . فيجب أن تتصف قراءتك بالاحاطة والشمول متتبعا تطوره.
والله أعلم

عبق الياسمين
08-06-2015, 01:03 AM
موضوع يستحق التميز .
سلمت يراعتك أختي عبق الياسمين .
موضوعك يدل على أمرين :
1ـ تقديرك المتجدد للمبدعين وجهود القدماء وهذا من جمال أخلاقك الأصيلة .
2ـ حب الثقافة النقدية ومعرفة كل ما يتصل بها .

أتمنى أن أقرأ فيه كل جديد ..
تحيتي
إنما هو صفاء نفسك التي لا ترى إلا الجميل..
تحية تقدير لكِ أختي (أمّ صقر)..
جزاك الله خيرا

عبق الياسمين
08-06-2015, 01:05 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قصة في هذا الأمر.
قال لنا أحد الدكاترة أن طلابا للعلم اتصلوا به لأنهم استشكل عليهم فهم مصطلح عمود الشعر ، فأخبرهم أن هذا المصطلح لم تتضح صورته اتضاحا كبيرا الا عند المزوقي ، لذلك أن من يقرأ لمن كتب عنه قبل المزوقي لن يفهم ماقصد من المصطلح .
وهذا الكلام يعني أن مفهوم مصطلح نقدي ما قد تتضح صورته عبر الأجيال مع تراكم المعرفة بالكتابة عنه من النقاد فان قرأت عنه في مرحلة مبكرة فانك لن تلم بجوانبه كلها . فيجب أن تتصف قراءتك بالاحاطة والشمول متتبعا تطوره.
والله أعلم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

شكرا لما أوردته أخي الكريم (أبا اسماعيل).
تقديري

عبق الياسمين
08-06-2015, 01:22 AM
الائتلاف:


وهو يوافق مصطلح (مراعاة النظير) عند ابن حجة الحموي،ويسميه أيضا (تناسبا وتوفيقا ومؤاخاة).فعرّفه بقوله:"وهو في الاصطلاح أن يجمع الناظم أو الناثر أمرا وما يناسبه ،مع إلغاء ذكر التضاد لتخرج المطابقة سواء كانت المناسبة لفظا لمعنى ،أو لفظا للفظ ،أو معنى لمعنى،إذ القصد جمع شئ إلى ما يناسبه من نوعه أو ما يلائمه من أحد الوجوه" (1)
وهذا ما يؤيده قول المدني:"هذا النوع أعني مراعاة النظير،سماه قوم بالتوفيق،وآخرون بالتناسب،وجماعة بالائتلاف ،وبعضهم بالمؤاخاة .قالوا:هو عبارة عن أن يجمع المتكلم بين أمر وما يناسبه لا بالتضاد،سواء كانت المناسبة لفظا لمعنى،أولفظا للفظ،أو معنى لمعنى،إذ القصد جمع شئ وما يناسبه من نوعه أو ملائمه من أحد الوجوه"(2)
وكان قدامة بن جعفر قد بنى منهج كتابه(نقد الشعر) على الائتلاف،حين عرّف الشعر بقوله:"إنه قول موزون مقفى يدل على معنى"(3) فهو يتألف من:اللفظ والمعنى ،والوزن ،والقافية. وقد ذكر أربعة أضرب من التأليف:
ائتلاف اللفظ مع المعنى – ائتلاف اللفظ مع الوزن –ائتلاف المعنى مع الوزن – ائتلاف المعنى مع القافية.

*ائتلاف القافية:
هو"أن تكون القافية متعلقة بما تقدم من معنى البيت تعلق نظم له وملاءمة لما مرّ فيه" (4) ،وعيوب ائتلاف المعنى والقافية مصدره التكلف في طلبها والإتيان بها لتكون نظيرة لأخواتها في السجع،ومثال ذلك قول أبي تمام:
كالظبيةِ الأدماءِ صافت فارتعت ** زهْرَ القَرَار الغض والجثجاثا
فالبيت مبنيّ لطلب هذه القافية،فليس في وصف الطبية بأنها ترعى الجثجاث فائدة كبيرة،ولا ما يزيد الظبية حسنا،لأن هذا النبت ليس من المراعي التي توصف بالطيب.

وتحدث المصري عن (ائتلاف القافية مع ما يدل عليه سائر البيت)فقال:"وهو ما سماه مَن بعد قدامة"التمكين"،وهو أن يمهد الناثر لسجعة فقرته ،أو الناظم لقافية بيته تمهيدا تأتي القافية به متمكنة في مكانها...غير نافرة ولا قلقة،متعلقا معناها بمعنى البيت كله،تعلقا تاما حيث لو طرحت من البيت اختل معناه واضطرب مفهومه،ولا يكون تمكنها ولا يكون تمكنها بحيث يقدم لفظها بعينه في أول صدر البيت، أو معنى يدل عليها في أول الصدر، أو في أثناء الصدر، ولا أن يفيد معنى زائداً بعد تمام معنى البيت، فإن الأول يسمى تصديراً والثاني توشيحاً، والثالث إيغالاً، ولا يقال لشيء من ذلك تمكين البتة"(5)
وسماه في "بديع القرآن" (ائتلاف الفاصلة مع ما يدل عليه سائر الكلام) (6)،لأن نهايات الآيات لا تسمى أسجاعا بل (فواصل) .
إلا أن أهل البلاغة كابن مالك وابن أثير الحلبي والحلي والحموي والسيوطي والمدني سموه "تمكينا".(7)

*ائتلاف اللفظ مع اللفظ:
قال ابن مالك:" هو أن يكون في الكلام معنى يصح معه واحد من عدة معان،فيختار منها ما بينه وبين بعض الكلام ائتلاف الاشتراك في الحقيقة أو ملاءمة المزاج أو نحو ذلك"(8)
قال يحي بن حمزة العلوي :"هو أن يكون في الكلام معنى من المعاني تصح تأديته بألفاظ كثيرة،ولكنك تختار واحدا منها لما يحصل فيه من مناسبة ما بعده وملاءمته"(9)
وقال الحموي:"هو أن يكون في الكلام معنى يصح معه هذا النوع ،ويأخذ عدة معان فيختار منها لفظة بينها وبين الكلام ائتلاف" (10)
وقال السيوطي:"أن تكون الألفاظ تلائم بعضها بعضا بأن يقرن الغريب بمثله والمتداول بمثله رعاية لحسن الجوار والمناسبة" (11)

ومثال ما ذكره السيوطي قوله تعالى:" قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا " يوسف (85)
أتى بأغرب ألفاظ القسم فإنها أقل استعمالاً، وأبعدُ من أفهام العامة بالنسبة إلى الباء والواو، وبأغرب صيغ الأفعال التي ترفع الأسماء وتنصب الأخبار وهو (تفتأ) ، فإن " تزال " أقرب إلى الأفهام، وأكثر استعمالاً من (تفتأ) ، وبأغرب ألفاظ الهلاك وهو (الحرَض)، فاقتضى حسنُ الوضع أن تجاور كل لفظة بلفظة من جنسها في الغرابة تَوَخيا لحسن الجوار ورغبة في ائتلاف اللفظ ،لتتعادل في الوضع، وتتناسب في النظم.
ولما أراد غير ذلك قال: "وأقسموا باللهِ جهْدَ أيمانهم" .النور(53) . فأتى بجميع الألفاظ متداولة لا غرابة فيها.(12)


*ائتلاف اللفظ مع المعنى:
قال الجاحظ:"ولكل ضرب من الحديث ضرب من اللفظ،ولكل نوع من المعاني نوع من الأسماء،فالسخيف للسخيف،والخفيف للخفيف،والجزل للجزل" (13) وهذا هو التناسب بين اللفظ والمعنى،وقد سماه قدامة (ائتلاف اللفظ مع المعنى).
وتحدث عنه القاضي الجرجاني فقال:" لا آمرك بإجراء أنواع الشعر كله مجرى واحداً، ولا أن تذهب بجميعه مذهب بعضه، بل أرى لك أن تقسم الألفاظ على رتب المعاني، فلا يكون غزلك كافتخارك، ولا مديحك كوعيدك ولا هجاؤك كاستبطائك، ولا هَزلك بمنزلة جَدّك، ولا تعريضك مثل تصريحك. بل ترتب كلاً مرتبته وتوفيه حقه، فتلطف إذا تغزلت، وتفخم إذا افتخرت، وتتصرف للمديح تصرف مواقعه. فإن المدح بالشجاعة والبأس يتميز عن المدح باللباقة والظرف، ووصف الحرب والسلاح ليس كوصف المجلس والمدام، ولكل واحد من الأمرين نهج هو أملك به، وطريق لا يشاركه الآخر فيه" (14)
وعذّ المرزوقي "مشاكلة اللفظ للمعنى"أحد أبواب عمود الشعر.

ومن طريف هذا الفن ما جاء عن بشار بن برد، فقد قيل له :"إنك لتجئ بالشئ المتفاوت،فقال بشار:وما ذاك؟قيل:
بينما تقول شعراً تثير به النقع، وتخلع به القلوب، مثل قولك:
إذا ما غضبنا غضبة مضرية ** هتكنا حجاب الشمس أو قطّرت دما
إذا ما أْعرنا سيداً من قبيلة ** ذُرى منبر صلى علينا وسلّما
ثم تقول:
ربابة ربَّةُ البيت ** تصُبُّ الخلَّ في الزيت
لها عشرٌ دجاجات ** وديك حسن الصَّوت
فقال بشار:لكل شئ موضع ووجه، فالقول الأول جدّ، وهذا قلته في جاريتي ربابة ."(15)


*ائتلاف اللفظ مع الوزن:
عرفه قدامة بن جعفر بقوله:" وهو أن تكون الأسماء والأفعال في الشعر تامة مستقيمة كما بنيت، لم يضطر الأمر في الوزن إلى نقضها عن البنية بالزيادة عليها والنقصان منها، وأن تكون أوضاع الأسماء والأفعال والمؤلفة منها، وهي الأقوال، على ترتيب ونظام لم يضطر الوزن إلى تأخير ما يجب تقديمه، ولا إلى تقديم ما يجب تأخيره منها، ولا اضطر أيضاً إلى إضافة لفظة أخرى يلتبس المعنى بها، بل يكون الموصوف مقدماً والصفة مقولة عليها" (16)
ومن هذا الباب أيضاً " ألا يكون الوزن قد اضطر إلى إدخال معنى ليس الغرض في الشعر محتاجاً إليه، حتى أنه إذا حذف لم تنقص الدلالة لحذفه، أو إسقاط معنى لا يتم الغرض المقصود إلا به، حتى أن فقده قد آثر في الشعر تأثيراً بان موقعه."(17)
وعيوب هذا الفن :الحشو،التثليم،التذنيب،التغيير والتفصيل.


*ائتلاف المعنى مع المعنى:
هذا الفن قسم من المناسبة المعنوية ،وهو قسمان:
الأول:أن يشتمل الكلام على معنى معه أمران أحدهما ملائم والآخر بخلافه ،فيقرنه بالملائم .كما قال المتنبي :
فالعرب منه مع الكدري طائرة ** والروم طائرة منه مع الحَجَل
فإن "الكدري" –وهو ضرب من القطا-من طير،والعرب بلادها المفاوز، فقارن بينهما لمكان هذه الملاءمة الدقيقة، والحجل من طير الجبل ،والروم بلادها الجبال.
والثاني : أن يشتمل الكلام على معنى وملائمين له فيقرن به منهما ما لاقترانه مزية. كما في قول أبي الطيب المتنبي :
وقفت وما في الموت شك لواقف ** كأنك في جفن الردى وهو نائم
تمرّ بك الأبطال كلمى هزيمة ** ووجهك وضاح وثغرك باسم
فإن عجز كل من البيتين يلائم كلا من الصدرين وصالح لأن يؤلف معه، ولكن الشاعر اختار ما أورده لأمرين:
*أحدهما أن قوله" كأنك في جفن الردى وهو نائم "مسوق لتمثيل السلامة في مقام العطب ،فجعله مقررا للوقوف والبقاء في موضع يقطع على صاحبه بالهلاك، أنسب من جعله مقررا لثباته في حال مرور الأبطال به مهزومة.
*وثانيهما أن في تأخير قوله" ووجهك وضاح وثغرك باسم"تتميما لل وتفريعا على الأصل ،اللذين يفوتان بالتقديم فالوصف هو ثباته في الحرب، والتتميم هو أن ثباته في الحرب لاحتقاره كل خطب عظيم كما يفيده وضاحة الوجه، وتبسم الثغر في ذلك الموقف، لا لضرورة فقدان المهرب. والتفريع على الأصل هو أن وضاحة وجهه وابتسام ثغره عند مرور الأبطال مكلومين مهزومين فرع ثباته في الحرب حين لا شك لواقف في الموت، والردى محيط به من جميع الجوانب ،ثم إنه يسلم منه. (17)

ومن هذا الفن قوله تعالى:"إنَّ لَكَ أَلاّ تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى"طه(118-119) ، فإنه لم يراع فيه مناسبة الري للشبع والاستظلال للبس،بل روعيت المناسبة بين اللبس والشبع في عدم الاستغناء عنهما،وأنهما من أصول النعمة ،وبين الاستظلال والري في كونهما تابعين لهما ومكملين لمنافعهما.


*ائتلاف المعنى مع الوزن:
قال قدامة:" هو أن تكون المعاني تامة مستوفاة لم يضطر الوزن إلى نقصها عن الواجب،ولا إلى الزيادة فيها عليه، وأن تكون المعاني أيضاً مواجهة للغرض لم تمتنع من ذلك ولم تعدل عنه من اجل إقامة الوزن والطلب لصحته"(18)
وعيوب ائتلاف المعنى والوزن :المقلوب والمبتور.
ومثال المقلوب قول عروة بن الورد:
فلو أني شهدت أبا سعاد** غداة غدا بمهجته يفوق
فديت بنفسه نفسي ومالي ** وما آلوك إلا ما أطيق
أراد أن يقول: فديت نفسه بنفسي.،فقلب المعنى.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)خزانة الأدب ص131
(2)أنوار الربيع ج3 ص119
(3)نقد الشعر ص15
(4)نقد الشعر ص190
(5) تحرير التحبير ص224
(6) بديع القرآن ص86
(7)المصباح في المعاني والبيان والبديع ص117 – جوهر الكنز ص200 – شرح الكافية البديعية ص 267 – خزانة الأدب ص439 – معترك الأقران ج 1 ص 39 – شرح عقود الجمان ص155 – أنوار الربيع ج 2 ص151.
(8)المصباح ص114
(9) الطراز المتضمن لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز ج3 ص 146
(10) خزانة الأدب ص438
(11) الاتقان في علوم القرآن ج2 ص88
(12)أنوار الربيع ج6 ص 235
(13) الحيوان ج3 ص39
(14) الوساطة ص24
(15) الأغاني ج3 ص 162
(16)نقد الشعر ص 189
(17)يتيمة الدهر ج1 ص33 / المصباح ص115 / الطراز ج3 ص147 / شرح الكافية ص172 / خزانة الأدب ص 231 / أنوار الربيع ج4 ص 198 / نفحات الأزهار ص274.
(18) نقد الشعر ص 190، 252.

عبق الياسمين
09-06-2015, 12:04 AM
الابتداء:


أن يكون مطلع الكلام شعرا أو نثرا أنيقا بديعا،لأنه أول ما يقرع السمع ،فيقبل السامع على الكلام ويعيه،وإن كان بخلاف ذلك أعرض عنه ورفضه وإن كان في غاية الحسن.
وقد استحسن القدماء مطلع النابغة الذبياني:
كليني لهمٍ يا أميمة َ ناصبِ ** و ليلٍ أقاسيهِ بطيءِ الكواكبِ
وقالوا إن الابتداءات البارعة التي تقدم أصحابها معروفة ،ومنها قول النابغة المتقدم،وقول امرئ القيس:
قفا نبك من ذِكرى حبيب ومنزل** بسِقطِ اللِّوى بينَ الدَّخول فحَوْملِ
وقول القطامي:
إنَّا مُحيّوكَ فاسلَم أيُّها الطَّللُ ** وإن بُلِيتَ وإن أعيا بك الطِّيَلُ
وقول أوس بن حجر:
أيّتُهَا النّفْسُ أجْمِلي جَزَعَا ** إنّ الذي تحذرينَ قدْ وقعَا
إنّ الذي جمعَ السّماحة َ والنَّـ ** ـجْدَة َ والحَزْمَ والقُوَى جُمَعَا
الألْمَعِيَّ الذي يظن بك الظ **نّ كأن قد رأى وقد سمعا
وقالوا:"لم يبتدئ أحد من الشعراء بأحسن مما ابتدأ به أوس بن حجر،لأنه افتتح المرثية بلفظ نطق به على المذهب الذي ذهب إليه منها في القصيدة فأشعرك بمراده في أول بيت" (1)
واستقبحوا مطلع إسحاق الموصلي:
يا دارُ غيّركِ البِلى ومَحَاكِ ** يا ليتَ شِعري ما الذي أبْلاكِ
لأن القصيدة في تهنئة المعتصم بالله لما بنى قصره بالميدان وجلس فيه،وقيل إن المعتصم تطير من هذا الابتداء .

وأحسن الابتداء ما ناسب المقصود ،ويسمى "براعة الاستهلال" ،كقول أبي تمام مهنئا المعتصم بفتح عمورية:
السَّيْفُ أَصْدَقُ أِنْبِاءً مِنَ الكُتُبِ ** في حَدِّهِ الحَدُّ بَيْنِ الْجِدِّ وَاللَّعِبِ
بيضُ الصَّفائِحِ لا سودُ الصَّحائِفِ في ** مُتونِهِنَّ جَلَاءُ الشَّكَّ والرّيب
وهذا ما ذهب إليه أهل البلاغة ،وأكّدوه (2).
ويسميه البعض "حسن المطالع والمبادي" كالثعالبي،الذي وضع فصلا في ابتداءات المتنبي الحسنة (3)

قال ابن قيم الجوزية:"وذلك دليل على جودة البيان وبلوغ المعاني إلى الأذهان فإنه أول شئ يدخل الأذن،وأول معنى يصل إلى القلب ،وأول ميدان يجول فيه تعبير العقل"(4).
قال الشريف الجرجاني:"الابتداء هو أول جزء من المصراع الثاني" (5)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)حلية المحاضرة ج1 ص206
(2)التلخيص ص429 / الايضاح ص428 / عروس الأفراح ج4 ص531 / المختصر ج 4 ص 531
(3)يتيمة الدهر ج1 ص190
(4) الفوائد ص137
(5)التعريفات ص4

عبق الياسمين
17-06-2015, 12:39 AM
الابتداع:






"أن يبتدع الشاعر معنى لم يسبق ﺇﻟﻴﻪ ﻭﻟﻡ ﻴﺘﺒﻊ ﻓﻴﻪ" (1).وهو أساس الشعر.يقول ابن رشيق:"فإذا لم يكن عند الشاعر توليد معنى ولا اختراعه ،أو استظراف لفظ وابتداعه أو زيادة فيما أجحف فيه غيره من المعاني ،أو نقص مما أطاله سواه من الألفاظ،أو صرف معنى إلى وجه من وجه آخر ،كان اسم الشاعر عليه مجازا لا حقيقة ،ولم يكن له إلا فضل الوزن،وليس بفضل عندي مع التقصير"(2)



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


(1)جوهر الكنز ص159
(2) العمدة ج1ص116

عبق الياسمين
17-06-2015, 12:43 AM
الابتذال:



قال الجاحظ:"لا ينبغي أن يكون اللفظ عاميا أو ساقطا سوقيا"(1)

قال الباقلاني:" ويجب أن يتنكب ما كان عامي اللفظ ،مبتذل العبارة،ركيك المعنى،سَفسافيّ الوضع، مجتلب التأسيس ،على غير أصل ممهد،ولا طريق موطد"(2)


والكلمة المبتذلة قسمان:

الأول:ما كان من الألفاظ دالا على معنى وضع له في أصل اللغة فغيّرته العامة ،وجعلته دالا على معنى آخر.

الثاني:هو الذي لم تغيره العامة عن وضعه،وإنما أنكر استعماله لأنه مبتذل بينهم ،لا لأنه مستقبح ،ولا لأنه مخالف لما وضع له،وإنما لأنه سخيف ضعيف.


وكان عبد القاهر قد أشار إلى هذه المسألة ،وذكر أن كثرة الاستعمال يجعل اللفظ أو المعنى مبتذلا،قال:"لا يمتنع أن يسبق الأول إلى تشبيه لطيف بحسن تأمله وحدة خاطره،ثم يشيع ويتسع ويذكر ويشهر حتى يخرج إلى حد المبتذل وإلى المشترك في أصله،وحتى يجري مع دقة تفصيل فيه مجرى المجمل الذي تقوله الوليدة الصغيرة والعجوز الورهاء فإنك تعلم أن قولنا:"لا يشق غباره"الآن في الابتذال كقولنا:"لا يلحق ولا يدرك" و "هو كالبرق"ونحو وذلك،إلا أنا إذا رجعنا إلى أنفسنا علمنا أنه لم يكن كذلك من أصله ،وأن هذا الابتذال أتاه بعد أن قضى زمانا ..."(3)


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)البيان ج1 ص144

(2)إعجاز القرآن ص178

(3) أسرار البلاغة ص174

نحن هنا
17-06-2015, 10:58 AM
إضافاتٌ قيّمة ليتَ كل شاعر يطلع عليها وينتفع منها .
تحيتي

عبق الياسمين
26-07-2015, 09:56 PM
إضافاتٌ قيّمة ليتَ كل شاعر يطلع عليها وينتفع منها .
تحيتي
جزاك الله كل خير أستاذتي الفاضلة..
تقدير جمّ لكِ .

عبق الياسمين
26-07-2015, 09:59 PM
الإبداع:



قال ابن رشيق :"الإبداع هو إتيان الشاعر بالمعنى المستظرف الذي لم تجر العادة بمثله،ثم لزمته هذه التسمية فقيل بديع وإن كثر وتكرر،فصار الاختراع للمعنى والإبداع للفظ،فإذا تم للشاعر أن يأتي بمعنى مخترع في لفظ بديع فقد استولى على الأمد ،وحاز قصب السبق"(1)

قال ابن الأثير :"والإبداع إنما يقع في معنى غريب لم يطرق ولا يكون ذلك إلا في أمر غريب لم يأت مثله،وحينئذ إذا كتب فيه كتاب أو نظم فيه شعر فإن الكاتب والشاعر يعثران على مظنة الإبداع فيه" (2) وقسّم المعاني إلى ضربين:
أحدهما:يبتدعه المؤلف الكلام من غير أن يقتدي فيه بمن سبقه. ومن هذا الضرب ما نجده في شعر المتنبي في وصف الحمى:
و زائرتي كأن بها حياء .... فليس تزور إلا في الظلام
بذَلتُ لها المطارف والحشايا .... فَعافَتْهَا و باتَتْ في عظامـي
كأن الصبح يطرُدها فـتجري .... مدامعُها بأربعةٍ سجام
أراقبُ وقتها من غير شَـوق .... مُراقبة المشوق المستهـام

أما الضرب الثاني وهو الذي يحتذى فيه على مثال سابق ومنهج مطروق فذلك جل ما يستعمله مؤلفوا الكلام ،ولذلك قال عنترة:
هَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ منْ مُتَـرَدَّمِ ... أم هَلْ عَرَفْتَ الدَّارَ بعدَ تَوَهُّـمِ
ولكن قول القائل:"لم يترك المتقدم للمتأخر شيئا"لا يؤخذ به ،لأن في كل زمان جديدا ،وفي كل عصر بديعا،وقد أكثر المتأخرون من الإبداع.

قال المدني:" أن يخترع الشاعر معنى لم يسبق إليه،وسماه بعضهم الإبداع وهو اسم مطابق للمسمى،غير أن أصحاب البديعيات وكثيرا من علماء البديع اصطلحوا على جعل الإبداع اسما للإتيان في البيت الواحد والفقرة الواحدة بعدة أنواع من البديع،وسموا هذا النوع بـ"سلامة الاختراع" ،ولكلّ ما اصطلح" (3)




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)العمدة ج1 ص265
(2) المثل السائر ج1 ص 333
(3) أنوار الربيع ج2 ص204

عبق الياسمين
29-07-2015, 07:23 PM
الإبهام:



"إيراد الكلام محتملا لوجهين مختلفين"(1)،وسماه السكاكي (التوجيه)فقال:"وعرّفه قوم بأن يحتمل الكلام وجهين متباينين من المعنى احتمالا مطلقا من غير تقييد بمدح أو بذم أو غيره"
والإبهام عند المصري:"أن يقول المتكلم كلاما يحتمل معنيين متضادين لا يتميز أحدهما على الآخر ولا يأتي في كلامه بما يحصل به التمييز فيما بعد ذلك ،بل يقصد إبهام الأمر فيهما قصدا"(2)
وقال المدني:" وزاد بعضهم :وينبغي أن يكون المراد أنه إذا جرد عن القرائن ولم ينظر إلى القائل والمقول فيه كان احتماله للمعنيين على السوية "(3)

ومما أورده ابن الأثير قوله:"إن المتنبي كثيرا ما يقصد الإبهام في كافورياته ،ومن ذلك قوله في كافور:
فما لك تُعنى بالأسنة والقنا ... وجدّك طعّان بغير سنان
فإن هذا بالذم أشبه منه بالمدح،لأنه يقول:"لم تبلغ ما بلغته بسعيك واهتمامك بل بجد وسعادة،وهذا لا فضل فيه،لأن السعادة تنال الخامل والجاهد (4) ومن لا يستحقها"(5)





ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)مفتاح العلوم ص202 وينظر الكشاف ج 1 ص400،الكليات ج 1 ص27
(2)بديع القرآن ص306،تحرير التحبير ص596
(3)أنوار الربيع ج2ص5.
(4)كذا في طبعات المثل السائر ،و في أنوار الربيع ج2 ص16 :الجاهل.
(5)المثل السائر ج1 ص 35

عبق الياسمين
09-08-2015, 10:14 PM
الاتساع:


قال ابن رشيق:"هو أن يقول الشاعر بيتا يتسع فيه التأويل فيأتي كل واحد بمعنى،وإنما يقع ذلك لاحتمال اللفظ وقوته واتساع معناه" (1)
قال المصري:"هو أن يأتي الشاعر ببيت يتسع فيه التأويل على قدر قوى الناظر فيه وبحسب ما تحتمله ألفاظه" (2)
قال السيوطي:"هو أن يأتي بلفظ يتسع فيه التأويل بحسب قوى الناظر فيه وبحسب ما يحتمل اللفظ من المعاني، كما وقع في فواتح السور" (3)
وبهذا قال السبكي والحموي والسيوطي والمدني وغيرهم.
كان ابن جني قد سمى هذا الفن (توجه اللفظ الواحد إلى معنيين اثنين). (4)
ومن أمثلة الاتساع:قوله تعالى:"والشفع والوتر" (5)، إذ اتسع التأويل في هاتين اللفظتين على ثلاثة وعشرين قولا .
ومنه قول امرئ القيس:
مكرّ مفرّ مقبل مدبر معا ... كجلمود صخر حطّه السّيل من عل
فإنه أراد أنه يصلح للكر والفر،ويحسن مقبلا ومدبرا،ثم قال "معا" أي جميع ذلك فيه،وشبهه في سرعته وشدة جريه بجلمود صخر حطه السيل من أعلى الجبل،فإذا انحط من عل كان شديد السرعة فكيف إذا أعانته قوة السيل من ورائه. وذهب البعض إلى أن معنى قوله (كجلمود صخر حطّه السّيل من عل) إنما هو الصلابة ،لأن الصخر عندهم كلما كان أظهر للشمس والريح كان أصلب.وقال بعضهم :إنما أراد الإفراط فزعم أنه يرى مقبلا ومدبرا في حال واحدة عند الكر والفر لشدة سرعته، واعترض على نفسه واحتج بما يوجد عيانا فمثله بالجلمود المنحدر من قُنّة الجبل،فإنك ترى ظهره في النصبة على الحال التي ترى فيها بطنه وهو مقبل إليك.

قال ابن رشيق:"ولعل هذا ما مرّ ببال امرئ القيس ،ولا خطر في وهمه ولا وقع في خلده ولا روعه" (6)
وقال المصري:"ولم تخطر هذه المعاني بخاطر الشاعر في وقت العمل،وإنما الكلام إذا كان قويا من مثل هذا الفحل احتمل لقوته وجوها من التأويل بحسب ما تحتمل ألفاظه ،وعلى مقدار قوى المتكلمين فيه،ولذلك قال الأصمعي:"خير الشعر ما أعطاك معناه بعد مطاولة" (7)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)العمدة ج2 ص93
(2) تحرير التحبير ص454 ،بديع القرآن ص 183
(3)شرح عقود الجمان ص139
(4)الخصائص ج3 ص164
(5)الفجر،الآية3
(6)العمدة ج2 ص93
(7)تحرير التحبير ص455

عبق الياسمين
26-08-2015, 04:32 PM
الاتّساق:


وسق الليل واتسق:انضم، اتسق القمر:استوى .(1)
ذكر قدامة (اتساق البناء) (2) وقرنه بالسجع.

أما اتساق النظم فقال فيه ثعلب:"اتساق النظم :ماطاب فريضه ،وسلم من السناد والإقواء ،والإكفاء،والإجازة،والإيطاء وغير ذلك من عيوب الشعر وما قد سهل العلماء إجازته من قصر ممدود،ومد مقصور وضروب أخر كثيرة،وإن كان ذلك قد فعله القدماء وجاء عن فحولة الشعراء" (3)
ومعظم الشعر يتصف باتساق النظم ،ولايخرج منه إلا ما وقع فيه عيب أو ضرورة مخلة بالأصول.








ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لسان العرب (وسق)
(2) جواهر الألفاظ ص3
(3) قواعد الشعر ص59

عبق الياسمين
26-08-2015, 04:36 PM
الاتفاق:


"هو أن يتفق للشاعر شئ لا يتفق عاجلا كثيرا" (1) وقد سماه ابن منقذ وابن قيم الجوزية "الاتفاق والاطراد".
قال السيوطي:"وهو عزيز الوقوع جدا ،وهو أن يتفق للشاعر واقعة واسم مطابق لتلك الواقعة" (2)
قال المصري:"ومن الاتفاق أن يتفق للشاعر أسماء لممدوحه ولآبائه يمكنه أن يستخرج منها مدحا لذلك الممدوح ،ولو لم تتفق تلك الأسماء على ما هي عليه لما اتفق استخراج ذلك المدح كقول أبي نواس:
عباس عباس إذا احتدم الوغى ... والفضل فضل والربيع ربيع
وقد وقع في هذا البيت مع لطيف الاتفاق مليح الازدواج (عباس عباس) و(الفضل فضل) و(الربيع ربيع) (3)





ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البديع في نقد الشعر ص87
(2) شرح عقود الجمان ص136
(3) تحرير التحبير ص503

عبق الياسمين
13-10-2015, 08:23 PM
الاجتذاب:


الاجتذاب:السلب وهو من باب السرقة،قال ابن رشيق:"وإن ألف البيت من أبيات قد ركب بعضها من بعض فذلك هو الالتقاط والتلفيق ،وبعضهم يسميه الاجتذاب والتركيب" (1)



الاجتلاب:

اجتلاب الشعر: سوقه واستمداده من الغير،وهو من اجتلب أي :ساق واستمد (2)
الاجتلاب والاستلحاق ليسا عيبا،وإلى ذلك ذهب الحاتمي وقال:"وبعض العلماء لا يراهما عيبا،ووجدت يونس بن حبيب وغيره من علماء الشعر يسمي البيت يأخذه الشاعر على طريق التمثيل فيدخله في شعره اجتلابا واستلحاقا فلا يرى في ذلك عيبا.وإذا كان الأمر كذلك فلعمري إنه لا يعب فيما هذه سبيله...عن الأصمعي قال :ربما اجتلب الشاعر البيت ليس له فاجتذبه من غيره فيورده شعره على طريق التمثيل لا على طريق السرق له" (3)
وقال ابن رشيق:"إن الاجتلاب يكون لغير معنى السرق ،وهو أن يرى الشاعر بيتا يصلح لموضع من شعره فيجتلبه، وقد فعل ذلك جرير في بيت المعلوط السعدي:
إنّ الذين غَدوا بلبّك غادروا ... وشلا بعينك لا يزال معينا
غيّضنَ من عبراتهن وقلن لي: ... ماذا لقيت من الهوى ولقينا
وهما من أفضل ما في قصيدته" (4)
وقال التنوخي:"وهو التضمين الذي لم يُنبَّه عليه ولم يك مشهورا لقائله،وإن ادّعاه لنفسه فهو انتحال" (5)



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)العمدة ج2 ص282
(2) لسان العرب (جلب)
(3)حلية المحاضرة ج2 ص58
(4)قراضة الذهب ص43 / العمدة ج 2 ص282
(5)الأقصى القريب ص108

عبق الياسمين
13-10-2015, 08:34 PM
الأحاجي:



هي الأغاليط من الكلام،وتسمى الألغاز،وقد يسمى هذا النوع "المُعَمَّى".
قال ابن الأثير:"وأما اللغز والأحجية فإنهما شئ واحد،وهو كل معنى يستخرج بالحدس والحزر لا بدلالة اللفظ عليه حقيقة ولا مجازا ولا يفهم من عرضه،لأن قول القائل في الضرس:
وصاحب لا أمل الدهرَ صحبته ... يشقى لنفعي ويسعى سعي مجتهد
ما إن رأيت له شخصا فمذ وقفَتْ ... عيني عليه افترقنا فرقة الأبد
لا يدل على أنه الضرس ،لا من طريق الحقيقة ولا من طريق المجاز،وإنما هو شئ يحدس ويحزر" (1)







ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المثل السائر ج2 ص224

عبق الياسمين
13-10-2015, 08:37 PM
الإحالة:


أن يذكر الشاعر أو غيره معنى يستحيل وقوعه .كقول ابن مقبل:
أما الأداة ففينا ضمّر صنع ... جود حواجز بالألباد واللجم
ونسج داوود من بيض مضاعفة ... من عهد عاد وبعد الحيّ من إرمِ
قال ابن رشيق:"فكيف يكون نسج داوود من عهد عاد ؟ اللهم إلا أن يريد فينا ضمر صنع من عهد عاد،فذلك على سبيل المبالغة ،مع أن الإحالة لم تفارقه،وكم بين قيس عيلان وبين عاد ،فضلا عن بني العجلان" (1)
وللإحالة معنى آخر وهي:إرجاع الشئ إلى الشئ.قال الدمنهوري:"الإحالة مصدر أحلته على كذا ،وهي قسمان :خفية وجلية..." (2)






ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) العمدة ج2 ص268
(2) حلية اللب ص169

عبق الياسمين
13-10-2015, 08:40 PM
الاحتجاج النظري:



لون من ألوان الكلام،وسماه بهذا الاسم جماعة منهم أبو حيان الأندلسي،وابن قيم الجوزية،وابن النقيب.(1)
وسماه الزركشي"إلجام الخصم بالحجة" (2) ولكن البلاغيين يسمونه "المذهب الكلامي"
قال المصري:"المذهب الكلامي عبارة عن احتجاج المتكلم على المعنى المقصود بحجة عقلية تقطع المعاند له فيه، لأنه مأخوذ من علم الكلام الذي هو عبارة عن إثبات أصول الدين بالبراهين العقلية .وهو الذي نسبت تسميته إلى الجاحظ ،وزعم ابن المعتز أنه لا يوجد في الكتاب العزيز،وهو محشو منه" (3)
قال ابن الأثير الحلبي:"وحقيقة هذا النوع احتجاج المتكلم على خصمه بحجة تقطع عناده وتوجب له الاعتراف بما ادعاه المتكلم وإبطال ما أورده الخصم" (4)








ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البحر المحيط ج3 ص89 / الفوائد ص36 / شرح عقود الجمان ص123 / حلية اللب ص124
(2) البرهان ج3 ص468
(3) تحرير التحبير ص119 / بديع القرآن ص37
(4) جواهر الكنز ص302

هدى عبد العزيز
15-10-2015, 12:35 AM
السلام عليكم
معجم فريد من نوعه أختي الكريمة عبق الياسمين, وأجمل منه الإحالة في كل موضع كي نصل إلى مرحلة المعرفة المستمرة في قراءة المصطلحات القديمة .
تحيتي

عبق الياسمين
18-10-2015, 11:46 PM
السلام عليكم
معجم فريد من نوعه أختي الكريمة عبق الياسمين, وأجمل منه الإحالة في كل موضع كي نصل إلى مرحلة المعرفة المستمرة في قراءة المصطلحات القديمة .
تحيتي
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خيرا لكرم مرورك ،وجميل تعليقك أيتها الأخت الحبيبة،والأستاذة الأريبة

لا حرمنا الله روعة وجودك بيننا..دمتِ متألقة في سماء الأدب والنقد

عبق الياسمين
18-10-2015, 11:48 PM
الاختتام:



أن يختتم البليغ كلامه في أي مقصد كان بأحسن الخواتم فإنها آخر ما يبقى على الأسماع. وينبغي تضمينها معنى تاما يؤذن السامع بأنه الغاية والمقصد والنهاية.وهذه تسمية العلوي (1) أما غيره فيسميه "حسن الختام" أو "الخاتمة" (2)
ومن أمثلة ذلك خواتيم القرآن الكريم "فإن الله تعالى ختم كل سورة من سوره بأحسن ختام وأتمها بأعجب إتمام، ختاما يطابق مقصدها ويؤدي معناها من أدعية، أو وعد أو وعيد ،أو موعظة،أو تحميد،وغير ذلك من الخواتيم الرائعة " (3)

ومن ذلك ما قاله أبو تمام يذكر فتح عمورية ويهنيء المعتصم بها:
إن كان بَيْنَ صُرُوفِ الدَّهْرِ مِـن رَحِمٍ .... مَـوْصُولَةٍ أَوْ ذِمَـامٍ غـيْرِ مُـنْقَضِبِ
فـبَيْنَ أيَّامِـكَ اللاَّتـي نُصِـرْتَ بِهَـا .... وبَيْـنَ أيَّـامِ بَـدْرٍ أَقْـرَبُ النَّسَـبِ



ــــــــــــــــــــــــــــ
(1)الطراز ج3 ص183
(2)تحرير التحبير ص616 / بديع القرآن ص343 / خزانة الأدب ص47
(3)الطراز ج3 ص 183-184

عبق الياسمين
18-10-2015, 11:52 PM
الاختراع:



عند ابن وهب:"ما اخترعت له العرب اسما مما لم تكن تعرفه" (1)
وليس هذا ما قصد إليه البلاغيون والنقاد ،لأن الاختراع عند ابن رشيق:"خلق المعاني التي لم يسبق إليها والإتيان بما لم يكن منها قط .والإبداع :إتيان الشاعر بالمعنى المستظرف الذي لم تجْرِ العادة بمثله، ثم لزمته هذه التسمية حتى قيل له "بديع" وإن تكرر . فصار الاختراع للمعنى والإبداع للفظ " (2)

وعذّ القرطاجني الاختراع الغاية في الاستحسان (3) وقال ابن قيم الجوزية:" الاختراع هو أن يذكر المؤلف معنى لم يسبق إليه" (4) .
وتكلم البلاغيون على هذا الفن في باب (سلامة الاختراع) ولم ينفرد بمثل هذا البحث غير ابن قيم الجوزية.



ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)البرهان في وجوه البيان ص158
(2)العمدة ج1 ص265
(3) منهاج البلغاء ص196
(4)الفوائد ص156

عبق الياسمين
12-12-2015, 06:35 PM
الاختصار:


من أبرز أساليب العرب ،فقد اهتموا بالعبارة الموجزة،والكلام المختصر ليسهل حفظه ويكون تأثيره في النفوس عظيما.وحدد البلاغيون والنقاد أسلوب التعبير تبعا للموضوع .
قال ابن منقذ وهو يتحدث عن الإسهاب والإطناب والاختصار والاقتصار :"اعلم أن كل واحد من هذه الأقسام له موضع يأتي فيه فيحمد،فإن أتى في غيره لم يحمد. فإن كان في الترغيب والترهيب والإصلاح بين العشائر والاعتذار والإنذار إلى الأعداء والعساكر وما أشبه ذلك فيستحب فيه التطويل والشرح ،وأما غير ذلك فيستحب فيه الاختصار والاقتصار" (1)
وقال السيوطي:"الإيجاز والاختصار بمعنى واحد كما يؤخذ من المفتاح وصرّح به الخطيبي.وقال بعضهم:الاختصار خاص بحذف الجمل فقط بخلاف الإيجاز "(2)

ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البديع في نقد الشعر ص182
(2) معترك الأقران ج1 ص295

عبق الياسمين
12-12-2015, 06:38 PM
اختلاف صيغ الألفاظ واتفاقها:


عَدّ ابن الاثير اختلاف صيغ الألفاظ واتفاقها النوع السادس من الصناعة اللفظية "الألفاظ المركبة".وقال:"وهو من هذه الصناعة بمنزلة عليّة ومكانة شريفة،وجلّ الألفاظ منوطة بها..."(1)
ومن ذلك أن الألفاظ إذا انتقلت من هيئة إلى هيئة انتقل قبحها فصار حسنا،وحسنها فصار قبحا، مثل لفظة (خوْد) فإنها المرأة الناعمة،وإذا انتقلت إلى صيغة الفعل قيل "خوَّدَ" .ومعناها:أسرَعَ.
فهي على صيغة الاسم جميلة رائعة،وليست حسنة إذا جاءت فعلا كقول أبي تمام:
وإلى بني عبد الكريم تواهقت .... رَتَك النعام رأى الظلام فخوَّدا
ومن ذلك لفظة "ودع" وهي فعل ماض لا ثقل بها على اللسان، وحين جاءت على هذه الاصيغة لم تحسن كقول أبي العتاهية:
أثرَوا فلم يدخلوا قبورهم .... شيئا من الثروة التي جمعوا
وكان ما قدموا لأنفسهم .... أعظمَ نفعل من الذي وَدَعوا
وجاءت حسنة بديعة بصيغة الأمر في قوله تعالى:" و دَعْ أذاهم وتوكل على الله" (2)
وبصيغة المستقبل في قول المتنبي:
تشقكّم بقناها كلُّ سَهْلَبَةٍ .... والضرب يأخذ منكم فوق ما يَدَع
وقد تكون اللفظة حسنة وهي مفردة، ولكنها تفقد ذلك الحسن حين تثنى ، ومن ذلك (الأخدع) التي جاءت حسنة في قول الشاعر:
تلفَّت نحو الحي حتى وجدتني .... وَجِعتُ من الإصغاء لْيتا وأخْدَعا (3)
وجاءت ثقيلة مستكرهة في قول أبي تمام:
يا دهرُ قوّم من أخدعيك فقد .... أضججتَ هذا الأنام مِن خُرُقك
ومن الألفاظ ما لا يحسن إلا بصيغة الجمع كلفظة (اللبّ)أي العقل ،فإنها وردت في القرآن مجموعة ولم ترد مفردة. ومنها ما لا يحسن إلا في الإفراد كلفظة (الطيف) التي تفقد جمالها حينما تجمع في (طيوف).

وللصيغ أثر في الحسن والقبح،والذوق والثقافة والممارسة هي التي تضع الحقيقة أمام المتذوقين،أي أن هذه المسائل لا تحدد بقواعد ثابتة يرجع إليها الدارسون، وإن كان الاستقراء يقود إلى أسس عامة كما فعل ابن الأثير الذي قال:" وأما (فَعَلَ) و(افعوعل)فإنا نقول:" أعشب المكان" فإذا كثر عشبه قلنا:"اعشوشب "،فلفظة (افعَوْعَل) للتكثير ،على أني استقريتُ هذه اللفظة في كثير من الألفاظ فوجدتها عذبة طيبة على تكرار حروفها كقولنا"اخشوشن المكان" و "اغرورقت العين" ...وعليك أن تتفقد أمثال هذه المواضع لتعلم كيف تضع يدك في استعمالها ،فكثيرا ما يقع فحول الشعراء والخطباء في مثلها، ومؤلف الكلام من كاتب وشاعر إذا مرت به ألفاظ عرضها على ذوقه الصحيح، فما يجد الحسَن منها موحّدا وحّده، وما يجد الحسن منها مجموعا جمَعَه، وكذلك يجري الحكم فيما سوى ذلك من الألفاظ" (4)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)المثل السائر ج1 ص281.
(2)الأحزاب 48
(3) الليت:صفحة العنق / الأخدع:عرق في صفحة العنق.
(4) المثل السائر ج 1 ص 291-292

عبق الياسمين
23-12-2015, 05:18 PM
اختلاف صيغ الكلام:



يعمد الأديب إلى صيغ مختلفة من الكلام لئلا يتكرر فيثقل وتمجه الأسماع.
يقول التنوخي:"وإذا تكرر واختلف المعنى وكان في الكلام دليل على معنى كل واحد من المتكررين فهو التجنيس،وهو مما يستحسن ولا يتجنب، فإن لم يكن في الكلام ما يفي بيتبيين المعنيين وإلحاق كل واحد منهما بلفظه فذلك مما ينبغي أن يتجنب ولا يؤتى لكونه مخلا بالبيان ،فاجتناب هذا النوع من قواعد علم البيان،واجتناب الأول من باب البديع الذي هو من محاسن الألفاظ " (1)
مثال الأول قول (ابراهيم بن سيار) للفضل بن الربيع:
هَبْني أسأتُ وما أسأتُ وما أسأ .... تأقرّ كي يزداد طولك طولا
ومثال الثاني وهو مبين في الكلام قول الشاعر:
لعمري لقد حبّبتِ كل قصيرةٍ .... إليّ وإن لم تدْرِ ذاك القصائر
عَنيت قصيراتِ الحِجال ولم أرِدْ .... قصارَ الخطى،شرُّ النساء الجباتر (2)
فلو اقتصر على البيت الأول لكان معيبا لاحتماله القصر.
-والقبيح قول (كشاجم) في المديح:
عمرته بفِتية صِباحِ ... سُمحٍ بأعراضهم شحاح
لأن الباء في قوله"بأعراضهم" يجوز أن تتعلق بـ (سمح) فيكون هجوا، ويجوز أن تتعلق بـ (شحاح) فيكون مدحا، فهو ملبس بين المديح والهجو، وليس في البيت ما يعين أحدهما.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الأقصى القريب ص118
(2)البحتر والبحتري :القصير المجتمع الخلق – والحباتر والحبتر:القصير.

عبق الياسمين
05-01-2016, 08:43 PM
الإخلال:



من عيوب ائتلاف اللفظ والمعنى.قال قدامة:"هو أن يترك من اللفظ ما يتم به المعنى" (1) ومن عيوب ائتلاف اللفظ والمعنى أيضا:"وهو أن يزيد في اللفظ ما يفسد به المعنى" (2)
ومن الأول قول الحارث بن حلزة:
والعيش خير في ظلا .... ل النَّوك ممن عاش كدّا
أراد أن يقول:"والعيش خير في ظلال النّوك من العيش بكدّ في ظلال العقل" ،فترك شيئا كثيرا.
ومثال الثاني قول بعضهم:
فما نطفة من ماء نحض عذيبة .... تمنع من أيدي الرقاة تَرومها
بأطيبَ مِن فيها لو أنكَ ذُقتَهُ .... إذا ليلةٌ أسجَتْ وغارَتْ نجومُها (3)






ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)نقد الشعر ص245 – الموشح ص363
(2)نقد الشعر ص247 – الموشح ص364
(3) النطفة:الماء الصافي قلّ أو كثر . أسجت:سكنتْ

عبق الياسمين
05-01-2016, 08:44 PM
الإخوانيات:



أشعار أو رسائل أدبية يتراسل بها الإخوان والأصدقاء.وهي بمنزلة "الغزل والنسيب من الشعر" (1)
وقد عرفت في الشعر والنثر ،وأكثر الأدباء منها في العصر العباسي. (2) ،وعدّها (القلقشندي) من مقاصد المكاتبات ،وذكر لها سبعة عشر نوعا ،وهي(3)
التهاني – التعازي –التهادي والملاطفة – الشفاعات والعنايات – التشوق - الاستزارة – اختطاب المودة وافتتاح المكاتبة – خطبة النساء – الاسترضاء والاستعطاف والاعتذار- الشكوى – استماحة الحوائج – الشكر – العتاب – العيادة والسؤال عن حال المريض – الذم – الإخبار – المداعبة.






ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)المثل السائر .ج2 ص416
(2)يتيمة الدهر ج4 ص 359 – حسن التوسل ص382
(3)صبح الأعشى ج9 ص5 وما بعدها.

عبق الياسمين
01-08-2016, 01:52 AM
الأدب:


سمّي الذي يتأدب به الأديب أدبا، لأنه يأدب الناس إلى المحامد، وينهاهم عن المقابح.
وأدّبه فتأدّب: علمه. وأدَب القوم يأدِبهم أدْبا :إذا دعاهم إلى طعامه، والآدِب:الداعي إلى الطعام (1)
لم تكن لفظة (الأدب) قبل الإسلام بمعناها الذي استقر، وإنما كانت تعني (الخلق).
واتضح معناها الثقافي في القرن الأول للهجرة، وظهرت طبقة من العلماء سميت (المؤدّبين) وكانت تعنى بتربية أبناء الخلفاء والأمراء و الميسورين، وأخذت اللفظة معنى أضيق وانحصرت في الشعر والنثر وما يتصل بهما، وتحدد معناها في مقدمة ابن خلدون بعد قرون.
ويبدو أن انحصارها بالشعر والنثر وعلوم اللغة كان مبكرا، وينسب إلى (الخليل بن أحمد الفراهيدي) أنه قال:
ما ازددت في أدبي حرفاً أسر به ... إلا تزيدت حرفاً تحته شوم
إن المقدم في حذق بصنعته ... أنى توجه فيها فهو محروم (2)

والأدب عند (المبرد) يمثل الكلام المنثور والشعر والمثل السائر والموعظة والخطبة والرسالة (3).
والأدب عند (الثعالبي) أصناف كثيرة وعمدتها الشعر (4).
وحدث توسع في فهم الأدب ،فإذا به الضرب على العود ،ولعب الشطرنج ، ولعب الصوالج، والطب ،والهندسة ،والفروسية ،والشعر ،والنسب ،وأيام الناس ،ومقطعات الحديث ،والسّمر ،وما يتلقاه الناس بينهم في المجالس (5).
وانعكس هذا الاتساع على الدراسات فسمّى (ابن الأنباري) أحد كتبه "نزهة الألباب في طبقات الادباء". وعلوم الأدب عنده ثمانية وهي: اللغة ،والنحو ،والتصريف ،والعروض،والقوافي،وصنعة الشعر ،وأخبار العرب ، وأنسابهم. وأضاف إليها علمين هما: علم الجدل في النحو ، وعلم أصول النحو . (6).
حدد (العلوي) العلوم الأدبية بأربعة هي :علم اللغة العربية ، علم الإعراب ، علم التصريف ، وعلم البلاغة والفصاحة. (7).
ونحا هذا النحو (القلقشندي) الذي ذهب إلى أن علوم الأدب عشرة هي :علم اللغة ،و علم التصريف ، وعلم النحو ، وعلم المعاني ، وعلم البيان، وعلم البديع، وعلم العروض، وعلم القوافي ،وعلم قوانين الخط ، وقوانين القراءة . (8)
وعلم الأدب عند (ابن خلدون) :" لا موضوع له ،ينظر في إثبات عوارضه أو نفيها ، وإنما المقصود منه عند أهل اللسان ثمرته، وهي الإجادة في فني المنظوم والمنثور على أساليب العرب ومناحيهم ." (9)
فيجمعون لذلك الشعر العالي الطبقة، والسجع ، ومسائل من اللغة والنحو ، وبعض أيام العرب ، والأنساب الشهيرة ،و الأخبار العامة ، والهدف من ذلك كله : "أن لا يخفى على الناظر فيه شئ من كلام العرب وأساليبهم ومناحي بلاغتهم إذا تصفّحه، لأنه لا تحصل الملكة من حفظه إلا بعد فهمه ، فيحتاج إلى تقديم جميع ما يتوقف عليه فهمه ."
وربما حدوا هذا الفن بقولهم :" الأدب هو حفظ أشعار العرب ،وأخبارها، والأخذ من كل علم بطرف ."
وكانوا يعدّون أصول هذا الفن وأركانه أربعة كتب هي : أدب الكاتب لابن قتيبة ، والكامل للمبرد ، والبيان والتبيين للجاحظ ، والنوادر للقالي ، وما سوى هذه الأربعة فتُبّع لها ، وفروع عنها.




ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) اللسان (أدب).
(2) تحسين القبيح ص 80 – ثمار القلوب ص 658.
(3)الكامل ج1 ص3 .
(4) يتيمة الدهر ج 1 ص 16.
(5) زهرة الآداب ج 1 ص 164.
(6) نزهة الألباب ص 60.
(7) الطراز ج 1 ص 2- 22
(8) صبح الأعشى ج 1 ص 468.
(9) مقدمة ابن خلدون ص535.

عبق الياسمين
12-02-2017, 12:20 PM
الأديب:



الأديب :هو الشاعر أو الناثر ،وقد وردت اللفظة في شعر أوس بن حجر:
أريب أديب أخو مأزق ... تعايا يخبّر بالغائب (1)
وبدأت لفظة (الأديب) تأخذ مسارا واضحا بعد القرن الثاني للهجرة ،وأخذت منزلة الأديب تعلو ،وسمى الجاحظ نفسه أديبا (2).
وذكر (ابن قتيبة) أنّ "أعلى منازل أديبنا أن يقول الشعر أبياتا في مدح قينة أو وصف كأس،وأرفع درجات لطيفنا أن يطالع شيئا من تقويم الكواكب وينظر في شئ من القضاء وحدّ المنطق " (3)وهذا يدل على أن الأديب أرفع من ذلك.
وقال بعضهم :"الأديب من يكتب أحسن ما يسمع ، ويحفظ أحسن ما يكتب، ويورد أحسن ما يحفظ ". (4)وليس هذا الأديب الذي يبدع الشعر أو النثر.وقد يطلق على من له ذوق ودراية بالأدب .
وقال الثعالبي :"إن الأديب غير النحوي والفقيه والطبيب والمنجم (5)،واشترطوا فيه الموهبة ،ودعا (بشر بن المعتمر) من لا موهبة له إلى أن يترك الأدب ويختار عملا قريبا إلى نفسه.(6)
ورسم القدماء ثقافة الأديب –ولا سيما الكاتب- وقالوا إنها واسعة ، ومن "أراد أن يكون عالما فليطلب فنا واحدا ، ومن أراد أن يكون أديبا فليتسع في العلوم." (7)
والطبع من أهم ما ينبغي أن يتصف به الأديب قبل معرفته علوم الأدب . قال (ابن الأثير) : "اعلم أن صناعة تأليف الكلام من المنظوم والمنثور تفتقر إلى آلات كثيرة ، وقد قيل:ينبغي للكاتب أن يتعلق بكل علم حتى قيل : كل ذي علم يسوغ له أن ينسب نفسه إليه فيقول :فلان النحوي ، وفلان الفقيه ، وفلان المتكلم ، ولا يسوغ له أن ينسب نفسه إلى الكتابة فيقول : فلان الكاتب ،وذلك لما يفتقر إليه من الخوض في كل فنّ . وملاك هذا كله الطبع فإنه إذا لم يكن ثمّ طبع فإنه لاتغني تلك الآلات شيئا . ومثال ذلك كمثال النار الكامنة في الزناد والحديدة التي يقدح بها، ألا ترى أنه إذا لم يكن في الزناد نار لا تفيد تلك الحديدة شيئا." (8)
فإذا ركّب الله تعالى في الإنسان طبعا قابلا لهذا الفن فيفتقر حينئذ إلى ثمانية أنواع من الآلات وهي:
النوع الأول: معرفة علم العربية من النحو والصرف.
النوع الثاني: معرفة اللغة.
النوع الثالث: معرفة أمثال العرب وأيامهم.
النوع الرابع: الاطلاع على تأليفات المتقدمين من أرباب الصناعة المنظومة والمنثور، والتحفظ للكثير منه.
النوع الخامس: معرفة الأحكام السلطانية كالإمامة والإمارة والقضاء والحسبة.
النوع السادس: حفظ القرآن الكريم والتدرب باستعماله وإدراجه في مطاوي كلامه.
النوع السابع: حفظ ما يحتاج إليه من الأخبار الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم ،والسلوك بها مسلك القرآن في الاستعمال.
النوع الثامن: معرفة علم العروض والقوافي الذي قام به ميزان الشعر ،وهو مختص بالناظم دون الناثر. (9)
وأضاف إلى ذلك (ابن الأثر) الثقافة العامة ، فإن الأديب أحوج ما يكون إليها.

والحفظ أهم ما يعين الأديب، فإذا حفظ الكثير ووجد في نفسه القدرة على النظم أو الكتابة أقبل عليهما ،قال (ابن خلدون) : " ثم بعد الامتلاء من الحفظ وشحذ القريحة للنسج على المنوال يقبل على النظم، وبالإكثار منه تستحكم ملكته وترسخ". (10)
ولابد من أن يتدرب الأديب، وقد وضع (ابن الأثير) الطريق إلى تعلم الكتابة ،ودعا إلى التدريب على حلّ الأبيات الشعرية ، والآيات القرآنية والأحاديث النبوية. (11)








ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ
(1)رسالة في نفي التشبيه-رسائل الجاحظ ج1 ص302. وديوان أوس بن حجر ص12:مليح نجيح أخو مأزق،ونجيح مليح.
(2)البيان والتبيين ج2 ص331
(3)أدب الكاتب ص2.
(4)الغيث المسجم ج1 ص 5.
(5)اللطف واللطائف ص 33.
(6)البيان ج1 ص 135. العمدة ج 1 ص212.
(7)العقد الفريد ج2 ص208. وينظر الغيث المسجم ج1 ص3.
(8)المثل السائر ج 1 ص 7-8
(9)المثل السائر ج 1 ص 9- 10 .
(10)مقدمة ابن خلدون ص 574.
(11) المثل السائر ج 1 ص 76 وما بعدها.

عبق الياسمين
13-03-2018, 09:15 PM
الارتجال



ارْتَجَل الرجلُ ارتجالاً إِذا ركب رجليه في حاجته ومَضى. وارتجالُ الخُطْبة والشِّعْر: ابتداؤه من غير تهيئة.
وارْتَجَل الكلامَ ارْتجالاً إِذا اقتضبه اقتضاباً وتكلم به من غير أَن يهيئه قبل ذلك.(1)
و الارتجال هو :" أن ينظم الشاعر ما ينظم في أوحى من خطف البارق واختطاف السارق ،وأسرع من التماح العاشق ،ونفوذ السهم المارق ،حتى يخال ما يعمل محفوظا أو مرئيا ملحوظا من غير حاجة إلى كتابة و لا تعلل بتقفية. وتنفرد عند ذلك قضية الحال باختراع الوزن والقافية، وهم الشهود العدول الذين يجب الرجوع إليهم، ولا يجوز العدول بالشهادة على استطاعته وأن ذلك المنظوم ابن ساعته." (2)
وكانوا يفخرون بالقدرة على الارتجال ،وعدّه الجاحظ من صفات العرب ،فقال:" وكل شيء للعرب فإنما هو بديهة وارتجال وكأنه إلهام." (3)
وخلط بعضهم بين البديهة والارتجال، قال ابن رشيق :" البديهة عند كثير من الموسومين بعلم هذه الصناعة في بلدنا أو من أهل عصرنا هي الارتجال ، وليست به ،لأن البديهة فيها الفكرة والتأيد ، والارتجال ما كان انهمارا و تدفقا لا يتوقف فيه قائله." (4)
وأعظم ارتجال وقع كان قصيدة الحارث بن حلزة بين يدي عمرو بن هند فإنه يقال:" أتى بها كالخطبة" ومثلها قصيدة عبيد بن الأبرص ،وارتجل الكميت قصيدة في مدح بني أمية، وارتجل نصيب الأصغر قصيدة في المديح، وكان أبو نواس قويّ البديهة والارتجال ،وكان مسلم بن الوليد مثله، وكان أبو العتاهية مقتدرا على الارتجال، واشتهر أبو بكر محمد بن العباس الخوارزمي بالارتجال (5)

والارتجال في الشعر محمود، والاحتراس في الخطبة معهود، قالوا عن الخطيب:" ينبغي له أن يتقي خيانة البديهة في أوقات الارتجال، ولا يغره انقياد القول له في بعض الأحوال فيركب ذلك في سائر الأوقات وعلى جميع الحالات. فإن وثق بانقياد القول له ومسامحته إياه فأتى بالبديهة ما يأتي به غيره بعد التروية فذلك الخطيب الذي لا يعادله خطيب،والأديب الذي لا يوازنه أديب" (6)

وقال القرطاجني :" إن مآخذ القول في الارتجال قريبة سهلة لكون ضيق الوقت يمنع من بعد المذهب في ذلك. ولا يخلو الارتجال من أن يكون مستقصى فيه ما كان من صفات الشئ المقول فيه لائقا بغرض القول، أو غير مستقصى ،وكلاهما لا يخلو من أن يكون مقرونا فيه بين المعاني المتعلقة بالشئ الموصوف وبين معانٍ أخر يكون لها به علقة ولها إليه نسبة على سبيل تشبيه أو إحالة أو تعطيل أو تنميم، أو غير ذلك مما يكون به بعض المعاني بسبب من بعض ،أو تكون المعاني متعلقة بالشئ الموصوف غير مقترن بها شيء من المعاني.
فأقاويل البديهة إذن أربعة أنماط: قول مستقصى مقترن، وقول مستقصى غير مقترن، ومقترن غير مستقصى، وغير مستقصى ولا مقترن، وأفضلها الأول وأدناها الآخر، فعل احد هذه الأربعة أنحاء يتخيل المرتجل ما يريد أن يقوله في وصف الشئ، ثم يأخذ في نظم ذلك الشئ"(7)


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)لسان العرب (رجل)
(2)بدائع البدائه ص7 ، وينظر العمدة ج1 ص196 ، كفاية الطالب ص 47
(3)البيان والتبيين ج3 ص 28
(4)العمدة ج1 ص 179، وينظر جوهر الكنز ص 439
(5)ينظر العمدة ج1 ص 190 ، الأغاني ج4 ص 40، ج11 ص45، ج 17 ص 7،يتيمة الدهر ج 4 ص 194
(6)البرهان في وجوه البيان ص 213
(7)منهاج البلغاء ج20 ص 295-296

هدى عبد العزيز
20-03-2019, 08:06 PM
السلام عليكم

أتمنى لهذا الموضوع الاستمرار؛ لقيمته النقدية، فهو موضوع يستحق التميز دون مجاملة أو زيف.


تحيتي وتقديري

حرف ساحر
09-06-2019, 11:58 PM
بحث يستحق القراءة والتمعن.. عرض ماتع وشائق

جزاك الله خيرا وجعل ما كتبت في ميزان حسناتك

عبق الياسمين
19-06-2019, 12:08 AM
السلام عليكم
وعليكم السلام ورحمة الله

أتمنى لهذا الموضوع الاستمرار؛ لقيمته النقدية، فهو موضوع يستحق التميز دون مجاملة أو زيف.


تحيتي وتقديري
جزيل الشكر لك أستاذتي على التشجيع والثناء
ممتنّة..

عبق الياسمين
19-06-2019, 12:09 AM
بحث يستحق القراءة والتمعن.. عرض ماتع وشائق

جزاك الله خيرا وجعل ما كتبت في ميزان حسناتك
بارك الله فيك أستاذ (حرف ساحر)
تحية تقدير لك

عبق الياسمين
19-06-2019, 12:11 AM
الارتفاد



الارتفاد: الإعانة في نظم الشعر .دخل (سلمة بن عياش) على الفرزدق السجن ،وهو محبوس، وقد قال قصيدته:
إنّ الذي سَمَك السماء بنى لنا ... بيت دعائمه أعزّ وأطول
وقد أفحم وأجبل، فقلتُ له: ألا أرفدك (1) ؟ فقال: وهل ذاك عندك؟ فقلت: نعم .ثم قلت :
بيتٌ زرارةُ محتبٍ بفنائه .... ومُجاشعٌ وأبو الفوارس نهشل
فاستجاد البيت وغاظه قولي (2)
ويأتي الارتفاد بمعنى الحشو ،وقد ذكره ابن رشيق في باب (الحشو وفضول الكلام) وقال معلقا على قول الشاعر:
ولو قبلت في حادث الدهر فدية ... لقلنا على التحقيق نحن فداؤه
فقوله (على التحقيق) حشو مليح فيه فائدة، ومن الناس من يسمي هذا النوع من الكلام ارتفادا ، وأنشد بعض العلماء قول قيس بن الخطيم:
قضى الله حين صوّرها الخا ... لق أن لا يكنّها سدف
والارتكاء عنده والارتفاد هو قول الشاعر (صوّرها الخالق) لأن اسم الله تعالى قد تقدّم (3)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


أي :ألا أعينك وأمدّك ؟
الأغاني ج20 ص 295-296
العمدة ج2 ص71

عبق الياسمين
28-07-2019, 09:24 PM
الأرجوزة:


سمي الرجز من الشعر لتقارب أجزائه وقلة حروفه .والرجز شعر ، ابتداء أجزائه سببان ثم وتد ، وهو وزن يسهل في السمع ويقع في النفس.وقد اختلف فيه، فزعم قوم أنه ليس بشعر وأن مجازه مجاز السجع، وهو عند الخليل شعر صحيح .والأرجوزة للواحد، والجمع أراجيز .رجز الراجز وارتجز الرجاز ارتجازا :قال أرجوزة .والأرجوزة كهيئة السجع إلا أنه في وزن الشعر (1)
الرجز من بحور الشعر العربي ووزنه (مستفعلن) ست مرات، وقد عرف منذ القديم، وقيل: إنه الصورة الأولى للشعر العربي، وكان الشاعر يرتجز البيتين والثلاثة إذا حارب أو فاخر.وظهرت قصائد تلتزم ببحر الرجز وعرف شعراء متميزون مثل الأغلب العجلي والعجاج وابنه رؤبة . وتلك المنظومات أراجيز جمع (أرجوزة) تمييزا لها عن القصيدة المعروفة.
وعرفت الأرجوزة في العصر العباسي وكانت موضع اعتزاز بعضهم ، فقد أنشد عقبة بن رؤبة عقبة بن سلم رجزا يمتدحه به وبشار حاضر ،فأظهر بشار استحسان الأرجوزة ،فقال له عقبة بن رؤبة :هذا طراز با أبا معاذ لا تحسنه.فقال بشار: ألمثلي يُقال هذا الكلام؟ أنا-والله-أرجز منك ومن أبيك ومن جدّك . ثم غدا على عقبة بن سلم بأرجوزته التي أوّلها:
يا طَلَلَ الحيّ بذات العَمْد .... بالله خبِّر كيف كنتَ بعدي (2)
وعرفت الأراجيز في عهودها الأولى بلغتها الغريبة ، ولكن الحال اختلف في العصر العباسي، حين استعملت في الأغراض المختلفة كأرجوزة (ذات الأمثال) لأبي العتاهية (3) ،والشعر الذي نظمت به القصص والتأريخ والعلوم المختلفة، كالنحو والفقه والطب والفلك والحساب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


اللسان (رجز)
البيان والتبيين ج1 ص49
الأغاني ج4 ص36

أبوطلال
28-07-2019, 10:06 PM
جهد يُحمد لك.
ذا ولا زلت منعمة بخير
أختنا (عبق).

,
,

عبق الياسمين
03-08-2019, 10:09 PM
جهد يُحمد لك.
ذا ولا زلت منعمة بخير
أختنا (عبق).

,
,
شكرا لمرورك الجميل
زادك الله من فضله أخي (أبو طلال)