المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : شرح عبارة مشكلة من كتاب "شرح قطر الندى"



جهاد عمران
24-06-2015, 06:06 PM
قال ابن هشام في مبحث التمييز من "شرح قطر الندى وبل الصدى" (ص: 239):
"الثَّانِي الْعدَد كَأحد عشر درهما وَمِنْه قَوْله تَعَالَى إِنِّي رَأَيْت أحد عشر كوكبا وَهَكَذَا حكم الْأَعْدَاد من الْأَحَد عشر إِلَى التِّسْعَة وَالتسْعين وَقَالَ الله تَعَالَى إِن هَذَا أخي لَهُ تسع وَتسْعُونَ نعجة وَفِي الحَدِيث إِن لله تِسْعَة وَتِسْعين اسْما وَفهم من عطفي فِي الْمُقدمَة الْعدَد على الْمَقَادِير أَنه لَيْسَ من جُمْلَتهَا وَهُوَ قَول أَكثر الْمُحَقِّقين لِأَن المُرَاد بالمقادير مَا لم ترد حَقِيقَته بل مِقْدَاره حَتَّى إِنَّه تصح إِضَافَة الْمِقْدَار إِلَيْهِ وَلَيْسَ الْعدَد كَذَلِك أَلا ترى أَنَّك تَقول عِنْدِي مِقْدَار رَطْل زيتا وَلَا تَقول عِنْدِي مِقْدَار عشْرين رجلا إِلَّا على معنى آخر".
السؤال:
ممكن أن يشرح لي الأساتذة الأفاضل العبارة الملوّنة باللون الأحمر؟
وشكراً

عطوان عويضة
25-06-2015, 02:23 AM
وَفهم من عطفي فِي الْمُقدمَة الْعدَد على الْمَقَادِير أَنه لَيْسَ من جُمْلَتهَا وَهُوَ قَول أَكثر الْمُحَقِّقين لِأَن المُرَاد بالمقادير مَا لم ترد حَقِيقَته بل مِقْدَاره حَتَّى إِنَّه تصح إِضَافَة الْمِقْدَار إِلَيْهِ وَلَيْسَ الْعدَد كَذَلِك أَلا ترى أَنَّك تَقول عِنْدِي مِقْدَار رَطْل زيتا وَلَا تَقول عِنْدِي مِقْدَار عشْرين رجلا إِلَّا على معنى آخر".

يشير ابن هشام رحمه الله إلى قوله في المتن: (وأكثر وقوعه بعد المقادير كجريب نخلا وصاع تمرا ومنوين عسلا، والعدد نحو أحد عشر كوكبا إلى تسع وتسعين..)
فعطفه (العدد) على (المقادير) يدل على أن العدد ليس مقدارا، لأن الشيء لا يعطف على نفسه، لا تقول مثلا أحب عمر بن الخطاب والفاروق، لأن العطف يقتضي المغايرة، فيفهم منه أن المعطوف غير المعطوف عليه.
وقوله المقادير والعدد يقتضي المغايرة، فالعدد غير المقادير.
هذا مجمل كلامه، ويدلل عليه بصحة إضافة كلمة مقدار في نحو (عندي مقدار رطل زيتا)، وعدم صحة إضافتها في نحو (مقدار عشرين رجلا).

جهاد عمران
25-06-2015, 02:41 AM
يشير ابن هشام رحمه الله إلى قوله في المتن: (وأكثر وقوعه بعد المقادير كجريب نخلا وصاع تمرا ومنوين عسلا، والعدد نحو أحد عشر كوكبا إلى تسع وتسعين..)
فعطفه (العدد) على (المقادير) يدل على أن العدد ليس مقدارا، لأن الشيء لا يعطف على نفسه، لا تقول مثلا أحب عمر بن الخطاب والفاروق، لأن العطف يقتضي المغايرة، فيفهم منه أن المعطوف غير المعطوف عليه.
وقوله المقادير والعدد يقتضي المغايرة، فالعدد غير المقادير.
هذا مجمل كلامه، ويدلل عليه بصحة إضافة كلمة مقدار في نحو (عندي مقدار رطل زيتا)، وعدم صحة إضافتها في نحو (مقدار عشرين رجلا).

بارك الله فيك، ولكن فقط لو سمحت تشرح لي هذه العبارة : "لِأَن المُرَاد بالمقادير مَا لم ترد حَقِيقَته بل مِقْدَاره".
وشكراً

عطوان عويضة
25-06-2015, 04:43 AM
من المقادير مثلا (الصاع) وهو مكيال، أي إناء له حجم معين تكال به بعض الأشياء كالحبوب والتمر ونحو ذلك.
لو ذهبت إلى بائع تمر، وقلت له بعني صاعا من التمر، فإن الرجل، سيأتي بالصاع (الإناء) ويملؤه تمرا، ثم يفرغ الإناء (الصاع) في شيء آخر جئت به لتحمل فيه التمر.
أنت الآن اشتريت صاعا تمرا، فما المراد بكلمة صاع هنا؟ أهو الإناء الذي كال به الرجل؟ أم التمر الذي حجمه كحجم الأناء؟
الإناء الذي يكيل به الرجل هو حقيقة الصاع، وكلمة صاع في (صاع تمر) هي المقدار، وأنت اشتريت مقدار الصاع، ولم تشتر الصاع.
....................................
لو ذهبت إلى بائع تفاح، وقلت له بعني كيلا تفاحا، سيضع البائع في إحدى كفتي الميزان ثقلا معينا هو الكيل، ويضع في الكفة الأخرى تفاحا حتى تعتدل الكفتان، ويعطيك التفاح، أنت اشتريت تفاحا وزنه يعادل وزن الكيل، أما الكيل نفسه فبقي عند الرجل. كلمة كيل في (كيل تفاح) هي مقدار الكيل لا حقيقته.
..................
لو ذهبت مرة أخرى إلى بائع آخر للتفاح يبيع بالعدد لا بالوزن، وقلت: له بعني ست تفاحات، فإن الرجل سيعد ست تفاحات ويعطيكها، ليس للعدد حقيقة قاس عليها الرجل واعطاك مقدارها واحتفظ بها، بل دلالة لفظ العدد (ست) واحد عند البائع وعندك. لذا كان العدد غير المقدار.
هذا ما يبدو لي.
والله أعلم.

جهاد عمران
25-06-2015, 09:56 PM
من المقادير مثلا (الصاع) وهو مكيال، أي إناء له حجم معين تكال به بعض الأشياء كالحبوب والتمر ونحو ذلك.
لو ذهبت إلى بائع تمر، وقلت له بعني صاعا من التمر، فإن الرجل، سيأتي بالصاع (الإناء) ويملؤه تمرا، ثم يفرغ الإناء (الصاع) في شيء آخر جئت به لتحمل فيه التمر.
أنت الآن اشتريت صاعا تمرا، فما المراد بكلمة صاع هنا؟ أهو الإناء الذي كال به الرجل؟ أم التمر الذي حجمه كحجم الأناء؟
الإناء الذي يكيل به الرجل هو حقيقة الصاع، وكلمة صاع في (صاع تمر) هي المقدار، وأنت اشتريت مقدار الصاع، ولم تشتر الصاع.
....................................
لو ذهبت إلى بائع تفاح، وقلت له بعني كيلا تفاحا، سيضع البائع في إحدى كفتي الميزان ثقلا معينا هو الكيل، ويضع في الكفة الأخرى تفاحا حتى تعتدل الكفتان، ويعطيك التفاح، أنت اشتريت تفاحا وزنه يعادل وزن الكيل، أما الكيل نفسه فبقي عند الرجل. كلمة كيل في (كيل تفاح) هي مقدار الكيل لا حقيقته.
..................
لو ذهبت مرة أخرى إلى بائع آخر للتفاح يبيع بالعدد لا بالوزن، وقلت: له بعني ست تفاحات، فإن الرجل سيعد ست تفاحات ويعطيكها، ليس للعدد حقيقة قاس عليها الرجل واعطاك مقدارها واحتفظ بها، بل دلالة لفظ العدد (ست) واحد عند البائع وعندك. لذا كان العدد غير المقدار.
هذا ما يبدو لي.
والله أعلم.
بارك الله فيك أيّها الأستاذ الفاضل على هذه الإجابة..
شكراً جزيلاً