المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : حول إعراب ابن عاشور"وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ"



أبو أيوب العامري
03-07-2015, 12:44 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، قد حكى غير واحد من النّحاة الإجماع على اعتبارالمصدر المنسبك "أن تبسل" في قوله سبحانه: {وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ} [الأنعام: 70] واقعا في محلّ مفعول له، كما في الدّرّ المصون للحلبيّ (4/ 679) واللّباب في علوم الكتاب لابن عادل (8/ 212) .
غير أني وجدت كلاما للطّاهر بن عاشور في التّحرير والتّنوير (7/ 297 ) استظهر فيه إعراب "أنْ تُبْسَل " مفعولاً ثانياً لِـ" ذَكِّرْ" أي ذَكِّرهم به إبسال نفس بما كسبت، واحتج بأنّ "التّذكير يتعدّى إلى مفعولين من باب أعطى، لأنّ أصل فعله المجرّد يتعدّى إلى مفعول، فهو بالتضعيف يتعدّى إلى مفعولين" .
وسؤالي هو: هل حقيقة فعل "ذكِّر" يتعدى إلى مفعولين من باب "أعطى" ؟
وبارك الله تعالى فيكم جميعا وجزاكم خير الجزاء .

زهرة متفائلة
03-07-2015, 01:16 AM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

محاولة للتعقيب!

أظن نعم ، هذا السؤال ذكّرني بمشاركة الأستاذ الفاضل : سعيد بنعياد " جزاه الله خيرا " هنا (http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=80480).

ويفيدكم أهل العلم من آل الفصيح أكثر

عطوان عويضة
03-07-2015, 01:42 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، قد حكى غير واحد من النّحاة الإجماع على اعتبارالمصدر المنسبك "أن تبسل" في قوله سبحانه: {وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ} [الأنعام: 70] واقعا في محلّ مفعول له، كما في الدّرّ المصون للحلبيّ (4/ 679) واللّباب في علوم الكتاب لابن عادل (8/ 212) .
غير أني وجدت كلاما للطّاهر بن عاشور في التّحرير والتّنوير (7/ 297 ) استظهر فيه إعراب "أنْ تُبْسَل " مفعولاً ثانياً لِـ" ذَكِّرْ" أي ذَكِّرهم به إبسال نفس بما كسبت، واحتج بأنّ "التّذكير يتعدّى إلى مفعولين من باب أعطى، لأنّ أصل فعله المجرّد يتعدّى إلى مفعول، فهو بالتضعيف يتعدّى إلى مفعولين" .
وسؤالي هو: هل حقيقة فعل "ذكِّر" يتعدى إلى مفعولين من باب "أعطى" ؟
وبارك الله تعالى فيكم جميعا وجزاكم خير الجزاء .
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته.
الفعل ذَكَرَ يتعدى إلى مفعول، فإذا ضعَّفته أو زدته بالهمزة تعدى لمفعولين، تقول ذكَّرته كذا وأذكرته كذا، وأذكرته تكون لمن نسي، تقول: نسي العنوان فأذكرته به، وذكَّرته كذلك تكون للتذكير من نسيان، وتكون من للوعظ وإثارة العواطف والشجون..
وذكَّر أكثر استعمالا، ومن شواهد نصبها مفعولين:
قول العباس بن مرداس: يذكِّرنيكِ حنينُ العجولِ *** ونوحُ الحمامةِ تدعو هديلا
وقول الخنساء: يذكرني طلوعُ الشمس صخرا *** وأَندُبُه لكل غروب شمس
وقول شريح بن أوفى، أو الأشتر النخعي: يُذَكِّرُني حامِيمَ والرُّمْحُ شَاجِرٌ *** فَهَلاَّ تَلاَ حامِيمَ قبل التَّقَدُّم
وقول قيس بن الملوح: وذكرني من لا أبوح بذكره *** محاجرُ خِشْفٍ في حبائل قانصِ
وقول كعب بن زهير: إذا سمعتُ بذكر الحبِّ ذكرني *** هِنْداً فَقَدْ عَلِقَ الأحْشَاءَ مَا عَلِقَا
وقول كثير: يُذَكّرُنيهَا كُلُّ ريحٍ مَريضةٍ *** لها بالتّلاعِ القاوِياتِ نسيمُ
وقول عنترة: طربتُ وهاجني برق اليماني *** وذكرني المنازلَ والمغاني
وقوله: وذكرني قوماً حفظتُ عهودهمْ *** فما عرفوا قدري ولا حفظوا عهدي
وقول عمر بن أبي ربيعة: يُذَكِّرُني ابْنَةَ التَّيْمِيِّ ظَبْيٌ *** يرودُ بروضةٍ سهلٍ رباها
وقوله: يُذَكِّرُني الدَّهْرَ ما قَدْ مَضَى *** من العيشِ ، فالعينُ تغرورقُ
وقول ذي الرمة: تذكِّرُني ميّاً منَ الظّبي عينهُ *** مِرَاراً وَفَاهَا الأُقْحُوَانُ الْمُنَوِّرُ
وقول جرير: إنّي تُذَكّرُني الزّبَيرَ حَمَامَةٌ *** تدعو بمجمعِ نخلتينْ هديلا
وقول بشار: يُذكِّرُنِي الرَّيْحَانُ رَائِحةَ الَّتِي *** إذا لم تطيَّب وافق المسكَ ريحها .
وغير ذلك كثير.
والله أعلم.

أبو أيوب العامري
03-07-2015, 02:50 AM
جزاكم الله خيرا وأكرمكم على هذا التوضيح الذي غفلت عنه لعدم انتباهي لمسألة التضعيف في الكاف، وهي على نحو ما قال ابن مالك في الهمز

وإن تعديا لواحد بلا ... همز فلاثنين به توصلا
على أنّي أود معرفة رأيكم في تخريج هذا المصدر المؤول على هذا الإعراب بجعله مفعولا ثانيا عوض اعتباره مفعولا لأجله بمعنى مخافة أن تبسل أو لئلّا تبسل؟
أليس الإعراب الأول وإن صحّ من ناحية القواعد النحوية فإنه منتقد من جهة إهماله لمدلول الآية ومقصود الخطاب الّذي يبين علّة أَمْر النّبيّ صلى الله عليه وسلم بالتّذكير، وحكمة حثّه على الوعظ والتّنبيه، ألا وهو حفظ النّفوس من الهلاك ووقايتها من العذاب والجحيم.

عطوان عويضة
03-07-2015, 06:19 AM
أليس الإعراب الأول وإن صحّ من ناحية القواعد النحوية فإنه منتقد من جهة إهماله لمدلول الآية ومقصود الخطاب الّذي يبين علّة أَمْر النّبيّ صلى الله عليه وسلم بالتّذكير، وحكمة حثّه على الوعظ والتّنبيه، ألا وهو حفظ النّفوس من الهلاك ووقايتها من العذاب والجحيم.
- إعراب المصدر المؤول (أن تبسل ...) مفعولا له هو ما ذهب إليه الجمهور، والمعنى: فذكرهم بالقرآن خشية حبسهم في النار، فالتذكير لأجل الخشية عليهم من الحبس في النار. وهو الإعراب القريب والمشابه لمواضع أخرى في القرآن أعرب فيها المصدر المؤول مفعولا لأجله على معنى: خشية أن أو كراهة أن، ونحو ذلك.
- ومن أعرب المصدر المؤول مفعولا ثانيا للفعل ذكر، فقد أتى بوجه جيد أيضا ويقويه تعدي الفعل لمفعولين، أولهما حذف اختصارا للعلم به، أي ذكرهم، والثاني المصدر المؤول، والمعنى لا يأباه، أي وذكرهم بالقرآن حبس النفوس في النار، وليس في هذا إهمال لمدلول الآية.
- وقد أعرب أيضا بدلا من الضمير في (به) على التفسير، أي أن الضمير في به ليس عائدا على القرآن المفهوم في الإعرابين السابقين، ولكن على الإبسال في النار، ويكون الفعل ذكَّر قد تعدى بنفسه وبالباء، أي وذكرهم يا محمد بالإبسال، فيكون المصدر المؤول مجرورا لا منصوبا.. والفعل ذكر يتعدى بنفسه وبالباء أكثر مما يتعدى إلى مفعولين، كما في قوله تعالى: "وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ"
وقوله: "فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ"
وقوله: "وَنَسُوا (فنسوا) حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ"وقوله: "فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ"
وقوله: " وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ (ثم أعرض) عَنْهَا"
وقوله: "وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا"
وقوله: "إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا"
ثلاثة الأوجه وجيهة والآية تحتمل ثلاثة المعاني الحاصلة منها.
والله أعلم.

أبو أيوب العامري
03-07-2015, 05:54 PM
بارك الله فيك الأستاذ عطوان، وفتح عليك أبواب العلم والفهم.
وهذا الوجه الثالث الذي سقته مِن إعرابها على البدليّة هو للإمام أبي حيان الأندلسي حيث يقول:" واتفقوا على أنّ "تُبْسَلَ" في موضع المفعول من أجله، وقدّروا كراهة "أَن تُبْسَلَ"، ومخافة "أَن تُبْسَلَ"، ولئلّا "تُبْسَلَ"، ويجوز عندي أن يكون في موضع جرّ على البدل من الضّمير، والضّمير مُفسَّرٌ بالبدل، وأُضمر الإبسال لِما في الإضمار من التّفخيم كما أُضمر الأمر والشّأن، وفُسِّر بالبدل وهو الإبسال، فالتّقدير: وذَكِّر بارتهان النّفوس وحبسِها بما كسبت، كما قالوا: "اللّهم صلّ عليه الرءوف الرّحيم".
وتبقى ــ كما أشرتَ مشكورا ــ أفضلية إعراب الجمهور لما في ذلك من التنبيه على العلة من التذكير والحكمة من الوعظ والتنبيه، ثمّ إنّه أولى من تقدير الحذف للمفعول الأول، إذ التخريج على الإظهار أولى من البناء على الإضمار، وبارك الله تعالى فيكم جميعا .