المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : دروس فى النحو العربى 9



زيد الخيل
30-10-2005, 05:25 PM
:::

جمع المؤنث السالم



تعريفه :

هو ما دل على أكثر من اثنين بزيادة ألف وتاء على آخره ، ولم يتغير مفرده عند الجمع . نحو : فاطمة : فاطمات ، زينب : زينبات ، معلمة : معلمات ، طلحة : طلحات ، منتدى : منتديات .

30 ـ ومنه قوله تعالى : { إن الحسنات يذهبن السيئات }1 .

وقوله تعالى : { ولله غيب السموات والأرض }2 .

وقوله تعالى : { والمحصنات من المؤمنات }3 .

شروط جمعه :

يشترط في جمع المؤنث السالم أن يكون مفرده أحد الكلمات الآتية :

1 ـ العلم المؤنث تأنيثا معنويا .

نحو : مريم : مريمات ، هند : هندات ، سعاد : سعادات ، زينب : زينبات .

2 ـ ما ختم بتاء التأنيث الزائدة علما كان ، أو غير علم .

العلم ، نحو : عائشة : عائشات ، فاطمة : فاطمات ، طلحة : طلحات .

وغير العلم ، نحو : شجرة : شجرات ، كراسة : كراسات ، حديقة : حديقات .

3 ـ ما ختم بتاء العوض ، أو تاء المبالغة .

مثال ما كانت التاء فيه عوض عن محذوف : ثُبة : ثبات ، عدة : عدات .

فالتاء في " ثبة " عوض عن الواو المحذوفة . فالأصل : ثُبَوٌ .

وفي عدة عوض عن الواو المحذوفة من أول الكلمة ، فالأصل : وعد .

ومثال ما كانت فيه التاء للمبالغة : قتَّالة : قتَّالات ، وعلاَّمة : علاَّماتا ،

ـــــــــــــــــ

1 ـ 114 هود . 2 ـ 3 ـ 5 المائدة .



وفهَّامة : فهَّامات . فالتاء في قتالة ، وعلامة ، وفهامة للمبالغة .

4 ـ ما كان صفة لمؤنث . نحو : مرضع : مرضعات ، طالق : طالقات ، عانس : عانسات ، نقول : هؤلاء مرضعات .

5 ـ ما كان صفة لمذكر غير عاقل . نحو : شاهق : شاهقات ، شامخ : شامخات ، معدود : معدودات . نقول : جبال شامخات .

6 ـ ما كان مصغرا لمذكر غير عاقل . نحو : دريهم : دريهمات ، نهير : نهيرات ، جبيل : جبيلات . نقول : معي دريهمات قليلة .

7 ـ ما صدر بـ " ابن ، أو ذي " من الأسماء غير العاقلة ، حيث تجمع صدورها . نحو : ابن آوى : بنات آوى ، وذو القرون : ذوات القرون .

8 ـ كل خماسي لم يسمع له عن العرب جمع تكسير .

نحو : سرادق : سرادقات ، حمّام : حمامات ، إصطبل : إصطبلات .

وكذلك الأسماء الأعجمية التي لم تجمع على غير جمع المؤنث السالم .

نحو : تلفون : تلفونات ، تلفزيون : تلفزيونات ، تلغراف : تلغرافات .

9 ـ ما كان مختوما بألف التأنيث المقصورة ، علما ، أو غير علم مؤنثا ، ومذكرا . مثال الأعلام المؤنثة : ليلى : ليلات ، سعدى : سعدات .

مثال الصفات : ذكرى : ذكرات ، نعمى : نعمات .

مثال الأعلام المذكرة : رضوى : رضوات .

10 ـ ما كان مختوما بألف التأنيث الممدودة ، علما ، أو غير علم ، مؤنثا ومذكرا .

مثال الأعلام المؤنثة : صحراء : صحراوات ، بيداء : بيداوات ، سناء : سناءات .

مثال الصفات : حمراء : حمراوات ، حسناء : حسناوات ، شقراء : شقراوات .

مثال الأعلام الذكور : مضاء : مضاءات ، ذكرياء : ذكرياءات .



كيفية الجمع أو طريقته :

لابد لجمع المفرد جمعا مؤنثا سالما أن نتبع الآتي :

أولا ـ جمع الاسم الصحيح :

1 ـ إذا كان المفرد مختوما بالتاء ، وجب حذفها عند الجمع ، تم تلحقه الألف والتاء الزائدتين ، للدلالة على الجمع .

نحو : فاطمة : فاطمات ، ومعلمة : معلمات .

31 ـ ومنه قوله تعالى : { فالصالحات قانتات حافظات للغيب }1 .

وقوله تعالى : { ويخرجهن من الظلمات إلى النور }2 .

2 ـ إذا كان الاسم المفرد صحيح الآخر ، فلا يحدث في أخره تغيير .

نحو : زينب : زينبات ، ومريم : مريمات .

3 ـ إذا كان الاسم مؤنثا لفظيا حذفت حذفت تاؤه أيضا .

نحو : طلحة : طلحات ، معاوية : معاويات ، عبيدة : عبيدات .

4 ـ إذا كان الاسم ثلاثيا ساكنا ، وصحيح العين ، غير مضعف ، مختوما ، أو غير مختوم بتاء زائدة يراعى في جمعه جمعا مؤنثا سالما الآتي :

أ ـ إذا كان مفتوح الفاء وجب في جمعه فتح عينه إتباعا لفائه .

نحو : تمرة : تمرات ، ودعد : دعدات ، وجمرة : جمرات ، صخرة : صخرات .

32 ـ ومنه قوله تعالى : { كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم }3 .

3 ـ ومنه قول العرجي :

" بالله يا ظبيات القاع قلن لنا "

ب ـ إذا كان مضموم الفاء جاز في جمعه ضم العين ، وفتحها ، وإسكانها .

نحو : غرفة : غُرُفات ، غُرَفات ، غُرْفات . وحجرة : حُجُرات ، حُجَرات ،

ـــــــــــــــــ

1 ـ 34 النساء . 2 ـ 16 المائدة .

3 ـ 167 البقرة .



حُجْرات . وذلك بضم العين على الإتباع للفاء ، أو الفتح ، أو الإسكان .

33 ـ ومنه قوله تعالى : { وهم في الغرفات آمنون }1 .

وقوله تعالى : { إن الذين ينادونك من وراء الحجرات }2 .

وقوله تعالى : { ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه }3 .

ج ـ وإذا كان المفرد مكسور الفاء جاز في عينه عند الجمع الكسر على الإتباع ، أو الفتح ، أو الإسكان . نحو : هند : هِنِدات بكسر العين ، وهِنَدات بفتحها ، وهِنْدات

بإسكانها . وسِدرة : سِدِرات ، سِدَرات ، سِدْرات .

5 ـ وإذا كان المفرد ثلاثيا مفتوح الفاء ، ومفتوح أو مضموم ، أو مكسور العين صحيحها يبقى في الجمع على حاله .

نحو : شجرة : شَجَرات . وبقرة : بقرات . وثمرة : ثَمَرات . بفتح العين .

34 ـ ومنه قوله تعالى : { وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان }4 .

ونحو : سَمُرة : سَمُرات (5) . بضم العين . 4 ـ ومنه قول امرئ القيس :

كأني غداة البين يوم ترحلوا لدى سمرات الحي ناقف حنظل

ونحو : نَمِرة : نَمِرات . بكسر العين .

6 ـ إذا كان الاسم الثلاثي معتل العين ، بقى الإسكان في الجمع .

نحو : تارة : تارات . دولة : دولات . بيضة : بيضات .

7 ـ أما إذا كان الاسم مضغم العين " مشدد " فلا تتغير حركته عند الجمع .

نحو : جنّة : جنّات . حبّة : حبات . حيّة : حيّات ، خطّة : خطّات .

35 ـ ومنه قوله تعالى : { وهو الذي أنشأ جنات معروشات }6 .

ــــــــــــــــ

1 ـ 37 النبأ . 2 ـ 4 الحجرات .

3 ـ 30 الحج . 4 ـ 43 يوسف .

5 ـ السُمر : نوع من أنواع الطلح . 6 ـ 141 الأنعام .



8 ـ وإذا كان المفرد صفة ساكنة العين ، سواء أكان مفتوح الفاء ، أم مضمومها ، أم مكسورها ، فليس في جمعه إلا تسكين العين .

نحو : ضَخمة : ضخْمات ، حُلوة : حلْوات ، جِلفة : جلْفات .

ثانيا ـ جمع الاسم المقصور :

لجمع الاسم المقصور جمعا مؤنثا سالما حالتان : ـ

1 ـ إذا كانت ألف المقصور ثالثة ردت إلى أصلها واوا ، أو ياء .

مثال ما أصله واوا : عصا : عصوات . رضا : رضوات . شذا : شذوات .

ومثال ما أصله ياء : هدى : هديات . مدى : مديات .

2 ـ إذا كانت ألفه رابعة فأكثر قلبت ياء .

نحو : ذكرى : ذكريات . منتدى : منتديات . مستشفى : مستشفيات .



ثالثا ـ جمع الممدود :

عند جمع الاسم الممدود جمعا مؤنثا سالما يراعى نوع الهمزة في آخره .

1 ـ إذا كانت الهمزة أصلية بقيت في الجمع على حالها .

نحو : إنشاء : إنشاءات . إملاء : إملاءات .

2 ـ إذا كانت زائدة للتأنيث وجب قلبها واوا .

نحو : صحراء : صحراوات . حمراء : حمراوات .

3 ـ إذا كانت مبدلة من حرف أصلي " واو ، أو ياء " جاز بقاؤها ، أو إبدالها واوا . نحو : سماء : سماءات وسماوات . دعاء : دعاءات ودعاوات .

زكرياء : زكرياءات وزكرياوات . وفاء : وفاءات ووفاوات .



رابعا ـ جمع المنقوص :

إذا جمع الاسم المنقوص جمعا مؤنثا سالما فلا يتغير فيه شيء عند الجمع إذا كانت ياؤه موجودة .

نحو : الساعية : الساعيات . الرابية : الرابيات . الداعية : الداعيات .

وإذا كانت ياؤه محذوفة ردت إليه عند الجمع .

نحو : قاض : قاضيات . ساع : ساعيات : راس : راسيات .

36 ـ ومنه قوله تعالى : { وجفان كالجواب وقدور راسيات }1 .



ملحقات جمع المؤنث السالم :

يلحق بجمع المؤنث السالم نوعين من الأسماء الشبيهة بجمعه ، وليس في الأصل جمعا مؤنثا سالما ، وهي :

1 ـ الكلمات التي لها معنى الجمع ، ولكن لا مفرد لها من لفظها .

نحو : أولات : فهي يدل على جماعة الإناث ، ولكن مفردها " ذات " بمعنى صاحبة .

نقول : المعلمات أولات فضل .

37 ـ ومنه قوله تعالى : { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن }2 .

ونحو : بنات ، وأخوات : هاتان الكلمتان من الكلمات التي لم يسلم فيها بناء المفرد من التغيير عند جمعها جمعا مؤنثا سالما ، وهذا مخالف لقاعدة جمع السلامة ، إذ يجب عدم تغيير صورة المفرد عند الجمع السالم ، لذلك ألحقت الكلمتان السابقتان ، ومثيلاتها به .

نقول : هؤلاء بنات مهذبات . وصافحت البناتِ والأخواتِ المهذبات .

وأثنت المعلمة على البنات والأخوات المهذبات .

ومنه قوله تعالى : { فاصطفى البنات على البنين }3 .

وقوله تعالى : { حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم }4 .

ــــــــــــ

1 ـ 13 سبأ . 2 ـ 4 الطلاق .

3 ـ 153 الصافات . 4 ـ 23 النساء .



2 ـ بعض الألفاظ التي سمي بها من جمع المؤنث ، وصارت أعلاما لمذكر أو لمؤنث بسبب التسمية ، ولعل من أهم دواعي التسمية بجمع المؤنث ، أو المذكر السالمين ، أو غيره من الجموع الأخرى هو المدح ، أو الذم ، أو التمليح (1) .

ومن هذه الألفاظ : أذرعات (2) .

5 ـ قال الشاعر :

تنورتها من أذرعات وأهلها بيثرب أدنى دارها نظر عالِ

الشاهد " أذرعات " حيث أعربت إعراب جمع المؤنث السالم فجرت بتنوين الكسر ، لأن أصلها جمع مؤنث سالم ، ثم سمي بها بلد ، فهو في اللفظ جمع ، وفي المعنى مفرد .

ومنه : سادات ، وعنايات ، وسعادات ، وزينبات ، وعرفات ، وما شابه ذلك من الأسماء المسمى بها لأسماء مفردة ، ولكنها في الأصل جموع مؤنثة ، فعوملت معاملة جمع المؤنث السالم في الإعراب .

إعرابه :

يعرب جمع المؤنث السالم رفعا بالضمة ، ونصبا وجرا بالكسرة ، فهو من المعربات التي نابت فيها حركة عن حركة أخرى . فقد نابت الكسرة عن الفتحة في حالة النصب . ففي الرفع نقول : جاءت الطالباتُ مبكراتٍ .

فالطالبات فاعل مرفوع بالضمة ، ومبكرات حال منصوب بالكسرة نيابة عن الفتحة . 39 ـ ومنه قوله تعالى : { والمحصنات من المؤمنات }3 .

وقوله تعالى : { والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره }4 .

وفي النصب نقول : إن المعلمات مخلصات .

ـــــــــــــ

1 ـ النحو الوافي ج3 ص137 هامش رقم1 .

2 ـ اسم لقرية بالشام . 3 ـ 5 المائدة .

4 ـ 54 الأعراف .



المعلمات اسم إن منصوب بالكسرة نيابة عن الفتحة .

ومنه قوله تعالى : { والذين يرمون المحصنات }1 .

المحصنات مفعول به منصوب بالكسرة ، والغافلات صفة منصوبة بالكسرة .

40 ـ ومنه قوله تعالى : { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات }2 .

وفي الجر نقول : أثنيت على المربياتِ الفاضلاتِ .

41 ـ ومنه قوله تعالى : { لتخرج الناس من الظلمات }3 .

وقوله تعالى : إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون }4 .

فوائد وتنبيهات :

1 ـ هناك بعض الكلمات المنتهية بالألف والتاء ، ولكنها في حقيقتها ليست جمعا مؤنثا سالما ، إما لكون الألف فيها أصلية . نحو : قضاة ، وغزاة .

أو لأن التاء فيها أصلية . نحو : أقوات وأبيات .

وهذه الكلمات عبارة عن جموع تكسير ، ترفع بالضمة ، وتنصب بالفتحة ، وتجر بالكسرة . نقول : جاء القضاةُ . إن القضاةَ عادلون . وسلمت على القضاةِ .

ونقول : هذه أبيات شعرية جميلة . وقرأت أبياتا شعرية جميلة .

42 ـ ومنه قوله تعالى : { كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم }5 .

" فأمواتا " خبر كان منصوبة بالفتحة ، لأنها جمع تكسير والتاء فيه أصلية ، وليست جمع مؤنث سالما .

ومنه قوله تعالى : { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا }6.

2 ـ يجوز في الأسماء المسماة بجمع المؤنث السالم ، والتي ذكرناها في موضعها ، ثلاثة أنواع من الإعراب :

ــــــــــــــــ

1 ـ 5 المائدة . 2 ـ 5 المائدة .

3 ـ 11 البروج . 4 ـ 1 إبراهيم .

5 ـ 4 الحجرات . 6 ـ 28 البقرة .



أ ـ النوع الأول وهو أصحها : أن يعرب الاسم كما كان عليه قبل التسمية ، فيرفع بالضمة مع التنوين ، لأن التنوين للمقابلة . نحو : هذه عناياتٌ .

وينصب ويجر بالكسرة مع التنوين ، نحو : رأيت عناياتٍ ، ومررت بعناياتٍ .

ب ـ النوع الثاني : أن يعرب الاسم رفعا بالضمة ، ونصبا وجرا بالكسرة بدون

تنوين . نحو : هذه عرفاتُ . وزرت عرفاتِ . ووقفت في عرفاتِ .

ج ـ النوع الثالث : أن يعرب الاسم إعراب الممنوع من الصرف ، فيرفع بالضمة بدون تنوين ، وينصب ويجر بالفتحة .

نحو : هذه أذرعاتُ . وسكنت أذرعاتَ . ورحلت إلى أذرعاتَ .

وأرى أن هذا النوع من الإعراب حسن أيضا ، إلى اعتبار استعمال هذه الأسماء مفردة مؤنثة .

3 ـ لا يصح جمع ما كان من الأسماء على وزن " فَعْلاء " مؤنث " أفعل " جمع مؤنث سالما ، وإنما تجمع جمع تكسير .

فنقول في جمع حمراء مؤنث أحمر : حُمْر ، ولا نقول : حمراوات .

وفي خضراء مؤنث أخضر : خُضْر ، ولا نقول : خضراوات .

4 ـ لا يصح جمع " فعلى " مؤنث " فعلان " جمعا مؤنثا سالما ، وإنما تجمع جمع تكسير . فلا نقول في : سكرى مؤنث سكرن : سكريات ، وإنما نقول : سُكارى .

كذلك لا يجوز جمعها جمعا مذكرا سالما ، فلا نقول في سكرى : سكرانون .

5 ـ لا يصح في بعض الألفاظ أن تجمع جمعا مؤنثا سالما ، وإنما الصحيح فيها أن تجمع جمع تكسير ، وأهم هذه الألفاظ : امرأة ، أَمة ، شاة ، أُمَّة ، شفة ، ملة .

فلا يقال فيها : امرآت ، أمات ، شاهات ، أُمّات ، شفات ، مِلاّت .

لأن ذلك مناف لقواعد ، وأصول اللغة . وإنما نقول : نساء ، إماء ، شياه ، أمم ، شفاه ملل .



نماذج من الإعراب


30 ـ قال تعالى : { أن الحسنات يذهبن السيئات } 114 هود .

إن : حرف توكيد ونصب . الحسنات : اسم إن منصوب وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة . يذهبن : فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة ، والنون ضمير متصل في محل رفع فاعل .

السيئات : مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الكسرة .

وجملة يذهبن في محل رفع خبر إن .



31 ـ قال تعالى : { فالصالحات قانتات حافظات للغيب } 34 النساء .

فالصالحات : الفاء حرف استئناف ، الصالحات مبتدأ مرفوع بالضمة .

قانتات : خبر أول مرفوع بالضمة . حافظات : خبر ثان مرفوع بالضمة .

للغيب : جار ومجرور متعلقان بحافظات .

والجملة لا محل لها من الإعراب استئنافية .



32 ـ قال تعالى : { كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم } 167 البقرة .

كذلك : الكاف حرف تشبيه وجر ، ذا اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالكاف ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب لا محل له من الإعراب ، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب لمفعول مطلق محذوف عامله الفعل الذي بعده ، والتقدير : يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم إراءة مثل تلك الإراءة .

يريهم : فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به أول .

الله : لفظ الجلالة فاعل مرفوع بالضمة .

أعمالهم : مفعول به ثان ، وهو مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه.

حسرات : مفعول به ثالث منصوب بالكسرة .

ويجوز في حسرات أن تعرب حالا ، إذا اعتبرنا الرؤية بصرية ، والوجه الأول أرجح باعتبار أن الرؤية قلبية فيتعدى الفعل " يرى " لثلاثة مفاعيل .



3 ـ قال العرجي :

بالله يا ظبيات القاع قلنا لنا ليلاي منكن أم ليلى من البشر

بالله : جار ومجرور متعلقان بفعل قسم محذوف .

يا ظبيات : يا حرف نداء ، ظبيات منادى منصوب بالكسرة لأنه جمع مؤنث سالم ، وهو مضاف ، القاع : مضاف إليه مجرور .

قلنا : فعل ماض ، ونون النسوة في محل رفع فاعل .

لنا : جار ومجرور متعلقان بقال .

ليلاي : مبتدأ مرفوع بالضمة المقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر وليلا مضاف وياء المتكلم في محل جر مضاف إليه .

منكن : جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر . والجملة في محل نصب مقول القول .

أم : حرف عطف . ليلى : مبتدأ مرفوع بالضمة المقدرة .

من البشر : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ .

الشاهد المطلوب قوله ظبيات حيث فتح العين وهي الباء تبعاً لفتحة الفاء التي هي الظاء في جمع الاسم الثلاثي الساكن العين الصحيحها وهو ظبية .



33 ـ قال تعالى : { وهم في الغرفات آمنون } 37 سبأ .

وهم : الواو حرف عطف ، هم ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ .

في الغرفات : جار ومجرور متعلقان بـ " آمنون " ، أو في محل نصب حال .

آمنون : خبر مرفوع بالواو .

34 ـ قال تعالى : { وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان } 43 يوسف .

وقال : الواو حرف عطف ، قال فعل ماض مبني على الفتح .

الملك : فاعل مرفوع بالضمة . إني : إن واسمها .

أرى : فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الألف والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنا . سبع : مفعول به منصوب بالفتحة ، وسبع مضاف .

بقرات : مضاف إليه مجرور بالكسرة . سمانٍ : صفة لبقرات مجرورة بالكسرة .

وجملة أرى في محل رفع خبر إن . وجملة إني وما في حيزها في محل نصب مقول القول .



4 ـ قال امرؤ القيس :

كأني غداة البين يوم تحمّلوا لدى سمرات الحي ناقف حنظل

كأني : كأن حرف مشبه بالفعل من أخوات إن ، وياء المتكلم في محل نصب اسمها .

غداة : ظرف زمان متعلق بناقف الآتي ، ويصح تعليقه بكأن لما فيها من معنى التشبه ، وتعليق الظرف والجار والمجرور بالحرف جائز إذا تضمن الحرف معنى الفعل ، والتقدير : أشبه نفسي ، وتعليقه بناقف أقوى ، وغداة مضاف ، والبين : مضاف إليه .

يوم : ظرف زمان بدل من غداة بدل كل من بعض .

تحملوا : فعل وفاعل والألف فارقة ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة يوم إليها .

لدى : ظرف مكان مبني على السكون في محل نصب متعلق بما تعلق به غداة ، ولدى مضاف ، وسمرات : مضاف إليه مجرور بالكسرة ، وسمرات مضاف ، والحي مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة .

ناقف : خبر كأن مرفوع بالضمة ، وهو مضاف ، وحنظل : مضاف إليه مجرور بالكسرة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعل ناقف ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره أنا . والجملة الاسمية كأني وما في حيزها مستأنفة لا محل لها من الإعراب .



35 ـ قال تعالى : { وهو الذي أنشأ جنات معروشات } 141 الأنعام .

وهو : الواو استئنافية ، وهو ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ .

الذي : اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبر .

أنشأ : فعل ماض مبني على الفتح وفاعله ضمير مستتر جوازاً تقديره هو يعود إلى الاسم الموصول وهو العائد أو الرابط لجملة الصلة ، والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .

جنات : مفعول به منصوب بالكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم .

معروشات : صفة لجنات منصوبة بالكسرة .



36 ـ قال تعالى : { وجفان كالجواب وقدور راسيات } 13 سبأ .

وجفان : الواو حرف عطف ، جفان معطوفة على تماثيل مجرورة بالكسرة .

كالجواب : الكاف حرف جر وتشبيه والجار والمجرور متعلقان بمحذوف في محل جر صفة لجفان ، وحذفت ياء الجواب في خط القرآن .

وقدورٍ : عطف على الجفان . راسيات : صفة مجرورة لقدور .



37 ـ قال تعالى : { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } 4 الطلاق .

وأولات : الواو حرف عطف وأولات مبتدأ مرفوع بالضمة لأنه ملحق بجمع المؤنث السالم ، وأولات مضاف ، والأحمال : مضاف إليه مجرور بالكسرة .

أجلهن : مبتدأ مرفوع بالضمة والضمير المتصل في محل جر بالإضافة .

أن : حرف مصدري ونصب .

يضعن : فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة في محل نصب والمصدر المؤول في محل رفع خبر المبتدأ أجلهن والتقدير : وضع ، ونون النسوة في محل رفع فاعل يضع . حملهن : مفعول به منصوب بالفتحة وهو مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه . وجملة أجلهن في محل رفع خبر المبتدأ أولات . وجملة أولات معطوفة على ما قبلها .



38 ـ قال تعالى : { أصطفى البنات على البنين } 153 الصافات .

أصطفى : الهمزة للاستفهام الإنكاري حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب استغني بها عن همزة الوصل للتوصل للنطق بالساكن ، واصطفى فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف منع من ظهورها التعذر ، والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هو يعود على الله . البنات : مفعول به منصوب بالفتحة .

على البنين : جار ومجرور متعلقان باصطفى بعد تضمينه معنى أفضل .



5 ـ قال الشاعر :

تنورتها من أذرعات وأهلها بيثرب أدنى دارها نظر عالي

تنورتها : فعل وفاعل ومفعول به .

من أذرعات : جار ومجرور وعلامة جره الكسرة إذا قرأناه منوناً أو من غير تنوين ، أما إذا قرأناه بالفتح فعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه اسم ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث ، والجار والمجرور متعلقان بتنور .

وأهلها : الواو للحال وأهل مبتدأ والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .

بيثرب : جار ومجرور وعلامة جره الفتحة لأنه اسم ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث ، وشبه الجملة متعلق بمحذوف في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب حال .

أدنى : مبتدأ مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر وأدنى مضاف ، ودارها : مضاف إليه ، ودار مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .

نظر : خبر المبتدأ مرفوع . عال : صفة مرفوعة لنظر .

الشاهد في قوله : " أذرعات " فإن أصله جمع ثم نقل فصار اسم بلد فهو في اللفظ جمع وفي المعنى مفرد .

وفي كلمة " أذرعات " ثلاثة أوجه من الإعراب كما ذكر ابن عقيل في شرحه على الألفية .

1 ـ الوجه الأول : ينصب بالكسرة كما كان قبل التسمية به ، ولا يحذف منه التنوين " من أذرعاتٍ " وهذا هو الوجه الصحيح .

2 ـ الوجه الثاني : أنه يرفع بالضمة وينصب ويجر بالكسرة من غير تنوين " من أذرعاتِ " .

3 ـ الوجه الثالث : أنه يرفع بالضمة وينصب ويجر بالفتحة من غير تنوين باعتباره ممنوعاً من الصرف " من أذرعاتَ " .



39 ـ قال تعالى : { والمحصنات من المؤمنات } 5 المائدة .

والمحصنات : الواو استئنافية أو عاطفة ، المحصنات مبتدأ مرفوع بالضمة ،

وخبره محذوف دل عليه ما قبله ، أي : حل لكم ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها .

من المؤمنات : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب حال من المحصنات . والجملة لا محل لها من الإعراب استئنافية ، أو معطوفة على ما قبلها .



40 ـ قال تعالى : { إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا } 24 النور .

إن : حرف توكيد ونصب .

الذين : اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب اسم إن .

يرمون : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون وواو الجماعة في محل رفع فاعل .

والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .

المحصنات : مفعول به منصوب بالكسرة . والغافلات المؤمنات نعت للمحصنات .

لعنوا : فعل ماض مبني للمجهول وواو الجماعة في محل رفع نائب فاعل .

وجملة لعنوا في محل رفع خبر إن . في الدنيا : جار ومجرور متعلقان بلعنوا .



41 ـ قال تعالى : { لتخرج الناس من الظلمات إلى النور } 1 إبراهيم .

لتخرج : اللام لام التعليل ، وتخرج فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت . الناس : مفعول به منصوب .

من الظلمات : جار ومجرور متعلقان بتخرج .

إلى النور : جار ومجرور متعلقان بتخرج أيضاً .



42 ـ قال تعالى : { كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم } 28 البقرة .

كيف : اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب حال والعامل فيه الفعل بعده ، وصاحبه واو الجماعة .

تكفرون : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون واو الجماعة في محل رفع فاعل .

بالله : جار ومجرور متعلق بتكفرون ، وجملة كيف تكفرون مستأنفة لا محل لها من الإعراب . وكنتم : الواو للحال ، وكان واسمها والجملة في محل نصب حال من واو الجماعة في تكفرون ، والرابط الواو والضمير ، وقد المقدرة قبل الفعل الماضي الناقص لتقربه من الحال . أمواتاً : خبر كان منصوب بالفتحة .

فأحياكم : الفاء حرف عطف ، وأحيى فعل ماض مبني على الفتح المقدر والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هو يعود على الله ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به . وجملة أحيى معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل نصب حال مثلها .




جمع المذكر السالم



تعريفه : هو ما دل على أكثر من اثنين بزيادة واو ـ مضموم ما قبلها ـ ونون ، على مفردة ، في حالة الرفع ، أو ياء ـ مكسور ما قبلها ـ ونون في حالتي النصب ، والجر ، وسلم بناء مفرده عند الجمع .

نحو : سافر المحمدون . وفاز المجتهدون .

43 ـ ومنه قوله تعالى : { وإنّا إن شاء الله لمهتدون }1 .

ونحو : ودعت المسافرين . وسلمت على الفائزين .

ومنه قوله تعالى : { كونوا قردة خاسئين }2 .

وقوله تعالى : { أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين }3 .

إعرابه : يرفع جمع المذكر السالم بالواو . نحو : وصل المسافرون .

44 ـ ومنه قوله تعالى : { هم فيها خالدون }4 .

وقوله تعالى : { إلا قليلا منكم وأنتم معرضون }5 .

وينصب بالياء . نحو : كافأت المتفوقين .

45 ـ ومنه قوله تعالى : { فاقع لونها تسر الناظرين }6 .

وقوله تعالى : { إن الله يحب المتقين }7 .

ويجر بالياء . نحو : عاقبت المهملين .

46 ـ ومنه قوله تعالى : { فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين }8 .

وقوله تعالى : { وذلك جزاء المحسنين }9 .

ـــــــــــــــ

1 ـ 70 البقرة . 2 ـ 65 البقرة . 3 ـ 67 البقرة .

4 ـ 81 البقرة . 5 ـ 83 البقرة .

6 ـ 69 البقرة . 7 ـ 4 التوبة .

8 ـ 64 البقرة . 9 ـ 85 المائدة .



شروط جمعه :

يشترط فيما يجمع جمعا مذكرا سالما الشروط الآتية :

1 ـ أن يكون علما لمذكر عاقل ، خاليا من التأنيث والتركيب .

فلا يصح جمع مثل " رجل ، وغلام " ونظائرها لأنهما ليسا بأعلام ، وإنما هما اسما جنس . فلا نقول : رجلون ، وغلامون .

فإذا كان علما غير مذكر لم يجمع جمع مذكر سالما .

فلا نقول في " هند " هندون ، ولا في " زينب " زينبون .

وكذلك إذا كان علما لمذكر غير عاقل . فلا يقال في " لاحق " ــ اسم فرس ــ لاحقون .

ومثله العلم المذكر العاقل المختوم بتاء التأنيث ، فلا يجمع جمع مذكر سالما .

فلا يقال في " طلحة " طلحون ، ولا في " معاوية " معاويون ، ولا في " عبيدة " عبيدون .

كما لا يجمع العلم المركب بأنواعه المختلفة جمعا مذكرا سالما .

فلا يجمع : عبد الله ، و سيبويه ، و جاد الحق ، و تأبط شرا ، و بعلبك ، ونظائرها .

2 ـ أ ـ أن يكون صفة لمذكر عاقل خالية من التاء ، وصالحة لدخول التاء عليها .

نحو : ماهر : ماهرون ، عاقل : عاقلون ، جالس ك جالسون .

والصفات السابقة ، وأشباهها صالحة لدخول التاء عليها . فنقول : ماهرة ، وعاقلة .

ب ـ أو وصف على وزن أفعل التفضيل . نحو : أعظم ، وأكبر ، وأحسن وأفضل . نقول : أعظمون ، وأكبرون ، وأحسنون ، وأفضلون .

47 ـ ومنه قوله تعالى : { ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون }1 .

فإن كانت الصفة على وزن أفعل الذي مؤنثه فعلاء ، كأحمر حمراء ، وأخضر خضراء . امتنع جمعه جمع مذكر سالما . فلا نقول : أحمرون ، وأخضرون .

ــــــــــــ

1 ـ 139 آل عمران .



وإن كانت الصفة أيضا على وزن فعلان فعلى ، كعطشان عطشى ، وسكران سكرى .

فلا تجمع جمع مذكر سالما . فلا يصح أن نقول : عطشانون ، وسكرانون .

وكذلك إذا كانت الصفة مما يستوي فيها المذكر والمؤنث . مثل : صبور ، وغيور ، وغريق ، وجريح ، وذلك لعدم قبولها تاء التأنيث .

فلا نقول : صبورون ، وغيورون ، وقتيلون .

طريقة الجمع :

1 ـ يجمع الاسم الصحيح الآخر ، أو شبهه جمع مذكر سالما بزيادة واو ونون ، أو ياء ونون على مفرده ، دون أن يحدث فيه تغيير .

نقول في جمع معلم : معلمون ، ومعلمين ، ومذنب : مذنبون ، ومذنبين .

وفي جمع ظبي علما لرجل : ظبيون ، وظبيين .

2 ـ يجمع الاسم المقصور ، بحذف ألفه ، وتبقى الفتحة قبل الواو ، والياء دليلا على الألف المحذوفة من المفرد .

نقول : مصطفى : مصطفون ، الأعلى : الأعلون ، الأدنى : الأدنون ، منتدى : منتدون . نحو : عامل الأدنين بالمحبة والرحمة .

48 ـ ومنه قوله تعالى : { وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار }1 .

وقوله تعالى : { فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون }2 .

ولا فرق بين المقصور الثلاثي ، أو المزيد عند الجمع . فنقول في جمع " رضا " علم ثلاثي لرجل : رضون . ونقول في " مرتضى " : مرتضون .

3 ـ يجمع المنقوص بحذف يائه ، وتبقى الكسرة قبل الياء ، ويضم ما قبل الواو للمناسبة ، وذلك في حال وجود الياء .

نحو : الشادي : الشادون ، الغادي : الغادون ، الداعي : الداعون ، الراعي : الراعون.

ــــــــــــــــ

1 ـ 47 ص . 2 ـ 35 محمد .



نقول : هذا داع ، وهؤلاء داعون .

وأنت قاض ، وهم قاضون .

4 ـ عند جمع الممدود جمعا مذكرا سالما ينظر إلى همزته ، وذلك على النحو التالي :

أ ـ إن كانت أصلية بقيت . مثل : رفّاء : رفّاؤون . قرّاء : قراؤون .

نكّاء : نكّاؤون . ملاّء : ملاّؤون .

نقول : الرفاؤون ماهرون . والقراؤون مجيدون .

ب ـ وإن كانت الهمزة منقلبة عن أصل ، وهو الواو ، أو الياء ، جاز أن تبقى في الجمع ، وأن تقلب واوا ، وقلبها أفصح .

نحو : بنّاء : بنّاؤون ، وبناوون . وكسّاء : كسّاؤون ، وكساوون .

وعدّاء : عدّاؤون ، وعدّاوون .

ج ـ وإن سمي المذكر باسم ينتهي بألف التأنيث الممدودة التي تليها الهمزة ، قلبت الهمزة واوا عند الجمع . مثل : " ورقاء " علم لمذكر عاقل ، نقول : ورقاوون .

وزكرياء : زكرياوون .



ما يلحق بجمع المذكر السالم :

يلحق بجمع المذكر السالم في إعرابه ما ورد عن العرب مجموعا بالواو والنون ، ولكنه لم يستوف الشروط السابق ذكرها ، وذلك مثل :

1 ـ ألفاظ العقود من عشرين إلى تسعين ، لأنه لا واحد له من لفظه .

نحو : اشترك في الرحلة عشرون طالبا .

49 ـ ومنه قوله تعالى : { في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة }1 .

وقوله تعالى : { إن يكن منكم عشرون صابرون }2 .

ــــــــــــ

1 ـ 4 المعارج . 2 ـ 65 الأنفال .



وقوله تعالى : { إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة }1 .

2 ـ أهلون ، لأن مفرده أهل ، وأهل أسم جنس جامد كغلام ، ورجل ، وفرس .

نحو : كان أهلونا مهتمين بالحرف اليدوية .

50 ـ ومنه قوله تعالى : { شغلتنا أموالنا وأهلونا }2 .

وقوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا }3 .

3 ـ أولو ، لأنه لا واحد له من لفظه ، فهو أسم جمع لذوا بمعنى صاحب .

نحو : جاء أولو الفضل .

51 ـ ومنه قوله تعالى : { إنما يتذكر أولو الألباب }4 .

وقوله تعالى : { فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل }5 .

4 ـ عالمون ، جمع عالم ، وهو اسم جنس جامد كرجل ، وغلام ، وفرس ، وواحده أعم في الدلالة من جمعه ، ويطلق على مجموع ما خلق الله ، ويطلق أيضا على كل صنف من أصناف المخلوقات على حدة ، كعالم الأنس ، وعالم الجن ، وعالم الحيوان .

نحو : خلق الله العالمين منذ الأزل .

52 . ومنه قوله تعالى : { الحمد لله رب العالمين }6 .

وقوله تعالى : { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين }7 .

5 ـ علِّيون ، وهو اسم لأعلى الجنة ، ولا تنطبق عليه شروط جمع المذكر السالم ، لكونه لما لا يعقل ، وليس له واحد من لفظه .

53 ـ نحو قوله تعالى : { وما أدراك ما علييون }8 .

ـــــــــــــــ

1 ـ 23ص . 2 ـ 11 الفتح .

3 ـ 6 التحريم . 4 ـ 19 الرعد .

5 ـ 35 الأحقاف . 6 ـ 2 الفاتحة .

7 ـ 157 الأنبياء . 8 ـ 19 المطففين .



نحو قوله تعالى : { كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين }1 .

6 ـ أرضون ، اسم جنس جامد مؤنث . نحو : الله مالك السموات والأرضين .

7 ـ سنون ، وعضون ، وعزون ، وتبون ، ومئون ، وظبون ، وكرون ، ونظائرها . مفردها : سنة ، وعضة ، وعزة ، وتبة ، ومئة وظبة ، وكرة (2) .

والكلمات السابقة لا تجمع جمع مذكر سالما ، لأنها غير مستكملة للشروط ، فهي أسماء أجناس جامدة مؤنثة ، وهي جموع تكسير لتغيير لفظ مفردها عند الجمع ، وقد أجريت مجرى جمع المذكر السالم في الإعراب تعويضا عن الحرف المحذوف وهو " التاء " .

54 ـ نحو قوله تعالى : { في بضع سنين }3 .

وقوله تعالى : { أفرأيت أن متعناهم سنين }4 .

55 ـ وقوله تعالى : { الذين جعلوا القرآن عضين }5 .

56 ـ وقوله تعالى : { عن اليمين وعن الشمال عزين }6 .

8 ـ بنون : جمع ابن ، اسم جنس جامد ، ويكسَّر مفرده عند الجمع .

57 ـ كقوله تعالى : { المال والبنون زينة الحياة الدنيا }7 .

وقوله تعالى : { أم له البنات ولكم البنون }8 .

9 ـ يلحق بجمع المذكر السالم أيضا ما سمي من الأسماء المجموعة بالواو والنون ، أو الياء والنون .

مثل : عابدين ، وزيدين ، وعلبين . نقول : جاء عابدون ، وصافحت زيدين .

ــــــــــــ

1 ـ 18 المطففين .

2 ـ العضة : الفرقة ، والقطعة من الشيء . العزة : الجماعة ، والفرقة ، والعصبة . التبة : الجماعة . الكرة : كل جسم مدور . الظبة : حد السيف .

3 ـ 4 الروم . 4 ـ 39 الطور .

5 ـ 91 الحجر . 6 ـ 70 المعارج .

7 ـ 46 الكهف . 8 ـ 39 الطور .



نون جمع المذكر :

الأصل في نون جمع المذكر السالم الفتح ، وقد أجمع النحويون على ذلك ، أما كسرها فضرورة شعرية ، وليس لغة . 6 ـ كقول سحيم الرياحي :

أكل الدهر حل وارتحال أما يبقي عليَّ ولا يقيني

وماذا يبتغي الشعراء منِّي وقد جاوزت حد الأربعينِ

ومنه قول الفرزدق :

ما سدَّ حيٌّ ولا ميت مسدهما إلا الخلائف من بعد النبيينِ

ونون جمع المذكر السالم عوض عن التنوين في الاسم المفرد لذلك وجب حذفها عند الإضافة . نحو : سافر معلمو المدرسة .

58 ـ ومنه قوله تعالى : { وأعلموا أنكم غير معجزي الله }1 .

وقوله تعالى : { فظنوا أنهم مواقعوها }2 .



فوائد وتنبيهات :

1 ـ ذكرنا من الكلمات التي لا تجمع جمع مذكر سالما بعض الصفات التي يستوي فيها المذكر والمؤنث . مثل صبور ، وغيور . وهما صفتان على وزن فعول بمعنى فاعل لذلك يستوي فيهما التذكير والتأنيث . نقول : رجل صبور ، وامرأة صبور ، بمعنى صابر .

ومنها : قتيل وغريق وجريح ، وهن صفات على وزن فعيل بمعنى مفعول ، لذلك يستوي فيهن التذكير ، والتأنيث .

نقول : رجل قتيل ، وامرأة قتيل ، بمعنى مقتول .

ـــــــــــــــــ

1 ـ 2 التوبة . 2 ـ 53 الكهف .



فإن كان مفعول بمعنى مفعول ، نحو : دابة ركوب ، أي : مركوبة ، أو كان فعيل بمعنى فاعل ، نحو : أليم بمعنى مؤلم ، فلا يستوي فيهما التذكير والتأنيث .

نقول : عذاب أليم ، وحادثة مؤلمة .

كما لا يستوي التذكير والتأنيث في صبور ونظائرها إذا لم يذكر الموصوف .

نقول : هذا صبور وصبورة . ورأيت جريحا وجريحة .

2 ـ جمعت الصفة التي على وزن " أفعل " ومؤنثها " فعلاء " شذوذا .

كأسود وسوداء ، وأصفر وصفراء .

7 ـ ومنه قول حكيم بن عياش :

فما وجدت نساء بني تميم حلائل أسودينَ وأحمرينَ

الشاهد قوله : أسودين ، وأحمرين ، حيث جمعهما جمع مذكر سالما شذوذا ، لأن مفرد كل منهما : أسود ، وأحمر ، ومؤنثها : سوداء ، وحمراء .

والصواب أن يجمعا جمع تكسير ، فنقول : سُود ، وحُمر .

3 ـ بعض العرب يعرب كلمة " سنين " بالحركات الظاهرة ، على النون ، شريطة أن تلازمها الياء ، ويجرونها مجرى " حين " ، ويعتبرون تلك النون الزائدة كأنها من أصل الكلمة ، كما هي أصلية في كلمة " مسكين " ، فيثبتون النون مع الإضافة .

8 ـ كقول الصمة بن عبد الله :

دعاني من نجد فإن سنينَه لعبن بنا شيبا وشيبننا مردا

الشاهد قوله " سنينه " ، حيث نصبه بالفتحة الظاهرة على آخره لأنه اسم إن ، وهو مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه ، ولو أن " سنين " ملحقة بجمع المذكر السالم لوجب حذف نونها عند الإضافة ، وهذا الإعراب غير مطرد ، وهو مقصور على السماع ، ومنه قول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في إحدى الروايتين : " اللهم اجعلها علينا سنينًا كسنينَ يوسف " .

والرواية الثانية " اللهم اجعلها سنينَ ــ بلا تنوين ــ كسني يوسف " بحذف النون للإضافة . ففي الرواية الأولى أعربت " سنين " بالحركات الظاهرة على النون ، وفي الرواية الثانية أعربت إعراب جمع المذكر السالم .

4 ـ ذكر صاحب الألفية أن فتح نون المثنى ككسر نون الجمع في القلة ، لكن الأمر ليس كذلك ، وإنما ما أجمع عليه النحويون أن فتحها في التثنية لغة ، وكسرها في الجمع شاذ ، وليس لغة .

5 ـ أجاز الكوفيون جمع العلم المختوم بتاء التأنيث ، كطلحة ، وحمزة ، ومعاوية ، وعبيدة جمع مذكر سالما ، بعد حذف التاء التي في مفرده .

فيقولون : جاء الطلحون ، ورأيت الحمزين ، وسلمت على المعاوين .

لأن هذه التاء في تقدير الانفصال ، بدليل سقوطها في جمع المؤنث السالم ، كطلحات ، وحمزات ، ومعاويات ، وعبيدات .

6 ـ يجمع النحويون على جواز جمع العلم المذكر المختوم بألف التأنيث الممدودة ، أو المقصورة جمعا مذكرا سالما . فلو سمينا رجلا بـ " خضراء " ، أو بـ " ذكرى " جاز جمعه جمع مذكر سالما . فنقول : خضراوون ، وذكراوون .

ومما هو متعارف عليه أن المختوم بألف التأنيث ، أشد تمكنا في التأنيث من المختوم بالتاء ، وإذا جوزنا جمع المختوم بالألف ، فجواز المختوم بالتاء أولى .

7 ـ يجوز في اسم الجنس إذا صغر أن يجمع جمع مذكر سالما ، فلو صغرنا " رجل " لقلنا " رجيل " ، وعندئذ يمكن جمعها بالواو والنون ، فنقول : رجيلون .

والعلة في جمعه بعد التصغير أنه أصبح وصفا .

وكذلك الاسم المنسوب ، نحو : مصري ، وسعودي ، وسوري ، وفلسطيني ، يجوز جمعه بالواو والنون . نقول : مصريون ، وسعوديون ، وسوريون ، وفلسطينيون .

8 ـ إذا سمي بجمع المذكر السالم ، نحو : عابدون ، وحمدون ، وخلدون ، وزيدون ، وهي في الأصل أسماء مفردة ، ولحقتها علامة الحمع " الواو والنون " في حالة الرفع ، يجوز جمعها لدخولها في العلمية ، وانسلاخها عن معنى الجمع ، ولكن جمعها مرة أخرى لا يكون بصورة

مباشرة ، إذ لا يصح أن نزيد على صورتها الحالية علامة جمع المذكر السالم مرة أخرى ، فلا يصح أن نقول : عابدونون ، وخلدونون ، ولكن يجوز الجمع بواسطة . وهو استعمال كلمة " ذوو " في حالة الرفع قبل الجمع السالم المسمى به ، والمراد جمعه مرة أخرى ، ويقع الإعراب على كلمة " ذوو " في حالة الرفع ، و " ذوي " نصبا وجرا .

نحو : جاء ذوو عابدين ، وصافحت ذوي خلدين ، ومررت بذوي زيدين .

ويلاحظ أن الجمع المسمى به يعرب مضافا إليه في كل الحالات .

9 ـ جوز النحويون فيما سمي به من جمع المذكر السالم أن يعرب إعرابه .

نحو : جاء زيدون . وكافأت حمدين . وأثنيت على عابدين .

كما يجوز أن تلزم مثل هذه الأسماء الياء والنون ، وتعرب بالحركات الثلاثة مع التنوين . نحو : جاء زيدينٌ . وإن عابدينًا مجتهدٌ . وذهبت إلى حمدينٍ .

ويجوز أن تلازمها الياء والنون بدون تنوين ، وتعرب إعراب الممنوع من الصرف تشبيها لها بـ " هارون " ، فتجري مجراه ، وتمنع من الصرف للعلمية والعجمة .

نحو : فاز عابدينُ . وصافحت زيدينَ . وسافرت مع حمدينَ .



نماذج من الإعراب


43 ـ قال تعالى : { وإنا إن شاء الله لمهتدون } 70 البقرة .

وإنا : الواو استئنافية وإنا حرف توكيد ونصب والضمير المتصل في محل نصب اسمها . إن : حرف شرط جازم .

شاء : فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط .

الله : فاعل مرفوع بالضمة ، والمفعول به محذوف . وجواب الشرط محذوف لدلالة خبر إن عليه . وإن الشرطية وما في حيزها جملة اعتراضية لا محل لها من الإعراب . لمهتدون : اللام هي المزحلقة ، ومهتدون خبر إن مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد .وجملة إنا لمهتدون معطوف على جملة إن البقر ، لذلك فهي متضمنة للتعليل أو هي مستأنفة ، ولا محل لها من الإعراب في الحالتين .



44 ـ قال تعالى : { هم فيها خالدون } 83 البقرة .

هم : ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ .

فيها : جار ومجرور متعلقان بـ " خالدون " .

خالدون : خبر مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم .

الجملة الاسمية في محل رفع خبر ثان لاسم الموصول في أول الآية .



45 ـ قال تعالى : { فاقع لونها تسر الناظرين } 69 البقرة .

فاقع : صفة ثانية مرفوعة لبقرة .

لونها : فاعل للصفة المشبهة فاقع لأنه صفة ثابتة ، وليست متجددة ، لذلك لا يمكن اعتبارها اسم فاعل ، ولون مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .

ويجوز أن يكون فاقع خبراً مقدماً ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هو ، ولونها مبتدأ

مؤخر ، والجملة الاسمية في محل رفع صفة ثانية لبقرة .

تسر : فعل مضارع مرفوع بالضمة وفاعله ضمير مستتر جوازاً تقديره هي .

الناظرين : مفعول به منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم .

وجملة تسر الناظرين في محل رفع صفة ثالثة لبقرة .

هذا ويجوز أن يكون لونها مبتدأ وجملة تسر الناظرين في محل رفع خبر . (1) .



46 ـ قال تعالى : { فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين } 64 البقرة

فلولا : الفاء حرف عطف ، لولا حرف امتناع لوجود متضمن معنى الشرط .

فضل : مبتدأ حذف خبره وتقديره موجود ، وفضل مضاف ، الله : لفظ الجلالة مضاف إليه . عليكم : جار ومجرور متعلقان بفضل .

ورحمته : الواو حرف عطف ، ورحمة معطوف على ما قبله وهو مضاف والضمير المتصل في محل جر بالإضافة . لكنتم : اللام واقعة في جواب لولا وكان واسمها .

من الخاسرين : جار ومجرور وعلامة جره الياء ، وشبه الجملة متعلق بمحذوف في محل نصب خبر كنتم . وجملة كنتم لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم . وجملة لولا وما في حيزها معطوفة على ما قبلها .



47 ـ قال تعالى : { ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون } 139 آل عمران .

ولا تهنوا : الواو حرف عطف ، والكلام معطوف على المفهوم من قوله : فسيروا في الأرض ، ولا ناهية جازمة ، تهنوا فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون ، واو الجماعة في محل رفع فاعل .

ولا تحزنوا : عطف على ما قبله .

ــــــــ

1 ـ إملاء ما من به الرحمن للعكبري ج1 ص42 .



وأنتم : الواو واو الحال ، أنتم ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ .

الأعلون : خبر مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم .

والجملة الاسمية في محل نصب حال .



48 ـ قال تعالى : { وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار } 47 ص .

وإنهم : الواو للاستئناف ، إن واسمها .

عندنا : عند ظرف مكان منصوب بالفتحة متعلق بمحذوف في محل نصب حال وهو مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .

لمن المصطفين : اللام هي المزحلقة ، ومن حرف جر ، والمصطفين مجرور بمن وعلامة جره الياء وشبه الجملة متعلق بمحذوف في محل رفع خبر إن .

الأخيار : صفة مجرورة للمصطفين .



49 ـ قال تعالى : { في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة } 4 المعارج .

في يوم : جار ومجرور متعلقان بمحذوف دل عليه واقع ، أي يقع العذاب بهم في يوم القيامة . كان : فعل ماض ناقص . مقداره : اسم كان ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة . خمسين : خبر كان منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم .

ألف : تمييز منصوب بالفتحة وألف مضاف ، وسنة تمييز مجرور بالإضافة .



50 ـ قال تعالى : { شغلتنا أموالنا وأهلونا } 11 الفتح .

شغلتنا : شغل فعل ماض مبني على الفتح ، والتاء للتأنيث الساكنة ، ونا ضمير متصل في محل نصب مفعول به . أموالنا : فاعل ومضاف إليه .

وأهلنا : الواو حرف عطف ، وأهلنا معطوف على ما قبله مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة .

وجملة شغلتنا وما في حيزها في محل نصب مقول القول في أول الآية .



51 ـ قال تعالى : { إنما يتذكر أولو الألباب } 19 الرعد .

إنما : كافة ومكفوفة . يتذكر : فعل مضارع مرفوع بالضمة .

أولو : فاعل مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم ، وهو مضاف .

الألباب : مضاف إليه مجرور بالكسرة .



52 ـ قال تعالى : { الحمد لله رب العالمين } 2 الفاتحة .

الحمد : مبتدأ مرفوع بالضمة . لله : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر . ويجوز في قراءة من نصب الحمد أنه مفعول مطلق منصوب للفعل حمد ودخلت عليها الألف واللام في المصدر تخصيصاً لها . (1)

رب : صفة مجرورة لله أو بدل مجرور منه ، ورب مضاف .

العالمين : مضاف إليه مجرور بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم .



53 ـ قال تعالى : { وما أدراك ما عليون } 19 المطففين .

وما : الواو حرف عطف ، وما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ .

أدراك : أدرى فعل ماض مبني على الفتح المقدر للتعذر ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به ، والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ . ما : اسم استفهام للتفخيم والتعظيم في محل رفع مبتدأ .

عليون : خبر مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم ،والجملة المعلقة بالاستفهام الثاني سدت مسد مفعول أدراك الثاني وجملة الاستفهام الأول معطوفة على ما قبلها .

ــــــــــ

1 ـ إعراب ثلاثين سورة من القرآن لابن خالويه ص19 .



54 ـ قال تعالى : { في بضع سنين } 4 الروم .

في بضع : جار ومجرور متعلقان بقوله سيغلبون في الآية السابقة ، وبضع مضاف .

سنين : تمييز مجرور بالإضافة وعلامة جره الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم .



55 ـ قال تعالى : { الذين جعلوا القرآن عضين } 91 الحجر .

الذين : اسم موصول مبني على الفتح في محل جر صفة للمقتسمين .

جعلوا : فعل وفاعل ، والجملة لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .

القرآن : مفعول به أول منصوب بالفتحة .

عضين : مفعول به ثان منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم .



56 ـ قال تعالى : { عن اليمين وعن الشمال عزين } 37 المعارج .

عن اليمين : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب حال بالاسم الموصول في الآية السابقة ، وقيل إنه متعلق بمهطعين . وعن الشمال : معطوفة على ما قبلها .

عزين : حال منصوبة من الاسم الموصول أيضاً أو من الضمير في مهطعين ،وعلامة نصبه الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم .

وجعل أبو البقاء العكبري عن اليمين وعن الشمال متعلقين بعزين .

وأعرب بعض المعربين عزين صفة لمهطعين . 1



57 ـ قال تعالى : { المال والبنون زينة الحياة الدنيا } 46 الكهف .

المال : مبتدأ مرفوع بالضمة . والبنون : الواو حرف عطف ، والبنون معطوفة على المال مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم .

ــــــــــــ

1 ـ إعراب القرآن الكريم وبيانه لمحيي الدين درويش ج10 ص218 .



زينة : خبر مرفوع وهو مضاف . الحياة : مضاف إليه مجرورة بالكسرة .

الدنيا : صفة مجرورة بالكسرة المقدرة على الألف .



6 ـ قال الشاعر :

وماذا تبتغي الشعراء مني وقد جاوزت حد الأربعين

وماذا : الواو حسب ما قبلها ، ماذا اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدم لتبتغي .

تبتغي : فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل .

الشعراء : فاعل مرفوع بالضمة . مني : جار ومجرور متعلقان بتبتغي .

وقد : الواو واو الحال ، وقد حرف تحقيق . جاوزت : فعل وفاعل .

حد : مفعول به وهو مضاف ، الأربعين : مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة ، وقد يكون مجرور بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم .

الشاهد في البيت قوله : حد الأربعينِ ، اختلف النحاة في تخريج هذه الرواية التي وردت فيه النون بالكسر ، فمنهم من قال إن هذه الكسرة هي كسرة الإعراب وعللوا ذلك بأن ألفاظ العقود يجوز فيها أن تلزم الياء ويجعل الإعراب بحركات ظاهرة على النون ، ومنهم من ذهب إلى أن هذه الكلمة معربة إعراب جمع المذكر السالم ، فهي مجرورة بالياء ، واعتذر عن كسر النون لأنها كسرت على ما هو الأصل في التخلص من التقاء الساكنين ، وذهب ابن مالك إلى أن كسر النون في هذه الحالة لغة من لغة العرب .



58 ـ قال تعالى : { واعلموا أنكم غير معجزي الله } 2 التوبة .

واعلموا : الواو حرف عطف ، اعلموا فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو في محل رفع فاعل . أنكم : أن واسمها . غير : خبر أن ، وغير مضاف .

معجزي : مضاف إليه ، ومعجزي مضاف .

الله : مضاف إليه ، وحذفت نون معجزي للإضافة .

وجملة أنكم وما في حيزها سدت مسد مفعولي اعلموا .



7 ـ قال الشاعر :

فما وجدت نساء بني تميم حلائل أسودين وأحمرينا

فما : الفاء حسب ما قبلها ، ما نافية لا عمل لها .

وجدت : فعل ماض مبني على الفتح ، والتاء علامة التأنيث الساكنة .

نساء : فاعل مرفوع بالضمة وهو مضاف .

بني : مضاف إليه مجرور بالياء ، وبني مضاف .

تميم : مضاف إليه مجرور بالكسرة . حلائل : مفعول به منصوب بالفتحة .

أسودين : صفة لحلائل منصوبة بالياء .

وأحمرين : الواو حرف عطف ، أحمرين معطوفة على ما قبلها .

الشاهد قوله : " أسودين وأحمرين " وهو جمع أسود وأحمر وهذا جمع شاذ لأن ما كان من باب أفعل فعلاء القياس في جمعه على وزن أفاعل كافضل : أفاضل ، وعلى فُعُل مثل : حُمُر وخُضُر .(1)



8 ـ قال الشاعر :

دعاني من نجد فإن سنينه لعبن بنا شيباً وشيبننا مردا

دعاني : دعا فعل أمر مبني على حذف النون ، وألف الاثنين في محل رفع فاعل ، والنون للوقاية ، والياء في محل نصب مفعول به .

من نجد : جار ومجرور متعلقان بدعاني .

ــــــــــــ

1 ـ همع الهوامع للسيوطي ج1 هامش ص152 ط1 1998م .



فإن سنينه : الفاء حرف تعليل ، وإن حرف توكيد ونصب ، سنين اسم إن منصوب بالفتحة الظاهرة وهو مضاف ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة .

لعبن : فعل ماض والنون في محل رفع فاعل ، والجملة في محل رفع خبر إن .

بنا : جار ومجرور متعلق بلعبن . شيباً : حال من الضمير المجرور في بنا .

وشيبننا : الواو حرف عطف ، وشيبننا فعل وفاعل ومفعول به ، والجملة معطوفة على جملة لعبن . مردا : حال من المفعول به في قوله شيبننا .

الشاهد في قوله : " فإن سنينه " حيث نصبه بالفتحة الظاهرة لإجرائه مجرى الحين ، بدليل بقاء النون مع الإضافة إلى الضمير .

زيد الخيل
30-10-2005, 05:29 PM
الممنوع من الصرف



ينقسم الاسم المعرب إلى قسمين : متمكن أمكن إذا كان مصروفا ، بحيث يدخله التنوين ، ويجر بالكسرة ، ومتمكن غير أمكن وهو غير المنصرف .

تعريف الممنوع من الصرف :

هو الاسم المعرب الذي لا يدخله تنوين التمكين ، ويجر بالفتحة نيابة عن الكسرة ، إلا إذا عرّف بـ " أل " ، أو الإضافة ، فإنه يجر بالكسرة .

أنواعه : ينقسم الممنوع من الصرف إلى نوعين :

1 ـ الممنوع من الصرف لعلتين اسما كان أو صفة .

2 ـ الممنوع من الصرف لعلة واحدة سدت مسد العلتين .



أولا ـ الأسماء الممنوعة من الصرف لعلتين :

هو كل اسم علم معرب اجتمع فيه مع علة العلمية علة أخرى مساندة فامتنع بسببها من الصرف . ويشمل الأنواع الآتية .

1 ـ كل اسم على وزن الفعل المستقبل ، أو الماضي ، أو الأمر ، بشرط خلوه من الضمير ، وألا يكون الوزن مشتركا بين الأسماء ، والأفعال ، وألا يكون الاسم منقوص الآخر .

مثال ما كان على وزن الفعل مستوفيا الشروط السابقة : يزيد ، أحمد ، أسعد ، تغلب ، يعرب ،

يشكر ، يسلم ، ينبع ، شمر ، تعزَّ .

نقول في الرفع : جاء يزيدُ . برفع يزيد بدون تنوين .

59 ـ ومنه قوله تعالى : { ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد }1 .

ــــــــــــ

1 ـ 6 الصف .



والنصب : رأيت يزيدَ . بنصب يزيد بدون تنوين .

والجر : سلمت على أسعدَ . بجر أسعد بالفتحة نيابة عن الكسرة .

فإذا احتوى الاسم الشبيه بالفعل على الضمير خرج عن بابه ، وصار حكاية .

نحو : يشكر المجتهدين . فيشكر فعل مضارع لاحتوائه على الضمير المستتر فيه ، وليس اسما ممنوعا من الصرف . ومثال اشتراك الوزن بين الاسمية والفعلية على

السواء قولهم : رجب ، وجعفر . فهذان الاسمان ونظائرهما لا يمنعان من الصرف .

نقول : جاء رجبٌ ، ورأيت رجباً ، ومررت برجبٍ .

فينون في جميع إعراباته ، ويجر بالكسرة . ورجب اسم لعلم ، وشهر من شهور السنة الهجرية . وأما الاسم المنقوص الآخر فنحو : يغز ، ويدع . إذا سمي بأحدهما رجل .

وهذان الاسمان ونظائرهما لا يمنعان من الصرف ، لأن أصلهما : يغزو ، ويدعو ، فعند التسمية بهما جعلت الضمة قبل الواو كسرة ، فتقلب الواو ياء لأنه ليس في الأسماء المعربة اسم آخره واو قبلها ضمة ، فصار : يغزي ، ويدعي ، ثم تحذف الياء في حالة الرفع والجر ، ويعوض عنها بتنوين العوض .

نحو : جاء يغزٍ . يغزٍ : فاعل مرفوع بالضمة على الياء المحذوفة .

وذهبت إلى يغزٍ . يغز : اسم مجرور بالكسرة على الياء المحذوفة .

ورأيت يغزيَ . يغزيَ : مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة . ممنوع من الصرف .

2 ـ العلم المؤنث المختوم بتاء التأنيث سواء أكان التأنيث حقيقيا ، أم لفظيا ، والعلم المؤنث المزيد على ثلاثة أحرف ، ولا علامة فيه للتأنيث ( المؤنث المعنوي ) .

مثال المؤنث الحقيقي المختوم بالتاء : فاطمة ، عائشة ، مكة .

نقول : سافرت فاطمةُ إلى مكةَ . وكافأت المديرة عائشةَ .

60 ـ ومنه قوله تعالى : { إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين }1 .

ـــــــــــ

1 ـ 96 آل عمران .



ومثال العلم المؤنث تأنيثا معنويا : مريم ، وزينب ، وسعاد .

نحو : وصلت مريمُ ، ورأت سعادَ ، وسلمت على زينبَ .

61 ـ ومنه قوله تعالى : { وجعلنا ابن مريم وأمه آية }1 .

وقوله تعالى : { فأما تمود فأهلكوا بالطاغية }2 .

فإذا كان العلم المؤنث المجرد من تاء التأنيث ثلاثيا اتبعنا في صرفه ، أو عدمه الأحوال التالية :

أ ـ إذا كان العلم المؤنث الثلاثي عربي الأصل ، ساكن الوسط ، نحو : هند ، ودعد ، وعدن ، ومي . فالأحسن فيه عدم منعه من الصرف . ويجوز منعه .

نقول : هذه هندٌ ، وإن هندًا مؤدبة ، وأشفقت على هندٍ .

62 ـ ومنه قوله تعالى : ( ومساكن طيبة في جنان عدن }3 .

وقوله تعالى : { وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم }4 .

ب ـ فإذا كان العلم المؤنث الثلاثي عربيا متحرك الوسط . نحو : أمل ، وقمر ، ومضر . وجب منعه من الصرف .

نقول : جاءت أملُ . ورأيت أملَ ، وسلمت على أملَ . بدون تنوين ، وجر بالفتحة .

ج ـ وإذا كان العلم المؤنث الثلاثي أعجميا . نحو : بلخ ، اسم مدينة .

وجب منعه من الصرف . نقول : بلخُ مدينة جميلة ، وشاهدت بلخَ ، وسافرت إلى بلخَ . بدون تنوين ، وجر بالفتحة .

ومما جاء ممنوعا حينا ، ومصروفا حينا آخر كلمة " مصر " وهي ثلاثية ساكنة الوسط، أعجمية مؤنثة ، يجوز تذكيرها (5) .

63 ـ مثال جواز منعها من الصرف قوله تعالى : { وقال الذي اشتراه من مصر }6

ــــــــــــــ

1 ـ 50 المؤمنون . 2 ـ 5 الحاقة .

3 ـ 12 الصف . 4 ـ 41 الذاريات .

5 ـ القاموس المحيط ج2 ص134 مادة مصر . 6 ـ 21 يوسف .



وقوله تعالى : { أليس لي ملك مصر }1 . وقوله تعالى : { وقال ادخلوا مصر }2 .

64 ـ ومثال صرفها قوله تعالى : { اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم }3 .

ومثال العلم المختوم بتاء التأنيث اللفظي : طلحة ، وعبيدة ، ومعاوية .

نقول : تفوق طلحةُ في دراسته ، وكافأ المدير طلحةَ ، وأثنى المعلمون على طلحةَ .

بدون تنوين ، وجر بالفتحة .

3 ـ العلم الأعجمي :

يشترط في منعه من الصرف أن يكون علما في اللغة التي نقل منها إلى اللغة العربية ، أو لم يكن علما في اللغة التي نقل منها ثم صار علما في اللغة العربية . كما يشترط فيه أن يكون مزيدا على ثلاثة أحرف ، فإن كان ثلاثيا صرف في حالة ، ومنع في أخرى . مثال الأعجمي المزيد : آدم ، وإبراهيم ، وإسماعيل ، وبشار ،

ويوسف ، ويعقوب ، وإسحاق ، وجورج ، نقول : كان آدمُ أول الخلق أجمعين .

إن إبراهيمَ خليل الله ، وسلمت على بشارَ .

بدون تنوين ، وجر بالفتحة .

65 ـ ومنه قوله تعالى : { لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين }4 .

وقوله تعالى : { نتلوا عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق }5 .

وقوله تعالى : { وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب }6 .

أما إذا كان العلم الأعجمي ثلاثيا فله حالتان :

1 ـ إن كان متحرك الوسط ، وجب منعه من الصرف .

نحو : حلب ، وقطر .

تقول : حلبُ مدينة جميلة ، وإن قطرَ دولة خليجية ، وسافرت إلى حلبَ .

بدون تنوين ، وجر بالفتحة .

ـــــــــــــــــــــ

1 ـ 51 الزخرف . 2 ـ 99 يوسف . 3 ـ 61 البقرة .

4 ـ 7 يوسف . 5 ـ 3 القصص . 6 ـ 163 النساء .



2 ـ وإن كان ساكن الوسط وجب صرفه . نحو : هود ، ولوط ، ونوح ، وخان .

نقول : كان لوطُ نبيا ، وأرسل الله هودَ إلى قوم عاد ، واستجاب الله إلى نوحَ .

4 ـ العلم المختوم بألف ونون زائدتين ، وكانت حروفه الأصلية ثلاثة ، أو أكثر .

مثل : سليمان ، وسلطان ، وحمدان ، ولقمان ، ورمضان ، وسرحان .

نقول : كان عثمانُ ثالث الخلفاء الراشدين . وإن سليمان طالب مجتهد . ومررت بسلطان .

66 ـ ومنه قوله تعالى : { ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره }1 .

وقوله تعالى : { شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن }2 .

وقوله تعالى : { وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه }3 .

وقوله تعالى : { إذ قالت امرأة عمران }4 .

فإن شككت في زيادة النون ، أو عدم زيادتها ، كأن تكون أصلية ، لم يمنع الاسم من الصرف . نحو : حسان ، وعثمان ، وسلطان .

فإذا اعتبرنا الأصل : الحسن ، وعثمن ، وسلطن ، كانت النون أصلية فلا تمنع من الصرف . نقول : هذا حسانٌ ، واستقبلت عثمانًا بالبشر ، وسلمت على سلطانٍ .

67 ـ ومنه قوله تعالى : { ليس لك عليهم سلطانٌ }5 . 68 ـ وقوله تعالى : { ما لم ينزل به سلطانا }6 . 69 ـ وقوله تعالى : { ما أنزل الله بها من سلطانٍ }7 .

وقوله تعالى : { لا تنفذوا إلا بسلطانٍ }8 .

بالتنوين ، والجر بالكسرة . والواضح من كلمة " سلطان " في الآيات السابقة ، وغيرها مما ورد فيها ذكر هذه الكلمة أنها ليس علما ، وإنما هي بمعنى المُلك ، أو القوة ،

ـــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ 81 الأنبياء . 2ـ 85 البقرة . 3 ـ 13 لقمان .

4 ـ 35 آل عمران . 5 ـ 43 الحجر . 6 ـ 151 آل عمران .

7 ـ 23 النجم . 8 ـ 33 الرحمن .



والله أعلم ، وقد وردت في القاموس علما ، فقد ذكر صاحب القاموس أن من فقهاء القدس : سلطانُ بنُ إبراهيم . (1)

وإن كانت النون فيها زائدة وجب منعها من الصرف .

نقول : كان حسانُ شاعر الرسول ، وإن عثمانَ خليفة ورع . والتقيت بسلطانَ .

بدون تنوين ، وجر بالفتحة .

كذلك إذا كانت حروف الاسم المختوم بالألف والنون الزائدتين أقل من ثلاثة أحرف وجب صرفه . نحو : سنان ، وعنان ، ولسان ، وضمان ، وجمان .

لأن الألف والنون في هذه الحالة تكون أصلية غير زائدة .

نقول : سافر سنانٌ ن واستقبلت سنانًا ، وسلمت على سنانٍ .

5 ــ العلم المعدول عن فاعل إلى " فُعَل " ، بضم الفاء ، وفتح العين .

نحو : عمر ، وزفر ، وزحل ، وقثم ، وقزح ، وهبل .

فهي أسماء معدولة عن أسماء الفاعلين : عامر ، وزافر ، وزاحل ، وقاثم ، وقازح ، وهابل . نقول : تم فتح الشام في خلافة عمر بن الخطاب .

ووصل رجال الفضاء إلى زحل .

ومنه قول الشاعر :

أشبهت من عمر الفاروق سيرته قاد البرية وأتمت به الأمم

ومنه بعض ألفاظ التوكيد المعدولة ، والعدل يعني تحويل الاسم من وزن إلى آخر ، وفي موضوعنا يعني تحويل اسم الفاعل إلى وزن " فُعَل " .

نحو : كُتَع ، وجمع . المعدولتان عن : جمعاء وكتعاء (2) .

فإذا سمي بهما منعا من الصرف (3) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ القاموس مادة سلط ، مؤسسة الرسالة ط3 ، ص867 . 2 ـ الكتاب لسيبويه ج3 ص224 .

3 ـ إصلاح الخلل الواقع في الجمل للزجاجي ، للبطليوسي ص274 ، وانظر التطبيق النحوي ، د . عبده الراجحي ص398 .



6 ـ العلم المركب تركيبا مزجيا ، غير مختوم بويه .

ومعنى التركيب المزجي أن تتصل كلمتان بعضهما ببعض ، وتمزجا حتى تصيرا كالكلمة الواحدة .

مثل : حضرموت ، وبعلبك ، وبورسودان ، وبورتوفيق ، ومعديكرب ، ونيويورك .

نقول : حضرموتُ محافظة يمنية . وزرت بعلبكَّ ، وسافرت إلى بورسودانَ .

أما إذا كان العلم المركب تركيبا مزجيا مختوما " بويه " ، مثل : سيبويه ، وخمارويه .

بني على الكسر .

نقول : سيبويهِ نحوي مشهور ، وصافحت خمارويهِ ، والتقيت بنفطويهِ .

فهو في جميع إعراباته الثلاثة مبني على الكسر ، ومقدر فيه علامات الإعراب الثلاثة رفعا ، ونصبا ، وجرا .



ثانيا ـ الصفات الممنوعة من الصرف لعلتين :

1 ـ كل صفة على وزن " أفعل " بشرط ألا تلحقها تاء التأنيث ، ولا يكون الوصف فيها عارضا . ومثال ما اجتمع فيه الشرطان السابقان قولنا :

أحمر ، وأصفر ، وأبيض ، وأسود ، وأخضر ، وأفضل ، وأعرج ، وأعور ، وأكتع ، وأحسن ، وأفضل ، وأجمل ، وأقبح . نحو : هذا وردٌ أبيضُ ، وأهداني صديقي وردا أبيضَ ، ومحمد ليس بأفضلَ من أخيه .

70 ـ ومنه قوله تعالى : { وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها }1 .

أما ما كان صفة على وزن أفعل ، ولحقته تاء التأنيث فلا يمنع من الصرف .

نحو : أرمل ، ومؤنثه أرملة . وأربع ، ومؤنثها أربعة .

فلا نقول : مررت برجل أرملَ . ولا ذهبت مع نسوة أربعَ .

بالجر بالفتحة لعدم منعهما من الصرف . ولكن نصرفهما لعدم توفر الشروط الآنفة

ــــــــــــ

1 ـ 86 النساء .



الذكر في الصفة الممنوعة من الصرف على وزن " أفعل " .

فنقول : مررت برجل أرملٍ ، وذهبت مع نسوة أربعٍ . بالتنوين والجر بالكسرة .

وكذلك إذا كانت الصفة عارضة ، غير أصلية فلا تمنع من الصرف .

نحو : أرنب ، صفة لرجل . فلا نقول : سلمت على رجل أرنبَ . بجر " أرنب " بالفتحة ، ولكن نقول : سلمت على رجل أرنبٍ . بجره بالكسرة مع التنوين .

2 ـ الصفة المنتهية بألف ونون زائدتين ، بشرط ألا يدخل مؤنثها تاء التأنيث ، ولا تكون الوصفية فيها عارضة غير أصلية . نحو : ريان ، وجوعان ، وغضبان ،

وعطشان ، وسكران . نقول : عطفت على حيوان عطشانَ .

71 ـ ومنه قوله تعالى : { فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا }1 .

أما إذا كانت الصفة على وزن فعلان مما تلحق مؤنثه تاء التأنيث ، فلا يمنع من الصرف . مثل : سيفان صفة للطويل ، ومؤنثه سيفانة . وصيحان ومؤنثها صيحانة .

وندمان ومؤنثها ندمانة . وسخنان وسخنانة . وموتان وموتانة . وعلان وعلانة .

فلا نقول : مررت برجل سيفانَ . بالجر بالفتحة .

ولكن نقول : مررت برجل سيفانٍ . بجر بالكسرة مع التنوين .

وكذلك إذا كانت صفة فعلان عارضة غير أصلية فلا تمنع من الصرف .

نحو : سلمت على رجل صفوانٍ قلبه .

فكلمة " صفوان " صفة عارضة غير أصلية بمعنى " شجاع " لذلك وجب جرها بالكسرة مع التنوين .

3 ـ الصفة المعدولة عن صيغة أخرى ، وذلك في موضعين :

أ ـ الصفة المعدولة عن " فُعَال ، ومَفعَل " من الأعداد العشرة الأول وهي :

أُحاد وموحد ، وثُناء ومثنى ، وثُلاث وثلث ، ورُباع ومربع . إلى : عُشار ومعشر .

والعدل إنما هو تحويل الصفات السابقة عن صيغها الأصلية ، وهو تكرير العدد

ــــــــــ

1 ــ 86 طه .



مرتين إلى صيغة " فُعال ومَفعل " .

فإذا قلنا : جاء الطلبة أُحاد ، أو موحد . كان أصلها التي تم العدل عنه :

جاء الطلبة واحدا واحدا . ووزعنا التلاميذ على لجان الاختبار عشرة عشرة .

72 ـ ومنه قوله تعالى : { جاعلِ الملائكةِ رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع }1

ب ـ الصفة المعدولة عن صيغة " آخر " إلى " أُخَر " على وزن " فُعَل " بضم الفاء وفتح العين . وهي وصف لجمع المؤنث .

نحو : وصلتني رسائلُ أُخرُ . وأرسلت برسائل أُخرَ .

73 ـ ومنه قوله تعالى : { فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أُخر }2

فـ " أُخر " جمع " أُخرى " مؤنث " آخر " وهو اسم تفضيل على وزن " أفعل " وأصله " أأخر " ، إذ القياس فيه أن يقال : قرأت رسائل آخر .

كما يقال : قرأت رسائل أفضل . بإفراد اسم التفضيل وتذكيره لتجرده من " أل " والإضافة ، لذلك كان جمعه في قولنا : قرأت رسائل أُخر ، إخراجا له عن صيغته الأصلية ، وهذا هو المقصود بالعدل .



ثالثا ـ الأسماء الممنوعة من الصرف لعلة واحدة سدت مسد علتين :

1 ـ الاسم والصفة المختومة بألف التأنيث المقصورة .

نحو : سلمى ، وذكرى ، وليلى ، ودنيا ، ورضوى ، وحبلى ، ونجوى .

74 ـ ومنه قوله تعالى : { ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى }3 .

وقوله تعالى : { ونزلنا عليكم المن والسلوى }4 .

ويستوي في الاسم المقصور منعا من الصرف ما كان اسما نكرة ، نحو : ذكرى ، نقول : له في خاطري ذكرة حسنة .

ــــــــــــــــ

1 ـ 1 فاطر . 2 ـ 184 البقرة .

3 ـ 69 هود . 4 ـ 80 طه .



أو معرفة ، نحو : ليلى ، ورضوى . نقول : مررت برضوى .

أو مفردا كما مثلنا ، أو جمع تكسير ، نحو : جرحى ، وقتلى .

نقول : سقط في المعركة كثير من الجرحى .

أو صفة ، نحو : حبلى ، نقول : وفروا للحبلى قسطا من الراحة .

فجميع الكلمات السابقة بأنواعها المختلفة ممنوعة من الصرف لعلة واحدة ، وهي انتهاؤها بألف التأنيث المقصورة ، وقد سدت هذه العلة مسد علتين .

العلة الأولى : مشاركتها للتاء في الدلالة على التأنيث .

والثانية : لأن الألف لازمة لا تتغير من آخر الكلمة ، فهي تصير مع الاسم كبعض حروفه ، بينما التاء لا تكون لها تلك الميزة .

2 ـ الاسم ، أو الصفة المنتهية بألف التأنيث الممدودة ، ويستوي في ذلك الأسماء النكرة ، نحو : صحراء . نقول : مررت بصحراء قاحلة .

أو الأسماء المعرفة ، نحو : زكرياء ، نقول : سلمت على زكرياء .

أو الاسم المجموع ، نحو : شعراء ، وأصدقاء ، نحو : استمعت إلى شعراء فحول .

أو الوصف المفرد ، نحو : حمراء ، وبيضاء .

75 ـ نحو قوله تعالى : { اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء }1 .

وقوله تعالى : { يطاف عليهم بكأس من معين بيضاء لذة للشاربين }2 .

يقول ابن الناظم " وإنما كانت الألف وحدها سببا مانعا من الصرف لأنها زيادة لازمة لبناء ما هي فيه ، ولم تلحقه إلا باعتبار تأنيث معناه تحقيقا أو تقديرا ، ففي المؤنث بها فرعية في اللفظ ، وهي لزوم الزيادة حتى كأنها من أصول الاسم ، فإنه لا يصح انفكاكها عنه ، وفرعية في المعنى وهي دلالته على التأنيث .

ويقول ابن السراج " وكل اسم فيه ألف التأنيث الممدودة ، أو المقصورة فهو غير مصروف ،

ـــــــــــــ

1 ـ 32 القصص . 2 ـ 46 الصافات .



معرفة كان أو نكرة ، فإن قال قائل فما العلتان اللتان أوجبتا ترك صرف بشرى ، وإنما فيه ألف للتأنيث فقط ؟ قيل : هذه التي تدخلها الألف يبنى الاسم لها وهي لازمة وليست كالهاء التي تدخل بعد التذكير فصارت للملازمة والبناء كأنه تأنيث آخر " (1) .

ويشترط في ألف التأنيث الممدودة إلى جانب لزومها كي يمنع الاسم بسببها من الصرف ، أن تكون رابعة فأكثر في بناء الكلمة .

نحو : خضراء ، وبيداء ، وهوجاء .

فإن كانت ثالثة فلا تمنع معها الكلمة من الصرف .

نحو : هواء ، وسماء ، ودعاء ، ورجاء ، ومواء ، وعواء ، وغيرها ، نقول : هذا هواءٌ بارد . بتنوين هواء تنوين رفع .

ونقول : رأيت سماءً صافية . بتنوين سماء تنوين نصب .

ونقول : غضبت من عواءٍ مزعج . بجر عواء وتنوينها بالكسر .

أما كلمة " أشياء " فجاءت ممنوعة من الصرف على غير القياس .

76 ـ قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياءَ }2 .

وقد اختلف علماء النحو في علة منعها من الصرف :

1 ـ ذهب سيبويه والخليل وجمهور البصريين إلى أن علة منعها من الصرف هو اتصالها بألف التأنيث الممدودة ، وهي اسم جمع لـ " شيء " ، والأصل " شيئاء " على وزن " فعلاء " فقدمت اللام على الألف كراهة اجتماع همزتين بينهما ألف .

2 ـ وقال الفراء إن " أشياء " جمع لشيء ، وإن أصلها " أشيئاء " ، فلما اجتمع همزتان بينهما ألف حذفوا الهمزة الأولى تخفيفا .

3 ـ وذهب الكسائي إلى أن وزن " أشياء " : " أفعال " ، وإنما منعوا صرفه تشبيها له بما في

ــــــــــــــ

1 ـ الأصول في النحو ج2 ص83 .

2 ـ 101 المائدة .



آخره ألف التأنيث .

وأرى في جمع " أشياء " على أفعال هو الوجه الصحيح ، لأن مفردها " شيء " على وزن " فَعْل " المفتوح الفاء ، ومعتل العين ساكنها مثل " سيف " ، و" ثوب " ، وجميعها تجمع على " أفعال " . أما القول بأنها اسم جمع فلا أرجح هذا الرأي .

والقول بمنعها من الصرف تشبيها لها بالاسم الذي لحقته ألف التأنيث الممدودة فلا أرى هذا القول عادلا ، وإلا لوجب منع نظائرها نحو : أفياء ، وأنواء ، وأحياء ، وأضواء ، وأعباء . 77 ـ قال تعالى : { ألم نجعل الأرض كفاتا أحياءً وأمواتا }1 .

فأحياء غير ممنوعة من الصرف .

ونستخلص مما سبق :

1 ـ مشاركة الألف للتاء في الدلالة على التأنيث .

2 ـ لزومها للكلمة ، فهي لا تتغير من أخرها ، وأصبحت مع الاسم كبعض حروفه ، بينما التاء لا يكون لها تلك الميزة ، وهذه الزيادة اللازمة للبناء كأنها تأنيث آخر الكلمة .

3 ـ ما كان على صيغة منتهى الجموع " مفاعل ، ومفاعيل " وما شابهما ، وهو كل جمع تكسير في وسطه ألف ساكنة بعدها حرفان ، أو ثلاثة بشرط ألا ينتهي بتاء التأنيث ، أو ياء النسب ، ويستوي فيما اكتملت شروطه الاسم العلم ، نحو : شراحيل . نقول : تعرفت على شراحيل .

والاسم المفرد ، نحو : سراويل ، وجمعها سروالات .

ومنه قول ابن مقبل :

يمشي بها ذبّ الرياد كأنه فتى فارس في سراويل رامِحُ

أو ما كان فيه معنى الجمع ، إذ لا مفرد له من جنسه ، نحو : أبابيل .

78 ـ ومنه قوله تعالى : { وأرسل عليهم طيرا أبابيل }2 .

ــــــــــــ

1 ـ 77 المرسلات . 2 ـ 3 الفيل .



أما ما كان على وزن " مفاعل " ، وشبهها ، فنحو : مساجد ، ومنازل ، وحدائق .

نحو : يدرس الطلاب في مدارس كبيرة .

ومنه قوله تعالى : { إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله }1 .

وقوله تعالى : { والقمرَ نورا وقدره منازل }2 .

ومنه قوله تعالى : { إن للمتقين مفازا حدائق وأعنابا }3 .

وما كان على مفاعيل ، وما شابهها ، نحو : مصابيح ، ومناديل ، ومحاريث ، ومحاريب ، وسجاجيد ، وتماثيل .

79 ـ ومنه قوله تعالى : { وزينا السماء الدنيا بمصابيح }4 .

وقوله تعالى : { يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل }5 .



تنبيه :

يعرب إعراب الممنوع من الصرف كل اسم منقوص ، آخره ياء لازمة غير مشددة ، قبلها كسرة ، وكان على صيغة منتهى الجموع ، بشرط حذف الياء في حالتي الرفع ، والجر ، ووجود تنوين العوض على الحرف الأخير بعد حذف الياء .

نحو : معانٍ ، ومساع ، ومراع ، ومبان .

نقول : لبعض الكلمات معانٍ كثيرة . وفي السودان مراع واسعة .

وأنجزت الحكومة مبانيَ ضخمة . وقام الوسطاء بمساعٍ حميدة .

فـ " معان " ، و " مراع " كل منهما مرفوع بضمة مقدرة على الياء المحذوفة .

و " مبانيَ " منصوبة بالفتحة الظاهرة على الياء بدون تنوين .

و " مساع " مجرورة بالكسرة المقدرة على الياء المحذوفة .

وفي حالة اقتران هذا النوع من الأسماء بـ " أل " التعريف تبقى الياء ، وتقدر

ـــــــــــــــــ

1 ـ 18 التوبة . 2 ـ 5 يونس .

3 ـ 31 ، 32 النبأ . 4 ـ 12 فصلت .

5 ـ 13 سبأ .



الضمة والكسرة عليها ، في حالتي الرفع والجر ، وتكون الفتحة ظاهرة .

نحو : نجحت المساعي الحميدة في التوفيق بين الطرفين .

وبذلت الحكومة جهدها في المساعي الحميدة بين الطرفين .

وهم يقدمون المساعيَ الحميدة لرأب الصدع بينهم .

واعتبرت صيغة منتهى الجموع علة مانعة للصرف سدت مسد علتين لتضمنها علة لفظية بخروجها عن الآحاد العربية من ناحية ، ولدلالتها على منتهى الجموع من ناحية أخرى ، وهي العلة المعنوية فيها .



إعراب الممنوع من الصرف :

يعرب الممنوع من الصرف اسما كان ، أم صفة إعراب الاسم المفرد ، بالحركات الظاهرة ، أو المقدرة ، رفعا ونصبا وجرا ، بدون تنوين ، ويجر بالفتحة

نيابة عن الكسرة .

مثال الرفع : جاء أحمدُ . أحمد فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة بدون تنوين .

وسافر عيسى . عيسى فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر ، ولا يدخله التنوين لمنعه من الصرف للعلمية و مشابهة الفعل في المثال الأول ، وللعلمية والعجمة في المثال الثاني .

80 ـ ومنه قوله تعالى : { ولما جاء موسى لميقاتنا }1 .

وقوله تعالى : { فاتبعهم فرعون وجنوده }2 .

ومثال النصب : شيدت الحكومة مدارسَ كثيرة .

فـ " مدارس " مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة بدون تنوين .

81 ـ ومنه قوله تعالى : { وتتخذون مصانع لكم تخلدون }3 .

ـــــــــــــ

1 ـ 143 الأعراف . 2 ـ 90 يونس .

3 ـ 129 الشعراء .



ومثال الجر : سلمت على يوسفَ .

يوسف : اسم مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة ، لمنعه من الصرف للعلمية والعجمة .

82 ـ ومنه قوله تعالى : ( وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط }1 . وقوله تعالى : { ما لك لا تأمنا على يوسف }2 .

أما إذا كان الممنوع من الصرف معرفا بـ " أل " ، أو بالإضافة ، أو صُغِّر صُرِف .

وعندئذ ينون ، ويجر بالكسر كغيره من الأسماء المعربة المصروفة .

مثال المعرف بأل : درست في كثير من المدارس الحكومية .

83 ـ ومنه قوله تعالى : { ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجدِ }3 .

وقوله تعالى : ( قالوا أرجه وأخاه وابعث في المدائن خاسرين }4 .

فكل من كلمة " المدارس ، والمساجد ، والمدائن " جاءت مجرورة بالكسرة مع أنها في الأصل ممنوعة من الصرف ، ولكن العلة في صرفها أنها جاءت معرفة بأل .

ومثال المضاف : ينبغي من كافة الموظفين أن يتواجدوا في مكاتبهم .

84 ـ ومنه قوله تعالى : { يمشون في مساكنهم }5 .

وقوله تعالى : { لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم }6 .

فالكلمتان : مساكن ، وأحسن ، جاءت مجرورة بالكسرة وهي ممنوعة من الصرف ، والعلة في ذلك أنها وقعت مضافة .

ومثال المصغر : مررت بسميراء .

فـ " سميراء " مجرورة ، وعلامة جرها الكسرة مع أنها ممنوعة من الصرف علما ممدودا ، وعلة جرها بالكسرة تصغيرها ، فأصلها : سمراء (7) .

ــــــــــــــــ

1 ـ 136 البقرة . 2 ـ 11 يوسف .

3 ـ 187 البقرة . 4 ـ 36 الشعراء .

5 ـ 128 طه . 6 ـ 4 التين .

7 ـ همع الهوامع ج1 ص120 الطبعة الأولى 1418 هـ دار الكتب العلمية .



ولم يذكر سيبويه صرف الممنوع من الصرف إذا كان مصغرا ، واقتصر على صرف ما دخله أل التعريف ، أو الإضافة ، فقال : " وجميع ما لا ينصرف إذا دخلت عليه الألف واللام ، أو أضيف جُرَّ بالكسرة ، لأنها أسماء أدخل عليها ما يدخل على المنصرف " (1) .

وقال في موضع آخر " واعلم أن كل اسم لا ينصرف فإن الجر يدخله إذا أضفته ، أو أدخلت فيه الألف واللام ، وذلك أنهم أمنوا التنوين ، وأجروه مجرى الأسماء (2) .

ــــــــــــــــ

4 ـ الكتاب لسيبويه ج1 ص22 ، 23 .

5 ـ الكتاب ج3 ص221 .



نماذج من الإعراب
59 ـ قال تعالى : ( ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ) 6 الصف .

ومبشرا : الواو حرف عطف ، ومبشرا عطف على مصدقا حال منصوب مثله .

برسول : جار ومجرور متعلقان بمبشرا .

يأتي : فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : هو . والجملة في محل جر صفة لرسول .

من بعدي : جار ومجرور ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه ، وشبه الجملة متعلق بيأتي .

اسمه : مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة .

أحمد : خبر مرفوع بالضمة الظاهرة بدون تنوين ، لأنه ممنوع من الصرف للعلمية ومشابهة الفعل . والجملة من المبتدأ وخبره في محل جر صفة ثانية لرسول .



60 ـ قال تعالى : ( إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة ) 96 آل عمران .

إن أول بيت : عن حرف توكيد ونصب ، وأول اسم إن منصوب بالفتحة الظاهرة ، وأول مضاف ، وبيت مضاف إليه . والكلام مستأنف لا محل له من الإعراب مسوق للدلالة على أن أول مسجد وضع للناس هو المسجد الحرام .

وضع للناس : وضع فعل ماض مبني للمجهول ، ونائب الفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : هو . للناس جار ومجرور متعلقان بوضع .

للذي : اللام المزحلقة ، وهي لا مفتوحة تزحلقت من اسم إن إلى خبرها ، والذي اسم موصول في محل رفع خبر إن .

ببكة : جار ومجرور ، وعلامة الجر الفتحة الظاهرة نيابة عن الكسرة ، لأن مكة ممنوعة من الصرف للعلمية والتأنيث ، وشبه الجملة متعلقان بمحذوف لا محل له من الإعراب صلة الموصول .



61 ـ قال تعالى : ( وجعلنا ابن مريم وأمه آية ) 50 المؤمنون .

وجعلنا : الواو حرف عطف ، وجعلنا فعل وفاعل .

ابن مريم : ابن مفعول به أول منصوب بالفتحة ، وهو مضاف ، ومريم مضاف إليه مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة ، لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث .

وأمه : الواو حرف عطف ، وأمه معطوف على ابن منصوب مثله ، وأم مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .

آية : مفعول به ثان لجعلنا منصوب بالفتحة .

وجملة جعلنا معطوفة على ما قبلها .



62 ـ قال تعالى : ( ومساكن طيبة في جنات عدن ) 12 الصف .

ومساكن : الواو حرف عطف ، ومساكن معطوفة على جنات في أول الآية منصوبة مثلها وعلامة النصب الفتحة الظاهرة بدون تنوين ، لامتناع مساكن من الصرف لأنها على صيغة منتهى الجموع .

طيبة : صفة لمساكن منصوبة بالفتحة الظاهرة .

في جنات عدن : في جنات جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب صفة ثانية لمساكن ، وجنات مضاف ، وعدن مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة .



63 ـ قال تعالى : ( وقال الذي اشتراه من مصر ) 21 يوسف .

وقال : الواو حرف عطف ، وقال فعل ماض مبني على الفتح .

الذي : اسم موصول مبني على السكون في محل رفع فاعل .

والجملة عطف على محذوف ، والتقدير : دخلوا مصر وعرضوه للبيع فاشتراه عزيز مصر الذي كان على خزائنها .

اشتراه : فعل ماض مبني على الفتح المقدر ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : هو ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به .

وجملة اشتراه لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .

من مصر : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب حال من ضمير الفاعل .



64 ـ قال تعالى : ( اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم ) 61 البقرة .

اهبطوا : فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو في محل رفع فاعل .

مصرا : مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة مع التنوين ، لأنه مصروف .

وجملة اهبطوا في محل نصب مقول قول محذوف ، والتقدير : قلنا .

فإن لكم : الفاء تعليلية ، وإن حرف توكيد ونصب ، لكم : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر إن مقدم .

ما : اسم موصول مبني على السكون في محل نصب اسم إن مؤخر .

سألتم : فعل وفاعل ، والجملة لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .



65 ـ قال تعالى : ( لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين ) 7 يوسف .

لقد كان : لقد اللام جواب قسم محذوف ، وقد حرف تحقيق ، وكان فعل ماض ناقص . في يوسف : في حرف جر ، ويوسف اسم مجرور وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة ، لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة ، وشبه الجملة في محل نصب خبر كان مقدم .

وإخوته : الواو حرف عطف ، وأخوته معطوف على يوسف ، وإخوة مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .

آيات : اسم كان مؤخر مرفوع بالضمة .

للسائلين : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع صفة لآيات .



66 ـ قال تعالى : ( ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره ) 81 الأنبياء .

ولسليمان : الواو حرف عطف ، ولسليمان جار ومجرور ، وعلامة الجر الفتحة نيابة عن الكسرة لمنعه من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون ، وشبه الجملة متعلق بفعل محذوف تقديره : سخرنا . والجملة معطوفة على سخرنا مع داود .

الريح : مفعول به للفعل المحذوف ، والتقدير سخرنا لسليمان الريح .

عاصفة : حال منصوبة بالفتحة .

تجري : فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : هو ، وجملة تجري في محل نصب حال ثانية من الريح .

بأمره : جار ومجرور متعلقان بتجري ، وأمر مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .



67 ـ قال تعالى : ( ليس لك عليهم سلطان ) 43 الحجر .

ليس لك : ليس فعل ماض جامد ناقص مبني على الفتح ، ولك جار ومجرو متعلقان بمحذوف في محل نصب خبر ليس مقدم .

عليهم : جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من سلطان ، لأنه كان في الأصل صفة له فلما تقدم عليه اصبح حالا على القاعدة .

سلطان : اسم ليس مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة مع التنوين ، لأنه مصروف لكونه ليس علما ، وإنما هي بمعنى الملك والقوة .

وجملة ليس في محل رفع خبر إن في أول الآية .



68 ـ قال تعالى : ( ما لم ينزل به سلطانا ) 151 آل عمران .

ما : ما اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به للفعل أشركوا في أول الآية .

لم ينزل ك لم حرف نفي وجزم وقلب ، وينزل فعل مضارع مجزوم بلم ، وعلامة جزمه السكون ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : هو .

به : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب حال من سلطان ، لأنه كان في الأصل صفة له ، قلم تقدم عليه أعرب على القاعدة حالا .

سلطانا : مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة مع التنوين ، لأنه مصروف .



69 ـ قال تعالى : ( ما أنزل الله بها من سلطان ) 23 النجم .

ما أنزل : ما مافية لا عمل لها ، وأنزل فعل ماض مبني على الفتح .

الله : لفظ الجلالة فاعل مرفوع بالضمة .

بها : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب حال لسلطان ، لأنه كان في الأصل صفة له وتقدم عليه فأعرب على القاعدة حالا .

من سلطان : جار ومجرور بحرف جر زائد ، وعلامة الجر الكسرة الظاهرة مع التنوين ، لأن سلطان في هذا الموضع مصروفة للعلة التي ذكرنا سابقا ، وسلطان منصوب محلا لأنه مفعول به لأنزل .



70 ـ قال تعالى : ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها )86 النساء .

وإذا : الواو حرف استئناف ، وإذا ظرف لما يستقبل من الزمان متضمن معنى الشرط ، مبني على السكون في محل نصب متعلق بجوابه حيوا .

حييتم : فعل وفاعل ، والجملة في محل جر بإضافة إذا إليها .

وجملة إذا وما بعدها لا محل لها من الإعراب استئنافية ، مسوقة للترغيب في التحية . بتحية : جار ومجرور متعلقان بحييتم .

فحيوا : الفاء رابطة لجواب الشرط ، وحيوا فعل وفاعل ، والجملة لا محل لها من الإعراب جواب شرط غير جازم .

بأحسن : الباء حرف جر ، وأحسن اسم مجرور ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة ، لأنه ممنوع من الصرف صفة على وزن أفعل ، وشبه الجملة متعلق بحيوا .

منها : جار ومجرور متعلقان بأحسن .



71 ـ قال تعالى : ( فرجع موسى إلى قومه غضبان أَسفا ) 86 طه .

فرجع : الفاء حرف عطف يفيد التعقيب ، ورجع فعل ماض مبني على الفتح .

موسى : فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر .

والجملة معطوفة على ما قبلها .

إلى قومه : جار ومجرور متعلقان برجع ، وقوم مضاف والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .

غضبان : حال منصوبة بالفتحة الظاهرة بدون تنوين ، لأنها ممنوعة من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون .

أسف : حال ثانية منصوبة بالفتحة الظاهرة .



72 ـ قال تعالى : ( جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع ) 1 فاطر

جاعل الملائكة : جاعل صفة ثانية للفظ الجلالة في أول الآية ، وجاعل مضاف والملائكة مضاف إليه ، والإضافة محضة لأن جاعل دال على الزمن الماضي ، وبعضهم اعتبرها غير محضة ، لأنها حكاية حال ، لذا ساغ إعمال اسم الفاعل ، لأنه لا يعمل إذا كان بمعنى الماضي من هنا جعل بعضهم رسلا منصوبة بفعل مضمر ، وجوز الكسائي عمله على كل حال .

رسلا : مفعول به ثان لجاعل على اعتباره عاملا ، ومفعوله الأول ملائكة التي أضيف إليها ، وهي من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وإذا كان جاعل بمعنى خالق كانت رسلا حالا مقدرة (1) ، ويجوز في رسلا النصب بفعل مضمر كما ذكرنا سابقا .

أولي أجنحة : أولي صفة منصوبة لأجنحة ، وعلامة النصب فتحة مقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل ، وأولي مضاف ، وأجنحة مضاف ‘ليه مجرورة بالكسرة .

مثنى و ثلاث ورباع : صفات لأجنحة وعلامة النصب الفتحة المقدرة على الألف في مثنى منع من ظهورها التعذر ، والفتحة الظاهرة بدون تنوين على ثلاث ورباع لأنها ممنوعة من الصرف صفات على وزن مَفعَل وفُعَال بما فيها مثنى .



73 ـ قال تعالى : ( فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) 184 البقرة .

فمن كان : الفاء حرف عطف ، ومن اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ ، وكان فعل ماض ناقص ، واسمه ضمير مستتر جوازا تقديره : هو .

والجملة في محل جزم فعل الشرط .

منكم : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب حال من مريضا ، لأنه في الأصل صفة له فلما تقدم عليه أعرب حسب القاعدة حالا .

مريضا : خبر كان منصوب .

أو على سفر : أو حرف عطف ، وعلى سفر جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب معطوف على مريضا .

فعدة : الفاء رابطة لجواب الشرط ، وعدة مبتدأ خبره محذوف ، والتقدير : فعليه عدة . والجملة في محل جزم جواب الشرط .

من أيام : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع صفة لعدة .

أخر : صفة لأيام مجرورة ، وعلامة جرها الفتحة نيابة عن الكسرة ، لأنها ممنوعة من الصرف صفة على وزن فُعل .

ــــــــــــ

1 ـ إملاء ما من به الرحمن للعكبري ج2 ص 199 ،

وانظر مشكل إعراب القرآن لمكي القيسي ج2 ص 592 .



74 ـ قال تعالى : ( ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام ) 69 هود .

ولقد جاءت : الواو حرف عطف ، أو استئنافية ، واللام جواب للقسم المحذوف ، وقد حرف تحقيق ، وجاء فعل ماض ، والتاء للتأنيث .

رسلنا ، فاعل أ وهو مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .

إبراهيم : مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة بدون تنوين ، لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة .

بالبشرى : جار ومجرور متعلقان بجاءت .

قالوا سلاما : قالوا فعل وفاعل ، وسلاما مفعول مطلق لفعل محذوف ، والتقدير : سلمنا سلاما .

قال : قال فعل ماض ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : هو سلام : مبتدأ مرفوع بالضمة ، والخبر محذوف ، تقديره : سلام عليكم ، وقد سوغ الابتداء به وهو نكرة لتضمنه معنى الدعاء ، وهو أولى من جعله خبر لمبتدأ محذوف تقديره : قولي سلام . والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول الثاني .



75 ـ قال تعالى : ( اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء ) 32 القصص

اسلك يدك : اسلك فعل أمر ن والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت ، ويدك مفعول به ، ويد مضاف ن والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .

في جيبك : جار ومجرور ، وجيب مضاف ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة ، وشبه الجملة متعلق باسلك .

تخرج : فعل مضارع مجزوم في جواب طلب الأمر ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : هي .

بيضاء : حال منصوبة بالفتحة الظاهرة بدون تنوين ، لمنعها من الصرف لأنها وصف مفرد منته بألف تأنيث ممدودة .

من غير سوء : جار ومجرور متعلقا ببيضاء ، وغير مضاف ، وسوء مضاف إليه .



76 ـ قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء ) 101 المائدة .

يا أيها : يا حرف نداء ، وأي منادى نكرة مقصودة مبنية على الضم ، والهاء للتنبيه .

الذين : اسم موصول بدل من أي في محل رفع .

والجملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب ، مسوقة للنهي عن كثرة السؤال .

آمنوا : فعل وفاعل ، والجملة لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .

لا تسألوا : لا ناهية ، وتسألوا فعل مضارع مجزوم ، وعلامة جزمه حذف النون ، والواو في محل رفع فاعل .

عن أشياء : جار ومجرور ، وعلامة الجر الفتحة الظاهرة نيابة عن الكسرة لمنعه من الصرف غير القياس .



77 ـ قال تعالى : ( ألم نجعل الأرض كفاتا أحياءً وأمواتا ) 25 ، 26 المرسلات

ألم : الهمزة للاستفهام الإنكاري التقريري ، ولم حرف نفي وجزم وقلب .

نجعل : فعل مضارع مجزوم ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره : نحن .

الأرض : مفعول به أول .

كفاتا : مفعول به ثان .

أحياء وأمواتا : مفعولان به لكفاتا إذا اعتبرناها مصدرا ، أو جمع كافت وهو اسم فاعل ، فإذا لم يكن كفاتا مصدرا ، أو جمع اسم فاعل ، بل هو موضع فإنهما حينئذ منصوبان بفعل مضمر يدل عليه كفاتا ، والتقدير : تكفت الأرض أحياء على ظهرها ، وأمواتا في بطنها .

وأجاز الزمخسري نصبهما على الحالية من الضمير والتقدير : تكفتكم أحياء وأمواتا .



78 ـ قال تعالى : { وأرسل عليهم طيراً أبابيل } 3 الفيل .

وأرسل : الواو حرف عطف ، وأرسل فعل ماض مبني على الفتح ، والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هو .

عليهم : جار ومجرور متعلقان بأرسل .

طيراً : مفعول به منصوب بالفتحة .

أبابيل : صفة لطير لأنه اسم جمع ، منصوب بالفتحة الظاهرة بدون تنوين ، لمنعه من الصرف جمع لا مفرد له ، على صيغة منتهى الجموع .

والجملة معطوفة على " ألم نجعل " في الآية السابقة ، وسوغ العطف على الاستفهام لأنه تقريري .



79 ـ قال تعالى : { وزينا السماء الدنيا بمصابيح } 12 فصلت .

وزينا : الواو حرف عطف ، وزينا فعل وفاعل .

السماء : مفعول به منصوب بالفتحة . الدنيا : صفة للسماء منصوبة .

بمصابيح : جار ومجرور متعلقان بزينا ، وعلامة الجر الفتحة نيابة عن الكسرة لمنعه من الصرف على صيغة منتهى الجموع .



80 ـ قال تعالى : { ولما جاء موسى لميقاتنا } 143 الأعراف .

ولما : الواو حرف عطف ، ولما رابطة أو حينية متضمنة معنى الشرط .

جاء موسى : فعل وفاعل مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر بدون تنوين لمنعه من الصرف للعلمية والعجمة ، والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب ، أو في محل جر بالإضافة للما .

لميقاتنا : جار ومجرور متعلقان بجاء ، واللام للاختصاص ، كقولك : أتيته لعشر خلون من الشهر .



81 ـ قال تعالى : { وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون } 129 الشعراء .

وتتخذون : الواو حرف عطف ، وتتخذون فعل وفاعل ، والجملة معطوفة على أ تبنون . مصانع : مفعول به منصوب بالفتحة بدون تنوين ، لأنه ممنوع من الصرف لأنه على وزن مفاعل .

لعلكم : لعل حرف ترجي ونصب ، والكاف في محل نصب اسمها . تخلدون : فعل مضارع ، والواو في محل رفع فاعل ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر لعل .

وجملة لعل ومعموليها في محل نصب على الحال ، والتقدير : راجين أن تخلدوا في الدنيا .



82 ـ قال تعالى : { وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق } 136 البقرة .

وما : الواو حرف عطف ، وما اسم موصول في محل جر معطوف على ما قبله .

أنزل : فعل ماض مبني للمجهول مبني على الفتح ، ونائب الفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هو ، والجملة لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .

إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق : إلى إبراهيم جار ومجرور متعلقان بأنزل ، وإسماعيل وإسحاق معطوفة عليها ، وعلامة الجر الفتحة نيابة عن الكسرة ، لأنها ممنوعة من الصرف للعلمية والعجمة .



83 ـ قال تعالى : { ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد } 187 البقرة .

ولا : الواو حرف عطف ، ولا ناهية .

تباشروهن : فعل مضارع مجزوم بلا ، وعلامة جزمه حذف النون ، والواو في محل رفع فاعل ، وضمير الغائب في محل نصب مفعول به ، ونون النسوة حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب .

وأنتم : الواو للحال ، وأنتم ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ .

عاكفون : خبر مرفوع بالواو .

في المساجد : جار ومجرور متعلقان بعاكفون ، وعلامة جر المساجد الكسرة الظاهرة ، لأنه مصروف لدخول أل التعريف عليها .

والجملة الاسمية في محل نصب حال . وجملة لا تباشروهن معطوفة على ما قبلها .



84 ـ قال تعالى : { يمشون في مساكنهم } 128 طه .

يمشون : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل ، والجملة الفعلية في محل نصب حال من مفعول أهلكنا ، أو من الضمير في لهم في أول الآية .

في مساكنهم : جار ومجرور ، وعلامة الجر الكسرة ، لأنه مصروف لتعريفه بالإضافة ، وشبه الجملة متعلقان بيمشون ، والضمير في مساكنهم يعود على المهلَكين بفتح اللام ، وهم قوم قريش .



الأفعال الخمسة



هي كل فعل مضارع أسند إلى ألف الاثنين ، أو واو الجماعة ، أو ياء المخاطبة .

نحو : الجنديان يجاهدان في سبيل الله .

هم يعملون بإخلاص .

أنت تساعدين والدتك .

85 ـ ومنه قوله تعالى : ( وما الله بغافل عما تفعلون )1 .

86 ـ وقوله تعالى : ( يريدان أن يخرجاكم من أرضكم )2 .

وعرفت بالأفعال الخمسة ، أو ( الأمثلة الخمسة ) كما يسميها بعض شراح الألفية ، لأنها تتكون من خمسة أوزان حسب الفعل الثلاثي وهي :

يفعلان ، وتفعلان ، ويفعلون ، وتفعلون ، وتفعلين . وتتكون من الآتي :

1 ـ الفعل المضارع المتصل بألف الاثنين الدال على الغائبين .

نحو : هما يلعبان الكرة .

87 ـ ومنه قوله تعالى : ( كانا يأكلان الطعام )3 .

وقوله تعالى : ( هل يستويان مثلا )4 .

وقوله تعالى : ( واللذان يأتيانها منكم فآذوهما )5 .

2 ـ الفعل المضارع المتصل بألف الاثنين الدال على المخاطبين .

نحو : أنتما تعملان الواجب .

88 ـ ومنه قوله تعالى : ( ولا تقربا هذه الشجرة )6 .

ــــــــــــ
1 ـ 85 البقرة . 2 ـ 63 طه .

3 ـ 75 المائدة . 4 ـ 24 هود .

5 ـ 16 النساء . 6 ـ 35 البقرة .



3 ـ الفعل المضارع المتصل بواو الجماعة الدال على الغائبين .

نحو : هم يدافعون عن الوطن .

89 ـ ومنه قوله تعالى : ( ويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم )1 .

وقوله تعالى : ( يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف )2 .

4 ـ الفعل المضارع المتصل بواو الجماعة الدال على المخاطبين .

أنتم تعملون بإخلاص .

ومنه قوله تعالى : ( والله يعلم ما تصنعون )3 .

وقوله تعالى : ( إنه خبير بما تفعلون )4 .

5 ـ الفعل المضارع المتصل بياء المخاطبة .

نحو : أنت تحافظين على قيم الإسلام .

90 ـ ومنه قوله تعالى : ( قالوا أتعجبين من أمر الله )5 .

إعراب الأفعال الخمسة :

تعرب الأفعال الخمسة بعلامات فرعية على النحو التالي :

ترفع بثبوت النون .

نحو : المعلمان يشرحان الدرس .

91 ـ ومنه قوله تعالى : ( قضي الأمر الذي فيه تستفتيان )6 .

وقوله تعالى : ( لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله )7 .

وقوله تعالى : ( يخادعون الله والذين آمنوا )8 .

وقوله تعالى : ( الله الذي رفع السموات بغير عمد ترونها )9 .

ـــــــــــــ
1 ـ 79 البقرة . 2 ـ 114 آل عمران .

3 ـ 45 العنكبوت . 4 ـ 88 النمل .

5 ـ 73 هود . 6 ـ 41 يوسف .

7 ـ 37 يوسف . 8 ـ 9 البقرة . 9 ـ 2 الرعد .



9 ـ ومنه قول عمر بن أبي ربيعة :

أيها المنكح الثريا سهيلا عمرك الله كيف يلتقيان

ومنه قول امرئ القيس :

تجاوزت أحراسا إليها ومعشرا علىّ حراس لو يسرون مقتلي



وتنصب بحذف النون :

نحو : العاملان لن يتركا العمل .

92 ـ ومنه قوله تعالى : ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون )1 .

وقوله تعالى : ( قال إني ليحزنني أن تذهبوا به )2 .

وقوله تعالى : ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )3 .



وتجزم بحذف النون .

نحو : أيها الأبناء لا تهملوا دراستكم .

93 ـ ومنه قوله تعالى : ( ولا تلبسوا الحق بالباطل )4 .

وقوله تعالى : ( ولا تخافي ولا تحزني إنّا رادوه إليك )5 .

وقوله تعالى : ( فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم )6 .

10 ـ ومنه قول عنترة :

هلا سألت الخيل يا ابنة مالك إن كنت جاهلة بما لم تعلمي

ـــــــــــــ
1 ـ 92 آل عمران . 2 ـ 13 يوسف .

3 ـ 11 الرعد . 4 ـ 42 البقرة .

5 ـ 7 القصص . 6 ـ 60 يوسف .



نماذج من الإعراب


85 ـ قال تعالى : ( وما الله بغافل عما تعملون ) 85 البقرة .

وما : الواو حرف استئناف ، وما حجازية نافية تعمل عمل ليس .

الله : لفظ الجلالة اسم ما مرفوع بالضمة .

وجملة ما الله وما في حيزها لا محل لها من الإعراب استئنافية .

بغافل : الباء حرف جر زائد ، وغافل خبر ما مجرور لفظا منصوب محلا .

عما : عن حرف جر ، وما اسم موصول مبني على السكون في محل جر ، والجار والمجرور متعلقان بتعملون .

تعملون : فعل مضارع من الأفعال الخمسة مرفوع بثبوت النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعله .

وجملة تعلمون لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .



86 ـ قال تعالى : ( يريدان أن يخرجاكم من أرضكم )

يريدان : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وألف الاثنين في محل رفع فاعل ، والجملة في محل رفع صفة لساحران .

أن يخرجاكم : أن حرف مصدري ونصب ، ويخرجاكم فعل مضارع من الأفعال الخمسة منصوب بأن وعلامة نصبه حذف النون ، وألف الاثنين في محل رفع

فاعل ، وكاف الخطاب في محل نصب مفعول به .

والمصدر المؤول من أن والفعل في تأويل مصدر في محل نصب مفعول به ليريدان .

من أرضكم : جار ومجرور ، وأرض مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه ، وشبه الجملة متعلق بيخرجاكم .



87 ـ قال تعالى : ( كانا يأكلان الطعام ) 75 المائدة .

كانا : كان فعل ماض ناقص ، وألف الاثنين في محل رفع اسمها ، والجملة لا محل لها من الإعراب مفسرة .

يأكلان : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة ، وألف الاثنين في محل رفع فاعل ، والجملة في محل نصب خبر كانا .

الطعام : مفعول به منصوب .



88 ـ قال تعالى : ( ولا تقربا هذه الشجرة ) 35 البقرة .

ولا : الواو حرف عطف ، ولا ناهية .

تقربا : فعل مضارع مجزوم بلا ، وعلامة جزمه حذف النون ، لأنه من الأفعال الخمسة ، وألف الاثنين في محل رفع فاعل .

هذه : اسم إشارة مبني على الكسر في محل نصب مفعول به .

الشجرة : بدل منصوب بالفتحة . وجملة لا وما في حيزها معطوفة على ما قبلها .



89 ـ قال تعالى : ( فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ) 79 البقرة .

فويل : الفاء حرف استئناف ، وويل مبتدأ مرفوع بالضمة ، وسوغ الابتداء به لأنه متضمن معنى الدعاء والتهويل والوعيد .

للذين : اللام حرف جر ، والذين اسم موصول مبني على الفتح في محل جر ، وشبه الجملة متعلق بمحذوف في محل رفع خبر ويل .

يكتبون : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، لأته من الأفعال الخمسة ، والواو في محل رفع فاعل ، والجملة لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .

الكتاب : مفعول به منصوب بالفتحة .

بأيديهم : جار ومجرور متعلقان بيكتبون ، وأيدي مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .

وجملة ويل وما بعدها لا محل لها من الإعراب استئنافية .



90 ـ قال تعالى : ( قالوا أتعجبين من أمر الله ) 73 هود .

قالوا : فعل وفاعل .

أتعجبين : الهمزة للاستفهام ، والمقصود به النهي ، أي : لا تعجبي ، وتعجبين فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وياء المخاطبة في محل رفع فاعل .

والجملة في محل نصب مقول القول .

من أمر الله . جار ومجرور ، وأمر مضاف ، ولفظ الجلالة في محل جر مضاف إليه ، وشبه الجملة متعلق بتعجبين .



91 ـ قال تعالى : ( قضي الأمر الذي فيه تستفتيان ) 41 يوسف .

قضي الأمر : فعل ماض مبني للمجهول ، والأمر نائب فاعل مرفوع .

الذي : اسم موصول مبني على السكون في محل رفع صفة للأمر .

فيه : جار ومجرور متعلقان بتستفتيان .

تستفتيان : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وألف الاثنين في محل رفع فاعل .

وجملة تستفتيان لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .



9 ـ قال الشاعر :

أيها المنكح الثريا سهيلا عمرك الله كيف يلتقيان

أيها : أي منادى بحرف نداء محذوف ، وهو نكرة مقصودة مبنية على الضم في محل نصب ، والهاء للتنبيه .

المنكح : صفة مرفوعة بالضمة لأي ، وأعربناها صفة لأنها مشتقة ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنت .

الثريا : مفعول به أول لاسم الفاعل منكح .

سهيلا : مفعول به ثان لاسم الفاعل ، لأنه من الفعل أنكح الذي يتعدى لمفعولين بعد دخول همزة التعدية عليه .

عمرك : عمر مبتدأ مرفوع بالضمة ، وهو مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .

الله : لفظ الجلالة خبر مرفوع بالضمة .

كيف : اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب حال تقدم على صاحبه ، وهو الفاعل في يلتقيان .

يلتقيان : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، والألف في محل رفع فاعل .



92 ـ قال تعالى : ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) 92 آل عمران .

لن تنالوا : لن حرف نفي ونصب واستقبال ، وتنالوا فعل مضارع منصوب بلن ، وعلامة نصبه حذف النون ، لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو في محل رفع

فاعل ، والكلام مستأنف لا محل له من الإعراب مسوق لبيان ما ينفع المؤمنين .

البر : مفعول به منصوب .

حتى تنفقوا : حتى حرف جر وغاية ، وتنفقوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد حتى ، وعلامة نصبه حذف النون ، لأنه من الأفعال الخمسة .

والمصدر المؤول من أن المضمرة والفعل في محل جر بحتى ، والجار والمجرور متعلقان بتنالوا .

مما جار ومجرور متعلقان بتنفقوا ، وما موصولة ، أو نكرة موصوفة .

تحبون : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، والواو في محل رفع فاعل ، والجملة لا محل لها من الإعراب صلة ما ، أو في محل جر صفة لها .



93 ـ قال تعالى : ( ولا تلبسوا الحق بالباطل ) 42 البقرة .

ولا تلبسوا : الواو حرف عطف ، ولا ناهية ، وتلبسوا فعل مضارع مجزوم بلا الناهية ، وعلامة جزمه حذف النون ، والواو في محل رفع فاعل ، والجملة معطوفة على ما قبلها .

الحق : مفعول به منصوب بالفتحة .

بالباطل : جار ومجرور متعلقان بتلبسوا ، والباء للاستعانة ، أو الملابسة .

10 ـ قال الشاعر :

هلا سألت الخيل يا ابنة مالك إن كنت جاهلة بما لا تعلمي

هلاّ : حرف تحضيض مبني على السكون لا محل له من الإعراب ، ولا يعمل فيما بعده .

سألت : فعل وفاعل . الخيل مفعول به منصوب بالفتحة .

يا ابنة مالك : يا حرف نداء ، وابنة منادى منصوب بالفتحة وهو مضاف ، ومالك مضاف إليه مجرور بالكسرة .

إن كنت : إن حرف شرط جازم ، وكنت كان واسمها ، وكان في محل جزم فعل الشرط . جاهلة : خبر كنت منصوب بالفتحة ، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه ، والتقدير : إن كنت جاهلة فاسألي .

وجملة كنت جاهلة لا محل لها من الإعراب ابتدائية ، أو جملة شرط غير ظرفي .

بما : جار ومجرور متعلقان بجاهلة ، وإذا اعتبرنا الباء بمعنى عن ، فشبه الجملة متعلق بسألت ، وتكون الجملة الشرطية معترضة بين الفعل ومتعلقه .

لم تجهلي : لم حرف نفي وجزم وقلب ، وتجهلي فعل مضارع مجزوم بلم ، وعلامة جزمه حذف النون ، وياء المخاطبة في محل رفع فاعل ، والجملة لا محل لها من الإعراب صلة الموصول ، والعائد محذوف ، والتقدير : بما لم تفعليه .

زيد الخيل
30-10-2005, 05:33 PM
الصحيح والمعتل

ينقسم الفعل من حيث نوع الحروف التي يتكون منها إلى قسمين :
أ ـ فعل صحيح . ب ـ فعل معتل .

أولاً ـ الفعل الصحيح :
تعريفه : هو كل فعل تخلو حروفه الأصلية من أحرف العلة ، وهي " الألف ـ الواو ـ الياء " .
مثل : جلس ، حضر ، كتب ، رفع ، قرأ ، أمر، سمع .
وينقسم الفعل الصحيح بدوره إلى ثلاثة أنواع :
1 ـ الصحيح السالم : وهو كل فعل خلت حروفه الأصلية من الهمزة والتضعيف .
مثل : جلس ، حضر ، رفع ، سمع .
2 ـ الصحيح المهموز : كل فعل كان أحد أصوله حرف همزة سواء أكانت في أول الفعل أم وسطه أم آخره .
مثل : أخذ ، أمر ، أذن ، أكل .
سأل ، سأم ، دأب ، جأر .
ملأ ، ذرأ ، قرأ ، لجأ .
3 ـ الصحيح المضعف ، وينقسم إلى نوعين :
أ _ المضعف الثلاثي : وهو ما كان عينه ولامه من جنس واحد " مكرراً " .
مثل : مدّ ، عدّ ، سدّ ، شدّ .
ب _ المضعف الرباعي : وهو ما كان حرفه الأول والثالث " فاؤه ولامه الأولى " من جنس واحد ، وحرفه الثاني والرابع " عينه ولامه الثانية " من جنس أيضاً .
مثل : زلزل ، وسوس ، لجلج ، ولول .


ثانياً ـ الفعل المعتل .
تعريفه : هو كل فعل كان أحد حروفه الأصلية حرفاً من حروف العلة .
مثل : وجد ، قال ، سعى .
وينقسم الفعل المعتل إلى أربعة أنواع :
1 ـ المثال : وهو ما كانت فاؤه " الحرف الأول " حرف علة .
مثل : وعد ، وجد ، ولد ، وسع ، يبس ، ينع ، يتم ، يئس .
ومما تجدر الإشارة إليه أن الفعل المعتل الأول بالواو يغلب على الفعل المعتل الأول بالياء ، وقد حصر بعض الصرفيين الأفعال المعتلة الأول بالياء فيما يقرب من أربعة وعشرين فعلاً بعضها قليل الاستعمال في اللغة وإليك بعضها للاستزادة .
يفع ، يقن ، يمن ، يسر ، يقظ ، يرق .
يتن بمعنى ولدت المرأة ولداً يتناً وهو المنكوس .
يهت بمعنى انتن ، مثل : انتن الجرح .
يقه بمعنى أطاع وأسرع .
يعر بمعنى أصاح ، تقول : يعرت الغنم .
يفخ بمعنى الضرب على اليافوخ ، تقول : ضربت يافوخه .
يمم بمعنى غرق في اليم .
يدع بمعنى صبغ .
يلل بمعنى قصر ، تقول : يلّت الأسنان أي قصرت .
يرر بمعنى صلب .
2 ـ الأجوف : وهو ما كانت عينه " الحرف الثاني " حرف علة .
مثل : قال ، باع ، نام ، صام .
3 ـ الناقص : وهو ما كانت لامه " الحرف الأخير " حرف علة .
مثل : رمى ، سعى ، دعا ، سما .
4 ـ اللفيف : وهو ما كان فيه حرفا علة ، وينقسم إلى نوعين :
أ ـ لفيف مقرون : وهو ما اجتمع فيه حرفا علة دون أن يفرق بينهما حرف آخر صحيح .
مثل : أوى ، شوى ، روى ، عوى ، لوى .
ب ـ لفيف مفروق : وهو ما كان فيه حرفا علة متجاورين بمعنى أن يفرق بينهما حرف صحيح .
مثل : وقى ، وعى ، وفى ، وشى ، وأى ، وخى ، وصَى ، ولى ، ونى ، وهى .
تنبيه وفوائد :
1 ـ لمعرفة الأفعال الصحيحة أو المعتلة المضارعة يجب الرجوع إلى الفعل الماضي .
مثل : يتعلّم : ماضيه علم ـ صحيح لأن أصوله على وزن " فعل " خلت من العلة . ينتهز : ماضيه نهز ـ صحيح لأن أصوله على وزن " فعل " خلت من العلة . يستعين : ماضيه عان ـ معتل لأن أصوله على وزن " فعل " معتل الوسط . يستقيم : ماضيه قام ـ معتل لأن أصوله على وزن " فعل " معتل الوسط .
2 ـ وكذلك عند معرفة الفعل أمجرداً هو أم مزيداً يجب رده إلى صورة الماضي ثم تجريده من حروف الزيادة بموجب الميزان الصرفي " ف ع ل " .
مثال : يتكسر : ماضيه تكسَّر ، وبمقابلته للميزان الصرفي " فعل " .
يكون الفعل ذو الحروف الأصول هو " كسر " .
يستلهم : ماضيه استلهم بمقابلته للميزان الصرفي " فعل " .
يكون الفعل ذو الحروف الأصول هو " لهم " وقس على ذلك .

إسناد الأفعال إلى الضمائر .
أولاً : إسناد الأفعال الماضية والمضارعة والأمر بمختلف أنواعها : سالم – مهموز – مضعف .

الفعل
نوعـه الضـمائـر
تاء الفاعل نا الفاعلين ألف الإثنين واو الجماعة نون النسوة ياء المخاطبة ما يطرأ على الفعل من تغيير
جلس سالم جلست جلسنا جلسا جلسوا جلسن لا يسند لم يطرأ على الفعل أي تغيير
يجلس سالم لا يسند لا يسند يجلسان يجلسون يجلسن تجلسين لم يطرأ على الفعل أي تغيير
اجلس سالم لا يسند لا يسند اجلسا اجلسوا اجلسن اجلسي لم يطرأ على الفعل أي تغيير
أذن مهموز أذنت أذنا أذنا أذنوا أذنّ × لم يطرأ على الفعل أي تغيير
يأذن مهموز أذنت أذنا يأذنان يأذنون يأذنّ تأذنين لم يطرأ على الفعل أي تغيير
إذن مهموز أذنت أذنا اءذنا اءذنوا اءذنّ اءذني لم يطرأعلى الفعل أي تغيير


دأب مهموز دأبت دأبنا دأبا دأبوا دأبن × لم يطرأ على الفعل أي تغيير
يدأب مهموز × × يدأبان يدأبون يدأبن تدأبين لم يطرأ على الفعل أي تغيير
ادأب مهموز × × ادأبا ادابوا ادأبن ادأبي لم يطرأ على الفعل أي تغيير
ملأ مهموز ملأت ملأنا ملأا ملأوا ملأن × لم يطرأ على الفعل أي تغيير
يملأ مهموز × × يملآن يملأون يملأن تملئين لم يطرأ على الفعل أي تغيير
املأ مهموز × × املأا املأوا املأن املئي لم يطرأ على الفعل أي تغيير
مدّ مضعف ثلاثي مددت مددنا مدَّا مدّوا مددن × فك إدغامه مع التاء والناء
يمد مضعف ثلاثي × × يمدان يمدون يمددن تمدين فك إدغامه مع نون النسوة
مد مضعف ثلاثي × × مُدَّا مُدّوا امددن مُدّي فك إدغامه مع نون النسوة
جلجل مضعف رباعي جلجلت جلجلنا جلجلا جلجلوا جلجلن × لم يطرأ أي تغيير
يجلجل مضعف رباعي × × يجلجلان يجلجلون يجلجلن تجلجلين لم يطرأ أي تغيير
جلجل مضعف رباعي × × جلجلا جلجلوا جلجلن جلجلي لم يطرأ أي تغيير


تنبيهـات وفوائـد :
1 ـ يلاحظ من الجدولين السابقين أن الأفعال الصحيحة السالمة والمهموزة والمضعفة الرباعية لا يحدث فيها تغيير عند إسنادها لضمائر الرفع البارزة المتحركة .
2 ـ أما الفعل المضعف الثلاثي فيطرأ عليه التغيير التالي :
أ ـ يفك إدغامه إذا أسند في صورة الماضي إلى تاء الفاعل ونا الدالة على الفاعلين ونون النسوة .
ب ـ ويفك إدغامه أيضاً إذا أسند في صورة المضارع أو الأمر إلى نون النس
3 ـ وإذا أسند الفعل الماضي المضعف إلى غير ما سبق وجب إدغامه ، وذلك كأن يسند إلى :
أ ـ إذا أسند إلى ضمير متصل ساكن كألف الاثنين أو واو الجماعة .
مثل : الرجلان عدّا النقود . والرجال شدّوا الحبل .
94 ـ ومنه قوله تعالى : { وردوا إلى الله مولاهم الحق } 1.
ــــــــــ
30 يونس .



ب ـ إذا أسند إلى ضمير مستتر أو اسم ظاهر .
مثل : الطالب جدّ في دراسته . وأحمد حبّ القراءة .
95 ـ ومنه قوله تعالى : { وإن كان قميصه قدّ من دبر }1 .
ومثل : مرّ اللاعب مسرعاً ، وهد البنّاء الجدار .
96 ـ ومنه قوله تعالى : { ودّ الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم }2.
ج ـ وإذا اتصلت به تاء التأنيث .
مثل : هبت فاطمة من نومها نشيطة .
97 ـ ومنه قوله تعالى : { ودت طائفة من أهل الكتاب }3 .
4 ـ كما إذا أسند الفعل المضارع إلى ألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة وجب إدغامه .
مثل : هما يردان كيدهم في نحورهم .
وهم يردون كيدهم في نحورهم .
98 ـ ومنه قوله تعالى : { ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد }4 .
وأنت تردين كيدهم في نحورهم .
أو أسند إلى ضمير مستتر ، أو إلى اسم ظاهر في غير حالة الجزم .
99 ـ كقوله تعالى : { ويصدكم عن ذكر الله }5 .
100 ـ وقوله تعالى : { ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم } 6
ومثل : يجدّ الطالب في دراسته .
فإن كان الفعل مجزوماً جاز فيه الإدغام والفك .
مثل : محمد لم يردّ الأمانة ، ولم يردد محمد الأمانة .
ـــــــــــــ
1 ـ 27 يوسف . 2 ـ 102 النساء .

3 ـ 69 آل عمران . 4 ـ 109 البقرة .

5 ـ 91 المائدة . 6 ـ 43 سبأ .



ولم يعدّ أحمد النقود ، ولم يعدد أحمد النقود .
أما الأمر من الفعل المضعف فيجب فك إدغامه إذا أسند إلى نون النسوة كما هو موضح في الجدول ، ويجب إدغامه إذا اتصل بألف الاثنين أو واو الجماعة ، أو ياء المخاطبة .
ويجوز الأمران إذا أسند إلى المفرد المخاطب .
مثل : عُدّ ، واعدد – ومُدّ ، وامدد - ورُدّ ، واردد .
5 ـ لبعض الأفعال المهموزة أحكام خاصة بها تظهر في بعض التصاريف وهي على النحو التالي :
هذه الأفعال هي : أخذ – أكل – أمر – سأل – رأى – أرى .
أ – أخذ وأكل :
تحذف همزتهما في صيغة الأمر مطلقاً سواء جاءا في أول الكلام أو في وسطه .
نقول : خذ ، وكل ، خذا ، وكلا ، خذوا ، وكلوا ، خذي ، وكلي . . . إلخ .
101 ـ ومنه قوله تعالى : { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها }1 .
وقوله تعالى : { إن له أباً شيخاً كبيراً فخذ أحدنا }2 .
ومنه قوله تعالى : { كلوا واشربوا من رزق الله }3 .
وقوله تعالى : { اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغداً }4 .
ب - أمر وسأل :
تحذف همزتها في صيغة الأمر مطلقاً إذا وقعا في أول الكلام ، أما إذا وقعا في
ـــــــــــــ
1 ـ 103 التوبة . 2 ـ 78 يوسف .

3 ـ 60 البقرة . 4 ـ 35 البقرة .



وسطه جاز حذف الهمزة وإبقائها . مثل : مر ، وسل – ومرا ، وسلا – ومروا ،
وسلوا – ومري ، وسلي – ومرن ، وسلن .
ومنه قول الرسول صلى الله عليه وسلم : "مروا أولادكم بالصلاة إذا بلغوا سبعاً " رواه الترمذي وحسنه .
ومثال بقاء الهمزة في وسط الكلام :
102 ـ قوله تعالى : { خذ العفو وأمر بالعرف } 1
وقوله تعالى : { يا بني أقم الصلاة وأمر بالعرف وانه عن المنكر } 2 .
ومثال حذف همزة سأل في أول الكلام :
103 ـ قوله تعالى : { سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة } 3 .
ومثال وصلها في وسط الكلام :
104 ـ قوله تعالى : { ثم استوى على العرش الرحمن فاسأل به خبيـراً } 4 .
ج – رأى :
في حالة المضارع نقول : يرى وأصلها يرأى فانتقلت حركة الهمزة إلى الراء ، فأصبحت الهمزة ساكنة والراء متحركة ، فالتقى ساكنان فحذف أحد الساكنين وهو الهمزة .
أما الأمر فنقول : " رَ " الكتاب . وأصله : ارأ لأن الفعل ناقص " معتل الآخر " فحذف منه حرف العلة ، ثم حدث فيه ما حدث في المضارع من نقل الحركة إلى الراء ، ثم حذفت الهمزة لالتقاء الساكنين . وإذا وقف على الفعل " رَ " أضيف إليه هاء السكت فنقول : " رَهْ " .
ــــــــــــــــ
1 ـ 199 الأعراف . 2 ـ 17 لقمان .

3 ـ 211 البقرة . 4 ـ 59 الفرقان .



د – أرى :
تحذف همزته في جميع التصاريف : الماضي والمضارع والأمر ، والهمزة المعنية بالحذف هي عين الفعل إذ أن أصل الفعل " رأى " فزيدت الهمزة في أوله فأصبح أرأى .
وعند الإسناد إلى الضمائر تحذف عينه فنقول في الماضي :
أريت - أرينا - أريا – أروا - أرين .
وفي المضارع : يُريان - تُريان - يُرون - تُرون - تُرين .
وفي الأمر : أرِ - أريا - أريوا - أرِي .

إسناد الأفعال المعتلة .
أ ـ إسناد الفعل المعتل الأول " المثال " :
الفعل الضمائر
تاء الفاعل نا الفاعلين ألف الاثنين واو الجماعة ياء المخاطبة نون النسوة ما يطرأ على الفعل من تغيير
وَجَدَ وجدت وجدنا وجدا وجدوا - وجدن لم يطرأ عليه تغيير
يَجِدُ - - يجدان يجدون تجدين يجدن حذف حرف العلة من المضارع
جِد - - جدا جدوا جدي جدن حذف حرف العلة من الأمر
وَهِمَ وهمت وهمنا وهما وهموا - وهمن لم يطرأ عليه تغيير
يَوْهَمُ - - يوهمان يوهمون توهمين يوهمن لم يحذف منه شيء
اوهم - - اوهما اوهموا اوهمي اوهمن لم يحذف منه شيء
وَسُمَ وسمت وسمنا وسما وسموا - وسمن لم يطرأ عليه تغيير
يَوْسُمُ - - يوسمان يوسمون توسمين يوسمن لم يحذف منه شيء
اوسم - - اوسما اوسموا اوسمي اوسمن لم يحذف منه شيء
يَفَعَ يفعت يفعنا يفعا يفعوا - يفعن لم يطرأ عليه تغيير
يَيْفَعُ - - ييفعان ييفعون تيفعين ييفعن لم يحذف منه شيء
ايفع - - ايفعا ايفعوا ايفعى ايفعن لم يحذف منه شيء

تنبيــه :

1 ـ عند إسناد الفعل المهموز الأول إلى ضمير المفرد المتكلم تقلب همزته الثانية إلى مدة ، فنقول : أخذ – آخذ ، أكل – آكل ، أمن – آمِن ، أمر – آمر ، أذن – 105 ـ آذن ، ومنه قوله تعالى : { ويلك آمِنْ إن وعد الله حق }1 .
2 ـ إن بدئ النطق بالفعل الأمر المهموز تقلب همزته واواً إن ضم ما قبلها .
مثل : أمن – أومن ، تقول : أومن بالله ربا .

أمل – أومل ، تقول : أومل يا محمد النجاح .

وإن كسر ما قبلها تقلب ياء .

ـــــــــــ

1 ـ 17 الأحقاف .


مثل : أتى – إيتِ ، تقول : إيتِ شاهداً على قولك .
وفي حال النطق بالفعل موصولاً بما قبله تثبت الهمزة على حالها .
مثل : أْؤمن ، وأؤمن ، وأئْتَ .

إسنـاد الأفعال المعتلة .
1 ـ إسناد الفعل المعتل الأول " المثال " :
انظر الجدول .
تنبيهـات وفوائـد :
1 ـ يلاحظ من الجدول السابق أن الأفعال الثلاثية المعتلة الأول ، يكون فيها حرف العلة إما واواً أو ياءً .
2 ـ جميع هذه الأفعال عند إسنادها إلى الضمائر التي تلحق بها سواء في الماضي أو المضارع أو الأمر لم يطرأ عليها أي تغيير إلا مع الفعل المعتل الأول بالواو المكسور العين في المضارع ، فإنه يحذف منه حرف العلة في صيغتي المضارع والأمر .
3 ـ الأفعال التي لم يطرأ عليها تغيير تكون إما واوية مكسورة العين في الماضي ومفتوحة العين في المضارع كالفعل " وَهِمَ " ، أو مضمومة العين في الماضي والمضارع كالفعل " وَسُمَ " ، أو يائية مفتوحة العين في الماضي والمضارع كالفعل " يَفَعَ " ، أو يائية مكسورة العين في الماضي مفتوحة في المضارع كالفعل " يَئِسَ " .
4 ـ الأفعال الواوية التي لم يطرأ عليها تغيير في صيغتي المضارع والأمر- لم تحذف واوها – كالفعل " وهم " و " وجل " و " وسم " تنقلب واوها في الأمر لوقوعها ساكنة بعد كسرة .
فنقول : في إوْهَمْ – إيْهَمْ ، وفي إوْحَل – إيْحَلْ ، وفي إوْسَم – إيْسَم .
إلا أن ضم ما قبلها – كأن تقع في وسط الكلام وسبقها حرف مضموم – فإنها تكتب ياءً وتلفظ واواً مثل : يا محمد إيهَمْ ، وتلفظ : يا محمد إوهَمْ . وإنما قلبت الواو ياءً خطأ . لذا نطقناها على الأصل " واواً " .
5 ـ لاحظنا في الفعل " وجد " وغيره من الأفعال التي تحذف واوها في صيغتي المضارع والأمر أن يكون ماضياً ثلاثياً مجرداً ، وأن تكون عين مضارعه مكسورة كما هو مبين في الجدول السابق فإن اختل أحد هذين الشرطين لم تحذف الواو ، وقد رأينا هذا في الأفعال الأخرى التي وردت في الجدول وكانت عين مضارعها مفتوحة أو مضمومة ، وكذا إذا اختل شرط التجرد فإن الواو تبقى في المضارع والأمر ، سواء أكان الفعل ثلاثياً مزيداً بالألف " كواعد " يواعد – واعد ، أم رباعيـاً مجـرداً " كوسوس " يوسوس – وسوس .
وعند إسناد الفعلين السابقين ونظائرهما إلى الضمائر نقول :
واعد : واعدت – واعدنا – واعدا – واعدوا – واعدن .
يواعد : × - × - يواعدان – يواعدون – تواعدين – يواعدن .
واعد – واعدا – واعدوا – واعدي – واعدن .


ب ـ إسناد الفعل المعتل الوسط " الأجوف " :
الفعل الضمائر
التاء الناء ألف الإثنين واو الجماعة ياء المخاطبة نون النسوة ما يطرأعلى الفعل من تغيير
قال قلت قلنا قالا قالوا - قلن حذفت ألفه مع التاء والناء ونون النسوة
يقول - - يقولان يقولون تقولين يقلن حذفت ألفه مع نون النسوة
قل - - قولا قولوا قولي قلن حذفت ألفه مع نون النسوة
باع بعت بعنا باعا باعوا - بعن حذفت ألفه مع التاء والناء ونون النسوة
يبيع - - يبيعان يبيعون تبيعين يبعن حذفت ألفه مع نون النسوة
بع - - بيعا بيعوا بيعي بعن حذفت ألفه مع نون النسوة
نال نلت نلنا نالا نالوا - نلن حذفت ألفه مع التاء والناء ونون النسوة
ينال - - ينالان ينالون تنالين ينلن حذفت ألفه مع نون النسوة
نل - - نالا نالوا نالي نلن حذفت ألفه مع نون النسوة


وسوس : وسوست – وسوسنا – وسوسا – وسوسوا – وسوسن .
يوسوس : × - × - يوسوسان – يوسوسون – توسوسين – يوسوسن .
6 ـ شذت بعض الأفعال المفتوحة " واوها " في المضارع والأمر ومنها :
وطئ – يطئ – طأ ، وهب – يهب – هب ، وسع – يسع – سع ، وضع – يضع – ضع ، وقع – يقع – قع ، ودع – يدع – دع ، وضح – يضح – ضح ، وذر – يذر - ذر .
2 ـ إسناد الفعل المعتل الوسط " الأجوف " : انظر الجدول .
تنبيهـات وفوائـد :
1 ـ يلاحظ من الجدول السابق أن الأفعال الثلاثية المعتلة الوسط ، يكون فيها حرف العلة " ألفاً " سواء أكان أصله واواً أو ياء ، كما أن الفعل الأجوف هو الذي تكون عينه واواً أو ياء دون أن تقلب ألفاً ، كالأفعال :
عَوِرَ ، وحَوَر ، وحول ، وحوب ، وحوط ، وحير ، وحيض ، وحيف ونظائرهما .
2 ـ إذا أسند الفعل الثلاثي المعتل العين بالألف حذفت ألفه مع التاء والناء ونون النسوة ، ولم يطرأ عليه تغيير مع بقية الضمائر .
3 ـ إذا أسند الفعل الثلاثي المعتل الوسط بالواو أو الياء إلى الضمائر التي تلحق به لم يطرأ عليه تغيير كما في المثال
التالي :
عور : عورت – عورنا – عورا – عوروا – عورن .
يعور : × - × - يعوران – يعورون – تعورين – يعورن .
اعور : × - × - اعورا – اعوري – اعورن .
حير : حيرت – حيرنا – حيرا – حيروا – حيرن .
يحير : × - × - يحيران – يحيرون – تحيرين – يحيرون .
احْيِر : × - × - احيرا – احيروا – احيري – احيرن .
4 ـ وكذا إذاكان الفعل مزيداً ووسطه علة فإنه لا يطرأ عليه تغيير عند إسناده كما في المثال التالي :
حاول : حاولت – حاولنا – حاولا – حاولوا – حاولن .
يحاول : × - × - يحاولان – يحاولون – تحاولين – يحاولن .
حاول : × - × - حاولا – حاولوا – حاولي – حاولن .
بايع : بايعت – بايعنا – بايعا – بايعوا – بايعن .
يبايع : × - × - يبايعان – يبايعون – تبايعين – يبايعن .
بايعْ : × - × - بايعا – بايعوا – بايعي – بايعن .
5 ـ إذا جزم الفعل المضارع المعتل الوسط بالألف أو الواو أو الياء تكون علامة جزمه السكون ، ويحذف منه حرف العلة .
مثل : يخاف – لم يخفْ ، يقول – لم يقلْ ، يسير – لم يسرْ ، استعان – لم يستعن .
وكذا الحال بالنسبة لأمر المفرد المخاطب المبني على السكون فإنه يحذف وسطه .
مثل : خفْ ، قلْ ، سرْ ، استعنْ . خاف وقال وسار واستعان .
6 ـ إذا حذف حرف العلة من وسط الفعل الأجوف ضم أوله إذا كان أصل المحذوف واواً . مثل : قال – قُلت ، صام – صُمت .
ويكسر أوله إذا كان أصل المحذوف واواً .
مثل : باع – بعت ، سار – سرت .
ج ـ إسناد الفعل المعتل الآخر " الناقص " :
1 ـ إسناد الماضي :
الفعل الضمائر
التاء الناء ألف الإثنين واو الجماعة ياء المخاطبة نون النسوة ما يطرأعلى الفعل من تغيير
دَعَا دَعَوْتُ دَعَوْنا دَعَوَا دَعَوْا - دعَوْنَ ردت الألف إلى أصلها واواً . حذفت وفتح قبل الواو .
سَعَى سَعَيْتُ سَعَيْنا سَعَيَا سَعَوْا - سَعَيْنَ ردت الألف إلى أصلها واواً . حذفت وفتح قبل الواو .
ارتضى ارتَضَيْتُ ارتَضَيْنا ارتَضَيَا ارتَضَوْا - ارتَضَيْنَ قلبت الألف ياء . حذفت وفتح قبل الواو .
استولى استَوْلَيْتُ استولَيْنا استوْلَيَا استوْلَوْا - استَوْلَيْنَ قلبت الألف ياء . حذفت وفتح قبل الواو .
رَنُوَ رَنُوُتُ رنُونا رَنُوَا رَنُوُا - رَنُونَ حذف حرف العلة وضم ما قبل الواو .
سَرُوَ سَرُوُتُ سرونا سَرُوَا سَرُوُا - سَرُونَ حذف حرف العلة وضم ما قبل الواو .
خَشِي خَشِيتُ خَشِينا خَشِيَا خَشُوا - خَشِيْنَ حذف حرف العلة وضم ما قبل الواو .

وإذا لم يُردَّ حرف العلة في الفعل المضارع المعتل الوسط بالألف إلى أصله ، نعرف أصل ألفه بواسطة المصدر فيما إذا كان واواً أو ياء .
مثل : خاف – يخاف – خوفاً ، فالألف أصلها واو ، فنقول : خُفتُ ، بضم أوله .
نال – ينال – نيلاً الألف أصلها ياء ، فنقول : نِلتُ ، بكسر أوله .
أما إذا بنينا الفعل الماضي المعتل الوسط للمجهول عكسنا حركة أوله التي ذكرنا سابقاً .
فنقول : قُلتُ ، للمعلوم – وقِلت ، للمجهول بكسر القاف .
نِلت ، للمعلوم – ونُلت ، للمجهول بضم النون .
إسناد الفعل المعتل الآخر " الناقص " .
أ – إسناد الماضي : انظر الجدول .
تنبيهـات وفوائـد :
1 ـ يلاحظ من الجدول السابق أن الأفعال الماضية المعتلة الآخر ، يكون حرف العلة إما ألفاً أو واواً أو ياءً .
2 ـ إذا أسند الفعل الماضي المعتل الآخر بالألف إلى الضمائر التي تلحق به ما عدا واو الجماعة ، فإن ألفه ترد إلى أصلها " الواو " كما في دعوت ، أو إلى أصلها " الياء " كما في سعيت إذا كانت ثلاثية ، وتقلب " ياءً " إذا كانت رابعة فأكثر ، كما في أعطيت ، وارتضيت ، واستوليت .
3 ـ إذا أسند الفعل الماضي المعتل الآخر بالألف إلى واو الجماعة حذفت الألف وفتح ما قبل الواو كما في دَعَوْا وسَعَوْا وارتَضَوْا ، واستَوْلَوْا وألْقَوْا .
4 ـ إذا أسند الفعل الماضي المعتل الآخر بالواو أو الياء إلى الضمائر التي تلحق به ما عدا واو الجماعة لم يطرأ عليه
تغيير .

ب – إسناد المضارع والأمر :
الفعل الضمائر
التاء الناء ألف الإثنين واو الجماعة ياء المخاطبة نون النسوة ما يطرأ على الفعل من تغيير
يدعو - - يدعوان يدعون تدعين يدعون حذف حرف العلة وضم ما قبل الواو وكسر ما قبل الياء
ادع - - ادعُوَا ادعوا ادعى ادعون حذف حرف العلة وضم ما قبل الواو وكسر ما قبل الياء
يجري - - يجريان يجرون تجرين يجرين حذف حرف العلة وضم ما قبل الواو وكسر ما قبل الياء
اجر - - اجريا اجروا اجرى اجرين حذف حرف العلة وضم ما قبل الواو وكسر ما قبل الياء
يسعى - - يسعيان يسعون تسعين يسعين حذف حرف العلة وفتح ما قبل الواو أو الياء
اسع - - اسعيا اسعوا اسعى اسعين حذف حرف العلة وفتح ما قبل الواو أو الياء
يتعادى - - يتعايدان يتعادون تتعادين يتعادين حذف حرف العلة وفتح ما قبل الواو أو الياء
تعاد - - تعادا تعادوا تعادي تعادين حذف حرف العلة وفتح ما قبل الواو أو الياء

5 ـ وإذا اتصل الماضي المعتل الآخر بالواو أو الياء بواو الجماعة حذفت الواو أو الياء وضم ما قبل واو الجماعة ، كما في رسُوُا ورنُوا وسُرُوا وخشُوُا .
فائـدة : إذا اتصلت تاء التأنيث بالفعل الماضي المعتل الآخر بالألف حذفت ألفه كما هو الحال مع واو الجماعة .
مثل : دعَتْ ، سَعَتْ ، ألقَتْ ، ارتضتْ ، استولتْ .

ب ـ إسناد المضارع والأمر : انظر الجدول .
تنبيهـات وفوائـد :
1 ـ إذا أسند الفعل المضارع أو الأمر المعتل الآخر بالواو أو الياء إلى ألف الاثنين أو نون النسوة لم يطرأ عليه تغيير ، كما في يدعوان ، ويدعون ، ويجريان ، ويجرين .
وإذا أسند إلى واو الجماعة أو ياء المخاطبة حذف حرف العلة وضم كا قبل الواو وكسر ما قبل الياء كما في يدعون وتدعين ويجرون وتجرين .
3 ـ إذا أسند الفعل المضارع أو الأمر المعتل الآخر بالألف إلى ألف الإثنين أو نون النسوة قلبت الألف ياءً كما في يسعيان ويسعين ، واسعيا واسعين .
وإذا أسند إلى واو الجماعة أو ياء المخاطبة حذفت الألف وفتح ما قبل الواو أو الياء كما في يسعَوْن ويسعًينْ ، ويتعادَوْن ويتعادَيْن - واسعوْا واسْعَيْ ، وتعادَوْا وتعادَيْ .
فائـدة :
1 ـ إذا لحقت نون التوكيد الفعل المضارع أو الأمر المعتل الآخر بالألف قلبت ألفه ياءً . مثل : يسعى ، والله لأسعَيَنَّ لعمل الخير .
اسعَيَنَّ يا محمد لطلب الرزق .

ج – إسناد الفعل اللفيف :
الفعل الضمائر
التاء الناء ألف الإثنين واو الجماعة ياء المخاطبة نون النسوة ما يطرأعلى الفعل من تغيير
وفى
يفي
فِه


هوى
يهوي
اهوِ وفيت
-
-



هويت
-
- وفينا
-
-



هوينا
-
- وفيا
يفيان
فيا


هويا
يهويان
اهويا وفوا
يفون
فوا


هووا
يهوون
اهووا -
تفِين
فى


-
تهوين
اهوى وفين
يفين
فين


هوين
يهوين
اهوين ردت الألف إلى أصلها ياء .
حذفت الياء مع واو الجماعة وياء المخاطبة وضم ما قبل الواو وكسر ما قبل الياء ، وحذفت فاؤه في المضارع والأمر .
لا يحدث تغيير بالنسبة لعينه أما اللام فردت إلى أصلها ياء وحذفت الياء مع واو الجماعة وياء الخاطبة وضم ما قبل الواو وكسر ما قبل الياء .




2 ـ يأتي الفعل المضارع المعتل الآخر بالألف أو بالياء بصورة واحدة إذا أسند إلى نون النسوة ( المخاطبات ) أو إلى المفردة المخاطبة .
تقول : أ ـ أنتن تسعين لعمل الخير .
ب ـ أنتن ترمين بقوة .
ج ـ وأنت تسعين لعمل الخير .
د ـ وأنت ترمين بقوة .
والفرق بين الصورتين السابقتين للفعل أن الياء في الفعلين الواقعين في المثالين أ ، ب تكون فاعلاً والنون علامة الرفع للأفعال الخمسة وحرف العلة الألف أو الياء محذوف .
وأما الياء في الفعلين الواقعين في المثالين ج ، د فهي حرف العلة الذي قلبت في الفعل يسعى إلى ياء ، وفي ترمي بقيت كما هي ، ونو النسوة بعدهما فاعل .

ج – إسناد الفعل اللفيف : انظر الجدول .
تنبيهـات وفوائـد :
1 ـ الفعل اللفيف : هو كل فعل ثلاثي كان فيه حرف صحيح والحرفان الأخريان حرفا علة .
وهو نوعان : لفيف مفروق وهو ما كان أوله وثالثه – لامه وفاؤه – حرفي علة ،
ولفيف مقرون وهو ما كان ثانيه وثالثه – عينه ولامه – حرفي علة .
2 ـ يتضح من الجدول السابق أن الفعل اللفيف الماضي المفروق إذا أسند إلى الضمائر التي تلحق به يعامل معاملة المثال من حيث الفاء فهي تحذف في صيغتي المضارع والأمر . ويعامل معاملة الناقص باعتبار لامه فهي ترد إلى أصلها ياء عند إسناد الفعل للتاء والناء وألف الاثنين ونون
النسوة .
وتحذف إذا أسند الفعل المضارع أو الأمر إلى واو الجماعة أو ياء المخاطبة مع ضم ما قبل الواو وكسر ما قبل الياء .
3 ـ أما الفعل اللفيف المقرون فيعامل معاملة الناقص من حيث اللام ، فهي ترد إلى أصلها الياء عند إسناد المقرون الماضي للتاء والناء وألف الاثنين ونون النسوة ، وتحذف من المضارع والأمر إذا أسند إلى واو الجماعة أو ياء المخاطبة مع ضم ما قبل الواو وكسر ما قبل الياء ، وتبقى عين الفعل دون تغيير في كل الصيغ ومع كل الضمائر .

نماذج من الإعراب

94 ـ قال تعالى : { وردوا إلى الله مولاهم الحق } 30 يونس .
وردوا : الواو حرف عطف ، وردوا فعل ماض مبني للمجهول ، والواو في محل رفع نائب فاعل . إلى الله : حار ومجرور متعلقان بردوا .
مولاهم : صفة أو بدل من لفظ الجلالة ، ومولى مضاف ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة . الحق : صفة للفظ الجلالة أيضاً ، لأنهم كانوا يقولون : ما ليس لربوبيته حقيقة . وجملة ردوا معطوفة على ما قبلها .


95 ـ قال تعالى : { وإن كان قميصه قد من دبر } 27 يوسف .
وإن كان : الواو حرف عطف ، وإن حرف شرط جازم لفعلين ، وكان فعل ماض ناقص . قميصه : اسم كان مرفوع بالضمة ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة ، وجملة كان في محل جزم فعل الشرط .
قد : فعل ماض مبني للمجهول ، ونائب الفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هو .
وجملة قد في محل نصب خبر كان . من دبر : جار ومجرور متعلقان بقد .
وجملة إن كان معطوفة على ما قبلها .

96 ـ قال تعالى : { ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم } 102 النساء .
ود الذين : ود فعل ماض مبني على الفتح ، والذين اسم موصول في محل رفع فاعل
كفروا : فعل وفاعل ، والجملة لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .
لو تغفلون : لو مصدرية وهي موصول حرفي ، وتغفلون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل ، ولو والفعل بعدها في تأويل مصدر منصوب مفعول به لود ، وجملة تغفلون لا محل لها من الإعراب صلة الموصول الحرفي .
عن أسلحتكم : جار ومجرور متعلقان بتغفلون ، وأسلحة مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .
وجملة ود الذين وما بعدها كلام مستأنف لا محل له من الإعراب مسوق للتأكيد على زيادة الحذر لظن العدو أن الصلاة مظنة لإلقاء السلاح .

97 ـ قال تعالى : { ودت طائفة من أهل الكتاب } 69 آل عمران .
ودت : فعل ماض ، والتاء للتأنيث . طائفة : فاعل مرفوع بالضمة .
من أهل الكتاب : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع صفة لطائفة ، وأهل مضاف ، والكتاب : مضاف إليه .
وودت وما بعدها كلام مستأنف لا محل له من الإعراب مسوق للحديث عن اليهود الذين دعوا عدداً من الصحابة من حذيفة ومعاذ وعمار إلى دينهم .


98 ـ قال تعالى : { ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً } 109 البقرة .

ود كثير : ود فعل ماض ، وكثير فاعل مرفوع بالضمة .

من أهل الكتاب : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع صفة لكثير ، وأهل مضاف ، والكتاب مضاف إليه .

لو يردونكم : لو مصدرية ، ويردونكم فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل ، والكاف في محل نصب مفعول به أول ، ولو والفعل منسبكة بمصدر مؤول في محل نصب مفعول به لود .

من بعد إيمانكم : جار ومجرور متعلقان بيردون ، وبعد مضاف ، وإيمان مضاف إليه ، وإيمان مضاف ، والكاف في محل جر مضاف إليه .

كفاراً : مفعول به ثان ليردوكم . حسداً : مفعول لأجله منصوب بالفتحة .

وجملة ود وما بعدها كلام مستأنف لا محل له من الإعراب .



99 ـ قال تعالى : { ويصدكم عن ذكر الله } 91 المائدة .

ويصدكم : الواو حرف عطف ، ويصدكم فعل مضارع ، والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هو ، والكاف في محل نصب مفعول به ، وجملة يصدكم عطف على ما قبله . عن ذكر الله : جار ومجرور متعلقان بيصدكم ، وذكر مضاف ، ولفظ الجلالة مضاف إليه .



100 ـ قال تعالى : { ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم } 43 سبأ .

ما هذا : ما نافية لا عمل لها ، وهذا اسم إشارة في محل رفع مبتدأ .

إلا رجل : إلا أداة حصر لا عمل لها ، ورجل خبر هذا مرفوع بالضمة .

يريد : فعل مضارع مرفوع ، والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هو .

وجملة يريد في محل رفع صفة لرجل . وجملة ما هذا وما بعدها في محل نصب مقول قول سابق .

أن يصدكم : أن حرف مصدري ونصب ، ويصد فعل مضارع منصوب بأن ، وعلامة نصبه الفتحة ، والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هو ، والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به ، والمصدر المؤول من أن والفعل المضارع في محل نصب مفعول به ليريد .

عما : عن حرف جر ، وما اسم موصول في محل جر ، وشبه الجملة متعلق بيصدكم . كان : فعل ماض ناقص ، واسمها ضمير مستتر جوازاً تقديره هو .

يعبد : فعل مضارع مرفوع . آباؤكم : آباء فاعل مرفوع بالضمة ، والكاف في محل جر بالإضافة ، والمسألة من باب التنازع ، وأعمل الثاني لقربه ، ولو أعمل الأول لقال : يعبدونه ، وجملة يعبد في محل نصب خبر كان .

وجملة كان لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .



101 ـ قال تعالى : { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها } 103 التوبة .

خذ : فعل أمر مبني على السكون ، وفاعله ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت .

من أموالهم : من حرف جر يفيد التبعيض ، وأموال اسم مجرور ، وأموال مضاف ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة ، وشبه الجملة متعلق بخذ .

صدقة : مفعول به منصوب بالفتحة ، ويجوز في شبه الجملة أن يتعلق بمحذوف حال لأنها كان في الأصل صفة لصدقة ، فلما تقدم شبه الجملة على صدقة أعرب حالاً منها .

تطهرهم : فعل مضارع ، والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هي ، والهاء في محل نصب مفعول به ، وجملة تطهرهم في محل نصب حال من فاعل خذ المستتر ، إذا كانت التاء في تطهرهم خطاباً للنبي صلى الله عليه وسلم ، أو في محل نصب صفة لصدقة إذا كانت التاء للغيبة .

وتزكيهم بها : عطف على تطهرهم .



102 ـ قال تعالى : { خذ العفو وأمر بالعرف } 99 الأعراف .

خذ : فعل أمر مبني على السكون ، والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت .

العفو : مفعول به منصوب بالفتحة .

وأمر : الواو حرف عطف ، وأمر فعل أمر مبني على السكون ، والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت . بالعرف : جار ومجرور متعلقان بخذ .

وجملة وأمر معطوفة على ما قبلها .



103 ـ قال تعالى : { سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة } 211 البقرة .

سل : فعل أمر مبني على السكون ، والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت .

بني إسرائيل : بني مفعول به منصوب بالياء ، لأنه ملحق بجمع المذكر السالم ، وبني مضاف ، وإسرائيل مضاف إليه مجرور بالفتحة ، لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة ، وجملة سل وما بعدها لا محل لها من الإعراب كلام مستأنف .

كم : استفهامية مبنية على السكون في محل نصب مفعول به ثان مقدم لآتيناهم .

آتيناهم : فعل ماض ، والنا في محل رفع فاعل ، والهاء في محل نصب مفعول به أول ، وجملة آتيناهم في موضع المفعول الثاني لسل ، لأنه معلقة عن العمل ، وهي عاملة في المعنى ، وقد علقت سل وهي ليست من أفعال القلوب ، لأن السؤال سبب العلم فأجري السبب مجرى المسبب في ذلك . ويجوز في كم أن تكون خبرية .

من آية : من حرف جر ، وآية تمييز كم الاستفهامية مجرور ، لأنه إذا فصل بين كم الاستفهامية وتمييزها بفاصل فالأحسن أن يؤتى بمن .

ويجوز في من أن تكون زائدة ، ويجوز أن تكون بيانية والتمييز محذوف كما ذكر في حاشية المغني ، وشبه الجملة " من آية " متعلقان بالفعل قبلها .

بينة : صفة لآية مجرورة بالكسرة .

ويجوز في كم الرفع على الابتداء ، وجملة آتيناهم في محل رفع خبرها ، والعائد محذوف ، والتقدير : آتيناهموها أو آتيناهم إياها ، وهو ضعيف عند سيبويه ، لحذف الهاء . ( 1 )



104 ـ قال تعالى : { ثم استوى على العرش الرحمن فاسأل به خبيراً } 59 الفرقان .

ثم استوى : ثم حرف عطف ، واستوى فعل ماض مبني على الفتح المقدر ،

ــــــــــــــ

1 - انظر إملاء ما من به الرحمن ج1 ص90 ، وانظر مشكل إعراب القرآن ج1 ص125 .



والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هو ، والجملة معطوفة على ما قبلها .

على العرش : جار ومجرور متعلقان باستوى .

الرحمن : خبر للمبتدأ " الذي " في الآية السابقة ، أو هو خبر لمبتدأ محذوف ، والتقدير : هو الرحمن ، والجملة الاسمية في محل رفع خبر على الوجه الثاني .

فاسأل : الفاء الفصيحة ، واسأل فعل أمر ، وفاعله ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت

به : جار ومجرور متعلقان بخيراً الآتي .خيراً : مفعول به .

ويجوز في به أن تكون الباء بمعنى " عن " والجار والمجرور متعلقان باسأل .



105 ـ قال تعالى : { ويلك آمن إن وعد الله حق } 17 الأحقاف .

ويلك : مصدر لم يستعمل فعله ، وقيل هو مفعول به ، والتقدير : ألزمك الله ويلك .

أمن : فعل أمر ، والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت ، وجملة ويلك آمن في محل نصب مفعول به مقول لقول مقدر ، والتقدير : يقولان ويلك آمن .

وجملة القول المقدر وما بعدها في محل نصب على الحال ، والتقدير : يستغيثان الله قائلين .

إن وعد الله : إن حرف توكيد ونصب ، وعد اسمها منصوب بالفتحة ، ووعد مضاف ، ولفظ الجلالة مضاف إليه . حق : خبر إن مرفوع بالضمة .

والجملة تعليلية للأمر لا محل لها من الإعراب .





الفعل الجامد وغير الجامد ( المتصرف )



ينقسم الفعل من حيث الجمود وعدمه ( التصرف ) إلى قسمين :

فعل جامد ، وفعل غير جامد ( متصرف ) .

وذهبنا لاختيار مصطلح جامد وغير جامد في الأفعال بدلا من جامد ومتصرف ، لأن المصطلح ( جامد ) يطلق على الأفعال والأسماء ، ومع ذلك فهو يعد من قبيل المشترك اللفظي ، ذلك أن مفهوم الجمود في الأفعال يختلف عنه في الأسماء ففي الأفعال نجد المصطلح جامد يقابله المصطلح متصرف، بينما في الأسماء نجد مصطلح جامد يقابله المصطلح مشتق ، ونتيجة لاختلاف اللفظ في المصطلحات المقابله للجامد أخترنا مصطلحا مشتركا وهو ( غير جامد ) لجمع دراسة ظاهرتين متشابهتين في حيز واحد .

أولا ـ الفعل الجامد :

هو كل فعل يلازم صورة من صور التصريف الدالة على الحدث والمقرونة ، أو غير المقرونة بزمن . وهو نوعان :

1 ـ الفعل الملازم لصورة الماضي :

هو كل فعل وجد في اللغة على صورة الماضي ، ولا يمكن أن نشتق منه مضارعا ، أو أمرا . ومن هذه الأفعال :

أ ـ ليس ، وما دام من أخوات كان .

ب ـ كرب عسى ، حرى ، اخلولق ، أنشأ ، طفِق ، طفَق ، أخذ ، جعل ، علق ،

هبَّ ، قام ، هلهل ، أولى ، ألَمَّ ، وهي من أخوات كاد (1) .

ـــــــــــ
1 ـ قال بعض اللغويين بتصرف بعض هذه الأفعال ، فقد حكى الجوهري مضارع طفق ، وحكى الأخفش مصدره ، وحكى الجرجاني اسم الفعل من عسى ، وحكى الكسائي مضارع جعل . انظر همع العوامع في شرج جمع الجوامع للسيوطي تحقيق عبد العال سالم مكرم ط1975 ، ج2 ص 136 .



وجمود هذه الأفعال مرتبط بحال نقصانها ، أما إذا كانت تامة فهي متصرفة كغيرها من الأفعال .

ج ـ نعم ، بئس ، ساء ، حَسُنَ ، حبذا ، لا حبذا ، أفعال للمدح والذم .

د ـ خلا ، عدا ، حاشا . في حال اعتبارها أفعالا .

هـ ـ وهب ، وهو من أخوات ظن ، ولا يستعمل بمعنى صير إلا إذا كان في صيغة الماضي .

و ـ أفعال التعجب وهي : ما أحسنه ، وأحسن به ، ولا تستعمل هاتان الصيغتان إلا في صورة الماضي . أما " حَسُن " بمعنى ما أحسنه ، وغيره من الأفعال التي بنيت هذا البناء للتعبير عن التعجب ، فهي متصرفة في الأصل ، وجمودها مرهون بجعلها ضمن صيغ التعجب فحسب .

ز ـ الفعل ( قلَّ ) النافي ، وهو بمعنى ( ما ) النافية .

نحو : قل طالب يهمل الواجب ، أي : ما طالب يهمل الواجب .

ويكف ( قل ) ونظائره عن طلب الفاعل بـ " ما " الكافة ، نقول : قلما يذكر كذا .

ومثلها : طالما ، وشدَّ ما ، وعزَّما ، وكثر ما ، وغيرها .

أما إذا كان ( قل ) ضد ( كثر ) ، أو اتصل به ( ما ) المصدرية فهو فعل متصرف ، وعندئذ يجب فصل ما عن الفعل . نحو : قلَّ ما حضرت مبكرا .

ح ـ الفعل ( كذب ) في الإغراء ، يقال : كذباك ، أي : عليك بهما ، وكذب عليك ، أي : عليك به ، وكذبتك الظهائر ، أي : عليك بالمشي في حر الهواجر وابتذال النفس (1) .

ـــــــــــــ

1 ـ انظر الفائق في غريب الحديث لجار الله الزمخشري ، تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم وآخرون ط2 عيسى البابي الحلبي / القاهرة ، ج3 ص 250 ، وشرح ابن عقيل ج3 ص 246 ، وعده الرضي في شرح الكافية بهذا الاستخدام اسم فعل ، غير أن البغدادي رد عليه في خزانته ، انظر خزانة الأدب ج6 ص 183 ، 190 تحقيق عبد السلام هارون .



ط ـ الفعل ( سُقِطَ ) يقال : سُقِطَ في يده ، وأُسْقِط في يده . أي : ندم . ويقال إنه بمعنى ارتبك (1) .

ك ـ الفعل ( هدَّ ) يقال : مررت برجل ، هدّك من رجل .

أي : أثقلك وصف محاسنه (2) .

2 ـ الفعل الملازم لصورة الأمر :

هو كل فعل لا يمكن أن نشتق منه ماضيا ، أو مضارعا .

ومن هذه الأفعال :

أ ـ هبْ ، وتعلَّمْ :

و " هب " فعل قلبي من أخوات ظن . نحو : هبْ عليّا حاضرا .

ولم يكن المقصود به فعل الأمر من الفعل " هاب " من الهيبة ، لأن هاب متصرف نقول : هاب ، يهاب ، هبْ ، وكذلك ليس الأمر من " وهب " بمعنى الهبة ، لأن وهب متصرف ، نقول : وهب ، يهب ، هبْ .

أما " تعلَّمْ " فهو فعل قلبي أيضا من أخوات " ظن " بمعنى " اِعْلَمْ " .

تقول : تعلَّمِ الأمانة فائز حاملها .

فإن كان " تعلَّمْ " من " تعلَّمَ " الدال على المعرفة فهو متصرف ، وينصب مفعولا واحدا فقط . نحو : تعلَّمَ ، يتعلَّمُ ، تعلَّمْ . تقول : تعلمت درسا من الماضي .

ب ـ هأْ ، وهاء بمعن خذ ، (3) .

ج ـ أفعال زجر الخيل وهي : أقْدِم ، واقْدُم ، وهبْ ، وارحبْ ، وهِجِدْ .



ـــــــــــــ

1 ـ الفعل في القرآن الكريم : تعديه ولزومه ، أبو أوس إبراهيم الشمسان ط1 ، جامعة الكويت 1986 ص 573 .

2 ـ ابن عقيل ، المساعد ج3 ص245 .

3 ـ ابن مالك : تسهيل الفوائد ص247 .



قال ابن مالك ليست أصواتا ، ولا أسماء أفعال لرفعها الضمائر البارزة (1) .

د ـ الفعل " هلمَّ " في لغة تميم ، ولم تستعمله إلا في صورة الأمر . (2)

هـ ـ الفعل " عِمْ " . يقولون : عِم صباحا . (3)

و ـ " تعال ، وهات " :

الفعل " تعال " مرهون جموده بدلالته على الأمر بالإقبال . (4)

أما " هات " فهو جامد لأن العرب قد أماتت كل شيء من فعلها غير الأمر .

وقد عده الزمخشري في أسماء الأفعال (5) .

3 ـ ما لزم صيغة المضارع :

أ ـ " أهَلُمُّ " فعل مضارع جامد ، ودخول همزة المتكلم دليل فعليته ، ولم يستعمل العرب منه ماضيا ، كما لا يستعمل أكثرهم منه أمرا ، لذل قيل : إنه غير متصرف . يقال : هلُمَّ ، فتقول : إلى مَ أَهَلُمُّ ؟ (6) .

ب ـ " يَهِيطُ " بمعنى يصيح ويضج (7) .

ج ـ " يسْوى " فعل مضارع جامد بمعنى : يساوي ، وعده في الجوامد ابن الحاج . (8) .

ــــــــــــ

1 ـ ابن عقيل ، المساعد ج3 ص 249 .

2 ـ المرجع السابق ج3 ص 250 .

3 ـ أحمد سليمان ياقوت : الأفعال غير المتصرفه وشبه المتصرفة ص159 .

4 ـ ابن منظور : اللسان مادة " هتا " ج3 ص 769 .

5 ـ المفصل للزمخشري ص 151 .

6 ـ المساعد ، ابن عقيل ج3 ص 249 .

7 ـ كتاب الأفعال لابن القطاع ج3 ص 366 .

8 ـ ارتشاف الضرب لأبي حيان ج 3 ص 14 .



د ـ " أهاءُ " بمعنى آخذُ وأعطي ، وهو فعل مضارع جامد . جاء في تاج العروس " وإذا قيل لك : هاءَ ، بالفتح ، قلت : ما أهاءُ ، أي : ما آخذ ؟ ولا أدري ما أهاءُ ، أي : ما أُعطي ، وما أهاءُ ، أي : على ما لم يسم فاعله ، أي : ما أُعطي (1) .

ثانيا ـ الفعل المتصرف :

هو كل فعل لا يلزم صورة واحدة من صور التصريف الدالة على الحدث ، والمقرونة بزمن ، أو غير مقرونة .

وهو نوعان :

1 ـ فعل ناقص التصرف : وهو ما يشتق من ماضيه المضارع فقط ، للدلالة على حدث مقترن بزمن ، واسم الفاعل والمصدر مما لا يقترن بزمن .

نحو : زال : يزال ، زائل ، وزيْل .

برح : يبرح ، بارح ، وبراح .

فتئ : يفتأ ، فاتئ . ولا مصدر له .

انفك : ينفك ، منفك . ولا مصدر له .

كاد : يكاد ، كائد ، وكود وكيد .

أوشك : يوشك : موشك . اسم فاعله على قلة ، ولا مصدر له .

ومنها الفعل : انبغى له ، وينبغي له بمعنى تيسر وأمكن (2) .

2 ـ فعل تام التصرف : وهو كل فعل يمكن أن نأخذ منه الماضي والمضارع والأمر مما يدل على حدث مقترن بزمن ، واسم الفاعل واسم المفعول والمصدر ،

ــــــــــــ

1 ـ ابن مالك : تسهيل الفوائد ص 247 ، وتاج العروس ج1 ص 518 .

2 ـ قال ابن مالك في تسهيل الفوائد بجموده ، وأنه لا ماضي له ، انظر التسهيل ص 147 ، وذهب أبو حيان في ارتشاف الضرب ج3 ص 14 ، إلى تصرفه ، وذكر ابن عقيل في شرح التسهيل ذهاب غيره إلى تصرفه كابن فارس في المجمل انظر المساعد على تسهيل الفوائد ج 3 ص 248 .



وغيرها من المشتقات مما يدل على حدث غير مقترن بزمن . وهو بقية الأفعال في اللغة العربية غير ما ذكرنا في الفعل الناقص التصرف .

نحو : جلس : وهو الفعل الماضي التام الذي نشتق منه الآتي :

المضارع : يجلس ، والأمر : اجلس ، واسم الفاعل : جالس ، واسم المفعول :

مجلوس ، وصيغة المبالغة : جلاس ، واسم المكان : مجلس ، واسم التفضيل : أجلس ، والصفة المشبهة : جليس ، وغيرها .

ونقول في غضب : يغضب ، واغضبْ ، وغاضب ، ومغضوب ، وغضْب .

ونلاحظ من اشتقاقات الفعل " جلس " أنه تام التصرف ، فقد أمكننا أن نأخذ منه : الماضي ، والمضارع ، والأمر ، والمصدر ، واسم الفاعل ، واسم المفعول ، وصيغة المبالغة ، واسم المكان ، وغيرها ، ومثله جميع الأفعال تامة التصرف .



كيفية تصريف الأفعال :

يمكننا تصريف الأفعال بعضها من بعض على النحو التالي :

1 ـ تصريف المضارع من الماضي :

أ ـ إذا كان الماضي ثلاثيا سكنت فاؤه ، وحركت عينه بالفتح ، أو الضم ، أو الكسر حسبما يقتضيه نص اللغة بعد أن يزاد في أوله أحد أحرف المضارعة .

مثل : ذهَبَ : يذهَبُ ، وضَعَ : يضَعُ ، لعِبَ : يلعَبُ ، سمِعَ : يسمَعُ ، غضِبَ : يغضَبُ ، حسِبَ : يحسَبُ .

رسَمَ : يرسُمُ ، كتَبَ : يكتُبُ ، عظُمَ : يعظُمُ ، حسُنَ : يحسُنُ . كبُرَ : يكبُرُ .

نزَلَ : ينزِلُ ، وعَدَ : يعِدُ ، وجَدَ : يجِدُ .

ب ـ وإذا كان الماضي رباعيا زيد في أوله أحد أحرف المضارعة مضموما .

مثل : دحرج : يُدحرج ، بعثر : يُبعثر ، زلزل : يُزلزل ، طمأن : يُطمئن ، أعطى : يُعطي ، أفاد : يُفيد ، أهدى : يُهدي ، أعان : يُعين .

ج ـ إذا كان الفعل الماضي خماسيا مبدوءا بتاء زائدة بقي على حاله .

مثل : تعلَّم : يَتَعلَّمُ ، تدحرج : يَتَدحْرَجُ ، تكلَّم : يتكلم ، تعاون : يتعاون . تبعثر : يتبعثر ، تغير : يتغير .

وإذا لم يكن مبدوءا بتاء كسر ما قبل آخره سواء أكان رباعيا ، أم أكثر .

مثل : واصل : يواصِل ، بايع : يبايِع ، انكسر : ينكسِر ، انفجر : ينفجِر .

استعمل : يستعمِل ، استعان : يستعين ، استولى : يستولِي .

وشذ منه : احمرَّ : يحمرُّ ، واغبرَّ : يغبرُّ ، واسودَّ : يسودُّ وانهدّ : ينهدَّ ، وأشباهها فلا يكسر ما قبل آخرها .

فإن كان مزيدا بالهمزة في أوله سواء أكان رباعيا ، أم أكثر حذفت همزته .

مثل : أعطى : يعطي ، أرسل : يرسل ، أيلغ : يبلغ ، أفاد : يفيد .

انتصر : ينتصر ، انعطف : ينعطف ، انكسر : ينكسر .

اشتمل : يشتمل : استقام : يستقيم ، استغنى : يستغني .

2 ـ تصريف الأمر من المضارع :

يؤخذ الأمر من المضارع بحذف حرف المضارعة من أول الفعل .

مثل : يكتب : اكتب ، يلعب : العب ، ينام : نم ، يقول : قل ، يبيع : بع ، يسعى : اسع ، يرمي : ارم . يدحرج : دحرج ، يوسوس : وسوس ، ينتصر : انتصر ، يستقيم : استقم .

فإن كان أول الفعل بعد حذف حرف المضارعة ساكنا ، زيد في أوله همزة ، لأن الهمزة متحركة ، ولا يصح الابتداء بالحرف الساكن .

مثل : جلس : اجلس ، كتب : اكتب ، انكسر : انكسر ، استحوذ : استحوذ .



الاسم الجامد والاسم المشتق
ينقسم الاسم من حيث الجمود والاشتقاق إلى قسمين :

1 ـ الاسم الجامد : وهو اسم مرتجل وضع للدلالة على معناه ، ولم يؤخذ من لفظ غيره .

وهو نوعان :

أ ـ اسم ذات ، وهو ما يدرك بالحواس ، وله حيز في الوجود .

مثل : الرجل ، الغلام ، العصفور ، الحصان ، الشجرة .

ب ـ اسم معنى ، وهو : ما دل على معنى يدرك بالذهن ، ويشمل المصادر الدالة على أحداث .

(1) مثل : الأمانة ، الوفاء ، العدل ، الحق ، الكراهية .

2 ـ اسم مشتق : وهو ما أخذ من غيره .

مثل : قائم ، مؤمن ، مكسور ، مُبعثر ، جبار ، عليم ، منشار ، مكتب .



المجرد والمزيد من الأفعال


يطلق مصطلح " مجرد " على الكلمات التي تتألف من الحد الأدنى من الأحرف المعبرة عن الدلالة العامة للكلمة ، فكلمة " جلس " مثلا تتكون من ثلاثة أحرف هي : الجيم ، واللام ، والسين ، ولا يمكن إدراك دلالة الكلمة بأقل من هذه الأحرف . أما كلمة " جلوس " ، فمن المؤكد أن لها ارتباط بالكلمة السابقة ، وهذا الارتباط هو تضمنها معنى الفعل السابق ، مع معنى إضافي نتج عن زيادة حرف الواو ، وهذا النوع من الكلمات يطلق عليه مصطلح " المزيد " ، لأنه زيد فيه حرف ، أو أكثر على الأحرف الأصول للكلمة .

والفرق بين الأحرف الأصلية للكلمة ، والأحرف الزائدة أن الأولى خاصة بالكلمة نفسها ، وتحمل معناها المعجمي الأساسي المتفرد ، أما الثانية فهي تتكرر في نظائر كثيرة لهذه الكلمة تشترك معها في البناء ، فحرف الواو الزائد في كلمة " جلوس " نجده في كلمات أخرى مثل وجد ،

سمو ، وردة ، عصفور ... إلخ وهذا يعني أن هناك مستويين لمعنى الكلمة المزيدة ، أحدهما المعنى المعجمي الخاص وهو ما تحمله الأحرف المجردة ، والآخر معنى البناء الذي تشارك في حمله أحرف الزيادة ، والنعنى الذي جلبته أحرف الزيادة إنما هو معنى البناء ، ذلك المعنى الذي قد تكرر مع كل كلمة على هذا البناء . (1) .

أحرف الزيادة :

يزاد على الأصل بطريقتين :

1 ـ تضعيف الحرف الأصلي ، وهو زيادة حرف من جنس عين الكلمة ، أو لامها . مثل : كَرُمَ : كرَّم ، حَطَمَ : حطَّم ، عَلِمَ : علَّم ، جلب : جلبَبَ ، طمأن : اطمأنَّ .

وهذا النوع من الزيادة ليس خاصا بحرف دون الآخر ، بل كل أحرف الهجاء يمكن تضعيفها ماعدا " الألف " فلا تضعف ، لأنها حرف مد ، وتظهر هذه الأحرف في الميزان مضعفة بشكلها الموجود في الكلمة الموزونة ، لا بنصها .

مثل : علَّم : فَعَّلَ ، جلبب : فعلل .

2 ـ إقحام حرف من أحرف الزيادة المعرفة في كلمة ( سألتمونيها ) .

ويمكن التفريق بين الحرف الناتج عن التضعيف الأصلي ، ومماثلة من أحرف سألتمونيها في زيادة الكلمة ، أن زيادة أي حرف من أحرف سألتمونيها يكون مطردا في زيادته ، وفي مواضع مختلفة من الكلمة ، في حين زيادة الحرف المضعف لا يكون إلا تكرارا لعين الكلمة ، ولا يظهر في هذا الموضع مع أفعال أخرى . ففي كلمة : حوَّل ، وقتَّل ، وعيَّن ، وجلَّس .

نجد أن أحرف الزيادة وهو الواو في حوّل ، والتاء في قتّل ، والياء في عيّن ،

ـــــــــــــــ

1 ـ دروس في الصرف ج1 ص 86 .



واللام في جلّس ليست من أحرف سألتمونيها وإن كانت مشابهة لها ، لأن هذه الأحرف ما هي إلا تكرار لعين الكلمة ، ولا يمكن زيادتها في نفس الموضع مع أفعال أخرى ، إذ لا يصح زيادة الواو في الفعل كسر ونقول : كوسر ، ولا الياء في علم ، ونقول عيلم ، وإنما نزيد على كسر سينا ونقول : كسّر ، ونزيد على علم لاما ، ونقول : علَّم ، لأن أحرف الزيادة التي تجمعها كلمة سالتمونيها تتغير بتغير الأصل الذي زيدت عنه ، أما زيادة الحرف المضعف الأصلي ما هي إلا تضعيف لعين الكلمة كما ذكرنا سابقا .



أنواع الزيادة :

1 ـ الزيادة البنائية :

وهي الزيادة التي تغير من بناء الكلمة الأصلي ، فينتج عن ذلك كلمة جديدة ، نتيجة لزياد حرف أو أكثر على الكلمة الأصل .

نحو : كتب : كاتب ، وعطف : معطوف ، اسم : أسماء .

2 ـ زيادة إلصاقية :

وهي الزيادة الناتجة عن أحرف تلصق إلى الكلمة الأصل دون تغيير في بنائها ، ولا تنقلها من المجرد إلى المزيد .

نحو : قرأ : يقرأ ، اقرأ ، أقرأ ، نقرأ .

قلم : قلمان ، مجتهد : مجتهدون ، هند : هندات ، معلمة : معلمات .

نصر : انتصر ، عمل : استعمل .

يلاحظ من الأمثلة السابقة أن الزيادة الإلصاقية تدخل على كل الكلمات المجردة منها والمزيدة ، لذلك لا تعد أبنية هذه الكلمات من أبنية المزيد ، وإن كانت تلك الأحرف قد زيدت على الكلمات الأصول ، وتظهر في الميزان كما تظهر في أحرف الزيادة .

نحو : قرأ : فعل ، اقرأ : افعل ، قلم : فعل ، قلمان : فعلان ، مجتهد : مفتعل ، مجتهدون : مفتعلون .



أبنية الأفعال :

ينقسم الفعل من حيث عدد أحرفه الأصول ، أو الزوائد إلى نوعين .

الفعل المجرد ، والفعل المزيد .

الفعل المجرد :

هو كل فعل جردت حروفه الأصلية من أحرف الزيادة ، بمعنى أن تكون جميع الأحرف المكونة للفعل ـ ويعطي بوساطتها دلالة صحيحة ـ أحرفا أصلية ، ولا يسقط منها حرف في أحد التصاريف التي تلحق بالفعل ، إلا لعلة تصريفية ، وأقل أحرف الفعل المجرد ثلاثة ، حرف يُبدأ

به ، وحرف يُقف عليه ، وحرف يتوسط بينهما . نحو : كتب ، جلس ، ذهب ، قام ، رمى ، دعا .

فكل فعل من الأفعال السابقة يعتبر فعلا مجردا من أحرف الزيادة ، لأن جميع أحرفه المكونة له ، وتؤلف منه كلمة لها دلالتها التي يقبلها المنطق أحرفا أصلية لا يمكن الاستغناء عن أحدها ، وبإسقاط أي منها يختل تركيب الفعل وتزول دلالته .

فالفعل " ذهب " مثلا مكون من ثلاثة أحرف هي : الذال ، والهاء ، والباء ، وهذه الأحرف الثلاثة أحرف أصول في تركيب الفعل المذكور لكي يكون ذا دلالة لغوية ،

فإذا حذفنا حرفا منها اختل بناؤه ، وما تبقى فيه من أحرف لا يفي ببنائه ليكون ذا قيمة دلالية ، فهذه الأحرف الثلاثة تشكل في مجموعها القواعد الأساس التي بني عليها الفعل مجتمعة ، وكذلك الحال إذا كان الفعل مكونا من أربعة أحرف أصلية .

نحو : دحرج ، بعثر ، وسوس ، زلزل ، طمأن ، عسعس .

فلو جردنا أحرف الفعل دحرج مثلا لوجدناه مكونا من أربعة أحرف هي : الدال ، والحاء ، والراء ، والجيم ، وهذه الأحرف مجتمعة شكلت بنيته لتدل على معنى معين له ارتباط زمني يتقبله العقل ، فإذا حذفنا حرفا من تلك الأحرف الأساس في تكوين الفعل السابق ونظائره اختل بناؤه اللغوي والدلالي ، ولم يعد للأحرف الباقية قيمة في بناء الفعل ، أو دلالته .



أقسام الفعل المجرد :

ينقسم الفعل المجرد إلى قسمين :

1 ـ المجرد الثلاثي . 2 ـ المجرد الرباعي .

أوزان المجرد الثلاثي :

للفعل المجرد الثلاثي باعتبار صورة الماضي ثلاثة أوزان ، ويرجع هذا التحديد إلى أن الفعل الماضي المكون من ثلاثة أحرف أصلية وهي : الفاء ، والعين ، واللام .

لا تكون فاؤه ولامه إلا متحركتان بالفتح دائما ، أما عينه فتتحرك بالفتح ، أو الضم ، أو الكسر ، وبناء عليه يتشكل منه ثلاثة أبنية ( أوزان ) على النحو الآتي :

كَتَبَ : فَعَلَ . جَلَسَ : فَعَلَ . دَفَعَ : فَعَلَ .

عَظُمَ : فَعُلَ . كَبُرَ : فَعَلَ . حَسُنَ : فَعُلَ .

عَلِمَ : فَعِلَ . رَبِحَ : فَعِلَ . حَفِظَ : فَعِلَ .

أما إذا نظرنا إلى الفعل باعتبار صورتي الماضي والمضارع معا فإننا نجد له ستة أوزان على النحو التالي :

1 ـ الثلاثي المفتوح العين ولمضارعة ثلاثة أوزان هي :

أ ـ فتح عين مضارعه ( فَعَلَ : يَفْعَلُ ) ويكون متعديا ولازما .

نحو : قَرَأَ : يَقْرَأُ . سَأَلَ : يَسْأَلُ . رَفَعَ : يَرْفَعُ . ذَهَبَ : يَذْهَبُ . نَهَضَ : يَنْهَضُ .

فالمتعدي مثل : قرأ محمد الدرس ، ويقرأ التلميذ النشيد . وسأل الفقير الغني مالا ، ويسأل العبد ربه مغفرة . ورفع اللاعب الأثقال . ويرفع الله المؤمن درجات .

ومثال اللازم : ذهب الولد إلى المدرسة ، ويذهب الرجل إلى عمله مبكرا .

ب ـ ضم عين مضارعه ( فَعَلَ : يَفْعُلُ ) ويكون متعديا ولازما .

نحو : مدَّ : يمُدُّ . ردّ : يرُدُّ . كتَبَ : يكتُبَ . طلَعَ : يطلُعُ . مَكَثَ : يَمْكُثُ .

ومثال المتعدي : مدَّ الرجل يده للمصافحة ، ويمد يده للمصافحة .

كتب التلميذ الواجب ، ويكتب التلميذ الواجب .

ومثال اللازم : طلع الفجر ، ويطلع الفجر .

ومكث الزرع في الأرض طويلا ، ويمكث الزرع في الأرض طويلا .

ج ـ كسر عين مضارعه ( فَعَلَ : يَفْعِلُ ) ويكون متعديا ولازما .

نحو : وَعَدَ : يَعِدُ . ضَرَبَ : يَضْرِبُ . قَفَزَ : يَقْفِزُ . نَزَلَ : يَنْزِلُ .

مثال المتعدي : وعد الله المؤمنين النصر ، ويعد الله المؤمنين النصر .

ومثال اللازم : قفز اللاعب قفزا عاليا ، ويقفز اللاعب قفزا عاليا .

2 ـ الثلاثي المضموم العين ( فَعُلَ : يَفْعُلُ ) لمضارعه وزن واحد ، وهو ضم عين مضارعه ، ويختص هذا الوزن بالأفعال الدالة على طبائع البشر ، وهو ما جبل عليه الإنسان من الأفعال الصادرة عن الطبيعة ، ولا يكون إلا لازما .

نحو : حَسُنَ : يَحْسُنُ . كَرُمَ : يَكْرُمُ . شَرُفَ : يَشْرُفُ . عَظُمَ : يَعْظُمُ .

ومنها : قبُح ، ووسُمَ ، وصغُر ، وكبُر ، وطوُل ، وقصُر ، وغلُظ ، ورفُق ، وسهُل ، وصعُب ، وسهُل ، وسرُع ، وبطُأ ، وفحُش ، وغيرها .

حسن عمل الرجل ، ويحسن عملك .

3 ـ الثلاثي المكسور العين ولمضارعه وزنان هما :

أ ـ فتح عين المضارع ( فَعِلَ : يَفْعَلُ ) ويكون متعديا ولازما .

نحو : عَلِمَ : يَعْلَمُ . نَسِيَ : يَنْسَى . أَمِنَ : يَأمَنُ . وَجِلَ : يَوجِلُ . وَسِنَ : يَوسِنُ .

ويختص هذا الوزن بالأفعال الدالة على الآتي :

ـ الفرح والحزن . نحو : فرِح : يفرَح . طرِب : يَطرَبُ . حَزِن : يحزَن .

ـ الامتلاء والخلو . نحو : بَطِر : يَبطَر . أشِر : يأشَر . غضِب : يغضَب .

شَبِع : يشبَع . عطِش : يعطَش .

ـ الألوان والعيوب . نحو : حَمِرَ : يحْمَرُ . سَوِدَ : يَسْوَدُ . عوِر : يَعْوَرَ .

ـ وعلى الخَلْق الظاهر . نحو : غَيِدَ : يَغْيَدُ . هَيِفَ : يَهْيَفُ . نَحِفَ : يَنْحَفُ .

سَمِنَ : يَسْمَنُ . تَخِن : يَتْخَنُ .

مثال المتعدي : علم الله ما في نفوسنا ، ويعلم الله ما في نفوسنا .

ومثال اللازم : فرح عليّ بنجاح أخيه ، ويفرح الطفل بالثناء عليه .

ب ـ كسر عين مضارعه ( فَعِلَ : يَفْعِلَ ) ويكون متعديا ولازما .

نحو : حَسِبَ : يَحْسِبُ . وَرِثَ : يَرِثُ . وَلِيَ : يَلِي . وَثِقَ : يَثِقُ .

مثال المتعدي : حسبت الأمر هينا ، ويحسب الأمر هينا .

وثق الرجل بصديقه ، ويثق الرجل بصديقه .



تنبيهات وفوائد :

1 ـ لا تكون فاء الفعل إلا مفتوحة كما ذكرنا سابقا ، وبفتحها يحصل للمتكلم العذوبة في اللفظ ، ويصغي السامع إليه لأنس المسامع بالأخف ، بخلاف الاسم فإنه لما كان خفيفا يجوزون الابتداء فيه بالثقيل .

2 ـ لا يصح تسكين عين الفعل كما هو الحال في عين الاسم ، لأن الفعل عند اتصاله بضمائر الرفع المتحركة يجب إسكان لامه لئلا يتوالى أربع حركات ، ولكونه إذا اتصل بالضمير يصبح كالكلمة الواحدة ، فلو كانت عين الفعل ساكنة للزم اجتماع ساكنين .

فنقول في " جلس " بعد اتصاله يضمير رفع متحرك " جلسْتُ " .

وفي " كتب " كتبْنا " .

فنلاحظ تسكين " لام " الفعل ، فلو كانت " عينه " ساكنة أيضا لالتقى ساكنان ، وذلك لا يصح لاستثقال النطق ، وعدم استقامة لفظ الكلمة .



ثانيا ـ المجرد الرباعي :

للفعل الرباعي المجرد بناء واحد على وزن " فَعْلَلَ " ، ومضارعه " يُفَعْلِلُ " ، ويكون متعديا وهو الغالب ، ويأتي لازما .

نحو : دَحْرَجَ : يُدَحْرِجُ ، بعثر : يبعثر ، طمأن : يطمئن ، جلجل : يجلجل .

وسوس : يوسوس ، زخرف : يزخرف ، زلزل : يزلزل ، ولول : يولول .

مثال المتعدي : دحرج اللاعب الكرة ، يدحرج اللاعب الكرة .

106 ـ ومنه قوله تعالى : { إذا زلزلت الأرض زلزالها }1 . 1 الزلزلة

ونحو : بعثر الفلاح الحبوب ، ويبعثر الفلاح الحبوب .

107 ـ ومنه قوله تعالى : { وبعثر ما في القبور }2 .

ومثال اللازم : وسوس له الشيطان ، ويوسوس لهم الشيطان .

108 ـ ومنه قوله تعالى : { فوسوس لهما الشيطان }3 .

وقوله تعالى : { ونعلم ما توسوس به نفسه }4 .

ويلحق بالرباعي المجرد ستة أوزان أخرى هي :

1 ـ ما كان على وزن " فَوْعَلَ " : " يُفَوْعِلُ " . وهو لازم .

نحو : حَوْقَلَ : يُحَوْقِلُ ، وأصله : حَقُلَ بمعنى ضَعُفَ .

نقول : حوقل الشيخ . إذا ضعف وفتر عن الجماع .

ويكون مركبا في النحت . نحو : حوقل المصلي .

قال : لا حول ولا قوة إلا بالله .

ومنه : جَوْرَبَ : يُجَوْرِبُ . وهو متعد .

نحو : جوربت الأم طفلها . أي : ألبسته الجورب .

2 ـ ما كان على وزن " فَعْوَلَ " : " يُفَعْوِلُ " . ويكون متعديا ولازما .

مثال المتعدي : جَهْوَرَ : يُجَهْوِرُ . وأصله جَهَرَ بالقول . أي : رفع صوته به .

تقول : جهور الرجل قوله . أي : رفعه .

ومثال اللازم : رَهْوَلَ : يُرَهْوِلُ . أي : أسرع .

تقول : رهول الغلام في مشيته .

3 ـ ما كان على وزن " فَيْعَلَ " : " يُفْعِلُ " . ويكون متعديا ولازما .

ـــــــــــ

1 ـ 1 الزلزلة . 2 ـ 9 العاديات .

3 ـ 20 الأعراف . 4 ـ 50 ق .

مثال المتعدي : بَيْطَرَ : يُبَيْطِرُ . بمعنى عالج الحيوان .

ويأتي بمعنى البمالغة في التبختر .

تقول : بيطر الطبيب القط ، ويبيطر الطبيب القط . أي : يعالجه .

ومثال اللازم : بَيْقَرَ : يُبَيْقِرُ . بمعنى : أسرع .

تقول : بيقر الرجل ، ويبيقر الغلام .

ومصدره : البيقرة ، وهو إسراع يطأطئ الرجل فيه رأسه .

ومنه قول المثقب العبدي :

فبات يجتاب شُعَارى كما بيقر من يمشي إلى الجلسد (1)

4 ـ ما كان على وزن " فَعْيَلَ " : " يُفَعْيِلُ " . وهو متعد .

نحو : شَرْيَفَ : يُشَرْيِفُ . بمعنى قطع .

تقول : شريف الفلاح الزرع . أي : قطع شريافه .

ونحو : عثير : يعثير . وأصله عثر بمعنى : زلق ولم تستقر رجله .

وعثير بمعنى أثار .

تقول : عثيرت الريح الغبار . إذا أثارته .

5 ـ ما كان على وزن " فَعْلى " : " يُفَعْلي " . ويكون متعديا ولازما .

مثال المتعدي : سليقت الرجل . أي : ألقيته .

ومثال اللازم : سَلْقَى : يُسَلْقِي . بمعنى : استلقى .

تقول : سلقى الرجل على ظهره . أي : استلقى على ظهره .

6 ـ ما كان على وزن " فَعْنَلَ " : " يُفَعْنِلُ " . وهو متعد .

نحو : قَلْنَسَ : يُقَلْنِسُ . بمعنى : ألبس .

تقول : قلنست الطفل من البرد . أي : ألبسته القلنسوة .

ــــــــــــــ

1 ـ " شُعَارى " مخفف للضرورة من " شُعَّارى وهو نوع من النبات .

الجلسد : الصنم ، أو الوثن .

فوائد وتنبيهات :

لقد استعمل العرب وزن فعلل لمعان كثيرة منها :

1 ـ الدلالة على المشابهة :

نحو : علقمت القهوة . أي : صارت كالعلقم في مرارته .

ونحو : عندم الجسد . صار محمرا كالعندم . والعندم شجر أحمر .

2 ـ للصيرورة :

نحو : مركشت الرجل . أي : صيرته مراكشيا .

وسعوده . صيره سعوديا ، ولبننه ، صيره لبنانيا .

3 ـ للدلالة على ان الاسم المأخوذ منه آلة :

نحو : عرجن . أي : استعمل العرجون .

وتلفز . استعمل التلفاز .

4 ـ للنحت على وزنه ، سواء أكان النحت من مركب إضافي .

نحو : عمنفى من عبد مناف .

وعبقسى من عبد قيس .

وعبدلى من عبد الله .

أم كان النحت من جملة .

نحو : بسمل . من قوله : بسم الله .

وحوقل . من قوله : لا حول ولا قوة إلا بالله .



نماذج من الإعراب


106 ـ قال تعالى : ( إذا زلزلت الأرض زلزالها ) 1 الزلزلة .

إذا زلزلت : إذا ظرف لما يستقبل من الزمان متضمن معنى الشرط ، مبني على السكون في محل نصب متعلق بجوابه " تحدث " ، وزلزلت فعل ماض مبني للمجهول ، والتاء للتأنيث ، وجملة زلزلت في محل جر بإضافة إذا إليها .

الأرض : نائب فاعل مرفوع .

زلزالها : مفعول مطلق منصوب ، وزلزال مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه . وجملة إذا وما بعدها لا محل لها من الإعراب ابتدائية .



107 ـ قال تعالى : ( وبعثر ما في القبور ) 9 العاديات .

وبعثر : الواو حرف عطف ، وبعثر فعل ماض مبني للمجهول .

ما : اسم موصول في محل رفع نائب فاعل .

وجملة بعثر معطوفة على ما قبلها .

في القبور : جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول لا محل لها من الإعراب .



108 ـ قال تعالى : ( فوسوس لهما الشيطان ) 20 الأعراف .

فوسوس : الفاء حرف عطف ، ووسوس فعل ماض مبني على الفتح .

لهما : جار ومجرور متعلقان بوسوس .

الشيطان : فاعل مرفوع بالضمة ، وجملة وسوس معطوفة على ما قبلها .

زيد الخيل
30-10-2005, 05:38 PM
الفعل اللازم والفعل المتعدي



ينقسم الفعل من حيث اللزوم والتعدي إلى قسمين : ـ

أ ـ الفعل اللازم . ب ـ الفعل المتعدي .



الفصل الأول

أولا ـ الفعل اللازم

تعريفه وأنواعه : ـ

هو كل فعل لا يتجاوز فاعله ليأخذ مفعولا به ، بل يكتفي بالفاعل .

وهذا النوع من الأفعال مما لا يتعدى فاعله مطلقا ، أي لا ينصب مفعولا به البتة ، ولا يتعدى لمفعوله بحرف الجر أيضا ، لأنه لا يتوقف فهمه إلا على الفاعل وحده ، ومن هذا النوع الأفعال التالية :

طال ، حَمُر ، شَرُف ، ظَرُف ، كَرُم ، نهم ، راح ، اغتدى ، انصرف ، حَسُن ، تدحرج ، تمزق ، وسخ ، دنس ، أنكر ، انفلج ، احمرّ ، اسودّ ، ابيضّ ، اصفرّ ، اقشعرّ ، اطمأنّ ، احرنجم ، اشمخرّ ، وما شابهها .

ومن أمثلتها : طال الوقت . واحمرّ البلح ، وشَرُف الرجل ، واغتدت الطير .

ونحو قوله تعالى : { وحسن أولئك رفيقا }1 .

وقوله تعالى : { حسنت مستقرا ومقاما }2 . 11 ـ ومنه قول امرئ القيس :

وقد أغتدي والطير في وكناتها بمنجرد قيد الأوابد هيكل

ومن الأفعال ما جاء متعديا ، ولازما ، وهذا النوع يكثر في الأفعال الثلاثية المكسورة العين ـ من باب فَعِلَ ـ فإن دلت هذه الفعال على علل وأحزان وأمراض ، وأضادها كانت لازمة . نحو : مرض محمد ، وسقم الرجل ، وحزن علي ، وبطر الجائع ، وشهب الثوب ، وفرح الناجح ، وفزع الطفل .

ــــــــــــــــ

1 ـ 69 النساء . 2 ـ 76 الفرقان .



وإن دلت على غير ما سبق جاءت متعدية بنفسها .

نحو : ربح محمد الجائزة ، وكسب الرجل القضية ، ونسي المريض الدواء ، وسمع الملبي النداء ، وشرب الظامئ الماء .

ومن الفعال اللازمة ما يتعدى لمفعوله بوساطة حرف الجر ، وهذا النوع من الأفعال لا يعتبر متعديا على الوجه الصحيح ، لأن الجار والمجرور الذي تعدى له الفعل اللازم لا يصح أن يكون مفعولا به ، وإنما الحق به لأن إعرابه الصحيح هو الجر .

نحو : مررت بخالد ، وسلمت على الضيف ، وذهبت إلى مكة ، وسافرت إلى الشام ، وتنزهت في الطائف .

فمتمم الجملة في الأمثلة السابقة هو الجار والمجرور ، وقد جعله البعض في موضع النصب على المفعولية ، وكأنهم علقوا شبه الجملة بمحذوف في محل نصب مفعول به ، وأرى الصواب أن شبه الجملة متعلق بالفعل قبله .

فالأصل في تعلق الجار والمجرور هو الفعل ، أو ما يشبهه ، كاسم الفاعل ، أو اسم المفعول ، أو الصفة المشبهة ، وإذا حذف المتعلق وكان كونا عاما فلا يخرج المتعلق عن واحد من المواضع الآتية :

1 ـ الخبر . نحو : الكتاب في الحقيبة .

فالجار والمجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر المبتدأ .

2 ـ الحال . نحو قوله تعالى : { فأتبعهم فرعون بجنوده }1 .

فبجنوده شبه الجملة متعلق بمحذوف في محل نصب حال من فرعون .

109 ـ ومنه قوله تعالى : { مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء }2 .

فقوله : إلى هؤلاء جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب حال من الضمير في " يذكرون " .

ــــــــــــ

1 ـ 90 يونس . 2 ـ 143 النساء .



3 ـ الصفة . نحو : شاهدت رجلا على دابته .

على دابته جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب صفة لرجل .

4 ـ صلة الموصول 110 ـ نحو قوله تعالى : { ويشهد الله على ما في قلبه }1 .

في قلبه جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة ما .

مما سبق يتضح لنا أن العامل في الجار والمجرور إما أن يكون الفعل ، أو شبهه كما ذكرنا . نحو : ذهب محمد إلى السوق .

ونحو : علي ذاهب إلى السوق .

وإما أن يكون العامل محذوفا ، ونقدره كما هو في الأمثلة السابقة بـ " استقر ، أو حصل ، أو كان ، أو مستقر ، أو حاصل ، أو كائن " ، ما عدا الصلة فنقدره فيها بـ " استقر ، أو حصل ، أو كان " لأنها لا تكون إلا جملة ، أو شبه جملة .

وقال أكثر النحاة أن أغلب الأفعال اللازمة تكون قاصرة عن التعدي للمفعول به بنفسها ، أو لا تقوى على الوصول إلى المفعول به بذاتها فقووها بأحرف الجر ، وأطلقوا على تلك الأحرف أحرف التعدي ، ومنها : الباء ، واللام ، وعن ، وفي ، ومن ، وإلى ، وعلى .

111 ـ نحو قوله تعالى : { ذهب الله بنورهم }2 .

وقوله تعالى : { يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين }3 .

وقوله تعالى : { وإن جنحوا للسلم }4 . وقوله تعالى : { وكفر عنا سيئاتنا }5 .

وقوله تعالى : { ويسارعون ي الخيرات }6 .

وقوله تعالى : { ويسخرون من الذين آمنوا }7 .

وقوله تعالى : { فحق علينا قول ربنا }8 .

ـــــــــــــــــــــ

1 ـ 204 البقرة . 2 ـ 17 البقرة .

3 ـ 61 التوبة . 4 ـ 61 الأنفال . 5 ـ 193 آل عمران .

6 ـ 114 آل عمران . 7 ـ 212 البقرة . 8 ـ 31 الصافات .



وقوله تعالى : { فاهدوهم إلى صراط الجحيم }1 .

والفعل أهدى متعد لمفعولين الثاني منهما بحرف الجر وهو : إلى صراط .

وخلاصة القول أننا لا ننكر تعدي بعض الأفعال بوساطة أحرف الجر سواء أكانت لازمة ، أم متعدية بنفسها .

نحو قوله تعالى : { إنّا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا }2 .

وقوله تعالى : { هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب الله }3 .

وغيرها من الشواهد التي ذكرناها آنفا وهي كثيرة في كلام الله جل وعلا ، وفي أدب العرب شعرا ، ونثرا .

غير أن هذا التعدي يكون في حصول المعنى ، وارتباط الجار والمجرور في دلالته بالفعل لكي نصل إلى المعنى المراد من خلال البناء ، أو التركيب اللغوي ، بدليل أن هنالك أفعالا لا تحتاج في تعديها إلى مفعولها لحرف الجر ، ومع ذلك تعدت إلى مفعول آخر بالحرف ، وقد أوردنا على ذلك بعض الأمثلة .

والذي نراه أن تعدي الفعل إلى مفعوله بوساطة حرف الجر لا علاقة لها بالوضع الإعرابي للجار والمجرور ، ولا تأثير للفعل فيه إعرابيا .

فعندما نقول : ذهب محمد إلى المدرسة ، أو جاء الرجل من المسجد .

فلا علاقة إعرابية بين الفعل وشبه الجملة . إذ لم يعمل الفعل فيها النصب في الظاهر ، كما يعمل في المفعول به ، ونحوه ، وهذا هو الوجه الأيسر . ويكفي أن تكون العلاقة بين الفعل وشبه الجملة علاقة معنى . إذ إن الجار والمجرور متعلق في دلالته بالفعل ، أو ما شابهه ، أو بالمحذوف كما أوضحنا .

ولتأكيد تعدي الفعل اللازم إلى المفعول به بوساطة حرف الجر جعل النحاة من هذه الفعال أفعالا لا تستغني عن حرف الجر لتعديها إلى المفعول به ، ولا

ـــــــــــــــــ

1 ـ 23 الصافات . 2 ـ 83 مريم .

3 ـ 10 الصف .



يجوز حذفه منه إلا لضرورة . نحو : مررت بأخي ، ونزلت على محمد .

إذ لا يصح حذف حرف الجر منها إلا ضرورة .

واعتبروا حرف الجر كالجزء من ذلك الاسم لشدة اتصال الجار بالمجرور ، أو هو كالجزء من الفعل لأنه به وصل معناه إلى الاسم فلو انحذف لاختل معناه .

ومن الأفعال ما يصح حذف حرف الجر من متعلقها للتخفيف ، أو للاضطراد .

فالحذف للتخفيف ، نحو : سافرت مكة ، ودخلت المسجد .

فـ " مكة ، والمسجد " منصوبان على نية حذف حرف الجر .

12 ـ ومنه قول جرير :

تمرون الديار ولم تعوجوا كلامكم عليّ إذن حرام

والحذف للاضطراد يكون مع أن المصدرية وفعلها ، وأن المشبهة بالفعل ومعموليها .

نحو : طمعت في أن أراك ، وطمعت أن أراك .

ونحو : عجبت من أنك انقطعت عنا ، وعجبت أنك انقطعت عنا .

كما وردت بعض الفعال مما يجوز فيها التعدي بنفسها تارة ، وتارة بحرف الجر ، ومنها : شكر ، تقول : شكرتك ، وشكرت لك .

112 ـ ومنه قوله تعالى : { واشكروا لي ولا تكفرون }1 .

ومنها : نصح ، ووزن ، وعدد ، وكال ، وجاء ، وغيرها .

فتقول : نصح المعلم الطالب ، ونصحت للطالب .

ومنه قوله تعالى : { ونصحت لكم }1 .

وتقول : جئت محمدا ، وجئت إلى محمد . وهذه الأفعال سماعية لا ينقاس عليها .

ــــــــــ

1 ـ 152 البقرة .

2 ـ 79 الأعراف .



نماذج من الإعراب



11 ـ قال الشاعر :

وقد اغتدي والطير في وكناتها بمنجرد قيد الأوابد هيكل

وقد : الواو حرف استئناف ، قد حرف تحقيق مبني على السكون لا محل له من الإعراب .

اغتدي : فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل . والفاعل ضمير مستتر فبه وجوبا تقديره : أنا .

والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب استئنافية .

والطير : الواو واو الحال ، الطير مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة .

في وكناتها : جار ومجرور وشبه الجملة متعلق بمحذوف في محل رفع خبر ، ووكنات مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .

والجملة الاسمية في محل نصب حال من الفاعل في " أغتدي " والتقدير : أغدوا إلى الصيد ملابسا لهذه الحالة ، والرابط الواو .

بمنجرد : الباء حرف جر ، منجرد اسم مجرور بالباء ، والجر والمجرور متعلقان بـ " أغتدي " ، ومنجرد صفة لموصوف محذوف وهو اسم فاعل ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو يعود على فرس الشاعر .

قيد الأوابد : قيد صفة ثانية للموصوف المحذوف ، وقيد مضاف والأوابد مضاف إليه وهو من باب إضافة الوصف لمعموله ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو يعود على الفرس .

هيكل : صفة ثالثة للموصوف المحذوف مجرور بالكسرة .

والشاهد قوله : أغتدي . فهو فعل لازم يكتفي بفاعله ولا يتعدى للمفعول به لا بنفسه ،ولا بوساطة حرف الجر .

109 ـ قال تعالى : { مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء }

مذبذبين : حال منصوبة بالياء من الضمير في " يذكرون " {1} ، ومسوغ مجيئه حالا لأنه اسم مشتق .

بين ذلك : بين ظرف مكان منصوب بالفتحة متعلق بمذبذبين ، وهو مضاف ، وذا اسم إشارة مبني على السكون في محل جر مضاف إليه ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب مبني على الفتح . ويصح إعراب " ذلك " ككلمة واحدة مبنية على الفتح في محل جر بالإضافة . ومثلها أسماء الإشارة المتصلة بالكاف .

لا إلى هؤلاء : لا نافية لا عمل لها ، إلى هؤلاء جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب حال .

ولا إلى هؤلاء : الواو حرف عطف ، وما بعدها معطوف على ما قبلها .

وتقدير الحال : لا منسوبين إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء .



110ـ قال تعالى : { ويشهد الله على ما في قلبه }

ويشهد : الواو حرف عطف على الوجه الأرجح ـ وسنبين ذلك ـ وقيل استئنافية ، ويشهد فعل مضارع مرفوع بالضمة ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو ، يعود إلى " من " . الله : لفظ الجلالة مفعول به منصوب .

على ما : على حرف جر ، ما اسم موصول مبني على السكون في محل جر ، وشبه الجملة متعلق بـ " يشهد " .

في قلبه : جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة ما ، أو صفة لها إن اعتبرنا " ما " نكرة موصوفة ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .

وجملة : يشهد ... إلخ معطوفة على جملة يعجبك في أول الآية { ومن الناس من

ــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ مشكل إعراب القرآن لمكي القيسي ج1 ص 211 .



يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله ... } الآية .

ويصح أن تكون جملة : يشهد في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف ، والتقدير : وهو يشهد ، والجملة الاسمية من المبتدأ المحذوف وخبره " وهو يشهد " في محل نصب حال من الفاعل في " يعجبك " والرابط الواو والضمير .

وما ذكرنا من إعراب لجملة " وهو يشهد " يجعل الواو حالية ، وليست استئنافية ، ولا عاطفة ، وإن اكتفينا بإعراب " يشهد " كما بيناه آنفا تكون الواو عاطفة ، وهو أرجح الأقوال . وإن جعلنا الواو للاستئناف كانت جملة " يشهد " لا محل لها من الإعراب مستأنفة ، ولا أرى ذلك لأن الكلام غير منقطع لا لفظا ، ولامعنى ، بل هو متصل بالعطف والمعنى .

ومن الناس من الله يعلم أن ما في قلبي موافق لما في لساني ، وهو معطوف على " يعجبك " كما ذكر ذلك صاحب روح المعاني {1} .



111 ـ قال تعالى : { ذهب الله بنورهم }

ذهب : فعل ماض مبني على الفتح ، لا محل له من الإعراب .

الله : لفظ الجلالة فاعل مرفوع بالضمة .

بنورهم : جار ومجرور متعلقان بـ " ذهب " والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .

ومن قال بتعدية الفعل اللازم إلى المفعول به بواسطة حرف الجر ، يعرب الجار والمجرور " بنورهم " في محل نصب مفعول به ، واظن أن فساده ظاهر .

ويتضح إعراب بعض المعربين في جعل الجار والمجرور متعلقا بمحذوف مفعول به ، سواء أكان الفعل متعديا بنفسه ، أو لازما في مثل إعرابهم لقوله تعالى ــ بقية الآية السابقة ــ { وتركهم في ظلمات يعمهون } .

ـــــــــــــــــــ

1 ــ روح المعاني ج2 ص 95 للألوسي .



فمنهم من جعل الفعل ترك متعديا لمفعولين أحدهما بنفسه ، والآخر بوساطة حرف الجر ، فأعربوا الضمير في " وتركهم " في محل نصب مفعول به أول ، وفي ظلمات جار ومجرور متعلقان بمحذوف مفعول به ثان لـ " ترك " ، باعتبار ترك بمعنى " صير " {1} .

ومنهم من اعتبر ترك متعديا لمفعول به واحد ، وهو الأوجه .

وأعرب " في ظلمات " جار ومجرور متعلقان بالفعل {2} ، وجملة يبصرون في آخر الآية في محل نصب حال من الضمير في " تركهم " .

ومنهم من جعل جملة يبصرون في محل نصب مفعول به ثان ، ولا أرى ذلك صوابا ، لأن الصواب نصبه على الحالية {3} .

وخلاصة القول أن الفعل " ترك " في هذا الموضع لم يتضمن معنى " صير " ، وإنما هو بمعنى الطرح والتخلي عن الشيء ، كترك العصا ، أو ترك الوطن ، وما إلى ذلك ، وعليه اكتفى بمفعول به واحد ، وهو ضمير الغائب المتصل به ، والجار والمجرور متعلق بترك وليس مفعولا به ثانيا .

غير أن العكبري جعل " ترك " في هذا الموضع بمعنى " صير " ، واعتبر الجار والمجرور هو المفعول الثاني ، وجملة يبصرون حال ، هذا أحد الوجوه ، والوجه الأخر عنده : أنه جعل يبصرون هو المفعول الثاني ، وفي ظلمات ظرف متعلق بالفعل ترك ، أو يبصرون ، وجوز أن يكون شبه الجملة في محل نصب حال من الضمير في يبصرون ، أو من المفعول به الأول {4} ، وعليه لا ندري أين الصواب .

ـــــــــــــــ

1 ـ تفسير القرآن الكريم وإعرابه للشيخ محمد طه الدرة مجلد 1 ج 1 ص 44 .

2 ـ دروس في إعراب القرآن الكريم للدكتور عبده الراجحي ج3 ص 25 .

3 ـ مشكل إعراب القرآن لمكي القيسي ج1 ص 80 ، وإعراب القرآن للنحاس ج1 ص 193 .

4 ـ إملاء ما من به الرحمن للعكبري ج1 ص 21 .



سافرت مكة .

سافرت : فعل وفاعل .

مكة : منصوب على تقدير حرف الجر المحذوف ، وأصله : سافرت إلى مكة .



12 ـ قال الشاعر :

تمرون الديار ولم تعوجوا كلامكم عليّ إذن حرام

تمرون : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعله .

الديار : منصوب على نزع الخافض ، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة ، وأصله تمرون بالديار ، وجملة تمرون ابتدائية لا محل لها من الإعراب .

ولم تعوجوا : الواو للحال ، ولم حرف نفي وجزم وقلب ، وتعوجوا فعل مضارع مجزوم بلم ، وعلامة جزمه حذف النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل ، وجملة تعوجوا في محل نصب حال .

كلامكم : مبتدأ ، والكاف في محل جر بالإضافة .

علىّ : جار ومجرور متعلقان بحرام .

إذن : حرف جواب وجزاء مبني على السكون لا محل له من الإعراب .

حرام : خبر مرفوع بالضمة .

الشاهد قوله : تمرون الديار ، حيث حذف حرف الجر ، وأوصل الفعل اللازم إلى السم الذي كان مجرورا فنصبه ، والأصل : تمرون بالديار .



112 ـ قال تعالى : { واشكروا لي ولا تكفرون } .

واشكروا : الواو حرف عطف ، اشكروا فعل أمر مبني على حذف النون ، وواو الجماعة ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل ، والجملة معطوفة على ما قبلها .

لي : جار ومجرور متعلقان بـ " اشكروا " ، وهذا هو الوجه الصحيح في إعراب الجار والمجرور سواء أكان الفعل متعديا أو لازما .

والفعل شكر ذكرنا أنه يتعدى بنفسه ، فنقول : شكرتك على صنيعك ، ويتعدى بحرف الجر كما هو في الآية السابقة ، وفي رأيي المتواضع أن التعدي هنا لا يتجاوز المعنى ، أما العمل في مواضع إعراب الجار والمجرور فلا . إذ لا ينبغي أن نقول : والجار والمجرور في محل نصب مفعول به ، فإعرابه جارا ومجرورا وتعلقه في المعنى بعامله يكفي ، والله أعلم .

ولا تكفرون : الواو عاطفة ، ولا ناهية جازمة ، تكفرون مجزوم بلا ، وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة ، والنون للوقاية ، والياء المحذوفة لمناسبة فواصل الآي في محل نصب مفعول

به ، والكسرة المرسومة تحت النون دليل عليها ، إذ الأصل تكفرونني ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل ، والجملة معطوفة على ما قبلها .



ثانيا ـ الفعل المتعدي



تعريفه : كل فعل يتجاوز فاعله ليأخذ مفعولا به أم أكثر ، إذ إن فهمه لا يقف عند حدود الفاعل ، بل لا بد له من مفعول به ليكمل معناه بلا وساطة .

نحو : أكل الجائع الطعام ، وكسر المهمل الزجاج .

أنواعه : ـ

ينقسم الفعل المتعدي إلى ثلاثة أنواع : ـ

1 ـ فعل يتعدى إلى مفعول به واحد . وسنتحدث عنه مع المفعول به .

2 ـ فعل يتعدى إلى مفعولين ، وهذا النوع من الفعال ينقسم بدوره إلى قسمين :

أ ـ ما يتعدى إلى مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر .

ب ـ ما يتعدى إلى مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر .

3 ـ فعل يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل .


الأفعال المتعدية لمفعولين


تنقسم الأفعال المتعدية لمفعولين إلى قسمين : ـ

1 ـ أفعال تنصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر .

2 ـ أفعال تنصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر .

أولا ـ الأفعال التي تنصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر .



" ظن وأخواتها "

تنقسم ظن وأخواتها إلى ثلاثة أنواع : ـ
النوع الأول يشمل الأفعال التالية : رأى علم ـ وجد ـ درى ـ تعلم ـ ألفى . وهذه الأفعال تدل على اليقين .

النوع الثاني ويشمل الأفعال التالية : ظن ـ خال ـ حسب ـ زعم ـ عد ـ حجا ـ هب . وتسمى هذه الأفعال أفعال الرجحان . والنوعان معا يطلق عليهما أفعال القلوب.

النوع الثالث ويشمل الأفعال التالية : صير ـ جعل ـ وهب ـ تخذ ـ اتخذ ـ ترك ـ رد . وهذا النوع يعرف بأفعال التحويل .

فالأفعال التي سميت بأفعال اليقين أطلق عليها هذا الاسم لأنها تفيد تمام الاعتقاد واليقين ، والتأكد بمعنى الجملة التي تدخل عليها .

ومن أمثلتها : رأيت الصدق خير وسيلة للنجاح في الحياة .

113 ـ ومنه قوله تعالى : { أ فمن زين له سوء عمله فرآه حسنا }1 .

وقوله تعالى : { إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى }2 .

وقوله تعالى : ( ولكني أراكم قوما تجهلون }3 .

فالمفعولان في الآية الأولى هما : ضمير الغائب " الهاء " ، و " حسنا " . وفي الآية

الثانية ضمير الغيبة " الهاء " ، وجملة استغنى . وفي الآية الثالثة : ضمير المخاطب " الكاف " ، وقوما .

وتأتي رأى بصرية بمعنى أبصر الشيء بعينه فتتعدى لمفعول واحد فقط .

نحو : رأيت عليا .

ـــــــــــــــ

1 ـ 8 فاطر . 2 ـ 7 العلق .

3 ـ 29 هود .



114 ـ ومنه قوله تعالى : { فلما جن عليه الليل رأى كوكبا }1 .

وقوله تعالى : { فلما رأى قميصه قد من دبر }2 .

فـ " رأى " في الآيتين السابقتين تعنى المشاهد بالعين المجردة ، لذلك تعدت إلى مفعول به واحد وهو : " كوكبا " في الآية الأولى ، و " قميصه " في الآية الثانية .

وقد تتضمن رأى معنى الظن " ظن " .

115 ـ نحو قوله تعالى : { إنهم يرونه بعيدا }3 .

وتأتي رأى بمعنى الرأي والتفكير ، فتنصب مفعولا به واحدا .

نحو : رأى المُشرِّع حل الشيء وحرمته .

ومثال علم : علمت محمدا أخاك .

116 ـ ومنه قوله تعالى : { فإن علمتموهن مؤمنات }4 .

وقوله تعالى : { فعلموا أن الحق لله }5.

وقوله تعالى :{ ولتعلم أن وعد الله حق }6 .

وتأتي علم بمعنى عرف فتنصب مفعولا واحدا فقط .

117 ـ نحو قوله تعالى { قد علم كل أناس مشربهم }7 .

وقوله تعالى : { كل قد علم صلاته وتسبيحه }8 .

فـ " مشرب ، و " صلاة " كل منهما وقع مفعولا به لعلم في الآيتين .

ومثال وجد : وجدت العلم نافعا .

ومنه قوله تعالى : { ووجدك ضالا فهدى }9 .

ـــــــــــــــ

1 ـ 76 الأنعام . 2 ـ 28 يوسف .

3 ـ 6 المعارج . 4 ـ 10 الممتحنة .

5 ـ 75 . 6 ـ 13 .

7 ـ 60 البقرة . 8 ـ 41 النور .

9 ـ 6 الضحى .



وقوله تعالى : { ووجدك عائلا فأغنى }1 .

وقوله تعالى : { وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين }2 .

فـ " وجد " في الآيات السابقة بمعنى علم لذا نصبت مفعولين وهما : ضمير المخاطب " الكاف " ، وضالا في الآية الأولى . وضمير المخاطب " الكاف " ، وعائلا في الآية الثانية ، وأكثرهم ، والفاسقين في الآية الثالثة .

13 ـ ومثال درى قول الشاعر * :

دُريت الوفيَّ العهدَُِ يا عرو فاغتبط فإن اغتباطا بالوفاء حميد

فـ " التاء " في دريت في محل رفع نائب فاعل لكون الفعل مبني للمجهول ، وهي المفعول به الأول ، والوفي مفعول به ثان .

ودرى الناصبة لمفعولين لا تكون إلا بمعنى علم ، واعتقد .

نحو : درى الرجل المر سهلا .

فإن كانت بمعنى خدع ، أو حك نصبت مفعولا به واحدا .

نحو : درى اللص الرجل .

ومثال تعلم ـ وهو فعل جامد ـ بمعنى علم واعتقد 14 ـ قول زياد بن سيار :

تعلم شفاء النفس قهر عدوها فبالغ بلطف في التحيل والمكر

وقول الآخر * :

تعلم أن خير الناس طرا قتيل بين أحجار الكُلاب

فـ " شفاء ، و قهر " مفعولان لتعلم في شطر البيت الأول ، و " أن " ومعموليها سدت مسد المفعولين في البيت الثاني .

ومثال ألفى الناصبة لمفعولين إذا كانت بمعنى علم ، واعتقد ، ووجد :

ألفيت عليا مسافرا . 118 ـ ومنه قوله تعالى : { وألفيا سيدها لدى الباب }3 .

ـــــــــــــــــــ

1 ـ 8 الشرح . 2 ـ 102 الأعراف .

3 ـ 25 يوسف .



وقوله تعالى { قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا }1 .

ويجوز أن يكون الفعل " ألفى " في الآيتين السابقتين ناصبا لمفعول به واحد ، إذا اعتبرنا الظرف في الآية الأولى متعلقا بالفعل ، وكذلك الجار والمجرور في الآية الثانية .

وقد ذكر صاحب البحر المحيط أن في تعدي " ألفى " إلى مفعولين خلاف ، ومن منع جعل الثاني حالا ، والأصح كونه مفعولا لمجيئه معرفة ، وتأويله على زيادة اللف واللام خلاف الأصل {2} .

أما أفعال الرجحان فقد سميت بهذا الاسم لكونها ترجح اليقين على الشك وهي : ظن : نحو : ظننت الجو معتدلا .

119 ـ ومنه قوله تعالى : { وإني لأظنك يا فرعون مبتورا }3 .

وقوله تعالى : { وما أظن الساعة قائمة }4 .

وقوله تعالى : { وإني لظنه كاذبا }5 .

وتأتي ظن بمعنى اتهم فتنصب مفعولا واحدا .

نحو : سرق لي كتاب فظننت محمدا ، أي : اتهمته .

خال : نحو : خلت الكتاب جديدا .

فإذا جاءت بمعنى اشتبه تعدت لمفعول به واحد . نحو : خالت على أحمد الأمور .

وحسب : نحو : حسبت الأمر هينا .

120 ـ ومنه قوله تعالى : { لا تحسبوه شرا لكم }6 .

وقوله تعالى : { فلما رأته حسبته لجة }7 .

وقوله تعالى : { إذا رايتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا }8 .

ـــــــــــــــــ

1 ـ 170 البقرة . 2 ـ البحر المحيط ج1 ص477 .

3 ـ 102 الإسراء . 4 ـ 36 الكهف . 5 ـ 37 غافر .

6 ـ 11 النور . 7 ـ 44 النمل . 8 ـ 19 الإنسان .



أما إذا جاءت بمعنى عدَّ فلا تتعدى إلا لمفعول به واحد ، وتكون مفتوحة السين .

نحو : حسَبت الدراهم . بمعنى : عددتها .

زعم : تأتي بمعنى ظن . نحو : زعمت الدرس سهلا .

121 ـ ومنه قوله تعالى : { زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا }1 .

ويلاحظ أن المصدر المؤول من أن ومعموليها قد سد مسد مفعولي زعم .

عد : بمعنى ظن ، نحو : عددتك صديقا وفيا .

15 ـ ومنه قول النعمان بن بشير الأنصاري :

فلا تعدد المولى شريكك في الغنى ولكنّما المولى شريكك في العُدْم

فالمولى ، وشريك مفعولان للفعل تعدد .

فإن لم تكن بمعنى ظن نصبت مفعولا به واحدا . نحو : عددت النقود .

حجا : وتفيد رجحان وقوع الشيء . 16 ـ كقول تميم بن أبي مقبل :

قد كنت أحجو أبا عمرو أخا ثقة حتى ألمت بنا يوما ملمات

فـ " أبا ، و أخا " مفعولان لـ " أحجو " مضارع حجا .

هبْ : فعل أمر بمعنى ظن . نحو : هب محمدا أخاك .

فإن كانت بمعنى وهب ، أو أعطى نصبت مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر .

نحو : هِب الفائز جائزة . وهي حينئذ بكسر الهاء .

وإن كانت بمعنى الخوف والهيبة ، اقتصرت على مفعول به واحد .

نحو : هب المعلم . أي : اخش المعلم وهبه .

ــــــــــــ

1 ـ 7 التغابن .



نماذج من الإعراب


113 ـ قال تعالى : { أ فمن زين له سوء عمله فرآه حسناً } 8 فاطر .

أ فمن : الهمزة للاستفهام الإنكاري ، والفاء حرف عطف ، ومن اسم موصول في محل رفع مبتدأ ، وخبره محذوف دل عليه سياق الكلام ، والتقدير كمن هداه الله ، وأعرب البعض " من " اسم شرط ، وجواب الشرط محذوف تقديره : ذهبت نفسك عليهم حسرة .

زين : فعل ماض مبني للمجهول ، وجملة زين لا محل لها من الإعراب صلة من على الوجه الأول ، وفي محل جزم فعل الشرط على الوجه الثاني .

له : جار ومجرور متعلقان بزين . سوء : نائب فاعل ، وهو مضاف .

عمله : مضاف إليه ، وعمل مضاف ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة .

فرآه : الفاء حرف عطف ، ورأى فعل ماض ، والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هو ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به أول ، وجملة رأى معطوفة على جملة زين . حسناً : مفعول به ثان لرأى ، لأن رأى قلبية .

وجملة من زين معطوفة على ما قبلها .



114 ـ قال تعالى : { فلما جن عليه الليل رأى كوكباً } 76 الأنعام .

فلما جن : الفاء حرف عطف ، ولما حينية أو رابطة ، وجن فعل ماض مبني على الفتح ، وجملة جن معطوفة على جملة قال إبراهيم لأبيه في الآية التي قبلها .

عليه : جار ومجرور متعلقان بجن . الليل : فاعل مرفوع بالضمة .

وجملة جن في محل جر بالإضافة للظرف لما على الوجه الأول ، أو لا محل لها من الإعراب على الوجه الثاني .

رأى : فعل ماض ، والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هو ، وجملة رأى لا محل لها من الإعراب ، جواب شرط غير جازم على الوجه الأول أيضاً .

كوكباً : مفعول به منصوب بالفتحة ، ورأى بصرية .



115 ـ قال تعالى : { إنهم يرونه بعيداً } 6 المعارج .

إنهم : إن واسمها . يرونه : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به أول .

وجملة يرونه في محل رفع خبر إن . والرؤيا قلبية " علمية " .

بعيداً : مفعول به ثان منصوب بالفتحة .

وجملة إنهم يرونه لا محل لها من الإعراب تعليلية .



116 ـ قال تعالى : { فإن علمتموهن مؤمنات } 10 الممتحنة .

فإن : الفاء حرف عطف ، وإن شرطية جازمة لفعلين .

علمتموهن : فعل ماض ، وتاء المتكلم في محل رفع فاعل ، ونون النسوة في محل نصب مفعول به أول ، والجملة في محل جزم فعل الشرط .

مؤمنات : مفعول به ثان منصوب بالكسرة ، لأنه جمع مؤنث سالم .



116 ـ قال تعالى : { قد علم كل أناس مشربهم } 60 البقرة .

قد علم : حرف تحقيق ، علم فعل ماض .

كل أناس : كل فاعل مرفوع بالضمة ، وأناس مضاف إليه مجرور بالكسرة .

مشربهم : مفعول به ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة ، وعلم هنا بمعنى عرف تنصب مفعول به واحد ، والجملة لا محل لها من الإعراب مستأنفة .



قال تعالى : { وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين } 102 الأعراف .

وإن : الواو حرف عطف ن وإن مخففة من الثقيلة لا عمل لها على قلة ، ويجوز أن تكون عاملة واسمها ضمير الشأن المحذوف .

وجدنا : فعل وفاعل . أكثرهم : مفعول به ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة

لفاسقين : اللام الفارقة ، وفاسقين مفعول به ثان لوجدنا .



13 ـ قال الشاعر :

دُريت الوفي العهدَُِ يا عرو فاغتبط فإن اغتباطا بالوفاء حميد

دريت : فعل ماض مبني للمجهول ، والتاء نائب فاعل ، وهو المفعول به الأول .

الوفي : مفعول به ثان منصوب بالفتحة الظاهرة . وجملة دريت لا محل لها من الإعراب ابتدائية .

العهد : يجوز جره على الإضافة ، ونصبه على التشبيه بالمفعول به ، ورفعه على الفاعلية ، لأن قوله الوفي صفة مشبهة ، والصفة المشبه يجوز في معمولها الأوجة الثلاثة التي سبق ذكرها .

يا عرو : يا حرف نداء ، وعرو منادى مرخم يجوز بنائه على الضم وعلى الفتح ، حذفت تاؤه ، وأصله عروة .

فاغتبط : الفاء حرف عطف ، واغتبط فعل أمر مبني على السكون ، وفاعلة ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنت . والجملة معطوفة على دريت لا محل لها من الإعراب .

فإن اغتباطا : الفاء للتعليل ، وإن حرف مشبه بالفعل واغتباطا اسم إن منصوب .

بالوفاء : جار ومجرور متعلقان متعلقان باغتبط ، أو بمحذوف في محل نصب صفة لاغتباطا .

حميد : خبر إن مرفوع .

الشاهد قوله : دريت الوفي العهد ، فإن درى فعل دال على اليقين ، وقد نصب الشاعر به مفعولين ، أحدهما التاء التي وقعت نائبا للفاعل ، والثاني قوله الوفي .



14 ـ قال الشاعر :

تعلمْ شفاء النفس قهر عدوها فبالغ بلطف في التحيل والمكر

تعلّمْ : فعل أمر مبني على السكون بمعنى أعلم ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنت .

شفاء : مفعول به أول منصوب بالفتحة ، وهو مضاف .

النفس : مضاف إليه مجرور بالكسرة .

قهر عدوها : قهر مفعول به ثان ، وهو مضاف ، وعدوها مضاف إليه مجرور ، وعد مضاف ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة .

فبالغ : الفاء للتفريع ، حرف مبني لا محل له من الإعراب ، وبالغ فعل أمر مبني على السكون ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنت .

بلطف : جار ومجرور متعلقان ببالغ .

في التحيل : جار ومجرور متعلقان بلطف ، أو بمحذوف صفة له .

والمكر : الواو حرف عطف ، والمكر معطوف على التحيل مجرور مثله .

الشاهد قوله : تعلم شفاء النفس قهر عدوها ، حيث ورد فيه تعلم بمعنى أعلم ، وأعلم ينصب مفعولين كما ورد ذكره .



118 ـ قال تعالى : { وألفيا سيدها لدى الباب } 25 يوسف .

وألفيا : الواو حرف عطف ، وألفيا فعل وفاعل .

سيدها : مفعول به ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة .

لدى : ظرف مكان في محل نصب مفعول به ثان ، ولدى مضاف .

الباب : مضاف إليه مجرور بالكسرة . والجملة معطوفة على ما قبلها .



119 ـ قال تعالى : { وإني لأظنك يا فرعون مثبوراً } 102 الإسراء .

وإني : الواو حرف عطف ، وإن واسمها .

لأظنك : اللام مزحلقة ، وأظن فعل مضارع ، والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره : أنا ، والكاف في محل نصب مفعول به أول ، وجملة لا أظنك في محل رفع خبر إن .

يا فرعون : يا حرف نداء ، فرعون منادى مبني على الضم .

مثبوراً : مفعول به ثان لأظن ، وجملة إن وما في حيزها معطوفة على ما قبلها .



120 ـ قال تعالى : { لا تحسبوه شراً لكم } 11 النور .

لا تحسبوه : لا ناهية ، وتحسبوه فعل مضارع مجزوم ، وعلامة جزمه حذف النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل ، وضمير الغائب المتصل في محل نصب مفعول به أول . شراً : مفعول به ثان منصوب بالفتحة .

لكم : جار ومجرور متعلقان بشر .



121 ـ قال تعالى : { زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا } 7 التغابن .

زعم : فعل ماض مبني على الفتح . الذين : اسم موصول في محل رفع فاعل .

كفروا : فعل وفاعل ، وجملة كفروا لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .

أن : مخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير الشأن المحذوف ، والتقدير : أنهم .

لن : حرف نرف نفي ونصب واستقبال .

يبعثوا : فعل مضارع منصوب بلن ، وعلامة نصبه حذف النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل ، والجملة الفعلية في محل نصب خبر أن ، وجملة أن واسمها وخبرها في محل سدت مسد مفعولي زعم .



15 ـ قال الشاعر :

فلا تعدد المولى شريكك في الغنى ولكنّما المولى شريكك في العُدْم

فلا تعدد : الفاء حرف عطف ، ولا ناهية ، وتعدد فعل مضارع مجزوم بلا ، وعلامة جزمه السكون ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنت .

المولى : مفعول به أول منصوب بالفتحة المقدرة على الألف للتعذر .

وجملة تعدد معطوفة على ما قبلها .

شريكك : مفعول به ثان منصوب بالفتحة الظاهرة ، وهو مضاف ، والكاف ضمير المخاطب في محل نصب مفعول به ثان .

في الغنى : جار ومجرور متعلقان بشريك .

ولكنما : الواو حرف استئناف ، ولكن حرف استدراك لا عمل له ، وما كافة .

المولى : مبتدأ مرفوع بالضمة المقدرة .

شريكك : خبر مرفوع بالضمة ، وشريك مضاف والكاف في محل جر بالإضافة .

في العدم : جار ومجرور متعلقان بشريك . وجملة لكنما وما بعدها لا محل لها من الإعراب .

الشاهد قوله : فلا تعدد المولى شريكك ، حيث جعل عد بمعنى ظن ونصب بمضارعه مفعولين هما المولى وشريك .



16 ـ قال الشاعر :

قد كنت أحجو أبا عمرو أخا ثقة حتى ألمت بنا يوما ملمات

قد كنت : قد حرف تحقيق ، وكنت كان واسمها في محل رفع .

أحجو : فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الواو منع من ظهورها الثقل ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا ، جملة أحجو في محل نصب خبر كان .

أبا عمرو : أبا مفعول به أول منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة ، وهو مضاف وعمرو مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة تحت الراء ، والواو في عمرو زائدة خطا لا نطقا فانتبه .

أخا ثقة : أخا مفعول به ثان منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة، وأخا مضاف ، وثقة مضاف إليه مجرور ، في رواية " أخاً " بالتنوين تكون أخاً منصوبة بالفتحة الظاهرة لأنها معربة بالحركات الظاهرة لتجردها من الإضافة ، وتكون " ثقة " صفة لها منصوبة بالفتحة الظاهرة فتدبر .

حتى ألمت : حتى حرف جر وغاية ، وألمت فعل ماض ، والتاء للتأنيث .

بنا : جار ومجرور متعلقان بألمت .

يوما : ظرف زمان منصوب بالفتحة متعلق بألم .

ملمات : فاعل ألمت مرفوع بالضمة .

الشاهد قوله : أحجو أبا عمرو أخا ، حيث استعمل الفعل المضارع " أحجو " من حجا بمعنى الظن ، ونصب به مفعولين هما : أبا وأخا .

ولم يذكر أحد من النحاة أن " حجا يحجو " يتعدى إلى مفعولين غير ابن مالك . (1)

ـــــــــــــ

1 ـ انظر حاشية الأشموني على شرح الصبان لللألفية ، ومعه شرح شواهد العيني ج2 ص23

وانظر أوضح المسالك لابن هشام ج 1 ص 298 .



أفعال التحويل



صير : نحو : صير الحائك القماش ثوبا .

جعل : نحو : جعل النجار الخشب بابا .

122 ـ ومنه قوله تعالى : { الذي جعل لكم الأرض فراشا }1 .

وقوله تعالى : { وجعل الليل سكنا }2 .

وقوله تعالى : { هو الذي جعل الشمس ضياء }3 .

فإن كانت بمعنى أحدث ، وأنشأ نصبت مفعولا واحدا .

123 ـ نحو قوله تعالى { وجعل الظلمات والنور }4 .

وإن كانت بمعنى خلق نصبت مفعولا واحدا أيضا .

نحو قوله تعالى : { وجعل منها زوجها }5 .

124وقوله تعالى : { وهو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه }6 .

وكذلك إذا كانت بمعنى وضع فلا تنصب إلا مفعولا واحدا .

125 ـ نحو قوله تعالى : { يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق }7 .

أي : يضعون أصابعهم في آذانهم .

وهب : وهي بمعنى صير : نحو : وهبني الله فداك . والمعنى : صيرني فداك .

ويأتي وهب بمعنى منح ، أو رزق ، فيتعدى لمفعولين أحدهما بحرف الجر .

126 ـ نحو قوله تعالى : { ووهبنا له إسحق }8 .

وقوله تعالى : { وهب لي على الكبر إسماعيل }9 .

ووهب في هذا الموضع مثل " هدى " حين تتعدى للمفعول الثاني بحرف الجر ،

فلا تكون ناصبة لمفعولين أصلهما المبتدأ والخبر .

ــــــــــــــــ

1 ـ 22 البقرة . 2 ـ 96 الأنعام . 3 ـ 5 يونس .

4 ـ 1 الأنعام . 5 ـ 189 البقرة . 6 ـ 67 يونس .

7 ـ 19 البقرة . 8 ـ 27 العنكبوت . 9 ـ 29 إبراهيم .



127 ـ نحو قوله تعالى : { وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا }1 .

وقوله تعالى : { وهديناهم إلى صراط مستقيم }2 .

كما يتعدى هدى بنفسه إلى المفعولين .

128 ـ نحو قوله تعالى : { وقد هدانا سبلنا }3 .

وقوله تعالى : { وهديناه النجدين } 4 .

تخذ : بمعنى جعل وصير . نحو : تخذتك صديقا .

اتخذ : بمعنى صير . نحو : اتخذت الكتاب صديقا .

129 ـ ومنه قوله تعالى : { واتخذ الله إبراهيم خليلا }5 .

وقوله تعالى : { أ فاتخذتموهم سِخريا }6 . وقوله تعالى : { اتخذوا دينهم لعبا }7 .

وتأتي اتخذ بمعنى صنع وعمل فتنصب مفعولا واحدا .

130 ـ نحو قوله تعالى : { أم اتخذوا آلهة من الأرض }8 .

والمعنى : صنعوا ، أو صوروا ، أو جعلوا آلهة أصناما من الأرض {9} .

ومنه قوله تعالى : { يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا }10 .

ترك : بمعنى صير . 131 ـ نحو قوله تعالى : { فأصابه وابل فتركه صلدا }11

132 ـ وقوله تعالى : { وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض }12 .

المفعول الأول في الآية السابقة : بعضهم ، والمفعول الثاني : الجملة الفعلية : يموج . وتأتي ترك بمعنى خلف وخلى فتنصب مفعولا واحدا .

نحو قوله تعالى : { وتركنا يوسف عند متاعنا }13 .

ــــــــــــــــــــ

1 ـ 43 الأعراف . 2 ـ 87 الأنعام . 3 ـ 12 إبراهيم .

4 ـ 10 البلد . 5 ـ 125 النساء . 6 ـ 110 المؤمنون .

7 ـ 70 الأنعام . 8 ـ 21 الأنبياء .

9 ـ البحر المحيط ج6 ص304 . 10 ـ 27 الفرقان .

11 ـ 264 البقرة . 12 ـ 99 الكهف . 13 ـ 17 يوسف .



وقوله تعالى : { أو تركه يلهث }1 .

فـ " عند متاعنا " متعلق بالفعل ، و " يلهث " في محل نصب حال .

ومنه قوله تعالى : { وتركهم في ظلمات لا يبصرون }2 .

فيجوز في " ترك " أن تكون بمعنى " خلاهم " فلا يتعدى إلا إلى مفعول به واحد ، وهو الضمير المتصل بالفعل هاء الغيبة ، فتكون في ظلمات ولا يبصرون

حالين من الضمير في تركهم {3} .

رد : بمعنى صير .

133 ـ نحو قوله تعالى : { لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا }4 .

وقوله تعالى : { يردونكم بعد إيمانكم كافرين }5 .

وقوله تعالى : { ثم رددناه أسفل سافلين }6 .

ـــــــــــــــــــ

1 ـ 176 الأعراف . 2 ـ 17 البقرة .

3 ـ أمالي ابن الحاجب ج1 ص143 .

4 ـ 109 البقرة .

5 ـ 100 آل عمران .

6 ـ 5 التين .



نماذج من الإعراب


122 ـ قال تعالى : ( الذي جعل لكم الأرض فراشا ) 22 البقرة
الذي : اسم موصول في محل نصب صفة ثانية لربكم .
جعل : فعل ماض ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : هو .

والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .

لكم : جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال ، لأنه كان في الأصل صفة لفراشا ثم تقدم عليها . الأرض : مفعول به أول لجعل .

فراشا : مفعول به ثان .



123 ـ قال تعالى : ( وجعل الظلمات والنور ) 1 الأنعام .

وجعل : الواو حرف عطف ، وجعل فعل ماض بمعنى أحدث يتعدى لمفعول به واحد ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : هو .

الظلمات : مفعول به منصوب بالكسرة . وجملة جعل عطف على ما قبلها .

والنور : الواو حرف عطف ، والنور عطف على الظلمات .



124 ـ قال تعالى : ( هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه ) 67 يونس .

هو الذي : هو ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ ، والذي اسم موصول في محل رفع خبر . جعل : فعل ماض بمعنى خلق ينصب مفعولا به واحدا ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : هو ، وجملة جعل لا محل لها صلة الموصول .

لكم : جار ومجرور متعلقان بجعل .

الليل : مفعول به منصوب بالفتحة .

لتسكنوا : اللام حرف تعليل وجر ، وتسكنوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازا بعد لام

التعليل ، وعلامة نصبه حذف النون ، وواو في محل رفع فاعل .

والمصدر المؤول من أن والفعل في محل جر باللام ، وشبه الجملة متعلقة بمحذوف في محل نصب مفعول لأجله ، وإن اعتبرنا جعل بمعنى التصيير فشبه الجملة يكون في محل نصب مفعول به ثان .

فيه : جار ومجرور متعلقان متعلقان بتسكنوا .



125 ـ قال تعالى : ( يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق ) 19 البقرة .

يجعلون : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل ، وجعل هنا بمعنى وضع تنصب مفعولا به واحدا .

أصابعهم : مفعول به ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .

وجملة يجعلون لا محل لها من الإعراب مستأنفة مسوق للإجابة عن سؤال مقدر .

في آذانهم : جار ومجرور ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه ، وشبه الجملة متعلق بمحذوف في محل نصب حال من أصابعهم ، أو في محل نصب مفعول به ثان إن كانت جعل هنا تنصب مفعولين .

من الصواعق : من حرف جر سببي ، والصواعق اسم مجرور والجار والمجرور متعلقان بيجعلون .



126 ـ قال تعالى : ( ووهبنا له إسحق ) 27 العنكبوت .

ووهبنا : الواو حرف عطف ، ووهبنا فعل وفاعل ، وهو يتعدى لمفعولين أحدهما يتعدى له بحرف الجر .

له : جار ومجرور متعلقان بوهبنا .

أو هما في محل نصب مفعول به أول لوهب .

إسحق : مفعول به ثان . وجملة وهبنا معطوفة على ما قبلها .



127 ـ قال تعالى : ( وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا ) 43 الأعراف .

وقالوا : الواو حرف عطف ، وقالوا فعل وفاعل ، والجملة عطف على ما قبلها .

الحمد لله : الحمد مبتدأ ، ولله جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر ، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول .

الذي : اسم موصول في محل صفة لله .

هدانا : فعل ماص ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو ، ونا المتكلمبن في محل نصب مفعول به ، وجملة هدانا لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .

لهذا : جار ومجرور متعلقان بهدانا .



128 ـ قال تعالى : ( وقد هدانا سبلنا ) 12 إبراهيم .

وقد هدانا : وقد حرف تحقيق ، وهدانا فعل ماض ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : هو .

سبلنا : سبل منصوب على حذف حرف الجر " بنزع الخافض " ، وسبل مضاف والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه . ويصح أن يكون سبلنا مفعول به ثان لهدى .



129 ـ قال تعالى : ( واتخذ الله إبراهيم خليلا ) 125 النساء .

واتخذ : الواو حرف اعتراض ، واتخذ فعل ماض مبني على الفتح .

الله : لفظ الجلالة فاعل مرفوع بالضمة .

إبراهيم : مفعول به أول منصوب بالفتحة .

خليلا : مفعول به ثان منصوب بالفتحة .

وجملة اتخذ وما بعدها لا محل لها من الإعراب اعتراضية فائدتها التوكيد على تقريب إبراهيم وتمييزه بأن الله اتخذه خليلا .



130 ـ قال تعالى : ( أم اتخذوا آلهة من الأرض ) 21 الأنبياء

أم واتخذوا : هي المنقطعة العاطفة وتفيد الإنكار ، واتخذوا : فعل وفاعل ، واتخذ بمعنى صنع وعمل تنصب مفعولا واحدا .

آلهة : مفعول به منصوب بالفتحة .

من الأرض : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب صفة لآلهة .



131 ـ قال تعالى : ( فأصابه وابل فتركه صلدا ) 264 البقرة .

فأصابه : الفاء حرف عطف ، عطفت أصابه على متعلق عليه ، والتقدير : استقر عليه فأصابه . وأصاب فعل ماض ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به مقدم على فاعله . وابل : فاعل أصاب مؤخر .

فتركه : الفاء حرف عطف ، وترك فعل ماض ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو ، والضمير المتصل بتركه في محل نصب مفعول به أول .

صلدا : مفعول به ثان لترك . وجملة ترك معطوفة على ما قبلها .



132 ـ قال تعالى : ( وتركنا يوسف عند متاعنا ) 17 يوسف .

وتركنا : الواو حرف عطف ، وتركنا فعل وفاعل ، والجملة معطوفة على ذهبنا .

يوسف : مفعول به منصوب بالفتحة .

عند متاعنا : عند ظرف مكان منصوب بالفتحة متعلق بترك ، وعند مضاف ومتاعنا مضاف إليه ، ومتاع مضاف ، والضمير المتصل به في محل جر مضاف إليه .



133 ـ قال تعالى : ( لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا ) 109 البقرة .

لو يردونكم : لو مصدرية ، ويردونكم فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل ، والكاف في محل نصب مفعول به أول ، والمصدر المؤول من لو والفعل المضارع في محل نصب مفعول به " ود " في أول الآية .

من بعد إيمانكم : من بعد جار ومجرور متعلقان بيردون ، وبعد مضاف ، وإيمان مضاف إليه ، وإيمان مضاف ، والكاف في محل جر بالإضافة .

كفارا : مفعول به ثان ليردونكم منصوب بالفتحة .



ثانيا ـ الأفعال التي تنصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر



من الأفعال المتعدية لمفعولين أصلهما المبتدأ والخبر الآتي :

كسا : نحو : كسوت البائس ثوبا .

134 ـ ومنه قوله تعالى : { فكسونا العظام لحما }1 .

وقوله تعالى : { ثم نكسوها لحما }2 .

قال أبو حيان : كسا : يكسو وفعله يتعدى إلى اثنين . تقول : كسوت زيدا ثوبا ، وقد جاء متعديا إلى واحد {3} .

17 ـ كقول الشاعر :

وأركب في الروع خيفانة كسا وجهها سعف منتشر فـ " كسا " بمعنى غطى ، فتعدى إلى واحد .

ألبس : نحو : ألبس الفنان ضفة النهر حللا سندسية .

سأل : نحو : سأل الفقير الغنى مالا .

135 ـ ومنه قوله تعالى : { يا قوم لا أسألكم عليه مالا }4 .

وقوله تعالى : { قل لا أسألكم عليه أجرا }5 .

وقوله تعالى : { فقد سألوا موسى أكبر من ذلك }6 .

أعطى : نحو : أعطيت الفقير ريالا .

136 ـ ومنه قوله تعالى : { قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه }7 .

أطعم : نحو : أطعمت الجائع خبزا .

137 ـ ومنه قوله تعالى : { ويطعمون الطعام على حبه مسكينا }8 .

ــــــــــــــــــــ

1 ـ 14 المؤمنون . 2 ـ 259 البقرة .

3 ـ البحر المحيط ج2 ص206 . *

4 ـ 29 هود . 5 ـ 90 الأنعام .

6 ـ 153 النساء . 7 ـ 50 طه . 8 ـ 8 الإنسان .



وقوله تعالى : { من أوسط ما تطعمون أهليكم }1 .

فالمفعول الأول لتطعمون محذوف ، وتقديره : تطعمونه {2} .

سقى : نحو : سقيت الظامئ ماء .

138 ـ ومنه قوله تعالى : { وسقاهم ربهم شرابا طهورا }3 .

علَّم : نحو : علمت الطالب درسا .

ومنه قوله تعالى : { وعلم آدم الأسماء كلها }4 . وقوله تعالى : { علمه البيان }5 .

139 ـ وقوله تعالى : ( علم الإنسان ما لم يعلم }6 .

فـ " الإنسان " مفعول به أول و " ما " الموصولة في محل نصب مفعول به ثان .

زود : نحو : زودت المسافر قوتا .

من جميع الأمثلة السابقة نلاحظ أن ما تعدت إليه الأفعال من مفاعيل لم يكن أصله المبتدأ والخبر ، لأننا إذا فصلنا الفعل الناقص عن بقية الجملة ، نجد أن الجملة لا تعطينا مدلول الابتداء ، والإخبار ، لأنها ناقصة المعنى ، ويكمل معناها بإدخال الفعل عليها ليعمل في ركنيها النصب ، ويكون المفعول الأول فاعلا في المعنى .

ـــــــــــــــــــــ

1 ـ 89 المائدة .

2 ـ البحر المحيط ج4 ص10 .

3 ـ 21 الإنسان . 4 ـ 31 البقرة .

5 ـ 2 الرحمن . 6 ـ 5 العلق .



نماذج من الإعراب


134 ـ قال تعالى : ( فكسونا العظام لحما ) 14 المؤمنون .
فكسونا : الفاء حرف عطف ، وكسونا فعل وفاعل .

العظام مفعول به أول منصوب بالفتحة . لحما : مفعول به ثان منصوب بالفتحة .

وجملة كسونا معطوفة على ما قبلها .



17 ـ قال الشاعر :

وأركب في الروع خيفانة كسا وجهها سعف منتشر

وأركب : الواو حسب ما قبلها ، وأركب فعل مضارع مرفوع بالضمة ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنا .

في الروع : جار ومجرور متعلقان بأركب .

خيفانة : مفعول به منصوب بالفتحة .

كسا : فعل ماض مبني على الفتح بمعنى غطى ينصب مفعول به واحد .

وجهها مفعول به منصوب بالفتحة لكسا ، وهو مضاف وهاء الغائب في محل جر مضاف إليه .

سعف : فاعل مرفوع بالضمة : منتشر : صفة مرفوعة لسعف .



135 ـ قال تعالى : ( ويا قوم لا أسألكم عليه مالا ) 29 هود .

ويا قوم : الواو حرف عطف ، ويا حرف نداء ، وقوم منادى مضاف منصوب بالفتحة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة ياء المتكلم المحذوفة ، وقوم مضاف ، والياء في محل جر مضاف إليه .

لا أسألكم : لا نافية لا عمل لها ، وأسألكم فعل مضارع مرفوع بالضمة ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنا ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به أول .

عليه : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب حال من المفعول به .

أجرا : مفعول به ثان منصوب بالفتحة .



136 ـ قال تعالى : ( قال ربنا الذي أعطى كل شئ خلْقه ) 50 طه .

قال : فعل ماض ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو .

ربنا : مبتدأ ، ورب مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .

الذي : اسم موصول في محل رفع خبر . والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول . أعطى : فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف للتعذر ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : هو . وجملة أعطى لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .

كل شي : كل مفعول به منصوب ، وكل مضاف ، وشئ مضاف إليه مجرور .

خلقه : مفعول به ثان منصوب بالفتحة . وقيل : خلقه " أول مفعولي أعطى ، وقدم للاهتمام به ، أي أعطى خليقته ، وكل شئ ثانيهما .

وقرئ " خَلَقه " على أنه فعل ، والمفعول الثاني لأعطى محذوف للعلم .



137 ـ قال تعالى : ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ) 8 الإنسان .

ويطعمون : الواو حرف عطف ، ويطعمون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعله ، والجملة معطوفة على يوفون ويخافون .

الطعام : مفعول به منصوب بالفتحة .

على حبه : على حرف جر يفيد المصاحبة ، وحبه اسم مجرور ، وحب مصدر مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه من إضافة المصدر إلى

مفعوله ، وشبه الجملة متعلق بمحذوف في محل نصب حال من الطعام ، والتقدير محبين له ، فالضمير في حبه على الطعام ، أي مع اشتهائه .

مسكينا : مفعول به ثان منصوب بالفتحة الظاهرة .



138 ـ قال تعالى : ( وسقاهم ربهم شرابا طهورا ) 21 الإنسان .

وسقاهم : الواو حرف عطف ، وسقاهم فعل ماض ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به أول . ربهم : فاعل ، وهو مضاف ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة . وجملة سقاهم معطوف على جملة حلّوا .

شرابا : مفعول به ثان منصوب بالفتحة .

طهورا : صفة لشراب منصوبة بالفتحة .



139 ـ قال تعالى : ( وعلّم آدم الأسماء كلها ) 31 البقرة .

وعلم : الواو حرف عطف ، وعلم فعل ماض ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو ، وجملة علم معطوفة على جملة محذوفة تقديرها : فجعل في الأرض خليفة وسماه آدم . آدم : مفعول به أول منصوب بالفتحة الظاهرة .

الأسماء : مفعول به ثان منصوب . كلها : توكيد معنوي منصوب بالفتحة أ وكل مضاف ، والضمير المتصل قي محل جر مضاف إليه .



ثالثا ـ الأفعال المتعدية لثلاثة مفاعيل
من الأفعال المتعدية لثلاثة مفاعيل الآتي : ـ

أرى ـ أعلم ـ حدَّث ـ نبَّأ ـ أنبأ ـ خبَّر ـ أخبر .

تنقسم الأفعال السابقة إلى قسمين :

1 ـ منها ما يتعدى لثلاثة مفاعيل بوساطة الهمزة التي تعرف بهمزة النقل ، أو التعدية وهي

الفعلين : أرى ، وأعلم .

نحو : أرى والدك زيدا خالدا أخاك .

ونحو : أعلمت عليا محمدا مسافرا .

فالمفعول الأول من هذه المفاعيل في المثالين السابقين كان في الأصل فاعلا ، وذلك قبل أن يتعدى الفعل بالهمزة ، وأصل الكلام :

رأى زيد خالدا أخاك . وعلم عليّ محمدا مسافرا .

وقد يكون من " أرى " الناصبة لثلاثة مفاعيل .

140 ـ قوله تعالى : { كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم }1 .

فالفعل " يرى " مضارع " أرى " ، ومفعوله الأول الضمير المتصل به ، وأعمالهم مفعوله الثاني ، وحسرات مفعوله الثالث كما ذكر الزمخشري {2} . وقيل حسرات حال {3} .

141 ـ وقوله تعالى : { فأروني ماذا خلق الذين من دونه }4 .

فالضمير في " أروني " مفعول به أول ، وجملة : ماذا ... إلخ سدت مسد المفعولين الآخرين . ومثله قوله تعالى : { أروني ماذا خلقوا من الأرض }5 .

فجملة الاستفهام سدت مسد المفعولين الآخرين ، والضمير في " أروني " المفعول الأول {6} .

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ 167 البقرة . 2 ـ الكشاف للزمخشري ج1 ص212 .

3 ـ البحر المحيط ج1 ص475 ، وإملاء ما من به الرحمن للعكبري ج1 ص41 .

4 ـ 11 لقمان . 5 ـ 4 الأحقاف . 6 ـ إعراب القران المنسوب للزجاج ص469 .



أما الأفعال الخمسة الأخرى فتتعدى إلى ثلاثة مفاعيل بلا وساطة ، وهي :

حدَّث : نحو : حدت إبراهيم محمدا موجودا .

نبَّأ : 18 ـ كقول كعب بن زهير :

نبئت أن رسول الله أوعدني والعفو عند رسول الله مأمول

نبئت : فعل ماض مبني للمجهول ، والتاء في محل رفع نائب فاعل ، وهي المفعول الأول في الأصل ، وأن واسمها وخبرها سدت مسد المفعولين الآخرين .

قال أبو حيان الأصل في : نبَّأ ، وأنبأ أمن يتعديا إلى واحد بنفسيهما ، وإلى اثنين بحرف الجر ، ويجوز حذفه ، فتقول : نبَّأت به ، ونبَّأنيه ، فإذا ضمنت معنى " أعلم " تعدت إلى ثلاثة مفاعيل {1} .

19 ـ كقول النابغة الذبياني :

نبئت زرعة والسفاهة كاسمها يهدي إلي غرائب الأشعار

نبئت : فعل ماض مبني للمجهول ، والتاء نائب فاعله وهي المفعول الأول في الأصل ، وزرعة المفعول الثاني ، والجملة الفعلية : يهدي ... إلخ في محل نصب المفعول به الثالث .

ويجوز أن يكون منه قوله تعالى : { نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم }2 .

فـ " عبادي " مفعول به أول ، وأن مع معموليها سدت مسد المفعولين الآخرين ، إذا اعتبرنا نبئ متعديا لثلاثة مفاعيل ، فإن لم يتعد لثلاثة سدت أن مع معموليها مسد المفعول به الثاني .

أنبا : نحو : أنبأت محمدا عليا قادما .

ومنه قول الأعشى :

وأُنبِئتُ قيسا ولم أبلُهُ كما زعموا خيرا أهل اليمن

فـ " أنبئت " فعل ماض مبني للمجهول ، والتاء في محل رفع نائب فاعل ، وهي المفعول الأول

ـــــــــــــــ

1 ـ البحر المحيط ج7 ص290 .

2 ـ 49 الحجر .



في الأصل ، قيسا مفعول به ثان ، وخيرا مفعول به ثالث .

ويجوز أن يكون منه قوله تعالى : ( هل أنبئكم على من تنزل الشياطين }1 .

قال أبو حيان : الجملة الاستفهامية في موضع نصب لأنبئكم ، لأنه معلق ، لمجيئه بمعنى أعلمكم ، فإن قدرتها متعدية لاثنين كانت سادة مسد المفعول الثاني ، وإن قدرتها متعدية لثلاثة كانت سادة مسد المفعول الثاني والثالث {2} .

والضمير المتصل بالفعل في محل نصب المفعول الأول .

خبَّر : نحو : خبرت الطلاب أن الامتحان غدا .

أخبر : نحو : أخبرت والدي عليا قادما .



فوائد وتنبيهات
أولا ـ يمكن تعدية الفعل إذا كان لازما بواحدة مما يأتي :

1 ـ الهمزة ، نحو : جلس الطالب . نقول : أجلست الطالب .

فأصبح الفاعل مفعولا لتعدي الفعل بوساطة همزة التعدية " النقل " ، وفي هذه الحالة تعدى الفعل لمفعول به واحد لأنه لازم في الأصل .

وإذا كان الفعل متعديا في الأصل إلى مفعول به واحد تعدى بالهمزة إلى مفعولين ، وإذا كان متعديا لمفعولين يتعدى بالهمزة إلى ثلاثة مفاعيل .

مثل : علم وأعلم ، ورأى وأرى .

2 ـ تضعيف عين الفعل نحو : عظم القائد . نقول بعد التضعيف : عظمت القائد . فعندما ضعفنا عينه تعدى إلى المفعول الذي كان في الأصل فاعلا .

3 ـ يتعدى الفعل إذا كان لازما بنقله من زنة " فعل " إلى " فاعل " .

نحو : مشى صاحب الخلق الحسن . نقول : ماشيت صاحب الخلق الحسن .

ومن زنة " فعل " إلى " استفعل " . نحو : خرج الماء من البئر .

ــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ 221 الشعراء . 2 ـ البحر المحيط ج7 ص48 .



نقول : استخرجت الماء من البئر .

ثانيا ـ يمكننا نصب الاسم بعد الفعل اللازم ، إذا كان مجرورا بحرف الجر ، ثم حذفنا حرف الجر ، فينصب على حذف حرف الجر ، أو نزع الخافض كما يسميه النحاة . والفعل في هذه الحالة لا يكون متعديا .

142 ـ نحو فوله تعالى : { واختار موسى قومه سبعين رجلا }1 .

فـ " موسى " منصوب على نزع الخافض ، والتقدير : من قومه .

ومنه قوله تعالى : { وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم }2 .

الطلاق : منصوب على نزع الخافض ، لأن عزم تتعدى بـ " على " ، أو تضمينها معنى " نوى " {3} .

ومنه قوله تعالى : { فتيمموا صعيدا طيبا }4 .

صعيدا : يجوز أن تكون مفعولا به ، ويجوز فيها النصب على حذف حرف الجر الباء ، والتقدير : بصعيد {5} .

20 ـ ومنه قول الشاعر :

تمرون الديار ولم تعوجوا كلامكم عليّ إذن حرام

والتقدير : تمرون بالديار ، فنصبه على تقدير حرف الجر المحذوف .

غير أن هذا النوع من نصب الاسم بعد حذف حرف الجر سماعي لا ينقاس عليه .

ومن الأفعال التي ينتصب بعدها الاسم على نزع الخافض : اختار ، واستغفر ، وأمر ، وكنى ،

ودعا ، وزوج ، وصدق .

ــــــــــــــــــــــ

1 ـ 155 الأعراف . 2 ـ 227 البقرة .

3 ـ البحر المحيط ج2 ص183 .

4 ـ 43 النساء .

5 ـ إملاء ما من به الرحمن للعكبري ج1 ص101 .



نماذج من الإعراب


140 ـ قال تعالى : { كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات } 167 البقرة .
كذلك : جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمصدر محذوف ، والتقدير : إراءة مثل تلك الإراءة ، واختار سيبويه النصب على الحال وهو صحيح .

يريهم : فعل مضارع ، والرؤيا هنا تحتمل أن تكون بصرية فتتعدى لمفعولين ، الأول ضمير المتصل في الفعل يريهم . الله : لفظ الجلالة فاعل مرفوع بالضمة .

أعمالهم : مفعول به ثان منصوب ، وهو مضاف ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة .

ويحتمل أن تكون يريهم قلبية وهو الأرجح ، فتتعدى لثلاثة مفاعيل ، وعليه يكون مفعولها الثالث حسرات منصوب بالكسرة نيابة عن الفتحة .



141 ـ قال تعالى : { فأروني ماذا خلق الذين من دونه } 11 لقمان .

فأروني : الفاء هي الفصيحة ، وأروني فعل أمر مبني على حذف النون ، ينصب ثلاثة مفاعيل ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل ، والنون للوقاية ، وياء المتكلم في محل نصب مفعول به أول .

ماذا : اسم استفهام في محل نصب مفعول به مقدم لخلق ، ويجوز أن تكون ما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ ، وذا اسم موصول في محل رفع خبر .

خلق : فعل ماض مبني على الفتح . الذين : فاعل مرفوع بالضمة .

من دونه : جار ومجرور ، ودون مضاف ، والضمير في محل جر بالإضافة ، وشبه الجملة لا محل له من الإعراب صلة الذي .

وجملة خلق لا محل لها من الإعراب صلة ذا الموصولة على الوجه الثاني .

وجملة الاستفهام المعلقة " ماذا خلق " سدت مسد مفعولي أروني .

ويجوز أن تكون بمعنى أخبروني فتتعدى لمفعولين فقط ، الأول الضمير المتكلم المتصل بها ، والثاني الجملة الاستفهامية ، والوجه الأول أحسن .



18 ـ قال الشاعر :

نبئت أن رسول الله أوعدني والعفو عند رسول الله مأمول

نبئت : فعل ماض مبني للمجهول ، والتاء في محل رفع نائب فاعل ، وهي في الأصل المفعول الأول لنبأ ، وجملة نبئت لا محل لها من الإعراب ابتدائية .

أن رسول : أن حرف مشبه بالفعل ، ورسول اسمها منصوب ، وهو مضاف .

الله : لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور .

أوعدني : أوعد فعل ماض ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : هو ، وياء المتكلم في محل جر بالإضافة . وجملة أوعدني في محل نصب خبر أن .

وجملة أن ومعموليها سدت مسد المفعولين الثاني والثالث لنبأ .

والعفو : الواو للحال ، أو عاطفة ، والوجه الأول أحسن ، والعفو مبتدأ مرفوع .

عند رسول الله : عند ظرف مكان منصوب بالفتحة متعلق بمأمول الآتي ، وعند مضاف ، ورسول مضاف إليه مجرور ، وسول مضاف ، والله مضاف إليه .

مأمول : خبر مرفوع بالضمة .

الشاهد قوله : نبئت أن رسول الله أوعدني ، حيث أعمل الفعل نبأ في ثلاثة مفاعيل هي : تاء الفاعل التي كانت في الأصل المفعول به الأول ، وأن ومعموليها التي سدت مسد المفعولين الثاني والثالث .



19 ـ قال الشاعر :

وأنبأت قيساً ولم أبلُه كما زعموا خيراً أهل اليمن

وأنبئت : الواو حرف عطف ، وأنبئت فعل ماض مبني للمجهول ، والتاء في محل رفع نائب فاعل وهو المفعول به الأول . والجملة معطوفة على ما قبلها .

قيسا : مفعول به ثان منصوب بالفتحة .

ولم أبله : الواو للحال ، ولم حرف نفي وجزم وقلب ، وأبله فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة الواو ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنا ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به .

والجملة في محل نصب حال .

كما : الكاف حرف جر ، وما إما موصولة في محل جر ، وإما مصدرية .

زعموا : فعل وفاعل ، والجملة لا محل لها من الإعراب صلة ما على الوجه الأول ، وعلى الوجه الثاني تكون ما وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بحر الجر الكاف ، والتقدير : كزعمهم .

خير اليمن : خير مفعول به ثالث لأنبئت ، وخير مضاف ، واليمن مضاف إليه مجرور بالكسرة ، وسكن لأجل الوقف .

الشاهد قوله : وأنبئت قيسا … خير ، حيث نصب بالفعل أنبأ ثلاثة مفاعيل هي : تاء المتكلم الواقعة نائب فاعل ، وقيسا ن وخير .



142 ـ قال تعالى : { واختار موسى قومه سبعين رجلاً } 155 الأعراف .

واختار : الواو حرف استفهام ، واختار فعل ماض مبني على الفتح .

موسى : فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على الألف ، والجملة لا محل لها من الإعراب مستأنفة مسوقة لسرد قصة اللذين لم يعبدوا العجل .

قومه : منصوب على نزع الخافض ، والتقدير : من قومه ، فحذف الجار وأوصل الفعل . سبعين : مفعول به ثان ، لأن الفعل اختار يتعدى إلى مفعولين ، أحدها بنفسه والآخر بوساطة حرف الجر . رجلاً : تمييز منصوب بالفتحة .



20 ـ قال الشاعر :

تمرون الديار ولم تعوجوا كلامكم علي إذن حرام

تمرون : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل .

الديار : منصوب على نزع الخافض ، وأصله تمرون بالديار .

ولم تعوجوا : الواو للحال ، ولم حرف نفي وجزم وقلب ، وتعوجوا قعل مضارع مجزوم بل ، وعلامة جزمه حذف النون ، والواو قي محل رفع فاعل ، والجملة في محل نصب حال .

كلامكم : مبتدأ مرفوع بالضمة ، وكلام مضاف ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة . علىّ : جار ومجرور متعلقان بحرام .

إذن : حرف جواب وجزاء لا محل له من الإعراب .

حرام : خبر مرفوع بالضمة .

الشاهد قوله : تمرون الديار ، حيث حذف حرف الجر ، وأوصل الفعل اللازم " تمرون " إلى الاسم الذي كان مجرورا فنصبه ، وأصل الكلام : تمرون بالديار ، ويسمى ذلك بـ " الحذف والإيصال " ، وهو مقصور على السماع ، إلا إذا كان المجرور مصدرا مؤولا من " أنَّ " المشبهة بالفعل مع اسمها وخبرها ، أو من " أنْ " المصدرية مع فعلها المنصوب .

وللمزيد راجع شرح ابن عقيل ج1 ، ص 538 .




التضمين



نوع من المجاز ، لأن اللفظ لم يوضع للحقيقة والمجاز معا ، والجمع بينهما مجاز خاص يعرف بالتضمين ، وهو على وجه الخصوص : أن يتضمن فعل معنى فعل آخر ، وبذلك قد ينتقل الفعل إلى أكثر من درجة ، فإن كان لازما يصبح بالتضمين متعديا ، وإن كان متعديا لمفعول به ، فإنه يتعدى بالتضمين لأكثر .

والأفعال المتضمنة معنى بعض كثيرة ، ومنها على سبيل المثال الآتي : ـ

أتمَّ : 143 ـ نحو قوله تعالى : { فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم }1 .

تعدى " أتم " بحرف الجر " إلى " لتضمنه معنى " فأدوا " .

أحب : 144 ـ نحو قوله تعالى : { فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي }2.

فـ " حب " مفعول به لأحببت ، لأنه تضمن معنى آثرت .

تخشى : 145 ـ نحو قوله تعالى : { وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه }3 .

الناس " مفعول به لتخشى ، لتضمنه معنى تستحي ، أي : وتستحي الناس والله أحق أن تستحييه .

سمع : 146 ـ نحو قوله تعالى : { وإن يقولوا تسمع لقولهم }4 .

فضمن تسمع معنى تصغي ، فتعدى لمفعوله باللام في قوله : لقولهم .

ومن الأفعال المتعدية لمفعولين عن طريق التضمين التالي :

وصَّى : نحو قوله تعالى : { ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا }5 .

قيل : ضمن " وصينا " معنى " ألزمنا " فتعدى لاثنين ، الثاني : إحسانا ، وقيل مصدر {6} . زوَّج : 147 ـ نحو قوله تعالى : { وزوجناهم بحور عين }7 .

ـــــــــــــــــــــــ

1 ـ 4 التوبة . 2 ـ 32 ص

3 ـ 37 الأحزاب . 4 ـ 4 المنافقون .

5 ـ 15 الأحقاف . 6 ـ البحر المحيط ج8 ص60 .

7 ـ 54 الدخان .



زوج يتعدى بنفسه إلى المفعولين ، وتعدى في الآية إلى المفعول الثاني بـ " الباء " لتضمنه معنى قرناهم {1} .



رابعا ـ تضمن بعض الأفعال معنى الظن
هناك قول يتضمن معنى الظن ، ويشترط في هذا القول أن يكون الفعل مضارعا مسبوقا باستفهام ، وأن يكون للمخاطب ، وفي هذه الحالة يمكن لفعل القول أن يعمل عمل " ظن " ، فينصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر .

نحو : أتقول محمدا مسافرا ، وأتقول أخاك ناجحا .

أما إذا اختل شرط من الشروط السابقة ، وجب رفع المفعولين باعتبارهما مبتدأ وخبر ، وهما في محل نصب مقول القول .



خامسا ـ هناك أفعال تنصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ غير التي ذكرنا ، ومن هذه الأفعال :

آتي ـ آجر ـ بخس ـ بلّغ ـ بوأ ـ اتبع ـ جرم ـ جزى ـ حذّر ـ أحضر ـ أحل ـ أخسر ـ خوّف ـ أرهق ـ أدخل ـ زوّج ـ زاد ـ سلب ـ سمّى ـ سام ـ أصلى ـ أضل ـ أغشى ـ غشّى ـ قدّر ـ كتم ـ كلّف ـ لقّى ـ ملأ ـ منع ـ أنذر ـ أنسى ـ أنكح ـ ذرّ ـ أورث ـ أورد ـ وصّى ـ وعد ـ واعد ـ وفّى ـ ولّى ـ اختار ـ صدّق ـ وغيرها كثير {2} .

ـــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ انظر الجمل ج4 ص210 .

2 ـ انظر دراسات لأسلوب القرآن الكريم القسم الثالث ج2 ص293 وما بعدها .



نماذج من الإعراب


143 ـ قال تعالى : { فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم } 4 التوبة .

فأتموا : الفاء حرف عطف ، وأتموا فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو في محل رفع فاعل ، والجملة معطوفة على ما قبلها .

إليهم : جار ومجرور متعلقان بأتموا .

عهدهم : عهد مفعول به منصوب ، وهو مضاف ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة .

إلى مدتهم : جار ومجرور ، ومدة مضاف ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة ، وشبه الجملة متعلق بمحذوف في محل جر بدل من إليه .



144 ـ قال تعالى : { فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي } 32 ص .

فقال : الفاء حرف عطف ، وقال فعل ماض مبني على الفتح ، والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقدير هو . إني : إن واسمها في محل نصب .

أحببت : فعل وفاعل ، وحب هنا متضمنة معنى آثر فيتعدى بعن ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر إن . وإن وما بعدها في محل نصب مقول القول .

وجملة قال وما بعدها معطوفة على ما قبلها .

حب الخير : حب مفعول به للفعل أحببت ، أو مفعول مطلق ، وقيل مفعول من أجله ، وحب مضاف ، والخير مضاف إليه .

عن ذكر : جار ومجرور متعلقا بأحببت ، وذكر مضاف .

ربي : مضاف إليه ، ورب مضاف ، وياء المتكلم في محل جر بالإضافة .

وقد ذكر أحد المعربين القدامى أن " حب الخير " فيه أوجه كثيرة منها : 1 – أنه مفعول أحببت ، لأنه بمعنى آثرت ، و " عن " على هذا بمعنى " على "

2 ـ أن حب مصدر على حذف الزوائد ، والناصب له أحببت .

3 ـ أنه مصدر تشتهي ، أي : حباً مثل حب الخير .

4 ـ أنه ضمن معنى أنبأت ، فلذلك تعدى بـ " عن " .

5 ـ أن حببت بمعنى لزمت .

6 ـ أن أحببت من أحب البعير إذا سقط وبرك من الإعياء ، والمعنى قعدت عن ذكر ربي ، فيكون حب الخير على هذا مفعولاً من أجله ، وعن ذكر ربي متعلقان بأحببت ، والإضافة من إضافة المصدر إلى المفعول ، أي : عن أن أذكر ربي ، أو إلى الفاعل ، والتقدير : عن أن يذكرني ربي .



145 ـ قال تعالى : { وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه } 37 الأحزاب .

وتخشى : الواو للحال أو عاطفة ، تخشى فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة ، والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت . الناس : مفعول به منصوب بالفتحة .

وجملة تخشى في محل نصب حال ، أو معطوفة على ما قبلها .

والله : الواو حالية أو عاطفة ، وكونها حالية أحسن ، والله مبتدأ مرفوع بالضمة .

أحق : خبر مرفوع بالضمة ، والجملة الاسمية في محل نصب حال .

أن تخشاه : أن حرف مصدري ونصب ، وتخشى فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على الألف ، والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به ، وأن وما بعدها في تأويل مصدر مؤول في محل رفع بدل اشتمال من لفظ الجلالة ، ويجوز أن يكون المصدر المؤول منصوباً على نزع الخافض متعلق بأحق ، وقال أبو البقاء يجوز أن يكون المصدر المؤول في محل رفع مبتدأ ، وأحق خبره مقدم عليه ، والجملة من المبتدأ والخبر في محل رفع خبر لفظ الجلالة .



146 ـ قال تعالى : { وإن يقولوا تسمع لقولهم } 4 المنافقون .

وإن يقولوا : الواو حرف عطف ، وإن حرف شرط جازم لفعلين ، ويقولوا فعل

الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل .

تسمع : فعل مضارع مجزوم جواب الشرط ، والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت . لقولهم : جار ومجرور متعلقان بتسمع ، وتسمع متضمن معنى تصغي ، وقول مضاف ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة .

وجملة إن يقولوا معطوفة على ما قبلها .

قال تعالى : { ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا } 15 الأحقاف .

ووصينا : الواو حرف استئناف ، ووصينا فعل وفاعل .

الإنسان : مفعول به منصوب بالفتحة ، وجملة وصينا لا محل لها من الإعراب مستأنفة مسوقة لبيان العبرة في اختلاف حال الإنسان مع أبويه .

بوالديه : جار ومجرور متعلقان بوصينا ، ووالد مضاف ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة .

إحساناً : مفعول به أول منصوب بالفتحة على تضمين وصينا معنى ألزمنا ، ويجوز أن يكون إحساناً مفعول مطلق منصوب لفعل محذوف تقديره يحسن ، أي : وصيناه أن يحسن إليهما إحساناً ، وقيل أن إحساناً منصوب على أنه مفعول من أجله ، والتقدير : وصيناه بهما إحساناً منا إليهما .



147 ـ قال تعالى : { وزوجناهم بحور عين } 54 الدخان .

وزوجناهم : الواو حرف عطف ، وزوجناهم فعل وفاعل ومفعول به ، والجملة عطف على يلبسون .

بحور : جار ومجرور متعلقان بزوجناهم . عين : نعت مجرور لحور .



سادسا ـ المشبه بالمفعول به :

يجوز في معمول الصفة المشبهة إذا كان معرفة الرفع لأنه فاعل .

نحو : محمد حسنٌ وجهُهُ .

فإن قصد به المبالغة حولنا الإسناد عن الفاعل إلى الضمير المستتر في الصفة المشبهة ، والعائد إلى ما قبلها ، ونصبنا ما كان فاعلا تشبيها له بالمفعول به .

فنقول : محمد حسنٌ وجهَهُ ، أو : حسنٌ الوجهَ .

فـ " فوجهَهُ ، أو الوجهَ " مشبه بالمفعول به منصوب بالفتحة ، ولا يصح أن نعتبرها مفعولا به ، لأن الصفة المشبهة لازمة لا تتعدى لمعمولها ، ولا يصح نصبه على التمييز ، لأن الاسم معرفة بإضافته إلى الضمير ، أو بـ " أل " التعريف ، والتمييز لا يكون إلا نكرة .

سابعا ـ هناك علامتان يجب توفرهما في الفعل المتعدي إلى المفعول به ، أوأكثر ، هما :

1 ـ أن يصح اتصاله بضمير الغائب " الهاء " . نحو : كتبه ، أرسله ، كافأه .

إذ إن الفعل اللازم لا يصح اتصاله بذلك الضمير .

فلا نقول : ذهبته ، وجلسته .

2 ـ أن يصاغ منه اسم مفعول تام على وزن " مفعول " .

نحو : كتب ـ مكتوب ، أكل ـ مأكول ، ضرب ـ مضروب .

ولا يصح أن يصاغ من الفعل اللازم ، فلا نقول : مذهوب ، ومجلوس .



ثامنا ـ يجوز في أفعال القلوب " ظن " وأخواتها حذف أحد مفعوليها ، أو حذف المفعولين معا .

148 ـ فمثال الأول قوله تعالى : { اتخذوه وكانوا ظالمين }1 . أي اتخذوه إلها .

ـــــــــــــــ

1 ــ 148 الأعراف .



ومنه قول عنترة :

ولقد نزلت فلا تظني غيره مني بمنزلة المحب المكرم

فحذف أحد المفعولين ، والتقدير : فلا تظني غيره حاصلا .

غير أن حذف أحد المفعولين عند أكثر النحويين ممتنع ، لأنه لا يجوز الاقتصار على المفعول الأول ، لأن الشك والعلم وقعا في المفعول الثاني ، وهما معا كالاسم الواحد ، ومضمونهما معا هو المفعول به في الحقيقة ، فلو حذفت أحدهما كأن حذفت بعض أجزاء الكلمة الواحدة إلا أن الحذف وارد مع القرينة .

ومثال الثاني : 149 ـ قوله تعالى : { أين شركائي الذين كنتم تزعمون }1 .

فالمفعولان محذوفان : أحدهما عائد للموصول ، أي : تزعمونهم شركاء .

وقدرهما ابن هشام في المغنى بقوله : تزعمون أنهم شركاء . أي من " أن " ومعموليها ، لأن زعم في الغالب لا يقع على المفعولين صريحا ، بل على أن

وصلتها . 150 ـ ومنه قوله تعالى : { وإن هم لا يظنون }2 .

فحذف المفعولين ، وحذفهما جائز ، والتقدير : يظنون ما هو نافع لهم .



تاسعا ـ إذا كان المفعول به تابعا لجواب " أما " وجب تقديمه على عامل الفعل ـ " لا " الناهية ـ إذا انعدم الفاصل بين " ما " والجواب .

151 ـ نحو قوله تعالى : { فأما اليتيم فلا تقهر }3 .

وقوله تعالى : { وأما السائل فلا تنهر }4 .

فـ " اليتيم ، والسائل " كل منهما منصوب بالفعل بعده ، والفاء غير فاصلة بين الفعل ومعموله ، ولا مانعة {5 } .

ــــــــــــــــــ

1 ـ 62 القصص . 2 ـ 178 البقرة .

3 ـ 9 الضحى . 4 ـ 10 الضحى .

5 ـ إملاء ما من به الرحمن ج2 ص155 .



نماذج من الإعراب


148 ـ قال تعالى : { اتخذوه وكانوا ظالمين } 148 الأعراف .

اتخذوه : اتخذ فعل ماض ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل ، والهاء في محل نصب مفعول به أول ، والمفعول به الثاني محذوف تقديره : إلهاً .

والجملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب مسوقة لتكون جواباً عن سؤال نشأ من سياق الكلام ، أي : فكيف اتخذوه ؟ .

وكانوا : الواو حرف عطف ، وكان واسمها في محل رفع .

ظالمين : خبرها منصوب بالياء ، والجملة معطوفة على ما قبلها .



149 ـ قال تعالى : { أين شركائي اللذين كنتم تزعمون } 62 القصص .

أين : اسم استفهام في محل نصب على الظرفية المكانية متعلق بمحذوف في محل رفع خبر مقدم .

شركائي : مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة المقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة ياء المتكلم ، وياء المتكلم في محل جر بالإضافة ، وجملة شركائي في محل نصب مقول قولٍ سابق . اللذين : اسم موصول في محل رفع صفة لشركائي .

كنتم : كان واسمها في محل رفع .

تزعمون : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل ، ومفعولا تزعمون محذوفان تقديرهما : تزعمونهم شركائي .

والجملة الفعلية في محل نصب خبر كان .

وجملة كنتم تزعمون لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .



150 ـ قال تعالى : { وإن هم إلا يظنون } 78 البقرة .

وإن : الواو للحال ، وإن نافية لا عمل لها . هم : ضمير في محل رفع مبتدأ .

إلا : أداة حصر لا عمل لها لتقدم النفي .

يظنون : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، والواو في محل رفع فاعل ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ " هم " .

ومفعولا ظن محذوفان ، وحذفهما جائز ، والتقدير : يظنون ما هو نافع لهم .

وجملة إن وما بعدها في محل نصب حال .



151 ـ قال تعالى : { فأما اليتيم فلا تقهر } 10 الضحى .

فأما : الفاء هي الفصيحة ، وأما حرف شرط وتفصيل .

اليتيم : مفعول به مقدم لتقهر . فلا : الفاء رابطة لجواب الشرط ، ولا ناهية .

تقهر : فعل مضارع مجزوم بلا ، وفاعله ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت .



حالات عمل أفعال القلوب


لأفعال القلوب من حيث العمل ثلاثة أحوال : ـ

أولا ـ الإعمال : ـ

بمعنى أنها تدخل على المبتدأ والخبر ، وتعمل فيهما النصب ، ويكونان مفعولين للفعل ، وقد مثلنا له سابقا ، وعملها واجب إذا تقدمت على معموليها ، أما إذا توسطت فعملها جائز . نحو : زيدا ظننت مسافرا .

أو إذا تأخر الفعل . نحو : زيدا مسافرا ظننت .

ففي هاتين الحالتين : يجوز إعمال الفعل ، ويجوز إهماله .

وفي حالة الإهمال يعرب الاسم الواقع قبل الفعل مبتدأ ، والجملة بعده في محل رفع خبر إذا كان الفعل متوسطا بين الاسمين ، وإذا كان الفعل متأخرا أعربا مبتدأ وخبرا .

ثانيا ـ الإلغاء :

وهو إبطال عمل أفعال القلوب بنوعيها في اللفظ ، وفي المحل معا إذا توسطت معمليها ، أو تأخرت عنهما .

نحو : محمد ظننت حاضر ، وعمرو حسبت متأخر .

ففي هذه الحالة يلغى عمل ظن وحسب ، وما دخل في بابهما من الأفعال ، ويشمل الإلغاء عدم العمل في لفظ الكلمة المعمول فيها ،وفي محلها أيضا .

فـ " محمد " مبتدأ ، وظننت جملة اعتراضية لا محل لها من الإعراب ، و " مسافر " خبر . وقس على ذلك .

ثالثا ـ التعليق :

وهو إبطال عمل تلك الأفعال في اللفظ دون المحل ، وذلك إذا تلا الفعل ما له الصدارة في الكلام كالآتي :

1 ـ لام الابتداء . نحو : علمت لخالد موجود .

فقد علق عمل الفعل عن لفظ المعمول ، ولكنه لم يعلق في المحل أو التقدير ،

فيكون " خالد " مرفوعا لفظا منصوبا محلا .

152 ـ ومنه قوله تعالى : { ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق }1 . ومنه قوله تعالى : { والله يعلم إنك لرسوله }2 .

وقد منع بعض النحاة التعليق في باب أعلم خاصة ، والصحيح جوازه ، واستشهدوا عليه 21 ـ بقول الشاعر : بلا نسبة

حذار فقد نبئت إنك للذي ستجزى بما تسعى فتسعد أو تشقى

فعلق الفعل " نبئت " عن العمل لاتصال خبر إن باللام ، ولولا اتصال اللام بخبرها لكانت همزتها مفتوحة بعد الفعل نبأ .

2 ـ لام جواب القسم . نحو : علمت ليحضرن أخوك .

والتقدير : علمت والله ليحضرن أخوك .

22 ـ ومنه قول لبيد :

ولقد علمت لتاتين منيتي إن المنايا لا تطيش سهامها

فقد علق الفعل " علم " عن العمل في لفظ المعمول دون محله ، ولوعمل فيهما لكان التقدير : علمت منيتي آتية .

منيتي : مفعول به أول . والجملة الفعلية في محل نصب مفعول به ثان .

3 ـ لا النافية . نحو : ظننت لا محمد قائم ولا أحمد

ونحو : علمت لا طالب في الفصل ولا مدرس .

4 ـ ما النافية . 153 ـ نحو قوله تعالى : { لقد علمت ما هؤلاء ينطقون }3 .

وقوله تعالى : { ويعلم الذين يجادلون في آياتنا ما لهم من محيص }4 .

ــــــــــــــــــ

1 ـ 102 البقرة . 2 ـ 1 المنافقون .

3 ـ 65 الأنبياء . 4 ـ 35 الشورى .



وقوله تعالى : { قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق }1 .

5 ـ إن النافية . نحو قوله تعالى : { وتظنون إن لبثتم إلا قليلا }2 .

6 ـ الاستفهام بالهمزة .

154 ـ كقوله تعالى : { وإن أدري أقريب أم بعيد ما تدعون }3 .

أو بأي . 155 ـ نحو قوله تعالى : { وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون }4 .

وقوله تعالى : { ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى }5 .

7 ـ الاستفهام بكم نحو قوله تعالى : ( ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن }6 .

8 ـ الاستفهام بأنَّى . 156 ـ نحو قوله تعالى : { ثم انظر أنى يأفكون }7 .

9 ـ الاستفهام بأيان . 157 ـ نحو قوله تعالى : { يسألون أيان يوم الدين }8 .

10 ـ الاستفهام بكيف . 158 ـ نحو قوله تعالى : { فستعلمون كيف نذير }9 .

وقوله تعالى : { ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل }10 .

11 ـ الاستفهام بما . 159 ـ نحو قوله تعالى : { وما أدراك ما الحاقة }11 .

وقوله تعالى : { وما أدراك ما ليلة القدر }12 .

12 ـ الاستفهام بمن .

160 ـ نحو قوله تعالى : { ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله }13 .

13 ـ الاستفهام بهل .

161 ـ نحو قوله تعالى : { فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ }14 .

ــــــــــــــــــــــ

1 ـ 79 هود . 2 ـ 52 الإسراء . 3 ـ 109 الأنبياء .

4 ـ 227 الشعراء . 5 ـ 71 طه . 6 ـ 6 الأنعام .

7 ـ 75 المائدة . 8 ـ 12 الذاريات . 9 ـ 17 الملك .

10 ـ 1 الفيل . 11 ـ 3 الحاقة . 12 ـ 2 القدر .

13 ـ 87 الزخرف . 14 ـ 15 الحج .



14 ـ الاستفهام بماذا . نحو قوله تعالى : { يسألونك ماذا أحل لهم }1 .

وقوله تعالى : ( وما تدري نفس ماذا تكسب غدا }2 .

وما أضيف إلى اسم الاستفهام . نحو : علمت غلام أيهم أبوك .

وقد علق فعل الظن بـ " لعل " .

162 ـ نحو قوله تعالى : { وإن أدري لعله فتنه لكم }3 .

وقوله تعالى : { وما يدريك لعل الساعة قريب }4 .

قال أبو حيان : ولم أعلم أحدا ذهب إلى أن " لعل " من أدوات التعليق ، وإن كان ذلك ظاهر فيها {5} .

موقع الجملة المعلقة من الإعراب : ـ

ذكرنا أن التعليق يقع على لفظ المعمول دون محله ، لذلك فإن موقع الجملة المعلقة مع التعليق في تأويل المصدر مفعولا به للفعل المعلق {6} .

فإن كان الفعل مما يتعدى لمفعولين ، كانت الجملة المعلقة في موضع المفعول الأول والثاني ، وإن كان مما يتعدى لثلاثة كانت الجملة المعلقة في موضع الثاني والثالث . نحو : أعلمتك هل محمد في المدرسة .

وقد تسد الجملة المعلقة مسد المفعول الثاني فقط .

نحو : علمت خالدا أبو من هو .

أو مسد المفعول الثالث . نحو : أعلمتك عليا أبو من هو .

ولما كان التعليق لا يمنع من العمل في محل اللفظ ، جاز العطف بالنصب على المحل .

ـــــــــــــــــــ

1 ـ 4 المائدة . 2 ـ 4 المائدة .

3 ـ 111 الآنبياء . 4 ـ 17 الشورى .

5 ـ البحر المحيط ج6 ص345 .

6 ـ شرح الكافية ج2 ص260 .



23 ـ كقول كثير :

وما كنت أدري قبل عزة ما البكا ولا موجعات القلب حتى تولت

فقد عطف " موجعات " على موضع الجملة " ما البكا " ، فنصب موجعات ، وعلامة نصبها الكسرة لأنها جمع مؤنث سالم ، كما يجوز في " موجعات " الرفع عطفا على لفظ " البكا " .



نماذج من الإعراب


152 ـ قال تعالى : ( ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ) 102 البقرة .
ولقد : الواو حرف استئناف ، واللام جواب قسم محذوف ، وقد حرف تحقيق .

علموا : فعل وفاعل ، والجملة لا محل لها من الإعراب جواب القسم .

وجملة ولقد علموا لا محل لها من الإعراب مستأنفة مسوقة لبيان حالهم بعد تعلم السحر . لمن : اللام لام الابتداء وتفيد التوكيد ، ومن اسم موصول في محل رفع

مبتدأ . اشتراه : فعل ماض ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : هو ، وهاء الغائب في محل نصب مفعول به ، والجملة لا محل لها من الإعراب صلة من .

ما له : ما نافية لا عمل لها ، أو حجازية ، تعمل عمل ليس ، له جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم على الوجه الأول ، أو في محل نصب خبر ما على الوجه الثاني .

في الآخرة : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب حال .

من خلاق : من حرف جر زائد ، وخلاق مبتدأ مؤخر ، أو اسم ما مرفوع محلا مجرور لفظا . وجملة ما وما بعدها في محل رفع خبر اسم الموصول .

وجملة لمن وما بعدها في حيز النصب سدت مسد مفعولي علموا المعلقة عن العمل.



21 ـ قال الشاعر :

حذار فقد نبئت أنك للذي ستجزى بما تسعى فتسعد أو تشقى

حذار : اسم فعل أمر مبني على الكسر بمعنى احذر ، والبعض يبنيه على السكون ، والأول أكثر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت .

فقد نبئت : الفاء حرف دال على التعليل ، وقد حرف تحقيق ، ونبئت فعل مبني للمجهول ونائب فاعل ، وهو في الأصل مفعول به أول لنبئ .

إنك : إن حرف توكيد ونصب ، والكاف في محل نصب اسمها .

للذي : اللام هي المزحلقة تفيد التوكيد ، والذي اسم موصول في محل رفع خبر إن

ستجزى : السين حرف استقبال ، وتجزى فعل مضارع مبني للمجهول ، ونائب الفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت ، والجملة لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .

بما : الباء حرف جر ، وما اسم موصول في محل جر ، والجار والمجرور متعلقان بتجزى . تسعى : فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة ، وفاعله ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت ، والجملة لا محل لها من الإعراب صلة ما .

فتسعد : الفاء حرف عطف ، وتسعد فعل مضارع معطوف على تجزى مرفوع بالضمة الظاهرة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت .

أو تشقى : أو حرف عطف ، وتشقى عطف على تسعد .

الشاهد قوله : نبئت إنك للذي : حيث استخدم الشاعر الفعل نبأ ، وهو من أفعال القلوب ، وينصب ثلاثة مفاعيل ، غير أن الفعل تعدى إلى مفعول واحد فقط ، وهو نائب الفاعل المتصل بالفعل ، وعلق الفعل عن العمل في المعولين الثاني والثالث باللام المزحلقة الواقعة في جبر إن ، وتعليقه عن العمل فيهما يعنى إبطال عمل العامل في لفظهما مع كونه عاملا في محلهما ، لذا نقول إن " إن " ومعموليها في محل نصب بنبئ ، والدليل على تعليق عمل الفعل مجيء همزة " إن " مكسورة ، ولو عمل الفعل لجاءت همزتها مفتوحة .



22 ـ قال الشاعر :

ولقد علمت لتأتين منيتي إن المنايا لا تطيش سهامها (1)

ــــــــــــ

1 ـ ويروى صدر البيت في المعلقات السبع للزوزني ، وشرح المعلقات العشر للشنقيطي :

" صادفن منها غِرّة فأصبنها " .



ولقد : الواو حرف عطف ، واللام موطئة للقسم ، وقد حرف تحقيق .

علمت : فعل وفاعل . لتأتين : اللام واقعة في جواب القسم ، وتأتين فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة ، والنون حرف مبني لا محل له من الإعراب . منيتي : فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، وهو مضاف والياء في محل جر مضاف إليه .

والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب جواب القسم .

إن المنايا : إن حرف توكيد ونصب ، والمنايا اسمها منصوب الفتحة المقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر .

لا تطيش : لا نافية لا عمل لها ، وتطيش فعل مضارع مرفوع بالضمة .

سهامها : فاعل مرفوع ، وهو مضاف ، والضمير في محل جر مضاف إليه .

والجملة الفعلية في محل رفع خبر إن .

الشاهد قوله : علمت لتأنين منيتي ، حيث وقع الفعل الذي ينصب في الأصل مفعولين اصلهما المبتدأ والخبر وهو " علمت " قبل لا جواب القسم ، لذلك علق عن العمل في لفظ الجملة ، ولولا هذه اللام لنصب الفعل المفعولين ، وعليه كان يقول : ولقد علمت منيتي آتية . بنصب منية نصبا تقديريا على أنه المفعول الأول ، ونصب آتية نصبا ظاهرا على أنه المفعول الثاني ، ولكن وجود اللام منع النصب في اللفظ ، وجعله موجودا في المحل ، والليل على وجوده في المحل أنك

لو عطفت على محل جملة " لتأتين منيتي " لعطفت بالنصب .



153 ـ قال تعالى : ( لقد علمت ما هؤلاء ينطقون ) 65 الأنبياء .

لقد علمت : اللام جواب للقسم المحذوف ، وقد حرف تحقيق ، وعلمت فعل وفاعل . والجملة في محل نصب مقول قول محذوف في موضع الحال .

ما هؤلاء : ما حجازية نافي تعمل عمل ليس ، وهؤلاء في محل رفع اسمها .

ينطقون : فعل مضارع وفاعله ، والجملة في محل نصب خبر ما .

وجملة ما هؤلاء ينطقون في موضع المفعولين لعلمت .

قال تعالى : ( وتظنون إن لبثتم إلا قليلا ) 52 الإسراء .

وتظنون : الواو للحال ، وتظنون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل ، والجملة في محل نصب حال .

إن لبثتم : إن نافية لا عمل لها ن ولبثتم فعل وفاعل .

إلا قليلاً : إلا أداة حصر لا عمل لها ، وقليلاً ظرف زمان متعلق بلبثتم ، وهو صفة لزمان محذوف ، ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف ، والتقدير : لبثاً قليلاً .



154 ـ قال تعالى : { وإن أدري أ قريب أم بعيد ما تعودون } 109 الأنبياء .

وإن أدري : الواو للحال ، وإن نافية لا عمل لها ، وأدري فعل مضارع مرفوع ، والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنا .

أ قريب : الهمزة للاستفهام ، وقريب خبر مقدم مرفوع .

أم بعيد : أم حرف عطف ، وبعيد عطف عليه مرفوع .

ما توعدون : ما اسم موصول في محل رفع مبتدأ مؤخر ، وتوعدون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل ، وجملة توعدون لا محل لها من الإعراب صلة الموصول ، وأجاز العكبري أن يرتفع ما توعدون على أنه فاعل لقريب سد مسد خبره ، وقريب مبتدأ ، قال لاعتماده على الهمزة ، أو فاعلاً لبعيد لأنه أقرب إليه ، فتكون المسألة من باب التنازع .

وجملة أ قريب أم بعيد ما توعدون في محل نصب مفعول أدري المعلقة عن العمل . وجملة إن أدري وما بعدها في محل نصب حال .



155 . قال تعالى : { وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون } 227 الشعراء .

وسيعلم : الواو حرف استئناف ، والسين للاستقبال ، ويعلم فعل مضارع مرفوع بالضمة . الذين : اسم موصول في محل رفع فاعل .

وجملة سيعلم لا محل لها من الإعراب مستأنفة .

ظلموا : فعل وفاعل ، والجملة لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .

أي منقلب : أي منصوبة على المفعولية المطلقة ، لأنها تعرب حسب ما تضاف إليه ، وقد علقت بعلم عن العمل ، والعامل فيها ينقلبون وليس يعلم ، لأن أسماء الاستفهام لا يعمل فيها ما قبلها ، وأي مضاف ، ومنقلب مضاف إليه .

ينقلبون : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل .

وقد ذكر النحاس أن الاستفهام معنى وما قبله معنى آخر ، فلو عمل فيه لدخل بعض المعاني في بعض .( 1 )



156 . قال تعالى : { ثم انظر أنى يؤفكون } 75 المائدة .

ثم : حرف عطف يفيد الترتيب والتراخي .

انظر : فعل أمر مبني على السكون ، والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت .

أنى : اسم استفهام بمعنى كيف في محل نصب على الحال .

يؤفكون : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل .

وجملة انظر معطوفة على جملة انظر الأولى لا محل لها من الإعراب ، لأن الجملة المعطوف عليها مستأنفة ، والجملة الاستفهامية في محل نصب مفعول

انظر ، وقد علقت انظر عن العمل لفظاً فيما بعدها .

157 ـ قال تعالى : { يسألونك أيان يوم الدين } 12 الذاريات .

يسألونك : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل ،

ــــــــــــــ

1 – إعراب القرآن للنحاس ج3 ص 196 .



والكاف في محل نصب مفعول به أول .

أيان : اسم استفهام في محل نصب ظرف زمان متعلق بمحذوف خبر مقدم .

يوم الدين : يوم مبتدأ مؤخر ، وهو مضاف ، والدين مضاف إليه ، وجملة أيان في

محل نصب مفعول ثان ليسألون .



158 ـ قال تعالى : { فستعلمون كيف نذير } 17 الملك .

فستعلمون : الفاء هي الفصيحة ، والسين حرف استقبال ، وتعلمون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل .

كيف : اسم استفهام مبني على الفتح في محل رفع خبر مقدم .

نذير : مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة رسماً من الكلمة ، والجملة المعلقة في محل نصب مفعول تعلمون .



159 ـ قال تعالى : { وما أدراك ما الحاقة } 3 الحاقة .

وما : الواو حرف عطف ، وما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ .

أدراك : فعل ماض ، والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت ، والكاف في محل نصب مفعول به ، وجملة أدراك خبر ما .

ما : اسم استفهام في محل رفع مبتدأ . الحاقة : خبر مرفوع بالضمة .

والجملة في محل نصب مفعولي أدراك الثاني والثالث ، لأن أدري ينصب ثلاثة مفاعيل ومعناه

أعلم ، وقد علقت أدراك عن العمل بالاستفهام .



160 ـ قال تعالى : { ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله } 87 الزخرف .

ولئن : الواو حرف عطف ، واللام موطئة للقسم ، وإن شرطية جازمة لفعلين .

سألتهم : فعل وفاعل ومفعول به ، والجملة في محل جزم فعل الشرط .

من خلقهم : من اسم استفهام في محل رفع مبتدأ ، وخلق فعل ماض ، والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هو ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به ، والجملة في محل رفع خبر من ، وجملة الاستفهام المعلقة في محل نصب مفعول به ثان لسألتهم .

ليقولن : اللام جواب القسم ، وجواب الشرط محذوف على القاعدة ، ويقولن فعل مضارع مرفوع بثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال ، والواو المحذوفة لالتقاء الساكنين في محل رفع فاعل ، والنون نون التوكيد الثقيلة .

الله : فاعل مرفوع بالضمة لفعل محذوف دل عليه موصول الاستفهام ، والتقدير : خلقنا الله ، والدليل على أن المرفوع فاعل فعله محذوف لا مبتدأ ، أنه جاء عند عدم الحذف ، كقوله تعالى الآنف الذكر : { ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز الحكيم } .

على أن هذه الحجة قد تعارض بالمثل فيقال : والدليل على أنه مبتدأ أنه قد جاء كذلك كقوله تعالى : { قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر ـ إلى قوله ـ قل الله ينجيكم منها } . وعليه قال ابن هشام : " يقول بعضهم في : ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ) أن اسم الله سبحانه وتعالى مبتدأ أو فاعل ، والتقدير : أي الله خلقهم ، أو خلقهم الله ، والصواب الحمل على الثاني بدليل قوله تعالى : { ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز الحكيم } ، " والمسألة خلافية " .



161 ـ قال تعالى : { فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ } 15 الحج .

فلينظر : الفاء حرف عطف ، واللام لام الأمر ، وينظر فعل أمر مجزوم باللام ،

وعلامة جزمه السكون ، والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هو .

هل : حرف استفهام مبني على السكون لا محل له من الإعراب .

يذهبن : فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة .

كيده : فاعل مرفوع بالضمة ، والهاء في محل جر بالإضافة .

ما : اسم موصول في محل نصب مفعول به .

يغيظ : فعل مضارع مرفوع بالضمة ، والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هو ، وجملة يغيظ لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .

وجملة هل يذهبن في محل نصب بينظر ، وجملة ينظر معطوفة على ما قبلها .

قال تعالى : { يسألونك ماذا أحل لهم } 4 المائدة .

يسألونك : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل ، والكاف في محل نصب مفعول به ، والجملة لا محل لها من الإعراب مستأنفة مسوقة للإجابة عن سؤالهم : ماذا أحل لهم ؟ .

ماذا : اسم استفهام في محل رفع مبتدأ ، وجملة أحل في محل رفع خبر ، أو ما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ ، وذا اسم موصول في محل رفع خبر ، وجملة أحل لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .

أحل : فعل ماض مبني للمجهول ، ونائب الفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هو .

لهم : جار ومجرور متعلقان بأحل .

وجملة ماذا أحل في موضع المفعول الثاني ليسألونك ، لأن القاعدة تقول : إن فعل السؤال يعلق عن العمل وإن لم يكن من أفعال القلوب ، لأنه سبب العلم فكما يعلق العلم فكذلك يعلق سببه .



162 ـ قال تعالى : { وإن أدري لعله فتنة لكم } 111 الأنبياء .

وإن : الواو حرف عطف ، وإن نافية لا عمل لها .

أدري : فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة ، وفاعله ضمير مستتر وجوباً تقديره أنا . لعله : لعل حرف ترجي ونصب ، والضمير المتصل في محل نصب اسمها .

فتنة : خبر لعل مرفوع بالضمة . لكم : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع صفة لفتنة . وجملة لعله فتنة في محل نصب بأدري .

والكوفيون يجرون الترجي مجرى الاستفهام للتعليق عن العمل ، وهو الشاهد في الآية وفي آيات أخرى كثيرة ، كقوله تعالى : { وما يدريك لعل الساعة قريبة } ، وقوله تعالى : { وما يديك لعله يزكى } . وجملة إن أدري معطوفة على ما قبلها .



23 ـ قال الشاعر :

ما كنت أدري قبل عزة ما البكى ولا موجعات القلب حتى تولتِ

وما كنت : الواو حسب ما قبلها ، وما نافية لا عمل لها ، وكنت كان واسمها .

أدري : فعل مضارع مرفوع ، وفاعله ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنا .

والجملة في محل نصب خبر كان .

قبل عزة : قبل ظرف زمان منصوب بالفتحة على الظرفية الزمانية متعلق بأدري ، وهو مضاف ، وعزة مضاف إليه مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة ، لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث .

ما البكى : ما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ ، والبكى خبر مرفوع بالضمة المقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر . والجملة الاسمية في محل نصب بأدري سدت مسد مفعوليها .

ولا موجعات : الواو حرف عطف ، ولا زائدة لتأكيد النفي ، وموجعات معطوف على محل ما البكى منصوب مثله لأن محل البكى النصب .

وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة ، لأنه جمع مؤنث سالم ، وموجعات مضاف ، والقلب مضاف إليه .

حتى تولت : حتى حرف جر وغاية ، وتولت فعل ماض ، والتاء للتأنيث ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : هي يعود على عزة . وأن المحذوفة بعد حتى منسبكة مع الفعل بعدها في تأويل مصدر مجرور بحتى ، وشبه الجملة متعلق بالنفي الذي دل عليه " ما " في قوله ما كنت أدري .

الشاهد قوله : ما كنت أدري ما البكى ، ولا موجعات . حيث إن الفعل " ادري " ينصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر ، وجملة ما البكى مكونة من المبتدأ والخبر ، وكان على الفعل أن يعمل في لفظهما النصب ، ولكن المبتدأ اسم استفهام ، واسم الاستفهام لا يجوز أن يعمل فيه ما قبله لأن رتبته التصدير ، لهذا السبب امتنع عمل الفعل في لفظ المبتدأ والخبر ، وعمل في محلهما النصب ، وقد بينا ذلك في إعرابات سابقة فتدبرها . والدليل على أن الفعل عمل في محل المبتدأ والخبر النصب أنه لما عطف عليهما قوله " موجعات " جاء به منصوبا .

زيد الخيل
30-10-2005, 05:41 PM
الاشتغال



تعريفه : هو انشغال العامل المتعدي بالعمل في ضمير يعود على الاسم المتقدم ، أو بما يلابس ضميره . نحو : محمدا أكرمته . وواجبك اكتبه .

163 ـ ومنه قوله تعالى : { وكل شيء فصلناه تفصيلا }1 .

وقوله تعالى : { والجبال أرساها }2 .

وقوله تعالى : { والقمر قدرناه منازلا }3 .

24 ـ ومنه قول عمرو بن كلثوم :

ملأنا البر حتى ضاق عنا وماء البحر نملؤه سفينا

ومثال انشغال الفعل بما يلابس ضمير الاسم المتقدم قولنا : صديقك أحسن وفادتَه , وعدوك اقطع دابره .

وفي هذه الحالة نقدر فعلا ملائما للمعنى . نحو : أكرم صديقك أحسن وفادته .

ومما تجدر الإشارة إليه أن الاسم المتقدم على الفعل في الأمثلة السابقة ، لا نقطع فيه النصب بفعل محذوف يفسره ما بعده . إذ يجوز فيه الرفع على الابتداء ، والجملة بعده في محل رفع خبر ، إلا إذا توفرت فيه شروط معينة وجب فيه النصب .

فـ " محمدا " يجوز أن نعربه مفعول به لفعل محذوف يفسره الفعل المذكور ، والتقدير : أكرمت محمدا أكرمته ، واكتب واجبك اكتبه ، وفصلنا كل شيء فصلناه ، وأرسى الجبال أرساها ، وقدرنا القمر قدرناه ، ونملأ ماء البحر نملؤه .

ويجوز أن نعربه مبتدأ ، والجملة بعده في محل رفع خبر .

ــــــــــــــــــ

* قسم من أقسام المفعول به المحذوف عامله .

1 ـ 12 الإسراء . 2 ـ 32 النازعات .

3 ـ 39 يس .



أولا ـ المواضع التي يتعين فيها وجوب النصب للاسم المشغول عنه : ــ

يجب نصب الاسم المشغول عنه بفعل محذوف وجوبا يفسره الفعل المذكور إذا وقع بعد الأدوات التي تختص بالفعل . كأدوات الاستفهام ما عدا الهمزة ، وأدوات الشرط ، والتخصيص ، والعرض .

مثال الاستفهام : هل الواجب عملته ؟ وهل الخير فعلته ؟

مثال الشرط : إن محمدا صادفته فسلم عليه .

وإن درسك أهملته عاقبتك .

والتحضيض نحو : هلاّ الحق قلته . هلاّ العمل أتقنته .

والعرض نحو : ألا صديقا تزره ، ألا العاجز ساعدته .



ثانيا ـ المواضع التي يتعين فيها وجوب الرفع :

يجب رفع المشغول عنه إذا وقع مبتدأ ، وذلك في ثلاثة مواضع :

1 ـ بعد إذا الفجائية . نحو : خرجت فإذا الشوارع تغمرها السيول .

الشوارع : مبتدأ ، ولا يصح أن تكون مفعولا به لفعل محذوف ، لأن إذا الفجائية لم يوليها العرب إلا مبتدأ أو خبر .

164 ـ نحو قوله تعالى : { فألقاها فإذا هي حية تسعى }1 .

وقوله تعالى : { فإذا لهم مكر في آياتنا }2 .

فـ " إذا " الفجائية لا يقع بعدها إلا الجملة الاسمية {3} .

فإن نصبنا بعدها الاسم بفعل محذوف امتنع ذلك ، لأنها لا تختص بالدخول على الأفعال .

وعلى عكسها " إذا " التي للجزاء ، فهي لا تختص إلا بالدخول على الأفعال ، لأن

ــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ 20 طه . 2 ـ البرهان في علوم القرآن ج4 ص194 .

3 ـ انظر كتابنا المستقصى في معاني الأدوات النحوية وإعرابها ج1 ص 66 .



الجزاء لا يكون إلا بالفعل {1} .

165 ـ نحو قوله تعالى : { إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين }2 .

وقوله تعالى : { فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة }3 .

فإن جاء بعدها اسم رفعناه على تأويل فعل محذوف .

166 ـ نحو قوله تعالى : { وإذا الموءودة سئلت }4 .

وقوله تعالى : { وإذا الجنة أزلفت }5 . وقوله تعالى : { إذا الشمس كورت }6 .

والتقدير : فإذا سئلت الموءودة ، وقس عليه .

2 ـ بعد واو الحال . نحو : وصلت والشمس مائلة للمغيب .

ونحو : صافحت محمدا وخالد يبتسم . وينام الناس والجندي تسهر عيناه .

3 ـ قبل ما له الصدارة كأدوات الاستفهام ، أو الشرط ، أو التحضيض ، أو كم الخبرية ، أو لام الابتداء ، أو ما النافية ، أو ما التعجبية ، أو إن وأخواتها .

نحو : القلم هل أعدته لصاحبه ، والكتاب هل قرأته .

ونحو : محمد إن يحضر فبلغه تحياتي ، والدرس متى تحفظه تنجح .

ونحو : القصة هلاّ قرأتها ، والمقالة هلاّ كتبتها .

ونحو : عليّ كم أحسنت إليه ، وعبد الله كم جالسته .

ونحو : الكتاب لأنا اشتريته ، والواجب لأنا حللته .

ونحو : الكذب ما قلته ، والشر ما فعلته .

ونحو : الجو ما ألطفه ، والسماء ما أجملها .

ونحو : يوسف إني أكرمه ، وأخون لعلي أعرفه .

فلأسماء في الأمثلة السابقة ، والواقعة قبل ما له الصدارة جاءت مبتدآت ، والجمل بعدها في

ـــــــــــــــــــــــ

1 ـ الأزهية للهروي ص204 . 2 ـ 15 القلم .

3 ـ 34 الأعراف . 4 ـ 8 التكوير .

5 ـ 13 التكوير . 6 ـ 1 التكوير .



محل رفع أخبار لها ، ولا يصح نصب تلك الأسماء بأفعال محذوفة يدل عليها الأفعال المذكورة ، لأن الأفعال الواقعة بعد الأدوات السابقة لا تعمل فيما قبل تلك الأدوات ، وما لا يعمل لا يفسر عاملا .



ثالثا ـ المواضع التي يتعين فيها ترجيح النصب :

يرجح نصب المشغول عنه في ثلاثة مواضع هي :

1 ـ أن يقع بعد الاسم المشغول عنه فعل طلبي : أمر ، أو نهي ، أو دعاء .

نحو : الدرس احفظه ، والصديق أكرمه .

ونحو : الواجب لا تهمله ، والكتاب لا تمزقه .

ونحو : عليا هداه الله ، وأحمد سامحه الله ، واللهم أمري يسره .

2 ـ أن يقع الاسم بعد : حتى ، وبل ، ولكن الابتدائيات .

نحو : صافحت الحاضرين حتى محمدا صافحته .

ونحو : ما عاقبت عليا ولكن يوسف عاقبته .

ونحو : ما شربت الشاي بل اللبن شربته .

3 ـ أن يقع بعد همزة الاستفهام . نحو : أ الكتاب قرأته ، وأمحمدا كافأته .

167 ـ ومنه قوله تعالى : { أ هؤلاء من الله عليهم من بيننا }1 .

وقوله تعالى : { قالوا أ بشرا منا واحدا نتبعه }2 .

4 ـ أن يقع الاسم جوابا لمستفهم عنه منصوب . نحو : عليا استقبلته .

في جواب من سأل : من استقبلت ؟

ونحو : التمر أكلته . في جواب : ماذا أكلت ؟

5 ـ أن يعطف الاسم المشغول عنه على جملة فعليه عمل فعلها النصب فيما بعده . نحو : شاهدت محمدا وعليا صافحته ، عاقبت المهمل والمجتهد كافأته .

ــــــــــــــــــ

1 ـ 53 الأنعام . 2 ـ 24 القمر .



168 ـ ومنه قوله تعالى : { ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك }1 .

فـ " رسلا " الثانية أجاز فيها النحاة النصب بفعل مضمر يفسره ما بعده .

وقوله تعالى : { ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون والجان خلقناه من قبل من نار السموم }2 .

وقوله تعالى : { يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما }3 .

فـ " الجان ، والظالمين " كل منهما مفعول به منصوب بفعل محذوف يفسره ما بعده ، لعطفه على ما عمل فيه الفعل " خلقنا " وهو كلمة " الإنسان " ، والفعل " يدخل " ، ومعموله اسم الموصول " من " ، وتقدير الأفعال المحذوفة في الآيات الثلاث السابقة هي : وقصصنا رسلا ، وخلقنا الجان ، ويعذب الظالمين .

ومنه قول ضبع الفزاري :

أصبحت لا أحمل السلاح ولا أمــلك رأس البعيـــر إن نفــرا

والذئب أخشاه إن مررت به وحدي وأخشى الرياح والمطرا

الشاهد قوله : والذئب أخشاه . فنصب الذئب باعتباره مفعول به لفعل محذوف يفسره الفعل أخشى ، لأنه عطف على الجملة الفعلية في البيت الأول ، والتي نصب فيها الفعل مفعولا به وهي : لا أحمل السلاح ، ولا أملك رأس البعير .

والتقدير : وأخشى الذئب .

رابعا المواضع التي يتعين فيها ترجيح الرفع : ـ

يترجح رفع الاسم المشغول عنه في غير المواضع السابقة ، أي إذا لم يكن ما يوجب نصبه ، أو يرجحه ، أو يوجب رفعه .

نحو : المجتهد كافأته ، والمهمل عاقبته .

فقد رجح النحاة في الاسم الواقع قبل الفعل كما هو واضح في الأمثلة السابقة الرفع

ــــــــــــــــــــ

1 ـ 164 النساء . 2 ـ 31 الإنسان .



على الابتداء ، والجملة بعده في محل رفع خبر .

وقد أجاز بعضهم نصبه على الاشتغال . فنقول : المجتهدَ كافأته . بنصب المجتهد ، ومحمدا أكرمته .

169 ـ ومنه قوله تعالى : { ذلك نتلوه عليك من الآيات }1 .

فـ " ذلك " جاز فيها أن تكون في موضع على الابتداء ، وهو الأرجح ، والنصب على الاشتغال ، وهو المرجوح .

ومنه قوله تعالى : { أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما }2 .

جاز في " أولئك " الرفع لأنها مبتدأ ، وخبره الجملة الفعلية ، وجاز فيه النصب بإضمار فعل يفسره ما بعده فيكون من باب الاشتغال . إير أن الوجه الأول أرجح .

وقد عللوا رجحان الوجه الأول بقولهم : أن من يقل : زيد ضربته . أفصح وأكثر شيوعا من قولهم : زيدا ضربته . بالنصب ، ولن معمول ما بعد حرف الاستقبال مختلف في جواز تقديمه في نحو : سأضرب زيدا ، وإذا كان كذلك فلا يجوز الاشتغال ، فالأجود الحمل على ما لا خلاف فيه {3} .

ومنه قوله تعالى : { وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به }4 .

فـ " ذلكم " يجوز فيها الرفع على الابتداء ، وخبره جملة وصاكم ، أو مفعول به منصوب على الاشتغال . والوجه الأول أحسن لما بينا آنفا من ترجيح الرفع على النصب في مثل هذه المواضع ، فتدبر ، والله أعلم .



خامسا ـ جواز الرفع والنصب :

يجوز في الاسم المشغول عنه الرفع والنصب إذا عطفنا على الجملة ذات الوجهين

والمقصود بالجملة ذات الوجهين : أنها الجملة التي صدرها اسم وعجزها فعل ،

ــــــــــــــــــــــ

1 ـ 58 آل عمران . 2 ـ 162 النساء .

3 ـ البحر المحيط ج3 ص396 وما بعدها .

4 ـ 152 الأنعام .



فهي اسمية باعتبارها مبتدأ وخبر ، وفعلية باعتبارها مختومة بفعل ومعموله {1} .

نحو : محمد مسافر وعليٌّ أو عليا أنزلته عندي .

ونحو : خالد أخفق وإبراهيمَ أو إبراهيمُ كافأته .

ومنه قوله تعالى : { والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم والقمر قدرناه منازل }2 .

170 ـ وقوله تعالى : { والنجم والشجر يسجدان والسماء رفعها ووضع الميزان }3 .

فقد قرئ " القمر " بالرفع على الابتداء ، وقرئ بالنصب على الاشتغال {4} .

وقال العكبري : إنه في رواية الرفع محمول على " آية " ، أو على و الشمس {5}

أما " السماء " فقد قرأها الجمهور بالنصب على الاشتغال ، وقرأ أبو السمال بالرفع مراعيا مشاكلة الجملة الابتدائية ، أما الجمهور فقد راعوا مشاكلة الجملة التي تليه وهي " يسجدان " {6} .



تنبيهات وفوائد :

1 ـ يجوز النصب على الاشتغال لاسم الموصول المشبه بالشرط الذي دخلت في خبره الفاء . 171 ـ نحو قوله تعالى : { واللذان يأتيانها منكم فآذوهما }7 .

وقوله تعالى : { واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم }8

ــــــــــــــــــــــ

1 ـ شرح ألفية ابن مالك لابن الناظم ص240 .

2 ـ 38 ، 39 يس . 3 ـ 6 ، 7 الرحمن .

4 ـ البحر المحيط ج7 ص 325 .

5 ـ العكبري ج2 ص 105 .

6 ـ البحر المحيط ج8 ص 189 ، والعكبري ج2 ص 123 .

7 ـ 16 النساء . 8 ـ 15 النساء .



ففي الآيتين السابقتين أجري الموصولان " اللذان ، و اللاتي " مجرى الشرط بدخول الفاء في الفعل " فاستشهدوا " ، و الفعل " فآذوهما " لذلك لا يجوز أن ينتصب كل من الموصولين السابقين بإضمار فعل يفسره ما بعده ، ويكون ذلك من باب الاشتغال ، لأن كلا من الفعلين المذكورين لا يصح أن يعمل في الاسم الموصول لجريانه مجرى فعل الشرط .

وقال العكبري : لا يجوز أن يعمل ما بعد الفاء فيما قبلها في مثل هذا الموضع يعني الموضع السابق ـ ولو عري من ضمير المفعول ، لأن الفاء هنا في حكم الفاء الواقعة في جواب الشرط ، وتلك تقطع ما بعدها عما قبلها {1} .

وبناء على ما تقدم يعرب اسم الموصول في كل من الآيتين السابقتين مبتدأ ، وخبره في الآية الأولى : الجملة الفعلية " فاستشهدوا ... إلخ " مع جواز دخول الفاء زائدة على الخبر على رأي الجمهور ، لأن المبتدأ أشبه بالشرط في كونه موصولا عاما صلته فعل مستقبلي . ويجوز أن يكون الخبر محذوفا تقديره : فيما يتلى عليكم حكم اللاتي ، فحذف الخبر ، والمضاف إلى المبتدأ لدلالته عليهما ، وأقيم المضاف إليه مقامه ، ونظيره ما تمثل به سيبويه في قوله تعالى :

{ الزانية والزاني فاجلدوا }2 .

172 ـ وقوله تعالى : { والسارق والسارقة فاقطعوا }3 .

وما قيل في الآية الأولى يقال في الآية الثانية .

وقد أجاز البعض النصب على تقدير إضمار فعل يفسره الخبر ، ويقبح أن يفسره ما في

الصلة {4} .

2 ـ ذكرنا فيما سبق في تعريف الاشتغال أن بتقدم اسم ، ويتأخر عنه فعل ، أو وصف صالح للعمل فيما قبله منشغل عن العمل فيه بالعمل في ضميره ، أو ملابسه . إلا أن بعض الأفعال لا يصلح

ــــــــــــــــــــــــ

1 ـ إملاء ما من به الرحمن ج1 ص 96 . 2 ـ 2 النور .

3 ـ 38 المائدة . 4 ـ مشكل إعراب القرآن ج1 ص 193 .



أن يكون ناصبا للاسم المتقدم عليه ولو لم يشغل عنه بضميره ، وذلك كالأفعال الواقعة شرطا ، أو جوابا ، أو كانت جامدة مسبوقة بما التعجبية ، وقد ذكرنا ذلك في موضعه ، وكذلك الفعل الواقع صفة .

173 ـ نحو قوله تعالى : { وكل شيء فعلوه في الزبر }1 .

فـ " كل " وجب فيها الرفع على الابتداء ، لأن الصفة لا تعمل فيما قبلها ، وما لا يعمل لا يفسر عاملا {2} .

فالجملة الفعلية في محل رفع صفة لكل {3} . و " في الزبر " في محل رفع خبر .

3 ـ إن العامل المنشغل بضمير الاسم المتقدم عليه ، إما أن يكون فعلا كما في جميع الأمثلة الواردة في هذا الباب ، وقد يكون شبيها بالفعل في عمله ، كالأوصاف المشتقة من الفعل كاسم الفاعل ، واسم المفعول إذا جاءا بمعنى الحال ، أو الاستقبال ، وألا يقعا صلة " لأل " لامتناع عمل الصلة فيما قبلها ، وما لا يعمل لا يفسر عاملا ، وعليه امتنع تفسير الصفة المشبهة ، فلا يجوز نحو : خالدا أنا الضاربه . ولا : وجه الأب محمد حسنه .

ومن الأمثلة على الأوصاف التي توفرت فيها شروط العمل قولنا : محمدا أنا ضاربه . وعليا أنت أكرمته .

4 ـ إذا وقع الفعل جوابا للقسم فلا يفسر عاملا ، لذلك يجب رفع الاسم المتقدم .

نحو : المجتهد والله لأكافئنه ، والمهمل والله لأعاقبنه .

174 ـ ومنه قوله تعالى : { والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم }4 .

وقوله تعالى : { والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة }5.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ 52 القمر . 2 ـ حاشية الصبان على شرح الأشموني ج2 ص 80 .

3 ـ شرح الكافية للرضي ج1 ص 178 .

4 ـ 7 العنكبوت . 5 ـ 41 النحل .



فـ " المهمل ، والمجد ، والذين " في الآيتين السابقتين وجب في كل منها الرفع على الابتداء ، وجملة جواب القسم في محل رفع خبر .

ذكر ذلك صاحب شرح الكافية فقال : " وكذا جواب القسم لا يعمل فيما قبل القسم ، فيجب الرفع في مثل : زيد والله لأضربنه ، لأن القسم له صدر الكلام لتأثيره في الكلام " {1} . ولكن البعض أجاز النصب بفعل محذوف يدل عليه الفعل المذكور ، وهو غير صحيح لأن جواب القسم لا يفسر ما قبله فانتبه .

5 ـ إذا فصلت " إلا " بين الفعل المتأخر عنها ، العامل في ضمير الاسم المتقدم عليها ، امتنع بصب الاسم على الاشتغال . نحو : ما كتاب إلا قرأته . وما عمل إلا أنجزته .

فـ " كتاب ، وعمل " كل منهما واجب الرفع على الابتداء ، والجملة الفعلية في محل رفع خبره ، ولا يصح نصبه على الاشتغال ، لأن ما بعد " إلا " لا يعمل فيما قبلها ، وعلة ذلك أن ما بعد " إلا " من حيث الحقيقة جملة مستأنفة ، لكن صيرت الجملتان في صورة جملة قصرا للاختصار ، فاقتصر على عمل ما قبل إلا فيما يليها فقط ، ولم يجز عمله فيما بعده على الأصح {2} .

وما لا يعمل لا يفسر عاملا .

6 ـ يرجح رفع الاسم المشغول عنه إذا وقع بعد " أما " الفصلية .

175 ـ نحو قوله تعالى : { وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفينهم أجورهم }3 . وقوله تعالى : { فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا }4 .

فـ " الذين " في الآيتين يرجح فيهما الرفع على الابتداء ، وجملة : فيوفينهم ... إلخ خبر في الآية الأولى ، وجملة : فأعذبهم ... إلخ خبر في الآية الثانية .

وجوز البعض النصب على الاشتغال بفعل محذوف يفسره المذكور {5} .

ـــــــــــــــــــــــ

1 ، 2 ـ شرح الكافية ج1 ص 165 . 3 ـ 57 آل عمران .

4 ـ 56 آل عمران . 5 ـ البحر المحيط ج2 ص 475 .



7 ـ يشترط في الاسم المشتغل عنه أن يكون معرفة حتى يصح الابتداء به ، كما

مر معنا في الأمثلة السابقة في باب الاشتغال . نحو : هل الكتاب قرأته ؟

وهل عليا قابلته ؟ فإن جاء الاسم نكرة محضة أول بمعرفة .

176 ـ نحو قوله تعالى : { وأخرى تحبونها }1 .

فـ " أخرى " صفة لموصوف محذوف ، والتقدير : النعمة ، أو المثوبة الأخرى .

وأما قوله تعالى { ورهبانية ابتدعوها }2 .

فلا يصح في " رهبانية " النصب على الاشتغال ، لأنها نكرة لا تصلح للابتداء ، والجملة بعدها صفة .

وجاز الاشتغال فى قوله تعالى : { ورسلا قد قصصناهم عليك }3 .

لأنه موضع تفضيل {4} .

ــــــــــــــــــــــ

1 ـ 13 الصف . 2 ـ 27 الحديد .

3 ـ 164 النساء . 4 ـ البحر المحيط ج3 ص 398 .



نماذج من الإعراب


163 ـ قال تعالى : { وكل شيء فصلناه تفصيلاً } 12 الإسراء .

وكل شيء : الواو حرف عطف ، وكل مفعول به منصوب على الاشتغال لفعل محذوف يفسره ما بعده لانشغال الفعل الثاني في العمل في الضمير المتصل به العائد على المفعول به المقدم ، وكل مضاف ، وشيء مضاف إليه ، ورجح نصبه لتقدم جملة فعلية عليه .

فصلناه : فعل وفاعل ومفعول به . تفصيلاً : مفعول مطلق منصوب بالفتحة .



24 ـ قال الشاعر :

ملأنا البر حتى ضاق عنا وماء البحر نملؤه سفينا

ملأنا : فعل وفاعل . البر : مفعول به ، وجملة ملأنا لا محل لها من الإعراب مستأنفة . حتى ضاق : حتى حرف جر وغاية بعدها " ان " مضمرة وجوبا ، وضاق فعل ماض ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : هو .

عنا : جار ومجرور متعلقان بضاق . والمصدر المؤول من أن المضمرة والفعل ضاق في تأول مصدر مجرور بحتى ، وشبه الجملة متعلق بملأنا ، والبعض يرى أن حتى في هذا الموضع حرف ابتداء والجملة الفعلية بعده مستأنفة ، والوجه الأول أقوى معنى . وماء البحر : الواو حرف عطف ، وماء يجوز فيه الرفع والنصب ، فالرفع على الابتداء ، والجملة الفعلية بعده في محل رفع خبره ، والجملة الاسمية معطوفة على الجملة الفعلية السابقة لا محل لها من الإعراب

مثلها . والنصب على أنه مفعول به لفعل محذوف يفسره ما بعده ، وتكون الجملة فعليه معطوفة على مثلها ، والتقدير : ونملأ ماء البحر وماء مضاف ، والبحر مضاف إليه .

نملؤه : نملأ فعل مضارع مرفوع بالضمة ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره : نحن ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به . والجملة الفعلية في محل رفع خبر لماء على رواية الرفع ، ولا محل لها من الإعراب على رواية النصب ، لأنها مفسرة . سفينا : تمييز منصوب بالفتحة .



164 ـ قال تعالى : { فألقاها فإذا هي حية تسعى } 20 طه .

فألقاها : الفاء واقعة في جواب الأمر ، وألقى فعل ماض ، والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هو ، وهاء الغائب في محل نصب مفعول به .

فإذا : الفاء حرف عطف ، وإذا فجائية لا عمل لها ، ويجوز فيها الاسمية والحرفية على خلاف بين النحاة .

هي : ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ . حية : خبر مرفوع بالضمة .

تسعى : فعل مضارع ، والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هي .

وجملة تسعى في محل رفع خبر ثان لهي ، أو في محل نصب حال من حية .

وهذه المسألة فيها خلاف بين سيبويه والكسائي عرفت بالمسألة الزنبورية .

وجملة إذا معطوفة على ما قبلها .



165 ـ قال تعالى : { إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين } 15 القلم .

إذا : إذا ظرف لما يستقبل من الزمان متضمن معنى الشرط متعلق بجوابه .

تتلى : فعل ماض مبني للمجهول . عليه : جار ومجرور متعلقان بتتلى .

وجملة تتلى في محل جر بإضافة إذا إليها .

آياتنا ك نائب فاعل ، وآيات مضاف ، ونا المتكلمين في محل جر بالإضافة .

قال : فعل ماض ن والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هو ، وجملة قال لا محل لها من الإعراب لأنها جواب لشرط غير جازم .

أساطير : خبر لمبتدأ محذوف ، والتقدير : هي أساطير ، وأساطير مضاف .

الأولين : مضاف إليه مجرور بالياء .



166 ـ قال تعالى : { وإذا الموءودة سئلت } 8 التكوير .

وإذا : الواو حرف عطف ، وإذا ظرف لما يستقبل من الزمان متضمن معنى الشرط متعلق بجوابه ، وجوابها " علمت نفس " .

الموءودة : نائب فاعل لفعل مقدر يفسره ما بعده ، وإلى هذا جنح الزمخشري ومنع أن يرفع

بالابتداء ، لأن إذا تتقاضى الفعل لما فيها من معنى الشرط ، ولكن ما منعه الزمخشري من وقوع المبتدأ بعد إذا أجازه الكوفيون والأخفش من البصريين .

سئلت : فعل ماض مبني للمجهول ، والتاء للتأنيث ، ونائب الفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هي يعود على الموءودة .

وجملة إذا معطوفة على ما قبلها .



167 ـ قال تعالى : { أ هؤلاء منّ الله عليهم من بيننا } 53 الأنعام .

أ هؤلاء : الهمزة للاستفهام التقريري والتهكمي ، وهؤلاء اسم إشارة في محل رفع مبتدأ .

منّ : فعل ماض . الله : لفظ الجلالة فاعل ، والجملة في محل رفع خبر هؤلاء ، وجملة أ هؤلاء وما بعدها في محل نصب مقول القول السابق .

عليهم : جار ومجرور متعلقان بمن .

من بيننا : جار ومجرور ، ومضاف إليه ، وشبه الجملة متعلق بمحذوف في محل نصب حال .

ويجوز أن نعرب هؤلاء مفعول به في محل نصب على الاشتغال بفعل محذوف يفسره الفعل الظاهر العامل في ضميره بوساطة حرف الجر " على " ، ويكون المفسر من حيث المعنى لا من حيث اللفظ ، والتقدير : أ فضل الله هؤلاء ومن عليهم ، وتكون جملة من الله عليه لا محل لها من الإعراب لأنه مفسرة ، وإنما صاغ هذا الوجه وفضله الكثيرون لأنه ولي همزة الاستفهام وهي أداة يغلب مجيء الفعل بعدها .



168 ـ قال تعالى : { ورسلاً قد قصصناهم عليك من قبل ورسلاً لم نقصصهم عليك }164النساء.

ورسلاً : الواو حرف عطف ، ورسلاً مفعول به لفعل محذوف معطوف على أوحينا تقديره وآتينا . قد : حرف تحقيق .

قصصناهم : فعل وفاعل ومفعول به ، والجملة في محل نصب صفة لرسلاً .

عليك : جار ومجرور متعلقان بقصصنا .

من قبل : جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال .

ورسلا : الواو حرف عطف ، والجملة معطوفة على ما تقدم .



169 ـ قال تعالى : { ذلك نتلوه عليك من الآيات } 58 آل عمران .

ذلك : اسم إشارة في محل رفع مبتدأ .

نتلوه : فعل وفاعل ومفعول به ، والجملة في محل رفع خبر .

عليك : جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال .

ويجوز أن يكون اسم الإشارة مبتدأ ، وجملة نتلوه في محل نصب على الحال .

من الآيات :جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر .

ويجوز في اسم الإشارة أن يكون في محل نصب على الاشتغال ، والوجه الأول أرجح .



170 ـ قال تعالى : ( والنجم والشجر يسجدان والسماء رفعها ) 6 الرحمن .

والنجم : الواو حرف عطف ، والنجم مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة .

والشجر : الواو حرف عطف ، والشجر معطوف على القمر .

يسجدان : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، والواو فاعل ، والجملة في محل رفع خبر النجم ، وجملة النجم معطوفة على ما قبلها .

والسماء : مفعول به بفعل محذوف يفسره ما بعده ، والتقدير : ورفع السماء .

والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها .

رفعها : رفع فعل ماض والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به ، والحملة لا محل لها من الإعراب مفسرة لما قبلها .



171 ـ قال تعالى : ( واللذان يأتيانها منكم فآذوهما ) 16 النساء .

واللذان : الواو حرف عطف ، واللذان اسم موصول مبتدأ مرفوع بالألف لأنه يعرب إعراب المثنى . يأتيانها : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وألف الاثنين في محل رفع فاعل ، وهاء الغائب العائد على الفاحشة في محل نصب مفعول به ، والجملة لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .

منكم : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب حال .

فآذوهما : الفاء رابطة ، وآذوا فعل أمر مبني على حذف النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل ، والهاء في محل نصب مفعول به ، والجملة في محل رفع خبر اللذان .



172 ـ قال تعالى : ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) 38 المائدة .

والسارق : الواو حرف استئناف ، والسارق مبتدأ مرفوع ، وخبره محذوف ، والتقدير : فيما فرض عليكم السارق والسارقة ، أي : حكمهما . فحذف المضاف الذي هو " حكم " ، وأقيم المضاف إليه مقامه وهو السارق والسارقة ، وحذف الخبر وهو الجار والمجرور ، لأن الفاء بعده تمنع من نصبه على الاشتغال كما هي القاعدة ، إذ يترجح النصب قبل الطلب وهي أي : الفاء التي جاءت لشبهه بالشرط تمنع أن يكون ما بعدها الخبر ، لأنها لا تدخل عليه أبدا ، فلم يبق إلا الرفع .

ويرى الأخفش والمبرد وجماعة أن الخبر هو الجملة الأمرية " فاقطعوا " ، وإنما دخلت الفاء في الخبر ، لأنه يشبه الشرط ، لأن الألف واللام في كلمة السارق والسارقة موصولة بمعنى الذي والتي ، والصفة صلتها . وقد أجاز الزمخشري ذلك ، وإن رجح ما ارتآه سيبويه .

وجملة المبتدأ وخبره لا محل لها من الإعراب مستأنفة . والسارقة : الواو عاطفة ، والسارقة معطوفة على السارق مرفوعة .

فاقطعوا : الفاء واقعة في جواب " أل " الموصولة ، واقطعوا فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو في محل رفع فاعل . أيديهما : مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة ، وأيدي مضاف ، والضمير في محل جر بالإضافة .



173 ـ قال تعالى : ( وكل شئ فعلوه في الزبر ) 52 القمر .

وكل شئ : الواو حرف عطف ، وكل مبتدأ ، وكل مضاف وشئ مضاف عليه .

فعلوه : فعل ماض ، وفاعل ، ومفعول به ، والجملة في محل رفع صفة لكل .

في الزبر : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر المبتدأ .

وجملة كل وما بعدها معطوفة على ما قبلها .



174 ـ قال تعالى : ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ) 7 العنكبوت .

والذين : الواو حرف عطف ، والذين اسم موصول في محل رفع مبتدأ .

آمنوا : فعل وفاعل ، والجملة لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .

وجملة الذين وما بعدها معطوفة على ما قبلها .

وعملوا : الواو حرف عطف ، وعملوا معطوفة على آمنوا .

الصالحات : مفعول به لعملوا .

لنكفرن : اللام موطئة للقسم ، ونكفرن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره نحن .

وجملة نكفرن في محل رفع خبر الذين .

عنهم : جار ومجرور متعلقان بنكفرن . سيئاتهم : مفعول به منصوب بالكسرة .



175 ـ قال تعالى : ( وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ) 57 آل عمران .

وأما : الواو حرف عطف ، وأما حرف شرط وتفصيل غير جازم .

الذين : اسم موصول في محل رفع مبتدأ .

آمنوا : فعل وفاعل ، والجملة لا محل لها صلة الموصول .

وعملوا : الواو حرف عطف ، وعملوا معطوف على آمنوا .

الصالحات مفعول به منصوب بالكسرة .

فيوفيهم : الفاء رابطة لجواب أما ، ويوفيهم فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : هو ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به أول . أجورهم : مفعول به ثان ، وهو مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .

وجملة فيوفيهم في محل رفع خبر الذين .

وجملة الذين وما في حيزها معطوفة على ما قبلها .



176 ـ قال تعالى : ( وأخرى تحبونها ) 13 الصف .

وأخرى : الواو حرف عطف ، وأخرى مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة المقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر ، وخبره المقدم محذوف ، والتقدير : لكم نعمة أخرى ، ويجوز في أخرى أن تكون منصوبة على إضمار فعل تقديره : ويمنحكم أخرى ، وحملة تحبونها صفة لأخرى ، أو يكون منصوبا بفعل مضمر يفسره الفعل تحبون ، فيكون من باب الاشتغال ، وحينئذ لا تكون جملة تحبونا صفة ، لأنها مفسرة للعامل قبل أخرى .

تحبونها : فعل مضارع مرفوع بثبت النون ، والواو في محل رفع فاعله ، وضمير الغائب في محل نصب مفعول به . والجملة إما في محل رفع خبر المبتدأ ، أو صفة ، أو مفسرة حسب ما ذكرنا سابقا ، والله أعلم .



أدوات الشرط الجازمة



هو الربط بين حدثين يتوقف ثانيهما على الأول .

نحو : إن تدرس جيدا تنجح في الامتحان .

177 ـ ومنه قوله تعالى : { إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم }1 .

178 ـ وقوله تعالى : { ومن يؤمن بالله يهد قلبه }2 .

تركيب جملة الشرط :

كما هو واضح من التعريف السابق أن جملة الشرط تتكون من جملتين صغيرتين ، تسمى الأولى جملة فعل الشرط ، وتسمى الثانية جملة جواب الشرط وجزائه . فالنجاح في المثال الأول مرتبط بالدراسة الجيدة ، ومتوقف عليها ، فإذا تمت الدراسة الجيدة حصل النجاح ، وكذلك العكس ، فإن لم تتم الدراسة الجيدة لم يحصل النجاح .

وأدوات الشرط هي العاملة في فعلي الشرط ، وجوابه لفظا ، ومحلا إذا كان الفعلين مضارعين ، أو محلا فقط إذا كان الفعلين غير مضارعين . كما تربط بين معنى جملتي الشرط لتجعل منهما جملة واحدة تسمى تلك الجملة مع الأداة جملة الشرط ، أو أسلوب الشرط .

ومما سبق يتضح أن جملة الشرط تتكون من أداة الشرط ، وفعل الشرط ، وجواب الشرط وجزائه .

أقسام أدوات الشرط ومعانيها :

1 ـ أدوات شرط جازمة .

2 ـ أدوات شرط غير جازمة ، سنقوم بدراستها مع أساليب النحو ( أسلوب الشرط ) .

ــــــــــــــــ

1 ـ 17 التغابن . 2 ـ 11 التغابن .



أدوات الشرط الجازمة لفعلين :

تنقسم أدوات الشرط الجازمة إلى : حروف الشرط ، وأسماء الشرط .

أ ـ حرفا الشرط هما : إنْ ، وإذما .

179 ـ نحو قوله تعالى : { إنْ تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم }1

وقوله تعالى : { إن تمسسكم حسنة تسؤهم }2 .

وقوله تعالى : { إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف }3 .

ونحو : إذما تجتهد تنل جائزة .

إذما : حرف شرط مبني على السكون ، لا محل له من الإعراب .

تجتهد : فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه السكون ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا ، تقديره : أنت ، تنل : جواب الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه السكون ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت .

ومنه قول : عباس بن مرداس :

إذْ ما أتيت على الرسول فقل له حقا عليك إذا اطمأن المجلس

وتفصيل القول في الحرفين السابقين كالتالي :
أولا ـ إنْ : حرف شرط جازم ، يفيد تعليق الشرط بالجواب فقط .

نحو قوله تعالى : { إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل }4 .

وقوله تعالى : { إن يشأ يذهبكم ويأتي بخلق جديد }5 .

وقوله تعالى : { إن نشا ننزل عليهم من السماء آية }6 .

ـــــــــــ

1 ـ 31 النساء . 2 ـ 130 آل عمران .

3 ـ 38 الأنفال . 4 ـ 50 التوبة .

5 ـ 16 فاطر . 6 ـ 4 الشعراء .



ولحرف الشرط " إن " استعمالات كثيرة نوردها فيما يلي :

1 ـ من الأمثلة السابقة يتضح لنا أن المفروض في " إن " الشرطية أن تجزم فعلين لفظا ، أو محلا ، يسمى الأول فعل الشرط ، ويسمى الثاني جواب الشرط وجزاءه غير أنه قد يأتي بعدها اسم ، وفي هذه الحالة نقدر بعدها فعلا محذوفا يفسره الفعل المذكور . نحو : إنْ محمدٌ تأخر فعاقبه .

إن : حرف شرط جازم مبني على السكون لا محل له من الإعراب .

محمد : فاعل لفعل محذوف يفسره الفعل المتأخر والتقدير : إن تأخر محمد فعاقبه .

ومنه قوله تعالى : إن امرؤ هلك ليس له ولد ولها أخت فلها نصف ما ترك }1 .

وقوله تعالى : { وإن أحد من المشركين استجارك }2 .

2 ــ يكثر مجيء " ما " الزائدة بعدها ، فتدغم فيها النون .

نحو : إمَّا يفز محمد فأعطه جائزة .

إمَّا : أصلها : إن الشرطية مدغمة مع ما الزائدة ، وكلاهما حرفان مبنيان على السكون لا محل لهما من الإعراب .

180 ـ ومنه قوله تعالى : { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله }3 .

وقوله تعالى : { فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما }4 .

وقوله تعالى : { إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف }5 .

3 ـ قد يأتي بعد إن الشرطية فعل مضارع منفي بلا النافية التي لا عمل لها ، فتدغم " لا " في " النون " . نحو : إلا تحضر الامتحان ترسب .

ـــــــــــــــ

1 ـ 176 النساء . 2 ـ 6 التوبة .

3 ـ 200 الأعراف . 4 ـ 26 مريم .

5 ـ 23 الإسراء .



إلا : أصلها " إن " الشرطية مدغمة في " لا " النافية غير العاملة ، وكلاهما حرفان مبنيان على السكون ، لا محل لهما من الإعراب .

181 ـ ومنه قوله تعالى : { إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما }1 .

وقوله تعالى : { إلا تنصروه فقد نصره الله }2 .

ثانيا ـ إذما : حرف شرط جازم ، وهي في الأصل " إذ " الظرفية الدالة على الزمن الماضي ، وعندما زيدت إليها " ما " وركبت معها غُيرت ، ونقلت عن دلالة الزمن الماضي إلى المستقبل ، وأصبحت مع " ما " بمثابة الحرف الواحد الذي لا يتجزأ ، وزيادة " ما " إليها لتكفها عن الإضافة عن إضافتها إلى الجملة مطلقا ، وهي بذلك تكون شرطية جازمة لفعلين ، وبمنزلة " إنما " .

نحو : إذ ما تكتم الأسرار يتق الناس بك .

25 ـ ومنه قول الشاعر : بلا نسبة .

وإنك إذ ما تأتِ ما أنت آمر به تُلفِ مَن إياه تأمر آتيا

وقد أجاز الفراء الجزم بـ " إذ " دون إلصاقها بـ " ما " ، كما أجاز ذلك في " حيث " ، وإذا اعتبرنا رأي الفراء صحيحا ، فإنه يمكن الاستشهاد عليه

بقوله تعالى : ( وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف }3 .

فيكون فعل الشرط في الآية " فاعتزلتموهم " ، وجوابه " فأوا " ، والله أعلم .

ب ـ أسماء الشرط :

أما أسماء الشرط فهي : من ، ما ، مهما ، متى ، أيان ، أنى ، أين ، حيثما ، كيفما ، أي .

وهي كلها مبنية ما عدا " أي " فهي معربة لإضافتها إلى مفرد ، وسنوضح ذلك بالتفصيل في موضعه .

ـــــــــــــ

1 ـ 39 التوبة . 2 ـ 40 التوبة . 1 ـ 16 الكهف .



1 ـ من : اسم شرط للعاقل ، تربط بين فعل الشرط ، وجوابه بذات واحدة عاقلة . نحو : من يحفظ القصيدة ينل درجة .

182 ـ ومنه قوله تعالى : { من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها }1 .

وقوله تعالى : { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره }2 .

وقوله تعالى : { ومن يتق الله يجعل له مخرجا }3 .

2 ـ ما : اسم شرط لغير العاقل ، لكونه يربط بين جملتي الشرط بذات واحدة غير عاقلة . نحو : ما تفعل من شيء يعلمه الله .

183 ـ ومنه قوله تعالى : { ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها }4 .

وقوله تعالى : { وما تفعلوا من خير يوف إليكم }5 .

وقوله تعالى : { وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم }6 .

ومنه قوله تعالى : { ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها } 7 .

وقوله تعالى : { وما بكم من نعمة فمن الله } 8 .

3 ـ مهما : اسم شرط مبهم يربط بين فعل الشرط وجوابه بذات واحدة مبهمة ، وإبهامه يجعله لغير العاقل .نحو : مهما تبذلوا في العمل من جهد فلن تنجزوه اليوم .

183 ـ وقوله تعالى :{ وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين }9 .

ــــــــــــ

1 ـ 85 النساء . 2 ـ 7 الزلزلة .

3 ـ 65 البقرة . 4 ـ 106 البقرة .

5 ـ 272 البقرة . 6 ـ 60 الأنفال .

7 ـ 2 فاطر . 8 ـ 53 النحل .

9 ـ 132 الأعراف .



وفي " مهما " قول ذكره سيبويه قال : سألت الخليل عن " مهما " فقال : هي " ما " أدخلت معها " ما " ولكنهم استقبحوا تكرار لفظ واحد فأبدلوا الهاء من الألف التي في الأولى . وقال بعضهم أن " مهما " حرف واستدلوا على حرفيتها

بقول زهير بن أبي سلمى :

ومهما تكن عند امريء من خليقة وإن خالها تخفى على الناس تعلم

فقد أعرب البعض " خليقة " اسم لتكن ، و " من " زائدة ، فتعين خلو الفعل من الضمير ، والصحيح أن " مهما : اسم ، وتكن الناقصة اسمها ضمير مستتر فيها تقديره : هي ، وقد جعل الضمير مؤنثا تبعا لمعنى " مهما " لأن لفظها مذكر ، والمراد منها هنا الخليقة ، فهي مفسرة

بمؤنث ، فجاز تأنيث الضمير الراجع عليها بهذا الاعتبار .

(1) 26 ـ ومنه قول الطفيل الغنوي :

نبئـت أن أبا شــُتيم يدَّعي مهما يعش يسمع بما لم يُسمعِ

4 ـ متى : اسم شرط جازم يفيد الزمان ، فهي تربط الجواب ، والشرط بزمن واحد . نحو : متى تخلص في عملك تنل رضى الله .

27 ـ ومنه قال سحيم بن وثيل الرياحي :

أنا ابن جَلاَ وطلاع الثنايا متى أضع العمامة تعرفوني

28 ـ وقول الآخر :

متى تأته تعشو إلى ضوء ناره تجد خير نار عندها خير موقد

5 ـ أيان : اسم شرط للزمان المستقبل .

نحو : أيان تطع الله يساعدك . أيان تأتي تلق ما يسرك .

29 ـ ومنه قول الشاعر : بلا نسبة .

أيان نُؤمِنك تأمن غيرنا ، وإذا لم تدرك الأمن منا لم تزل حَذِرا

ـــــــــــ

1 ـ انظر فتح الكبير المتعال إعراب المعلقات العشرالطوال ، معلقة زهير بن أبي سلمى ص92 محمد على الدرة .



ومنه قول الآخر : بلا نسبة .

إذا النجمة الأدماء كانت بقفزة فإيان ما تعدل به الريح تنزلِ

6 ـ أنّى : اسم شرط يفيد المكان ، يربط الشرط والجواب بمكان واحد .

نحو : أنّى تدع الله تجده سميعا ، ونحو : أنى تأته تأت رجلا كريما .

30 ـ قال الشاعر :

خليلــيَّ أنَّى تأتيانــيَ تأتـيا أخا غير ما يُرضِيكم لا يحاول

أنّى : اسم شرط جازم لفعلين ، وهو ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب بجوابه " تجده " .

تدع : فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت .

الله : لفظ الجلالة مفعول به .

تجده : جواب الشرط مجزوم بالسكون ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به أول .

سميعا : مفعول به ثاني .

ومنه قول الشاعر : بلا نسبة .

فأصبحتَ أنى تأتها تلتبس بها كلا مركبيها تحت رجليك شاجر

7 ـ أين : اسم شرط للمكان .

نحو : أين تسقط الأمطار تخضر المراعي .

أين : اسم شرط جازم ، مبني على الفتح في محل نصب على الظرفية المكانية .

تسقط : فعل الشرط مجزوم بالسكون .

الأمطار : فاعل مرفوع بالضمة .

تخضر : جواب الشرط مجزوم بالسكون .

المراعي : فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل .

ويكثر اقتران " أين " بـ " ما " الزائدة بحيث تصبح معها كالكلمة الواحدة .

185 ـ نحو قوله تعالى : { أينما تكونوا يدركّم الموت }1 .

وقوله تعالى : { أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا }2 .

وقوله تعالى : {أينما يوجهه لا يأت بخير }3 .

وقوله تعالى : {أينما يوجهه لا يأت بخير }4 .

186 ـ ومنه قوله تعالى : { وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره }5 .

8 ـ حيثما : اسم شرط للمكان . نحو : حيثما تستقم يقد لك الله نجاحا .

وحيثما تذهب تجد أصدقاء .

ويشترط في " حيث " لعمل الجزم أن تتصل بـ " ما " الزائدة ، ويكونان كالكلمة الواحدة ، وبدون " ما " تكون " حيث " ظرفا مكانيا غير جازم .

9 ـ كيفما : اسم شرط يدل على الحال ، ويشترط في عملها أن تقترن بـ " ما " الزائدة ، كما هو الحال في " حيثما " ، و " إذما " وبدنها تكون اسما للاستفهام دالا على الحالية ، ويشترط في عملها أن يكون فعلاها متفقين في اللفط والمعنى .

نحو : كيفما تعامل الناس يعاملوك . وكيفما تكن الأمة يكن الولاة .

9 ـ أي : اسم شرط معرب مضافة لما بعدها من الأسماء المفردة .

نحو : أيُّ مال تدخره في صغرك ينفعك في الكبر .

187 ـ ومنه قوله تعالى : { أيًا ما تدعو فله الأسماء الحسنى }6 .

ــــــــــــــ

1 ـ 78 النساء . 2 ـ 77 النساء .

3 ـ 148 البقرة . 4 ـ 76 النحل .

5 ـ 144 البقرة . 6 ـ 110 الإسراء .



إعراب أدوات الشرط

يطلق كثير من النحاة على ما اختلطت فيه الحروف بالأسماء اسم " الأدوات " ما دامت كلها في باب واحد ، وعملها واحد ، وذلك تجاوزا ، لكي لا يقول البعض هذه حروف ، وتلك أسماء إلا في حالة التفصيل ، فاستعملوا لها مسمى وسطا يجمع بين الحرفية ، والاسمية .

وإليك تفصيل القول في إعراب تلك الأدوات .



أولا ـ إنْ ، وإذما :

حرفان مبنيان لا محل لهما من الإعراب .

188 ـ نحو قوله تعالى : { قل إن تخفوا ما في أنفسكم أو تبدوه يعلمه الله }1 .

وقوله تعالى : { إن تأمنه بقنطار يؤده إليك }2 . ونحو : إذ ما تفعل يعلمه الله .



ثانيا ـ من ، وما ، ومهما : أسماء شرط مبنية ، كل منها في محل :

1 ـ رفع مبتدأ ، إذا كان فعل الشرط متعديا ، واستوفى مفعوله .

189 ـ نحو قوله تعالى : { من يعمل سوءا يجز به }3 .

وقوله تعالى : ومن يحادد الله ورسوله فإن له نار جهنم }4 .

190 ـ وقوله تعالى : { ما أصابك من حسنة فمن الله }5 .

191 ـ قال تعالى : ( وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين )6 .

فمن ، وما ، ومهما في الآيات السابقة جاء كل منها مبدأ ، وجملة الشرط وجوابه في محل رفع خبر .

أو كان فعل الشرط لازما لا يتعدى إلى مفعول .

نحو : من يجتهد ينجح . مهما تعش تسمع بما لا تسمع .

ــــــــــــــــ

1 ـ 29 آل عمران . 2 ـ 75 آل عمران .

3 ـ 123 النساء . 4 ـ 63 التوبة .

5 ـ 79 النساء . 6 ـ 132 الأعراف .



ومنه قوله تعالى : { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها }1 .

وقوله تعالى : { من كفر فعليه كفره }2 .

فـ " من " في المثالين والآيتين السابقتين في محل رفع مبتدأ ، لأن أفعال الشرط التي تليها لازمة ، وجملتي الفعل والجواب في محل رفع خبر .

أو كان فعل الشرط ناقصا استوفى اسمه وخبره .

193 ـ نحو قوله تعالى : { قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا }3 .

وقوله تعالى : { من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك }4 .

وقوله تعالى : { من كان يريد تواب الدنيا فعند الله تواب الدنيا والآخرة }5 .

وقوله تعالى : { وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم }6 .

فـ " من " في الآيات السابقة جاءت في محل رفع مبتدأ ، لأن فعل الشرط كان الناقصة وقد استوفى اسمه ، وخبره .

2 ـ وتأتي في محل نصب مفعول به ، إذا كان فعل الشرط متعديا ولم يستوف مفعوله . نحو : من تجامل أجامله . وما تزرع اليوم تحصد غدا .

ومهما تفعل يعلمه الله .

194 ـ ومنه قوله تعالى : { من يهد الله فهو المهتدي }7 .

وقوله تعالى : { من يضلل الله فلا هادي له }8 .

وقوله تعالى : { ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بأحسن منها }9 .

195 ـ وقوله تعالى : { ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله }10.

ـــــــــــــــــ

1 ـ 160 الأنعام . 2 ـ 44 الروم . 3 ـ 75 مريم .

4 ـ 97 البقرة 0 5 ـ 134 النساء . 6 ـ 136 الأنعام .

7 ـ 178 الأعراف . 8 ـ 186 الأعراف .

9 ـ 106 البقرة . 10 ـ 5 الحشر .



فـ " من وما ومهما " في الأمثلة ، والآيات السابقة جاء كل منها في محل نصب مفعول به ، لأن أفعال الشرط متعدية ، ولم تستوف مفاعيلها .

3 ـ وتأتي في محل نصب خبر إذا كان فعل الشرط ناقصا ، ولم يستوف خبره .

نحو : مهما يكن عملك فأنت ملوم .

فـ " مهما " في محل نصب خبر يكن .

4 ـ تأتي " ما ، ومهما " في محل نصب مفعول مطلق ، إذا دلتا على حدث .

نحو : مهما تسر فلن تبلغ المكان بسهولة .

والتقدير : أي سير تسر .



ثالثا ـ متى وأيان : اسمان مبنيان ، الأول على السكون ، والثاني على الفتح في محل نصب ظرف زمان لفعل الشرط .

نحو : متى تأتينا نستقبلك . وأيان تطع الله يساعدك .

متى : اسم شرط مبني على السكون في محل نصب ظرف زمان لفعل الشرط .

31 ـ ومنه قول عمرو بن كلثوم :

متى ننقل إلى قوم رحانا يكونوا في اللقاء لها طحينا

وقول الآخر :

متى تزره تلق من عرفه ما شئت من طيب ومن عطر

وقول الآخر :

وأحلم عن خلِّي وأعلم أنه متى أجزه حلما عن الجهل يندم



رابعا ـ أنَّى ، وأين وأينما ، وحيثما : وتعرب أسماء مبنية ، أنى مبنية على السكون وأين ،

وأينما ، وحيثما مبنيات على الفتح ، وجميعها في محل نصب على الظرفية المكانية لفعل الشرط . و" ما " في أينما ، وحثما زائدة .

نحو : أين تسافر يسهل الله أمرك . وأينما تقم تجد أصدقاء .

ونحو : أنى تدع الله تره سميعا . وحيثما تستقم يقدر لك الله نجاحا .

196 ـ ومنه قوله تعالى : {أينما يوجّهّه لا يأت بخير }1 .

ومنه قوله تعالى : { أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا }2 .

وقوله تعالى : { وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره }3 .

خامسا ـ كيفما : اسم شرط مبني على الفتح ، في محل نصب حال من فاعل فعل الشرط و " ما " زائدة . نحو : كيفما تعامل الناس يعاملوك .

فـ " كيف " اسم شرط مبني على الفتح ، في محل نصب حال من فاعل فعل الشرط وهو الضمير المقدر " أنت " ، لأن فعل الشرط تام .

وتأتي خبرا في محل نصب لفعل الشرط إذا كان ناقصا .

نحو : كيفما يكن المرء يكن قرينه .

سادسا ـ أي : اسم شرط معرب ، لإضافتها إلى الاسم المفرد ، وتعرب حسب موقعها من الجملة على النحو التالي :

1 ـ مبتدأ ، إذا كان فعل لشرط متعديا ، واستوفى مفعوله .

نحو : أيُّ مال تدخره في صغرك ينفعك في كبرك .

2 ـ وتأتي مبتدأ ، إذا كان فعل الشرط لازما لا يحتاج إلى مفعول به .

نحو : أيُّ طالب يجتهد يتفوق في الامتحان .

3 ـ وتعرب مفعولا به إذا كان فعل الشرط متعديا ولم يستوف مفعوله .

نحو : أيَّ كتاب تقرأ تستفد منه .

ومنه قوله تعالى : { أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى }4 .

4 ـ وتعرب حالا من فاعل فعل الشرط . نحو : أيا تجلس أجلس بجوارك .

فـ " أيا " حال من الضمير المستتر في " تجلس " .

وكون " أي " تضاف إلى الأسماء المفردة ، فهي تضاف إلى العاقل .

ــــــــــــــــ
1 ـ 76 النحل . 2ـ 61 الأحزاب .

3 ـ 150 البقرة . 4 ـ 110 الإسراء .



نحو : أي طالب يجتهد يتفوق .

وتضاف إلى غير العاقل . نحو : أي كتاب تقرأه ينمِ ثقافتك .

وتضاف إلى المصدر ، فتعرب مفعولا مطلقا .

نحو : أي ادخار تدخره يدعم مستقبلك .

وتضاف إلى الزمان ، أو المكان ، فتعرب مفعولا فيه .

نحو : أي ساعة تحضر تجدني في انتظارك .

ونحو : أي بلد تسافر تجد أصدقاء .



جواز ووجوب الحذف في فعل الشرط وجوابه
أولا ـ جواز حذف فعل الشرط :

يجوز حذف فعل الشرط في المواضع التالية :

1 ـ إذا وقع بعد " إن " المدغمة بـ " لا " النافية .

نحو : قل خيرا وإلا فاصمت .

والتقدير : قل خيرا وإن لا تقل فاصمت .

ومنه قول الشاعر :

فطلقها فلست لها بكفء وإلا يعل مفرقك الحسام

والتقدير : وإن لا تطلقها يعل ... إلخ .

2 ـ يجوز حذف فعل الشرط وأداته إذا دل عليه دليل ، والدليل هو سياق الآيات الكريمة . كقوله تعالى : { فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم }1 .

والتقدير : إن افتخرتم ( أو ما في معناه ) بقتلهم فلم تقتلوهم ، وقوله : " ولكن الله

قتلهم " يستدل به على المحذوف .

ـــــــــ

1 ـ 17 الأنفال .



وقوله تعالى : { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله } 1 .

فالجواب في الآية السابقة : يحببكم الله ، وحذف الشرط مع الأداة ، والتقدير : فإن تتبعوني . والدليل قوله : " فاتبعوني " المذكورة في الآية .

3 ـ ويجوز حذف الشرط بدون الأداة إذا وقع بعد " من " المتلوة بـ لا النافية .

نحو : من أكرمك فأكرمه ومن لا فدعه . والتقدير : ومن لا يكرمك فدعه .



ثانيا ـ جواز حذف جواب الشرط .

يجوز حذف جواب الشرط إذا وجد ما يحل محله ويدل عليه .

نحو قوله تعالى : { فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فأتيهم بآية }2 . والتقدير : فابتغ ، أو افعل .

ومنه قوله تعالى : { كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم }3 .

الجواب محذوف ، والتقدير : لارتعدتم .

وقد دل عليه قوله تعالى : لترون الجحيم .

وقوله تعالى : { أينما تكونوا يدركم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة }4 .

حذف جواب الشرط في أسلوب الشرط الثاني من الجزء الثاني من الآية

وهو قوله : { ولو كنتم في بروج مشيدة } .

والتقدير : يدركم الموت ، ودل عليه جواب الشرط في قوله { أينما تكونوا يدركم الموت } .

فكان حذف جواب الشرط في الجزء الثاني من الآية لدلالة جواب الشرط في الجزء الأول من الآية عليه .



ثالثا ـ وجوب حذف جواب الشرط :

يجب حذف جواب الشرط في المواضع التالية :

ــــــــــــــــــ

1 ـ 31 الأعراف . 2 ـ 35 الأنعام .

3 ـ 5 ، 6 التكاثر . 4 ـ 78 النساء .



1 ـ إذا كان جواب الشرط ماضيا واكتنفه ما يدل على الجواب المحذوف .

نحو : أنت ـ إن كتبت الدرس ـ مجتهد .

التقدير : إن كتبت الدرس فأنت مجتهد .

فوجب حذف جواب الشرط لدلالة الضمير المنفصل " أنت " عليه ، ولكونه جاء سابقا لفعل الشرط الدال على الزمن الماضي .

2 ـ إذا تقدم جواب الشرط قسم دال عليه .

نحو قوله تعالى : { ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذن لمن الظالمين }1 .

تم حذف جواب الشرط من الآية ، لأن القسم أحق بالجواب منه ، فالقسم إذا سبق الشرط كان الجواب له دون الشرط ، لأن جواب الشرط خبر يجوز فيه التصديق ، والتكذيب ، في حين جواب القسم لا يحتمل إلا الصدق ، لذلك كان أولى من الشرط بالجواب . والتقدير : إن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذن لمن الظالمين . فيكون حينئذ الجواب للشرط .

والدليل على أن الآية قد سبق فيها القسم الشرط ، أن اللام المتصلة بأداة الشرط لام القسم الموطئة له ، والتقدير : والله لئن اتبعت ... الآية .

3 ـ يجب حذف جواب الشرط ، إذا كان فعل الشرط ماضيا ، وتقدم ما يدل على الجواب

المحذوف . نحو : أنت تستحق الجائزة إن تفوقت .

والتقدير : إن تفوقت فأنت تستحق الجائزة .

فحذف الجواب لوجود القرينة الدالة عليه ، والتي سبقت فعل الشرط الماضي الزمن .

ومنه قول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن أبي قتادة الحارث بن ربعي عن الرسول الكريم . . . الحديث " أن رجلا قال يا رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفر عني خطاياي ؟

ـــــــــــ

1 ـ 37 الرعد .



فقال له الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ : نعم إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر " .

والتقدير : أكفر عنك خطاياك .



جواز حذف فعل الشرط وجواب الشرط معا :

يجوز حذف فعل الشرط وجوابه معا ، وإبقاء الأداة فقط إذا دل عليه دليل .

نحو : من ساعدك فساعده وإلا فلا . فقد حذف فعل الشرط وجوابه .

والتقدير : وإن لم يساعدك فلا تساعده .

ومنه قول الشاعر :

قالت بنات العم يا سلمى وإن كانــــ فقيرا معدما ، قالت : وإن

الشاهد قوله : وإن كان فقيرا معدما ارتضي به . فانحذف الفعل والجواب معا .



اجتماع الشرط والقسم في جملة واحدة :

1 ـ إذا تقدم الشرط على القسم في جملة واحدة ، فالجواب للشرط من باب أولى ، وهذا هو الصحيح . نحو : إن تحضر إلينا ــ والله ــ نكرمك .

فالجواب : نكرمك ، يكون للشرط مجزوما .

2 ـ ويكون الجواب للشرط إذا تأخر عن القسم ، ولكن تقدم عليها مبتدأ ، يكون الشرط والقسم خبرا له . نحو : أنت والله إن تجتهد تتفوق .

فالجواب : تتفوق ، جاء جوابا للشرط رغم تقدم القسم عليه ، والدليل على مجيئه جوابا للشرط جزمه بأداة الشرط ، والعلة في مجيئه جوابا للشرط دون القسم تقدم المبتدأ " أنت " على القسم والشرط ، والجملة من القسم والشرط في محل رفع خبر . ومنه : العلم والله إن أحسن استغلاله تسعد بثمرته البشرية .

3 ـ إذا تقدم القسم على الشرط ولم يسبقهما مبتدأ يخبر عنه بجملتي القسم والشرط معا كان الجواب للقسم . نحو : والله إن تدرس لتنجحن إن شاء الله .

الجواب : لتنجحن ، جاء جوابا للقسم دون الشرط ، والدليل اتصال الفعل بلام القسم ، وتوكيده بالنون ، ولو كان جوابا للشرط لكان مجزوما .

ومنه قوله تعالى : { وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن }1 .

الجواب : ليخرجن ، جاء جوابا للقسم دون الشرط ، والدليل : اتصاله بلام القسم ،

وتوكيده بالنون .

وقوله تعالى : { قال تالله إن كدت لَتُردِين }1 .

وقوله تعالى : { وإذ تأذَّن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم }2 .

وقوله تعالى : { قالوا لئن لم تنته يا نوح لنكونن من المرجومين }3 .



اقتران جواب الشرط بالفاء



ذكرنا سابقا أن الشرط هو تعليق لفعل الشرط ، وجملة جوابه ، كما يتوقف الجواب على الشرط ، وأن فعل الشرط أساس في وجود الجواب . لذلك لا بد أن يتوفر في الجملة الشرطية ركنين أساسين هامين هما : فعل الشرط ، وجواب الشرط ، ولكل منهما صور قد تأتي مختلفة في الجملة الشرطية ، ولكن مع اختلاف الصور ينبغي أن يكون فيها الجواب بصورة خاصة صالحا لأن يكون جوابا للشرط .

وهذه الصور هي :

1 ـ قد يأتي فعل الشرط مضارعا ، وجوابه مضارعا .

نحو : من يدرس ينجح . ومنه قوله تعالى : { ومن يغلل يأت بما غل }4 .

ـــــــــــ

1 ـ 53 النور .



يلاحظ أرقام الآيات الأربعة التي حذفت .

وقوله تعالى : { إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين }1 . . وقله تعالى : { من يعمل سوءا يجز به }2 .

2 ـ وقد يأتي فعل الشرط مضارعا وفعله ماضيا .

نحو قوله تعالى : { لو نشأ لجعلناه حطاما }3 .

وقوله تعالى : { فأينما تولوا فثم وجه الله }4 .

3 ـ قد يأتي فعل الشرط ماضيا وجوابه ماضيا .

نحو : إن ادخرتم ادخرتم لمستقبلكم .

ومنه قوله تعالى : { إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم }5 .

وقوله تعالى : { إن شاء جعل لكم خيرا }6 .

4 ـ وقد يأتي فعل الشرط ماضيا وجوابه مضارعا .

نحو : حيثما أقمت تجد أصدقاء .

ومنه قوله تعالى : { من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه }7 .

وقوله تعالى : { من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم }8 .

يتضح من هذا العرض السريع لصور فعل الشرط وجوابه ، أن جواب الشرط ـ وهو موضع حديثنا ـ قد جاء أفعالا ، إما مضارعة ، وإما ماضية ، وأن هذه الأفعال تصلح دائما أن تكون جوابا للشرط ، للأسباب الآتية :

1 ـ إنها أفعال مشتقة غير جامدة .

2 ـ لم تكن أفعالا طلبية ، أمرا ، أو نهيا ، أو استفهاما .

ـــــــــــــــــ

1 ـ 100 آل عمران . 2 ـ 123 النساء .

3 ـ 65 الواقعة . 4 ـ 115 البقرة .

5 ـ 7 الإسراء . 6 ـ 10 الفرقان .

7 ـ 20 الشورى . 8 ـ 15 هود .



3 ـ لم تكن أفعالا منفية بما ، أو لن .

4 ـ لم تكن أفعالا مسبوقة ببعض الحروف التي تخرجها عن مجال عملها الصحيح ، كالسين ، وسوف ، ولن .

5 ـ لم تكن جملا اسمية .

وبعد هذه التوطئة الضرورية نعود إلى موضوعنا الأساس ، وهو اقتران جواب الشرط بالفاء ، بعد أن عرفنا متي يكون جواب الشرط صالحا للشرط ، ومتى لا يكون صالحا له . وعندما لا يكون جواب الشرط صالحا لأن يكون جوابا للشرط ، وتدخل عليه الأداة وتجزمه يجب اقترانه بالفاء ما عدا الأفعال الماضية التي لم يرد ذكرها في القائمة السابقة ، وحينئذ تكون جملة جواب الشرط بما فيها الفاء في محل جزم بأداة الشرط الجازمة ، والفاء حرف يدل على السببية ، ووظيفتها الربط بين الشرط وجوابه .

وإليك أخي الدارس بعض الأمثلة والشواهد على اقتران جواب الشرط بالفاء : ــ

1 ـ يجب اقتران جواب الشرط بالفاء إذا كان جواب الشرط جملة اسمية .

نحو : إن تدرس فالنجاح حليفك .

ومنه قوله تعالى : { من يهد الله فهو المهتدي }1 .

وقوله تعالى : { من جاء بالحسنة فله خير منها }2 .

وقوله تعالى : { وما أتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون }3 .

وقوله تعالى : { إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل }4 .

وقوله تعالى : { من يضلل الله فلا هادي له }5 .

ـــــــــــــــــــ

1 ـ 178 الأعراف . 2 ـ 89 النمل .

3 ـ 39 الروم . 4 ـ 37 النحل .

5 ـ 186 الأعراف .



ومنه قول الشاعر :

إن كان عادكمُ عيد فربَّ فتى بالشوق قد عاده من ذكركم حزن

الشاهد : فربَّ ، وقد دخلت الفاء عليها باعتبارها حرف شبيه بالزائد لا يدخل إلا على الأسماء .

2 ـ إذا كان الجواب جملة فعلية فعلها جامد ، والفعل الجامد هو مان دائما على صورة الماضي ، فلا يؤخذ منه مضارع ، ولا أمر ، ومنه : نعم ، وبئس ، وعسى ، وليس . نحو : إن تحضر فنعم بحضورك .

ومنه قوله تعالى : { إن تبدوا الصدقات فنعما هي }1 .

وقوله تعالى : { فأما من تاب وآمن وعمل صالحا فعسى أن يكون من المفلحين }2

وقوله تعالى : { فإن أكرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا }3 .

وقوله تعالى : { ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء }4 .

3 ــ إذا كان الجواب جملة فعلية طلبية ، أمرا ، أو نهيا ، أو استفهاما .

نحو : متى تقرأ القرآن فاقرأه بتدبر .

ونحو : إن ترد الأجر فلا تهمل العمل .

ونحو : أيان نزرك فهل تكن موجودا ؟

ومنه قوله تعالى:{ من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء }5 .

وقوله تعالى : { يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه }6 .

وقوله تعالى : { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني }7 .

ــــــــــــــــــ
1 ـ 271 البقرة . 2 ـ 67 القصص .

3 ـ 19 النساء . 4 ـ 28 آل عمران .

5 ـ 178 الأعراف . 6 ـ 41 المائدة .

7 ـ 31 آل عمران .



وقوله تعالى : { قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا }1 .

وقوله تعالى : { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول }2 .

ومثال النهي : من يتوانى عن فعل الخير فلا تنتظر له نجاحا .

ومنه قوله تعالى : { قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني }3 .

ومثال الاستفهام : متى تسافر فهل تأخذ معك متاعا .

ومنه قوله تعالى : { وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده }4 .

4 ـ إذا كان جواب الشرط جملة فعلية فعلها منفي بـ " ما ، أو لن ، أو لا " .

نحو : من يرد أن يتعرف على الدين فما يعوزه الدليل .

ومنه قوله تعالى : { إن توليتم فما سألتكم من أجر }5 .

وقوله تعالى : { ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا }6 .

وقوله تعالى : { إن عصيته فما تزيدونني غير تخسير }7 .

ونحو : من يعتذر فلن نقبل عذره .

ومنه قوله تعالى : { ومن يضلل فلن تجد له أولياء من دونه }8 .

وقوله تعالى : { ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا }9 .

وقوله تعالى : { ومن يضلل فلن يجد له وليا مرشدا }10 .

وقوله تعالى : { إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم }11 .

ونحو : من يقصر فلا يلومنَّ إلا نفسه .

ـــــــــــــــــــــ

1 ـ 75 مريم . 2 ـ 59 النساء .

3 ـ 76 الكهف . 4 ـ 160 آل عمران .

5 ـ 72 يونس . 6 ـ 80 النساء .

7 ـ 63 هود . 8 ـ 97 الإسراء .

9 ـ 144 آل عمران . 10 ـ 17 الكهف .

11 ـ 80 التوبة .



ومنه قوله تعالى : { من يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا }1 .

وقوله تعالى : { فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره }2 .

وقوله تعالى : { فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى }3 .

وقوله تعالى : { ومن كفر فلا يحزنك كفره }4 .

وقوله تعالى : { فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله }5 .

5 ـ إذا كان الجواب جملة فعلية مسبوقة بـ " قد ، أو السين ، أو سوف " .

نحو : من يتفوق فقد يفوز بالجائزة .

ومنه قوله تعالى : { ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما }6 .

وقوله تعالى : { إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح }7 .

وقوله تعالى : { إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما }8 .

وقوله تعالى : { من يطع الرسول فقد أطاع الله }9 .

ومثال السين : من يفعل الخير فسيجده عن الله .

ومنه قوله تعالى : { ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما }10 .

وقوله تعالى : { فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا فسيدخلهم في رحمة من }11 .

ومثال سوف : متى تفز فسوف تنال جائزة .

ومنه قوله تعالى : { وإن خفتم عليه فسوف يغنيكم الله من فضله }12 .

وقوله تعالى : { ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا }13 .

وقوله تعالى : { فإن استقر مكانه فسوف تراني }14 .

ـــــــــــــــ

1 ـ 13 الجن . 2 ـ 230 البقرة . 3 ـ 123 طه .

4 ـ 23 لقمان . 5 ـ 136 الأنفال . 6 ـ 48 النساء .

7 ـ 19 الأنفال . 8 ـ 4 التحريم . 9 ـ 80 النساء .

10 ـ 10 الفتح . 11 ـ 175 النساء . 12 ـ 28 التوبة .

13 ـ 30 النساء . 14 ـ 143 الأعراف .



فوائد وتنبيهات

1 ـ يجب أن تكون جملة فعل الشرط جملة فعلية ، ولا يصح أن تكون غير ذلك .

نحو : من يفعلْ ... ، إن تدرسْ ... ، ما تعملْ ... ، متى تسافرْ ... أين تقمْ .

أما جملة جواب الشرط فالصحيح أن تكون فعلية ، ولكنها قد تأتي جملة اسمية ، وعندئذ لا تصلح أن تكون جوابا للشرط واقعا عليها عمل الأداة ، بل تكون الجملة والفاء المقترنة بها في محل جزم جواب الشرط ، وذلك كما مر معنا في مواضع اقتران جواب الشرط بالفاء .

2 ـ إذا جاء فعل الشرط ، أو جوابه ماضيا فإن عمل أداة الشرط لا يقع عليه مباشرة كما هو الحال في جواب الشرط الجملة الاسمية ، ولكن عمل الأداة فيه يكون تقديريا . أي : تكون جملة جواب الشرط في محل جزم .

3 ـ إذا جاء بعد جواب الشرط المجزوم فعل مضارع مقرون بالفاء ، أو مسبوق بالواو ، جاز فيه الجزم عطفا على الجواب ، وجاز فيه الرفع على الاستئناف ، كما جاز فيه النصب على إضمار " أنْ " المصدرية الناصبة .

نحو : إن تدرس جيدا تنجح في الامتحان فيفرح بك والداك .

فيجوز في " فيفرح " الأوجه الثلاثة التي ذكرنا سابقا .

ومنه قوله تعالى : { وإن تبدو ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء }1 .

ومثال العطف بالواو : متى تحضر نكرمك وتقم عندنا يوما أو بعض يوم .

ويقال هذا في الفعل المضارع المتوسط بين الشرط وجوابه ، واتصلت به الفاء ، أو الواو . نحو : من يجتهد فيسر به والداه ينجح . أو : من يجتهد ويسر به والداه ينجح . فيجوز في الفعل " فيسر " الجزم عطفا على فعل الشرط ، أو النصب بأن المصدرية المضمرة وجوبا بعد فاء السببية ، أو الرفع على الاستئناف .

ـــــــــــ

1 ـ 284 البقرة .



4 ـ يجوز أن تحل " إذا " الفجائية محل " فاء " السببية في الربط بين جملتي فعل الشرط وجوابه ، ولا يتأتى ذلك إلا بالشروط الآتية :

أ ـ أن يكون جواب الشرط جملة اسمية .

ب ـ ألا تكون الجملة الاسمية منفية ، أو مؤكدة بـ " أنَّ " المشبهة بالفعل .

ومثال حلول " إذا " الفجائية محل الفاء قوله تعالى : { فلما نجاهم إذا هم يبغون }1

ومنه قوله تعالى : { وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون }2 .

وقوله تعالى : { فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون }3 .

فجواب الشرط في الشواهد السابقة عبارة عن جملة اسمية غير منفية ، ولم تسبقها أنَّ المشبهة بالفعل لذلك جاز أن تحل " إذا " الفجائية محل " الفاء " .

5 ـ تعرب جملة جواب الشرط الواقعة بعد أدوات الشرط الظرفية ، في محل جر مضاف إليه . أما جملة جواب الشرط فلا محل لها من الإعراب ، إلا إذا اتصلت بالفاء فتعرب في محل جزم بأداة الشرط .

6 ـ إذا جاء فعلي شرط متواليين بأداتيهما ، وبدون عاطف للثاني على الأول ، فإن جواب الشرط للأداة الأولى .

كقوله تعالى : ( إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم )4 .

ومنه قول الشاعر : بلا نسبة .

إن تستغيثوا بنا ، إن تُذعروا تجدوا منا معاقل عزٍّ زانها كرم

فالجواب " تجدوا " ، وهو جواب للشرط الأول : أن تستغيثوا ، لأنه صاحب الصدارة في الكلام ، وهو أولى بالجواب من الشرط الثاني ، ولأن الشرط الثاني : إمَّا جاء به الشاعر للتوكيد ، أو ليبين سبب الاستغاثة وهو الذعر .

ـــــــــــــــ

1 ـ 23 يونس . 2 ـ 36 الروم .

3 ـ 48 الروم . 4 ـ 34 هود .



أما إذا كان التوالي بين فعلى الشرط بحرف " الواو " ، أو بـ " أو " ، أو بـ " الفاء " يكون القول كالتالي :

أ ـ إذا عطف فعل شرط بأداته على فعل شرط آخر بأداته ، وكان حرف العطف هو " الواو " ، يكون الجواب للفعلين معا ، لأن الواو تفيد الجمع .

نحو : من يستيقظ مبكرا ومن يؤد واجبه بنشاط يفز بالأجر .

ب ـ إذا كان العطف بينهما بـ " أو " ، الجواب لأحدهما ، لأن أو تفيد التخيير .

نحو : إن تشترك في إعداد الصحيفة ، أو إن تتفوق في الامتحان تنل جائزة .

فالجواب : تنل جائزة ، يكون لأي الفعلين شئت .

ج ـ وإذا كان التوالي عطفا بحرف " الفاء " يكون جواب الشرط للفعل الثاني ، لأن الفاء تفيد مع العطف الترتيب .

نحو : متى تبذل جهدك ، فإن تجتهد تنجح في الامتحان .

فالجواب : تنجح ، يكون جوابا لفعل الشرط الثاني ، لأن الفاء تفيد الترتيب .

7 ـ لقد ذكر كثير من النحاة أن " كيف " أداة شرط جازمة بشرط اقترانها بـ " ما " الزائدة كما أوضحنا سابقا ، وقد ذكرها البعض بأنها شرطية غير جازمة ، ويأتي الفعل بعدها مرفوعا شرطا وجوابا إذا كان مضارعا ، ولكن أكثر كتب النحو القديمة لم تذكر أن " كيف " سواء اتصل بها

" ما " أم لم تتصل أنها من أدوات الشرط مطلقا جازمة ، أو غير جازمة . ونذكر على سبيل المثال بعضا من أقوال النحاة :

لم يذكرها ابن الحاجب ضمن أدوات الشرط ، وإنما اكتفى بالتعليق عليها بقوله : " والكوفيون يجيزون جزم الشرط والجواب بكيف وكيفما قياسا ، ولا يجيزه البصريون إلا شذوذا " (1) .

ويقول سيبويه وكثير : " يجازي بها معنى لا عملا ، ويجب أن يكون فعليها متفقّي اللفظ والمعنى .

نحو : كيف تصنع أصنع . ولا يجوز كيف تجلس أذهب . باتفاق .

ــــــــــ

1 ــ الكافية لابن الحاجب ج2 ، ص 117 .



ويستطرد سيبويه فيقول : سألت الخليل عن قوله : كيف تصنع أصنع ـ بجزم الفعلين ـ فقال : هي مستكرهة وليست من حروف الجزاء ، مخرجها مخرج المجازاة يعني في نحو قولهم : كيف تكون أكون لأن فيها معنى العموم الذي يعتبر في كلمات الشرط " (1) .

وفي شرح المفصل لم يذكرها ابن يعش في باب أدوات الشرط (2) .

ولم يذكرها ابن هشام في قطر الندى (3) ، ولا في شذور الذهب (4) .

كما لم يذكرها شراح الألفية على كثرتهم انظر (5 ، 6 ، 7 ، 8 ) .

ولم يذكرها أيضا ابن معط في ألفيته (9) .

ولم يذكرها الخليل بن أحمد في مفصله ضمن الجوازم (10) .

ونقول وبالله التوفيق : إن " كيف " إذا اتصل بها " ما " الزائدة يمكن التفريق بينها وبين

" كيف " الاستفهامية الحالية ، وحينئذ تؤدي عمل أدوات الشرط من تعليق الجواب على الشرط ، سواء أكانت عاملة الجزم في الفعل المضارع ، أم لم تعمل لأفادتها معنى العموم والمجازاة ، والله أعلم .

ــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ انظر الكتاب لسيبويه ج3 ص 60 الطبعة الثالثة 1983 تحيق وشرح عبد السلام هارون .

وانظر همع الهوامع للسيوطي ج2 ص453 .

2 ــ شرح المفصل لبن يعش ج7 ، ص 40 . 3 ـ قطر الندى لابن هشام ص 85 .

4 ــ شذور الذهب لابن هشام ص 334 . 5 ــ شرح الأشموني ج3 ، ص 583 .

6 ــ شرح ابن الناظم ص 693 .

7 ــ شرح ابن عقيل ج2 ، ص 365 .

8 ــ أوضح المسالك على شرح الألفية ج3 ، ص 189 .

9 ـ انظر ألفية ابن معط ج 1 ص 319 .

10 ـ انظر المفصل للخليل بن أحمد الفراهيدي ص 252 .



نماذج من الإعراب


177 ـ قال تعالى : ( إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ) 17 التغابن .

إن : حرف شرط جازم لفعلين ، مبني على اسكون لا محل له من الإعراب .

تقرضوا : فعل مضارع فعل الشرط مجزوم بإن ، وعلامة جزمه حذف النون ، لأنه من الأفعال الخمسة ، وواو الجماعة ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل .

الله : لفظ الجلالة مفعول به منصوب بالفتحة .

قرضا : مفعول مطلق منصوب بالفتحة ، حسنا : صفة منصوبة لـ " قرضا " .

يضاعفه : يضاعق فعل مضارع مجزوم بإن جواب الشرط وجزاؤه ، وعلامة جزمه السكون ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : هو . لكم : جار ومجرور متعلقان بيضاعف .



178 ـ قال تعالى : { ومن يؤمن بالله يهد قلبه } 11 التغابن

ومن : الواو حرف عطف ، من أسم شرط جازم لفعلين ، مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . يؤمن : فعل مضارع مجزوم بمن فعل الشرط وعلامة جزمه السكون ، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو ، بالله جار ومجرور متعلقان بيؤمن .

يهد : فعل مضارع مجزوم جواب الشرط ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : هو ، قلبه : مفعول به ، وهو مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .

وجملة فعل الشرط وجوابه في محل رفع خبر " من " .



179 ـ قال تعالى : { إنْ تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم } 31 النساء .

إن : حرف شرط جازم لفعلين مبني على السكون ، لا محل له من الإعراب .

تجتنبوا : فعل مضارع مجزوم بإن فعل الشرط ، وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة ، وواو الجماعة ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل

كبائر : مفعول به منصوب بالفتحة ، وهو مضاف .

ما : اسم موصول مبني على السكون في محل جر مضاف إليه .

تنهون : فعل مضارع من الأفعال الخمسة مبني للمجهول ، مرفوع بثبوت النون ، وواو الجماعة في محل رفع نائب فاعله . عنه : جار ومجرور متعلقان بتنهون .

وجملة تنهون وما في حيزها لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .

نكفر : فعل مضارع جواب الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه السكون ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : نحن يعود على الله .

عنكم : جار ومجرور متعلقان بنكفر . سيئاتكم : مفعول به منصوب بالكسرة لأنه جمع مؤنث سالم ، وهو مضاف والكاف في محل جر مضاف إلية ، والميم علامة الجمع . وجملة إن تجتنبوا وما في حيزها لا محل لها من الإعراب مستأنفة ، لأنه كلام مسوق للدعوة إلى اجتناب كبائر الله .



180 ـ قال تعالى : { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله } 200 الأعراف .

وإما : الواو حرف عطف ، وإن شرطية جازمة أدغمت نونها بما الزائدة .

ينزغنك : فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة ، وهو في محل جزم فعل الشرط ، والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به .

من الشيطان : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب حال ، لأنه

كان في الأصل صفة لـ " نزغ " ، ونزغ : فاعل .

نزغ : فاعل مرفوع بالضمة .

فاستعذ : الفاء رابطة لجواب الشرط حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، واستعذ فعل أمر مبني على السكون في محل جزم جواب الشرط ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنت .

بالله : جار ومجرور متعلقان باستعذ . وجملة الشرط وما في حيزها معطوفة على ما قبلها .



181 ـ قال تعالى : إلاّ تنفروا يعذبكم الله عذابا أليما ) 39 التوبة .

إلا : إن حرف شرط جازم ، ولا نافية لاعمل لها .

تنفروا : فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف النون ، لأنه من الأفعال الخمسة ، وواو الجماعة في محل رفع فاعله .

يعذبكم : جواب الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه السكون ، والفاعل ضمير مستتر

جوازا تقديره : هو يعود على الله ، والكاف ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به ، والميم علامة الجمع . عذابا : مفعول مطلق منصوب بالفتحة ، وأليما صفة منصوبة .



25 ـ قال الشاعر :

وإنك إذما تأتِ ما أنت آمر به تُلفِ مَن إياه تأمر آتيا

وإنك : إن حرف توكيد ونصب ، والكاف اسمه . إذما : حرف شرط جازم لفعلين ، فعل الشرط وجوابه . تأت : فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا ، تقديره : أنت .

ما : اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به لتأت .

أنت : ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ . آمر : خبر . به : جار ومجرور متعلقان بآمر .

والجملة من المبتدأ وخبر لا محل لها من الإعراب صلة " ما " الموصولة .

تلف : فعل مضارع جواب الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنت لتلف .

من : اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به أول .

إياه : ضمير منفصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به مقدم على عامله " تأمر " .

تأمر : فعل مضارع مرفوع بالضمة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت . وجملة : تأمر وما في حيزها لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .

آتيا : مفعول به ثان لتلف .

الشاهد : " إذ ما تأت ... تلف " حيث جزم بإذما فعلين . الأول فعل الشرط : تأت ، والثاني جواب الشرط : تلف .



182 ـ قال تعالى :{ من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها } 85 النساء .

من : اسم شرط جازم لفعلين ، مبني على السكون ، في محل رفع مبتدأ .

يشفع : فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه السكون . والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا ، تقديره : هو يعود على رسول الله صلى الله عليه وسلم .

شفاعة : مفعول مطلق منصوب بالفتحة ، وحسنة صفة منصوبة .

يكن : فعل مضارع ناقص ، جواب الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه السكون ، وحذفت الواو للتخفيف له : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب خبر يكن مقدما .

نصيب : اسم يكن مرفوع بالضمة .

منها : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع صفة لنصيب .

وفعل الشرط وجوابه في محل رفع خبر " من " .

وجملة من وما في حيزها لا محل لها من الإعراب استئنافية لأنها مسوقة لبيان أن للرسول صلى الله عليه وسلم يدا في تحريض المؤمنين على القتال والجهاد .



183 ـ قال تعالى : { ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها } 106 البقرة .

ما : اسم شرط جازم لفعلين مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدم للنسخ

ننسخ : فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه السكون . والفاعل ضمير مستتر وجوبا ،

تقديره : نحن ، يعود على الله .

من آية : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب صفة لاسم الشرط " ما " ، وما ليست معرفة ، فلا يجوز أن تكون شبه الجملة حالا منها .

والتقدير : أي شيء ننسخ من الآيات ، فهو مفرد وقعت موقع الجمع ، وهذا مطرد بعد الشرط لما فيه من معنى العموم .

وأجاز بعضهم أن تكون " من آية " في موضع نصب على التمييز ، والمميز " ما " ، وليس ذلك بغريب ، وأعربها ابن هشام في موضع نصب على الحال ، ويصح ذلك .

أو ننسها : أو حرف عطف ، وننسها معطوف علة ننسخ ، وقد سهلت الهمزة في " ننسها " فلم يظهر السكون ، والأصل " نُنسِئها " ، أي : نرجئها .

والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : نحن ، يعود على الله ، والضمير المتصل في " ننسها " في محل نصب مفعول به .

نأت : جواب الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : نحن ، يعود على الله .

بخير : جار ومجرور متعلقان بنأت .

منها : جار ومجرور متعلقان باسم التفضيل " خير " .



184 ـ قال تعالى :{ وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين } 132 الأعراف .

وقالوا : الواو حرف عطف ، قالوا فعل وفاعل . مهما : اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ .

تأتنا : فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت يعود على الرسول صلى الله عليه وسلم ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به.

به : جار ومجرور متعلقان بتأتنا . من آيه : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب حال .

لتسحرنا : اللام حرف تعليل مبني على الكسر لا محل له من الإعراب ، وتسحرنا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد لام التعليل ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت يعود على الرسول ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به . ولام التعليل الجارة ، والمصدر المؤول المجرور متعلقان بتأتنا . بها : جار ومجرور متعلقان بتسحرنا .

فما : الفاء رابطة لجواب الشرط ، وما نافية حجازية تعمل عمل ليس ، ونحن : ضمير منفصل في محل رفع اسم ما ، ولك : جار ومجرور متعلقان بمؤمنين .

بمؤمنين : الباء حرف جر زائد ، ومؤمنين مجرور لفظا منصوب محلا ، لأنه خبر " ما " والجملة في محل جزم جواب الشرط . وجملة فعل الشرط وجوابه في محل رفع خبر مهما .



26 ـ قال الطفيل الغنوي :

نبئــت أن أبا شـــُتيم يدَّعي مهما يعش يسمع بما لم يُسمعِ

نبئت : نُبيء فعل مضارع مبني للمجهول ، والتاء في محل رفع نائب فاعل .

أن أبا : أن حرف توكيد ونصب ، وأبا سمها منصوب بالألف ، لأنه من الأسماء الخمسة ، وأبا مضاف ، وشتيم مضاف إليه مجرور بالكسرة . يدعي : فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل ، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو . والجملة الفعلية في محل رفع خبر أنّ ، والمصدر المؤول من " أن واسمها وخبرها " سدت مسد مفعولي نبيء .

مهما : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .

يعش : فعل الشرط مجزوم بالسكون وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو . يسمع : جواب الشرط مجزوم بالسكون ، فاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو .

بما : الباء حرف جر ، وما اسم موصول في محل جر ، والجار والمجرور متعلقان بيسمع . لم حرف جزم ونفي وقلب ، يسمع : فعل مضارع مبني للمجهول ، مجزوم وعلامة جزمه السكون ، وحرك بالكسر لمناسبة الروي ، ونائب الفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : هو . وجملة لم يسمع لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .

وجملة الشرط وجوابه في محل رفع خبر مهما .



27 ـ قال سحيم بن وثيل الرياحي :

أنا ابن جَلاَ وطلاع الثنايا متى أضع العمامة تعرفوني

أنا : ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ . ابن : خبر مرفوع بالضمة . جلا : ـ أفضل ما قيل فيه من الأعاريب ـ أنه فعل ماض ، وفاعلة ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو ، وله مفعول به محذوف ، وتقدير الكلام : أنا ابن رجل جلا الأمور ، وجملة جلا وما في حيزها في محل جر صفة لموصوف محذوف مجرور بالإضافة كما هو ظاهر في التقدير السابق .

وطلاع : الواو حرف عطف ، طلاع معطوف على الخبر " ابن " ، وطلاع مضاف ، والثنايا مضاف إليه .

متى : اسم شرط جازم مبني على السكون ، يفيد الزمان في محل نصب بـ " تعرفوني " .

أضع : فعل الشرط مجزوم بالسكون ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنا .

العمامة : مفعول به منصوب بالفتحة . تعرفوني : جواب الشرط مجزوم وعلامة جزمه حذف

النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعله ، والنون للوقاية حرف مبني لا محل له من الإعراب ، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب مفعول به .

والشاهد الأساسي في البيت قوله : " جلا " والذي يزعم بعض النحاة أنه ممنوع من الصرف للعلمية ومشابهة الفعل ، وهو ليس موضوعنا الآن ، وشاهدنا هو اسم الشرط متى .



28 ـ قال الشاعر :

متى تأته تعشو إلى ضوء ناره تجد خير نار عندها خير موقد

متى : اسم شرط جازم لفعلين ، مبني على السكون يفيد الزمان في محل نصب بجوابه " تجد " .

تأته : فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت ، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به .

تعشو : فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الواو منع من ظهورها الثقل ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت . والجملة في محل نصب حال من الضمير المستتر في فعل الشرط .

إلى ضوء : جار ومجرور متعلقان بـ " تعشو " ، وضوء مضاف ، وناره : مضاف إليه ، ونار مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .

تجد : فعل مضارع مجزوم جواب الشرط ، وعلامة جزمه السكون ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت . خير : مفعول به أول لـ " تجد " ، وخير مضاف ، ونار مضاف إليه مجرور .

عندها : عند ظرف مكان متعلق بمحذوف في محل رفع خبر مقدم ، وهو مضاف والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه . خير : مبتدأ مؤخر ، وخير مضاف ، وموقد مضاف إليه .

وجملة المبتدأ والخبر في محل نصب مفعول به ثان لـ " تجد " .

الشاهد : قوله : متى تأته … تجد ــ إلخ . حيث جزم بـ " متى " فعلين ، الأول فعل الشرط والثاني جوابه وجزاؤه .



29 ـ قال الشاعر :

أيان نُؤمِنك تأمن غيرنا ، وإذا لم تدرك الأمن منا لم تزل حَذِرا

أيان : اسم شرط جازم مبني على الفتح في محل نصب على الظرفية . نُؤمِنك : فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه السكون ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : نحن ، والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به . تأمن : جواب الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه السكون ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت . غيرنا : مفعول به منصوب ، وغير مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه . وإذا : الواو حرف عطف ، إذا ظرف زمان متضمن معنى الشرط ، مبنيي على السكون في محل نصب . لم : حرف نفي وجزم وقلب ، تدرك : فعل مضارع مجزوم بلم ، وعلامة جزمه السكون ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت . الأمن : مفعول به منصوب بالفتحة ، والجملة في محل جر بإضافة إذا إليها . منا : جار ومجرور متعلقان بتدرك .

لم : حرف نفي وجزم وقلب . تزل فعل مضارع ناقص مجزوم بلم ، وعلامة جزمه السكون ، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت . حذرا : خبر تزل منصوب بالفتحة .

وجملة " تزل حذرا " جواب إذا .

الشاهد : " أيان نؤمنك تأمن ــ إلخ " حيث جزم بـ " أيان " فعلين هما : نأمنك فعل الشرط ، والثاني : تأمن جواب الشرط وجزاؤه .



30 ـ قال الشاعر :

خليلــيَّ أنَّى تأتيانــيَ تأتـيا أخا غير ما يُرضِيكم لا يحاول

خليليّ : منادى بحرف نداء محذوف منصوب بالياء ، لأنه مثنى ، وهو مضاف ، وياء المتكلم المدغمة في ياء التثنية في محل جر مضاف إليه . أنّى : اسم شرط جازم متضمن معنى الظرف ، مبني على السكون في محل نصب بجوابه " تأتيا ".

تأتياني : فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف النون ، لأنه من الأفعال

الخمسة ، وألف الاثنين في محل رفع فاعله ، والنون حرف وقاية مبني على الكسر لا محل له من الإعراب ، وياء المتكلم ضمير متصل مبني على الفتح في محل نصب مفعول به . تأتيا : جواب الشرط مجزوم بحذف النون ، وألف الاثنين في محل رفع فاعله .

أخا : مفعول به منصوب بالفتحة . غير : مفعول به منصوب تقدم على عامله وهو " يحاول " ، وغير مضاف ، وما اسم موصول مبني على السكون في محل جر مضاف إليه .

يرضيكما : فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل ، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو يعود على ما الموصولة ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به .

وجملة : يرضيكما ، لا محل لها من الإعراب صلة الموصول . لا : نافية لا عمل لها ، يحاول : فعل مضارع مرفوع بالضمة ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو ، يعود على " أخا " وجملة لا يحاول في محل نصب صفة لـ " أخا " .

الشاهد قوله : " أنّى تأتياني تأتيا " ، حيث جزم بـ " أنّى " فعلين ، الأول تأتياني فعل الشرط ، والثاني تأتيا جواب الشرط وجزاؤه .



185 ـ قال تعالى : { أينما تكونوا يدركّم الموت } 78 النساء .

أينما : اسم شرط جازم ، مبني على السكون في محل نصب على الظرفية المكانية ، متعلق بمحذوف في محل نصب خبر تكونوا المقدم ، إذا كانت " تكونوا " ناقصة ، أو جواب الشرط إذا كانت تامة ، وتكونوا فعل الشرط مجزوم وعلامة جزمه حذف النون ، والواو في محل رفع فاعل ، أو اسم تكونوا .

يدركم : يدرك جواب الشرط مجزوم ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به . الموت : فاعل يدرك مرفوع بالضمة .

وجملة يدركم لا لمحل لها من الإعراب مستأنفة مسوقة لخطاب واليهود .



186 ـ قال تعالى : ( وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) 144 البقرة .

وحيثما : الواو حرف استئناف ، وحيثما أسم شرط جازم في محل نصب على الظرفية المكانية ، متعلق بمحذوف في محل نصب خبر كنتم المقدم .

كنتم : فعل ماض ناقص مبني على السكون ، والضمير المتصل في محل رفع اسمها . والجملة في محل جزم فعل الشرط . والقياس أن تكون في محل جر بإضافة الظرف إليها لولا المانع وهو كونها من عوامل الأفعال .

فولوا : الفاء رابطة لجواب الشرط ، وولوا فعل أمر مبني على حذف النون ، واو في محل رفع فاعل ، والجملة في محل جزم جواب الشرط .

وجوهكم : مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة ، ووجوه مضاف ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة .

شطره : ظرف زمان متعلق بولوا ، وشطر مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .



187 ـ قال تعالى : ( أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ) 110 الإسراء .

أيا ما : أيا اسم شرط جازم مفعول به منصوب بالفتحة مقدم للفعل تدعو ، وما زائدة للإبهام المؤكد .

تدعوا : فعل الشرط مجزوم وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل .

فله : الفاء رابطة لجواب الشرط لأنه جملة اسمية ، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم .

الأسماء : مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة . الحسنى : صفة مرفوعة بالضمة المقدرة .



188 ـ قال تعالى ( قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يحاسبكم به الله ) 29 آل عمران .

قل : فعل أمر مبني على السكون ، وفاعله ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنتم .

والجملة استئنافية لا محل لها من الإعراب مسوقة لتكون بيانا لقوله ( ويحذركم الله نفسه ) في الآية التي قبلها .

إن تخفوا : إن حرف شرط جازم ، وتخفوا فعل الشرط مجزوم وعلامة جزمه حذف النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل .

ما : اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به .

في صدوركم : جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول لا محل له من الإعراب ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .

أو تبدوه : أو حرف عطف ، وتبدوه فعل مجزوم وفاعل ومفعول به ، والجملة معطوفة على تخفوا .

يحاسبكم : جواب الشرط مجزوم ، والكاف في محل نصب مفعول به مقدم .

به : جار ومجرور متعلقان بيحاسبكم . الله : فاعل مرفوع بالضمة .

وجملة الشرط وجوابه في محل نصب مقول القول .



189 ـ قال تعالى : ( من يعمل سوءا يجز به ) 123 النساء .

من : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .

يعمل : فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه السكون ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : هو . سوءا : مفعول به منصوب بالفتحة .

يجز : جواب الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : هو .

به : جار ومجرو متعلقان بجز . وفعل الشرط وجوابه في محل رفع خبر " من " .

وجملة من وما في حيزها لا محل لها من الإعراب استئنافية ، أو مفسرة .



190 ـ قال تعالى : ( ما أصابك من حسنة فمن الله ) 79 النساء .

ما : أسم شرط جاز مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .

أصابك : فعل ماض مبني على الفتح ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به مقدم ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : أنت . وجملة أصابك في محل جزم فعل الشرط . من حسنة : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب حال .

فمن الله : الفاء رابطة لجواب الشرط ، من الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف ، والتقدير : هي من الله .

وجملة فعل الشرط وجوابه في محل رفع خبر " ما " .

وجملة ما ، وما في حيزها لا محل لها من الإعراب استئنافية مسوقة لبيان الجواب عن كلام الكفار والرد عليهم .



191 ـ قال تعالى : ( وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين ) 132 الأعراف .

وقالوا : الواو حرف عطف ، وقالوا فعل وفاعل .

مهما : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .

تأتنا : فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به مقدم ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت .

به : جار ومجرور متعلقان بتأتنا . من آية : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب حال . لتسحرنا : اللام للتعليل ، وتسحر فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد لام التعليل ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنت . ولام التعليل والمصدر المؤول المجرور بها متعلقان بتأتنا . بها : جار ومجرور متعلقان بتسحرنا .

فما : الفاء رابطة لجواب الشرط ، وما نافية حجازية عاملة .

نحن : ضمير منفصل في محل رفع اسم ما . لك : جار ومجرور متعلقان بمؤمنين .

بمؤمنين : الباء حرف جر زائد ، ومؤمنين خبر ما مجرور لفظا منصوب محلا .

والجملة في محل جزم جواب الشرط .

وجملة فعل الشرط وجوابه في محل رفع خبر مهما .

وجملة مهما وما في حيزها في محل نصب مقول القول .

وجملة قالوا معطوفة على ما قبلها .



192 ـ قال تعالى : ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) 160 الأنعام .

من : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .

جاء : فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط ، والفاعل ضمير مستتر جوازا

تقديره : هو . بالحسنة : جار ومجرور متعلقان بجاء .

فله : الفاء رابطة لجواب الشرط ، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم . عسر : مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة ، وعشر مضاف .

أمثالها : كضاف إليه ، وأمثال مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه . وقد جاء لفظ عشر مذكرا مراعاة لمعنى المعدود المؤنث دون لفظه والتقدير : فله عشر حسنات أمثالها ، ثم حذف المعدود وأقيمت صفته مقامه ، وبقة العدد على حاله . وجملة مهما وما في حيزها لا محل لها من الإعراب مستأنفة مسوقة لبيان أجر العاملين ، والتقيد بالعشرة ، لأنه أقل مراتب التضعيف .



193 ـ قال تعالى : ( قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا ) 75 مريم .

قل : فعل أمر مبني على السكون ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت .

من : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .

كان : فعل ماض ناقص مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط ، وسمها ضمير مستتر جوازا تقدير هو يعود على من .

في الضلالة : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب خبر كان .

فليمدد : الفاء واقعة في جواب الشرط لأنه طلبي أمر ، واللام لام الأمر حرف مبني لا محل له من الإعراب ، ويمدد فعل مضارع مجزوم بلام الأمر ، وعلامة الجزم السكون . له : جار ومجرور متعلقان بيمدد .

الرحمن : فاعل مرفوع بالضمة . مدا : مفعول مطلق منصوب بالفتحة .

وجملة الشرط وجوابها في محل رفع خبر " من " .

وجملة من وما بعدها في محل نصب مقول القول .



194 ـ قال تعالى : ( من يهد الله فهو المهتدي ) 178 الأعراف .

من : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدم ليهد .

يهد : فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة .

الله : لفظ الجلالة فاعل مرفوع بالضمة .

فهو : الفاء واقعة في جواب الشرط ورابطة له ، لأنه جملة اسمية ، وهو ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ .

المهتدي : خبر مرفوع بالضمة المقدرة .



195 ـ قال تعالى : ( ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة ) 5 الحشر

ما : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدم لقطعتم .

قطعتم : فعل ماض مبني على السكون ، والتاء في محل رفع فاعل ، والميم علامة الجمع ، والجملة في محل جزم فعل الشرط .

من لينة : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب حال .

أو تركتموها : الواو حرف عطف ، وتركتموها معطوف على قطعتم ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به أول . قائمة : مفعول به ثان منصوب بالفتحة .

على أصولها : جار ومجرور متعلقان بقائمة .



196 ـ قال تعالى : ( أينما يوجههُّ لا يأت بخير ) 76 النحل

أينما : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل نصب على الظرفية المكانية ، متعلق بفعل الشرط حسب القاعدة ، وقيل بجوابه ، والمسألة خلافية .

يوجهه : فعل الشرط مجزوم وعلامة جزمه السكون ، الضمير المتصل في محل نصب مفعول به مقدم ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو .

لا يأت : لا نافية لا عمل لها ، ويأت جواب الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : هو .

بخير : جار ومجرور متعلقان بيأت .



31 ـ ومنه قول الشاعر :

متى ننقل إلى قوم رحانا يكونوا في اللقاء لها طحينا

متى : اسم شرط جازم لفعلين مبني على السكون في محل ظرف زمان متعلق بجوابه " يكونوا " ، وهو مضاف .

ننقل : فعل الشرط مجزوم وعلامة جزمه السكون ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره : نحن ، والجملة في محل جر مضاف إليه .

إلى قوم : جار ومجرور متعلقان بننقل .

رحانا : مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة على الألف للتعذر ، ورحى مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .

يكونوا : فعل مضارع ناقص جواب الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف النون ، والواو في محل رفع اسمها .

في اللقاء : جار ومجرور متعلقان بيكونوا .

لها : جار ومجرور متعلقان بطحينا .

طحينا : خبر يكون منصوب بالفتحة .

وجملة يكونوا وما بعدها لا محل لها من الإعراب جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء .

زيد الخيل
30-10-2005, 05:43 PM
أسماء الأفعال وأسماء الأصوات



تعريف اسم الفعل :

لفظ ناب عن الفعل ، في معناه واستعماله ، غير متأثر بالعوامل الداخلة على الفعل ، مفيدا للكثرة والتوكيد .

نحو : شتان محمد وعلى . شتان ما بين الثريا والثرى . صه عن بذيء الكلام .

وآه ممن يعترضون سبيل الإصلاح .

أقسامه :

ينقسم اسم الفعل إلى ثلاثة أقسام :

أ ـ اسم فعل مرتجل . ب ـ اسم فعل منقول . ج ـ اسم فعل معدول .

أولا ـ اسم الفعل المرتجل :

هو كل كلمة وضعت من أول أمرها " اسم فعل " . نحو : هيهات ، وأف ، وصه ، ومه .

ثانيا : اسم الفعل المنقول :

وهو ما استعمل في غير اسم الفعل ، ثم نقل إليه ، ويكون النقل عن الآتي :

1 ـ عن الجار والمجرور .مثل : " عليك " بمعنى " إلزم " . نحو : أتينا عليك .

فالجار والمجرور " عليك " نقلت إلى اسم فعل أمر بمعنى " إلزم " .

ومنه : عليك بكذا . أي : تمسك به .

32 ـ ومنه قول الشاعر :

ألكني ياعيين إليك قولا سأهديه إليك إليك عني

الشاهد : قوله : " إليك عني " ، فإليك وهي في الأصل جار ومجرور نقلت إلى اسم الفعل بمعنى : ابتعد ، وتنح .

ومنه قول الآخر :

عليك نفسك هذبها فمن ملكت قياده النفس عاش الدهر مذموما

الشاهد قوله : عليك نفسك حيث نقل الجار والمجرور إلى معنى اسم الفعل " إلزم ".

2 ـ عن الظرف : مثل : أمامك بمعنى " تقدم " . نحو : الأمل فسيح أمامك .

فـ " أمامك " ظرف مكان ، كما يستعمل اسم فعل أمر بمعنى " تقدم " .

ومنه : وراءك بمعنى " تأخر " ، ودونك بمعنى " خذ " . نحو : دونك الكتاب .

3 ـ عن المصدر : نحو : رويدك أخاك . بمعنى " أمهله " . فـ " رويدك " مصدر منقول إلى اسم الفعل . ومنه : " بله " الجدال . بمعنى : " اترك " الجدال . و" بله " في الأصل مصدر فعل مهمل مرادف " لدع ، واترك " (1) .

فإذا جر ما بعد " رويد ، و بله " كانت مصادر ، وإذا نصب ما بعدها كانت أسماء أفعال ، وكذلك الحال في كل اسم فعل أصله مصدر .

4 ـ عن حرف تنبيه : مثل " ها " . نحو : ها الكتاب . أي : خذه .

فـ " ها " من الأصوات المسمى بها الفعل في الأمر ، ومسماه " خذ " و " تناول " ، ونحوهما . ومنهم من يجعله ثنائيا . مثل " صه ، ومه .

وتلحقه " كاف " الخطاب . فيقال : هاك يا رجل . وهاكما يا رجلان . وهاكم يا رجال (2) .

وهذه الأنواع الأربعة السابقة الذكر لا تكون إلا سماعية ، لأنه لا قاعدة لها ينقاس عليها .

ثالثا ـ اسم الفعل المعدول :

1 ـ يعدل عن الفعل . نحو : تراك وحذار ، فهما معدولان عن اترك واحذر ، وهذا النوع قياسي لأنه يبنى على صيغة " فَعالِ " من كل فعل ثلاثي مجرد تام

متصرف (3) . نحو : ضراب ، ونزال .

ــــــــــــــــــــ

1 ـ أوضح المسالك لابن هشام ج3 ص119 .

2 ـ شرح المفصل لابن يعيش ج4 ص43 .

3 ـ شرح ابن عقيل ج2 ص303 .



وشذ مجيئه من مزيد الثلاثي مثل : دراك بمعنى أدرك ، وبدار بمعنى بادر (1) .

وقال ابن الناظم : " وشذ صوغه من الرباعي كـ " قرقار " بمعنى قرقر ، وقاس عليه الأخفش " (2) .

2 ـ يعدل اسم الفعل عن مصدر علم . كـ : فُجَّار ، وبُدَّاد .

ولا تبنى إلا إذا اجتمع فيها ما اجتمع في " نزال ، وتراك " من التعريف والتأنيث والعدل ، فهي محمولة عليه في البناء ، لأنها على لفظه ، ومشابهة له .

3 ـ أن يعدل عن صفة . نحو : يا فساق ، ويا خبات .

وأصلها : يا فاسقة ، ويا خبيثة . وإنما عدل إلى " فَعال " لضرب من المبالغة في الفسق والخبث .

4 ـ أما القسم الرابع من أقسام " فَعال " ، وهو ضرب من المرتجل ، لأنه لم يكن قبل العلمية بإزاء حقيقة معدولا ، ثم نقل إلى العلمية . والفرق بين هذا النوع ، والذي قبله أن هذا النوع مقطوع النظر فيه عن معنى الوصفية ، والذي قبله الوصفية فيه مرادة . ومن ذلك : حَزامِ بالبناء على الكسر . وهو اسم من أسماء النساء معدول عن حازمة علما … )3 .

33 ـ ومنه قول لجيم بن صعب :

إذا قالت حَذامِ فصدقوها فإن القول ما قالت حَذامِ



أنواع اسم الفعل من حيث الزمن :

1 ـ اسم الفعل الماضي :

وهو كل اسم فعل يدل على الفعل الماضي ، ولا يقبل علامة من علاماته ،

ــــــــــــ

1 ـ القواعد الأساسية لأحمد الهاشمي ص333 .

2 ـ شرح ابن الناظم ص611 .

3 ـ شرح المفصل لابن يعش ج4 ص50 ـ 62 بتصرف .



كتاء الفاعل ، أو تاء التأنيث . نحو : هيهات بمعنى بَعُدَ . تقول : هيهات أن تدوم سيطرة الظالم . 34 ـ ومنه قول الأحوص :

تذكرت أياما مضين من الصّبِي فهيهات هيهات إليك رجوعها

وإذا وقعت بعد اسم الفعل الماضي " لام " تكون اللام زائدة .

197 ـ نحو قوله تعالى : { هيهات هيهات لما توعدون }1 .

ومنه : بطآن بمعنى أبطأ ، وسرعان بمعنى أسرع ، وشتان بمعنى بَعُدَ .

وقد تزاد " ما " بعد شتان . نحو : شتان ما خالد ومحمد .

وقد تزاد " ما بين " . نحو : شتان ما بين المجد والكسول . وجاز عدم زيادتها (2)

ومنه قول ربيع الرقي :

لشتان ما بين اليزيدين في الندى يزيد سليم والأغر بن حاتم

يقول ابن يعش : " وكان الأصمعي ينكر هذا الوجه ، ويأباه ، وحجته أن شتان ناب عن فعل تقديره : تفرق وتباعد وهو من الأفعال التي تقتضي فاعلين ، لأن التفرق لا يحصل من

واحد ، والقياس لا يأباه من جهة المعنى ، لأنه إذا تباعد ما بينهما ، فقد تباعد كل واحد منهما من الآخر " (3) .

2 ـ اسم الفعل المضارع :

هو اسم الفعل الدال على المضارع ، ولا يقبل علامة من علاماته ، كـ " لم " الجازمة ، " والسين ، وسوف " . نحو : " أف " بمعنى " أتضجر " .

198 ـ ومنه قوله تعالى : { فلا تقل لهما أف ولا تنرهما }4 .

ومنه : " آهٍ " ، و " أواه " بمعنى " أتوجع " . نحو : آه ممن يهملون واجباتهم .

ــــــــــــ

1 ـ 36 المؤمنون .

2 ـ التذكرة في قواعد اللغة العربية لمحمد الباشا ص102 .

3 ـ شرح المفصل ج4 ص38 .

4 ـ 23 الإسراء .



35 ـ ومنه قول الشاعر :

فأوْهِ لذكراها إذا ما ذكرتها ومن بُعْدِ أرض بيننا وسماء

الشاهد : كلمة " أوه " بسكون الواو ، وكسر الهاء ، وهي اسم فعل بمعنى الفعل

المضارع : " أتوجع " .

ومن أسماء الأفعال الدالة على المضارع : بجل ، وقد ، وقط ، وهي بمعنى : يكفي ، وقد تزاد الفاء في أول قط لتزيين اللفظ فتصبح " فقط " ، كما تزاد " الكاف " في آخر " قد " ، و " قط " فتصبح " قدك " ، و " قطك " ، وقد تزاد ياء المتكلم على " قد " فتصبح " قدي " .

ومن أسماء المضارعة أيضا : بخَّ ، وبحْ ، وبدْ ، وبَهْ ، وكلها بمعنى " أتعجب " ، أو

" أمدح " . وهذه نادرة الاستعمال . ومنها : " زه " بمعنى " استحسن " .

ومنها : " أو " ، و " واها " ، و " وَيْ " بمعنى " أتلهف " .

وقد تزاد الكاف على " وي " فتصبح " ويك " ، وبعضهم جعلها مختصر ويلك (1) ، ومعناها " التحريض " .

199 ـ قوله تعالى : ( ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر )2 .

نحو قوله تعالى : { ويكأنه لا يفلح الكافرون }3 .

36 ـ ومنه قول عنترة :

ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها قيل الفوارس ويك عنتر أقدمِ



3 ـ اسم فعل الأمر :

وهو الذي يدل على معنى فعل الأمر ، ولا يقبل علامة من علاماته ، كياء المخاطبة ، أو نون التوكيد .

ــــــــــ

1 ـ التذكرة في قواعد اللغة لمحمد الباشا ص102 .

2 ، 3 ـ 82 القصص .



ومنه : آمين بمعنى استمع ، و إيه بمعنى زد ، وصه بمعنى اسكت ، ومه بمعنى كف ، وحي بمعنى أقبل ، ورويد بمعنى أمهل ، وتيد بمعنى رويد أيضا ، وهلم بمعنى أحضر ، وهات بمعنى أعطي ، وها بمعنى خذ ، وحيّهل بمعنى أئتي ، وبله بمعنى دع ، وتراك بمعنى اترك ، ومناع بمعنى امنع ، وأمثلتها على التوالي : قوله تعالى : { ولا الضالين )1 ، آمين .

وإيه من حديثك الطريف .

وصه عن بذيء القول . وتماديت في الأذى فمه ، وحي على الصلاة .

ومنه : إليك بمعنى اعتزل ، وأمامك بمعنى تقدم ، وعندك ، ولديك ، ودونك ، وهاك ، وها ، وهي بمعنى خذ ، ووراءك بمعنى تأخر ، ومكانك بمعنى اثبت .

والكاف في " عندك " وما بعدها من أسماء الأفعال تكون مجرورة بالإضافة ، أو بحرف الجر . وعليّ الأمر بمعنى أقبل عليه ، وإليّ بمعنى عجل ، ومنه : إليّ الأمر . أي " عجل به . وإليّ بالأمر : أي : عجل به . ومنه : هيّأ ، وهيت بمعنى أسرع . وهات بمعنى أعطنيه ، ومنه قوله تعالى : ( قل هاتوا برهانكم )2 .

ومنه : حيَّهل بمعنى أئت . نحو : حيهل الأمر أي : أئته .

و " حيهل " مركب من حي وهل وفيه لغات منها البناء على الفتح بدون تنوين ، والفتح مع التنوين ، وحيهلا بالألف . فمثال التعدي بنفسه قول النابغة الجعدي ،

37 ـ ويقال لمزاحم بن الحارث العقيلي :

بحيهلاً يزجون كل مطية أمام المطايا سيرها المتقاذفِ

وتعال بمعنى أقبل ، وحذار بمعنى احذر .

ـــــــــ

1 ـ 7 الفاتحة .

2 ـ 111 البقرة .



38 ـ ومنه قول الشاعر :

هي الدنيا تقول بملء فيها حذار حذار من بطشي وفتكي وهيّك وهيا بمعنى أسرع ، ومنه قول الراجز :

" فقد دجا الليل فهيا هيا "



استعمال أسماء الأفعال :

تستعمل أسماء الأفعال بصورة واحدة للمفرد والمثنى والجمع ، مع التذكير والتأنيث ، ما عدا اسم الفعل المتصل بكاف الخطاب .

نحو : صه أيها الولد . أو أيتها البنت . وصه أيها الولدان . أو أيتها البنتان .

وصه أيها الأولاد . أو أيتها الفتيات .

أما إذا كان اسم الفعل متصلا بالكاف ، طابقت الكاف المخاطب .

فتقول : إليك الكتاب . وإليكِ الكتاب . وإليكما الكتاب . وإليكم الكتاب . وإليكن الكتاب .



عمل أسماء الأفعال :

تعمل أسماء الأفعال عمل الأفعال التي نابت عنها ، فترفع الفاعل ظاهرا ، أو مضمرا .

مثال الفاعل الظاهر : شتان خالدٌ ومحمدٌ . ومنه قولهم : هيهات الأمل إذا لم يسعده العمل .

ومنه قول الشاعر :

هيهات هيهات العقيق ومن به وهيهات خل بالعقيق نواصله

ومثال الفاعل المضمر قولهم : نزال ، وصه ، ومه .

ففي أسماء الأفعال السابقة ضمائر مستترة . ومنها اسكت ، واكفف .

وجميع أسماء الأفعال السابقة جاءت بمعنى أفعال لازمة .

أما إذا كانت أسماء الأفعال بمعنى أفعال متعدية فهي حينئذ ترفع فاعلا ، وتنصب مفعولا به . نحو : دراك محمدا . أي : أدركه . وضراب عليا . أي : اضربه . فالفاعل في دراك ، وضراب ضمير مستتر .

أما " محمد ، وعلي " فهما مفعولان بهما . كما يتعدى اسم الفعل بنفسة كما مر سابقا . 39 ـ ومنه قول كعب بن مالك الأنصاري :

تذر الجماجم ضاحيا هاماتها بله الأكفَّ كأنها لم تخلق

يتعدى أيضا بالباء (1) . نحو : حيَّهل بخليل .

ومنه في الحديث " إذا ذكر الصالحون فحيهلاً بعمر .

ويجب تأخير معمول اسم الفعل ، ولا يستوي مع الفعل في تقديم معموله عليه .

فنقول : دراك محمدا . كما نقول : أدْرك محمدا .

ونقول : محمدا أدرك . ولا نقول : محمدا دراك (2) .

أسماء الأفعال بين التعريف والتنكير :

تكون أسماء الأفعال من قبل المعنى أفعالا ، ومن قبل اللفظ أسماء ، جعل لها تعريف وتنكير .

وعلامة المعرفة منها تجرده من التنوين ، وعلامة النكرة منها استعماله منونا .

وقد ألزم النحاة بعض أسماء الأفعال التعريف كـ : نزال ، وبله ، وآمين . وألزموا

بعضها التنكير كـ : كواها وويها . وقد استعملوا بعضها معرفة ونكرة . فما نونوه

قصدوا تنكيره كقولهم : صهٍ ، وأفٍ ، وما لم ينونوه قصدوا تعريفه كصهْ ، وأفْ بلا تنوين (3) .

ــــــــــــــــ

1 ـ شرح ابن الناظم ص613 .

2 ـ الكافية في النحو لابن الحاجب ج2 ص68 ، واوضح المسالك ج3 ص120 .

3 ـ حاشية الصبان على شرح الأشموني ج3 ص207 بتصرف .



وهذه بعض أسماء الأفعال للفائدة :

آمين : اسم فعل أمر بمعنى استجب ، وتأتي بعد الدعاء ، كما بعد قوله تعالى : ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين )1 فنقول آمين .

ومنه قول ابن زيدون :

غيظ العدا من تساقينا الهوى فدعوا بأن تغص فقال الدهر آمينا .

ومنه قول عمر بن أبي ربيعة :

يا رب لا تسلبني حبها أبدا ويرحم الله عبدا قال آمينا

أمامك : اسم فعل أمر بمعنى تقدم ، نحو أمامك أيها المجاهد .

آه : اسم فعل مضارع بمعنى أتوجع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنا ، ويبنى على الكسر بدون تنوين نحو : آهِ ، أو على الكسر مع التنوين فنقول : آهٍ من الظلم ، ومنه قول الشاعر بلا نسبة :

آه من تياك آها تركت قلبي متاها

أوه : اسم فعل مضارع بمعنى أشكو وأتألم مبني على السكون ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنا . ومنه قول المتنبي :

أوه لمن لا أرى محاسنها وأصل واها وأوه مرآها

إيه : اسم فعل أمر مبني على السكون وقد ينون بمعنى استمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت . تقول للرجل إذا استزدته من حديث أو عمل : إيه.

ومنه حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عندما أنشد شعرا لأمية بن أبي الصلت ، فقال عند كل بيت : أي . وينون إيه عند الوصل فتقول : إيهٍ حدثنا .

وقد جاء به ذو الرمة موصولا غير منون خلافا للقاعدة ، وقد خطأه فيه الأصمعي نحو :

وقفنا فقلنا : إيهِ عن أم سالم وما بال تكليم الديار البلاقع

ـــــــــ

1 ـ 7 الفاتحة .



إيْها : اسم فعل أمر مبني على الفتح بمعنى كف واسكت ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت . نحو : إيها عن الكذب .

بخ : اسم فعل أمر بمعنى استحسن ، ويستعمل غالبا مكرورا منونا بالكسر ، وتكراره للمبالغة ، والأصل فيه البناء على السكون ، أما إذا وصل بما بعده كان التنوين فيه حسن . مثال مجيئه غير منون قول الأعشى :

بين الأشج وبين قيس باذخ بخْ بخ لوالده وللمولود

ومثال مجيئه منونا قول الشاعر بلا نسبة :

روافده أكرم الرافدات بخٍ بخٍ لبحر خضم

بدار : اسم فعل أمر معدول بمعنى أسرع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت . نحو : بدار أيها الطالب .

بطآن : اسم فعل ماض بمعنى أبطأ ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو .

تراك : اسم فعل أمر مبني على الكسر بمعنى اترك ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره :

أنت . ومنه قول أحد شعراء هذيل :

تراكها من أبل تراكها أما ترى الخيل لدى أوراكها

رويد: اسم فعل أمر بمعنى أمهل ، وذلك إذا اتصل بالكاف ، أو تلاه اسم منصوب ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت ، وهو حينئذ غي منون .

نحو : رويدك في العمل ، ورويد محمدا ، ورويدك زيدا . أي أمهله .

وزيدا مفعول به لرويدك . ومنه قول مالك بن خالد الهزلي :

رويدا عليا جد ما ثدي أمهم إلينا ولكن ودهم متماين

دراك : اسم فعل أمر مبني على الكسر بمعنى أدرك ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت . نحو : دراك أخاك .

دونك : اسم فعل أمر مبني على الفتح بمعنى خذ ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت . نحو : دونك الكتاب .

ومنه قول صبية لأمها بلا نسبة :

" دونكها يا أم لا أطيقها " .

شتان : اسم فعل ماض مبني على الفتح بمعنى افتراق وتباعد ، ولا بد له من فاعل ، نحو : شتان زيد وعمر .

ومنه قول لقيط بن زرارة :

شتان هذا والعناق والنوم والمشرب البارد في ظل الدم

وقد تزاد ما بعده ، وتكون قبل الفاعل . نحو : شتان ما محمد وعلي .

ومنه قول الأعشى ميمون :

شتان ما يومي على كورها ويوم حيان أخي جابر .

صه : اسم فعل أمر مبني على السكون بمعنى اسكت ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت : نحو : صه يا ولد .

وهو من أسماء الأفعال اللازمة ، ويكون مع غيره من أسماء الأفعال التي تستعمل للمفرد نحو : صه يا محمد ، وللتثنية نحو : صه يا ولدان ، وللجمع نحو : وصه يا أولاد . وللمذكر ، وللمؤنث نحو : صه يا فاطمة .

عليك : عليك اسم فعل أمر مبني على الفتح بمعنى الزم ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت ، نحو : قوله تعال : ( عليكم أنفسكم )(1) .

ومنه قول الشاعر بلا نسبة :

عليك بالصدق في كل الأمور ولا تكذب فاقبح ما يزري بك الكذب

عندك : اسم فعل أمر مبني على الفتح بمعنى خذ ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت . نحو : عندك القلم ، أي : خذه .

قد : اسم فعل مضارع مبني على السكون بمعنى يكفي : نحو : قد محمدا ريالا .

ــــــــــ

1 ـ 19 الحاقة .



قط : اسم فعل مضارع مبني على السكون بمعنى يكفي . نحو : قطني ما فعلت ، أي يكفيني ما فعلت .

مه : اسم فعل أمر مبني على السكون بمعنى اكفف ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت .

ها : اسم فعل أمر مبني على السكون بمعنى خذ . ومنه قوله تعالى : ( هاؤم اقرؤوا كتابية )1 .

وقد تلحقه كاف الخطاب ، نحو : هاك القلم ، وهاكما ، وهاك بالكسر للمؤنثة ، وهاكن . وفي التثنية تقول : هاؤما ، وفي الجمع هاؤم ، ولجماعة الإناث هاؤن .

هات : اسم فعل أمر مبني على الكسر بمعنى أعط ، ويقال فعل أمر جامد .

ومنه قوله تعالى : ( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين )2 .

ومنه قول امرئ القيس :

إذا قلت هاتي ناوليني تمايلت على هضيم الكشح ريا المخلخل

هيت : اسم فعل أمر مبني على الفتح بمعنى أسرع وأقبل ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت . وهو للمفرد والمثنى والجمع تأنيثا وتذكيرا .

نحو قوله تعالى : ( وقالت هيت لك )3 .

واه : اسم فعل مضارع مبني على الفتح بمعنى أعجب وأتلهف ، وينون واه بالنصب فتقول : واهاً لفلان .

ومنه قول أبي النجم العجلي :

واها لريا ثم واها واها يا ليت عيناها لنا وفاها

وشكان : اسم فعل ماض مبني على الفتح بمعنى ما أسرع .

ــــــــــ

1 ـ 108 المائدة .

2 ـ 111 البقرة .

3 ـ 23 يوسف .



أسماء الأصوات



تعريفها :

الفاظ تشبه أسماء الأفعال في دلالتها على المقصود بدون مساعدة .

وكلها سماعية ، ولا تعمل في غيرها ، وليس لها محل من الإعراب ، ولم تجعل أسماء أفعال ، لأنها لم تحمل ضمائر ، ولم تقع في شيء من تراكيب الكلام .



أقسامها :

تنقسم أسماء الأصوات إلى قسمين :

1 ـ قسم يخاطب ما لا يعقل من الحيوانات ، أو صغار الآدميين . نحو : " هلا " لزجر الفرس ، و " عدس " لزجر البغل ، و " هس " لزجر الغنم ، و" كخ " لزجر الطفل .

2 ـ قسم يحاكى به صوت : نحو : طق ، وغاق لصوت الغراب ، وقب لصوت وقع السيف ، وطيخ للضاحك ، وطاق لصوت الضرب ، وخاز ياز لصوت الذباب .

وجميع أسماء الأصوات تكون أسماء ، لامتناع كونها حروفا من قبل الاكتفاء بها ، وامتناع كونها أفعالا من قبل أنها لا تدل على الحدث والزمن .



حكم أسماء الأفعال وأسماء الأصوات :

جميع أسماء الأفعال ، وأسماء الأصوات تكون مبنية ، إلا ما وقع منها متمكنا ، فيجوز فيه الإعراب والبناء . 40 ـ كقول الشاعر :

دعاهن رِدْفي فارعوين لصوته كما رُعْت بالجوت الضماء الصواديا

الشاهد : : بالجوت " فقد رويت بالكسر على أنها اسم فعل معرب ، وبالفتح على أنها اسم فعل مبني .



وإليك بعض أسماء الأصوات ومعانيها للفائدة :

أح : اسم صوت الساعل مبني على الكسر لا محل له من الإعراب .

آخ : اسم صوت للموجوع مبني على حركة آخره ، لا محل له من الإعراب .

آها : اسم صوت الضحك مبني على السكون لا محل له من الإعراب .

بس : اسم صوت لدعاء الغنم والأبل مبني على السكون لا محل له من الإعراب ، وغالبا ما يكون مكررا فتقول : بس بس .

سأ : اسم صوت للحمار يورد به ، أو يزجر ، وهو من أسماء الأصوات التي تشبه اسم الفعل ، لأنه يخاطب به ما لا يعقل من الحيوان ، أو صغار الإنسان .

طق : اسم صوت لحكاية سقوط الحجارة بعضها على بعض .

يقال طقطقت الحجارة إذا جاء صوتها طق طق .

عدس : اسم صوت لزجر البغل . كقول الشاعر :

عدس ما لعباد عليك إمارة أمنت وهذا تحملين طليق

غاق : اسم صوت للغراب مبني على السكون .

قب : اسم صوت لوقع السيف ، مبني على السكون .

ها ها : اسم صوت لزجر الكلب ، أو حضه على ملاحقة فريسته .

ومنه قول أبي نواس :

تراه في الحضر إذا ما هابه يكاد أن يخرج من إهابه

هئ هئ : اسم صوت تدعى به الإبل للعلف . وهأ هأ : اسم صوت لزجر الإبل .

هه : اسم صوت للتذكرة والوعيد .

هيه هيه : اسم صوت للزجر والاستزادة من محدثك أثناء الحديث .

وع : اسم صوت لابن آوى .



نماذج من الإعراب
32 ـ قال النابغة الذبياني :

ألكني يا عيين إليك قولا سأهديه إليك ، إليك عني

ألكني : فعل أمر مبني على السكون بمعنى بلِّغ ، وأصله إمّا : ألئكني ، فحولت كسرة الهمزة إلى اللام ، وأسقطت الهمزة ، أو أألكني فحذفت الهمزة الثانية تخفيفا (1) ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت ، والنون للوقاية ، وياء المتكلم في محل نصب مفعول به .

يا عيين : يا حرف نداء مبني على السكون لا محل له من الإعراب ، وعيين منادى مرخَّم حذف من آخره التاء ، إذ أصله عيينة ، مبني على الضم لأنه علم مفرد ، ويجوز بناؤه على الفتح وهي حركة الحرف الذي قبل التاء المحذوفة " راجع في ذلك الترخيم " .

إليك : اسم فعل أمر مبني على الفتح لا محل له من الإعراب بمعنى خذ ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت يعود على عيين .

قولا : مفعول به منصوب بالفتحة لاسم الفعل إليك .

سأهديه : السين حرف استقبال ، وأهدي فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنا ، وهاء الغائب في محل نصب مفعول به . إليك : جار ومجرور متعلقان بسأهديه .

إليك : أسم فعل أمر مبني على الفتح لا محل له من الإعراب بمعنى تنح أو ابتعد .

غني : جار ومجرور متعلقان بإليك الأخير .

الشاهد قوله : إليك قولا ، وإليك عني ، فالأول اسم فعل أمر بمعنى خذ ، والثاني بمعنى ابتعد .

ــــــــــــــ

انظر لسان العرب ج 10 ص 394 .



33 ـ قال الشاعر :

إذا قالت حَذامِ فصدقوها فإن القول ما قالت حَذامِ

إذا قالت : إذا ظرف لما يستقبل من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بجوابه ، قالت فعل ماض ، والتاء للتأنيث .

حذام : فاعل قالت مبني على الكسر في محل رفع .

والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها .

فصدقوها : الفاء رابطة لجواب الشرط ، وصدقوها فعل أمر مبني على حذف النون وفاعله

ومفعوله ، وجملة صدقوها لا محل لها من الإعراب جواب شرط غير جازم .

فإن القول : الفاء للتعليل ، وإن حرف توكيد ونصب ، والقول اسمها منصوب .

ما : اسم موصول مبني في محل رفع خبر إن .

قالت حذام : قال فعل ماض ، والتاء للتأنيث ، وحرام فاعل .

والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب صلة ما ، والعائد ضمير منصوب بقال ، والتقدير : فإن القول هو الذي قالته حذام .

الشاهد قوله : " حذام " فإنه أسم فعل مبني على الكسر على لغة أهل الحجاز .



34 ـ قال الشاعر :

تذكرت أياما مضين من الصّبِي فهيهاتَِ هيهاتٍ إليك رجوعها

تذكرت : فعل وفاعل . أياما : مفعول به منصوب .

مضين : مضى فعل ماض مبني على السكون ، ونون النسوة في محل رفع فاعله ، والجملة في محل نصب صفة " لأياما " .

من الصبي : جار ومجرور متعلقان بمضين .

فهيهات : الفاء استئنافية ، وهيهات اسم فعل ماض بمعنى بعد ، مبني على الفتح وهي لغة أهل الحجاز ، وبالبناء على الكسر لغة أسد وتميم .

هيهات : توكيد لفظي . إليك : جرار ومجرور متعلقان برجوعها ، أو في محل نصب مفعول به لرجوع .

رجوعها : فاعل هيهات الأولى ، ورجوع مضاف والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه من إضافة المصدر إلى فاعله .



197 ـ قال تعالى : ( هيهات هيهات لما توعدون ) 36 المؤمنون .

هيهات : اسم فعل ماض مبني على الفتح بمعنى بعد ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقدير هو . هيهات : توكيد لفظي للأولى . ويلاحظ في هيهات لغات كثيرة اشهرها الفتح من غير تنوين كما ذكرنا ، وهو مبني لوقوعه موقع المبني ، أو لشبه الحرف ، وهيهاتا بالفتح والتنوين ، وبالضم والتنوين فتقول : هيهاتٌ ، وهيهاتٍ بالكسر والتنوين ، وهيهاتِ بالكسر من غير تنوين ، وهيهات ْ بإسكان التاء ، وغيرها كثير .

لما : اللام حرف جر زائد ، وما اسم موصول في محل رفع فاعل لهيهات ، وفي محل جر على اللفظ بحرف الجر الزائد .

ويجوز في " ما " أن تكون مصدرية ، والمصدر المؤول منها ومن الفعل توعدون في محل رفع فاعل لهيهات .

توعدون : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون وواو الجماعة في محل رفع فاعل ، والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب على الوجه الأول .



198 ـ قال تعالى : ( فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما ) 23 الإسراء .

فلا : الفاء واقعة في جواب الشرط ، ولا ناهية .

تقل : فعل مضارع مجزوم بلا ، وعلامة جزمه السكون ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنت .

لهما : جار ومجرور متعلقا بتقل .

أف : اسم فعل مضارع مبني على الكسر مع التنوين ، وتشديد الفاء ، وضم الهمزة ، وهي لغة من لغات كثيرة في اسم الفعل " أف " وبها قراءة حفص ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنت .

ولا : الواو حرف عطف ، ولا ناهية .

تنهرهما : فعل مضارع مجزوم بلا ، وعلامة جزمه السكون ، والفاعل صمير مستتر وجوبا

تقديره : أنت ، وهاء الغائب في محل نصب مفعول به .

وجملة تنهرهما معطوفة على ما قبلها .

وسنذكر بعض هذه اللغات الأخرى في " أف " للفائدة :

1 ـ همزة أف إما أن تكون مضمومة ، أو مفتوحة ، أو مكسورة .

2 ـ فإن كانت الهمزة مضمومة فحاصل ضبطها أنها إما مجردة عن اللواحق ، أو ملحقة بزائد .

3 ـ والمجردة إما أن يكون آخرها ساكنا أو متحركا . والمتحركة إما أن تكون مشددة ، أو مخففة مع التنوين أو عدمه ، والساكنة إما مشددة ، أو مخففة .

4 ـ واللواحق لها من الزوائد إما هاء السكت ، أو حرف المد ، فإن كان هاء السكت فالفاء مثلثة مشددة ، وإن كان حرف مد ، فهو إما واو أو ياء أو ألف ، والفاء فيهن مشددة ، والألف إما مفخمة ، أو بالإمالة المحضة ، أو بين بين .

4 ـ وإن كانت الهمزة مكسورة فالفاء مثلثة مخففة مع التنوين ، وعدمه ، أو فتح الفاء وكسرها بالتشديد مع التنوين وعدمه وغيرها من اللغات التي تجاوزت الأربعين .



35 ـ قال الشاعر :

فأوهِْ لذكراها إذا ما ذكرتها ومن بُعد أرض بيننا وسماء

فأوه : الفاء واقعة في جواب الشرط ، وأوه اسم فعل مضارع بمعنى أتوجع ، مبني على السكون ، كما يجوز بنائه على الكسر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا . لذكراها : جار ومجرور متعلقان بأوه ، وذكرى مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .

إذا ما ذكرتها : إذا ظرف لما يستقبل من الزمان متضمن معنى الشرط ، مبني على السكون في محل نصب متعلق بجوابه ، وما مصدرية حينية ، وذكرتها فعل وفاعل ومفعول به ، والمصدر المؤول من ما والفعل في تأويل مصدر مجرور بالإضافة لإذا ، وجواب الشرط محذوف دلت عليه القرينة في أول الكلام وهو قوله : فأوه لذكراها . والتقدير : إذا ما ذكرنها فأوه لذكراها .

ومن بُعد أرض : الواو حرف عطف ، ومن بعد جار ومجرور متعلقان متعلقان بأوه ، وبعد مضاف ، وأرض مضاف إليه مجرور .

بيننا : بين ظرف مكان منصوب بالفتحة متعلق بمحذوف حال من سماء ، حيث كان في الأصل صفة له فلما تقدم عليه أعرب حالا على القاعدة ، وبين مضاف والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .

وسماء : الواو حرف عطف ، وسماء معطوف على أرض مجرور مثلها .

الشاهد قوله : فأوه ، حيث يبنى على السكون ، والكسر .



199 ـ قال تعالى : ( ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر ) 82 القصص .

ويكأن : وي اسم فعل مضارع مبني على السكون بمعنى أتعجب ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، والكاف حرف جر يفيد التعليل وليس التشبيه ، وأنّ حرف توكيد ونصب " مشبه بالفعل " ، وهي وما بعدها في محل جر بالكاف ، وشبه الجملة متعلق بـ " وي " .

الله : لفظ الجلالة اسم أن منصوب بالفتحة .

يبسط : فعل مضارع مرفوع بالضمة ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو .

الرزق : مفعول به منصوب بالفتحة .

وجملة يبسط في محل رفع خبر أن .

لمن : جار ومجرور متعلقا بيبسط .

يشاء : فعل مضارع مرفوع ، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو .

وجملة يشاء لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .

من عباده : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب حال من الفاعل .

ويقدر : الواو حرف عطف ، ويقدر معطوف على ما قبله .



36 ـ قال الشاعر :

ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها قيل الفوارس ويك عنتر اقدم

ولقد شفى : الواو حرف قسم ، والمقسم به محذوف تقديره الله ، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره : أقسم ، واللام واقعة في جواب القسم ، وقد حرف تحقيق ، وشفى فعل ماض مبني على الفتح المقدر .

نفسي : مفعول به ، والياء في محل جر مضاف إليه .

وابرأ سقمها : الواو حرف عطف ، وأبرأ معطوف على شفى ، وسقمها مفعول به ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .

قيل الفوارس : فاعل يطلبه كل من الفعلين شفى وأبرأ على التنازع ، فالبصريون يجعلونه فاعل للفعل أبرأ لقربه منه ، ويجعلون فاعل الفعل شفى ضمير مستتر جوازا تقديره : هو ، ويختار الكوفيون العكس . وقيل مضاف ، والفوارس مضاف إليه .

ويك : اسم فعل مضارع مبني على السكون بمعنى نعجب ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره :نحن ، والكاف حرف خطاب لا محل له من الإعراب .

عنتر : منادى مرخم مبني على الضم ، ويجوز بنائه على الفتح ، وحرف النداء محذوف ، والتقدير : ياعنتر ، والجملة الندائية في محل نصب مقول القول للمصدر قيل . اقدم : فعل أمر مبني علي السكون وحرك بالكسر لموافقة الروي ، وفاعله ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنت ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول أيضا . وجملة لقد شفى جواب القسم لا محل لها من الإعراب .

والقسم وجوابه لا محل له من الإعراب كلام مستأنف .



37 ـ قال الشاعر :

بحيهلاً يزجون كل مطية أمام المطايا سيرها المتقاذفِ

بحيهلا : جار ومجرور قصد به لفظه لحكايته ، وشبه الجملة متعلق بيزجون .

يزجون : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل .

كل مطية : كل مفعول به ، وهو مضاف ، ومطية مضاف إليه .

أمام المطايا : أمام ظرف مكان منصوب بالفتحة ، وهو مضاف ، والمطايا مضاف إليه ، والظرف مع متعلقه في محل جر صفة لمطية .

سيرها : مبتدأ ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة .

المتقاذف : خبر مرفوع .

وقد ذكر البغدادي في خزانته إعرابا أجود من السابق فقال : أن يكون سيرها فاعلا للظرف لاعتماد الظرف على الموصوف ، والمتقاذف صفة لسير .



38 ـ قال الشاعر :

هي الدنيا تقول بملء فيها حذار حذار من بطشي وفتكي هي الدنيا : ضمير الشأن مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ أول ، والدنيا مبتدأ ثان مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر .

تقول : فعل مضارع مرفوع بالضمة ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هي يعود على الدنيا . والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ الثاني ، والمبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول .

بملء فيها : جار ومجرور متعلقان بتقول ، وملء مضاف ، وفيها مضاف إليه مجرور بالياء ، وفي مضاف والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .

حذار : اسم فعل أمر مبني على الكسر لا محل له من الإعراب ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا ، تقديره : أنت .

حذار : توكيد لفظي لحذار الأولى .

من بطشي : جار ومجرور متعلقان بحذار ، والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل جر مضاف إليه . وفتكي : الواو حرف عطف ، وفتكي معطوف على ما قبله . وجملة : حذار وما في حيزها في محل نصب مفعول به مقول القول .



39 ـ قال الشاعر :

تذر الجماجم ضاحيا هاماتها بله الأكفَّ كأنها لم تخلق

تذر : فعل مضارع مرفوع بالضمة ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : هي يعود إلى الحرب .

الجماجم : مفعول به منصوب . ضاحيا : حال منصوبة من الجماجم .

هاماتها : فاعل لضاحيا لأنه اسم فاعل يعمل عمل فعله ضحى ، وهامات مضاف والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .

بله الأكفَّ : بله على رواية نصب الأكف اسم فعل أمر بمعنى دع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت ، والأكف مفعول به منصوب بالفتحة ، " وهذا هو الشاهد المطلوب " . وعلى رواية الجر ، فبله مصدر مضاف إلى الأكف ، والأكف مضاف إليه مجرور بالكسرة ، وعلى رواية الرفع ، فبله بمعنى كيف للاستفهام التعجبي مبنية على الفتح في محل رفع خبر مقدم ، والأكف مبتدأ مؤخر مرفوع .

كأنها : الكاف حر جر للتشبيه ، وأن حرف توكيد ونصب ، والضمير المتصل في محل نصب اسمها .

لم تخلق : لم حرف نفي وجزم وقلب ، وتخلق فعل مضارع مجزوم ، وعلامة جزمه السكون ، وحرك بالكسر لموافقة الروي ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هي .

والجملة الفعلية في محل رفع خبر أن .

الشاهد قوله " بله " حيث جاء اسم فعل فنصب المفعول به ، كما جاء مصدرا ، وبمعنى " كيف " .



40 ـ قال الشاعر :

دعاهن ردفي فارعوين لصوته كما رعت بالجوت الضماء الصواديا

دعاهن : دعا فعل ماض ، مبني على الفتح المقدر على الألف ، ونون النسوة في محل نصب مفعول به .

ردفي : فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على الفاء منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة ياء

المتكلم ، وردف مضاف ، وياء المتكلم في محل جر مضاف إليه .

فارعوين : الفاء عاطفة ، وارعوى فعل ماض ، ونون النسوة في محل رفع فاعله .

لصوته : جار ومجرور متعلقان بارعوين .

كما رعت : الكاف للتشبيه ، وما مصدرية ، ورعت فعل وفاعل ، والمصدر المؤول من ما والفعل في محل جر بالكاف ، والجار والمجرور متعلقان بارعوين .

بالجوت : جار ومجرور متعلقان برعت .

الظماء : مفعول به لرعت . الصواديا : صفة منصوبة للظماء .

الشاهد قوله : بالجوت ، حيث دخلت أل التعريف على على اسم الصوت ، وهو " جوت " .

صالح بن سعد بن حسن المطوي
31-10-2005, 12:54 AM
أخي زيد الخير

أعلمك أني سوف أطبع كتابك هذا وأغلفه ليكون كتابا لدي ومرجعا مهما بالنسبة لي

زيد الخيل
31-10-2005, 01:26 AM
السلام عليكم

جزاك الله خيرا أخى : صالح على اهتمامك الكبير وتقديرك لهذا الجهد وتواضعك الذى أخجلنى

ونسأل الله أن يعلمنا ويعلمكم

فارس العربية الخــــــــــــ زيد ـــــــــيل

صالح بن سعد بن حسن المطوي
31-10-2005, 03:12 AM
أخي زيد الخير

ماذكرته هو تقرير وافع

و ماتفعله يعتبر في وقتنا الحاظر نادر لأنه شمولي المنهج

والشواهد التي وضعتها قوية جدا وسهلة في نفس الوقت

هو فعلا كتاب كعنوانه

رجاء أكمل فهذا أبداع في تبسيط المعلومة بكتابك هذا من يدرسه

يسهل عليه النحو

والنحو عقدة شبابنا العربي

فبعملك هذا وضعت لبنة من لبنات التصالح بين التحو والناس وقبلهم الطلبه