المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : دروس فى النحو العربى (حروف المعانى) 1



زيد الخيل
01-11-2005, 07:37 AM
حروف المعاني



حروف المعاني وأقسامها :

تعريف الحرف ، وسبب تسميته :

تقسيم الحروف من حيث عملها :

الحروف العاملة . الحروف غير العاملة .

تقسيم الحروف العاملة إلى :

حروف عاملة في الجر . حروف عاملة في النصب .

حروف عاملة في الرفع . حروف عاملة في الجزم .

تقسيم الحروف من حيث مكانها في الكلام :

حروف تأتي قبل الاسم . حروف تأتي قبل الفعل . حروف تأتي قبل الاسم والفعل .



تعريف الحرف ، وسبب تسميته :

توطئة :

تعرض أكثر النحويين قديمهم وحديثهم لتعريف الحرف ، كما عرفوا الاسم والفعل ، ولم يلحق تعرفهم لهما خلاف في الرأي ، أما الحرف فلم يكن حظه من توافق الآراء مواتيا كما كان تقسيمه ، بل كان وما يزال محور خلاف النحويين ، ونحن في هذا الكتاب وحسب ما رسمنا لأنفسنا من منهج قررنا ألا نتعرض لخلافات النحويين حول مسألة من المسائل ، بل نأخذ بأيسر الأمور ، وأكثرها توافقا مع جمهور النحويين ، وكنا رأينا في هذا الباب ، ومن أجل زيادة المنفعة أن نتعرض لآراء كل من الفريقين في تعريف الحروف وتحليلها والتعليق عليها ، واستنتاج ما يمكن استنتاجه من هذه الآراء ، والتقريب بين وجهات النظر ، لعلنا نستطيع أن نصل إلى ما يرضي الدارس ، ويقنعه دون أن يبقى موزع الذهن بين موافق ، ومعارض ، فإن أصبت فيما صبوت إليه فذلك من فضل الله ، وإن جانبني الصواب يكون مما دفعتني إليه بصيرتي ، وأطلب العفو من الله ، وأن يهدينا إلى الصواب .

قبل أن نتعرض لآراء النحويين نود أن نعرض جملة من التعريفات المختلفة ذكرها صاحب كتاب إصلاح الخلل الواقع في كتاب الجمل للزجاجي ، ورد عليها .

يقول البطليوسي في مسألة عن الحرف ، قال أبو القاسم الزجاجي :

" والحرف ما دل على معنى في غيره ، نحو : من ، وإلى ، وثم ، وما أشبه ذلك " .

وقد خطّأ البطليوسي أبا القاسم الزجاجي في هذا التعريف ، لأنه تعريفا ناقصا ، ولا تستقيم صحته حتى يزاد فيه " ولم يكن أحد جزأي الجملة المفيدة " أي : ما لم يكن خبرا ، ولا مخبرا عنه .

ثم قال : وعرفه سيبويه بقوله : " ما جاء لمعنى ليس باسم ، ولا فعل " .

وعلق البطليوسي على تعريف سيبويه ، بأنه أتم التعريفات فائدة ، ولو يدخله الخلل .

وتعرض البطليوسي لجملة من التعريفات ، ورد عليها ، فقال : لقد عرف الأخفش الحرف بقوله : الحرف ما لم يحسن له الفعل ، ولا الصفة ، ولا التثنية ، ولا الجمع ، ولم يجز أن يتصرف " . ثم علق على هذا التعريف بقوله : إنه خطأ ، لأن الفعل داخل في هذا التحديد ، فمن الأفعال ما لا يتصرف : نعم ، بئس ، وعسى ، وكذلك أسماء الأفعال : صه ، ومه ، وغيرها .

وأورد تعريف المبرد للحرف فقال قال أبو العباس المبرد : " الحرف ما كان موصلا الفعل إلى اسم ، أو عاطفا ، أو تابعا لتحدث به معرفة ، أو كان عاملا " .

وعلقق عليه البطليوسي بقوله : إنه فاسد أيضا ، لأن الحرف ما تأتى لمعنى الاستفهام ، ولمعنى الاستثناء ، ولمعنى النفي ، ولمعنى القسم ، والتمني ، والنهي ، وغير ذلك . ثم استعرض تعريف أبي إسحاق الزجاج للحرف فقال : قال أبو إسحاق الزجاج :

" الحرف ما لم يكن صفة لذاته ، وكان صفة لما تحته " .

نحو : مررت برجل فاضل ، ففاضل صفة لذاته .

ونحو : مررت برجل في الدار ، فقولك في الدار صفة لما تحته لا لذاته .

ورد عليه البطليوسي قائلا : إن أبا إسحق قصد بالصفة المعنوية ، لا اللفظية ، والفعل يشترك مع الحرف في هذا المعنى .

فإذا قلت : مررت برجل يضرب زيدا .

فـ " يضرب " صفة معنوية ، لا لفظية ، وكذلك الجمل الخبرية تكون صفات بمعانيها ، لا بألفاظها .

ثم استعرض تعريف أبي نصر الفارابي للحرف ، فقال : قال الفارابي في تحديد الحرف : " الأداء لفظ يدل على معنى مفرد لا يمكن أن يفهم بنفسه " .

وعلق البطليوسي عليه بقوله : لقد حده دون أن يقرن باسم ، أو كلمة ، وهذا تحديد صحيح ، وشبهه بتعريف سيبويه السابق ، وبتعريفه نفسه (1) .

كانت تلك جملة من التعريفات التي استعرضها البطليوسي في كتابه إصلاح الخلل الواقع في كتاب الجمل للزجاجي ، وتقويمه لها ورده عليها . ومن خلال استعراضنا السريع لما ذكره البطليوسي ، لم نقف فيه على جديد في تعريف الحرف ، أو وضع تعريف معين لما يمكن للنحاة الاتفاق عليه . وخلاصة ما سبق أن البطليوسي صحح ـ لا أكثر ، ولا أقل ـ لبعض النحاة تعريفاتهم التي كان يرها فيها خللا من وجهة نظره لعدم دقة تعبيرها ، ثم أقر بأن أدق التعبيرات في حد الحرف هو ما ذكره سيبويه في كتابه ، ثم ما عرفه به البطليوسي نفسه . وهذا الذي ذكرنا لا يكفي للوقوف على تعريف الحرف تعريفا دقيقا ، لأن فيه من التباين ، والاختلاف ما يضع الدارس في متاهة لا يحسن الخروج منها ، لذلك رأينا أن نستعرض آراء أئمة النحو غير الذين ذكرنا لعلنا نصل إلى جديد ، وبالله التوفيق .

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ راجع كتاب إصلاح الخلل الواقع في الجمل للزجاجي ،

لعبد الله بن السيد البطليوسي ص 27 ، 31 بتصرف .



عرض الآراء : ـ

انقسم النحويون في تعريف الحرف إلى فريقين ، فريق يقول بدلالة الحرف على معنى في غيره ، وفريق يقول بدلالته على معنى في نفسه ، كما هو الحال في الاسم ، والفعل ، وسوف نستعرض معا أقوال كل من الفريقين لعلنا نصل إلى جديد .

أولا ـ آراء الفريق القائل بدلاله الحرف على معنى في غيره :

1 ـ الزمخشري : وهو أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري صاحب كتاب المفصل في علم العربية قال : " الحرف هو ما دل على معنى في غيره ، ومن ثم لم ينفك من اسم ، أو فعل يصحبه إلا في مواضع مخصوصة حذف فيها الفعل واقتصر على الحرف فجرى مجرى النائب " (1) .

2 ـ ابن يعش : موفق الدين يعش بن على بن يعش صاحب كتاب شرح المفصل ، لقد تابع ابن يعش الزمخشري في تعريف الحرف ، فقال شارحا معنى قول الزمخشري " وقولنا دلت على معنى في غيرها ـ يعني الكلمة المقصود بها الحرف ـ فصل ميزه ـ أي الحرف ـ من الاسم والفعل ، إذ معنى الاسم ،والفعل في أنفسهما ، ومعنى الحرف في غيره " (2) . ثم مثل على قوله بكلمة ( الغلام ) بأنه قد فهم منها المعرفة ، ولكن إذا ذكرت كلمة " أل " مفردة لو يفهم منها معنى ، وإذا قرنت بما بعدها من اسم أفادت التعريف فيه ، وهذا معنى دلالتها في غيرها .

3 ـ ابن عقيل : بهاء الدين عبد الله بن عقيل صاحب شرح الألفية قال : " وإن لم تدل على معنى في نفسها ـ يعني الكلمة ـ بل في غيرها فهي الحرف " (3) .

4 ـ ابن الناظم : أبو عبد الله بدر الدين محمد بن جمال الدين محمد بن مالك صاحب الألفية قال في شرحه على ألفية والده : " هذه الحروف ـ يعني حروف الجر ـ كلها مستوية

ـــــــــــــــــ

1 ـ المفصل ص 283 .

2 ـ شرح المفصل ج8 ، ص2 .

3 ـ شرح ابن عقيل ج1 ، ص15 .



في الاختصاص بالأسماء ، والدخول عليها لمعان في غيرها " (1) .

5 ـ الحسن بن قاسم المرادي صاحب كتاب الجنى الداني في حروف المعاني قال : " وقد حد الحرف بحدود كثيرة ومن أحسنها قول بعضهم : الحرف كلمة تدل على معنى في غيرها فقط " ثم فسر ذلك بقوله : " إن دلالة الحرف على معناه الإفرادي غير متوقفة على ذكر متعلق ألا ترى أنك إذا قلت " الغلام " فهم منه التعريف ، ولو قلت " أل " مفردة لم يفهم منه معنى ، فإذا قرن بالاسم أفاد التعريف " (2) .

6 ـ وممن تابعهم من النحاة المحدثين عباس حسن فقال في كتابه النحو الوافي : " الحروف : من ، في ، على ... إلخ لا تدل كل كلمة من الكلمات السابقة على معنى ، أي معنى ، مادامت منفردة بنفسها . لكن إذا وضعت في كلام ظهر لها معنى لم يكن من قبل " . ثم قال في مكان آخر : " فالحرف كلمة لا تدل على معنى في نفسها ، وإنما تدل على معنى في غيرها فقط ـ بعد وضعها في جملة ـ دلالة خالية من الزمن " (3) .

7 ـ أبن جني : أبو الفتح عثمان بن جني صاحب كتاب اللمع في العربية قال : " والحرف ما لم تحسن فيه علامات الأسماء ، ولا علامات الأفعال ، وإنما جاء لمعنى في غيره " (4) .

ثانيا ـ الفريق القائل بدلالة الحرف على معنى في نفسه :

1 ـ من الفريق الثاني الذين عرفوا الحرف بأنه يدل على معنى في نفسه محمد بت إبراهيم النحاس الحلبي صاحب كتاب إعراب القرآن ، فقد ورد في كتاب اللامات للدكتور عبد الهادي الفضلي نقلا عن بغية الوعاة ما نصه : " كان محمد بن إبراهيم النحاس الحلبي النحوي يذهب إلى أن الحرف معناه في نفسه على خلاف قول النحاة قاطبة

ـــــــــــــــ

1 ـ شرح ابن الناظم على الألفية .

2 ـ الجنى الداني ص20 ، 22 .

3 ـ النحو الوافي ج1 ، ص62 ، 63 .

4 ـ اللمع ص 91 .



أن معناه في غيره " ، وقد تابعه في هذا الرأي أبو حيان الأندلسي المتوفى سنة 745 هـ ، قال ابن هشام في شرح اللمحة البدرية : " والثاني دعوى دلالة الحرف على معنى في غيره وهذا وإن كان مشهورا عند النحويين إلا أن الشيخ بهاء الدين أبن النحاس نازعهم في ( التعليقة ) وزعم أنه دال على معنى في نفسه ، وتابعه المؤلف ( ابو حيان ) في شرح التسهيل " (1) .

واستطرد الفضلي قائلا : " وأشار الدكتور هادي نهر في هامشه على اللمحة البدرية إلى دليل ابن النحاس بالتالي : وحجة ابن النحاس في دلالة الحرف على معنى في نفسه هي أنه إذا خوطب بالحرف من لا يفهم موضوعه لغة كان كذلك ، وإن خوطب به من يفهمه فإنه يفهم منه معنى ، عملا بفهمه موضوعَه لغة ، كما إذا خوطب بـ " هل " من يفهم أن موضوعها الاستفهام ، وكذلك سائر الحروف ، قال : والفرق بينه وبين الاسم والفعل أن المعنى المفهوم منه مع غيره أتم من المعنى المفهوم منه في حال الإفراد بخلافهما ، فالمفهوم منهما في التركيب غير المفهوم منهما في الإفراد " (2) .

وبعد أن استعرضنا أقوال الفريقين يمكننا أن ندرك أن الفرق واضح بين الرأيين ، فالفريق الأول ـ ويشمل جل النحويين ـ مجمع على أن معنى الحرف لا يدرك في حالة انفراده ، أي إذا لم يكن الحرف في بناء من أبنية الكلام المفيد ، كأن نذكر حرف الجر " في " ، أو " إلى " دون ارتباطه بكلام لآخر في جملة مفيدة يحسن السكوت عليها ، وإنما يدرك معنى الحرف ، أو يكون له دلالة لغوية عندما يكون في جملة مفيدة ، لأنه يكتسب معناه ، أو يظهر معناه الكامن في ذاته من خلال تلاحمه مع مفردات الجملة المساندة له ، وهذا معنى قولهم "في غيره " ، فالضمير في غيره عائد إلى الألفاظ ، بمعنى أن الحرف لا يظهر معناه إلا من خلال انضمامه إلى ألفاظ أخرى ،

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ، 2 ـ اللامات للدكتور عبد الهدى الفضلي ص 56

نقلا عن شرح اللمحة البدرية ج1 ، ص214 .



فكلمة " في " مثلا لا يظهر معناها إلا إذا انضمت إلى كلمات أخرى ، كأن تقول : في الإبريق ماء .

فمعنى الظرفية الذي تدل عليه " في " لم يظهر إلا من خلال انضمامها إلى كلمة " ماء " ، و كلمة " الإبريق " . وشأن الحرف في ظهور معناه في هذه الحالة ، كشأن المبتدأ والخبر ، فكل منهما متمم الفائدة للآخر ، أي لا يتم معنى المبتدأ باعتباره مبتدأ إلا حيث وجد معه الخبر ، وكذلك الحال بالنسبة للحرف ، فمعناه لا يظهر إلا حيث كان معه كلام آخر يوضح دلالته .

أما رأي الفريق الثاني وقد قال به قلة من النحاة ندرك منه أن دلالة الحرف عندهم لا تحتاج إلى مساعد ، أو بتعبير أوضح لا يحتاج إلى بناء لغوي يلتحم معه حتى تظهر دلالته ، وإنما تظهر دلالته في نفسه ، أي منفردا ، كما تظهر حين ارتباطه بكلام آخر ، وهذا ما قصده أصحاب هذا الرأي من عبارة " في نفسه " ، أي أن الحرف يدل على معناه منفردا ، أو ضمن جملة مفيدة ، كما تدل الأسماء ، والأفعال على معناها منفردة ، أو ضمن جملة ، ومثال ذلك إذا قلنا " تحت " فإنها تدل على معنى في حالة انفرادها ، كما تدل على نفس المعنى في حالة تركيبها في جملة ، كقولنا " جلست تحت الشجرة " فدلالة " تحت " وهي اسم منفرد على معنى التحتية كدلالتها على نفس المعنى وهي في بناء لغوي مفيد ، وكذلك إذا قلنا " على " وهو حرف جر يدل على معنى العلو منفردا ، كما يدل على نفس المعنى عندما يكون في جملة مفيدة ، كأن نقول : " الكتاب على المكتب " ، أو " العصفور على الغصن "

وخلاصة القول أن المقصود من دلالة العبارة التي قال بها أصحاب الرأي الثاني " في نفسه " هو أن الحرف يدل على معنى سواء أكان منفردا ، أم في تركيب من تراكيب الكلام المكون لجملة مفيدة .

وفي رأيي المتواضع أن الحرف وإن لم يدل دلالة واضحة على معناه في حالة انفراده ، كما هو الحال في قسيميه من تقسيم الكلمة " الاسم ، والفعل " إلا أنه يحمل في نفسه دلالة ولو خفية يلمحها من تفهم موضوعه لغة ، وأعني بذلك من كان ذا نظر ثاقب ، وفاحص في دراسة النحو ، ولديه إدراك واع لسبر أغوار الحرف ، والوقوف على معناه الخفي ، ولم يكن هذا الأمر مقصورا على الحرف وحده من تقسيم الكلمة ، بل هو أيضا في الاسم والفعل ، وإن كان الأخيران أوضح معنى في حال انفرادهما .

والحرف من وجهة نظري كحجر غير مستو موضوع مع حجارة أخري مستوية ، فهو لا يظهر نفعه في نظر الإنسان العادي ، أما في نظر صاحب الصناعة ، وأعني " البناء " الذي يبني الجدار ، فهو ذو نفع منفردا ، وغير منفرد كغيره من بقية الحجارة المستوية ، وإن كان نفعها يظهر واضحا في نظر الجميع ، فنفعه يكون أكثر وضوحا عندما يشيد به بناء متكامل مع بقية الحجارة المستوية الأخرى . فإذا عوضنا في تمثيلنا السابق عن الحجر غير المستوي بالحرف ، وعن الحجارة المستوية بالاسم ، أو الفعل ، أو بهما معا فإننا نلحظ المعنى المراد من ذلك التمثيل . فالحرف يصدق عليه ما يصدق على ذلك الحجر غير المستوي ، فهو قليل النفع ، أو لا قيمة لغوية له منفردا ، أو لا يكون واضح الدلالة إذا لم يكن في بناء لغوي مفيد ، وهو مع ذلك يحتفظ في نفسه بمعنى يلمحه المشتغل بصناعة اللغة ، والأمر نفسه يكون في الاسم والفعل ، وإن كانت دلالة كل منهما الإفرادية ، والقيمة اللغوية لهما أكثر وضوحا ، وأجلى رؤية من الحرف ، ولكن إذا ما وضع كل منهما في بنية الجملة كان المعنى أظهر ، وأبين ، والقيمة اللغوية حاصلة .

ويمكننا أن نوضح ما ذهبنا إليه آنفا بالتمثيل العملي على النحو التالي :

فإذا قلت " في " ، أو " إلى " ، أو " من " فهي أحرف جر قد لا يظهر معنى كل منها منفردا لغير المتخصص في دراسة النحو ، أو لمن لا يستوعب موضوعها في اللغة ، بينما يظهر معناها منفردة ولو بصورة ضئيلة يلمحها من هو على فهم بموضوعها لغة ، فحرف الجر " في " لا بد وأن يوحي إلى المخاطب به ، أو الدارس بصفة عامة معنى معين يستوحى منه أن هذا الحرف هو أحد أحرف الجر ، وقد تكون الرؤية في ذهنه أوضح عندما يعرف أنه أيضا يدل على الظرفية ، ولكن متى وضع هذا الحرف " في " ، أو غيره من الحروف الأخرى في جمل مفيدة يبرز معناه الذي كان يلمح لمحا ، ويكون واضحا جليا للمتخصص ، بل وربما لغير الدارس المتخصص ، ويدرك أن معنى " في " يفيد الظرفية المكانية إلى جانب الربط بين جزئي الكلام الذي يشكل معه الجملة المفيدة ، كأن نقول مثلا " الكتاب في الحقيبة " ، فلو نزعنا حرف الجر من بين جزئي الجملة ، وهو الكتاب من جانب ، والحقيبة من جانب آخر لصبح معنى كل من الاسمين لا يفيد معنى يحسن السكوت عليه ، وإن كان لكل منهما معناه الانفرادي في نفسه ، وهو معنى أوضح من ذلك المعنى الذي يحمله حرف الجر " في " ، ولكن متى وضعت الألفاظ الثلاث في تركيب واحد وثق الحرف عرى المعاني الظاهرة والخفية في كل من الاسمين من ناحية ، وفي نفسه من ناحية أخرى ، ولو كان الأمر غير ذلك لكان بإمكان الاستغناء عن الحرف كلية وهذا لا يصح . وما قلته في الحرف أقوله أيضا في الاسم والفعل ، وإن كان المعنى الانفرادي لكل منهما أكثر وضوحا من معنى الحرف ، وإذا ما وضع كل منهما في جملة مفيدة كانا أكثر وضوحا ، وأشد التصاقا لإظهار المعنى العام الذي يراد منهما.

ولا يخفى علينا أن هناك بعض التراكيب اللغوية التي تدل دلالة أكيدة على أن الحرف قد يفيد دلالة انفرادية أي : " في نفسه " ، وإن كانت هذه الدلالة غي جلية كما هو الحال في الاسم ، والفعل ، ولكنها مع ذلك دلالة توحي ولو من بعيد بأن الحرف لا يخلو من معنى في نفسه ، ومن هذه التراكيب قولهم : " رغبت في " فحرف الجر " في " في التركيب السابق هو الذي حدد المعنى المطلوب ، وهو الرغبة في الشيء ، وكذلك الحال إذا قلنا : " رغبت عن " فالحرف " عن " هو الذي حدد معنى عدم الرغبة ، والله أعلم .

وهناك نقطة أخيرة سنعرج عليها بالحديث عن الحرف ، وهي تسمية الحرف حرفا ، وما حول هذه التسمية من خلاف أيضا .

ذكر بعض النحويين إنما سمي الحرف كذلك لأنه طرف في الكلام ، وفضلة ، وهو يعني في اللغة طرف كل شيء وشفيره وحدُّه (1) . فقالوا حرف الجبل أي حدّه وهو أعلاه المحدد . وقال البعض : سمي كذلك لنه يأتي على وجه واحد . والحرف لغة هو الوجه الواحد ، ومنه قوله تعالى : { ومن الناس من يعبد الله على حرف }2 .

أي : يعبده على السراء ، فإذا نزلت به الضراء انقلب ، وانقطع عن العبادة ، فكانت عبادته لله على غير تمكن ، وطمأنينة ، ويبدو أن الحرف سمي حرفا لأنه طرف في الكلام ، كما أوضحنا ، وأما قوله تعالى : { ومن الناس من يعبد الله على حرف } ، فهو راجع إلى هذا المعنى ، لأن الشاك كأنه على طرف من الاعتقاد وناحية منه (3) .



ثانيا ـ تقسيم الأحرف من حيث عملها :

تنقسم الحروف من حيث الإعمال ، والإهمال إلى قسمين : ـ

1 ـ أحرف عاملة : وهي الحروف التي إذا دخلت على الاسم ، أو الفعل أثرت في إعرابه ، وغيرته من حالة إعرابية إلى حالة أخرى مغايرة لما كان عليه الاسم ، أو الفعل قبل دخول الحرف عليه ، فإذا دخل حرف الجر على الاسم عمل فيه الجر ، كأن نقول : الطلاب في الفصول ، فكلمة الفصول أصبحت مجرورة بفعل حرف الجر " في " وعمله ، وكذلك إذا دخل حرف النصب " لن " على الفعل ، كأن نقول : لن أقول غير الحقيقة . نجد أن الفعل " أقول " قد تغير شكل أخره بفعل حرف النصب فيه ، فقد عمل فيه النصب ، وهكذا بقية الحروف العاملة ، فهي تنزل بما بعدها من الأسماء ، والأفعال الرفع ، أو النصب ، أو الجزم ، أو الجر ، وسنبين ذلك مفصلا في موضعه إن شاء الله .

ـــــــــــــــــــ

1 ـ القاموس المحيط ج3 ، ص 126 .

2 ـ 11 الحج .

3 ـ الجنى الداني للمرادي ص 24 ، 25 .



2 ـ حروف غير عامله : وهي الأحرف التي إذا سبقت الاسم ، أو الفعل لا تعمل فيه ، ولا تؤثر عليه إعرابيا ، كحروف النداء قبل الاسم ، وحروف الاستفتاح ، والسين ، وسوف ، وقد قبل الفعل ، وغيرها من بقية الحروف غير العاملة ، والتي سنذكرها مفصلة في موضعها . وقد حصر النحاة الحروف العاملة ، وغير العاملة في عدد معين ، وإن كان هذا العدد قل عند البعض ، وزاد عند البعض الآخر بسبب إدخال بعض الحروف في مواضع مختلفة عند بعض النحاة ، وحذفها ، أو عدم العمل بها عند آخرين ، وقد تتبعت هذه الحروف في جل كتب النحو ، واستطعت الوقوف على ستة وتسعين حرفا عاملة ، وغير عاملة .



أقسام الحروف العاملة : ـ

تنقسم الحروف العاملة إلى أربعة أقسام :

أولا ـ حروف تعمل الجر ، ويتراوح عددها ما بين سبعة عشر حرفا في المفصل للزمخشري ، وبين العشرين في الأشموني ، وشرح ابن عقيل ، والثلاثة وعشرين حرفا في رصف المباني ، وإليكها كما ذكرها الزمخشري :

الباء ، التاء ، اللام ، الكاف ، الواو ، من ، عن ، في ، مذ ، إلى ، على ، حتى ، منذ ، حاشا ، خلا ، عدا . وقد أضاف عليها الأشموني ، وابن مالك : كي ، لعل ، متى .

وأضاف عليها المالقي : مُن بضم الميم ، ومعْ الساكنة العين ، ولولا .

فالحروف التي ذكرها الزمخشري لا حاجة لنا في الحديث عنها لأنها مفصلة في باب المجرورات ، أما زيادة " كي ، لعل ، متى " عند ابن عقيل والأشموني فسنفصل الحديث فيها الآن .



1 ـ كي :

إن منشأ الخلاف حول اعتبار " كي " حرفا من حروف الجر أو عدمه يرجع إلى أن " كي " لها استعمالات أخرى غير الجر وهي :

أ ـ تأني حرفا مصدريا ونصب بمعنى " أن " ، وغلب ورودها مع اللام لفظا نحو : نحو : ادرس لكي تنجح . أو تقديرا ، نحو : ادرس كي تنجح .

124 ـ ومنه قوله تعالى : { لكي لا يكون على المؤمنين حرج }1 .

فهي ناصبة للفعل بنفسها لاقترانها بلام التعليل ، وإذا لم تتصل باللام يجوز فيها أن تنصب بنفسها ، أو بأن المصدرية المقدرة .

125 ـ كقوله تعالى : { فرددناه إلى أمه كي تقر عينها }2 .

ومتى سبقت " كي " بلام التعليل الجارة كانت حرفا ناصبا ليس غير ، والمصدر المؤول منها ومن الفعل يعرب في محل جر بلام التعليل .

كقوله تعالى : { لكي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم }3 .

وإذا لم تتصل باللام فيجوز فيها أن تكون تعليلية جارة للمصدر المؤول من " أن " المضمرة وجوبا ، والفعل المضارع بعدها (4) .

نحو : عاقبت المهمل كي يعمل الواجب .

ب ـ تأتي حرفا للتعليل ، ولا تجر إلا " ما " المصدرية والفعل بعدها مرفوع .

38 ـ كقول عبد الأعلى بن عبد الله :

إذا أنت لم تنفع فضر فإنما يرجى الفتى كيما يضر وينفع

وكذلك إذا جاء بعدها " ما " الاستفهامية .

نحو : كيم فعلت ذلك ؟ أي : لم فعلت ذلك ؟

وفي رأيي من هذا التصور لمفهوم " كي " اختلف النحاة في اعتبارها حرفا للجر ، أو عدم اعتبارها ، لأنها لم تتخصص للجر كغيرها من حروف الجر ، أو لغرابة الجر بها ، فهي لا تجر كما ذكرنا إلا " ما " المصدرية ، أو " ما " الاستفهامية ، أو المصدر المؤول من " أن " والفعل المضارع .

ـــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ 37 الأحزاب . 2 ـ 13 القصص .

3 ـ 17 الحشر .

4 ـ انظر كتابنا المستقصى في معاني الأدوات النحوية وإعرابها ج1 ، ص 255 .



2 ـ لعل :

إن المتداول في الاستعمال بين النحاة ، أن تكون لعل حرفا مشبها بالفعل من أخوات إن ، يفيد الترجي ، وهو الأمر المحبوب . نحو : لعل الله يرحمنا .

كما تفيد الإشفاق ، والتعليل .

126 ـ نحو قوله تعالى : { فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى }1 .

أو الاستفهام . نحو قوله تعالى : { لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا }2 .

أما استعمالها كحرف من حروف الجر فهذا هو المستهجن لأنها لا تكون كذلك إلا في لغة عقيل ، وما استخدم في لغات بعض القبائل لا يطبق كقاعدة عامة .

ومن أمثلة استعمالها حرف جر في لغة عقيل قول الشاعر * :

لعل الله فضلكم علينا بشيء أن أمّكم شرِيم

ومنه قول كعب بن سعد الغنوي :

" لعل أبي المغوار منك قريب "

والشاهد في البيتين السابقين قوله : لعل الله ، ولعل أبي ، فلعل حرف ترج وجر شبيه بالزائد ، وجر بها لفظ الجلالة ، ولفظ أبي على لغة عقيل .

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل كون " لعل " وردت في البيتين السابقين ، أو في غيرهما على قلة ، وفي لغة بعض القبائل ، وربما ورد ذلك خطا من القائلين ، أو ممن نقل عنهما ، هل تعتبر لعل حرفا من حروف الجر ؟ سأترك الأجابة للدارس يحكم العقل ، والمنطق ، ويقرر .



3 ـ متى :

الجر بها لغة هذيل ، وقد عدها النحاة بمعنى " من " ، أو " في " .

يقولون : أخرجها متى كمه ، والمعنى : من كمه .

ومنه قول عمرو بن كلثوم :

أخيل برقا متى حاب له زجل إذا يفتر من توماضه حلجا

ــــــــــــــــ

1 ـ 44 طه . 2 ـ 1 الطلاق .



39 ـ ومنه قول أبي ذؤيب الهذلي :

شربن بماء البحر ثم ترفعت متى لجج خضر لهن نئيج

الشاهد في البيتين قولهما : متى حاب ، ومتى لجج . حيث جُرت حاب ، ولجج بـ " متى " في لغة هذيل . وفي رأيي أن هذه لهجات لا يعتد بها .

أما ما زاده المالقي من حروف جارة فهو : مُن ، ومعْ ، ولولا .

1 ـ مُن :

حرف جر للقسم ، ولا تدخل إلا على كلمة " الرَّب " ، ويجوز في نونها الإظهار ، والإدغام مع راء " رب " ، ويعلق صاحب رصف المباني عليها بقوله : " والأظهر عندي أن تكون اسما مقتطعا من " ايمُن " التي هي اليمن عند سيبويه رحمه الله ، وجمع " يمين " عند الفراء ، إذ قالوا : ايمن الله لأفعلن ، وقد استدل المالقي على ما ذكر بوجهين :

أحدهما : أن معنى " من ربي " ، و " ايمن الله " واحد ، وليست حرف جر لأنها لو كانت حرف جر لأوصلت ما بعدها إلى ما قبلها ، ولا يستقيم هنا أيضا لها لفساد المعنى .

والثاني : أنّا وجدنا " ايمن " يحذف منها النون فيقال " ايم الله " والألف والياء والنون فيقال : " مَ الله " بالفتح والضم والكسر ، ولا يبعد أن تحذف ألفها وباؤها فتبقى

" مُن " فيكون هذا الحذف من التصرف فيها به ، كما تصرِّف فيها بغيره من الحذف ، إلا أنها لما لزمت الرفع بالابتداء في القسم لا غير ، واتصلت بالمقسم به اجتمعت ضمة ميمها مع ضمة نونها ، مع حركة ما بعدها فجرت مجرى " طُنُب " ، و " عُنُق " فخففت بالسكون فقيل " طُنْب " ، و " عُنْق " ، ولذلك جاز إظهار نونها مع الراء دلالة على أصل التحريك (1) .

ونخلص من كلام المالقي أن " مُن " تكون اسما ، ولا تكون حرفا استنادا لما دلل به ،

ــــــــــــــــ

1 ـ رصف المباني ص 391 ، 392 .



ناهيك ‘ن إهمال النحاة لها كحرف من حروف الجر ، وعدم ذكرها البتة .

2 ـ معْ :

ومن الحروف التي ذكرها المالقي ضمن حروف الجر " معْ " بتسكين العين ، فقال : " أعلم أن " مع " تكون ساكنة العين ، وتكون متحركتها ، فإذا كانت متحركتها فهي اسم مضاف إلى ما بعدها منصوب على الظرفية ، وتنون فيقال : معا .

فمثال مجيئها اسما 127 ـ قوله تعالى : { إن مع العسر يسرا }1 .

ومنه قوله تعالى : { قال كلا إن معي ربي سيهدين }2 .

ومثال مجيئها منونة غير مضافة قولنا : جاء الرجلان معا ، وهي حينئذ حال منصوبة .

ومنه قول امرئ القيس :

مكر مفر مقبل مدبر معا كجلمود صخر حطه السيل من عل

40 ـ ومنه قول الصمة القشيري :

حننت إلى ريا ونفسك باعدت مزارك من ريا وشعباكما معا

وإذا سكنت عينها فهي غذ ذاك حرف جر معناه المصاحبة ، والعامل فيها فعل وما جرى مجراه كسائر حروف الجر ، ولا يحكم فيها بحذف ، ولا وزن ، ولا يسأل عن بنائها لثبوت الحرفية فيها " (3) .

ومن الأمثلة على حرفيتها قول الراعي النميري كما ورد في كتاب سيبويه ، وهو 41 ـ لجرير في ديوانه :

فريشي منكم وهواي معْكم وإن كانت زيارتكم لماما

الشاهد في البيت قوله : معْكم ، فهي جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر لـ " هواي " ، والتقدير : هواي كائن معكم .

ــــــــــــــــ

1 ـ 6 الشرح . 2 ـ 62 الشعراء .

3 ـ رصف المباني ص 394 .



ولا يخفى ما في ذلك من توهم لأن " مع " ظرف يفيد المصاحبة ، وقبل بدخول حرف الجر عليه ، وينون ، ولكن ربما يكون لمن قال بحرفيته العذر على اعتبار تسكين حرف العين ، فيكون التسكين قد أخرج الكلمة من الظرفية إلى الحرفية .

3 ـ لولا :

عد كثير من النحويين " لولا " ضمن حروف الجر ، إذا اتصل بها الضمير ، سواء أكان مخاطبا ، نحو : لولاك ، أم غائبا ، نحو : لولاه ، أم متكلما ، نحو : لولاي ، ومن ذهب من النحاة هذا المذهب : سيبويه ، وأصحابه ، فقال : " لولاك ، ولولاي ، إذا أضمرت الاسم فيه جُرَّ " (1) .

ويعني بقوله هذا : أن لولا إذا اتصل بها الضمير تكون حرف جر ، والضمير في محل جر بها ،

42 ـ كقول رؤبة :

وكم موطن لولاي طحت كما هوى بأجرامه من قلة النبق منهوي

الشاهد : لولاي ، حيث جر الضمير بـ " لولا " ، وهي من حروف الابتداء بدليل أن تلاها ضمير ظاهر منفصل ، وما بعدها يكون مرفوعا على الابتداء ، وخبره واجب الحذف ، نحو : لولا أنت لفعلت كذا .

فلولا : حرف امتناع لوجود " امتناع الجواب لوجود الشرط ، والضمير الظاهر المنفصل في محل رفع مبتدأ ، والخبر محذوف تقديره : موجود .

ومن النحاة من يميل إلى ما قاله الأخفش ، وبعض الكوفيين : بأن " لولا " تيقى على عملها وهو : الرفع إذا تلاها ضمير مظهر ، نحو لولاك ، ولولاي ، ولولاه .

واستدل على صحة رأيه من وجهين :

1 ـ أن مجيء لولا حرف جر يعني ذلك دخول حرفين على معمول واحد ، ويقصد بالحرفين " لو " ، و " لا " لأن لولا مركبة منهما ، وهذا غير موجود في كلام العرب .

2 ـ إذا جعلنا " لولا " حرف جر فإنها تحتاج إلى ما تتعلق به ، لأنها ليست زائدة ،

ــــــــــــــ

1 ـ كتاب سيبوبه ج2 ، ص 373 .



كالباء في بحسبك ، وليس في الكلام ما تتعلق به ، ولا تُقَدر متعلقة به ، ناهيك عن كونها تأتي في أول الكلام ، ولا تحتاج إلى كلام قبلها ، وتكون جوابا له ، وهذا كله معدوم في حرف الجر ، والحكم عليها بأنها حرف خفض ضعيف ، والأولى أن يحكم عليها بالبقاء على كونها حرف ابتداء عند من يرى ذلك (1) .



ثانيا ـ حروف تعمل النصب في الأسماء ، وحروف تعمل النصب في الأفعال :

النوع الأول ويشمل : إنَّ ، أنَّ ، إنْ ، أنْ ، كأنَّ ، لكنَّ ، ليت ، لعل ، ولا النافية للجنس ، " وغنَّ " عند بعض النحاة وسنفصل القول عنها في موضعه .

النوع الثاني ويشمل : أنْ المصدرية ، لن ، إذن ، كيما ، كي ، فاء السببية ، واو المعية ، لام الجحود ، لام التعليل ، حتى ، وحتى ، وذلك عند من عمل بالحروف السابقة دون إضمار " أن " المصدرية .

لقد تعرضنا لنواصب الأسماء مفصلا في بابها ، إلا " غَنَّ " ، وقد جعلها صاحب رصف المباني نظير " لعل " ، و " أنَّ " حيث نصب بها الاسم ، ورفع بها الخبر ، واستشهد على قوله هذا بقول : أبي النجم العجلي نقلا عن أبي القالي في أماليه

" وأغدُ لغَنَّا في الرهان نرسله " (2) .

غير أن الرواية التي أوردها المالقي غير صحيحة فقد وردت في العقد الفريد " لعَنَّا " بالعين ، وليس بالغين من قصيدة :

لأبي النجم العجلي طويلة ، ومطلعها (3) :

ثم سمعنا برهان نأمله قِيد له من كل أفق نرسله

فقلت للسائس قدْه اعجله واغدُ لعَنَّا في الرهان نرسله

ـــــــــــــــــــ

1 ـ كتاب سيبوبه ج2 ، ص 373 .

2 ـ رصف المباني ص 438 .

3 ـ العقد الفريد لبن عبد ربه ج1 ، ص 172 .



أما الحروف التي تعمل النصب في الأفعال فقد ذكرنا أيضا مفصلة في بابها ولا حاجة لإعادتها .

ثالثا ـ حروف تعمل الرفع في الأسماء ، وهي : ما ، ولا ، ولات ، وإن المشبهات بليس ، وقد وردت تلك الحروف في بابها .

رابعا ـ حروف تعمل الجزم في الأفعال وهي : لم ، لمّا ، إنْ ، إذما ، لا الناهية ، وقد ذكرنا : لم ، ولما ، ولا الناهية في باب الحروف الجازمة للفعل المضارع .

وإن ، وإذما في باب أدوات الشرط الجازمة لفعلين فتبين ذلك رعاك الله .

2 ـ الحروف غير العاملة :

هي الحروف التي إذا سبقت الاسم ، أو الفعل لا تعمل فيه كما ذكرنا ذلك في موضعه ، ومنها ما لا يسبق الاسم ، ولا الفعل ، وتسمى الحروف الجوابية ، وإليك الحروف غير العاملة برمتها :

الألف ، الهمزة ، الميم ، النون ، الفاء ، السين ، الهاء ، الياء ، أجل ، إذا الفجائية ، أل ، ألا ، ألاّ ، إلاّ ، أم ، أما ، أمّا ، إمّا ، أو ، أيّ ، إي ، أيا ، إيّا ، بجل ، بل ، بلى ، ثم ، جلل، جير ، إذ ، كلاّ ، لكنْ ، لو ، لوما ، نعم ، قد ، سوف ، ها ، هيا ، هل ، هلاّ ، وا ، وي ، يا .



تقسيم الأحرف من حيث مكانها في الكلام :

تنقسم جميع الحروف عاملة ، وغير عاملة من حيث مكانها في الكلام إلى ثلاثة أقسام :

1 ـ حروف تأتي قبل الاسم .

2 ـ حروف تأتي قبل الفعل .

3 ـ حروف تأتي قبل الاسم ، والفعل .



أولا ـ الحروف التي تأتي قبل الاسم :

1 ـ حروف الجر : وهي حروف عاملة الجر في الاسم .

2 ـ حرف الاستثناء : إلا ، وهو حرف عامل النصب في الاسم ، وذكر في بابه .

3 ـ حروف النفي : وهي تعمل النفي في الاسم ، ويكون بعدها مرفوعا ، وذكرت في بابها .

4 ـ الحروف المشبهة بالفعل " إن وأخواتها " ، ولا النافية للجنس ، وكلها تعمل النصب في الاسم ، وقد ذكر كل منهما في بابه .

5 ـ حروف النداء ، وهي حروف غير عاملة ، وذكرت في باب النداء .

6 ـ واو المعية ، وفي عملها خلاف بين النحاة ، راجع ذلك في باب المفعول معه .

7 ـ حرفا المفاجأة : إذا ، وإذ ، وهما غير عاملين .

نحو : خرجت فإذا رجل بالباب . الاسم بعدها مبتدأ ، وخبره واجب الحذف .

ونحو : علمت أن صديقي قد شفي إذ هو مريض . ما بعدها مبتدأ وخبر .



8 ـ حرفا التفصيل : أمّا ، وإمّا ، وهما غير عاملين .

أ ـ أمّا : وتأتي :

1 ـ حرف شرط غير جازم تلازم الفاء جوابها كثيرا .

128 ـ نحو قوله تعالى : { فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم }1 .

2 ـ حرف تفصيل وجوابه مقترن بالفاء وجوبا .

129 ـ نحو قوله تعالى : { فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر }2 .

3 ـ وتأتي حرف توكيد ، 43 ـ كقول الشاعر :

أما أنا فكما علمت فهل لوصلك من مقام

تنبيه : يلاحظ أن " أمّا " التفصيلية يشتبه بها لفظان آخران هما :

ــــــــــــــــ

1 ـ 36 البقرة . 2 ـ 9 ، 10 الضحى .



أ ـ أحدهما مركب من " أم " المنقطعة ، و " ما " الاستفهامية .

130 ـ نحو قوله تعالى : { أمّا ذا كنتم تعلمون }1 .

ب ـ والثاني مركب من " أن " المصدرية ، و " ما " التي هي عوض من " كان " (2) .

44 ـ كقول العباس بن مرداس :

أبا خراشة أمّا أنت ذا نفر فإن قومي لم تأكلهم الضبع

2 ـ إمّا : وتأتي :

أ ـ حرف تفصيل .

131 ـ كقوله تعالى : { إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا }3 .

ومنه قول الشاعر :

سأحمل نفسي على آلة فإما عليها وإما لها

ب ـ حرفا للإباحة ، نحو : زرنا إما اليوم وإما غدا .

ج ـ حرفا للشك ، نحو : خرج من المسجد إما محمد وإما محمود .

د ـ حرفا للإبهام .

132 ـ كقوله تعالى : { وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم }4

هـ ـ حرفا للتخيير .

133 ـ كقوله تعالى : { إما أن تلقي وإما أن نكون أول الملقين }5 .

ح ـ وتأتي مركبة من " إن " الشرطية ، و " ما " الزائدة .

134 ـ نحو قوله تعالى : { إما تخافن من قوم خيانة فانبِذ إليهم }6 .

ــــــــــــــــــــــــ

1 ـ 84 النمل .

2 ـ راجع المستقصى في معاني الأدوات النحوية وإعرابها ج ، ص

3 ـ 3 الإنسان . 4 ـ 106 التوبة .

5 ـ 65 طه . 6 ـ 58 الأنفال .



45 ـ ومنه قول الشاعر :

أيا راكبا إما عرضت فبلغن نداماي من نجران أن لا تلاقيا

9 ـ حروف التنبيه ، وهي : ها ، يا ، أما ، ألا ، وكلها غير عاملة .

أ ـ ها : حرف تنبيه يدخل على الآتي :

1 ـ أسماء الإشارة ، نحو : هذا ، هذه ، هذان ، هاتان ، هؤلاء .

135 ـ ومنه قوله تعالى : { هذا سراط مستقيم }1 .

2 ـ على ضمير الرفع . نحو : ها أنا ذا . وتكتب أيضا " هأنذا " .

136 ـ ومنه قوله تعالى : { ها أنتم أولاء تحبونهم }2 .

3 ـ وتدخل على " أي " ، و " أية " وصلتي النداء للمنادى المعرف بأل .

نحو قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله }3 .

137 ـ وقوله تعالى : { يا أيتها النفس المطمئنة }4 .

4 ـ وتدخل على إنَّ المشبهة بالفعل . نحو : ها إن محمدا قادم .

ومنه قول النابغة :

ها إنَّ تا عذرة إنْ لم تكن نفعت فإن صاحبها قد تاه في البلد

ب ـ يا : حرف تنبيه إذا لم يليها منادى ظاهر .

138 ـ نحو قوله تعالى : { يا ليتني مت قبل هذا }5 .

ومنه قوله تعالى : { ألا يا اسجدوا لله الذي يخرج الخبء }6 .

على قراءة من أفرد " يا " وجعل اسجدوا فعل أمر ، وهي قراءة الزهري والكسائي (7) .

ــــــــــــــــــ

1 ـ 36 مريم . 2 ـ 119 آل عمران .

3 ـ 20 الأنفال . 4 ـ 27 الفجر .

5 ـ 23 مريم . 6 ـ 25 النمل .

73 ـ رصف المباني ص 514 .



47 ـ ومنه قول الشاعر :

ألا يا اسلمي ثم اسلمي ثم اسلمي ثلاث تحيات وإن لم تكلمي

ومنه قول الآخر :

يا هل تعود سوالف الأزمان أو لا فمتصرف إلى الحدثان

وقال بعض النحاة : إن " يا " فيما سبق حرف نداء ، والمنادى محذوف للعلم به ، والتقدير : يا قوم في الآيتين ، وفي الشاهد الأخير ، ويا فلانة في الشاهد الأول .

أما إذا تلا " يا " المنادى كانت حرف نداء للقريب ، والوسط والبعيد ، ومن في حكم المنادى كالنائم ، والساهي .

نحو : يا معلم ارع تلاميذك ، ويا محمد لا تهمل الواجب .

ونحو : يا طالعا جبلا . ويا نائم استيقظ . وللمزيد راجع باب النداء .

ج ـ أما : حرف تنبيه ، واستفتاح للحال ، وكثيرا ما يليها القسم .

نحو : أما والله لأعاقبن المسيء .

وتستفتح بها الجمل الاسمية ، والفعلية على حد سواء .

مثال الاسمية : أما محمد قائم .

ونحو : أما إن المعلم المعلم بعلمه يخدم المجتمع بعلم فذلك أمر لا ريب فيه .

ومثال الفعلية : أما قام أخوك . وأما استيقظ محمد .

48 ـ ومنه قول أبي صخر الهذلي :

أما والذي أبكى وأضحك والذي أمات وأحيا والذي أمره الأمر

د ـ ألا : حرف استفتاح للتنبيه ، والدلالة على تحقيق ما بعدها ، وتدخل على الجمل الفعلية، والاسمية ، كما هو الحال في " أما " .

139 ـ نحو قوله تعالى : { ألا يوم يأتيه ليس مصروفا عليهم }1 .

ومثال دخولها على الأسماء .

ـــــــــــــــ

1 ـ 8 هود .



140 ـ قوله تعالى : { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم }1 .

ومنه قوله تعالى : { ألا لعنة الله على الظالمين }2 .

ومنه قول لبيد :

ألا كل شيء ما خلا الله باطلا وكل نعيم لا محالة زائل

49 ـ ويكثر مجيء النداء بعدها كقول امرئ :

ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي بصبح وما الإصباح منك بأمثل

وتأتي " ألا " لمعان أخرى لا يتسع لها المجال لذكرها (3) .

ــــــــــــــــــ

1 ـ 62 يونس . 2 ـ 18 هود .

3 ـ راجع للاستزادة المستقصى في معاني الأدوات النحوية وإعرابها ج1 .


ثانيا ـ الحروف التي تأتي قبل الاسم



1 ـ حروف النصب وهي : " أن " المصدرية ، لن ، إذن ، وهذه تعمل في الفعل بنفسها . ولام الجحود ، ولام التعليل ، وكي ، وفاء السببية ، وحتى ، وواو المعية ، وهذه مختلف في عملها ، فبعض النحويين يقول : إنها عاملة في الفعل بنفسها ، وفي رأيي المتواضع أنه قول ضعيف ، لأن أغلب هذه الحروف تعمل الجر في المصدر الذي تدخل عليه : كاللام ، وكي ، وحتى ، وما دام أن هناك مصدرا مؤولا عملت فيه تلك الحروف ، فهذا يعني أنها كانت موطئة للعمل فيما بعدها ، وليست هي العاملة ، وإنما العامل " أن " المصدرية المضمرة التي انسبكت مع الفعل لتكون مصدرا مؤولا يكون في محل جر بواحد من الحروف التي ذكرنا .

وقال بعضهم : أن تلك الحروف وهي : اللام ، وكي ، وحتى ، لا تعمل في الفعل بنفسها ، وإنما قدروا بعدها " أن " المصدرية المحذوفة ، وهذا هو الرأي الأصوب عندي ، وللمزيد راجع باب نواصب الفعل .

2 ـ حروف الجزم وهي : لم ، لمّا ، لام الأمر ، لا الناهية . راجعها في بابها .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ 62 يونس . 2 ـ 18 هود .

3 ـ راجع للاستزادة كتابنا المستقصى في معاني الأدوات النحوية وإعرابها ج1 .



3 ـ حروف الشرط وهي : إنْ ، إذما ، ولو . (1) .

نحو قوله تعالى : { إنْ تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم }2

وقوله تعالى : { إن تمسسكم حسنة تسؤهم }3 .

وقوله تعالى : { إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف }4 .

ونحو : إذما تجتهد تنل جائزة .

إذما : حرف شرط مبني على السكون ، لا محل له من الإعراب .

تجتهد : فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه السكون ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا ، تقديره : أنت ، تنل : جواب الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه السكون ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت .

50 ـ ومنه قول : عباس بن مرداس :

إذْ ما أتيت على الرسول فقل له حقا عليك إذا اطمأن المجلس

تنبيه : يجب أن نلاحظ أن " لو " تأتي أيضا حرفا من حروف العرض ، والتمني .

نحو : لو تنزل عندنا فتصيب خيرا .

ومثال التمني قوله تعالى : { فلو أن لنا كرة فنكون }5 .

وتأتي حرفا مصدريا كقوله تعالى : { يود أحدهم لو يعمر}6 .

وتأتي حرفا للتعليل . ومنه قول الرسول الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ " اتقوا النار ولو بشق تمرة " (7) .

4 ـ حروف العرض وهي : ألا ، أما ، لو ، لولا .

أ ـ ألا : لقد سبق ذكرها ضمن حروف التنبيه ، وهي هنا حرف من حروف

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ راجعها في ج2 من الموسوعة ، أدوات الشرط الجازمة .

2 ـ 31 النساء . 3 ـ 130 آل عمران .

4 ـ 38 الأنفال . 5 ـ 167 البقرة . 6 ـ 96 النور .

7 ـ للمزيد راجع أدوات الشرط غير الجازمة ، وكتابنا المستقصى

في معاني الأدوات النحوية وإعرابها ج1 .



العرض ، ويقصد بالعرض : الطلب بلين ، وتختص بالدخول على الأفعال .

141 ـ نحو قوله تعالى : { ألا تحبون أن يغفر الله لكم }1 .

وتأتي حرفا من حروف التحضيض ، وهو الطلب بإلحاح ، وتختص بالدخول على الأفعال أيضا . نحو : ألا أحسنت إلى الفقراء .

ب ـ أما : يكثر دخولها على الأفعال . نحو : أما تجلس عندنا .

ج ـ لو : نحو : لو تنزل عندنا فتصيب خيرا .

د ـ لولا : نحو قوله تعالى : { فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة }2 .

5 ـ حروف تتطلب جوابا ، وهي : لو ، لولا ، لوما ، لمّا .

نحو : لو هطلت الأمطار لاخضرت المراعي .

ومنه قوله تعالى : { فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم }3 .

ونحو : لولا الأمل ما تحقق الحلم .

ومنه قول الشاعر :

لولا الحياء لهاجني استعبار ولزرت قبرك والحبيب يزار

ونحو : لوما تأتينا فنكرمك .

وراجع فيما سبق أدوات الشرط غير الجازمة .

6 ـ الحروف المصدرية : أنْ ، ما ، كي ، لو ، أنَّ .

هذه الحروف تنسبك مع ما بعدها من أفعال ، ـ ما عدا " أنَّ " لأنها تختص بالدخول على الأسماء ـ وتكون مصدرا مؤولا . وقد مر ذكر كل منها في موضعه .

7 ـ حرفا الاستقبال : السين ، وسوف ، وهما من الحروف التي تلتحم بالفعل ، وتصبح كالجزء منه ، فلا يجوز الفصل بينها وبين الفعل .

نحو : سيأتي الله بالفرج القريب .

ـــــــــــــــــــ

1 ـ 22 النور .

2 ـ 22 التوبة . 3 ـ 155 الأعراف .



ومنه قوله تعالى : { سيذكر من يخشى }1 .

142 ـ ونحو قوله تعالى : { ولسوف يعطيك ربك فترضى }2 .

وسوف في الآية السابقة للوعد ، وتأتي أيضا للوعيد .

نحو قوله تعالى : { إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا }3 .

ويدخل في عداد حروف الاستقبال كل من أحرف النصب ، ولام الأمر ، ولا الناهية ، وإن ، وإذما الشرطيتين الجازمتين لفعلين مضارعين ، لذلك لا يجوز أن نجمع بين السين أو سوف ، وبين أحد الحروف السابقة .

فلا يجوز أن نقول : سوف لن أفعل كذا . بل نقول سوف لا أفعل كذا .

8 ـ حروف التحضيض وهي : لولا ، لوما ، هلاّ ، ألا ، إلا .

وقد مر معنا بعض تلك الحروف في باب التنبيه ، وبعضها في باب العرض ، وها هي تمر في باب التحضيض ، أو الحض وهو الطلب بإلحاح ، إذا تلاها فعل مضارع .

أ ـ لولا : حرف تحضيض ، نحو قوله تعالى : { لولا تستغفرون الله }4 .

143 ـ وقوله تعالى : { لولا أخرتني إلى أجل قريب }5 .

ب ـ لوما : حرف تحضيض بمعنى " هلاّ " ، ويختص بالدخول على الجمل الفعلية .

144 ـ نحو قوله تعالى : { لوما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين }6 .

ج ـ هلاّ : حرف تحضيض مركب من " هل " الاستفهامية ، و " لا " النافية التي لا عمل لها ، فإذا دخلت على المضارع أفادت الحث على العمل .

نحو : هلاّ تساعد الضعيف .

ـــــــــــــــــ

1 ـ 10 الأعلى . 2 ـ 5 الضحى .

3 ـ 30 النساء . 4 ـ 46 النمل .

5 ـ 10 المنافقون . 6 ـ 7 ، 8 الحجر .



وإذا دخلت على الماضي كانت للتوبيخ ، كقول المتنبي :

فهلاّ كان نقض الأهل فيها وكان لأهلها منها التمام

ولا يجوز في " هلاّ " الدخول على الأسماء ، فإذا وليها اسم كان على إضمار الفعل (1) .

52 ـ كقول الشاعر :

ونبئت ليلى أرسلت بشفاعة إليّ فهلاّ نفس ليلى شفيعها

د ـ ألا : حرف تحضيض تختص بالدخول على الأفعال . نحو : ألا تؤمنون بالله .

هـ ـ ألاّ : حرف تحضيض يختص بالدخول على الجمل الفعلية الخبرية .

نحو : ألآّ تساعد الضعيف . والعل بعدها مرفوع .

9 ـ حرف الردع كلاّ : وهو حرف ردع ، وزجر ، وتنبيه على بطلان كلام المخاطب .

نحو قوله تعالى : { كلاّ إن معي ربي سيهدين } 2 .

ومنه قول جرير :

كلاّ ولكن ما أبديه من فرق فكي يغروا فيغريهم بي الطمع

10 ـ حروف النفي وهي : لن ، لم ، لمّا . مر كل منها في بابه .

11 ـ حرف التوقع " قد " : يأتي لعدد من المعاني تختلف باختلاف الفعل الذي يدخل عليه ، فإذا دخل على فعل ماض أفاد معنى التحقيق .

نحو قوله تعالى : { قد أفلح من زكاها}3 .

وقوله تعالى : { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة }4 .

ومنه قول ابن الدمينة :

وقد زعموا أن المحب إذا دنا يَمَلُّ وأن النأي يشفي من الوجد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ المستقصى في معاني الأدوات النحوية وإعرابها للمؤلف ج 2 .

2 ـ 62 الشعراء . 3 ـ 9 الشمس .

4 ـ 21 الأحزاب .



وإذا دخل على الفعل المضارع أفاد التقليل .

نخو : قد يحضر والدي غدا .

ومنه قول امرئ القيس :

قد أشهد الغارة الشعواء تحملني جرداء معروقة اللحيين سرحوب

وتفيد " قد " أحيانا التحقيق ، والتكثير إذا تلاها فعل مضارع ، ويلمح ذلك من سياق 145 ـ الكلام . كقوله تعالى : { قد نرى تقلب وجهك في السماء }1 .

ومنه قول القطامي :

قد يدرك المتأني بعض حاجته وقد يكون مع المستعجل الزلل

و " قد " من الحروف التي تلتحم مع ما بعدها من الأفعال فتعد كالجزء من ، فلا تعمل فيه ، ولا يفصل بينهما فاصل إلا القسم إن وجد .

نحو : قد والله شغلتني عليك .

ومنه قول البحتري :

قد لعمري زرناه كهلا وشيخا وعرفناه ناشئا ووليدا

لذلك يخطئ كثير من الكتاب ، والشعراء ، والمتحدثين حينما يفصلون بين " قد " والفعل المضارع بلا النافية ، أو غيرها من حروف النفي الأخرى . كأن يقولون : قد لا أذهب اليوم إلى العمل ، وقد لا يكون ذلك في وسعي .

وقد لن يحضر والدي مجلس الآباء ... إلخ .

والصواب أن يقولوا : ربما لا ، وربما لن ، وهكذا .



ثالثا ـ الحروف المشتركة بين الاسم والفعل :

أ ـ حروف العطف وهي : الواو ، الفاء ، ثم ، حتى ، أو ، إما ، أم ، لا ، بل ، لكنْ ، وكلها غير عاملة ، وقد فصلنا فيها القول في باب العطف .

ــــــــــــ

1 ـ 144 البقرة .



ما عدا " إمّأ " فقد عدها كثير من النحويين حرفا عاطفا شبيه في معانيه بـ " أو " فقال الزمخشري : " إن " أو " ، و " إمّا " يقعان في الخبر ، والأمر ، والاستفهام .

نحو : جاءني زيد أو عمرو ، وجاءني إما زيد وإما عمرو " (1) .

وقال ابن جني في اللمع : " ومعنى " إمّا " كمعنى " أو " في الخبر ( أي الشك ) ، والإباحة ، والتخيير . نقول : قام إما زيد وغما عمرو ، وكل إما تمرا وإما سمكا ، إلا أنها أقعد في لفظ الشك من " أو " (2) .

ونستخلص من القولين السابقين أن " إمّا " حرف من حروف العطف الشبيه بـ " أو " ، ويأتي لعدد من المعاني :

1 ـ للإباحة ، نحو : تعلن إمّا الحساب وإمّا الجبر . واحضر إلينا إما اليوم وإما غدا .

2 ـ للشك ، نحو : وصل إما محمد وإما علي .

3 ـ للتخيير : كافئ إما عمرا وإما يوسف .

ومنه قوله تعالى : { إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى }3 .

ب ـ حروف الجواب : وهي حروف غير عاملة تأتي للتصديق والإيجاب ، وتشمل : نعم ، بلى ، إي ، أجل ، جير ، بجلل ، جلل ، إن ، إذن ، وللنفي : لا ، وكلاّ . وهاكها مفصلة ورأي النحاة فيها .

1 ـ نعم : حرف جواب للتصديق في الاستفهام المثبت ، لا محل له من الإعراب .

نحو : نعم ، جوابا لمن سأل : هل حضر أخوك ؟

ومنه قوله تعالى : { فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم }4 .

53 ـ ومنه قول عمر بن أبي ربيعة :

فقالت نعم لا شك غير لونه سُرى الليل يحيي نصفه والتهجرُ

ـــــــــــــــــــ

1 ـ المفصل ص 304 ، وشرح المفصل لابن يعش ج 8 ، ص 97 وما بعدها .

2 ـ اللمع لبن جني ص182 ، ورصف المباني للمالقي ص183 .

3 ـ 65 طه . 4 ـ 44 الأعراف .



وهي للوعد بعد الطلب أمرا ، أو نهيا ، أو استفهاما .

نحو : اضرب المسيء ، الجواب : نعم أعدك .

ونحو : لا تقصر في عملك ، الجواب : نعم أعدك .

ونحو : هل تضرب المسيء ؟ الجواب : نعم أعدك .

وقصد من الإجابة بـ " نعم " في الحالات السابقة الإخبار بالفعل الحاصل ، وهو الضرب ، أو الإشارة إليه ، ووعد السائل به .

وإذا وقعت " نعم " في أول الكلام كانت لإيجاب التوكيد . كقول جميل بن معمر :

نعم صدق الواشون أنت كريمة علىّ وإن لم تصف منك الخلائق

وقد أجمع النحوييون على أن " نعم " لا تأتي إلا جوابا للاستفهام الموجب ( المثبت ) كما بينا في الأمثلة السابقة ، غير أن هنال من علل مجيئها جوابا للاستفهام المنفي ، وأنها تقع موقع " بلى " ، كما تقع " بلى " موقعها ، واستدلوا على ذلك بقول جحدر :

أليس الليل يجمع أم عمرو وإيانا فذاك بنا تدانــى

نعم وترى الهلال كما أراه ويعلوها النهار كما علانا

ولكن ذلك مردود بقوله تعالى : { ألست بربكم قالوا بلى }1 .

ألا ترى أنهم لو قالوا نعم لكان كفرا ، لأنهم بذلك يصدقون النفي فيكفروا ، بينما الجواب بـ " بلى " تنفيه وتوجب الجواب ، فيكون الجواب على " نعم " لست ربنا ، وعلى " بلى " بل أنت ربنا .

ومما سبق نقول : إن " نعم " لا تقع في موقع " بلى " ، بينما العكس صحيح إذ إن " بلى " تقع في موقع " نعم " . و " نعم " في البيت السابق جواب لقول الشاعر : فذاك بنا تدانى ، وعلى ذلك لم تكن " نعم " شاهدا على جواب الاستفهام المنفي وهو أليس الليل يجمع أم عمرو ، لأن الجواب على ذلك " بلى " ولا خلاف في ذلك .

2 ـ بلى : حرف جواب للإيجاب يجاب به عن الاستفهام المنفي لفظا ، أو معنى

ـــــــــــــ

1 ـ 172 الأعراف .



سواء اقترنت به أداة الاستفهام أم لا ، ولا يستعمل غيرها .

146 ـ نحو قوله تعالى : { أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي }1 .

وقوله تعالى : { أيحسب الإنسان ألّن نجمع عظامه بلى قادرين }2 .

ومثال الجواب بها على النفي العاري من الاستفهام : ما قام أخوك ، الجواب : بلى .

ومعناه : قام أخي ، فحلت " بلى " محل الجملة الواجبة جوابا للنفي .

3 ـ أجل : وتستعمل استعمال " نعم " إلا أن استعمالها مع غير الاستفهام أفضل ، وغالبا ما تكون تصديقا للخبر ، وكذلك " جير " فهي بمعنى " أجل " ، و " ونعم " ، ولكن جير أكثر ما تستعمل مع القسم .

مثال الأول : قد نجح أخوك . الجواب : أجل هو كذلك .

ومثال الثاني : جير والله لأقولن الصدق . بمعنى : نعم والله لأقولن الصدق .

وإذا استعملت " أجل " بعد كلام منفي أفادت معنى النفي .

نحو : أما عملت الواجب ؟ الجواب : أجل ، وتعني : نعم ما عملت الواجب .

4 ـ بجل : حرف جواب بمعنى " نعم " ، وغالبا ما تكون اسما بمعنى " حسب " .

54 ـ كقول الشاعر : بلا نسبة .

عجل لنا هذا وألحقنا بذاك الشحم إنا قد مللناه بجل

ومنه قول لبيد :

ألا إنني أشربت أسود حالكا ألا بجلي من الشراب ألا بجل

5 ـ جلل : حرف جواب مبني على السكون بمعنى " نعم " ينوب مناب الجملة الواقعة جوابا . نحو : هل عملت الواجب ؟ الجواب : جلل ، أي : نعم .

ويأتي جلل اسما بمعنى عظيم ، وبمعنى يسير ، أو هين ، ولكن ذلك مختلف فيه . فقد ذكر المالقي " أنها لا تكون في كلام العرب إلا بمعنى الجواب خاصة " (3) .

ـــــــــــــ

2 ـ 260 البقرة . 3 ـ 3 القيامة .

1 ـ رصف المباني ص 252 ، والمغني ج1 ص 120 .

2 ـ 53 يونس .



ومما استشهد به على اسمية " جلل " قول الحارث بن وعلة :

فلئن عفوت لأعفون جللا ولئن سطوت لأوهنن عظمى

ومنه قول امرئ القيس ، وهي بمعنى يسير ، أو هين :

أتاني حديث فكذبته بأمر تزعزع منه القلل

بقتل بني أسد سيدهم ألا كل شيء سواه جلل .

6 ـ إيْ : حرف جواب مكسور الهمزة ساكن الياء غير مشددة بمعنى " نعم " ، ويغلب وقوعها أمام القسم ، وتفيد الإثبات والتوكيد .

نحو : هل حضرت بالأمس ؟ الجواب : إي والله . ويعني : نعم والله .

147 ـ ومنه قوله تعالى : { ويستنبئونك أحق هو قل إيْ وربي إنه الحق }2 .

7 ـ إنَّ : حرف جواب بمعنى " نعم " ، وتقع بعد الطلب ، والخبر .

مثال وقوعها بعد الطلب : كأن تقول : إنه . أي : نعم . جوابا لمن قال : اضرب

عليا . ومثال وقوعها بعد الخبر : كأن تقول : إنه . أي : نعم . جوابا لمن قال : قام محمد .

55 ـ ومنه قول الشاعر : بلا نسبة .

وقائلة أسيت فقلت جير أسيٌّ إنني من ذاك إنهْ

الشاهد في البيت قوله : " إنهْ " وهي جواب بمعنى نعم ، والهاء للسكت .

وقد اختلف في " إنَّ " في هذا أهي حرف توكيد ونصب ، والضمير اسمها ، وخبرها محذوف ، أم هي حرف جواب ، والهاء المتصل بها للسكت ، كما في البيت السابق .

56 ـ ومنه قول ابن قيس الرقيات :

ويقلن شيب قد علاك وقد كبرت فقلت إنَّهْ

أي : نعم .

وقد استدل الفريق القائل بأنها تأتي بمعنى " نعم " بقول عبد الله بن الزبير مجيبا لمن قال : " لعن الله ناقة حملتني إليك ، فقال : إن وراكبها " إي : نعم وراكبها (1) .

8 ـ إذن : حرف جواب ، وجزاء لشرط مقدر ، أو ظاهر ، كما تأتي جوابا لغير الجزاء .

مثال مجيئها حرف جواب لغير الجزاء قولك : إذن أظنك صادقا .

جوابا لمن قال لك : أحبك .

148 ـ ومنه قوله تعالى : { قال فعلتها إذن وأنا من الظالمين }2 .

ومثال مجيئها جوابا وجزاء ، وغالبا ما يكون لشرط ظاهر ، أو مقدر بعد إن ، أو لو .

57 ـ كقول كثير :

لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها وأمكنني منها إذن لا أقيلها

ومثال الثاني قول الحماسي :

لو كنت من مازن لم تستبح إبلي بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا

إذاً لقام بنصري معشر خشن عند الحفيظة إنْ ذو لُوثة لانا

الشاهد في البيت قوله : إذاً لقام بنصري ، وهي بدل من قوله : لم تستبح إبلي ، وجملة : لم تستبح إبلي جواب لو ، وبدل الجواب جواب .

ومثال مجيئها جوابا وجزاء لشرط مقدر قولك : إذن أكرمك . جواب لمن قال لك : أنا آتيك ، والتقدير : إن أتيتني إذن أكرمك .

149 ـ ومنه قوله تعالى :

{ ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذن لذهب كل إله بما خلق }3 .

9 ـ لا : حرف جواب بالنفي ، كأن يسألك سائل : هل تأخرت عن العمل ؟ فتجيبه : لا ، أي : ما تأخرت . وقد تحذف الجملة الفعلية بعدها في الجواب لدلالة السؤال عليها ، فتنبو مناب الجملة ، كأن تقول في جواب : هل حضر والدم ؟ لا ، إي ما حضر والدي .

ـــــــــــــــــــ

1 ـ رصف المباني ص 204 ، والجنى الداني ص 39 ، والمغني ج1 ص38 .

2 ـ 20 الشعراء . 3 ـ 92 المؤمنون .



ومنه قول ذي الرمة :

أذو زوجة بالمِصر أم ذو خصومة أراك لها بالبصرة العام تاويا

فقلت لهـا : لا إن أهلي جــيرة لأَكْثِبةِ الدهنا جميعا ومالـيا

الشاهد قوله : " لا " حيث حذف الجملة الفعلية بعدها في الجواب ، لدلالة السؤال عليها ، والتقدير : لا لم يكن لي زوجة بالِمصر .

10 ـ كلاّ : حرف جواب تفيد معنى النفي والردع .

كأن تقول لمن يسألك : هل أنت جبان ؟ كلاّ .

وفي جوابك بها نفي لصفة الجبن ، وردع للسائل ، وزجر له .

ومنه قول ابن زيدون :

كلاّ ولا المسك النموم أريحه متعطرا إلا بوسم ثناك

وتأتي " كلاّ " بمعنى " حقا " مرافقا للقسم .

150 ـ كقوله تعالى : { كلاّ والقمر }1 .

وتأتي بمعنى " ألا " الاستفتاحية إذا لم يسبقها في الكلام ما يقتضي الزجر ، أو النفي (2) .

كقوله تعالى : { كلا إن الإنسان ليطغى }3 .

وقوله تعالى : { كلا إنهم عند ربهم يومئذ لمحجوبون }4 .

3 ـ حرفا التنبيه ، أو الاستفتاح : أما ، وألا ، وهما غير عاملين . راجعهما في بابهما .

4 ـ حرفا الاستفهام : هل ، والهمزة ، وهما غير عاملين . راجعهما في بابهما .

ــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ 32 المدثر . 2 ـ المستقصى في معاني الأدوات النحوية وإعرابها .

3 ـ 6 العلق . 4 ـ 15 المطففين .



5 ـ واو الحال : غير عاملة . راجعها في بابها .

6 ـ حرفا النفي : لا ، وما ، غير عاملين .

أ ـ " لا " النافية التي لا عمل لها ، وتنقسم إلى ثلاثة أنواع :

1 ـ " لا " النافية غير العاطفة ، وغير الجوابية ، وتختص بالدخول على الأسماء ، والأفعال على حد سواء .

مثال دخولها على الأسماء : لا خالدٌ في المدرسة ولا محمدٌ .

ومن شروطها التكرار .

151 ـ كقوله تعالى : { لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون }1 .

ومنه قول الشاعر :

ليس منا المضربون ولا قيس ولا جندل ولا الحداء

الشاهد قوله : ولا قيس ، ولا جندل ... إلخ حيث جاءت " لا " نافية مكررة لا عمل لها ، ويعرب الاسم بعدها حسب موقعه من الجملة ، وهو معطوف على اسم ليس " المضربون " .

ومثال دخولها على الأفعال قول المتنبي :

فتى لا يضم القلب همات قلبه ولو ضمها قلب لما ضمه صدر

ويكثر دخول " لا " النافية غير العاملة على الأفعال المضارعة ، كما مثلنا سابقا ، وقد تخل على الأفعال الماضية على قلة ، ويشترط فيها حينئذ التكرار لفظا ، أو معنى .

152 ـ مثال المكررة لفظا قوله تعالى : { فلا صدق ولا صلى }2 .

ومثال المكررة معنى ( غير مكررة بلفظها ) .

153 ـ قوله تعالى : { فلا اقتحم العقبة }3 .

ــــــــــــــــــــــ

1 ـ 47 الصافات . 2 ـ 31 القيامة .

3 ـ 11 البلد .



ومنه قول المتنبي :

لا سرت من إبل لو أني فوقها لمحت حرارة مدمعي سيماتها

2 ـ لا النافية العاطفة : وهي التي تعطف ما بعدها على ما قبلها ، وتشرك في الإعراب دون المعنى ، ومن شروطها :

أ ـ أن يتقدمها إثبات

ب ـ ألا تقترن بحرف عطف .

ج ـ أن يكون ما بعدها ضد لما قبلها ( أي : متعاندين ) .

نحو : يقوم محمد لا خالد .

كما تعطف جملة لا محل لها من الإعراب . نحو : يقوم لا يقعد .

3 ـ لا النافية الجوابية ، وهي نقيضة " نعم " . راجعها في بابها .

ب ـ " ما " النافية غير العاملة ، وتختص بالدخول على الأفعال ماضية كانت ، أو مضارعة .

نحو : ما جاء محمد .

154 ـ ومنه قوله تعالى : { ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي }1 .

ومنه قول كثير :

وما تبصر العينان في موضع الهوى ولا تسمع الأذنان إلا من القلب

أما " لا " ، و " ما " النافيتان العاملتان عمل ليس ، فراجعهما في بابهما .

7 ـ حرفا التفسير : أي ، وأن ، وهما غير عاملين ، ويقال لهما حرفا العبارة .

أ ـ أي : حرف تفسير لما قبله ، وعبارة عنه ، وهو يفسر مفردا بمفرد ، أو جملة بجملة . مثال المفرد : أنت أسد ، أي : شجاع .

58 ـ ومثال الجملة قول الشاعر ( بلا نسبة ) :

وترمينني بالطرف أي أنت مذنب وتقلينني لكن إياك لا أقلي

ب ـ أن : مفسرة ، لا تأتي إلا بعد فعل القول (2) .

ـــــــــــــ

1 ـ 15 يونس . 2 ـ شرح المفصل ج2 ص 141 .



نحو : أشرت إليه أن قم ، وأمرته أن اقعد .

155 ـ ومنه قوله تعالى : { وأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا }1 .

وقوله تعالى : { وانطلق الملأ منهم أن امشوا }2 .

وقوله تعالى : { وناديناه أن يا إبراهيم }3 .

وبعد العرض السابق لتقسيم الحروف بحسب مكانها من الكلام ، نذكر الدارس بأن هناك حروفا لم يكن موضعها ضمن تقسيمنا ، لأنها إمّا أن تتداخل بين الاسم ، أو الفعل ، وإمّا أن تأتي بعد الاسم ، أو بعد الفعل سواء أكانت متصلة به ، أو منفصلة عنه ، وهذه الحروف هي :

اللامات ، وحروف تأتي بعد الاسم هي : حرفا الخطاب : الكاف ، والتاء ، وحرف الإنكار ( أحد حروف المد ) .

وحروف تأتي بعد الفعل وهي : تاء التأنيث الساكنة ، ونون التوكيد ، وهاء السكت ، وشين الوقف ، وحرف التذكر .

وحروف الزيادة وهي : إن ، أن ، ما ، لا ، من ، الباء . ولهذه الحروف مسميات مختلفة ، فعضهم يسميها حروف الصلة ، أو الحشو ، والبعض يسميها حروف الزيادة ، أو الإلغاء .

وحروف المضارعة وهي : الهمزة ، التاء ، الياء ، النون .

وحرف الندبة وهو الألف .

وهمزة الوصل ، والقطع .

وسنفصل فيها الحديث إن شاء الله .

ــــــــــــــــــــ

1 ـ 27 المؤمنون . 2 ـ 6 ص .

3 ـ 104 الصافات .

اسلام 1975
05-11-2005, 12:21 PM
حماك الله ما شاء الله موضوعك روعة

زيد الخيل
16-11-2005, 04:32 AM
النحـــــــــــــــــــــــــــو فرع المعنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــى


فارس العربية الخــــــــــــ زيد ــــــــــيل