المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : دروس فى النحو العربى (حروف المعانى) 2



زيد الخيل
01-11-2005, 06:41 AM
أولا ـ اللامات



اللام أحد حروف المعاني الدالة على معنى في غيره ، كبقية حروف المعاني الأخرى التي تعرضنا بالحديث عنها ، وكما بين ذلك نحاة العربية ، وقد ذكر بعض النحويين المحدثين أن اللام تكون حرفا من حروف المعاني التي تدل على معنى في غيرها إذا كانت محصورة في حرف الجر ، أما إذا كانت غير جارة كلام الجزم ، واللام غير العاملة فهي حرف من حروف المعاني الدالة على معنى في نفسها ، وقد شمل هذا التقسيم عند الباحث جميع حروف المعاني ، فما كان منها عاملا الجر ، جعله من الحروف الدالة على معنى في غيرها ، وما كان منها لغير الجر جعله من الحروف الدالة على معنى في نفسها ، وأرى في هذا التقسيم أيضا تشتيتا لذهن الدارس ، وقد ذكرنا رأينا في هذا الموضوع ولسنا في حاجة إلى معاودة الحديث فيه . وقد اعتمد الباحث في تقسيمه هذا على تعريف بعض الأصوليين للحرف باعتبار أن بعض معناها إيجادي ، والبعض الآخر معناه إحضاري ، ويقصد بالمعنى الإيجادي أن تلك الحروف وضعت لإيجاد نسبة ، أو علاقة بين الألفاظ حين استعمالها في الجملة ، فإذا قلنا : سرت من بغداد إلى الشام ، فإن حرف الجر " من " ، أو " إلى " لم يعط أي دلالة في نفسه سوى القيام بوظيفة الربط بين الفعل والاسم ، وإيجاد النسبة بينهما ، حيث إننا من خلال استعمال الحرفين السابقين استطعنا أن نفهم أن بغداد كانت نقطة البدء في السير ، وأن الشام كانت نقطة الانتهاء .

ويقرر الباحث على ضوء ما سبق أن الحروف الإيجادية لم توضع في اللغة لإيجاد معنى أصلا ، وإنما وضعت لتستعمل كأدوات ربط بين الألفاظ ليس غير .

أما الحروف ذات المعنى الإخطاري ، فهي الحروف الحاكية عن معنى مخطر في الذهن ، أي أن شأنها في الاستعمال شأن الأسماء ، والأفعال ، فكما أن الأسماء ، والأفعال عندما تستعمل تدل على المعنى المفهوم منها ، والمتقرر في الذهن ، أو الخاطر ، والحاضر في الذهن ، كذلك الحروف الإخطارية ، وتشمل الحروف الإخطارية جميع حروف المعاني التي لا تعمل الجر (1) .



أقسام اللام :

تنقسم اللام قسمين :

أ ـ اللام العاملة ، وتشمل لام الجر ، ولام النصب ، ولام الجزم ، وقد تعرضنا لتلك في أبوابها ، ولا داعي لتكرارها .

ب ـ اللام غير العاملة ، وتنقسم إلى أنواع متعددة ، وسنتعرض لها بالتفصيل إن شاء الله .

أقسام اللام غير العاملة : ـ

1 ـ لام الابتداء : حكمها الفتح ، وتكون لتوكيد مضمون الجملة ، وتختص بالدخول على الأسماء الواقعة مبتدآت ، أو ما حل في موضعها من المضارع ، وتخليصه إلى الحال . مثال دخولها على الأسماء : لمحمدٌ أحق بالجائزة .

156 ـ ومنه قوله تعالى : { ولدار الآخرة خير }2 .

وقوله تعالى : { لأنتم أشد رهبة في صدورهم }3 .

ومنه قول زهير :

ولأنت أشجع حين تتجه الأبطــال من ليث أبي أجر

ومثال دخولها على الأفعال المضارعة : لَيقومُ أخوك ، ولَيدخلُ والدك .

كما تدخل على الفعل الجامد لمشابهته بالاسم ، كنعم ، وبئس .

59 ـ نحو قول زهير :

ولنعم حشو الدرع أنت إذا دُعِيتْ نزال ولُجَّ في الذُّعر

ــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ بتصرف عن كتاب اللامات للدكتور عبد الهادي الفضلي ص60 وما بعدها .

2 ـ 30 النحل . 3 ـ 13 الحشر .



157 ـ ومنه قوله تعالى : { لبئس ما كانوا يعملون }1 .

كما تدخل على الفعل الماضي المتصرف المقرون بقد .

نحو : إنك لقد فعلت خيرا .

وربما دخلت أيضا على بعض الحروف الناصبة للفعل كـ " أنْ " المصدرية ، لأنها تكون مع الفعل في موضع المبتدأ . نحو : لأن تقول الحق خير من أن تصمت .

وعلى " سوف " لأنها تخلص الفعل للاستقبال .

158 ـ نحو قوله تعالى : { ولسوف يعطيك ربك فترضى }2 .

2 ـ اللام المزحلقة : تدخل للام الابتداء السابقة الذكر في مواضع غير التي ذكرنا ، فهي تدخل على خبر المبتدأ ، ويكون ذلك قياسا إذا كان خبرا لـ " إنَّ " المكسورة الهمزة المشبهة بالفعل ( حرف توكيد ونصب ) .

نحو : إن محمدا لصادق .

159 ـ ومنه قوله تعالى : { إن الله لغفور رحيم } 3 .

وقوله تعالى : { إن ربك لسريع العقاب }4 .

وتدخل على خبر " إن " إذا كان فعلا مضارعا ، أو ظرفا ، أو جارا ومجرورا .

مثال دخولها على المضارع قوله تعالى : { إني ليحزنني أن تذهبوا به }5 .

60 ـ ومنه قول أبي صخر الهذلي :

إني لتعروني لذكراك هزة كما انتفض العصفور بلله القطر

ومثال دخولها على الظرف : إن محمدا لعندك .

ومثال دخولها على المجرور قوله تعالى : { وإنك لعلى خلق عظيم }6 .

ــــــــــــــــــــ

1 ـ 62 المائدة . 2 ـ 5 الضحى .

3 ـ 18 النحل .4 ـ 167 الأعراف .

5 ـ 13 يوسف . 6 ـ 4 القلم .



وتسمى هذه اللام التي ذكرناها في المواضع السابقة باللام المزحلقة ، لأنها تزحلقت من اسم " إن " إلى خبرها .

وقد ذكر الرماني أن هذه اللام " كان حقها أن تكون قبل " إنَّ " إلا أنهم كرهوا الجمع بين حرفي التوكيد فزحلقوا اللام إلى الخبر ، وكانت اللام أولى بذلك لأنها غير عاملة ، فكان تقديم العامل أولى " (1) .

3 ـ اللام الزائدة :

1 ـ إذا دخلت لام الابتداء على خبر المبتدأ ، ولم يكن مصدرا بـ " إنَّ " فهي حينئذ زائدة ، لآن لام الابتداء لها الصدارة في الكلام .

نحو : لشاعر أنت .

61 ـ ومنه قول رؤبة بن العجاج :

أم الحليس لعجوز شهربة ترضى من اللحم بعظم الرقبة

وقد ذكر ابن هشام في المغني فقال : " اللام الزائدة وهي الداخلة في خبر المبتدأ ، واستشهد ببيت رؤبة السابق ، وقال : " وقيل الأصل لهي عجوز " .

2 ـ وكما تزاد اللام في خبر المبتدأ ، تزاد أيضا في خبر " أن " المفتوحة الهمزة ، كقراءة سعيد بن جبير في قوله تعالى : { ألا أنهم ليأكلون الطعام }2 .

62 ـ ومنه قول الشاعر ( بلا نسبة ) :

ألم تكن حلفت بالله العلي أن مطاياك لَمِن خير المطي

3 ـ وفي خبر لكنَّ . نحو : ولكن الأمر لشديد .

ومنه قول الشاعر ( بلا نسبة ) :

يلومونني في حب ليلى عواذلي ولكنني من حبها لعميد

4 ـ وفي خبر ما زال . نحو : ما زال المطر لمنهمرا .

ــــــــــــــــــ

1 ـ كتاب معاني الحروف ص51 .

2 ـ 20 لقمان .



ومنه قول كثير عزة :

وما زلت من ليلى لدن أن عرفتها كالهائم المقصي بكل مراد

5 ـ وفي المفعول الثاني لرأى . نحو : أراك لقادما .

6 ـ في خبر أمسى .

63 ـ كقول الشاعر :

مروا عجالا فقالوا كيف صاحبكم قال الذي سألوا : أمسى لمجهودا (1) .

7 ـ وقد تزاد مع " إنْ " الشرطية ، وهذا خاص بالشعر كما ذكر ابن هشام .

نحو : لئن قام زيد أقم ، وأنت ظالم لئن فعلت .

64 ـ ومنه قول الشاعر :

لئن كانت الدنيا عليَّ كما أرى تباريح من ليلى فللموت أروح

ومنه قول الآخر :

لئن كان ما حدثته اليوم صادقا أصُم في نهار القيظ للشمس باديا

8 ـ وتزاد مع الجار والمجرور للتوكيد .

كقول الشاعر ( بلا نسبة ) :

فلا والله لا يلقى لما بي ولا لِلِما بنا أبدا دواء

ومنه قول الآخر :

إن الخلافة بعدهم لذميمة وخلائقٌ ظرفٌ لِمِما أحقر

9 ـ وتزاد مع لولا للتوكيد أيضا كما في

قول الشاعر ( بلا نسبة ) :

للولا قاسم ويدا مسيلٍ لقد جرت عليك يد غشوم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ روي البيت السابق برواية أخرى هي :

مروا عجالى فقالوا كيف سيدكم فقال من سألوا : أمسى لمجهودا

راجع في ذلك كتابنا المستقصى في معاني الأدوات النحوية وإعرابها . اللام الزائدة .



ومنه قول الآخر ( بلا نسبة ) :

للولا حصينُ عُقْبةٍ أن أسوءه وأن بني سعد صديق ووالد

10 ـ وزيدت في " بَعْد " .

كقول الشاعر ( بلا نسبة ) :

ولو أن قومي لم يكونوا أعزة لَبَعْدُ لقد لاقيت لا بد مصرعا

وأغلب المواقع التي زيدت فيها اللام في الشواهد السابقة لا يقاس عليها ، وإنما يقتصر سماعها على الشعر .

* وتزاد لام البعد ، وكاف الخطاب في أسماء الإشارة ، يمكن الرجوع إليهما في موضعهما .

هذا وقد زيدت اللام زيادات صرفية في مواضع مختلفة من الكلمة ، وقد قسم النحويون زيادتها إلى قسمين :

زيادة لازمة ، وأخرى خير لازمة .

الزيادة اللازمة جاءت في ثلاثة مواضع هي : ـ

1 ـ أسماء الموصول . نحو : الذي ، والتي ، والذين ، وفروعها باعتبار أن الأسماء الموصولة معرفة بالصلة على المشهور ، لا باللام الاخلة عليها .

2 ـ بعض الأعلام : كـ للات ، والعزى ، والنضر ، والسموءل ، واليسع ، وغيرها من الأسماء التي لحقتها اللام . فاللام فيها زائدة ، لأن تلك الأسماء معرفة في ذاتها بالعلمية كغيرها من بقية الأعلام كمحمد ويوسف .

3 ـ " الآن " : ذكر ابن الناظم أن الألف ، واللام في كلمة " الآن " زائدة ، فقال : " ونحو الآن فإنه مبني لتضمنه معنى أداة التعريف ، والألف واللام فيه زائدة غير مفارقة " (1) .

ــــــــــــــــــــــــ

1 ـ شرح ابن الناظم ص100 ، ورصف المبني ص 164 .



أما الزائدة غير اللازمة ، وتسمى بالعارضة أيضا ، وتكون زيادتها في الآتي :

1 ـ المصادر ، والأعلام المنقولة المسمى بها على معنى لمح الصفة في أصل التسمية . كالحسن ، والحسين ، والفضل ، والرشيد ، والحارث ، والضحاك ، والمعتصم ، والأمين ، والمأمون ، وغيرها . فالمصادر ، والأسماء السابقة ، وما شابهها قد سمي بها مجردة من اللام ، ثم دخلت عليها اللام للإشارة إلى أصلها الذي نقلت عنه من وصف ، أو مصدر .

2 ـ اللام الزائدة زيادة غير لازمة في العدد وتمييزه . نحو : دفعت له الخمسة عشر الجنيهات .

3 ـ وقد زيدت أيضا زيادة غير لازمة في المسموع من الشعر للضرورة ، وجاءت هذه الزيادة في موضعين هما :

أ ـ الأعلام .

65 ـ كقول الشاعر :

ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا ولقد نهيت عن بنات الأوبر

الشاهد قوله : بنات الأوبر ، وأراد بنات أوبر ، وكلمة أوبر علم لنوع من الكمأة .

ب ـ في التمييز الملحوظ .

66 ـ كقول الشاعر :

رأيتك لما أن عرفت وجوهنا صددت وطبت النفس يا قيس من عمرو

الشاهد قوله : " طبت النفس " ، وأراد طبت نفسا . (1) .

4 ـ اللام الفارقة : هي اللام الواقعة بعد " إنْ " المخففة من الثقيلة .

نحو : إن محمدٌ لقائمٌ .

ـــــــــــــــــــــــــ

1 ـ للاستزادة في هذا الموضوع راجع كتابنا المستقصى في معاني الأدوات النحوية وإعرابها ج1 ،

وباب الموصول الحرفي لمعرفة مواطن زيادة أل مفصلة .



ومنه قوله تعالى : { وإن كانت لكبيرة }1 .

160 ـ وقوله تعالى : { إن كل نفس لما عليها حافظ }2 .

وهذه اللام نوع من " لام " الابتداء ، فقد ذكر سيبويه ، وأكثر النحاة أنها لام الابتداء أفادت مع إفادتها توكيد النسبة ، وتخليص المضارع للحال ، الفرق بين " إنْ " المخففة من الثقيلة ، و " إنْ " النافية ، لهذا صارت لازمة بعد أن كانت جائزة ، اللهم إن دل دليل على قصد الإثبات " (3) .

كقراءة أبي رجاء في قوله تعالى : { وإن كل ذلك لِما متاع الحياة الدنيا }4 .

بكسر اللام ، أي : للذي .

5 ـ اللام الوطئة للقسم : وتسمى اللام المؤذنة ، وهي التي تمهد لجواب القسم ، وتدخل عل أداة الشرط ، للئيذان بأن الجواب بعدها مبني على قسم قبلها ، لا على شرط . 161 ـ كقوله تعالى : { لئن أمرتهم ليخرجن }5 .

وقوله تعالى : { لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون }6 .

وغالبا ما يكون دخول اللام الموطئة للقسم على " إن " الشرطية ، ولكن سيبويه ذكر أن دخولها لا يقتصر على إن الشرطية ، بل تدخل أيضا على " ما " الموصولة ، 162 ـ كقوله تعالى : { وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لَمَا آتيتكم من كتاب وحكمة }7.

وقال سيبويه : " والله لئن فعلت لأفعلن ، واللام التي في " ما " كهذه التي في " إن " .

ــــــــــــــــــــ

1 ـ 143 البقرة . 2 ـ 4 الطارق .

3 ـ المغني ج1 ص 231 وما بعدها .

4 ـ 143 البقرة . 5 ـ 4 الطارق .

6 ـ 12 الحشر . 7 ـ 81 آل عمران .



وبالرجوع إلى كتب التفسير نجد أن " ما " في الآية السابقة شرطية ، والمعنى لمهما آتيتكم ، وعليه فاللام الداخلة عليها تكون موطئة للقسم ، تشبيها لـ " ما " الشرطية ، بـ " إن " الشرطية ، واللام كـ " اللام " الداخلة على " إن " ، ولكن لشذوذ دخول اللام الموطئة للقسم على غير " إن " الشرطية ، فتكون " ما " موصولة ، واللام للابتداء حملا على الأكثر (1) .

وقد دخلت " اللام " الموطئة للقسم على " إذ " لمشابهتها " إن " الشرطية .

67 ـ كما في قول الشاعر ( بلا نسبة ) :

غضبتْ عليَّ وقد شربت بجِزَّة فلإذ غضبتِ لأشربنْ بخروف

ودخلت أيضا على " متى " .

68 ـ كقول الشاعر ( بلا نسبة ) :

لمتى صلحت ليقضين لك صالح ولتجزينَّ إذا جزيتَ جميلا

تنبيه : إن دخول اللام فيما سبق على غير " إنْ " الشرطية لا ينقاس عليه .

6 ـ اللام الواقعة في جواب القسم :

لام تدخل على الجمل الاسمية ، والفعلية ، الواقعة جوابا لقسم ظاهر .

نحو : أقسم بالله لخالد قادم ، وأقسم بالله لأقولن الحق .

163 ـ ومنه قوله تعالى : { تالله لقد آترك الله }2 .

وقوله تعالى : { وتالله لكيدن أصنامكم }3 .

ويكثر في الفعل الماضي المتصرف إذا وقع جوابا للقسم أن يقترن بـ " قد " .

نحو قوله تعالى : { تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض }4 .

وقوله تعالى : { تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك }5 .

ـــــــــــــــــــ

1 ـ المغني ج1 ص 235 .

2 ـ 91 يوسف . 3 ـ 57 الأنبياء .

4 ـ 73 يوسف .5 ـ 63 النحل .



وقد لا يقترن بها كما في قول امرئ القيس :

حلفت لها بالله حلفة فاجر لناموا فما من حديث ولا صالي

وقد تلحق اللام جواب القسم المحذوف ، ولم يبق منه إلا المقسم به كما في الآيتين السابقتين ، وقد تلحق جواب القسم المحذوف بالكلية .

نحو : لقد قدمتك على المتفوقين .

164 ـ ومنه قوله تعالى : { لقد من الله على المؤمنين }1 .

وقوله تعالى : { لقد نصركم الله في مواطن كثيرة }2 .

7 ـ اللام الواقعة في جواب لو ، ولولا :

كقوله تعالى : ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم }3 .

وقوله تعالى : { لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا }4 .

69 ـ ومنه قول الحمير :

ولو أن ليلى الأخيلية سلمــت علىَّ ودوني جنــدل وصفائـح

لسلمت تسليم البشاشة أو زقا إليها صدى من جانب القبر صائح

ومثال اللام الواقعة في جواب لولا .

قوله تعالى : { لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض }5 .

ومنه قول المتنبي :

ولولا أنني في غير نوم لكنت أظنني مني خيالا

8 ـ لام البعد : هي اللام الداخلة على أسماء الإشارة للدلالة على البعد ، وتعد من أنواع اللامات الزائدة .

165 ـ نحو قوله تعالى : { ذلك الكتاب لا ريب فيه }6 .

ـــــــــــــــ

1 ـ 164 آل عمران . 2 ـ 25 التوبة .

3 ـ 66 النساء . 4 ـ 22 الأنبياء .

5 ـ 251 البقرة . 6 ـ 1 البقرة .



وقوله تعالى : { تلك آيات الكتاب المبين }1 .

9 ـ لام التعجب غير الجارة : يقول عنها ابن هشام ، وقد ذكر ذلك ابن خالويه في كتابه المسمى بالجمل " وعندي أنها لام الابتداء دخلت على الفعل الماضي لشبهه في جموده بالاسم ، وإما لام جواب قسم مقدر " (2) .

نحو : لَظَرُف زيد ولَكَرُم عمر . بمعنى ما أظرفه ، وما أكرمه .

10 ـ لام " أل " التعريف : وهي اللام الداخلة على الأسماء راجعها في بابها .

ثانيا ـ حرفا الخطاب : الكاف ، والتاء

أولا ـ الكاف : حرف خطاب مبني لا محل له من الإعراب ، ويكون في المواضع التالية :

1 ـ اسم الإشارة . نقول : ذلك ، وتلك ، وذاك .

166 ـ ومنه قوله تعالى : { ذلك الدين القيم }3.

2 ـ آخر ضمير النصب المنفصل " إياك " وأخواته . لأن " إيا " هو الضمير ، والكاف حرف خطاب لا محل له من الإعراب .

167 ـ نحو قوله تعالى : { إياك نعبد وإياك نستعين }4 .

3 ـ بعد الضمير الواقع في الفعل " أرأيت " الذي بمعنى " أخبرني " .

168 ـ نحو قوله تعالى : { أرأيتك هذا الذي كرمت عليَّ }5 .

4 ـ آخر بعض الأفعال ، وأسماء الأفعال :

نحو : أبصرك محمدا . وليسك الرجل قائما . ونعمك الطالب عمرو .

وبئسك المهمل فيصل .

ومثال اتصالها بأسماء الأفعال : حيهلك ، ورويدك ، والنجاءك .

فالكاف في الأفعال السابقة ، وأسمائها حرف خطاب مبني لا محل له من الإعراب .

ــــــــــــــــــــــ

1 ـ 2 القصص . 2 ـ المغني ج1 ص 237 .

3 ـ 40 يوسف . 4 ـ 4 الفاتحة .

5 ـ 62 الإسراء .



5 ـ كما تتصل ببعض الحروف وهي : بلا ، وكلا .

نحو : بلاك ، وكلاك .

وهذا النوع الأخير لا ينقاس عليه ، وإنما ذكرناه للفائدة .

تنبيه :

لقد ورد ذكر " الكاف " في حروف الجر ، وقد ورد كحرف خطاب ، وورد ضميرا في محل نصب ، ثم عددوا لها مواضع إعرابية كثيرة ، وفي جميع هذه المواضع تكون مضافة إلى ضميرا منفصلا ، ونذكر هنا وروده اسما بمعنى " مثل " وتفيد التشبيه .

فقد أثبت النحويون مجيء " الكاف " بمعنى " مثل " كغيرها من الأدوات الدائرة بين الحرفية ، والاسمية ، وقد تعرضنا لهذا الموضوع في باب حروف الجر .

وإليك مواضعها الإعرابية مفصلة :

1 ـ تأتي فاعلا .

70 ـ كقول الأعشى :

أتنتهون ولن ينهى ذوي شطط كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل

الشاهد قوله : " كالطعن " فالكاف في محل رفع فاعل ، وهي مضاف ، والطعن مضاف إليه .

2 ـ تأتي " الكاف " في محل رفع مبتدأ .

71 ـ كقول أوس بن حجر :

أبدا كالفراء فوق ذراها حين يطوي المسامع الصدار

ومنه قول المتنبي :

أتت زائرا ما خامر الطيب ثوبها كالمسك من أردانها يتضوع

الشاهد في البيتين السابقين قول الأول : " كالفراء " ، وقول الثاني : " كالمسك " ، فالكاف في كل من الكلمتين في محل رفع مبتدأ ، والفراء ، والمسك في محل جر مضاف إليه .

3 ـ تأتي في محل رفع اسم كان .

72 ـ كقول جميل بثينة :

لو كان في قلبي كقدر قلامة حبا لغيرك ما أتتك رسائلي

الشاهد قوله : " كقدر " ، فالكاف في محل رفع اسم كان ، وقد مضاف إليه .

4 ـ في محل نصب خبر كان .

73 ـ كقول الفرزدق :

وكنت كفاقئ عينيه عمدا فأصبح ما يضيء له نهار

الشاهد قوله : " كفاقئ " ، فالكاف في محل نصب خبر كان ، وفاقئ مضاف إليه .

5 ـ تأتي مفعولا به .

74 ـ كقول النابغة الذبياني :

لا يبرمون إذا ما الأفق جلله برد الشتاء من الأمحال كالأدم

الشاهد قوله : " كالأدم " فالكاف في محل نصب مفعول به لـ " يبرمون " .

6 ـ وتأتي خبرا لـ " إن " .

كقول مسكين الدارمي :

أخاك أخاك إنَّ من لا أخا له كساع إلى الهيجا بغير سلاح

فالكاف في " كساع " في محل رفع خبر إن ، وساع في محل جر بالإضافة .

7 ـ وتأتي مجرورة بحر الجر .

76 ـ كقول الشاعر ( بلا نسبة ) :

بكاللقوة الشعواء جلت فلم أكن لأولع إلا بالكمي المقنع

الكاف في قوله " بكاللقوة " في محل جر بالباء ، وهي مضاف ، واللقوة مضاف إليه .

8 ـ وتأتي في محل جر مضافا إليه .

77 ـ كقول الشاعر ( بلا نسبة ) :

تيم القلبَ حبُ كالبدر لا بل فاق حسنا من تيم القلب حبا

الكاف في قوله " كالبدر " في محل جر مضاف إليه للحب ، وهي مضاف ، والبدر مضاف إليه .

9 ـ تأتي صفة .

78 ـ كقول امرئ القيس :

وليل كموج البحر أرخى سدوله عليَّ بأنواع الهموم ليبتلي

الشاهد قوله : " كموج " فالكاف في محل جر صفة لليل ، وهي مضاف ، وليل مضاف إليه .

10 ـ وتأتي الكاف بمعنى " مثل " نائبة عن المفعول المطلق ، أو صفة لمفعول مطلق محذوف .

79 ـ كقول جرير :

من سد مطلع النفاق عليكم أم من يصول كصولة الحجاج

الكاف في قوله : " كصولة " إما نائبة عن المفعول المطلق ، والتقدير : يصول صولا مثل صولة الحجاج ، فحذف المفعول المطلق ، وأناب عنه نائبه ، أو هي صفة له (1) .

ثانيا ـ التاء : ذكرنا في باب الضمائر أن الكاف ، والتاء إذا اتصلتا بالفعل ، أو اتصلت إحداها به كانت ضميرا متصلا للمخاطب .

نحو : أكرمتك ، وأكرمت محمدا ، وأكرمك عليٌّ .

ثم ذكرنا أن التاء ، والكاف حرفا خطاب ، أما الكاف ففصلنا فيها القول أنفا ، وأما التاء فهي حرف خطاب إذا لحقت الضمير المنفصل المرفوع .

نحو : أنت كريم ، وأنتِ مهذبة .

فالتاء في " أنتَ " ، و " أنتِ " حرف خطاب ، و" أن " هو الضمير ، وهذا مذهب

ـــــــــــــــــــــ

1 ـ المستقصى في معاني الأدوات النحوية وإعرابها ج 2 .



جمهور النحاة . أما بعض النحويين كالفراء يرى أن مجموع الكلمة " أنت " هو الضمير (1) .

وكذلك الحال في " أنتما ، وأنتم ، وأنتن " ، فـ " أن " هو الضمير ، والتاء حرف خطاب ، والميم زائدة للدلالة على التثنية في أنتما ، وعلى الجمع في أنتم ، والنون في أنتن حرف زائد للدلالة على النسوة .



ثالثا ـ حرف الإنكار : حرف من حروف المد ، كالزيادة اللاحقة للندبة ، ويأتي على معنيين :

1 ـ أن تنكر وجود ما ذكر وجوده ، وتبطله ، كرجل قال : أتاك زيد ، وزيد ممتنع أتيانه فينكر لبطلانه عنده .

2 ـ أن تنكر أن يكون على خلاف ما ذكر . كقولك : أتاك زيد ، فتنكر سؤاله عن ذلك ، وزيد من عادته أن يأتيه .

ومن أمثلة ماسبق أن نقول : أزيدنيه . دون أن نفصل بين الاسم وبين حرف الإنكار بفاصل . ومن العرب من يفصل بين الاسم وحرف الإنكار بفاصل .

نحو قولهم : أزيدانيه . فقد زيدت " إن " بين حرف المد ، وبين الحرف الأخير من الاسم .

ويتبع حرف الإنكار حركة الحرف الأخير من الاسم الذي يلحقه ، فإذا كانت حركة الحرف الأخير من الاسم مضمومة ، ولم يفصل بينه وبين حرف الإنكار بفاصل كانت الزيادة واوا . نحو : قولهم : في جواب من قال : هذا عمر منكرا إياه " أعمروه " .

وإن كان مفتوحا كانت الزيادة ألفا . نحو قولهم : في جواب من قال : رأيت سلمان " أسلماناه " . ــــــــــــــــــــــــ

2 ـ الجنى الداني ص 58 ، ورصف المباني ص 245 ،

وشرح المفصل لابن يعش ج 7 ص 126 .



وإن كان مكسورا كانت الزيادة ياء . نحو قولهم : في جواب من قال : مررت بحذام : أحذاميه .

وكل ما سبق شبيه بزيادة الندبه ، كما هو الحال في الاسم المندوب .

أما إذا كان الحرف الأخير من الاسم ساكنا قدرت الزيادة ساكنة ، ثم كسر الساكن الأول لالتقاء الساكنين ، وجعلت ما قبل الزيادة ياء من جني الكسرة .

نحو : قولك في جواب من قال : هذا زيدا : أزيدنيه ، فالدال مضمومة محكية ، وحركتها إعراب ، والتنوين متحرك بالكسر ، وحركتها بناء لالتقاء الساكنين (1) .

ويكون حرف الإنكار في آخر الكلام ومنتهاه ، لذلك يقع بعد المعطوف .

نحو : قولك : مجيبا لمن قال : لقيت زيدا وعمرا : أزيدا وعمرنيه .

فقد أسقط حرف الإنكار من المعطوف عليه ، ولحق المعطوف ، لأنه آخر الكلام ، مع كسر التنوين لسكون المد بعده ، وتجعل حرف الإنكار " ياء " لانكسار ما قبله .

ويقع بعد الضمة . نحو : أزيدا الطويلاه ، جوابا لمن قال : ضربت زيدا الطويل .

ويقع بعد المفعول به . نحو : أضربت عمراه . جوابا لمن قال : ضربت عمر .

ومن الأمثلة السابقة يتضح أن حرف الإنكار ( حرف المد ) لا يلحق إلا آخر الكلام ، فإذا كان آخر الكلام صفة لحقها ، ولم يلحق الموصوف ، وإذا كان معطوفا لحقه ، ولم يلحق المعطوف عليه ، وكذلك إذا كان أخر الكلام مفعولا به لحقه ولم يلحق الفاعل ولو كان اسما ظاهرا .



رابعا ـ تاء التأنيث الساكنة :

حرف يختص بالدخول على الفعل الماضي لفظا ، سواء أكان في المعنى مستقبلا ، أم لم يكن ، فتدل على تأنيث فاعله ، إما حقيقة ، أة مجازا .

مثال دخولها على الماضي مع عدم دلالته على المستقبل ، والفاعل مؤنثا حقيقيا : قامت فاطمة .

ـــــــــــــــــــ

1 ـ شرح المفصل ج 9 ص 51 .



169 ـ ومنه قوله تعالى : { إذ قالت امرأة عمران }1 .

ومثال الفاعل المؤنث مجازيا : طلعت الشمس .

ومثال دخولها على الفعل الماضي الدال على المستقبل : إن قامت هند قمت .

ومتى طلعت الشمس يحل الدفء .

ومنه قوله تعالى : { علمت نفس ما قدمت }2 .

* وتاء التأنيث الساكنة حرف بالإجماع سواء تقدمت على الاسم المؤنث ، نحو : نجحت مريم . أو تأخرت عنه ، نحو : عائشة وصلت .

والدليل على حرفيتها عند تأخيرها عن الاسم بروز ضمير التثنية " الألف " معها فنقول : الطالبتان قامتا . ولو كانت ضميرا لما اجتمعت مع ضمير ألف الاثنين .

* ولا تكون تاء التأنيث إلا ساكنة وصلا ، ووقفا . نحو : قامت هند ، وسعاد جلست . إلا إذا تلاها ساكن حركت بالكسر لالتقاء الساكنين . نحو : قامت المرأة .

كما تحرك بالفتح إذا لحقها ألف الاثنين . نحو : المرأتان قامتا .

* وحركتا الكسر ، والفتح في تاء التأنيث ليسا أصلا ، وإنما حركتان عارضتان ، الأولى : أوجدها التقاء الساكنين ، والثانية : أوجدها ضمير ألف الاثنين ، والأصل التسكين .

* وإذا لحقت تاء التأنيث الاسم ، فلا تكون ساكنة ، بل تكون متحركة في آخر الاسم أبدا ، وتأتي لمعان كثيرة ، نذكر منها ما يعود بالفائدة .

1 ـ للتفريق بين الاسم المذكر ، والمؤنث . نحو : جاء امرؤ ، وجاءت امرأة .

أو للتفريق الصفات المذكرة ، والمؤنثة . نحو : هذا مهندس ، وهذه مهندسة .

أو للتفريق بين المفرد واسم الجمع . نحو : هذه وردة ، وهذا ورد . وهذه تمرة ، وهذا تمر ، وهذه كمأة ، وهذا كمء .

ــــــــــــــــــــــ

1 ـ 135 آل عمران . 2 ـ 82 المائدة .



وللتفريق بين المفرد والجمع . نحو : رجل جوال ، ورجال جوالة ، وهذا بقّال ، وهؤلاء بقّالة .

2 ـ تأتي لتوكيد الصفة بغرض المبالغة . نحو : نسابة ، للعالم بالنسب .

وعلاّ للعالم بالعلوم المختلفة .

3 ـ تأتي للنسب مفردا . نحو : ثعالبة ، في المنسوبين إلى ثعلب . ومهالبة في المنسوبين إلى مهلب . وتغالبة في المنسوبين إلى تغلب ، فهي في معنى الثعلبيين ، والمهلبيين ، والتغلبيين .

4 ـ وتأتي لتأنيث اللفظ فقط اسما ، أو حرفا ويعرف بالتأنيث اللفظي . نحو : غرفة ، وبسطة .

ونحو : ثُمت ، ورُبت ، وثَمت ، ولعلت .

5 ـ وتأتي لتحديد اسم المرة ، واسم الهيئة . نحو : جلدته جلدة .

ونحو : جلست جلسة الأمير .



خامسا ـ نون التوكيد :

حرف إما أن يكون ثقيلا " مشددا " ، أو خفيفا ساكنا ، يختص بالدخول على الأفعال بشروط ، ويكون مبنيا لا محل له من الإعراب .

والنون الثقيلة أشد توكيدا للفعل من الخفيفة ، لتكرار النون فيها ، ويبنى الفعل معها على الفتح ، مع توكيده . نحو : تالله لأساعدن الضعيف .

170 ـ ومنه قوله تعالى : { ليسجننَّ وليكوننْ من الصاغرين}1 .

* حكم توكيد الأفعال بالنون وشروطها : ـ

أولا ـ الفعل الماضي :

يمتنع توكيده بالنون مطلقا ، لأنه لا يدل على طلب .

نقول : جاء الرجل راكبا ، ونام الطفل مبكرا . ولا يصح أن نقول : جاءنَّ الرجل ، ولا نامنْ الطفل .

ـــــــــــــــ

1 ـ 32 يوسف .



وما ورد منه مؤكدا فلدلالته على الاستقبال في المعنى .

80 ـ كقول الشاعر :

دامنَّ سعدك إن رحمت متيما لولاك لم يكُ للصبابة جانحا

ومنه ما ورد في الحديث عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم :

" فإمّا أدركنَّ واحد منكم الدجال " .

الشاهد في البيت قوله : " دامنَّ " ، وفي الحديث قوله : " أدركنَّ " ، وكلاهما فعلان ماضيان جاءا مؤكدان بالنون الثقيلة على غير القياس ، والمسوغ لتوكيد الفعل الأول مجيئه مستقبل المعنى ، لأنه يدل على الدعاء ، ومسوغه في الفعل الثاني مجيئه مستقبل المعنى أيضا ، لأنه فعل شرط . والله أعلم .

ثانيا ـ الفعل الأمر :

جائز التوكيد بالنون إذا استدعى الحال ذلك .

تقول : احفظن الدرس ، واجلسن مؤدبا ، واصبرن على أذى الجار .

وتقول : احفظ الدرس ، واجلس مؤدبا ، واصبر على أذى الجار .

81 ـ ومنه قول الشاعر :

فيا صاحبي إمّا عرضت فبلغن بني مازن والريب إلا تلاقيا

ثالثا ـ الفعل المضارع :

وفي توكيده ثلاثة أحوال : ـ

1 ـ يجب توكيده بالنون ثقيلة ، أو خفيفة بالشروط الآتية :

أ ـ أن يكون جوابا للقسم متصلا بلامه ، غير مفصول عنها بفاصل .

ب ـ أن يكون مثبتا مستقبلا .

ج ـ إلا يتقدم معموله عليه .

نحو : تالله لأكافئنَّ المجتهد .

171 ـ ومنه قوله تعالى : { تالله لأكيدن أصنامكم }1 .

وقوله تعالى : { لنتصدقن ولنكونن من الصالحين }2 .

ومنه قول الشاعر :

لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى فما انقادت الآمال إلا لصابر

2 ـ يجوز توكيده بالشروط الآتية :

أ ـ إذا كان مستقبلا .

ب ـ أن يكون مسبوقا بأداة من أدوات الطلب ، وهي :

1 ـ لام الأمر . نحو : ليقولن الحق أو ليصمت ، ويجوز : ليول الحق .

2 ـ لا الناهية . نحو : لا تهملن الواجب .

ومنه قوله تعالى : { ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله }3 .

172 ـ وقوله تعالى : { لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد }4 .

ومنه قول الشاعر :

لا تمدحن امرأ حتى تجربه ولا تذمنه من غير تجريب

ونقول : لا تهمل ، ولا تقول ، ولا يغرك ، ولا تمدح .

3 ـ الاستفهام . نحو : هل تفوزن بالجائزة .

ومنه قوله تعالى : { هل يذهبن كيده ما يغيظ}5 .

ومنه قول الشاعر :

يا بنت عمي كتاب الله أخرجنى طوعا وهل أمنعن الله ما فعلا

82 ـ وقول الآخر :

ويا ليت شعري هل أبيتن ليلة بوادي القرى إني إذن لسعيد

ــــــــــــــــــــــ

1 ـ 57 الأنبياء . 2 ـ 75 التوبة .

3 ـ 23 الكهف .

4 ـ 196 آل عمران . 5 ـ 15 الحج .



وقول الشاعر :

أتهجرن خليلا صان عهدكم وأخلص الود في سر وإعلان

4 ـ التمني . نحو : ليتك تصغينَّ لنصيحتي .

83 ـ ومنه قول الشاعر :

فليتك يوم الملتقى ترينني لكي تعلمي أني امرؤ بك هائم

5 ـ الترجي . نحو : لعلك تصيبن خيرا .

6 ـ العرض : وهو الطلب بلين . نحو : ألا تساعدن المحتاج .

7 ـ الحض ، أو التحضيض : وهو الطلب بعنف وشدة . نحو : هلاَّ تقولن الحق .

84 ـ ومنه قول الشاعر :

هلاَّ تمنِّنْ بوعد غير مخلفة كما عهدتك في أيام ذي سلم

ويجوز في الأفعال السابقة عدم التوكيد كما بينا في أول الأمثلة .

ج ـ ويجوز توكيده أيضا إذا وقع الفعل بعد " لا " النافية .

نحو : أحب النشاط ولا أقبلنَّ الكسل .

173 ـ ومنه قوله تعالى : { فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها }1 .

ومنه قول الشاعر :

فلا يغرنك ما منت وما وعدت إن الأماني والأحلام تضليل

د ـ بعد إمَّا الشرطية .

174 ـ نحو : قوله تعالى : { إمَّا ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله }2 .

وقوله تعالى : { وإمَّا تعرضنَّ عنهم ابتغاء رحمة من ربك }3 .

ومنه قول الشاعر :

فإما ترينني ولي لمة فإن الحوادث أودى بها

ــــــــــــــــ

1 ـ 16 طه . 2 ـ 200 الأعراف .

3 ـ 28 الإسراء .




سادسا ـ هاء السكت :

هاء ساكنة لبيان حركة الحرف في كل مبني متحرك ، أو لبيان الألف في صيغة الندبة .

مثال بيان الحركة في كل مبني متحرك ، نقول : بمهْ ، ولمهْ ، وقهْ ، ولم يعطهْ ، وارمهْ . ومنه قوله تعالى : { هاؤم اقرءوا كتابيهْ }1 .

175 ـ وقوله تعالى : { ما أغنى عني ماليهْ هلك مني سلطانيهْ }2 .

وبيان حركة الألف ، نحو : وامعتصماهْ ، واليلاهْ .

* وزيادة هاء السكت تكون واجبة ، وجائزة .

الواجبة : هي التي لا يجوز حذفها ، أو الاستغناء عنها ، وتكون في موضعين :

1 ـ أن تزاد على الفعل الذي بقي على حرف واحد ، أو حرفين أحدهما زائد .

نحو : قِهْ . في قولنا : قِ محمدا من الهلاك .

ونحو : لا تقِهْ . في قولنا : لا تقِ محمدا من الهلاك .

2 ـ أن تزاد على " ما " الاستفهامية المجرورة بالإضافة بعد حذف الألف .

نحو : اقتضاء مَهْ ؟

أما الجائزة : فتكون في غير الموضعين السابقين ، بشرط أن يكون الوقف بها على كل متحرك حركة بناء لا تشبه الإعراب ، كـ " ما " الاستفهامية المجرورة بحرف الجر . نحو : بمهْ ، ولمهْ .

وبعد الأفعال المحذوفة الآخر جزما ، أو وقفا ، والضمائر المبنية على الفتح .

نحو : لم يدعهْ ، وأعطهْ .

176 ـ ومنه قوله تعالى : { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره }3 .

والضمائر المبنية على الفتح .

177 ـ كقوله تعالى : { وما أدراك ما هيهْ }4 .

ـــــــــــــــــــ

1 ـ 19 الحاقة . 2 ـ 29 ، 30 الحاقة .

3 ـ 7 الزلزلة . 4 ـ 10 القارعة .



ومنه قول حسان :

إذا ما ترعرع فينا الغلام فما إن يقال له : من هوهْ

ولا يقف بهاء السكت على المبني بناء عارضا كاسم " لا " النافية للجنس ، أو المنادى المبني على الضم ، أو العدد المركب ، ولا تلحق الفعل الماضي وإن كانت حركة بنائه لازمة لشبهه بالمضارع (1) .



شين الوقف :

عبارة عن حرف الشين يجعله بعض العرب بدلا من كاف المؤنث في حالة الوقف ، حرصا على البيان ، لأن الكسرة الدالة على التأنيث تختفي في الوقف فأبدلوها شينا .

نحو قولهم : عليش : في عليك ، ومنش : في منك ، ومررت بش : في مرري بك .

* وقد تلحق الشين الكاف دون حذفها ، ويكون الوقف على الشين .

كقولهم : أكرمتكش : في أكرمتك ، ومررت بكش : في مررت بك .

* ولا يكون الوقف بالشين في حالة وصل الكلام بعضه ببعض ، وإنما يجب الحذف ، وقد سمع موقوفا في الوصل .

كقول الشاعر :

فعيناشِ عيناها وجيدُشِ جيدها سوى أن عظم الساق منشِ دقيق

ومنه قوله تعالى في قراءة بعضهم : { قد جعل ربش تحتش سريا } .

في قوله تعالى : { قد جعل ربك تحتك سريا }2 .

* وشين الوقف تسمى " الكشكشة " ، وهي إحدى لغات بني تميم ، ومثلها " الكسكسة " في بكر ، وهي : إلحاقهم بكاف المؤنث سينا في الوقف .

نحو : مررت بكس : في مررت بك ، ونزلت عليكس : في نزلت عليك .

وما سبق من لغات بعض القبائل لا يقاس عليه .

ـــــــــــــــ

1 ـ شرح ابن الناظم ص 812 .



حرف التذكر :

حرف مد يزاد بعد الكلمة ، أو الحرف إذا أريد اللفظ بما بعده ، ونسي ذلك المراد ، فيقف متذكرا ، ولا يقطع كلامه ، لأنه لم ينته منه .

نحو قولهم : قالا : في " قال " بمد فتحة اللام .

ونحو : يقولو : في " يقول " بمد ضمة اللام .

ويتبع حرف المد حركة الحرف الذي قبله ، فإن كانت حركة الحرف فتحة ، كان حرف التذكر ألفا ، وإن كانت حركة الحرف ضمة ، كان حرف التذكر واوا ، وإن كانت حركة الحرف الكسرة كان حرف التذكر الياء .

نحو قولهم : العامي : في قولهم : في العامِ .

* أما إذا كانت حركة الحرف الأخير من الكلمة التي يتذكر فبها المتكلم ، ولا يريد أن يقطع كلامه سكونا ، كـ " أل " التعريف في كلمة الرجل ، والغلام لزم كسرها تشبيها بالقافية المجرورة إذا كان حرف رويها صحيحا ساكنا .

85 ـ كقول النابغة الذبياني :

أفد الترحل غير أن ركابنا لما يزل برحالنا وكأن قدِ

الشاهد قوله : وكأن قدِ ، فكسر حرف الدال من كلمة قد ، لأنه ساكن في الأصل ، وحرك بالكسر لمجيء الساكن بعده .

ومنه قولهم : قدِ احمرَّ البلح .

وعليه نقول في التذكر : قدي ، في قد قام .

* أما إذا كانت حركة الحرف الأخير من الكلمة ، أو الحرف الذي يتذكر فيه المتكلم مما يكون مفتوحا في حالة ، ومكسورا في حالة أخرى بحسب مقتضى الكلام ، كحرف الجر " من " ، نقول : منَّا ، في حالة مجيئها مفتوحة ، في مثل قولك :

غضبت منَ الرجل .

ونقول " منِّي " في حالة مجيئها مكسرة في مثل قولنا : غضبت منِ ابنك .

وما ذكرناه آنفا ينطبق على كل ساكن وقفت عليه ، وتذكرت بعده كلاما فأنه يلزم فيه الكسر ، مع إشباع الكسرة للاستطالة ، والتذكر ، إن كان مما يكسر ، إذا تلاه ساكن ، أما إذا كان الحرف الساكن مما يكون مضموما ، ووقفت عليه متذكرا ، ألحقته واوا . كقولك : " مذو " ، في : ما رأيتك مذ اليوم .

فـ " مذ " إذا جاء ساكن بعدها ضمت ، لأن الأصل في " منذ " الضم .



حروف الزيادة : إنْ ، أنْ ، ما ، لا ، من ، والباء .

وهي حروف تزاد في وسط الكلام ، وتكون زيادتها للتأكيد ليس غير . فدخولها في الكلام كخروجها ، إذ إنها لا تحدث معنى إعرابيا ، وقد تسمى بعض النحاة هذه الحروف بحروف الزيادة ، وسماها البعض بحروف الصلة ، أو الحشو .



أولا ـ " إن " المكسورة الهمزة ، الساكنة النون ، تكون زيادتها غالبا بعد " ما " النافية ، وتكون هذه الزيادة على نوعين : ـ

1 ـ نوع تكون فيه " إن " زائدة مؤكدة . نحو : ما إن رأيته . والمقصود : ما رأيته.

فـ " إن " في الكلام السابق زائدة ، لم يكن لوجودها في الكلام أي أثر إعرابي .

ومنه قول دريد بن الصمة :

" ما إن رأيت ولا دريت به "

الشاهد قوله : " ما إن " فزاد " إن " بعد " ما " ، وتقدير المعنى : ما رأيت .

86 ـ ومنه قول الكميث :

فما إن طبنا جبن ولكن منايانا ودولة آخرين

1 ـ نوع تكون فيه " إن " زائدة كافة ، وهذا النوع لا اختلاف فيه عن النوع السابق ، وإنما يحدده نوع " ما " النافية التي تسبق " إن " الزائدة .

نحو : ما إن محمد قائم .

فـ " ما " النافية إما أن تكون حجازية ، أو تميمية . فإذا كانت حجازية فهي نافية عاملة ، و " إن " بعدها زائدة كافة لها عن العمل ، ويكون ما بعدها مبتدأ وخبر ، مثلها مثل " ما " الكافة لـ " إنَّ " الثقيلة عن العمل .

178 ـ نحو قوله تعالى : " إنما المؤمنون إخوة }1 .

وإذا كانت " ما " تميمية فهي نافية لا عمل لها ، وتمون " إن " بعدها زائدة مؤكدة للنفي كما في النوع الأول ، ونحو : ما إن رأيت .

* وزاد " إن " المؤكدة مع " ما " المصدرية ، فيكونان معا بمعنى " الحين والزمان ".

نحو : انتظرنا ما إن جلس القاضي . والمعنى : زمان جلوسه .

179 ـ ومنه قوله تعالى : { وكنت عليهم شهيدا ما دمت حيا }2 .

والمعنى : مدة دوامك ، أو زمن دوامك حيا .

حيث انسبكت " ما " مع الفعل مكونة مصدرا مؤولا يستعمل بمعنى الحين ، ويكون الظرف هو الاسم المحذوف الذي أقيم المصدر مقامه .

فإذا قلنا : سأجلس ما دمت جالسا . يكون التقدير : سأجلس مدة جلوسك .

فحذفنا الظرف ، وهو كلمة " مدة " ، أو " وقت " وجعلنا المصدر مكانها .

87 ـ ومنه قول معلوط القريعي :

ورج الفتى للخير ما إن رأيته على السن خيرا ما يزال يزيد

والمعنى : رج الخير له إذا رأيته يزداد على السن والكبر خيرا .



ثانيا ـ " أن " المفتوحة الهمزة الساكنة النون :

تزاد " أن " بعد " ما " . نحو : لما أن جاء المعلم قمنا إجلالا له .

180 ـ ومنه قوله تعالى : { ولما أن جاءت رسلنا لوطا سيء بهم }3 .

فـ " أن " في الآية زائدة للتوكيد ، ويدلنا على ذلك قوله تعالى في سورة هود :

ـــــــــــــــــــ

1 ـ 10 الحجرات . 2 ـ 117 المائدة .

3 ـ 33 العنكبوت .



" ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم }1 . فلا اختلاف في المعنى بين الآيتين .

كما تزاد " أن " في القسم . نحو : أما والله أن لو فعلت لفعلت .



ثالثا ـ " ما " الزائدة : تزاد " ما " على ضربين : ـ

1 ـ زائدة كافة سواء أكان ذلك للاسم ، أم للفعل ، أم للحرف .

مثال زيادتها وكفها للاسم : حضرتُ بعدما أنتم قيام .

ونحو : بينما نحن نستمع لشرح المعلم قرع الجرس .

88 ـ ومنه قول كثير عزة :

بينما نحن بالبلاكت فالقا ع سراعا والعيش تهوي هويَّا

الساهد قوله : بينما نحن ، فقد زيد " ما " بعد " بين " فكفتها عن العمل ، والأصل في الظرف أن يجر ما بعده من الأسماء بالإضافة ، فزيادة " ما " أبطل هذا العمل ، وجاء بعدها جملة ابتدائية .

وزيادتها على الفعل نحو : قلما ، وطالما .

وهي حينئذ تكفه عن العمل ، وتجعله صالحا لدخوله على فعل آخر .

نحو : قلما أحضرُ ، وطالما انتظرتُ .

ودخولها على الفعل تجعله كالحرف ، فيستغي عن الفاعل ، لتهيئته للدخول على فعل أخر ، وهذا ممتنع في الأفعال في غير هذا الموضع .

وتزاد على الحر الحرف فتكفه عن العمل من ناحية ، وتهيئه للدخول على ما لم يدخل عليه قبل الكف من ناحية أخرى .

مثال الأول : كأنما عليٌّ أسد ، ولعلما محمدٌ قادم .

181 ـ ومنه قوله تعالى : { إنما إلهكم إله واحد }2 .

وقوله تعالى : { إنما أنت مذكر }3 .

ـــــــــــــــــــ

1 ـ 77 هود . 2 ، 3 ـ 21 الغاشية .



182 ـ ومثال الثاني قوله تعالى : { إنما يخشى الله من عباده العلماء }1

وقوله تعالى : { كأنما يساقون إلى الموت }2 .

وقوله تعالى : { ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين }3 .

2 ـ زائدة مؤكدة غير كافة ، وهي نوعان :

أ ـ أن تكون عوض عن محذوف . نحو : أمَّا أنت قائما قمت معك .

ومنه قول الشاعر :

أبا خراشة أمَّا أنت ذا نفر فإن قومي لم تأكلهم الضبُعُ

الشاهد قوله : أما أنت " فأما " : هي " أن " زيدت إليها " ما " للتوكيد ، وهذه العبارة عوض من " كان " المحذوفة ، والأصل : إن كنت ذا نفر .

ب ـ أن تكون زيادتها لمجرد التوكيد ، وهذا كثير في القرآن الكريم ، والشعر ، والنثر . نحو : غضبت من غير ما جرم . وعنفت من غير ما سبب .

فـ " ما " زائدة ، والأصل : من غير جرم ، ومن غير سبب .

ومنه قولهم : جئت لأمر ما . فـ " ما " زائدة ، والمقصود : ما جئت إلا لأمر .



رابعا ـ " لا " الزائدة :

تزاد " لا " وتكون ملغاة لمجرد تأكيد النفي ، كما هو الحال في " ما " .

183 ـ نحو قوله تعالى : { لئلا يعلم أهل الكتاب }4 .

وقوله تعالى : { لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم }5 .

فـ " لا " في الآيتين زائدة للتأكيد .

ـــــــــــــــ

1 ـ 28 فاطر . 2 ـ 6 الأنفال .

3 ـ 2 الحجر . 4 ـ 29 الحديد .

5 ـ 137 النساء .



خامسا ـ " من " الجارة الزائدة :

تزاد " من " الجارة فيبقى عملها ، وتكون للتأكيد ، وقد اعتبرت زائدة لأنها لم تحدث معنى جديدا لم يكن قبل دخولها في الكلام ، وتكون زيادتها بعد النفي .

نحو : ما صافحت من أحد . وما شاهدت من زائر .

فـ " من " زائدة ، وإن كان عملها موجودا ، ومنشأ الزيادة من عدم إحداث معنى جديد كما ذكرنا ، فلا فرق في المعنى في المثالين السابقين ، وفي وقلنا :

ما صافحت أحدا ، وما شاهدت زائرا . لأن أحد ، وزائر في جميع الأمثلة السابقة يفيد العموم . 184 ـ ومنه قوله تعالى : { ما جاءنا من بشير }1 .

كما تكون زيادتها بعد الاستفهام .

185 ـ كقوله تعالى : { وتقول هل من مزيد }2 .

وقوله تعالى : { هل من خالق غير الله }3 .



سادسا ـ " الباء " :

تزاد " الباء " لتأكيد النفي دون أن تحدث معنى جديدا في الجملة التي تزاد فيها .

نحو قوله تعالى : { وكفى بالله شهيدا }4 .

186 ـ وقوله تعالى : { كفى بالله وكيلا }5 .

وزيادتها تكون في المواضع الآتية : ـ

1 ـ مع المفعول به .

187 ـ نحو قوله تعالى : { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة }6 .

فـ " الباء " في قوله " بأيديكم " زائدة لتوكيد النفي بـ " لا " .

والمراد : ولا تلقوا أيديكم ، فأيدي مفعول به منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد .

ـــــــــــــــ

1 ـ 19 المائدة . 2 ـ 30 ق .

3 ـ 3 فاطر . 4 ـ 79 النساء .

5 ـ 81 النساء . 6 ـ 195 البقرة .



ومنه قوله تعالى : { ألم يعلم بأن الله يرى }1 .

فـ " الباء " في " بأن " زائدة للتأكيد ، وأن واسمها وخبرها بتأويل مصدر في محل نصب سد مسد مفعولي يعلم .

ومنه قوله تعالى : { تنبت بالدهن }2 .

2 ـ تزاد " الباء " في خبر ليس وما النافيتين .

188 ـ نحو قوله تعالى : { لست عليهم بمسيطر }3 .

وقوله تعالى : { أليس الله بكاف عبده }4 .

وقوله تعالى : { ألست بربكم }5 . وقوله تعالى : { لست عليكم بوكيل }6 .

فـ " الباء " في الآيات السابقة زائدة ، والاسم بعدها في محل نصب خبر ليس .

ومثال زيادتها في خبر ما قوله تعالى : { وما أنتم بمعجزين }7 .

189 ـ وقوله تعالى : { وما هم بمؤمنين }8 .

وقوله تعالى : { وما ربك بظلام للعبيد }9 .

وقوله تعالى : { وما أنا بطارد المؤمنين }10 .

3 ـ تزاد مع المبتدأ . نحو : بحسبك درهم .

89 ـ ومنه قول الشاعر ( بلا نسبة ) :

بحسبك في القوم أن يعلموا بأنك فيهم غني مضر

الشاهد قوله : " بحسبك " فالباء زائدة ، وحسب مبتدأ .

4 ـ مع خبر المبتدأ :

190 ـ نحو قوله تعالى : { والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها }11 .

ــــــــــــــــ

1 ـ 14 العلق . 2 ـ 20 المؤمنون .

3 ـ 22 الغاشية . 4 ـ 36 الزمر .

5 ـ 172 الأعراف . 6 ـ 66 الأنعام .

7 ـ 134 الأنعام . 8 ـ 8 البقرة .

9 ـ 46 فصلت . 10 ـ 114 الشعراء .

11 ـ 27 يونس .



فـ " الباء " في قوله : بمثلها ، زائدة ، والمراد : جزاء سيئة مثلها .

5 ـ وزيدت " الباء " في التعجب . نحو : أكرم بمحمد .

191 ـ ومنه قوله تعالى : { اسمع بهم وأبصر }1 .

فـ " الباء " في قوله : " بهم " زائدة ، والضمير في محل رفع فاعل لـ " اسمع " .



حروف المضارعة :

هي : الألف ، والنون ، والياء ، والتاء ، وتكون في أوائل الأفعال المضارعة لتميزها عن الأفعال الماضية ، والأمر .

وسميت بحروف المضارعة لأنها إذا دخلت على الفعل صار يضارع بها الأسماء ، أي : يشابهها ، وهذه المشابهة تكون من جهتين : ـ

1 ـ أن الفعل يدخله من الإبهام ، والتخصيص ما يدخل الاسم ، والإبهام في الفعل هو احتماله الحال والاستقبال . والتخصيص فيه : أن يخلص لأحد الزمانين بقرينة تدل على ذلك .

فإذا قلنا : أنا أكتبُ . احتمل الحال ، والاستقبال ، فإذا قلت : أنت أكتب الآن . خلص الفعل للحال ، وإذا قلت : أنا أكتب غدا . خلص الفعل للاستقبال .

وإبهام الاسم : أن يقع في أصوله على ما دخل تحت جنسه .

نحو : رجل ، فرس ، غلام ، امرأة ، مدرسة ... إلخ . ويكون تخصيصه بتعريفه بالألف واللام ، أو بالإضافة . فنفول : الرجل ، والفرس ، والغلام وما إلى ذلك .

أو : جاء رجل القوم . وهذه فرس محمد . ووصل غلامكم .

2 ـ أما الناحية الأخرى التي يشابه فيها الفعل الاسم هي : أن يكونا متساويين في عدد الحروف ، والحركات ، والسكنات .

نحو : ضارب ، ويضرب ، وكاتب ويكتب .

فاسم الفاعل " ضارب " مكون من أربعة أحرف ، وأوله متحرك ، وثانيه ساكن ، وثالثه ورابعه متحركان . وكذلك الحال في الفعل " يضرب " فهو مكون من أربعة أحرف ، وأوله متحرك ، وثانيه ساكن ، وثالثه ورابعه متحركان .

ولكن هذه القاعدة غير مطردة ، وإنما تكون في بعض الأسماء والأفعال . أما القاعدة الأولى فهي مطردة ، وهي المعمول بها ، والذي يميز الفعل المضارع هو وجود أحد أحرف المضارعة في أوله ، وقد جمعت تلك الحروف في كلمة " أنيت ".

أ ـ الهمزة على الألف : وتكون لدلالة الفعل المضارع على المفرد المتكلم .

نحو : أنا أعمل الواجب مبكرا . وأنا أتابع دروسي أولا بأول .

ومنه قول الشاعر :

أقول وقد ناحت بقربي حمامة أيا جارتا لو تعلمين بحالي

الشاهد قوله : " أقول " فالألف للمضارعة ، وهي للدلالة على المفرد المتكلم .

ومنه قوله تعالى : { إني أعلم ما لا تعلمون }1 .

وقوله تعالى : { قال سوف أستغفر لكم ربي }2 .

ب ـ النون : تكون نون المضارعة للدلالة على المثنى المتكلم مذكرين ، أو مؤنثين ، أو أحدهما مذكرا ، والآخر مؤنثا .

نحو : أنا ومحمد نخرج مسرعين . وأنا وفاطمة نحضر مبكرين .

ومنه قوله تعالى : { واجنبني وبني أن نعبد الأصنام }3 .

ومنه قول امريء القيس :

خرجت بها نمشي تجر وراءنا على أثرنا ذيل مرط مُرَمَّل

وتدل نون المضارعة كذلك على جماعة المتكلمين ، ذكورا كانوا ، أو إناثا ، أو ذكورا وإناثا . نحو : أنا ومحمد وأخي نذهب إلى المدرسة مبكرين .

ونحو : نحن نذهب إلى الحقل عصرا .

ــــــــــــــــــــ

1 ـ 30 البقرة . 2 ـ 98 يوسف . 3 ـ 35 إبراهيم .



ومنه قوله تعالى : { وما لنا لا نؤمن بالله }1 .

ونحو : محمد وفاطمة وأنا ندرس في مدرسة واحدة .

ونحو : فاطمة ومريم وأنا نسكن معا .

* كما تدل النون على الواحد المعظم نفسه .

نحو قوله تعالى : { إنَّا نعلم ما يسرون }2 .

وقوله تعالى : { يوم ندعو كل أناس بإمامهم }3 .

وقوله تعالى : { نحرج منه حبا متراكما }4 .

* وقد زيدت نون المضارعة في الفعل ، لأنها تشبه حروف العلة ، أو تبدل من واو وياء العلة بالإدغام .

نحو قوله تعالى : { وما لهم من دونه من وال }5 .

وقوله تعالى : { ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه }6 .

فـ " النون " في قوله : " من وال " ، مبدله من الواو ، وفي قوله " من يفعل " مبدله من الياء وكلاهما بالإدغام .

* وتبدل " النون " من الألف في الوقف . نحو قوله تعالى : { لنسفعا بالناصية }7 .

* ويعرب بالنون كما يعرب بحروف العلة ، فهي علامة الرفع في الأفعال الخمسة .

نحو : يأكلون الطعام ، ويلعبان في الحديقة ، وتساعدين أمك .

ومنه قوله تعالى : { ثم ذرهم في خوفهم يلعبون }8 .

3 ـ الياء : أصل في المضارعة إذا كان حرف علة خالصا ، بخلاف أحرف المضارعة الأخرى .

نحو : يقوم الرجل مبكرا ، ويذهب أخي إلى المدرسة مسرعا .

ـــــــــــــــ

1 ـ 84 المائدة . 2 ـ 6 يس .

3 ـ 71 الإسراء . 4 ـ 99 الأنعام .

5 ـ 11 الرعد . 6 ـ 231 البقرة .

7 ـ 15 العلق . 8 ـ 91 الأنعام .



ومن الأدلة على أصلية الياء في المضارعة أن الياء إذا كان بعدها واو يليها حرف مكسور ، حذفت الواو لوقعها بين الياء ، وبين الكسرة .

نحو : يعد ، ويزن ، ويقف . والأصل : يوعِد ، ويوزِن ، ويوقِف .

وتكون الياء للدلالة على المذكر الغائب . نحو : أحمد يقوم .

ومنه قوله تعالى : { إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون }1 .

والغائبين المذكرين . نحو : الطالبان يقومان .

ومنه قوله تعالى : { وما يعلِّمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة }2 .

وعلى جمع الذكور . نحو : الطلاب يقومون .

ومنه قوله تعالى : { وقال الذين لا يعلمون }3 .

وعلى جمع الإناث الغائبات . نحو : الطالبات يقمن .

ومنه قوله تعالى : { الوالدات يرضعن أولادهن }4 .

ومنه قول ابن قيس الرقيات :

ويقلن شيب قد علاك وقد كبرت فقلت إنه

4 ـ تاء المضارعة : تكون في أول الفعل للدلالة على المفرد المخاطب .

نحو : أنت تقول الحق .

ومنه قوله تعالى : { إذ تقول للمؤمنين ألن يكفكم أن يمدكم ربكم }5 .

أو المخاطبة . نحو : أنت تقولين الحق .

ومنه قوله تعالى : { فانظري ماذا تأمرين }6 .

ومنه قول أبي النجم العجلي :

" يابنة عما لا تلومي واهجعي "

ـــــــــــــــ

1 ـ 35 مريم . 2 ـ 102 البقرة .

3 ـ 118 البقرة . 4 ـ

5 ـ 124 آل عمران . 6 ـ 33 النمل .



أو المخاطبين المذكرين . نحو : أنتما تكتبان الدرس .

ومنه قوله تعالى : فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة }1 .

أو المخاطبين المؤنثين . نحو : أنتما يا هاتان تكتبان الدرس .

ومنه قوله تعالى : إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما }2 .

أو لجماعة الذكور المخاطبين . نحو : أنتم تستيقظون مبكرين .

ومنه قوله تعالى : { إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم }3 .

وقوله تعالى : { ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم }4 .

أو لجماعة الإناث المخاطبات . نحو : أنتن يا طالبات تحافظن على نظافة الفصل .

ومنه قوله تعالى : { وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية }5 .



حروف التأنيث : الألف ، والهمزة ، والتاء .



أولا ـ الألف :

أحد الحروف الدالة على تأنيث الكلمة ، وهي قسمان : ـ

1 ـ قسم يختص بالتأنيث . 2 ـ قسم يبين التأنيث .

فالقسم المختص بالتأنيث هي الألف الواقعة طرفا في الأسماء ، وزائدة عليها ، وغير أصلية . كألف " ما " ، ولا منقلبة عن أصل كألف " عصا " ، ولا ملحقة بأصلي كألف " علقى ومعزى " ، وتكون في الثلاثي : كـ " حبلى وسلمى " ، وفي الرباعي : كـ " قرقرى وجحجحى " ، وفي الخماسي : كـ " بعثرى و طبغطرى " .

وتكون في المؤنث اللفظي ، والمعنوي ، وفي المذكر المعنوي كـ " طبغطرى " ، وتكون في المفرد المذكر كما بينا . وتكون في الجمع كـ " حجلى " جمع حجل ، وفي المصادر كـ " الرجعى والدعوى " .

ـــــــــــــــــ

1 ـ 19 الأعراف . 2 ـ 4 التحريم .

3 ـ 17 التغابن . 4 ـ 85 البقرة .

5 ـ 33 الأحزاب .



أما القسم المبين للتأنيث فهي الألف التي تلي هاء الغائبة المؤنثة .

نحو : أكرمتها ، وساعدتها .

فالألف في أكرمتها ، وساعدتها لبيان التأنيث .



ثانيا ـ الهمزة :

هي المبدلة من ألف التانيث الممدودة قياسا كألف : حمراء ، وخضراء ، وصحراء ، وخنفساء ، وما شابه ذلك .

* والأصل في مثل هذه الكلمات أن تكون فيها ألف واحدة ، إلا أنهم أرادوا أن يبنوها بناء آخر غير بناء المقصورة ، فزادوا عليها ألفا أخرى ، فاجتمعتا ساكنين فحركت الثانية منهما لأنها المقصورة في الدلالة على التأنيث .

* ولا يجوز أن نعتبر همزة التأنيث أصل في نفسها ، بل هي مبدلة من الألف كما ذكرنا ، بدليل إبدالها واوا في حالتي جمع المؤنث ، والنسب بالياء .

نحو : صحراء : صحراوات ، وصحراوي . وحمراء : حمراوات ، وحمراوي .

ولو كانت الهمزة أصلية لبقيت على حالها في حالتي الجمع ، والنسب ، كما هو الحال في همزة " قرَّاء " فإذا صرفنا الكلمة بقيت همزتها دون إبدال .

فنقول : قرأ ، وقرأت ، ومقرئ ، وقارئ ، وقارئات .

* وتكون الهمزة علامة للتأنيث في الأسماء الثلاثية المفردة .

نحو : صحراء ، وبيداء ، وصفراء .

وفي المصادر الثلاثية المفردة أيضا . نحو : سراء ، وضراء .

وفي الصفات الثلاثية المفردة . نحو : امرأة حسناء ، وخنساء .

وفي أسماء الجمع . نحو : قصباء ، وحلفاء (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ قصباء هي : القصب ، وحلفاء : نبت ، يقال أحلفت الأرض إذا أنبتت الحلفاء ،

والمفرد منه حَلِفة ، وحَلَفة بكسر اللام وفتحها ، مثل فرِحة ، وخشَبَة .

اللسان ج3 ، ص 129 ، والمعجم الوسيط ج1 ص 192 .



* وتلحق همزة التأنيث ما كان على وزن " فُعلاء " .

نحو : ناقة عُشَراء . وامرأة نُفساء .

وما كان على وزن : فِعَلاء " . نحو : سِيَراء (1) .

* وتكون في المزيد من الأسماء . نحو : كبرياء . على وزن " فِعلياء " .

ونحو : قاصِعاء . على وزن فاعَلاء . وعاشُوراء . على وزن : فاعُلاء .

ونحو : بركاء . على وزن : فَعَلاء (2) . وبرُكاء . على وزن : فَعُلاء .

ونحو : عَقْرُباء . على وزن : فَعُلاء . وخُنْفُساء . على وزن : فُعْلُلاء .

ونحو : زِمَكّاء . على وزن : فِعِلاّء (3) . وزَكَرِّياء . على وزن : فَعَلِّياء .

ويلاحظ أن جميع الألفاظ السابقة مفردة .

* وتلحق همزة التأنيث الجمع على وزن : أفعلاء . نحو : أنبياء .

ووزن : فُعلاء . : كــ علماء . (4) .



ثالثا ـ تاء التأنيث : سبق ذكرها في موضعها .



حرف الندبة والفصل : الألف .

أولا ـ حرف الندبة : الألف :

مر ذكرها في باب الندبة ، وللزيادة نقول : هي ألف تكون لمد الصوت ، وبعدها هاء لبسطها ، وتمكين مدها . نحو : يا زيداه ، ويا عمراه .

وتكون الألف للدلالة على الندبة في المنادى المفرد ، وتكون في المضاف إليه .

نحو : يا غلام عمراه .

وتكون في آخر صلة الموصول . ومنه كلامهم : وأمن حفر بئر زمزماه .

ـــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ عشراء : ما مضى على حملها عشرة أشهر . سيراء : نوع من النبات .

2 ـ بركاء : تعني ساحة الحرب .

3 ـ الزمكاء ، والزمكي منبت ذنب الطائر .

4 ـ رصف المباني ص 144 بتصرف .



ونحو : وا أمير المؤمناه .

ويقول صاحب رصف المباني : " ويجوز في هذه الألف أن تنقلب ياء تارة ، وواوا تارة أخرى بحسب الحركة قبلها إذا خيف اللبس . نحو : وا غلامَكيهْ " (1) .

ويقول سيبويه : " وتقول : وا غلامَكيهْ إذا أضيفت الغلام إلى مؤنث ، وإنما فعلوا ذلك ليفرقوا بينها وبين المذكر إذا قلت : وا غلامكاه " (2) .

* ويجب في ألف الندبة أن يفتح ما قبلها دائما سواء كانت الحركة قبلها مكسورة ، أو مضمومة ، لأنها حينئذ تكون تابعة للألف ، ولا يكون ما قبل الألف إلا مفتوحا .



ثانيا ـ ألف الفصل :

هي الألف الفاصلة بين نون التوكيد ، ونون ضمير الجمع المؤنث . نحو : اضربنان ، واكتبنان .

فلولا الفصل بالألف بين نون التوكيد ، ونون جماعة الإناث ، لاجتمعت ثلاث نونات فيقال : اضربْنَنَّ ، وذلك مستتقل .

وتأتي للفصل بين الهمزتين لتخلص من الاستتقال أيضا .

ومنه قراءة هشام بن عمار السلمي : { أاأنذرتهم أم لن تنذرهم لا يؤمنون }3 .

ومنه قوله تعالى أيضا : { أاأنزل عليه الذكر }4 .

ولكن هناك من القراء ، والنحاة من سيهل الهمزة الثانية بين بين تخفيفا ، ولا يدخل ألفا بينها ، وبعضهم يدخل الألف مراعاة للأصل ، وبعضهم يخففها ، ولا يدخل ألفا ، لأن الهمزة الأولى عارضة .

90 ـ فمثال الفصل بين الهمزتين قول ذي الرمة :

أيا ضبية الوعساء بين جلاجل وبين القنا أاأنت أم أمّ سالم

الشاهد قوله : " أاأنت " فقد فصل بالألف بين الهمزتين هربا من الاستتقال ، وترسم

ــــــــــــــــ

1 ـ رصف المباني ص 120 .

2 ـ الكتاب لسيبويه ج2 ص224 .

3 ـ 6 البقرة . 4 ـ 8 ص .



على هذا الشكل ( آأنت ) .

ومن أمثلة الجمع بين الهمزتين مع عدم الفصل بالألف قول الشاعر ( بلا نسبة ) :

أأنت الهلالي الذي كنت مرة سمعنا به والأريحي الملقب

غير أن الفصل بينهما أكثر ، والله أعلم .



همزة الوصل وهمزة القطع :

أولا ـ همزة الوصل :

هي كل همزة يلفظ بها في أول الكلام ، ولا تكتب ، للتوصل بها إلى النطق بالساكن ، وتسقط في وسطه ، وترسم ألفا عليها صاد صغيرة هكذا ( اّ ) .

نحو : انطلق اللاعب مسرعا . واضرب المهمل . واستعمال الفرشاة ضروري .

المواضع التي تكون فيها همزة الوصل :

1 ـ في الأسماء العشرة المسموعة ، وهي :

ابن ، ابنة ، امرؤ ، امرأة ، اثنان ، اثنتان ، اسم ، است ، ايم ، ايمن .

2 ـ الأفعال الخماسية ، والسداسية الماضية المبدوءة بهمزة ، والأمر منها .

نحو : انتصر ، انتظم ، استعمل ، استعان .

ونحو : انتصرْ ، انتظمْ ، استعمل ، استعن .

3 ـ مصادر الأفعال الخماسية ، والسداسية المبدوءة بهمزة .

نحو : انتصار ، انتظام ، استعمال ، استعانة .

4 ـ في أمر الأفعال الثلاثية ، المفتوحة المضارعة ، وساكنة الحرف الثاني ، ولم يحذف منها حرف الهمزة .

نحو : اضرب ، ارسم ، اكتب .

أما أفعال الأمر الثلاثية المحذوفة الهمزة للتخفيف ، فهمزتها في الأصل همزة قطع لأنها أصلية .

نحو : مر ، وخذ ، وكل . وأصلها : أمر ، وأخذ ، وأكل .

وأمرها أصله : أؤمر ، وأؤخذ ، وأؤكل . وهي كسائر الأفعال التي يسكن ثانيها في المضارع ، غير أن الأفصح حذف همزتها .

5 ـ في " أل " التعريف إذا اتصلت بالاسم . نحو : الرجل ، الكتاب .

فاللام حرف تعريف ، والألف قبلها همزة وصل (1) . أما إذا لم تتصل " أل " التعريف بالاسم فهمزتها همزة قطع .

* ويغلب على همزة الوصل الكسر نحو : انطلق ، اعمل ، استوي ، انتصار .

وتفتح في موضعين هما :

1 ـ مع لم التعريف . نحو : الكتاب ، الرجل ، الغلام .

2 ـ مع كلمة " ايمن " .

وتكون مضمومة في الأفعال المضمومة الحرف الثالث ضمة أصلية .

نحو : اخرُج ، اكتُب ، اشتُري ، اقتُتل .

فالهمزة مضمومة لأنها تتبع الحرف الثالث المضموم .

أما إذا كانت الضمة غير أصلية فلم تضم الهمزة ، وتبقى مكسورة .

نحو : امشوا ، اقضوا ، ارموا .

لأن الأصل : امشيوا ، اقضيوا ، ارميوا .

فحذفت الياء استثقالا ، وتبع ما قبل الواوِ الواوَ .

وكذلك إذا كان الكسر غير أصلي ، وكان الضم أصليا ، بقيت الهمزة مضمومة .

نحو : ادعي يا هند . لأن الأصل : ادعوي .

فاستثقلت الضمة مع كسر الواو ، فاتبع ما قبلها كسرة ، وقلبت الواو ياءً تخفيفا (2).



تنبيهات وفوائد :

1 ـ إذا استغني عن همزة الوصل بهمزة أخرى ، كهمزة الاستفهام ، حذفت همزة

ـــــــــــــــــــــــــ

1ـ اللمع لابن جني ص 308 .

2ـ رصف المباني ص 133 ، وابن الناظم ص 834 ، وشرح المفصل ج9 ص137 .



الوصل . نحو قوله تعالى : { أصطفى البنات على البنين }1 .

وقوله تعالى : { أتخذتم عند الله عهدا أم تقولون على الله ما لا تفعلون }2 .

91 ـ ومنه قول ابن قيس الرقيات :

فقالت أبن قيس ذا وبعض الشيب يعجبها

والشواهد في الآيتين قوله تعالى : " أصطفى ، واتخذتم ، والشاهد في البيت قوله :

" أبن " . ففي الشواهد السابقة حذفت همزات الوصل ، لدخول همزات الاستفهام عليها ، والمبين لذلك أن الهمزات الموجودة في الكلمات السابقة مفتوحة دلالة على أنها همزات استفهام ، في حين أن همزات الوصل غالبا ما تكون مكسورة . وقد أدى ذلك إلى أمن اللبس عند الحذف .

2 ـ وإذا دخلت همزة الاستفهام على همزة الوصل في لام التعريف " أل " فإن همزة الوصل لا تسقط لئلا يلتبس الاستخبار بالخبر ، لأنهما مفتوحتان ، بل تبدل همزة الوصل ألفا .

نحو قوله تعالى : { أآلذكرين حرم أم الأنثيين }3 .

وقوله تعالى : { أآلله خير أما يشركون } 4 .

فلو حذفنا همزة الوصل لالتبس علينا الأمر في الهمزة المثبتة ، أهي استفهامية أم همزة وصل ، لأن كلا من الهمزتين مفتوح .



ثانيا ـ همزة القطع :

كل همزة تثبت في النطق دائما سواء أكانت في أول الكلام ، أم وسطه ، وترسم ألفا مهموزة هكذا ( أ ) .

وتكون همزة القطع في المواضع التي لم نذكرها في همزة الوصل وهي كالآتي :

1 ـ الفعل الثلاثي المهموز الأول . نحو : أخد ، أكل ، أمر .

2 ـ الفعل الرباعي الماضي المهموز الأول والأمر منه .

ـــــــــــــــــــ

1 ـ 153 . 2 ـ 80 البقرة .

3 ـ 143 . 4 ـ 59 النمل .



نحو : أكرم ، وأكرمْ ، أحسن ن وأحسنْ ، وأعطى ، وأعطِ ، وأنزل ، وأنزلْ .

3 ـ مصادر الأفعال الرباعية المهموزة الأول . نحو : إكرام ، وإحسان ، وإعطاء .

4 ـ الأفعال المضارعة عامة المبدوءة بهمزة المتكلم .

نحو : أعملُ من عمل ، أكرمُ من أكرم ، أنتصرُ من انتصر ، أستعينُ من استعان .

5 ـ في أول الأسماء . نحو : أحمد ، إبراهيم ، إسماعيل ، إمام .

ما عدا الأسماء العشرة المسموعة عن العرب ، وذكرناها في همزة الوصل .

6 ـ في أول الحروف . نحو : إنَ ، أنَ ، إلى ، ألا ، إلاّ ، و " أل " التعريف إذا لم تتصل بالأسماء .


فارس العربية الخــــــ زيد ــــــــيل

زيد الخيل
16-11-2005, 03:31 AM
النحـــــــــــــــــــــــــــو فرع المعنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــى


فارس العربية الخــــــــــــ زيد ــــــــــيل