المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : إشكالية تقديم امرئ القيس



عمر سويد
22-08-2015, 10:02 PM
السلام عليكم ورحمة الله

"روى الجمحي أن سائلاً سأل الفرزدق: من أشعر الناس؟ قال: ذو القروح، قال: حين يقول ماذا؟ قال: حين يقول: وقاهم جدهم ببني أبيهم ... وبالأشقين ما كان العقاب وأما دعبل فقدمه بقوله في وصف عقاب: ويلمها من هواء الجو طالبةً ... ولا كهذا الذي في الأرض مطلوب وهذا عنده أشعر بيت قالته العرب."

العمدة - ص 203 ، 204 .

لقد رابني هذا التقديم ! فلا أعلم لماذا قدم الفرزدق امرأ القيس بهذا البيت ، وكذلك حالي مع دعبل ؛إذ إن لامرئ القيس من الأبيات ما يربو على هذين البيتين . . . .


أرجو التوضيح ممن يعلم سبب هذا التقديم .

عبق الياسمين
22-08-2015, 10:48 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أعتقد أنها أحكام نقدية تقوم على أساس الذوق والفطرة ،فهي أحكام يطلقها الشعراء دون الحاجة إلى التعليل.

إليك ما ورد في هذا الاقتباس عسى أن يتضح الأمر أكثر،


نقد الشعراء:
هي أول صور النقد الموجود في الحجاز، يشبه إلى حدّ كبير ذاك النقد الذي كان موجوداً في الجاهلية وصدر الإسلام، وتتمثل في نقد الشعراء بعضهم بعضاً، سواء أكان هؤلاء الشعراء حجازيين أو غير حجازيين، وكان أوفى الشعراء نصيباً في ذلك عمر بن أبي ربيعة، وقد نالَ رأي أربعةٍ من معاصريه في صورة أحكام غير معللة؛ فيقول عن نُصَيب بن رَباح إنه أبرعهم في وصف النساء، ويقول جميل بن مَعمَر إنه أحسنهم في مخاطبة النساء والحديث إليهن. أما جرير فقد حكم له بأحكام غير معللة أكثر مرة، وأبرزها أنه أنسب الناس، وأنه وجد ما ضل عنه غيره، وكان للفرزدق فيه قول كهذا.
ومن الأمثلة الواضحة على هذا النوع من النقد "أن سمع الفرزدق عمر بن أبي ربيعة ينشد قوله:
جَر ناصِحٌ بالوُدِّ بيني وبينها فَقَرَّ بَني يومَ الحِصاب إلى قَتلي
ولمّا بلغَ قوله:
فَقُمْنَ وقد أفهَمنَ ذا الُّلبِّ أَنّما أتَيْنَ الذي يأتينَ من ذاك من أجلي
صاح الفرزدق: هذا والله الذي أرادته الشعراء، فأخطأته وبكت على الديار".

بالعودة إلى الاحكام من الشعراء الأربعة نجدها غير معللة بسبب، تحتكم إلى الذوق، وتشبه إلى حدّ كبير ذاك النقد الذي رأيناه في العصرين الجاهلي وصدر الإسلام، وقد كثر هذا النوع بين الشعراء، فما يكاد يسمع شاعرٌ شاعراً آخر ينشد حتى يبدي رأيه فيما سمع دونَ تفكير وبحث، بل بالاعتماد على الذوق والفطرة.

رابط الموضوع (http://shamela.ws/browse.php/book-29731/page-948#page-948).
إليك أيضا: آراء النقاد في شعر امرئ القيس (http://shamela.ws/browse.php/book-5449/page-7#page-7)


والعلم عند الله..
في انتظار رأي أهل النقد في "الفصيح"..

زهرة متفائلة
22-08-2015, 11:03 PM
السلام عليكم ورحمة الله
"روى الجمحي أن سائلاً سأل الفرزدق: من أشعر الناس؟ قال: ذو القروح، قال: حين يقول ماذا؟ قال: حين يقول: وقاهم جدهم ببني أبيهم ... وبالأشقين ما كان العقاب وأما دعبل فقدمه بقوله في وصف عقاب: ويلمها من هواء الجو طالبةً ... ولا كهذا الذي في الأرض مطلوب وهذا عنده أشعر بيت قالته العرب."
العمدة - ص 203 ، 204 .
لقد رابني هذا التقديم ! فلا أعلم لماذا قدم الفرزدق امرأ القيس بهذا البيت ، وكذلك حالي مع دعبل ؛إذ إن لامرئ القيس من الأبيات ما يربو على هذين البيتين . . . .
أرجو التوضيح ممن يعلم سبب هذا التقديم .

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

محاولة للإضافة !

علاوة إلى مسألة الذوق التي لا تحتاج إلى تعليل ...

كما أن الفرزدق لم يمتدح هذا البيت لامرئ القيس فقط ، فلقد ورد في مقال بعنوان : " المعاني البكر لامرئ القيس " ليحيى الحكمي بالضغط هنا (http://www.ansaq.net/vb/showthread.php?t=1258)وهذا مقتطف:
قال ابن سلام الجمحي في الطبقات " أخبرني شعيب بن صخر عن هارون بن إبراهيم قال : سمعت قائلاً يقول للفرزدق : من أشعر الناس يا أبا فراس ؟ قال : ذو القروح ، يعني امرؤ القيس ، قال : حين يقول ماذا ؟ قال : حين يقول :

وقاهم جدّهم ببني أبيهم = وبالأشقين ما كان العقابُ
وأفلتهنّ علباءً جريضاً = ولو أدركنَهُ صُفِرَ الوطابُ "5"

وقال أبو هلال العسكري " " أخبرنا أبو أحمد قال : أخبرنا الجوهري عن عمر بن شبة قال : يروى أنه قيل للفرزدق : أيّ بيتٍ قالته الشعراء أفخر ؟ قال : قول امرؤ القيس :

فلو أنّ ما أسعى لأدنى معيشةٍ = كفاني ولم أطلب قليلا من المالِ
ولكنني أسعى لمجدٍ مؤثّلٍ = وقدْ يدرك المجد المؤثّل أمثالي

قيل له : فأيّها أحكم : قال : قوله :

اللهُ أنجحُ ما طلبت به = والبرّ خيرُ حقيبةِ الرجلِ

قال : فأيها أرَق ؟ قال : قوله :

وما ذرفَت عيناكِ إلا لتضربي = بسهميكِ في أعشارِ قلبٍ مفتّلِ

قال : فأيها أحسن ؟ قال : قوله :

كأن قلوب الطير رطباً ويابساً = لدى وكرها العنّاب والحشفُ البالي "6"

والله أعلم بالصواب

زهرة متفائلة
22-08-2015, 11:12 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد:

المعذرة !

لفتة / لستُ من أهل النقد ولا التخصص ولا البلاغة " مشاركتي فائدة على الهامش .
وأنا في الانتظار كذلك ...

والله الموفق

عمر سويد
23-08-2015, 02:43 PM
صحيح أنها آراء غير معللة، ولكنني أبحث عن موطن الجمال في هذا البيت حتى قدم على غيره، بل إنه جعل بيت امرئ هذا هو سبب تقدمه على الشعراء

زهرة متفائلة
23-08-2015, 04:02 PM
صحيح أنها آراء غير معللة، ولكنني أبحث عن موطن الجمال في هذا البيت حتى قدم على غيره، بل إنه جعل بيت امرئ هذا هو سبب تقدمه على الشعراء

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

محاولة للتعقيب!

رجعتُ الآن لكتاب " ابن سلام الجمحي " الطبقات بتحقيق محمود شاكر (1/52) بالضغط هنا (http://sh.rewayat2.com/trajem/Web/6738/001.htm) ، فلقد ذكر بيتين .

وأخبرنى شُعَيْب بن صَخْر عَن هَارُون بن إِبْرَاهِيم قَالَ سَمِعت قَائِلا يَقُول للفرزدق من أشعر النَّاس يَا أَبَا فراس قَالَ :
ذُو القروح يعْنى امْرأ الْقَيْس
قَالَ حِين يَقُول مَاذَا قَالَ حِين يَقُول
(وقاهم جدهم ببنى أَبِيهِم ... وبالأشقين مَا كَانَ الْعقَاب)
(وأفلتهن علْبَاء جريضا ... وَلَو أدركنه صفر الوطاب) أ . هـــ

ـــــــــــــــــــــــــــ

لعل ــ والله أعلم ـــ من بين أحد الأسباب أن أول هذا البيت مَثل وآخره مَثل ...

فلقد ورد في " العقد الفريد " لابن ربه هنـــا (http://islamport.com/w/adb/Web/511/297.htm) ما نصه :
"قال الأصمعي: لم أجد في شعر شاعر بيتاً أوّله مَثلٌ وآخرُه مَثل إلا ثلاثة أبيات، منها بَيْتٌ للحطيئة:
مَن يفعل الخيرَ لا يَعْدَم جَوَازِيَه ... لا يذهبُ العُرْف بين الله والناس
وبيتان لأمرئ القيس:
وأفلتهنَّ عَلبَاءٌ جَريضاً ... ولو أدْرَكْنَهُ صَفِرَ الوِطَابُ.
وقاهم جَدُّهم ببني أبيهم ... وبالأَشْقَين ما كان العِقَابُ.
وورد في حلية المحاضرة للحاتمي ( 1 ، 29 هنا (http://lib.eshia.ir/41044/1/29)) قال أو علي: قوله "صفر الوطاب": قتل، فخلت وطابه من اللبن الذي كان يسقيه الأضياف -وهو أول من نطق بهذا المعنى. وفي قوله "صفر الوطاب" معنى آخر حسن، وهو أنه قتل بخلاء جسمه عند موته من روحه كما يخلو الوطب من اللبن.
ـــــــــــــــــــــــ
امرؤ القيس معروف عنه ابتداع المعاني البكر الذي لم يسبقه إليه أحد.
حيث ورد في تاريخ دمشق لابن عساكر هنـــا : (https://library.islamweb.net/hadith/display_hbook.php?bk_no=798&pid=378015&hid=7139) (حديث مقطوع) أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السمرقندي ، عن عبد الوهاب بْن علي ، أنا علي بْن عبد العزيز ، أنا أحمد بْن جعفر ، حَدَّثَنَا خليفة ، قَالَ : قَالَ ابن سلام : واحتج لامرئ القيس من يقدمه ، وليس أنه قَالَ ما لم يقولوا ، ولكنه سبق العرب إِلَى أشياء ابتدعها ، استحسنتها العرب ، وابتعته فِيهَا الشعراء مِنْهُ : استيقاف صحبه ، والبكاء فِي الديار ، ورقة النسيب ، وقرب المأخذ ، وتشبيه النساء بالظباء ، والبيض ، وتشبيه الخيل بالعقبان ، والعصي ، وقيد الأوابد ، وأجاد فِي التشبيه ، وفصل بين التشبب وبين المعنى ، وكان أحسن طبقته تشبيها ....


في الحقيقة / بالنسبة لي سأبحث ...وبإذن الله يفيدكم أهل البلاغة من آل الفصيح الأكارم ، مجرد محاولة

عمر سويد
25-08-2015, 11:48 PM
كلام حسن، جزيت خيرا

زهرة متفائلة
26-08-2015, 02:48 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

محاولة للتعقيب!

في الحقيقة / بالنسبة لي سأبحث ...وبإذن الله يفيدكم أهل البلاغة من آل الفصيح الأكارم ، مجرد محاولة

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله .....أما بعد :

محاولة للتعقيب!

ــ المعذرة ، لم أجد شيئا جديدا بشأن السؤال ــ بإذن الله ــ يفيدكم أهل العلم من آل الفصيح الأكارم!
ــ في الحقيقة / أحب أن أضيف نقطة قد لا تكون ذات فائدة جليلة ولكنها تتعلق بما سبق...
حيث وردت رواية ثانية للفرزدق سُئل فيها مَن أشعر العرب : فقال : بشر بن أبي خازم ؟!

يقول صاحب كتاب : المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام هنا (http://shamela.ws/browse.php/book-7299/page-6134#page-6134) وهذا مقتطف :

ولو استعرضنا رأي الشعراء في أشعر الشعراء، وجدناه غير متفق، فقد يفضل شاعرٌ شاعرًا، وقد يخالفه فيه شاعر آخر، وقد ينسب لشاعر رأي، ثم ينسب له رأي مخالف. سئل "لبيد": "من أشعر الناس؟ قال: الملك الضليل، قيل: ثم من؟ قال: الشاب القتيل، قيل: ثم من؟ قال: الشيخ أبو عقيل -يعني نفسه". و"روى الجمحي أن سائلا سأل الفرزدق: من أشعر الناس؟ قال: ذو القروح، قال: حين يقول ماذا؟ قال: حين يقول:
وقاهم حدهم ببني أبيهم ....... وبالأشقين ما كان العقاب
وأما دعبل فقدمه بقوله في وصف عقاب:
ويلمَّها من هواء الجو طالبةً ....... ولا كهذا الذي في الأرض مطلوب
وهذا عنده أشعر بيت قالته العرب"2.
وقد سئل الفرزدق مرة: "من أشعر العرب؟ فقال: بشر بن أبي خازم، قال: بماذا؟ قال: بقوله:
ثوى في ملحدٍ لا بدَّ منه ....... كفى بالموت نأيًا واغترابا
ثم سئل جرير فقال: بشر بن أبي خازم قال: بماذا؟ قال بقوله
رهينُ بِلَى، وكلُّ فتى سيبلى ...... فَشُقِّي الجيب وانتحبي انتحابا
فاتفقا على بشر بن أبي خازم كما ترى"3. وقد رأيت أن الفرزدق كان قد سئل السؤال نفسه: من أشعر الناس؟ فأجاب: ذو القروح، أي امرئ القيس. بسبب بيت فوَّقه به على غيره من الشعراء. بينما هو يقدم بشر بن أبي خازم في هذه الرواية. وينسب أهل الأخبار لجرير رواية أخرى تزعم أنه سئل من أشعر الناس، فقال: النابغة4. فخالفت هذه الرواية ما جاء في الرواية الأخرى.1 العمدة "1/ 95"، المزهر "2/ 479"، ابن سلام، طبقات "16".
2 العمدة "1/ 95"، ابن سلام، طبقات "16"، المزهر "2/ 481".
3 العمدة "1/ 96".
4 العمدة "1/ 97".

والله أعلم بالصواب

عبق الياسمين
26-08-2015, 04:23 PM
لعل ــ والله أعلم ـــ من بين أحد الأسباب أن أول هذا البيت مَثل وآخره مَثل ...

فلقد ورد في " العقد الفريد " لابن ربه هنـــا (http://islamport.com/w/adb/Web/511/297.htm) ما نصه :
"قال الأصمعي: لم أجد في شعر شاعر بيتاً أوّله مَثلٌ وآخرُه مَثل إلا ثلاثة أبيات، منها بَيْتٌ للحطيئة:
مَن يفعل الخيرَ لا يَعْدَم جَوَازِيَه ... لا يذهبُ العُرْف بين الله والناس
وبيتان لأمرئ القيس:
وأفلتهنَّ عَلبَاءٌ جَريضاً ... ولو أدْرَكْنَهُ صَفِرَ الوِطَابُ.
وقاهم جَدُّهم ببني أبيهم ... وبالأَشْقَين ما كان العِقَابُ.

في لسان العرب (http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=122&ID=&idfrom=4506&idto=4768&bookid=122&startno=114):

قال امرؤ القيس :



وأفلتهن علباء جريضا ... ولو أدركنه صفر الوطاب


وهو مثل ؛ معناه أن جسمه خلا من روحه أي لو أدركته الخيل لقتلته ففزعت ، وقيل : معناه أن الخيل لو أدركته قتل فصفرت وطابه التي كان يقري منها وطاب لبنه ، وهي جسمه من دمه إذا سفك .

وورد في كتاب: (زهر الأكم في الأمثال والحكم) (http://shamela.ws/browse.php/book-7414/page-898)

صفرت وطابه.
يقال: صفر الشيء بالكسر فهو أصفر، والصفرة لون معروف. وصفر البلد أيضاً والبيت ونحوه إذا خلا من سكانه. ومنه قولهم: نعوذ بالله من صفر الناء! أي خلوه بهلاك المواشي؛ والوطب بالفتح سقاء اللبن والجمع أوطب وأوطاب ووطاب.
ويقال صفرت وطابه أي مات فخلا وطبه من روحه. قال امرؤ القيس:
ألا يا لهف هند أثر قومٍ ...هذا كانوا الشفاء فلم يصابوا
وقاهم جدهم ببني أبيهم ... وبالاشقين ما كان العقاب
وأفلتهن علباء جريضا ... ولو أدركنه صفر الوطاب
أي: لو أدركنه لمات.

ومن باب الإضافة إلى ما سبق:
مقال (http://www.habous.gov.ma/daouat-alhaq/item/7962) في مجلة شهرية تعنى بالدراسات الإسلامية وبشؤون الثقافة والفكر : (دعوة الحق) ،مما جاء فيه (http://www.habous.gov.ma/daouat-alhaq/item/7962):

ونجد مثل هذه الإشارات البلاغية عند ابن سلام (تـ 231هـ)، من ذلك إشارته إلى الصورة الغريبة في قول امرئ القيس: (الوافد)
وقاهم جدهم ببنـي أبيــهم
وبالأشقين ما كـان العقـاب
وأفلتهـن علبـاء جريضـا
ولو أدركنه صفـر الوطاب(33)
فقد أبهمت الصورة في قوله: «صفر الوطاب»، فقال رؤبة: «لو أدركوه لقتلوه، وساقوا إبله، فصفرت وطابه من اللبن».(34)
وأشار ابن سلام إلى معنى آخر لو يذكره رؤبة: «وقال غيره: «صفر الوطاب» أي أنه كان يقتل فيكون جسمه صفرا من دمه، كما يكون، لو طاب صفرا من اللبن.(35)


والعلم عند الله..

نحن هنا
26-08-2015, 05:58 PM
لا عيب في تقديم امرئ القيس فقد كان شاعرا مفوها طويل النفس, ويتميز بالقدرة على الوصف الدقيق للمرأة والطبيعة والأشياء.
كما أن في شعره بلاغة تحدث عنها النقاد عبر العصور. كما حفل شعره بضروب من الموسيقى الداخلية والتلوين الصوتي والأثر النفسي ولم يسبقه شاعر في اجتماع تلك الصفات فيما نعلم ووصل إلينا .
كان في غزله رقة وفُحش معًا, ولذلك قال عنه رسول الله ( حامل لواء الشعراء إلى النار ) لأنه أول مَن سار على هذا المذهب فتبعه نفرٌ كبير عبر العصور التالية له .

محب النحوالعربي
27-08-2015, 03:09 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
استعان الشاعر بقبائل بكر وتغلب - هو ابن فاطمة أخت
كليب والمهلهل فكيف هذا ؟ - على خصومه بني أسد ، فأجابوه .
فلما اتصل الخبر ببني أسد لحقوا ببني كنانة ، ثم لم يثقوا بحمايتهم ففارقوهم .
فقصد الشاعر بني أسد في أنصاره ، وصار يقتل في بني كنانة - يظنهم بني أسد- ونادى يالثارات الملك يالثارات الهمام فقالت عجوز لسنا لك بثأر فإن شئت فاطلب ثأرك من خصومك بني أسد فقد رحلوا مساء فقال
أﻻ يالهف ........ .
وقاهم : صانهم . جدهم : حظهم . بنو أبيهم: بنو كنانة ، ﻷن كنانة وأسد أخوان أبوهم جذيمة . اﻷشقين : سماهم أي بني كنانة باﻷشقين ﻷن العقاب حل بهم على غير جريرة دون بني أس ، اﻷشقين اﻷكثر شقاء .
يقال كان اﻷصمعي يعجب من جودة هذه اﻷبيات ويفضلها علما أن البيت الثاني والثالث يشتمل كل منهما على مثلين .
يذكر الشاعر أنه لما قصد برجاله وأنصاره حمى بني كنانة ليثأر وينتقم من بني أسد أبناء عم بني كنانة ووجد أن بني أسد قد هربوا تحت جنح الظﻻم قبل قدومه مع جيشه ، فنال بنو كنانة مانالهم دون ذنب وأخذهم بجريرة أبناء عمهم بني أسد وهكذا يرى الشاعر أن الحظ صان بني أسد حين هربوا ووقع الثأر من بني كنانة فكانوا اﻷشقين .
شرح ديوان امرؤالقيس .
يقول أن بني أسد نجوا بسبب الحظ السعيد ونيل بنوكنانة
لشقائهم فالحظ صان بنو أسد ببني كنانة . ماكان العقاب قيل ما زائدة وقيل مصدرية أي باﻷشقين كون العقاب وكان
تامة .

محب النحوالعربي
27-08-2015, 03:46 PM
وقال الشاعر وقيل أنها لإبراهيم بن بشير اﻷنصاري
الخير ماطلعت شمس وماغربت *** مطلب - متفعلن- بنواصي الخيل معصوب .
ويلمها من هواء الجو طالبة ** وﻻ كهذا الذي في اﻷرض مطلوب .
ويلمها : ويل ﻷمها . ويلمها أو ويلمه عند العرب ذم وهو في الظاهر مدح . الطالبة : العقاب . وﻻكهذا : يريد الذئب .
ويلمها من هواء الجو يروى ﻻ كالتي في هواء الجو .
يتعجب الشاعر من هذه العقاب ومن هذا الذئب فيقول عجبا
لهذه العقاب التي تندفع وتنقض بقوة وسرعة على فريستها
عبر الهواء والفضاء طالبة الصيد وعجبا لهذا الذئب المطلوب من العقاب - بضم العين - والذي لم أر كنجائه وهربه منها نجاء وهو على اﻷرض .
شرح ديوان امرؤ القيس
يبدو أنه قد عجب دعبل ثنائية الطالب والمطلوب ،الجو واﻷرض ، العقاب والذئب ، فالعقاب طالبا من الجو والذئب مطلوب على اﻷرض كأنه مشهد من مشاهد اﻷفﻻم الوثائقية للحيوانات ، ويبدو أن دعبﻻ قد سحرته هذه الصورة . اﻷبيات التي بعد هذا يكمل الشاعر الفيلم الوثائقي
فأدركته فنالته مخالبها ** فانسل من تحتها والدف منقوب .
الدف منقوب أي الجنب مثقوب .
يلوذ بالصخر منها بعدما فترت ** منها ومنه على العقب الشآبيب . فترت الشآبيب معناها تعبت العقاب من التحليق
والذئب تعب من الجري .
ثم استغاث بدحل وهي تعفره** وباللسان وبالشدقين تتريب .
استعان الذئب مستغيثا بهوة ومدخل في الآرض أو الجبل والعقاب تعفره تضربه بالتراب فعلق التراب بلسانه وشدقيه
تتريب تراب على وزن تفعيل .
فظل منحجرا منها يراقبها ** ويراقب العيش إن العيش محبوب .

محب النحوالعربي
27-08-2015, 04:05 PM
الخﻻصة أعجب الفرزدق بذلك البيت ﻷنه أطلق مثﻻ ينجو الظالم لحظه ويظلم البريء لشقائه وتعسه .
وأغرم دعبل بصورة عقاب منقض من الجو طالبا ذئبا مطلوبا على اﻷرض ، صورة جوية وصورة أرضية كأن معه كاميرا فالتقط في صدر البيت صورة للعقاب وهو منقض ، والتقط صورة أرضية في عجز البيت للذئب المسكين وهو يهرب ، الشيء بالشيء يذكر تذكرت بيتا للعشماوي قاله أيام الصحوة يخاطب فيه بعض العلماء وهو أجود بيت قاله :
ﻻتلوموا بلبﻻ في قفص *** باعتداءات العقاب الجارح .
البلبل المﻻم يغرد في قفصه بنشيد الحرية فلما سمعه العقاب الجارح الكاره للحرية اعتدى عليه ، أو أن البلبل المﻻم كان حرا فاعتدى عليه العقاب الجارح وحبسه في القفص ، والمعنى
الثاني كأنه سرد تاريخي للشاعر .والمعنى اﻷول يتطلبه اللفظ .
والله أعلم

أديب طيئ
31-08-2015, 09:09 PM
الفرزدق يُحب الفخر وجلُّ شعره في الفخر، وقد اختار هذين البيتين-على حُسنهما- لأنهما في الفخر وإلا فهناك أبيات لامرئ القيس تفوق هذين البيتين، وتفضيل شاعر من الشعراء ببيت أو أبيات توافق ميول القائل أمر مشهور وفي طبقات فحول الشعراء شيء كثير من هذا، والله أعلم.

زهرة متفائلة
01-09-2015, 12:40 AM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

أولا : بارك الله في الجميع !


الفرزدق يُحب الفخر وجلُّ شعره في الفخر، وقد اختار هذين البيتين-على حُسنهما- لأنهما في الفخر وإلا فهناك أبيات لامرئ القيس تفوق هذين البيتين، وتفضيل شاعر من الشعراء ببيت أو أبيات توافق ميول القائل أمر مشهور وفي طبقات فحول الشعراء شيء كثير من هذا، والله أعلم.

بعد إذن صاحب النافذة !

الأستاذ الفاضل : أديب طيئ

أولا : جزاكم الله خيرا ، ونفعنا الله بعلمكم .
ثانيا : راق لي تفسيركم الكريم والمبارك ، ولكن / دعوني أسألكم ، حيث عنّ لي سؤال !
* حسنا / الفرزدق ــ أيضا ــ رُوي عنه ، فقيل له : أي بيت قالته الشعراء أفخر ، فاختار غير هذا البيتين من أبيات امرئ القيس !


وقال أبو هلال العسكري " " أخبرنا أبو أحمد قال : أخبرنا الجوهري عن عمر بن شبة قال : يروى أنه قيل للفرزدق : أيّ بيتٍ قالته الشعراء أفخر ؟ قال : قول امرؤ القيس :
فلو أنّ ما أسعى لأدنى معيشةٍ = كفاني ولم أطلب قليلا من المالِ
ولكنني أسعى لمجدٍ مؤثّلٍ = وقدْ يدرك المجد المؤثّل أمثالي

فكيف نوفّق بين الأمرين ؟

أديب طيئ
05-09-2015, 02:32 AM
أنا أعني البيتين اللذين اختارهما الفرزدق في رواية أبي هلال العسكري، أما البيتان الأولان فلم يتضح لي سبب اختيارهما وقد التبس عليّ الأمر فظننتُ أنهما هما اللذان يُسأل عنهما،ولعلي أُعاود النظرفيهما.

زهرة متفائلة
05-09-2015, 02:33 PM
أنا أعني البيتين اللذين اختارهما الفرزدق في رواية أبي هلال العسكري، أما البيتان الأولان فلم يتضح لي سبب اختيارهما وقد التبس عليّ الأمر فظننتُ أنهما هما اللذان يُسأل عنهما،ولعلي أُعاود النظرفيهما.

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

كتب الله لكم الأجر ، ورفع الله قدركم !

لعل اللبس حدث بسبب مشاركتي الثانية ، فكل المعذرة .
جزاكم الله خيرا ، وجدتُ في رواية البيهقي في المعارج بأنَّ الفرزدق لمّا سُئل من أشعر الناس ؟
فقال : الذي يقول من الطويل واختار بيت آخر لامرئ القيس غير الذي ذُكِر في سؤال السائل مع أنه ورد في رواية أخرى بأنه لم يصدر عليه حكم بأنه أشعر بيت بل حكم عليه بحكم آخر ؟ انظروا بالضغط هنا (http://www.startimes.com/?t=22626075)، كما وجدتُ أن الأبيات السالفة الذكر التي ذكرتُها كلها تنسب ــ أيضا ــ لشعراء آخرين ...
برأيكم أيُّ الروايات أصح ...؟ فما دام هناك اختلاف في الرواية فكيف نستطيع إيجاد تفسير صحيح لسبب اختياره إذن!؟

ولعلي أُعاود النظرفيهما

ننتظر توجيهكم المبارك...

نفعنا الله بعلمكم!