المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : قول سيبويه



سليمان الأسطى
28-08-2015, 11:00 PM
:::
السلام عليكم ورحمة الله.
قال سيبويه: "فإن النحويين يتهاونون بالخلف إذا عرفوا الإعراب"
ما الخلف؟ وماذا يعني سيبويه بكلامه هذا؟
جزاكم الله خيرا

بوابراهيم
28-08-2015, 11:13 PM
:::
السلام عليكم ورحمة الله.
قال سيبويه: "فإن النحويين يتهاونون بالخلف إذا عرفوا الإعراب"
ما الخلف؟ وماذا يعني سيبويه بكلامه هذا؟
جزاكم الله خيرا

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أنا لم أقرأ الشرح إن وجد لكلامه من شرح لكن مغزى كلامه بمكن فهمه

فهو يقصد بما خلف الجملة من معنى

فهو يعيب عليهم تركيزهم على إعراب الجمل دون الإكتراث بمدلولاتها

وقد صدق رحمه الله

لكن انتظر كلام المتخصصين في النحو أفضل فهذا جواب سريع حسب ما فهمته من الجملة

والله أعلم

زهرة متفائلة
28-08-2015, 11:54 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

فائدة على الهامش!

يهتم سيبويه ببيان الحال المصاحبة للتركيب، أو ما يسمى بملابسات "المسرح اللغوي"(134)، وما يترتب على ذلك من المفاضلة بين التراكيب، أو الحكم على العبارة بالحسن أو الإحالة الدلالية، كما في قوله: " وذلك أن رجلا من إخوانك ومعرفتِك لو أراد أن يخبرك عن نفسه أو عن غيره بأمر فقال: أنا عبدُ الله منطلقا،وهو زيدٌ منطلقا، كان محالاً؛ لأنه إنما أراد أن يخبرك بالانطلاق، ولم يقل هو ولا أنا حتى استغنيت أنت عن التسمية، لأن هو وأنا علامتان للمضمر إذا علم أنّك قد عرفت من يعنى. إلا أنّ رجلاً لو كان خلف حائط، أو في موضعٍ تجهله فيه، فقلت: مَنْ أنت؟ فقال: أنا عبدُ الله منطلقا في حاجتك، كان حسنا ".
فإنما حكم سيبويه على التركيب (أنا عبدُ الله منطلقا) و (هو زيدٌ منطلقا) بالإحالة - على الرغم من أنه من وجهة النظر النحوية صحيح - استنادا على ما أراده المتكلم من معنى؛ لأنه إنما أراد أن يخبرك عن نفسه أو غيره بالانطلاق، فكان حقه أن يقول (أنا منطلق) و (هو منطلق)، ولأنك لا تضمر فتقول (أنا) أو (هو) حتى تكون معروفا، فتستغني عن قولك (عبد الله) أو (زيد). في حين حكم على التركيب نفسه (أنا عبد الله منطلقاً في حاجتك) بالحسن استنادا إلى ملابسات المسرح اللغوي المصاحبة للتركيب؛لأن المتكلم ينادى رجلاً خلف حائط فهو يجهله أو يجهل مكانه فمن ثَمّ أفاد قوله (أنا عبد الله) ثُمّ بيّن حاله.
وهكذا نجد سيبويه ينظر إلى الجملة الواحدة فيحكم عليها في موقف من الاستعمال بأنها خطأ وفى موقف من الاستعمال آخر بأنها صواب، وهذه الجملة لو اكتفى بالنظرة الشكلية الذاتية، جملة نحوية جائزة، ولكن اللغة عنده لم تكن تنفك عن ملابسات استعمالها، ومقاييس اللغة عنده تُستمد من معطيات النظام الداخلي للبناء اللغوي كما تستمد أيضا من معطيات السياق الاجتماعي التي تكتنف الاستعمال اللغوي، فالتعبير واحد ولكن الذي اختلف هو السياق الملابس للكلام.
كما يبدو بجلاء من المثال السابق اهتمام سيبويه في كتابه بالأساليب والتراكيب العربية، مما جعله يلقى باللوم على النحويين الذين كانوا يتهاونون بقيمة الاختلاف في الأساليب إذا ظهر عندهم الإعراب(137)، ففي معرض تفريقه بين الحال المؤسسة في نحو (هذا عبدُ الله منطلقا) " والمعنى أنك تريد أن تنبِّهه له منطلقا، لا تريد أن تعرِّفه عبد الله لأنك ظننت أنه يجهله "(138) والحال المؤكدة في نحو (هو زيدٌ معروفاً)، " وذلك أنك ذكرت للمخاطب إنسانا كان يجهله أو ظننت أنه يجهله... والمعنى أنك أردت أن توضح أنّ المذكور زيدٌ حين قلت معروفا، ولا يجوز أن تذكر في هذا الموضع إلا ما أشبه المعروف؛ لأنه يعرِّفُ ويؤكِّد، فلو ذكر الانطلاق كان غير جائز؛ لأن الانطلاق لا يوضحُ أنه زيدٌ ولا يؤكدِّه ". ثم يقول بعد بيانه للفرق الدلالي بين الحال المؤسسة والحال المؤكدة اعتمادا على غرض المتكلم وما في نفسه من معنى: " وإنما ذكر الخليل رحمه الله هذا لتعرف ما يحال منه وما يحسن، فإن النحويين مما يتهاونون بالخلف إذا عرفوا الإعراب "، ويؤكد هذا المعنى عند تقبيحه لقولك (مررتُ قائماً برجلٍ) لأن الحال تقدمت على صاحبها والعامل فيه، فلو قلت (مررت بقائماً رجلٍ) كان أخبث؛ لأنه لا يُفصل بين الجار والمجرور، ثم يقول: " فهذا كلامٌ قبيح ضعيف، فاعرف قبحه، فإنّ إعرابه يسير … ولكنّ معرفةَ قبحه أمثلُ من إعرابه ".
فكأن هذه إشارة من سيبويه إلى بعض النحاة المعياريين الذين لا يهتمون إلا بالإعراب ولا ينظرون إلى المعنى والدلالة، بل قل يهتمون بالتركيب وصحته دون النظر إلى الدلالة و الملابسات الحالية والمقامية التي تحيط بالعبارة ( 1) .

ــــــــــــــــــــــــــــ
(1 ) الكتاب : أصول النظرية السياقية الحديثة عند علماء العربية
ودور هذه النظرية في التوصل إلى المعنى
الدكتور: محمد سالم صالح هنـــا (http://islamport.com/w/lqh/Web/3093/33.htm).

مجرد فائدة !

زهرة متفائلة
29-08-2015, 02:03 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

هذه فائدة أخرى !

ذكر د . أحمد المحمودي ، أستاذ بكلية اللغة العربية " جامعة أم القرى " في إحدى بحوثه ما نصه " :

اهتم ( سيبويه) بأثر المخاطب ورعاية أحواله من قرب وبعد ومعرفة وجهل في تركيب النص والحكم عليه، بل ويلوم على المعرب الذي يهمل العناصر غير اللغوية المحيطة بالنص، وهذه كلها أمور تداولية تضح من قوله: " فإن النحويين مما يتهاونون بالخلف إذا عرفوا الإعراب ". وذلك أن رجلا من إخوانك ومعرفتك لو أراد أن يخبرك عن نفسه أو عن غيره بأمر فقال : أنا عبد الله منطلقا، وهو زيد منطلقا كان محالا ؛ لأنه إنما أراد أن يخبرك بالانطلاق، ولم يقل هو ولا أنا حتى استغنيت أنت عن التسمية ؛ لأن ( هو ) و ( أنا ) علامتان للمضمر ، وإنما يضمر إذا علم أنك قد عرفت من يعني إلا أن رجلا لو كان خلف حائط أو في موضع تجهله فيه فقلت : من أنت؟ فقال : أنا عبد الله منطلقا في حاجتك كان حسنا ) 2 / 80 ، 81

فالنص الذي حلله سيبويه هو هو لم يتغير ، وجعله في موقف محالا وفي موقف آخر حسنا بناء على مراعاة حال المخاطب ، وقربه أو بعده من المتكلم ، ورؤيته أو عدم رؤيته. وهذه أمور تداولية غير لغوية إلا أنه يستثمرها بقدرة عالية في الحكم على التراكيب اللغوية. وقد فسر الباحثون الخلف الذي ورد في نص سيبويه السابق بأنه( ما يتوارى من بنية غير لسانية لا تفصح عنها الأشكال والرسوم الكلامية ،لكن استحضارها من شرائط تمام الإعراب)

ومن العناصر التداولية التي اعتمد عليها سيبويه كذلك توظيف الحواس في تفسير الظواهر اللغوية مثل ( السمع و البصر و الشم واللمس و التذوق ) يتضح هذا من قوله ( هذا باب يكون المبتدأ فيه مضمرا ويكون المبني عليه مظهرا ، وذلك أنك رأيت صورة شخص فصار آية لك على معرفة الشخص فقلت :عبد الله وربي ،كأنك قلت: ذاك عبد الله أو هذا عبد الله. أو سمعت صوتا فعرفت صاحب الصوت فصار آية لك على معرفته ، فقلت : زيد وربي . أو مسست جسدا أو شممت ريحا فقلت :زيد أو المسك . أو ذقت طعاما فقلت العسل ) 2 / 130

فهذه الحواس عناصر تداولية غير لغوية ولكنها مهمة جدا في تحديد عناصر التركيب التي تؤدي بدورها إلى الدلالة التداولية ، وهذه الدلالة تعتمد على معطيات من العالم الخارجي التداولي.

وبذلك يكون سيبويه سابقا لعلماء النظريات اللسانية الحديثة في الاعتماد على السياق والظروف والأحوال الخارجية التي تؤثر على عملية التخاطب، وهنا تبرز أهمية إعادة قراءة هذا الكتاب العظيم في ضوء النظريات اللسانية المعاصرة ، واستثمار النتائج في بناء نظرية نحوية دلالية تستخدم في تعليم اللغة بدلا من الاعتماد على القواعد الجافة والأمثلة المصنوعة التي لا تؤدي إلى ملكة ولا تربي ذوقا لغويا سليما. (1 ) *

ــــــــــــــــــــــــ
(1 ) العناصر غير اللغوية في كتاب سيبويه : دراسة نحوية تداولية بالضغط هنا (https://uqu.edu.sa/news/ar/2396) .
* هناك بحثٌ عن مصطلح " الخلف عند سيبويه " للدكتور المتولي حجاز " بالضغط هنا (http://pubcouncil.kuniv.edu.kw/aass/homear.aspx?id=8&Root=yes&authid=1010) ، ولكنه غير محمل ، ولقد انتقد
الدكتور الفاضل : أبو أوس الشمسان هذا البحث بالضغط هنا (http://www.al-jazirah.com/culture/2014/15112014/fadaat28.htm).

وهذا والله أعلم بالصواب ، مجرد فوائد على الهوامش ، وانتظروا أهل التخصص !

محب النحوالعربي
29-08-2015, 08:12 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
باختصار هذا عيب النحويين حتى في هذا المنتدى عندما يعربون ينظرون إلى المعنى حسب العامل والمعمول ويغفلون معنى أدق من دﻻلة العامل وهو سر التركيب فتخفى عليهم الفروق الدقيقة ، وقد لمست هذا عندما خفيت عليهم مسألة تقديم الخبر للتشويق فأعربوه مبتدأ فضيعوا هذا المعنى الجميل وبعض المسائل من أشهرها القول كثيرا بواو اﻻستئناف وقد بين عبدالقاهر في الدﻻئل ظلم الواو بهذا وأنها في أكثر مسائل اﻻستئناف عاطفة .