المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : عن الظلم



مهاجر
18-10-2015, 07:00 AM
الظلم مما نهى عنه الشارع ، جل وعلا ، مطلقا ، فـ : "يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا" ، فَحَرُمَ الظلم مطلقا ، فقد حَرَّمَهُ الرب ، جل وعلا ، على نفسه وإن كان يقدر عليه ، ولكنه لكمال عدله وعظيم مِنَّتِهِ على الخلق ، حرمه على نفسه فلا يحرم على نفسه ما يعجز عنه أو ما هو محال لذاته في حقه ، كما زعم من زعم من المتكلمين ، فالظلم أمر له معنى يحصل في الذهن تصورا ، وله حقيقة في الخارج كما نرى في كثير من المظالم الخاصة أو العامة ، كما يرى الناظر في الأعصار المتأخرة التي عم فيها الظلم وطم ، فحصلت جميع صور الظلم ، فكان الظلم في أمر الاعتقاد ، فـ : (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) ، وهو في نفسه جنس تندرج فيه آحاد ، فثم الظلم الأكبر ، وهو ما ينقض أصل الدين ، كنواقض الإيمان في الاعتقاد والقول والعمل ، سواء أكان خاصا في نفسه كالسجود لغير الله ، جل وعلا ، أم عاما كتعطيل الشرائع فذلك ظلم أكبر ينقض أصل الدين فضلا أن ضرره يعم جميع المكلفين ، فترى من شؤمه ما ترى في الأعصار التي عطلت فيها الشرائع ، والأمصار التي خفيت فيها آثار الرسالة ، وذلك مما يعم شؤمه الخاص والعام ، بل والحيوان والنبت ، فَتَقِّلُ البركة أو تعدم ويظهر الفساد ويستعلن ، وتكثر أدواء النفوس والأبدان أن حادت عن جادة الإيمان ، فإن رد الأمر إلى صاحبه ، والتحاكم إلى شريعته هو عنوان الصلاح ، فلا يكون إصلاح في الأرض يعم نفعه فيستغرق جميع الناس ، ويتصل زمانه فيعم الحاضر والمستقبل ، لا يكون إلا بالرجوع إلى شريعة السماء فالنبوات هي مناط العصمة في التصور ، ومناط الصلاح في القول والعمل ، لا جرم أن يجتهد خصومها في ازدرائها والحط من شأنها وعداوتها جهرا أو سرا ، تصريحا أو تلميحا بلمزها ولمز أتباعها ، والسخرية من أحكامها فهي شرائع البداوة ، والسخرية من أتباعها فهم خارج الزمان فلا بد من استبعادهم من أية حركة في السياسة والحكم ، لئلا يرتد الزمان بأهله إلى عصور الجهالة والبداوة ، فتفقد الأمم حضارتها ومدنيتها أن ارتضت شرائع لا تصلح لزمان ساد فيه العلم الحديث بتقنية تبهر ، وإن وقعت في يد من لا يفقه ، فهو طفل صغير في مداركه وإن كان ناضجا بالغا في بدنه وصورته في الخارج ، فصورة الأمم في هذه الأعصار التي غابت فيها النبوة ودرست آثارها صورة طفل صغير بيده آلة قتل فلا يفقه خطرها ولا يدرك أَثَرَهَا إذ لا عقل له فلا هم له إلا أن يُحَصِّلَ لذته فيلهو ويلعب ! ، فالأمم لما هجرت النبوة وفارقت أحكامها ارتدت في تصورها فرجعت القهقرى إلى عصور الهمجية والتوحش الذي ينبزون به النبوات وأتباعها ، والوصف بهم أليق وألصق ، فَلَيْسَ ذلك ، لو تدبرته ، إلا من باب : رمتني بدائها وانسلت ! ، فإن الأمر أمر تصور ، والتصور لا يستمد إلا من منهاج ، والمنهاج إما أن يكون من وضع عالم فيحصل به من استقامة الحال وحسن العاقبة والمآل ما يرجوه كل عاقل ، وإما أن يضعه جاهل لا يعلم من صلاح الحال والا المآل شيئا ، وإنما هو شيء عرض له فاستحسنه بعقله أو ذوقه ، أو وجد فيه مصلحة عاجلة وإن تولد منها فساد أعظم ، فليس كل وجه في المصلحة يعتبر ، ولذلك اشترط النظار في الشرعيات الذين عظموا شأن النبوات فجعلوها الدليل الهادي فهي الرائد الذي لا يكذب أهله ، اشترطوا في المصلحة جملة من الشرائط بها يحصل يقين أو غلبة ظن معتبر لا متوهم إذ لم يستند إلى ما استند إليه وضاع الشرائع الذين كذبوا على الخلق فيما أحدثوه من الشرع وظلموا واستبدوا في الأمر إذ حملوهم عليه حملا ، فألجئوهم إذ سدوا طرق الحق وكل ذريعة تفضي إليه ، وفتحوا كل طريق إلى شرعهم المحدث ، واستجازوا لأجل ذلك أن يضعوا السيف في رقاب الناس ، فسال الدم الحرام بلا حق يوجب سفكه ، فـ : "لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، إِلَّا بِإِحْدَى ثَلاَثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ" ، وبذلك احتج الخليفة الراشد عثمان ، رضي الله عنه ، على أهل الفتنة ممن خرج عليه وألب الناس وحرضهم أن يظلموه ويسفكوا دمه ، فذلك من أعظم الظلم الذي نهى عنه الرب ، جل وعلا ، إذ حرمة الدم تَلِي في مقاصد التشريع حرمة الدين فلا يرجحها ويوجب التقدم عليها حال التعارض وتعذر الجمع إلا حرمة الدين ، فأولئك وضاع الشرائع المحدثة الذين راموا إفساد الدين فإما أن ينسبوا ما أحدثوه إلى الدين فيكون مكرهم أعظم ، فذلك من الشرع المكذوب الذي يزيده صاحبه بلا دليل إلا ما رأى أو وجد ثم هو ينسبه إلى شريعة السماء لِيَلْقَى الرواج ، فحقيقة أمره أنه استخدم الدين في تحقيق مآربه ، فَأَعْظَمَ الفرية على الله ، جل وعلا ، وذلك من أعظم الظلم الذي يدخل من باب أولى في عموم النهي عن الظلم والتظالم ، فالظلم يولد ظلما فيقع الظلم المتبادل وهو التظالم الذي نهى عنه الرب العادل ، تبارك وتعالى ، فإما أن يبلغوا غاية من الظلم استجازوا بها أن يكذبوا على الله ، جل وعلا ، فَنَسَبُوا إلى شرعه ما أحدثوا من الشرائع ، وإن شئت الدقة ما أوقعوا بالبشر من المظالم فقد عظمت جنايتهم في حق عامة البشر أن حجبوا عنهم مادة الخير والصلاح التي يصح بها التصور والحكم جميعا فاستبدلوا ما هو أدنى من شرائع يضعها كبار القوم من أصحاب الجاه والقوة ، فتشريعهم الجمعي في مجلس نيابي أو نحوه من صور الاجتماع لسن شرائع يزعم أصحابها أنها جملة من المصالح المرسلة ، فهي أمور تنظيم وإدارة لا أكثر ! ، وحقيقة الأمر أن كثيرا منها قد خرج عن حد المصلحة المرسلة ، فهي مصالح ملغاة إذ تصادم نصوصا إما في كليات الشريعة فتهدر مقاصد التشريع العامة ، وذلك أقبح في النظر وأفحش في مخالفة الوحي وَمُضَادَّتِهِ ، وإما في جزئياتها فيظن الظان من كهنة الشرائع المحدثة أن ثم نصوصا في الشريعة تخالف روح العصر وتفوت على الجماعة مكاسب يظنها معتبرة ، فهي مكاسب مادية عاجلة تَتَعَلَّقُ بها عقول لا تدرك إلا ما تحت يدها من المحسوس العاجل ، فهي تهمل أمر الدين وتهدر معنى الابتلاء فذلك معنى لطيف لا يدركه إلا أصحاب النفوس الكاملة التي تهدر حظها وتبذل ما تحت يدها من محسوس رجاء ظهور الدين ، وذلك معنى معقول لا تدركه بداهة نفوس قد كثف طبعها وغلظ حجابها فلا تنظر في المآل الدائم فتلك نظرة تثير سخرية رجال المال والأعمال ! ، فكل شيء عندهم بثمن عاجل فلا نسيئة ولو كان المنسوء خيرا وأبقى ، فـ : (الْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى) ، وذلك معنى في التفضيل يحتمل الحقيقة فلا يخلو أمر الدنيا من خيرية وبقاء ، ولو مؤقتا ، فهو يَغُرُّ كثيرا من أصحاب النفوس الجاهلة ، أو النفوس الضعيفة التي علمت الحق وضعفت أن تسلك طريقه ، فهي طريق يشق على كثير من النفوس أن تسلكه وإن علمت حسن عاقبته فوحشة وقلة طارق ، ومشقة ينفر منها كل ناظر ، بادي الرأي ، دون سبر لأغوارها ، وهي ، مع ذلك ، تهدر معنى الدنيا التي تزعم أنها تضع هذه الشرائع تحقيقا له ! ، إذ قد جهلت العاقبة القريبة في هذه الدار ، وأعرضت عن منهاج الوحي الذي كفل لمن اتبع هداه ألا يضل ولا يشقى لا في الأولى ولا في الآخرة ، فهو قد عني بأمر الدنيا بما قرر من كليات ، وما حكم فيه من جزئيات ، وما فتح فيه باب الاجتهاد بالتأويل الصحيح لا الباطل الذي يتكلف أصحابه من القرائن المتوهمة ما يردون به الأخبار والشرائع المحكمة ، فقد استغرق الانحراف في هذا الباب جميع موارد التصور والحكم ، فكان انحراف المتأولة في الإلهيات قديما إذ عارضوا خبر الغيب بقياس الشهادة ، فقاسوا الرب ، جل وعلا ، على خلقه ، فكان منهم التعطيل على تفاوت ، ومنشأ الأمر ابتداء طغيان العقل الذي رام إدراك ما حجب عنه من حقائق الغيب مع عجزه عن دركها وعفو الشارع ، جل وعلا ، فلم يكلفه بذلك ، ابتداء ، فَرَفَعَ عنه حرج البحث في حقائق الغيب إذ لا يدرك كنهها ليقيسها على نظائرها في عالم الشهادة ، وإنما كلف أن يثبت معان يصح فيها الاشتراك في الذهن ، فهي مطلقات لا يجد الناظر كلفة أن يثبتها إذ هي مما يطيقه عقله ويدركه ، وذلك تكليف بمقدور ، وهو التكليف المشروع ، خلاف تكليف العقل أن يدرك حقائق الغيب فيخوض فيها بقياس متشابه باطل فثم فارق أي فارق ! ، ولو في الغيبيات ، فكيف بالإلهيات وأمرها أعظم ، فانتفى التشابه في الحقائق في الخارج ، في كلا البابين ، فـ : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) ، فكفى الوحيُ العقلَ مؤنة القياس في هذا الباب ، إذ أبطل التشبيه في الحقائق في الخارج ، وإن أثبت المعاني المطلقة التي يحصل فيها الاشتراك في الذهن ، ولا يلزم من إثباتها ، كما تقدم في مواضع سابقة ، لا يلزم منه تَشْبِيهٌ في الخارج ، فهو من الظلم الذي يجب نفيه ، فاجتمع له من البطلان وجهان :
أنه قياس مع الفارق فلم يحصل التماثل والتعادل بين الفرع والأصل ليصح القياس ، فذلك ظلم في القياس إذ سوى بين مختلفين غير متعادلين ، فالعدل في التصور يقضي أن يفرق بينهما فلا يقاس أحدهما على الآخر إذ ثم فارق عظيم ، كما تقدم ، وكلما عظم الفرق عظم الظلم ، فالظلم في الإلهيات أعظم ، إذ الفارق أعظم ، فضلا أنه قد انضم إلى ذلك فساد اعتبار ظاهر إذ خالف نصا صحيحا صريحا ، فـ : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) ، فلا يدخل في قياس تمثيل أو شمول يستوي أفراده إذ يندرجون جميعا في أصل كلي يلزم منه في حق الله ، جل وعلا ، ظن وتخرص فيقول صاحبه بغير علم إذ يثبت ما لم يثبته الوحي في بابٍ الأصلُ فيه التوقيف في الإثبات والنفي فإن جاز ما قال فغاية أمره أنه من الجائز في العقل ، والجائز يفتقر إلى مرجح من خارج وليس ثم مرجح معتبر في باب الغيب لا سيما الإلهيات إلا نص الوحي ، فكيف إذا كان ما ذهب إليه ممتنعا لا يجوز ابتداء ؟! فهو من المحال لذاته ، والمحال لذاته ليس بشيء ابتداء ليصح تعلق القدرة به فعلا أو تركا ، ولذلك لا يكون في نفيه كمال فالفاعل لا يفعله لأنه لا حقيقة له ابتداء ، فلو حمل الظلم في حق الرب ، جل وعلا ، على هذا المعنى لم يكن في نفيه عنه ، تبارك وتعالى ، وصف كمال إذ لا تعلق له بالقدرة ابتداء ، وإنما يمدح الفاعل إن ترك الظلم اختيارا مع قدرته أن يظلم فلا يمدح بترك أمر يعجز عنه ، أو أمر هو ابتداء عدم لا حقيقة له في الخارج ! ، ولله المثل الأعلى ، فذلك من القياس الصحيح في هذا الباب خلافا لقياس التمثيل والشمول فهما يوقعان أصحابهما إما في التشبيه سواء أكان ذلك في الوصف ، كما وقع من المشبهة وهم ممن ضل في باب الأخبار والعقائد وإن كان ذكرهم أقل إذ المشهور في هذا الباب هو قول الطرف الآخر الذي غلا في ضد ما غلوا فيه من التمثيل والتشبيه فوقعوا في ضده من التعطيل وإن كسوه لحاء التأويل لِتَرُوجَ بضاعتهم في سوق الأديان والمذاهب ، فخالفوا مقتضى العقل في بَابَيْنِ من القياس ، فثم قياس فاسد الاعتبار خالفوا فيه النص أن : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) ، فما كان تمثيل الممثلة وتعطيل المعطلة إلا أنه قاسوا في مقابل هذا النص وإن اختلفت الوجهات فثم من ولى وجهه شطر التعطيل فرارا من نتيجة قياس التشبيه وثم من ولى جهه في الشطر المقابل ، فجعل حقيقة وصف الرب الخالق ، جل وعلا ، في الخارج من جنس حقيقة الأوصاف المخلوقة .
وخالفوا القياس الصحيح من وجه آخر إذ قاسوا الغائب على الشاهد ، وذلك ، كما تقدم ، قياس مع الفارق ، فَوَقَعُوا فِي قِيَاسٍ فاسد الاعتبار ، من وجه ، إذ خالف النص في باب غيب الأصل فيه التوقيف على خبر السمع ، ووقعوا في قياس مع الفارق قاسوا فيه الغائب الكامل الذي لا مثل له في الوصف ولا ند له في التأله فلا يستحق العبادة إلا هو وإن صرفت ظلما إلى غيره ، فذلك ، كما تقدم ، من أعظم صور الظلم التي تدخل في عموم الخبر ، أن : "لَا تَظَالَمُوا" ، سواء أكان ذلك في الإلهيات بالقياس الفاسد أم في الشرعيات بالحكم الجائر ، وسواء أكان الجور في تحقيق مناط مشروع فذلك الظلم الأصغر ، أم في تبديل المناط وتعطيل الأصل إن في جزء أو في كل ، فتعطل الشريعة جملة وتفصيلا ويقدم غيرها عليها فضلا أن تُزْدَرَى وتنعت بالقصور أن تفي بحوائج البشر في أعصار الحضارة والتمدن ، وزد عليه أن يضيق عليها ويمهد لغيرها ! ، فتبديل مناط الشريعة في حكم واحد ظلم أكبر يخرج صاحبه من الدين ، وإن كان ثم شبهة في باب الأسماء والأحكام في تحقيق مناط الحكم ، فالمناط ثابت لا يتغير ، فمن بدل مناطا واحدا فقد خرج من ربقة الإيمان جملة وتفصيلا ، فـ : (إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) ، وكان ذلك ، بالنظر في سبب نُزُولِ الآية ، كان ذلك في مناط واحد وهو استباحة الميتة ، فكيف بتبديل الشريعة كلها ، وازدرائها وتقديم غيرها عليها والتضييق على من أراد الرجوع إليها في أحكامه الخاصة أو العامة ؟! ، فذلك ظلم أكبر وأفحش .

فقياس التمثيل والشمول ، يوقع صاحبه في التشبيه ، إما في الوصف ، كما تقدم ، وإما في الفعل ، كما وقع من نفاة القدر فشبهتهم أنهم قاسوا فعل الرب ، جل وعلا ، وقضاءه وتقديره على فعل البشر ، فلم يفقهوا من معنى التقدير إلا الإكراه الذي يكون في عالم البشر فنفوا القدر إذ ظنوه ظلما ! ، وأسموا أنفسهم أهل التوحيد إذ عطلوا الوصف ، فظنوا أن إثبات المعاني المطلقة في الذهن تشبيه ، وذلك لا يصح ، وإنما يكون التشبيه المحرم بالخوض في الحقائق في الخارج بقياسها على مشهود حاضر .
وسموا أنفسهم أهل العدل إذ نفوا القدر فلم يفقهوا منه إلا الظلم والإكراه ، وذلك إن تدبرته يؤول إلى قياس التمثيل الذي فروا منه في باب الإلهيات ، فوقعوا في التشبيه في باب الأفعال ، فهم ، كما سماهم بعض المحققين ، هم مشبهة في الأفعال ، وإن كانوا معطلة في الأوصاف فوقع لهم من التناقض ما حدوه بوصف : أهل التوحيد إذ عطلوا في باب الوصف ، وأهل العدل إذ شبهوا في باب الفعل ، فأفضى ذلك بهم إلى تعطيل عام ، فنفوا الوصف والفعل جميعا ! ، فأي ظلم أعظم من ذلك وإن التمس صاحبه له من وجوه التأويل ما التمس فقد خاض بعقله في أمر توقيف ، وذلك ما عم فساده أمر التشريع فحقيقة الوضاع في الشرائع أنهم يضاهون الشرع المنزل بشرع محدث ومستندهم في ذلك قياس عقل ، وإن شئت الدقة فقل هوى يعارضون به الوحي في أمر هو من التوقيف ، أيضا ، سواء أكانت مخالفته في مقصد رئيس من مقاصد الشريعة المعتبرة أم في حكم جزئي ، كما تقدم ، فهم يَعْتَبِرُونَ ما ألغاه الشارع ، جل وعلا ، من المصلحة المتوهمة ، وَيُلْغُونَ ، في المقابل ، ما اعْتَبَرَه ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، من المصلحة المعتبرة ، إذا عارض أهواءهم أو أذواقهم أو مصالحهم المادية العاجلة ، فيكون التشريع في نطاق طائفة بعينها تضع من القوانين والتشريعات ما يحقق مآربها الخاصة وإن خالفت مصلحة الجماعة فضلا أن تخالف نص الشارع ، جل وعلا ، إن في أصل كلي فذلك أفحش ، أو في حكم جزئي ، ولذلك اشترط من اشترط من المحققين في باب المصلحة ألا تخالف مقصدا كليا أو نصا جزئيا فكل ما خالف الوحي فهو هدر ، إن في خبر علمي أو حكم عملي ، سواء أكان حكما خاصا كما في العبادات أم حكما عاما كما في المعاملات والسياسات ، وأن تكون مصلحة ضرورية ، والصحيح أنها في هذا الباب الذي سكت عنه الشارع ، جل وعلا ، عفوا ، الصحيح أنها تعم جميع موارد المصلحة المعتبرة وإن كانت فيما دون الضرورة طالما لم يوجد نص في المسألة فإذا جاء الوحي بطل نهر العقل ، كما يقول بعض المحققين ، وهو ، بداهة ، ما ينقض شبهة القوم في أمر الحكم أن جعلوه كله مرسلا فأهدروا نص الشرع منطوقا ومفهوما بالقياس سواء أكان موافقة أم مخالفة ، وسواء أكان في الموافقة فحوى فهو قياس الأولى أم لحنا فهو القياس المساوي أم كان قياس أدنى ، واشترطوا في المصلحة ، أيضا ، أن تكون كلية يعم نفعها جميع المكلفين فتحصل لهم بها عافية عامة في أمر دنياهم لا تخالف مقصد دينهم أو نصه ، فلا يكون ثم فسحة لأصحاب المصالح الخاصة أن يتذرعوا بالمصلحة المرسلة ليحدثوا من الشرائع والأحكام ما يحقق مآربهم سواء ألتمسوا لها وجها في الشريعة بتأويل باطل فذلك الشرع المؤول ، أم بدلوا وأحدثوا فوضعوا من الشرائع ما يوافق أهواءهم فذلك الشرع المحدث المبدل ، فأولئك وضاع الشرائع وحالهم ، إذا دققت النظر ، تضاهي حال وضاع الأخبار ، فكلاهما يكذب في الشرع والحكم أن يوهم الناظر في مقاله أو حكمه أنه الحق الذي تصلح به الحال ويسلم به المآل ، فنظره قد قصر وعلمه قد قلص أن يدرك عاقبة الأمر فذلك علم غيب لا يطيقه البشر إلا خرصا ، فلو ردوا الأمر إلى يقين الوحي ، لحصل لهم من قياس العقل الصريح ما أجمع عليه أصحاب الفضل ، إذ رد المتشابه الظني من الخرص والاحتمال إلى المحكم القطعي من وحي السماء هو الذي يحل هذا الإشكال ، فيحسم النزاع بين العقول التي تضاربت والأذواق التي تعارضت حتى تعددت شرائعها وانشعبت بها السبل في الإدراك والتصور ، والحكم والسياسة ، والزهد والرياضة ، فانظر في حال البشر وقد هاموا في أودية من العلوم والإرادات ، والمقالات والشرائع ، وكل يروم مطلوب النفس العاجل أن تدفع الهم وتطرده ، وأن تستجلب الفرح والطمأنينة فذلك مطلوب عزيز نادر في أعصار لا يكون الوحي فيها هو الحاكم ، ولا زال العقل إذ طغى وفرح بما عنده من العلم الظاهر ، لا زال يهيم في أودية الشرائع المحدثة طالبا سعادة وصلاح حال لن تحصل له إلا أن يسلك جادة الوحي في كل أمره فضلا عما يحصل من حسن العاقبة والمآل فذلك ، أيضا ، مطلوب ثان عند جميع العقلاء ، فثم مطلوب أول وهو السعادة في الحال ، وثم مطلوب ثان وهو النجاة في المآل ، وكلاهما محل إجماع عند كافة العقلاء ، والعقل ، من وجه ثان ، يقضي أن ذلك المطلوب الشريف لا يحصل إلا من طريق قطع ويقين ، فالعقول تَتَفَاوَتُ وَتَتَعَارَضُ في أحكامها ، وكل يصدر من نظر قاصر أو مصلحة تخصه فَلَهُ غرض أن يحدث من الحكم ما يحققها ، فلا يحسم النزاع في هذا الباب إلا كتاب منزل من السماء ، فالرب ، جل وعلا ، منزه عن أغراض البشر فهو الغني فلا مصلحة له أن يؤمن به المؤمنون ، ولا يلحقه ضرر أن كفر به الكافرون ، فليس ، بداهة ، بمتهم في حكمه ، خلافا للبشر فهم متهمون بما ركز فيهم من الافتقار إلى الأسباب فكل يَرُوم تحصيلها ، لتتحقق له اللذة والمصلحة الخاصة ، ولو أهدر لأجلها من المصلحة العامة ما أهدر ، فضلا أن يهدر حكم الدين ويبطل معنى الابتلاء في الأمر والنهي فذلك خروج منه صريح عن ربقة العبودية للحكيم الخبير تبارك وتعالى .

فجاء الخبر أن : "يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا" :
فحرم ، جل وعلا ، الظلم على نفسه مع أنه يقدر عليه ، فليس كل ما يقدر عليه ، جل وعلا ، حسنا ، بل يقدر على ضده ولكنه تَنَزَّهَ عنه بمقتضى كمال ذاته ووصفه ، فجمع كلا الوجهين من المدح ، القدرة جلالا ، والحكمة جمالا أن تنزه عن الظلم واتصف بضده من العدل والحكمة فهما يقضيان أن يضع الشيء في محله ، خلافا لما ذهبت إليه طائفة من المتكلمين ممن تلبس بمقال الجبر وبعضهم تلبس بمقال الكسب فهو في حقيقته يؤول إلى الجبر إذ ينفي عن العباد التأثير في وقوع الأفعال وإن أثبت لهم قدرة : فاقترانٌ غير مؤثر فآل الأمر أن الرب ، جل وعلا ، هو الفاعل للفعل من كل وجه ! ، وحقيقة الأمر أن ثم جهتي تعلق للفعل ، فجهة تعلق له من باب فعل الإيجاد والخلق فهو السبب الأول الذي تأرز إليه جميع الأسباب المخلوقة ، وذلك معنى جليل من معاني الربوبية التكوينية ، فـ : (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) ، وجهة تعلق له من باب فعل السبب الذي يبذله البشر رجاء حصول المسبَّبِ ، فهو معنى يثبت لهم على جهة التأثير وإن لم يستقل بإيجاد الفعل إذ هو في نفسه ناقص فلا بد من شروط تستوفى وموانع تنتفي ، وكلها ترجع في مآلها إِلَى علة تامة هي كلمة التكوين الأولى ، فعند أولئك كل ما قدر عليه الرب ، جل وعلا ، فهو حسن ، وليس ذلك على إطلاقه فثم أمور يقدر عليها ولكنها لا تجوز في حقه لا أنه مأمور منهي ، فليس ثم أحد فوقه في الذات والوصف ليأمره وينهاه ، وإنما هو الذي كتب على نفسه الرحمة وحرم عليها الظلم ، كما تقدم في صدر الكلام ، فمن نفى هذا المعنى فجعل الظلم هو المحال الذي لا حقيقة له بذريعة أنه ينزه الرب ، جل وعلا ، أن يؤمر وينهى ، فالظلم عنده لا يكون إلا من مأمور منهي ، والصحيح أنه يكون من الآمر الناهي فقد يظلم إذ يأمر بالشر وينهى عن الخير ، فقد يظلم ، فالظلم من مقدوره ، ولكنه إذا اتصف بالعدل فإنه لا يظلم لا عجزا أن يظلم ، فذلك معنى لا مدح فيه ، فلا يمدح في هذا الباب إلا القادر ، وأما العاجز فأنى له أن يمدح بترك فعل هو ابتداء يعجز عن إيقاعه ؟! ، فلم يكن وصف القوم أنهم :
قُبَيِّلَةٌ لَا يَغْدِرُونَ بِذِمَّةٍ ******* وَلَا يَظْلِمُونَ النَّاسَ حَبَّةَ خَرْدَلِ .
لم يكن مدحا بل هو ذم إذ مدلوله في الخارج العجز ، فلا يمدح إلا القادر على الظلم التارك له لكمال اتصافه بضده من العدل التام ، فذلك مقتضى الحكمة ، ولله ، جل وعلا ، المثل الأعلى ، فإن كان ذلك مدحا في حق القادر من البشر فهو مما يمدح به رب البشر ، جل وعلا ، من باب أولى لكمال قدرته ، ولا محظور يلزم في باب القدرة إذ لم يتركه عجزا ، ولا محظور في باب السيادة إذ لم يأمره غيره بل هو الذي كتب ذلك على نفسه اختيارا لتظهر آثار عدله في الأرض ، فتلك رحمة امتن بها الرب ، جل وعلا ، على البشر بلا سابقة فضل منهم ، ولو شاء لعذبهم جميعا بعدله فلا يوفونه حقه مهما اجتهدوا في العبادة فلا بد أن تقع منهم من الغفلات والهنات والإرادات التي تُزَاحِمُ إرادات الشرع ، لا بد أن يقع لهم من ذلك شيء يصح مناطا للعقاب والعذاب ، فـ : "لَوْ أَنَّ اللَّهَ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ عَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ كَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ" ، فرحمهم بالفضل ولو شاء لعذبهم بالعدل إذ لا بد أن يقع منهم بمقتضى الجبلة غفلة وتقصير وإن بلغوا في الكمال ما بلغوا ، بل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو المؤيد بالعصمة قد وقع له من ذلك شيء ، وإن كان خاطرا يعرض فهو عفو ، فـ : "إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي، وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللهَ، فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ" .
فجاء الخبر الذي صدر بأداة النداء مَئِنَّةً من علو الشأن في حق المنادي واستحضارا لِأَذْهَانِ من يُنَادِي ، وصدر بالتوكيد بالناسخ فذلك آكد في تقرير المعنى وتوكيده فضلا أنه مما ينزل منزلة التعليل لما تلاه ، فيجري ذلك ، من وجه ، منزلة التقديم والتأخير على تقدير : لا تظالموا فإني حرمت الظلم على نفسي ، فذلك تحريم كوني بمقتضى المشيئة النافذة ، وجعلته بينكم حراما ، فذلك تحريم شرعي بمقتضى الإرادة الحاكمة ، فثم ، على هذا التقدير ، سؤال يتبادر إلى الذهن بدلالة الاقتضاء : وَمَا عِلَّةُ النَّهْيِ عن التظالم ؟! ، فجاء الجواب : لأني حرمت الظلم على نفسي ، فثم لام تعليل مقدرة ، وثم في السياق المذكور فاء لا تخلو من معنى السببية ، وإن كانت في هذا المقام مئنة من العطف والفورية ، وذلك آكد في الامتثال ، لا سيما وقد مهد له في السياق بذكر العلة ابتداء ، وهو يشهد لمن قال : إن الأصل في النهي الفورية ، فَيَنْتَهِي المكلف بمجرد أن يَبْلُغَهُ النهي ، وهو مئنة من التكرار ، فلا يظلم في جميع أحواله ، بل النهي يتكرر في كل موضع تحدثه نفسه فيه أن يظلم ، فضلا عن دلالة الإطلاق فهي تعم جميع موارد الفعل ، وزد عليه تسلط النهي وهو من جنس النفي تسلطه على المصدر الكامن في الفعل ، وكذلك الشأن في النهي عن المفاعلة لئلا يقع الظلم من أي طرف فَتُحْسَمُ موارد الفعل من جميع الوجوه ، فلا تظالموا في عقد أو شرع ، في أمر يخص أو يعم ، ودلالة النهي على الفور والتكرار ، من وجه آخر ، محل إجماع بين أهل الأصول ، خلافا للأمر ، فلا يدل على التكرار إذ يخرج المأمور من عهدته أن يوقع حقيقته في الخارج مطلقا ، وذلك يقع بفعله مرة واحدة إلا أن يرد دليل يوجب التكرار من خارج كالشرط ، كما هي الحال في عبادات كالصلاة فشرطها دخول الوقت فيتكرر الأمر بكل صلاة بدخول وقتها ، ويتكرر الأمر بالزكاة بتكرار الشرط وهو حولان الحول ، ويتكرر الأمر بالصيام بتكرار الشرط وهو دخول رمضان ، خلافا للحج فقرينة التكرار فيه قد انتفت فالحاج يخرج من العهدة بأداء الحج مرة واحدة ، فضلا أن دلالة النص لذلك تشهد ، والأمر ، من وجه آخر ، كالنهي ، فهو يدل على الفور فعلى ذلك دل النص ، فـ : (اسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ) .
ولا يخلو التعليل في الحديث من دلالة قياس أولوي فإذا كان الرب ، جل وعلا ، قد حرم الظلم على نفسه وهو القدير على كل شيء ، الغني عن كل سبب يحمل الفاعل أن يظلم ليستلبه ويحقق به مآربه ، فالنهي عنه في حق البشر آكد لوجود الدافع من الافتقار إلى الأسباب ، فحسن التنويه به لمقتضى الحال ، فحالهم الظلم والبخل والشح جبلة ، وهو ما يفضي إلى التظالم بمقتضى ما يكون بين البشر من التدافع لنيل الحظوظ والأغراض ، فيكون احتمال التظالم بينهم أعظم وآكد ، ويزداد الأمر سوءا إذا لم يكن ثم نبوة تحسم بينهم النزاع في موارد الخلاف فيكون الحق للأقوى والأظلم ، ويرتد حال البشر إلى جاهلية :
وَمَنْ لَمْ يَذُدْ عَنْ حَوْضِهِ بِسِلاحِـهِ يُهَـدَّمْ ******* وَمَنْ لا يَظْلِمْ النَّاسَ يُظْلَـمِ
ويصير العفة مئنة من العجز :
وَالظّلمُ من شِيَمِ النّفوسِ فإن تجدْ ******* ذا عِفّةٍ فَلِعِلّةٍ لا يَظْلِمُ

وحسن في هذا المقام النداء عليهم بعنوان العبودية فمقام التشريع مقام عبودية وتأله يحصل فيه الانقياد اختيارا لأمر الشارع ، جل وعلا ، فمن امتثل فقد فاز ومن عصى فقد خاب وخسر .

والله أعلى وأعلم .

عبق الياسمين
31-10-2015, 01:07 AM
"الظلم ظلمات يوم القيامة"
جزاكم الله خيرا ..ونفعنا بعلمكم

مهاجر
31-10-2015, 07:29 AM
جزاكم الله خيرا على المرور والتعليق ، ونفعكم ونفع بكم .

هدى عبد العزيز
31-10-2015, 09:47 AM
السلام عليكم

مقال نافع , بارك الله في جهدكم



ويصير العفة مئنة من العجز :

وَالظّلمُ من شِيَمِ النّفوسِ فإن تجدْ ******* ذا عِفّةٍ فَلِعِلّةٍ لا يَظْلِمُ

.

أليس الصواب أستاذي
وتصير العفة

ثم أنني أفهم معنى كلمة مئنة مظنة لكنها هنا لا تفضي إلى هذا المعنى
أم أنني متوهمة ؟

تحيتي

مهاجر
01-11-2015, 06:34 AM
وبارك فيكم ، وجزاكم خيرا على الإفادة والتصويب ، ونفعكم ونفع بكم .

والمئنة ، والله أعلم ، هي العلامة كما في حديث عمار ، رضي الله عنه ، مرفوعا : إن قصر الخطبة وطول الصلاة مئنة من فقه الإمام ، أو كما قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، أي علامة على ذلك ، والعلامة والمظنة يقتربان في المعنى لا سيما إن حمل الظن على معنى الرجحان فيكاد يكافئ الحق في نفس الأمر .

والله أعلى وأعلم .

هدى عبد العزيز
01-11-2015, 05:33 PM
وبارك الله فيكم وزادنا وزادكم علما .

المؤمنون إخوة
01-11-2015, 07:11 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قد يجوز والله أعلم أن يكون اسم صار الشأن أو الحال والجملة العفة مئنة من العجز خبر صار جملة محكية أي أنه يحكي قولهم .
وقد ورد في الحديث(صار الإيمان قول وعمل) أي صار الشأن الإيمان قول وعمل ، جملة محكية .
والله أعلم