المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : رسالة بحاجة الى التنقيح, وجزى الله خيرا كل من شارك



أنامل الرجاء
11-11-2005, 12:57 AM
بسم الله الرحمان الرحيم, والصلاة والسلام على خير خلق الله أجمعين, محمد النبي خاتم الأنبياء والمرسلين, والصلاة والسلام على إخوانه الموحدين من أنبياء وَرُسُلٍ وصحابة وتابعين, وعلى كل مسلم صالح أمين, مؤمن بالله ورسله وكتبه وملائكته وباليوم الآخر, وبالقدر خيره وشره.
أما بعد, فلا أخفي عليك أني قد تنفست الصعداء خلال هذه الأسابيع الأخيرة, وكان هذا بالخصوص إثر انتهائيَّ دراسة ما أعده إلى اللحظة كفايةً مؤقتةً لمن أراد معرفة تأريخ الفراعنة, وصحيح أني لم أقمْ بعبور آخر عصور تلك الحقبة التاريخية من تأريخ البشر الجاهلي, بما يستوجبه الذكر من بيان واختصار, أو بما يكفي حتى من شرح واستفسار, إلا أن َنِيَّةَ العودةِ مرة أخرى ـ لنفض غبار هاتيك العصور الفانية ـ نيةٌٌ لا تفارقني ظلالها أينما ألقيت مراسيَّ وحيثما رزن بي المكان, وهي بلا شك مسألةٌ ستمسي قناديلها عالقةً بالقدر إلى أن يشاء العزيز المتعال.
هذا وإني لأرجو من العالي الكبير أن يفتح أمامي آفاق قريبة, علني أحققَ في نهاية المطاف ما يتطلبه هذا المشروع من بحث حصيف, ومطالعة مرجعية وروائية, وناهيك عن ترصيص لكبرى الأحداث التي سَأرَبُ بنقلها ـ من الفرنسية إلى العربية ـ بلغة سَلِسَةٍ مفهومة, و هذا قد لا يعني بالضرورة ركود عزيمتي, أو جمود إرادتي في طلب العلم النافع والمزيد منه أكثر فأكثر.
كلا, والله! لن أسقط من حسابي غداء الروح, تلكم المعرفة التي يحي به الأحياء وهم يعلمون, والحكمة التي إن قلَّ أصحابها كثُر الأفدام وانتشروا هنا وهناك انتشار الجراد في الخضراء والبيداء... يعتون في الأرض فسادا ويظنون أنهم يحسنون صنعا.
أكرر و المكرر أحلى, و أقول "إنه ليس لي أن أكون على شاكلة الفدم الجهول! مادامت فطرتي تعتقل أنفاسي في معقلها, داخل جوفي في آمان الله... تحبسها لفية ولا تطلق سراحها و لا تحررها أبدا, إلا بعد لحظة إملاءها ـ على جهازي التنفسي ـ أمر الاستعداد والتوثب لما هو بعد جهد ما من الجهود أو حركة ما من الحركات" وللعلم فالأمرُ هنا بحد ذاته لا ينحرف عن نظام كيانِ البشرِ ولا عن مسارِ عريكةِ الآدميِّ, الذي حكم الله عليه وَبَنِيهِ بالكدح وطلب الرزق الحلال.
هنالك في الأجداب القاحلة فلاحٌ يعمل في حقله من بزوغ الفجر إلى ظهور الضحى, وهنا في القيعان فلاح لا يشرع في عمله إلا في صدر الضحى, لكنه لقدرته عن الأول ـ وصبره وحبه لعمله وصلاحية بيئته ـ يستمر يعمل بوفاء ومهنية عاليين...هكذا, إنه يعمل في حقل عبادة مثمرة ولا يتوقف عنها إلا من أجل عبادة أخرى, وإنه ليزال لنتقل من عبادة لأخرى حتى يرى الشمس تأفل من فوقه, وتأوي إلى جحرها وحصنها الحصين.
وسواء كان العمل في مجال الفلاحة أو الزراعة أو الصناعة أو في غيرها من مجالات العطاء, فالأصل المنصوص عليه عقلا وشرعا لا يقترن بمجال العمل أو قدرة المرء على القيام به وحسن أداءه, كما أنه لا يقاس أيضا بالإنتاج الإجمالي, قليلا كان أو كثيرا, لكنه يقترن ويقاس بالحلال والحرام, مما يعنى بوضوح أن حكم الله حكم شامل عام, لا يخص فئة من الناس أو جماعة دون أخرى, وإنْ عَدَّ بعض الزائغين المتواكلين أنفسهم من الخواص ابتغاء التملص من الفرائض والواجبات الشرعية, وذلك لأن الدين لله وحده, تستوي فيها جميع الطوائف والفئات, عجمية كانت أو عربية.
وعلى ما سلف ذكره من الكلام , فمن الضروري أن نفقه أن حكم الله جل تعالى لا يأخذ بالاعتبار شأن الفرد الخاص بقدر ما يأخذ شأنه العام, وشأن الفرد العام هذا, قد عُلِمَ أنه في عالم الواقع يختلف بحسب الأفراد والأغراض, وبحسب البيئات التي تتم فيها الأعمال, شرا باطلا كانت أو خيرا حقا.
أخي محمد, لك مني الآن تحية طهر وصفاء, تحية كان لِزماً عليَّ أن أمدَّ أصابعي إلى السماء! عل أن أكُ أول من عثر عليها صافية بيضاء.
آهٍ ثم آه, لو أنك رأيتني لحظتها يا محمد, وأنا أمتُ إلى تلك الدرقاء, الشماء العلياء بالمدح والثناء, لقلتَ: " إنه لا يليق بالكيِّسِ أن يستجير بالرمضاء... عُدْ إلى رشدك ودع ما للأهكاء للأهكاء". نعم إنه لو كنت شاهدتني لحظتها وأنا أجهز قوافل الزهراء بخطاباتي, لعلمت يقينا أني إنما كنت أدعو الجوزاء ـ شعرا ونثرا ولحنا ـ إلى هجرة صبايا الفضاء, و لأيقنت عندها عِلماً أن الجوزاء لتاركة إياهن تركا واحدا, وهذا فقط من أجل أن تقبس من أنفاس تحيتي النورانية ما لو وصفه الواصفون لما وصفوه إلا على أجلادهم البضة أو صفائح صدورهم الناعمة الفذة.... وهل أنفاسها يا محمد إلا هذه المفردات المهموسة المغزى ؟ أو تلك الأجسام الجلية المعنى, نعم تلك هي!! من لولاها لما اقتحيت فضل عيادة الجوزاء, و لا نلت شرف وصف تحية تنهر من حبر محبرة وشجباء, تحية ثار لمعانها على الدرقاء ثورة عمياء, فأذاقها على مرأى الأنواء طعنته النجلاء, وحينها أشرقت شمس الأمل الجديد, وغابت سُدُمُ الوهنِ السوداء.
صديقي الفاضل, إن تحيتي لا تقل غضارة من نسمة عليلة شريفة, باسقة جليلة عريقة... مميزة هي من دون النسائم! قلَّ أن تجدها بين تمائم الأولياء؟ وقل أن ترَأرَأ الأقلام بأعناقها المشرئبة إلا ووجدت نفسها مقفرة المادة, عاجزة تماما أن تعبر عن طربها الأخذ, ولذا تجدها تخجل وأيادي الأدباء كلما قدِمت على وصف مقام من مقاماتها, وناهيك أنها لتقشعر كِيعا وفرقا من نسج نعت من نعوتها, في أسلوب عارض أو سياق من سياقات الكلام. فلا عجبَ إذا إنْ هي كما تسمع وترى, و ذلك لأنها لا تكاد تعبر عن غير الأخوة النفيسة, بل إنها الأخوة الصفية النقية التي حبذا أن تظل بين أبناء هذه الأمة خير عهد تعاهدوا عليه, غير نابذين له في العسر و لا ناقضين له في اليسر.
وبعد التحية يا صديقي المحترم, فها هو شعاع الاعتقادُ الفكريُّ يظهر فجأة بملامح الفرح والسرور! وكأني به هذه المرة يمسك طبقا من الاستحثاث بيمناه, وصحنا من الترغيب والتشجيع بيسراه. لست أدري صراحة؟ لكنه قد يسألني هذه المرة ذكر مسألة قُلْ, إن راق لك, أنها تتصل بالمعاملات حيناً! وأنها حينا آخر تكاد برمتها تصاهر هوامش الواقع, لما تكمنه بين طياتها من حجج ودلالات مكنونة... تلكم المسألة والقضية هي الخاطرة التي خطرت في كياني وخالجت آفاقها ملاحك روحي, حتى أصبحت تجري بجوفي مجرى الدماء في الأعصاب.
فكرتي تلك! نعم صدقني أخي ولا تتردد!! فإنها قد لاذت إليها عواطفي وانطلقت من ورائها الإرادة في اندفاع شديد غير متهور و لا عات, حتى كأن غاية مجمل هذه الإرادة تنتهي عند حد إبقاءها لنفسها والاحتفاظ بها بما لا يبيحها لغيرها... و إنها لترتجيها وتحرص كل الحرص على أن تنمقها على هيئة فكرة مسلمَّة من العوص المهموم, مؤمنة من الغوص المغموم, وهذا حتى و كي تكون فكرتي ضآمة للغير, أو وحياً لا ينفك أن يساير الصواب من بعض أجزاءه العاهنة, الثابتة بمقاييس العقل والواقع.
أخي محمد, إنه لأعتقد فيما يمتُّ بالعلم والجهل: أن الصلة بينهما صلةُ قديمةُ قدمِ الدهرِ, أزليةُ كضيء النجم. فلا غرابة إذاً أن الناس يحبون العلم, بل ويبتسمون لحامليه بين جوانحهم حمل الأم للجنين بين أحشائها, ولا يذهلنَّك كذلك شأنهم منهم حين يفيضون عليهم بالاحترام والتبجيل, قبل الدعم بالأثمان وصنوف الإحسان, وحسب أهل العلم من العلم شرفا: أن الناس يعظمونهم بين سائر الناس أجمعين, كما أنهم يكنون لهم ـ تحت أجلاد الشارة والهيئة المظهرية ـ من المودة مثلما يكنه الآباء لآبائهم.
أمعن ترى أن حال عقلاء الناس مع ذوي العرفان هو هذا الحال, وعي أن حالهم مع الجاهل كحال الذي يزور ولا يزار... إنهم لا يأبهون به ولا يرفعون له سكنا, ولذا ولأسباب جمة أخرى تجد بعض النبهاء يحدق وجه الجاهل بامتعاض, يتفرس رسمه ويمرق لونه كما لو كان وجهه وجه مجرم من المجرمين أو المُطَالَبِ بهم في كل مكان, وكأني بذا النبيه يشير فجأة بالبنان قائلا " أيها الناس أنظروا ها هناك, إنه الداء العضال والسم الناقع " تحذيرا منه لإخوانه أن يتخذوه خليلا, وتشجيعا لهم أن ينصروه بالعلم بعد إبغاضه لما هو عليه من أسقام الجهل المزمنة. هذا هو الأصل العتيق في تعامل المجتمع مع هاذين النقيضين, إلا أن هناك ثمة نقطة يجتمع حولها كل الأفراد, سواء عُدُّوا من الجاهلين أو من العارفين, وهذه النقطة هي مجرد نقطة جزئية من الناحية العقلية حينما يكون العلم مقارنا بالعلم, أما من الناحية الفطرية فالنقطة نقطة كلية مطلقة, وإنها لكذلك! وليس لها إلا أن تكون على هذه الصورة, وذلك لأن البديهة هي التي تصنفها داخل أذهاننا و تستحيلها إلى الكلية المطلقة السالف ذكرها, ولكنها تبقى نقطة جزئية بعد دراستها بمجاهر الدقة, التي طالما طبعتها بهذا الطابع, وعلى كل حال فالشاهد هو أن البداهة والدراسة يلتقيان في خضم هائج لينجبا فكرة قلَّ لك أن تسمع بمثلها, وهذا خاصة عندما يخبرك صاحبها عنها, معلناً في مقاله هذا وفي يومه هذا, بجرأة لا سابق له بها: أن العلم والجهل فيما يتصل بالفطرة سيان.
العلم والجهل سيان, لكن إنْ هما كذلك فليس إلا على اعتبار أن الفطرة هي النوة التي تنسج من فوقها الأبدان ومن تحتها الأرواح...وهذا معناه أن الجهل والعلم يتصلان لا محالة بفطرة الآدمي, فإذا كانت فطرته سليمة فهو يتقزز من غبار جهل نفسه ويفعل ما بوسعه من أجل نفضها, أما صاحب الفطرة السقيمة فهو لا يعبأ بالعلم و بالتالي لا يهتم بأبوابه أكثر مما يهتم بأكله وشرابه وملابسه.
إنك لا بد أن ترى تدخل الله بقدره النافد وقضاءه ـ من خلال قدره ـ للأول أن يتعلم ويتحرر إلى حد ما من عُقُلِ الجهل, ثم قضاءه للثاني أن يرمى في أجباب الجهل الجافّّة ـ بين حَصَيات الضحضاح الراكد ـ فيكون زاده من العلم بقدر ماء البئر من الضحضاح. وصحيح أنه تعالى من هذا الوجه قد رفع درجة الأول على الثاني بما لا يدع مجالا للشك, ولا ريب أن هدا الفضل فضل منه سبحانه, وهو منة منه محسوسة في أفهامنا إلى حد اليقين, ودليل ذلك أننا نشاهد ثمار هذا الفضل في واقعنا باستمرار, فليس للمتخلف الجهول إذًا أن يسعى سعي الحية الرقطاء وراء ما مثله مكانة العالم العلياء, وخاصة بعد معرفة هذا الكلام... أيسعى و سعيه سعي فاشل بل و باطل من أول باكورته؟ الجواب : كلا.
وهنا يأتي السؤال ويعرض نفسه بعبارة: هل لنا قياس مفهوم الفضيلة بمقياسي العلم والجهل دون بقية المقاييس الأخرى ؟ ثم هل من الحكمة أن نطلق أعنة ألسنتنا عند مقارنة الأعيان بهاذين المقياسين الجائرين أو بذلك المفهوم العام دون المفاهيم الأخرى ؟ أقول كلا مرة أخرى, إنه ليس لنا والله فعل هذا, مادمنا نؤمن أن التجربةَ المعنويةَ قد أثبتت قدرة الإنسان على الإحساس وإثبات الذات بالمعنويات وبينت أنهما شيئان ملزمان للآدمي, لا في كثلة أفراد من بين سائر الأفراد ينحصران ولا أيضا في جماعة من الجماعات.
أخي, لا شك أن القدرة على الإحساس وإثبات النفس عاملان راسخان في أعماق الذكر و الأنثى, لثبات كل منهما ثبات الفطرة نفسها, وعلى افتراض تطورهما جدلا, فهما على أي حال من الأحوال لا يخرجان من دائرة الثبات, بقدر كاف ينال به كل منهما وصف المتطور.
نعم إنه لما كان عدم تطورهما من الحقائق الكبرى, فالحسنُ هو الحسنُ عند الرجل والمرأة وهذا بحد سواء, والقبيح هو القبيح في كل الأحوال, وأعلى مقامات الحسن تميح الحسن صفة الأحسن, وليس أدنى الحسن عندهما بالذي يميح الحسن صفة القبح فضلا عن الأقبح, وبناء على هذه البديهية فالحسن والقبيح إذاً صفتان متخلفتان من حيث المكانة والمنزلة, وقل إن شئت أن الصفتين صفتان تختلفان تماما, وهذا مما لا شك منه !وإن كانتا نابعتين من مصدر واحد. والخلاصة أنهما يضمان إلى لائحة المقاييس التي يقاس بها عند الاختيار, وسواء غابت واحدة منهما عند المقارنة أم لم تغيب فهما عند القياس يكونان دوما على حالة قياس جزم ويقين لا قياس شك وتحفظ.
أخي الكريم, لا تشكنَّ أن خيوط العلم والجهل كخيوط الثوب المحكم المتقَنِ نسجه... تداخل سلسلة من الخيوط الرقيقة تنطلق من يمين القطعة الثوبية طولا بخيوط غليظة تأتي من أعلى القطعة عرضا! وجميعها قدرٌ قدَّرَ اللهُ أن يوحد منها الإنسان على صورة يختلف رسمها, ويختلف لونها من فرد لأخر.
و واهم من لا يرى أننا على موعد بموضوع الإنسان حين يكون حديثنا في الفطرة ! ووهمه في غير محله إن جاء هنا على أساس أننا نفرق بينهما بجعل الكلي دون الجزئي وببسطهما معا تحت معنى واحد... أقول: إن الأمر في الحقيقة على خلاف وهمه, إذ أننا نرى أن الفطرة هي نوة جميع البشر على اختلافهم معتقداتهم و أهدافهم, أما جميع ما تفرع منها فهو لا يخرج عنها بشكل قطعي, سواء كان صورة مركبة أو قيمة روحية, كما أننا نرى كذلك أن الفطرة بادي ذي بدء أمر ثابت متطور فعاهن كما هو شأن الإنسان , وهي تلك النوة التي لن يستطيع أحد أن يغير كنهها, مهما فعل أو حاول أن يفعل, إذ أنها في آخر المطاف تعود إلى أصلها الرسيس, وهذا بغض النظر عن الانحراف الذي قد يشوبها أحيانا وبالرغم أيضا من الضباب الذي يشين صفوها الأصيل أحيانا أخرى.
إن شبح الفارق بين العلماء والجهلاء شبح لا وزن له, وهو في الوجود ليكاد على وجه العموم أن يماثل الغول في وجوده! وجود بلا وجود, لا متصل بالحياة هو ولا منفصل عنها تماما. إننا لو تمعنا أمر الجاهل والعالم ـ بأنظار العقل السليم لا بأبصار من حديد ـ لانقشع لنا شأنهما على حقيقته الجوهرية, لا على ما يبدو لنا في أول وهلة أنه حقيقة حتمية, فالعالم والجاهل من حيث الواقع الحسي وفقه البدائه والمعلومات يستويان, وهما أمام المنظر البهيج والورد الشذي المرتَّج والظل الواسع الفج شريجان بل و مماثلان, كما أنهما لا يختلفان في وصف الوجه الجبل بالوجه الجبل, وأنف العجل بأنف العجل ,وهذا يعني أنهما لا يختلفان فيما يتصل بالقدرة على الإحساس في المواقف المعينة واللامعينة, وناهيك عن تقارب أحاسيس كل منهما أمام المجودات من نبات وحيوان وجماد, وعلى هذا أضف كذلك قدراتهما الفعالة لتمحيص النفس بالجهد وإمكانياتهما لبلوغ أسمى المقامات . هذا بالنسبة للمعلومات بصفة إجمالية, أما فيما يخص ما أسميه أنا بفن المصطلحات ـ الذي نجده في مختلف العلوم والفنون ـ فكلمتي فيه أنه كنز ليس للجهلاء فيه من نصيب, ولا أن يطمعوا فيه بمطمعة أدنى الحشرات, ومجرد التقاءهم مع العلماء في غير جزئية واحدة من جزئيات الالتقاء أمر لا يفيد طماعيتهم فيه بقدر ما لا يفيد الشراب الطُسأة, ولك إن شئت أن تقول أنهم لا يملكون من هذا الفن قدر ما يهبهم من الشرف ما وُهِبَهُ العارفون منه, والجهلاء من هذه النبذة أو الناحية دون العلماء بالإجماع, ودليل ذلك أن الأخصائيين هم الذين يرمِّمُون مختلف جوانب هذا المجال الرحب, وهم كذلك الذين يرعونه حق رعايته ويتولون حفظ تطوراته.
اعتبر بارك الله فيك فن المصطلحات بعين المعتبر! وعي أنه مجال مهم وأنَّ آفاقه أفاق رسيسة عاهنة... إنه يتيح العارف فرصة الإبداع مرة, ومرة أخرى فرصة الإنتاج في حقله الخاص بثقة وفعالية . وبأنه ينبغي رزْنَ أهميته بموازين القدر العالي, فلا تستغربن أن ترى من المتخصصين أديبا أو شاعرا متألقا وهو يعرض ـ من منصته على القارئ ـ لغته السلسة وبلاغته الساحرة, يحليها له بالنقوش المجازية, ويلحنها على هيئة قصيدة ذات إيقاع شجي وعزف سجي بديع, يعبر بواسطتها عما خالج صدر الجاهل وناب عقله, وناهيك عن وصفه بها نفس المنظر الذي يراه والجاهل بأوصاف نعم هي! أوصاف, أنى للجاهل أن يأتي بمثلها؟ ...إنها رموز لغة ناذرة, وصاحبها بلاغي حصيف وصاحب روح مدمنة على دقة البيان.
إن حقيقة الخلاف بين العلماء والجهلاء حقيقة كامنة في ثنايا ما اعتاده المعتادون وصاروا يعجون باسمه كلما اجتمعوا و عزموا على مقارنة المتعاكسات, فهم ـ وهذا ديدانهم الموروث ـ لا يقيمون وزنا أيا كان هذا الوزن لجزئيات الالتقاء العامة, بينما نجدهم دوما يهشون بألسنهم على كل جزئية تفصل بين المقارَنَيْنِ, كأنما ليس هناك من جزئيات صحيحة سواها. هذا وقد يلاحظ على هؤلاء الظلمة أيضا أنهم إن قارنوا لا يقارنون إلا بين المتعاكسات المضادة من جهل وعلم, أو من أبيض وأسود أو من ظاهر وباطن وهلم جرّا, أما أن تجدهم يقارنون بين المماثلات من حسن وحسن ومن قبيح وقبيح ومن نفيس ونفيس فلا! مع أن عدد نقاط الافتراق بين المماثلات قد يفوق أحيانا عدد نقاط الالتقاء والمشابهة بينها وبين المضادات.... جزئيات كانت هذه النقاط أو كليات.
إنني أرى أن فائدة التحليل الفكري الدقيق ـ إنْ جدواه عين جدوى الإحساس الفطري ـ على غير عهد بالواقع! فهل الغاية ـ يا أصحاب المصطلحات ـ لا تُمْنَحُ صفة الغاية إلا إذا ألغيت جميع وسائل الطلب, ما عدا وسيلة واحدة أو وسيلتين, اجتمعتم ومن يحسنون لحن القول على جعلهما قاعدة معصومة, تصطادون بها رؤوس الأخطاء وأذيال السقطات.
الحياة الجسدية عندي لا يمكن أن تتم إلا بحياة الروح, وهذا بغض النظر عن هيئة الجسد العامة, فلا ضعف الجسد بمن يحرم الجسد من الحياة مادامت روحه ترشف الحياة رشفا, وتتجرع الأمل صبوحا و غبوقا. و يبدو أن حتف الجسد العريض وهلاكه أمر محتوم ظاهرا, وهو القائم أصلا على بناء عضلي فاره, ولا عجب أن يكون الحتف نصيب جسدٍ رُبِّيَّ بأصناف الأطعمة وشتى ألوان الأشربة: متى علم أن روح هذا الجسد لم تحظِي بمثل ما حُظي به هو, فلا حركاته إذاً بالدالة على الحياة بمعناها الواسع الشامل, ولا سرعة تنفيذه للأوامر بالتي تعني معنىً ما من معاني الحياة الحقة...إنه لا هذا ولا تلك بالحياة الصحيحة التي تستحق أن نسجل أمجادها... ومن هنا فقط يمكن أن نفصل بين الجهل والعلم, إذ أن الجهل بالفن المعين يعني ابتعاد الإنسان عن مرغوبه معنويا كان أو حسيا, أما العلم به فهو إن فاد فلابد أن يفيد أن حياة الإنسان لا تصل ذروتها إلا بنيل هذا المرغوب, و لكل جاهل بهذا الحقيقة الجوهرية نقص من الحياة الروحية, وجهل بجوهر ينبوع طالما اعتاد الناس أن يترددوا حوله دون أن يُعلم هدفهم من ذلك.

عماد كتوت
13-11-2005, 01:14 PM
ما هو آخر موعد لتسليم الرسالة وسوف أنقحها إن شاء الله

أنامل الرجاء
13-11-2005, 02:18 PM
أخي الكريم خذ من الراحة والوقت ما شئت لتنقيحها وتصحيح ما لابد من تصحيحه منها, ولا تهتمَّن بموعد التسليم, لأن الرسالة قديمة, وهي لا ترضخ للوقت حتى نحدد موعدا للاتمام التنقيح وما شابه ذلك, ولك مني تحية الإسلام و جزيل الشكر وجزآك الله خير الجزاء.

أحمد عمر
13-11-2005, 02:22 PM
الرحمان أفضل دائما أن أكتبها الرحمن

انتهائيَّ تحذف الشدة وتصبح إنتهائي


الفكريُّ لعلي أكُ مصحا في حذف الضمة من على الشدة وتصبح الفكريّ فقط




هاتيك العصور الفانية الصحيح أن نقول هذان العصران الفانيين

العالي من المستحسن أن نقول العليّ الكبير

علني نفضل وضع شدة وتصبح علّني

أحققَ الأفضل أحقق ُ

غداء الأفضل غذاء

تلكم استخدم تلكم في حالة الجمع فنقول تلكم الجماعات ولكن هنا يستحسن أن نقول تلك المعرفة

به أظن أنها بها

المكرر يفترض أن تكون والتكرار

بوفاء ومهنية عاليين الأفضل أن نقول بوفاء ومهنية عاليتين

لنتقل من المفترض أن تكون يتنقل


تلكم المسألة والقضية من وجهة نظري تلكما

يمتُّ كسابقتها يمتّ

الآباء من المفترض أن تكون الأبناء

وعي أفضل وضع شدة لتُعرف أنها فعل أمر فتصبح وعِيّ

عُدُّوا كسابقتها عدّوا

تدخل من المستحسن أن تكون تدخّل

منة خيرا أن تكون مِنّة

أعنة من الأفضا أعنّة

الجائرين تصبح الجائران


أنهما شيئان ملزمان للآدمي تصبح أنهما شيئين ملزمين

تميح من المستحسن أن تكون تمنح


لم تغيب مجزومة ولذلك تصبح تغب

بادي ذي بدء أكتبها دوما بادئ ذي بدء


أنى يفضل وضع الشدة أنّى

لم تحظِي الأفضل لم تحظ َ

معنىً الأفضل معنا ً

هذا ما استطعت عليه وسأحاول مرة أخرى لعلي أكُ ناسيا ً شيئا ولكم مني أسفي وعفوي إذا كنت قد أخطأت في شيء أو فات عني شيئا ً

أنامل الرجاء
13-11-2005, 03:14 PM
أخي أحمد عمر, لا أستطيع أن أشكرك على ما تقدمه دوما من خير جم عظيم, ولهذا السبب فأرى أن أسال العلي الكبير أن يمنحك نشطا ورشاقة لا ينفذان أبدا, كلما كان الأمر يختص بإفادة غيرك والاستفادة من إخوانك, كما أني أساله سبحانه وتعالى أن يحيطك بوده ورحمته ويمنَّ عليك بمزيد من الفقه والعلم, وأشكر في النهاية وأسال أن ينفعني بمشاركتك هذه, لأنها قيمة ومفيدة.
لك مي أطيب التحيا

.الجامعي.
13-11-2005, 11:59 PM
انتهائيَّ تحذف الشدة وتصبح إنتهائي


الفكريُّ لعلي أكُ مصحا في حذف الضمة من على الشدة وتصبح الفكريّ فقط




هاتيك العصور الفانية الصحيح أن نقول هذان العصران الفانيين



وعي أفضل وضع شدة لتُعرف أنها فعل أمر فتصبح وعِيّ






الجائرين تصبح الجائران


أنهما شيئان ملزمان للآدمي تصبح أنهما شيئين ملزمين



معنىً الأفضل معنا ً

ً


صَحِّحْ ماكتبت أخي أحمد.وجزاك الله خيرا...
_______________________________________

أما فيما يخص الرسالة ياأنامل الرجاء فإليك ماقرتمكنت من قراءته :

أخطاء إملائية:
- إلا بعد لحظة إملاءها .
والصحيح :
"إملائِها" والعلة : لأن الهمزة مكسورة فتكتب هنا على الياء .
- وحسن أداءه .
والصحيح :
" حسن أدائه . مثل سابقتها .
- عند حد إبقاءها
والصحيح
عند حد إبقائها
- من بعض أجزاءه
والصحيح :
من بعض أجزائه

أنظروا ها هناك
والصحيح
الوصل " انظروا "
___________
أخطاء مطبعية وإملائية:
تحية كان لِزماً .
والصحيح
"لزامًا "ويكون التنوين على الميم وليس على الألف"
___________
أخطاء نحْوية :
- فها هو شعاع الاعتقادُ الفكريُّ
والصحيح
فها هو شعاعُ الاعتقادِ الفكريِّ
- وعي أن حالهم
والصحيح:
وعِ أنَّ حالَهم .

___________
أخطاء لغوية ونحوية :
علني أحققَ
والصحيح :
علِّي أحققُ

___________________
ولم استكمل الرسالة بالكامل ....

والسلام عليكم ......

أنامل الرجاء
14-11-2005, 04:26 AM
أخي الفاضل الجامعي, بارك الله فيك وفي علمك ونفع بك غيرك من المبتدئين أمثالي والمتعلمين الصغار, ولا تلومني بالمناسبة إن كنت أسالك لوجه الله متابعة هذا التنقيح الذي بدأته وتصحيح الرسالة من بعد كاملة, وحتى تكون مهمتك سهلة, فإنني أقترح عليك أن تعدِّل منها كل يوم ما تيسر لك, إلى أن يتم في النهاية تنقيحها كاملة, نقية من الأخطاء مسلّمة منها ومن المعاظلات اللغوية, صرفية كانت أو نحوية, أو إملائية, وهلم جرّ.

معالي
20-11-2005, 10:32 AM
أخي الكريم أنامل الرجاء..
أحاول هنا _بما لدي من بضاعة مزجاة_أن أساهم..
عل في ذلك ماينفع!!


الرحمان
الرحمن


انتهائيَّ
دون شدة


انتهائيَّ دراسة
بينهما(من)


بالخصوص
لاأدري..ولكن في القلب منها!


كفايةً مؤقتةً
لم أفهم المعنى!


بما يستوجبه الذكر من بيان واختصار
لعلك أردت: بيان وإيضاح!!
أليست أسلم؟!


يكفي حتى من شرح واستفسار
حتى:لاأجد لوجودها هنا مخرجًا!!
استفسار:لعلك أتيت بها طلبًا للسجع!! ولكنني لم أستطع قبولها!


آفاق قريبة
آفاقًا


علني أحققَ
علّي(بدون نون)
أحققُ


ومطالعة مرجعية
لم أفهم!
ربما أردت مطالعة المراجع!
ولكني لاأدري هل النسبة هنا صحيحة أم لا؟!!


سَأرَبُ بنقلها
لاأدري..لم أعرف معنى هذه الكلمة!


و هذا قد لا يعني بالضرورة ركود عزيمتي
ماالذي جاء بـ(قد) هنا؟


جمود إرادتي في طلب العلم النافع
ربما كانت (عن) هنا أولى من (في)!


والمزيد منه
لعلك أردتَ:الاستزادة


غداء
غذاء


يحي به الأحياء
يحيى
بها


كثُر الأفدام
لم أعرف معنى الأفدام!
ومثلها:الفدم
واعذرني أخي لفقري اللفظي!


يعتون
يعيثون


فسادا......صنعا
فسادًا......صنعًا
ومثلهما ما جرى مجراهما في وجود التنوين!!



آمان الله
أمان


تحبسها لفية
ما معناها؟


إملاءها
إملائها


وصلاحية بيئته
أليس الأولى: صلاح



ليزال لنتقل
لايزال يتنقل


من بزوغ الفجر إلى ظهور الضحى
ربما ما أردت الضحى!
لاأدري..


وحسن أداءه
أدائه


لا يقترن بمجال العمل أو قدرة المرء على القيام به وحسن أداءه
ولكن اللـه يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه!!
ثم إنك بفضل تأمل لما كان يفعله الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم تجده يضع الرجل المناسب في المكان المناسب..
فلايكلف رجلا من أصحابه بعمل إلا ويعلم أنه قادر عليه حاذقٌ به!!
ألا توافقني؟!


كان لِزماً
لزامًا


أمدَّ أصابعي
لاأدري لماذا لم أتقبلها؟!
أشعر أن الأقرب:أمدّ يدي!!


عل أن أكُ
أجمل في رأيي لو كانت هكذا:علي أن أكُون


تحية كان لِزماً عليَّ أن أمدَّ أصابعي إلى السماء! عل أن أكُ أول من عثر عليها صافية بيضاء.
أعرف أن التحية تكون بمعنى :السلام، وتكون بمعنى التعظيم..
ولاأدري لم مددت أصابعك إلى السماء لتكون أول من يعثر عليها صافية_كما تقول_
أخي
هل أردت أنها من عند الله، أي (سلام من الله عليك)؟!!
ربما!
قصر إدراكي!!


وأنا أمتُ إلى تلك الدرقاء, الشماء العلياء بالمدح والثناء
من هي الدرقاء؟
هل أردت التحية التي أزجيتها لـ(محمد)؟
فكيف تمدحها وتثني عليها؟!
اعذرني أخي
الحق أنني لم أفهم!


ودع ما للأهكاء للأهكاء
الحق أخي
أنني ممتنة كثيرًا لتعريفك إياي بكلمات كهذه لم أسمعها من قبل!!


نعم إنه لو كنت شاهدتني
أليس الأفضل:إنك


وأنا أجهز قوافل الزهراء بخطاباتي
ماذا تعني بالزهراء؟!


شعرا ونثرا ولحنا
الكلام ليس سوى شعر ونثر فقط ولا ثالث لهما!_هكذا عرفتُ منذ زمن_
فهل ترى أن اللحن قسم ثالث؟!
هكذا أوحى لي ضمك اللحن إلى الشعر والنثر..


صبايا الفضاء
صبايا...جمع ماذا؟
وماالمقصود بها؟


و لأيقنت عندها عِلماً
لاأرى لوجود علمًا ضرورة!


لتاركة إياهن تركا
لتاركتهن


تركا واحدا
تقصد بالكلية؟أم ماذا؟


ما لو وصفه الواصفون لما وصفوه إلا على أجلادهم البضة أو صفائح صدورهم الناعمة الفذة....
أنت هنا أيها الفاضل تكني عن ماذا؟
لم أفهم!
هؤلاء الواصفون لتحيتك النورانية..لم تقول إنهم لن يصفوها إلا على أجلادهم(!)البضة(!).....إلخ؟؟


هذه المفردات المهموسة المغزى
مامعنى:(مهموسة المغزى)؟


الأجسام الجلية المعنى
كيف تكون الأجسام جلية المعنى؟


لما اقتحيت فضل عيادة الجوزاء
لم أفهم


وصف تحية تنهر من حبر محبرة وشجباء
تنهر>>>لم أفهم
شجباء>>لم أفهم أيضًا


تحية ثار لمعانها على الدرقاء ثورة عمياء, فأذاقها على مرأى الأنواء طعنته النجلاء
ياإلهي..
لمعان ثائر ثورة عمياء!!ويطعن هذه الطعنة النجلاء!!
لكنني أجزم
أن تحيتك هذه لاتشبهها تحية في عالمنا!!
أخي أنامل الرجاء
واصل..


وحينها أشرقت شمس الأمل الجديد, وغابت سُدُمُ الوهنِ السوداء.
هل تعني أن الدرقاء(التي لاأعرف معناها!!) هي من غيّب شمس الأمل بسدم الوهن؟!!


تحيتي لا تقل غضارة
الحق أنني لاأعرف غضارة هذه التحية!



قلَّ أن تجدها بين تمائم الأولياء؟
لم أعلم أننا نجد النسائم بين تمائم الأولياء إلا منك الآن..
على الرغم من أني أقر وأعترف بأنني لا أعلم ماهي تمائم الأولياء!!


وقل أن ترَأرَأ الأقلام
كلمة جديدةٌ عليّ!!
امتناني أخي أنامل الرجاء..


عاجزة تماما أن تعبر
عاجزة تماما (عن)أن تعبر


طربها الأخذ
ربما أردتَ الأخاذ!
ولكني لاأعلم كيف يكون طرب الأقلام أخاذًا؟!


ولذا تجدها تخجل وأيادي الأدباء كلما قدِمت على وصف مقام من مقاماتها
تجدها:تقصد الأقلام
مقاماتها:تقصد التحية(لاأدري ماهي مقامات التحية)
لاحظ أخي
أن تكرار الضمير هنا أورث تعقيدًا..... أليس كذلك؟!


وناهيك أنها
وناهيك عن كونها....ربما كان ذلك أصوب!!


لتقشعر كِيعا
كيعًا...لاأعرف معناها..
أضيفها مع أخواتها_وهن كثر_ إلى مخزوني اللفظي الفقير!!


أنها لتقشعر كِيعا وفرقا من نسج نعت من نعوتها
الشأن هنا كما هو في سابقه:
أنها_كما وردت_:تعني الأقلام
نعوتها:تعني التحية
والتعقيد واضح!



هنا أخي الفاضل
أستأذنك..
على أن أعود من الغد بإذن الله..

ولعل فيما بينتُ هنا بعض بُغيتك!..على أنني لاأبرئ نفسي من خطأ ونقصان..
تجاوز الله عنا وعنكم..

معالي
20-11-2005, 10:35 AM
لاحظت أخي الكريم

أن المقدمة طويلة جدًا..

فكل ما سبق أعلاه كان فقط تحية لـ(محمد) ووصف مسهب مطنب لهذه التحية وجلالها وسموها!!

ربما أخل ذلك بالرسالة..
رأيٌ لاأزعم أنه الصواب!!

القيصري
20-11-2005, 11:50 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
العلم والجهل: أن الصلة بينهما صلةُ قديمةُ قدمِ الدهرِ, أزليةُ كضيء النجم.



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخي الكريم انامل الرجاء

جرى تصويب معظم الاخطاء القواعدية. شكرا لكل من حاول.

ذكرتم (أزليةُ كضيء النجم).

أليست الازلية صفة مخصوصة لله تعالى جل جلاله خالق الكون بما فيه؟ والنجوم مخلوقة اي ان كل نجم له تاريخ ميلاد فهو ليس ازليا (ازلي) بل مخلوقا (مخلوق). ووبناءا عليه فان ضوء النجم (ضيء النجم !!) ليس ازليا.

علينا عدم الخلط بين صفات الخالق وصفات المخلوقات. أليس كذلك؟

ما هو رايكم ورأي الفصحاء

شكرا لكم
القيصري

القيصري
20-11-2005, 11:51 PM
عفوا مكرر

أنامل الرجاء
21-11-2005, 01:44 AM
أتيت إلى الفصيحِ, وحاشا أن أدخله عاقدا عنقي, أو ضاربا بالحق ضربا يسعد الشيطان ويغضب الرحمن.أخي القيصري, هذا الخطأ الفظيع البشع سيتم تصحيحه, وهذا وعد مني, سيبرح وصمة عارتحت مفاهر الصدر إن لم أقم بالإيفاء به, وسترون إن شاء الله تعالى هذا التنقيح الموعود في النسخة المصحّحة التي سأختم بها مجمل مشاركات إخواني وأخواتي.
هذا وأشكرك جزيل الشكر على ما نبهتني عليه, لاسيما وأن هذا الخطأ يمس جانب العقيدة, فهو هفوة عظمى وزلّة كبرى, وأسال الله أن يفرها لي.
.

أنامل الرجاء
21-11-2005, 02:51 AM
الأخت معالي بارك الله فيك وفي علمك, وجزآك الله خيرا عظيما.
في المستقبل القريب, سأحول إن شاء الله تعالى أن أبيّن معاني بعض المفردات الغريبة التي قد تجدينها من حين لأخر في رسالتي, وذلك حتى تعم الفائدة.
أشكرك مرة أخرى على جهودك,وإذا كانت تمت هناك أخطاء أخرى فحبذا التنبيه عنها, وأسال الله لي ولك وسائرإخواني رحمة العزيز العليم. الله سبحانه وتعالى.

معالي
21-11-2005, 09:39 AM
أخي الفاضل..

سأعود لاحقًا بإذن الله

القيصري
21-11-2005, 09:47 AM
اخي الكريم انامل الرجاء
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لا شكر على واجب حينما يمس جانب العقيدة كما تفضلتم.
لنقل انها كانت زلة قلم وهي كذلك وحاشا لله ان فكرنا خلاف ذلك.

شكرا لكم
القيصري

أنامل الرجاء
25-11-2005, 03:29 AM
الأخت معالي, لك هنا بعض التوضيحات حول بعض المفردات الغريبة, وستأتي البقية الباقية منها إن شاء الله تعالى.

سَأرَبُ بنقلها
لاأدري..لم أعرف معنى هذه الكلمة!
أرِبَ أرَباً: صار ماهرا, فهو أرِبَ و أريب م أريبة, وبالشيء صار ماهرا وفيه بصيرا
وأرِبَ بالشيء: كُلِفَ به
وسأرَب بفتح الراء خطأ مني

كثُر الأفدام
لم أعرف معنى الأفدام!
ومثلها:الفدم
واعذرني أخي لفقري اللفظي!
الفِدْمُ م فََدْمة بسكون الدال ج فِدَام: العييّ عن الكلام في رخاوة وقلة فهم( الأحمق) الغليظ الدم
والفدم بفتح الفاء وسكون الدال م فَدْمة : الأحمر المشبع حمرة
تحبسها لفية
ما معناها؟
أخطئت هنا والمراد لفينة

لا يقترن بمجال العمل أو قدرة المرء على القيام به وحسن أداءه
ولكن اللـه يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه!!
ثم إنك بفضل تأمل لما كان يفعله الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم تجده يضع الرجل المناسب في المكان المناسب..
فلايكلف رجلا من أصحابه بعمل إلا ويعلم أنه قادر عليه حاذقٌ به!!
ألا توافقني؟!
كلامك صحيح إذ كان العمل في حلال, وأنا معك أن اتقان العمل وحسن أدائه مما أشارت إليه السنة النبوية الطاهرة,أما مجال العمل فهو مجالات عدة و لابد أن يكون منها ما هو حرام كمجال تصدير الدخان و القرض بالفوائد الذي تتعامل به البنوك, وأما قدرة المرء أيضا, فلا شك أنها تختلف من فرد للأخر, والإنتاج الإجمالي أيضا يختلف من فرد لأخر, ومن شركة لأخرى, ومن بلاد لأخر, وهكذا...والمقصود العام من كلامي هو أن العمل يقاس بالحلال والحرام قبل كل شيء, لأن الإتقان وحسن الأداء لا يهمنا حين يكون المجال مجال حرام.
وسواءٌ كان العمل في مجال الفلاحة أو الزراعة أو الصناعة أو في غيرها من مجالات العطاء, فالأصل المنصوص عليه عقلا وشرعا لا يقترن بمجال العمل أو قدرة المرء على القيام به و حسن أدائه, كما أنه لا يقاس أيضا بالإنتاج الإجمالي, قليلا كان أو كثيرا, لكنه يقترن ويقاس بالحلال والحرام

وأنا أمتُ إلى تلك الدرقاء, الشماء العلياء بالمدح والثناء
من هي الدرقاء؟
هل أردت التحية التي أزجيتها لـ(محمد)؟
فكيف تمدحها وتثني عليها؟!
اعذرني أخي
الحق أنني لم أفهم!
الدَرْقاء: السحاب

صبايا...جمع ماذا؟
وماالمقصود بها؟
صبايا من الصَبِيّ
الصَبِيَّة ج صبايا مثنى صبوة وآصب : الذي دون الفتى عمراً, من لم يفطم بعد

ما لو وصفه الواصفون لما وصفوه إلا على أجلادهم البضة أو صفائح صدورهم الناعمة الفذة....

أنت هنا أيها الفاضل تكني عن ماذا؟
لم أفهم!
هؤلاء الواصفون لتحيتك النورانية..لم تقول إنهم لن يصفوها إلا على أجلادهم(!)البضة(!).....إلخ؟؟
هذا صحيح ولذا فأن أقول ما لو كان وصفه الواصفون لما وصفوه أجلادهم.............إلخ؟؟

هذه المفردات المهموسة المغزى
مامعنى:(مهموسة المغزى)؟
المهموسة, الخفية


لم أعلم أننا نجد النسائم بين تمائم الأولياء إلا منك الآن..
على الرغم من أني أقر وأعترف بأنني لا أعلم ماهي تمائم الأولياء!!
التميمة ج تمائم و تميمات: خرزة أو ما شابهها كان الأعراب المشركون يضعونها على أولادهم للوقاية من العين ودفع الجن

معالي
25-11-2005, 06:19 AM
أخي الفاضل أنامل الرجاء..
أعتذر لتأخري..

سأواصل ما بدأتُ ثم أعود لتعقيبك الجليل بارك الله فيك..

معالي
25-11-2005, 07:38 AM
الاعتقادُ الفكريُّ
الاعتقادِ الفكريِّ


صراحة ؟
مجيء أداة الاستفهام هنا ليس له مايسوغه..


قُلْ, إن راق لك, أ نها
الهمزة هنا حقها أن تأتي مكسورة لامفتوحة لأنها جاءت بعد القول!


ملاحك روحي
لو بينت لنا حفظك الله ما الملاحك!


مجرى الدماء في الأعصاب
هل الدماء تجري في الأعصاب؟
في حدود علمي القاصر_وأرجو أن تصوب لي إن أخطأت_ أنها تجي في العروق والشرايين وأخواتها لا الأعصاب تحديدًا!


صدقني أخي ولا تتردد!!
لو قلت: تتشكك بدلا منها..


قد لاذت إليها عواطفي
أليست (بها) أولى من (إليها) هنا؟!


عند حد إبقاءها لنفسها
إبقائها


العوص المهموم
لاأدري ماهو العوص!
ولا أعلم كيف يكون مهمومًا!
ومثلها في ذلك:

الغوص المغموم



حتى و كي
لأدري لم جمعت بينهما وإحداهما تقوم مقام الأخرى..


ضآمة للغير
ماهي الضآمة؟


لا ينفك أن يساير
لاأدري إن كان وجودها هنا صوابًا أم لا؟!



بعض أجزاءه
أجزائه


العاهنة
ما معناها؟


فيما يمتُّ
أظن أنها تكتب: (في ما) في هذا الموضع!


قدمِ
قدمَ


أزليةُ كضيء
نبه شيخنا القيصري عليها هنا..


فلا غرابة إذاً...... أن الناس يحبون العلم
الحق كما أظن أن نضع (في) في الفراغ..


شأنهم منهم
الأولى كما أرى أن نقول:معهم


يفيضون عليهم بالاحترام
لم وردت الباء والفعل متعد بنفسه؟!


وعي أن
لم أفهم


كحال الذي يزور ولا يزار
لعلك أردت العكس بارك الله فيك!


يحدق....... وجه
أرى أن نضع (في)


ويمرق لونه
لم أفهم


أنظروا
الهمزة هنا همزة وصل فحقها ألا تكتب


أن ينصروه بالعلم
لعله بغض إليه العلم بعد ما فعل مافعل!!


إبغاضه لما هو عليه
لاأدري إن كان اشتقاق (الإبغاض) من البغض صحيحًا؟
شخصيًا أرى لو قلت:بعد أن يبغضه فيما هو عليه!
لكان ذلك أصوب..


هاذين
هذين


هي النوة
النواة


بقدره النافد
النافذ لا النافد
وشتان بينهما!


وقضاءه
وقضائه


حَصَيات الضحضاح
مامعناها؟


تميح الحسن صفة الأحسن
مامعناها؟


هذه البديهية
البدهية أصوب


مما لا شك منه
أليست(فيه)أولى؟


أم لم تغيب
أم لم تغب



لا تشكنَّ....... أن
أرى أن نضع (في) هنا


متطور فعاهن
لم أفهم


وفقه البدائه
مامعناها؟
هل أردت :(البدائة)؟ فهي تكتب هكذا:(البداءة)



الشذي المرتَّج
مامعناها؟


شريجان
لم أفهم



المعينة واللامعينة
وغير المعينة


ومجرد التقاءهم
التقائهم


الأخصائيين
الصواب أن نقول:الاختصاصيين لا الأخصائيين


أفاق رسيسة
آفاق


ينبغي رزْنَ أهميته
وزنُ


وهذا ديدانهم الموروث
ديدنهم


اجتمعتم ومن يحسنون لحن القول على جعلهما قاعدة معصومة, تصطادون بها رؤوس الأخطاء وأذيال السقطات.
أرجو أيها الفاضل ألا تعدنا منهم!


لم تحظِي
لم تحظى


حُظي
حَظي


أما فيما يخص ما أسميه أنا بفن المصطلحات ـ الذي نجده في مختلف العلوم والفنون ـ فكلمتي فيه أنه كنز ليس للجهلاء فيه من نصيب
لعلك تذهب الآن إلى أن الأَمَة الفقيرة منهم!
والله المستعان!


[line]
أخي الفاضل الكريم أنامل الرجاء
وبعد..
فلعلي عرضت هنا عقلي فأبنت عما لا يُحمد!
ولكن
حسبي أني قد اجتهدت وحاولت!
ولعلكم تفيدونا بارك الله فيكم!

أنامل الرجاء
27-11-2005, 09:55 PM
لتقشعر كِيعا
كيعًا...لاأعرف معناها..
أضيفها مع أخواتها_وهن كثر_ إلى مخزوني اللفظي الفقير!
كِيعا من كعّ كعًّا وكُعُوعًا وكعاعةً وكيعوعةً : ضَعُف وجبن: أكَعّ فلانا خوَّفه وجبَّنه
الكاعّ: الضعيف الجبان:
الكعُّ: الكاعّ: فلان كعّ الوجه أي رقيقه
هذا, وقد تبين لي خطإ لأن الصواب هو أن يقال لتقشعر كِعًا فما رأيك؟

الأجسام الجلية المعنى
كيف تكون الأجسام جلية المعنى
هذا مجاز غير حقيقي,

لما اقتحيت فضل عيادة الجوزاء
لم أفهم
اقتحى المالَ: أخده كله
وصف تحية تنهر من حبر محبرة وشجباء
تنهر>>>لم أفهم
شجباء>>لم أفهم أيضًا
نهر نهرا الماء جرى في الأرض وجعل لنفسه نهرا والدم سال بقوة
ونَهَرَ هنا غير الزجر
ومنه الناهور: وهو السحاب
الشجباء بسكون الجيم وفتح الباء: القربة
تركا واحدا
تقصد بالكلية؟أم ماذا؟
نعم.
شعرا ونثرا ولحنا
الكلام ليس سوى شعر ونثر فقط ولا ثالث لهما!_هكذا عرفتُ منذ زمن_
فهل ترى أن اللحن قسم ثالث؟!
هكذا أوحى لي ضمك اللحن إلى الشعر والنثر..
حاشا أن يكون ذكري لللحن هنا بقصد مخالفة الجمهور أو الحيد عن المشهور, فأنا ولله الحمد على مذهب سلف الأمة الأبرار عقيدة ولغة وقلبا وقالبا, ولكنني قرأت كلاما لبعض المعاصرين, ورأيته يقول فيه ما مثله هذا الكلام, ومعناه أن اللحن أعلى مقامات الكلام, وهكذا الشعر المنشود عنده, إذ يرى أنه أعلى درجة من الشعر, الذي ليس به نغم أو طرب, وبهذا ففصيح الكلام من كلام العرب مقام هو أعلى من العامّية, وأعتقد أن للمنفلوطي كلاما ذا علاقة بهذا الباب, يقابل فيه ما بين اللحن والشعر ويقارن بينهما مقارنة أشبه بالمنطقية منها من الشرعية, وأعتقد أنه ممن يجوّزون الأغاني كما هو ديدن أدباء المدرسة العقلانية.
الأخت معالى, في النية إن شاء الله أن أعود من جديد لاستكمال بيان بقية المفردات الغريبة, وتوضيح ما يستحق توضيحه منها, وسيكون ذلك عما قريب بإذن الله.
هذا والسلام عليك وبارك الله في جهودك وزادك علما وفقها وحلما.

أنامل الرجاء
28-11-2005, 04:56 AM
وفقه البدائه
مامعناها؟
هل أردت :(البدائة)؟ فهي تكتب هكذا:(البداءة)
لا المقصود هو البَدَائِهِ, والواحدة مها البديهية: يقال فلان ذو بديهة, ويقال أيضا هذا معلوم في بدائه العقول

وهذا ديدانهم الموروث
ديدنهم
الدَيْدَن و الدَيْدَان كتابتان وكل منهما صحيح فما رأيك

أما فيما يخص ما أسميه أنا بفن المصطلحات ـ الذي نجده في مختلف العلوم والفنون ـ فكلمتي فيه أنه كنز ليس للجهلاء فيه من نصيب
لعلك تذهب الآن إلى أن الأَمَة الفقيرة منهم!
والله المستعان!

لا وألف لا, وأعوذ بالله من ذلك...لا أقول سوى رحم الله من أهدى إليّ عيوبي


اجتمعتم ومن يحسنون لحن القول على جعلهما قاعدة معصومة, تصطادون بها رؤوس الأخطاء وأذيال السقطات
أرجو أيها الفاضل ألا تعدنا منهم!
رحم الله من أهدى إليّ عيوبي هذا هو ما أقول به, وما عداه كلام

تميح الحسن صفة الأحسن
مامعناها؟
تعطي الحسن صفة الأحسن

وعي أن
لم أفهم
وعِ أن ..هذا هو المراد

الأخت معالي سيأتي المزيد من الإيضاحات إن شاء الله. وفقك الله لما يحبه ويرضاه

أنامل الرجاء
02-12-2005, 04:32 AM
شريجان
لم أفهم
مماثلان
شَارَجَ: شابه ومنه فتيات مُشَارِجَات: أي متساويات في السن
تشارجا : تشابها الشريج ج شرائج: المثيل
الشذي المرتَّج
مامعناها؟
الشذي من شَذا شَذوا إذا طيب بالمسك : الشَذو: المسك: الشذا قوة ذكاءِ الرائحة.
مكان مرتّجُ : كثير النبات
اُرْتِجَ وارْتُتِجَ واسْتُرْتِجَ على الخطيب: استغلق عليه الكلام
0099FF
يحدق...ينظر بتمعن إلى لونه


العوص المهموم
لاأدري ماهو العوص!
ولا أعلم كيف يكون مهمومًا!
ومثلها في ذلك:

العَوَصُ: ضِدُّ الإِمكان واليُسْرِ

كحال الذي يزور ولا يزار
لعلك أردت العكس بارك الله فيك!
يزور ولا تزار قياسا على المثل الذي يقول (كالكعبة تزار ولا تزور
ضآمة للغير
ماهي الضآمة؟
حاجة للغير
الضآمة: الحاجة

أنامل الرجاء
03-12-2005, 05:26 AM
النسخة المنقحة

بسم الله الرحمن الرحيم, والصلاة والسلام على خير خلق الله أجمعين, محمد النبي خاتم الأنبياء والمرسلين, والصلاة والسلام على إخوانه الموحدين من أنبياء وَرُسُلٍ وصحابة وتابعين, وعلى كل مسلم صالح أمين, مؤمن بالله ورسله وكتبه وملائكته وباليوم الآخر, وبالقدر خيره وشره.
أما بعد, فلا أخفي عليك أني قد تنفست الصعداء خلال هذه الأسابيع الأخيرة, وكان هذا بالخصوص إثر انتهائيّ من دراسة ما أعده إلى اللحظة كفايةً مؤقتةً لمن أراد معرفة تأريخ الفراعنة, وصحيح أني لم أقمْ بعبور آخر عصور تلك الحقبة التاريخية من تأريخ البشر الجاهلي, بما يستوجبه الذكر من بيان واختصار, أو بما يكفي من شرح واستفسار, إلا أن َنِيَّةَ العودةِ مرة أخرى ـ لنفض غبار هاتيك العصور الفانية ـ نيةٌٌ لا تفارقني ظلالها أينما ألقيت مراسيّ وحيثما رَزَنَ بي المكان, وهي بلا شك مسألةٌ ستمسي قناديلها عالقةً بالقدر إلى أن يشاء العزيز المتعال.
هذا وإني لأرجو من العليّ الكبير أن يفتح أمامي آفاقًا قريبةً, علِّي أحققُ في نهاية المطاف ما يتطلبه هذا المشروع من بحث حصيف, ومطالعة مرجعية وروائية, وناهيك عن ترصيص لكبرى الأحداث التي سَأرِبُ بنقلها ـ من الفرنسية إلى العربية ـ بلغة سَلِسَةٍ مفهومة, و هذا لا يعني بالضرورة ركود عزيمتي, أو جمود إرادتي عن طلب العلم النافع والاستزادة منه أكثر فأكثر.
كلا, والله! لن أسقط من حسابي غذاء الروح, تلك المعرفة التي يحيى بها الأحياء وهم يعلمون, والحكمة التي إن قلَّ أصحابها كثُر الأفدام وانتشروا هنا وهناك انتشار الجراد في الخضراء والبيداء... يعيثون في الأرض فسادًا ويظنون أنهم يحسنون صنعا.
أكرر و المكرر أحلى, و أقول "إنه ليس لي أن أكون على شاكلة الفدم الجهول! مادامت فطرتي تعتقل أنفاسي في معقلها, داخل جوفي في أمان الله... تحبسها لفينة ولا تطلق سراحها و لا تحررها أبدًا, إلا بعد لحظة إملائِها ـ على جهازي التنفسي ـ أمر الاستعداد والتوثب لما هو بعد جهد ما من الجهود أو حركة ما من الحركات الطارئة" وللعلم فالأمرُ هنا بحد ذاته لا ينحرف عن نظام كيانِ البشرِ ولا عن مسارِ عريكةِ الآدميّ, الذي حكم الله عليه وَبَنِيهِ بالكدح وطلب الرزق الحلال.
هنالك في الأجداب القاحلة فلاحٌ يعمل في حقله من بزوغ الفجر إلى ظهور الضحى, وهنا في القيعان فلاح لا يشرع في عمله إلا في صدر الضحى, لكنه لقدرته عن الأول ـ وصبره وحبه لعمله وصلاحية بيئته ـ يستمر يعمل بوفاء ومهنية عاليين...هكذا, إنه يعمل في حقل عبادة مثمرة ولا يتوقف عنها إلا من أجل عبادة أخرى, وإنه لا يزال ينتقل من عبادة لأخرى حتى يرى الشمس تأفل من فوقه, وتأوي إلى جحرها وحصنها الحصين.
وسواءٌ كان العمل في مجال الفلاحة أو الزراعة أو الصناعة أو في غيرها من مجالات العطاء, فالأصل المنصوص عليه عقلا وشرعا لا يقترن بمجال العمل أو قدرة المرء على القيام به و حسن أدائه, كما أنه لا يقاس أيضا بالإنتاج الإجمالي, قليلا كان أو كثيرا, لكنّه يقترن ويقاس بالحلال والحرام, مما يعنى بوضوح أن حكم الله حكم شامل عام, لا يخص فئة من الناس أو جماعة دون أخرى, وإنْ عَدّ بعض الزائغين المتواكلين أنفسهم من الخواص ابتغاء التملص من الفرائض والواجبات الشرعية, وذلك لأن الدين لله وحده, تستوي فيها جميع الطوائف والفئات, عجمية كانت أو عربية.
وعلى ما سلف ذكره من الكلام , فمن الضروري أن نفقه أن حكم الله جل تعالى لا يأخذ بالاعتبار شأن الفرد الخاص بقدر ما يأخذ شأنه العام, وشأن الفرد العام هذا, قد عُلِمَ أنه في عالم الواقع يختلف بحسب الأفراد والأغراض, وبحسب البيئات التي تتم فيها الأعمال, شرا باطلا كانت أو خيرا حقا.
أخي محمد, لك مني الآن تحية طهر وصفاء, تحية كان لزامًا عليّ أن أمدّ أصابعي إلى السماء! علّ أن أكُ أول من عثر عليها صافية بيضاء.
آهٍ ثم آه, لو أنك رأيتني لحظتها يا محمد, وأنا أمتُّ إلى تلك الدرقاء, الشماء العلياء بالمدح والثناء, لقُلتَ: " إنه لا يليق بالكيِّسِ أن يستجير بالرمضاء... عُدْ إلى رشدك ودع ما للأهكاء للأهكاء". نعم إنه لو كنت شاهدتني لحظتها وأنا أجهز قوافل الزهراء بخطاباتي, لعلمت يقينا أني إنما كنت أدعو الجوزاء ـ شعرا ونثرا ولحنا ـ إلى هجرة صبايا الفضاء, و لأيقنت عندها عِلمًا أن الجوزاء لتاركتهن تركا واحدا, وهذا فقط من أجل أن تقبس من أنفاس تحيتي النورانية ما لو كان وصفه الواصفون لما وصفوه إلا على أجلادهم البضة أو صفائح صدورهم الناعمة الفذة.... وهل أنفاسها يا محمد إلا هذه المفردات المهموسة المغزى ؟ أو تلك الأجسام الجلية المعنى, نعم تلك هي!! من لولاها لما اقتحيت فضل عيادة الجوزاء, و لا نلت شرف وصف تحية تنهر من حبر محبرة وشجباء, تحية ثار لمعانها على الدرقاء ثورة عمياء, فأذاقها على مرأى الأنواء طعنته النجلاء, وحينها أشرقت شمس الأمل الجديد, وغابت سُدُمُ الوهنِ السوداء.
صديقي الفاضل, إن تحيتي لا تقل غضارةً من نسمة عليلة شريفة, باسقةٍ جليلةٍ عريقةٍ... مميزة هي من دون النسائم! قلَّ أن تجدها بين تمائم الأولياء؟ وقل أن ترَأرَأ الأقلام بأعناقها المشرئبة إلا ووجدت نفسها مقفرة المادة, عاجزة تماما عن نسخ طربها الأخاذ, ولذا تجدها تخجل وأيادي الأدباء كلما قدِمت على وصف مقام من مقاماتها, وناهيك عن كونها لتقشعر كِِعًا وفرقًا من نسج نعت من نعوتها, في أسلوب عارض أو سياق من سياقات الكلام. فلا عجبَ إذًا إنْ هي كما تسمع وترى, و ذلك لأنها لا تكاد تعبر عن غير الأخوة النفيسة, بل إنها للأخوة الصفية النقية التي حبذا أن تظل بين أبناء هذه الأمة خير عهد تعاهدوا عليه, غير نابذين له في العسر و لا ناقضين له في اليسر.
وبعد التحية يا صديقي المحترم, فها هو شعاعُ الاعتقادِ الفكريِّ يظهر فجأة بملامح الفرح والسرور! وكأني به هذه المرة يمسك طبقًا من الاستحثاث بيمناه, وصحنا من الترغيب والتشجيع بيسراه. لست أدري صراحة؟ لكنه قد يسألني هذه المرة ذكر مسألة قُلْ, إن راق لك, إنها تتصل بالمعاملات حينًا! وأنها حينًا آخر تكاد برمّتها تصاهر هوامش الواقع, لما تكمنه بين طياتها من حجج وبراهين مكنونة... تلكم المسألة أو القضية هي الخاطرة التي خطر همسها في كياني وخالجت آفاقها ملاحك روحي, حتى أصبحت تجري في جوفي مجرى الدماء في الأعصاب.
فكرتي تلك! نعم صدقني أخي ولا تتردد!! فإنها قد لاذت يها عواطفي وانطلقت من ورائها الإرادة في اندفاع شديد غير متهور و لا عات, حتى كأن غاية مجمل هذه الإرادة تنتهي عند حد إبقائها لنفسها والاحتفاظ بها بما لا يبيحها لغيرها... و إنها لترتجيها وتحرص كل الحرص على أن تنمّقها على هيئة فكرة مسلمَّة من العوص المهموم, مؤمّنة من الغوص المغموم, وهذا كي تكون فكرتي ضآمة للغير, أو وحيًا لا ينفك أن يساير الصواب من بعض أجزائه العاهنة, الثابتة بمقاييس العقل والواقع.
أخي محمد, إنه لأعتقد فيما يمتّ بالعلم والجهل: أن الصلة بينهما صلةُ قديمةُ قدمَ الدهرِ, أثيلة كضيء النجم. فلا غرابة إذاً في أن الناس يحبون العلم, بل ويبتسمون لحامليه بين جوانحهم حمل الأم للجنين بين أحشائها, ولا يذهلنَّك كذلك شأنهم معهم حين يفيضون عليهم بأنواع الاحترام والتبجيل, قبل الدعم بالأثمان وصنوف الإحسان, وحسب أهل العلم من العلم شرفًا: أن الناس يعظمونهم بين سائر الناس أجمعين, كما أنهم يكنون لهم ـ تحت أجلاد الشارة والهيئة المظهرية ـ من المودّة مثلما يكنه الآباء لآبائهم.
أمعن ترى أن حال عقلاء الناس مع ذوي العرفان هو هذا الحال, وعِ أنَّ حالهم مع الجاهل كحال الذي يزور ولا يزار... إنهم لا يأبهون به ولا يرفعون له سكنًا, ولذا ولأسباب جمة أخرى تجد بعض النبهاء يحدق وجه الجاهل بامتعاض, يتفرس رسمه ويمرق لونه كما لو كان وجهه وجه مجرم من المجرمين أو المُطَالَبِ بهم في كل مكان, وكأني بذا النبيه يشير فجأة بالبنان قائلا " أيها الناس انظروا ها هناك, إنه الداء العضال والسم الناقع " تحذيرا منه لإخوانه أن يتخذوه خليلا, وتشجيعًا لهم أن ينصروه بالعلم بعد إبغاضه لما هو عليه من أسقام الجهل المزمنة. هذا هو الأصل القديم في تعامل المجتمع مع هذين النقيضين, إلا أن هناك ثمة نقطة يجتمع حولها كل الأفراد, سواء عُدّوا من الجاهلين أو من العارفين, وهذه النقطة هي مجرد نقطة جزئية من الناحية العقلية حينما يكون العلم مقارنا بالعلم, أما من الناحية الفطرية فالنقطة نقطة كلية مطلقة, وإنها لكذلك! وليس لها إلا أن تكون على هذه الصورة, وذلك لأن البديهة هي التي تصنفها داخل أذهاننا و تستحيلها إلى الكلية المطلقة السالف ذكرها, ولكنها تبقى نقطة جزئية بعد دراستها بمجاهر الدقة, التي طالما طبعتها بهذا الطابع, وعلى كل حال فالشاهد هو أن البداهة والدراسة يلتقيان في خضم هائج لينجبا فكرة قلَّ لك أن تسمع بمثلها, وهذا خاصة عندما يخبرك صاحبها عنها, معلنًا في مقاله هذا وفي يومه هذا, بجرأة لا سابق له بها: أن العلم والجهل فيما يتصل بالفطرة سيّان.
العلم والجهل سيّان, لكن إنْ هما كذلك فليس إلا على اعتبار أن الفطرة هي النواة التي تنسج من فوقها الأبدان ومن تحتها الأرواح...وهذا معناه أن الجهل والعلم يتصلان لا محالة بفطرة الآدمي, فإذا كانت فطرته سليمة فهو يتقزز من غبار جهل نفسه ويفعل ما بوسعه من أجل نفضها, أما صاحب الفطرة السقيمة فهو لا يعبأ بالعلم و بالتالي لا يهتم بأبوابه أكثر مما يهتم بأكله وشرابه وملابسه.
إنك لا بد أن ترى تدخل الله بقدره النافذ وقضائه ـ من خلال قدره ـ للأول أن يتعلم ويتحرر إلى حد ما من عُقُلِ الجهل, ثم قضاءه للثاني أن يرمى في أجباب الجهل الجافّّة ـ بين حَصَيات الضحضاح الراكد ـ فيكون زاده من العلم بقدر ماء البئر من الضحضاح. وصحيح أنه تعالى من هذا الوجه قد رفع درجة الأول على الثاني بما لا يدع مجالا للشك, ولا ريب أن هدا الفضل فضل منه سبحانه, وهو منة منه محسوسة في أفهامنا إلى حد اليقين, ودليل ذلك أننا نشاهد ثمار هذا الفضل في واقعنا باستمرار, فليس للمتخلف الجهول إذًا أن يسعى سعي الحية الرقطاء وراء ما مثله مكانة العالم العلياء, وخاصة بعد معرفة هذا الكلام... فهل يسعى و سعيه سعي فاشل بل و باطل من أول باكورته؟ الجواب: كلا.
وهنا يأتي السؤال ويعرض نفسه بعبارة: هل لنا قياسَ مفهوم الفضيلة بمقياسي العلم والجهل دون بقية المقاييس الأخرى ؟ ثم هل من الحكمة والعدل أن نطلق أعنة ألسنتنا عند مقارنة الأعيان بهاذين المقياسين الجائرين أو بذلك المفهوم العام الأوحد دون المفاهيم الأخرى ؟ أقول مرة أخرى كلا, إنه ليس لنا والله فعل هذا, مادمنا نؤمن أن التجربةَ المعنويةَ قد أثبتت قدرةَ الإنسانِ على الإحساس وإثباتِ الذات بالمعنويات وبينت أنهما شيئان ملزمان للآدمي, لا في كثلة أفراد من بين سائر الأفراد ينحصران ولا أيضًا في جماعة من الجماعات.
أخي الكريم, لا شكّ أن القدرة على الإحساس وإثبات النفس عاملان راسخان في أعماق العباد, لثبات كل منهما ثبات الفطرة نفسها, وعلى افتراض تطورهما جدلا, فهما على أي حال من الأحوال لا يخرجان من دائرة الثبات, بقدر كافٍ ينال به كل منهما وصف المتطور.
نعم, إنه لما كان عدم تطورهما من الحقائق الكبرى, فالحسنُ هو الحسنُ عند الرجل والمرأة بحد سواء, والقبيح هو القبيح في كل الأحوال, وأعلى مقامات الحسن تميح الحسن صفة الأحسن, وليس أدنى الحسن عندهما بالذي يميح الحسن صفة القبح فضلا عن الأقبح, وبناء على هذه البديهية المنطقية فالحسن والقبيح إذاً صفتان متخلفتان من حيث المكانة والمنزلة, وقل إن شئت أن الصفتين صفتان تختلفان تماما, وهذا مما لا شك منه !وإن كانتا نابعتين من مصدر واحد. والخلاصة أنهما يضمّان إلى لائحة المقاييس التي يقاس بها عند الاختيار, وسواءُ غابت واحدة منهما عند المقارنة أم لم تغب فهما دوما عند القياس يكونان على حالة قياس جزم ويقين لا قياس شك وتحفظ.
أخي الكريم, لا تشكنَّ في أن خيوط العلم والجهل كخيوط الثوب المحكم المتقَنِ نسجه... تداخل سلسلة من الخيوط الرقيقة تنطلق من يمين القطعة الثوبية طولا بخيوط غليظة تأتي من أعلى القطعة عرضا! وجميعها قدرٌ قدَّرَ اللهُ أن يوحّد منها الإنسان على صورة يختلف رسمها, ويختلف لونها من فرد لأخر.
و واهم في اعتقادي من لا يرى أننا على موعد بموضوع الإنسان حين يكون حديثُنا في الفطرة ! ووهمه في غير محله إن جاء هنا على أساس أننا نفرق بينهما بجعل الكلي دون الجزئي وببسطهما سويًّا تحت معنىً واحد... أقول: إن الأمر في الحقيقة على خلاف وهمه, إذ أننا نرى أن الفطرة هي نواة جميع البشر على اختلافهم معتقداتهم و أهدافهم, أما جميع ما تفرّع منها فهو لا يخرج عنها بشكل قطعي, سواء كان صورة مركبة أو قيمة روحية, كما أننا نرى كذلك أن الفطرة بادي ذي بدء أمر ثابت متطور فعاهِن كما هو شأن الإنسان, وهي تلك النواة التي لن يستطيعَ أحدٌ أن يغير كنهها, مهما فعل و حاول أن يفعل, إذ أنها في آخر المطاف تعود إلى أصلها العريق, وهذا بغض النظر عن الانحراف الذي قد يشوبها أحيانًا وبالرغم أيضًا من الضباب الذي يشين صفوها الأصيل أحيانًا أخرى.
إن شبح الفارق بين العلماء والجهلاء شبح لا وزن له, وهو في الوجود ليكاد على وجه العموم أن يماثل الغول في وجوده! وجودٌ بلا وجود, لا متصل بالحياة هو ولا منفصل عنها تمامًا. إننا لو تمعننا أمرَ الجاهلِ والعالمِ ـ بأنظار العقل السليم لا بأبصار من حديد ـ لانقشع لنا شأنهما على حقيقته الجوهرية, لا على ما يبدو لنا من أول وهلة أنه حقيقة حتمية, فالعالم والجاهل من حيث الواقع الحسيّ وفقه البدائه والمعلومات يستويان, وهما أمام المنظر البهيج والوردِ الشذي المرتَّج والظلِ الواسع الفجِّ شريجان بل و مماثلان, كما أنهما لا يختلفان في وصف الوجه الجبل بالوجه الجبل, وأنف العجل بأنف العجل ,وهذا يعني أنهما لا يختلفان فيما يتصل بالقدرة على الإحساس في المواقف المعينة والغير معينة وناهيك عن تقارب أحاسيس كل منهما أمام المجودات من نبات وحيوان وجماد, وعلى هذا أضف كذلك قدراتهما الفعالة لتمحيص النفس بالجهد وإمكانياتهما لبلوغ أسمى المقامات . هذا بالنسبة للمعلومات بصفة إجمالية, أما فيما يخص ما أسميه أنا بفن المصطلحات ـ الذي نجده في مختلف العلوم والفنون ـ فكلمتي فيه أنه كنز ليس للجهلاء فيه من نصيب, ولا أن يطمعوا فيه بمطمعة أدنى الحشرات وأحقرها, ومجرد التقائهم مع العلماء في غير جزئية واحدة من جزئيات الالتقاء أمر لا يفيد طماعيتهم فيه بقدر ما لا يفيد الشراب الطُسأة, ولك إن شئت أن تقول أنهم لا يملكون من هذا الفن قدر ما يهبهم من الشرف ما وُهِبَهُ العارفون منه, والجهلاء من هذه النبذة أو الناحية دون العلماء بالإجماع, ودليل ذلك أن الاختصاصيين هم الذين يرمِّمُون مختلف جوانب هذا المجال الرحب, وهم الذين يرعونه حق رعايته ويتولون حفظ تطوراته.
اعتبر بارك الله فيك فن المصطلحات بعين المعتبر! وعِ أنه مجال مهم وأنَّ آفاقه آفاق رسيسة عاهنة... إنه يتيح العارف فرصة الإبداع مرة, ومرة أخرى فرصة الإنتاج في حقله الخاص بثقة وفعالية.
وبأنه ينبغي رزْنَ أهميته بموازين القدر العالي, فلا تستغربن أن ترى من المتخصصين أديبًا أو شاعرًا متألقًا وهو يعرض ـ من منصته على القارئ ـ لغته السلسة وبلاغته الساحرة, يحليها له بالنقوش المجازية, ويلحنها على هيئة قصيدة ذات إيقاع شجي وعزف سجي بديع, يعبر بواسطتها عما خالج صدر الجاهل وناب عقله, وناهيك عن وصفه بها نفس المنظر الذي يراه والجاهل بأوصاف نعم هِي! أوصاف, أنى للجاهل أن يأتي بمثلها؟ ...إنها رموز لغة ناذرة, وصاحبها بلاغي حصيف وصاحب روح مدمنة على دقة البيان.
إن حقيقة الخلاف بين العلماء والجهلاء حقيقة كامنة في ثنايا ما اعتاده المعتادون وصاروا يعجّون باسمه كلما اجتمعوا و عزموا على مقارنة المتعاكسات, فهم ـ وهذا ديدنهم الموروث ـ لا يقيمون وزنا أيًا كان هذا الوزن لجزئيات الالتقاء العامة, بينما نجدهم دوما يهشّون بألسنهم على كل جزئية تفصل بين المقارَنَيْنِ, كأنما ليس هناك من الجزئيات الصحيحة سواها. هذا وقد يلاحظ على هؤلاء الظلمة أيضا أنهم إن قارنوا لا يقارنون إلا بين المتعاكسات المضادة من جهل وعلم, أو من أبيض وأسود أو من ظاهر وباطن وهلم جرّا, أما أن تجدهم يقارنون بين المماثلات من حسن وحسن ومن قبيح وقبيح ومن نفيس ونفيس فلا! مع أن عدد نقاط الافتراق بين المماثلات قد يفوق أحيانًا عدد نقاط الالتقاء والمشابهة بينها وبين المضادات.... جزئيات كانت هذه النقاط أو كليات.
إنني أرى أن فائدة التحليل الفكري الدقيق ـ إنْ جدواه عين جدوى الإحساس الفطري ـ على غير عهد بالواقع! فهل الغاية ـ يا أصحاب المصطلحات العقيمة ـ لا تُمْنَحُ صفة الغاية إلا إذا ألغيت جميع وسائل الطلب, ما عدا وسيلة واحدة أو وسيلتين, اجتمعتم ومن يحسنون لحن القول على جعلهما قاعدة معصومة, تصطادون بها رؤوس الأخطاء وأذيال السقطات.
الحياة الجسدية عندي لا يمكن أن تتم إلا بحياة الروح, وهذا بغض النظر عن هيئة الجسد العامة, فلا ضعف الجسد بمن يحرم الجسد من الحياة مادامت روحه ترشف الحياة رشفًا, وتتجرع الأمل صبوحًا رجاءً غبوقًا. و يبدو أن حتف الجسد العريض وهلاكه أمر محتوم ظاهرا, وهو القائمِ أصلا على بناء عضلي فاره, ولا عجب أن يكون الحتف نصيب جسدٍ رُبِّيَّ بأصناف الأطعمة وشتى ألوان الأشربة: متى علم أن روح هذا الجسد لم ُتحظِى بمثل ما حَظي به هو, فلا حركاته إذاً بالدالة على الحياة بمعناها الواسع الشامل , ولا سرعة تنفيذه للأوامر بالتي تعني معنىً ما من معاني الحياة الحقة...إنه لا هذا ولا تلك بالحياة الصحيحة التي تستحق أن نسجل أمجادها ونرسم خطوطها... ومن هنا فقط يمكن أن نفصل بين الجهل والعلم, إذ أن الجهل بالفن المعين المحدد يعني ابتعاد الإنسان عن مرغوبه معنويًا كان أو حسيًا, أما العلم به فهو إن فاد فلابد أن يفيد أن حياة الإنسان لا تصل سنم ذروتها إلا بنيل هذا المرغوب, و لكل جاهل بهذا الحقيقة الجوهرية نقص من الحياة الروحية, وجهل بجوهر ينبوع طالما اعتاد الناس أن يترددوا حوله دون أن يُعلم هدفهم من ذلك

أنامل الرجاء
03-12-2005, 05:26 AM
ولا أنسى أن اشكر كل من شارك من الإخوة والأخوات, وأخص منهم عى سبيل الخصوص الأخت معالي والأخ القيصري.

القيصري
26-12-2005, 12:06 PM
الاخ انامل الرجاء
وشكرا جزيلا لكم وعذرا لتأخري في الرد فقد تركت الدار لبعض الوقت.
ارجو ان تقبل مني هذه الملحوظات البسيطة فهي ان شاء الله في صالح الرسالة وهي ما بين تصويب لغوي وتصحيح اسلوبي وتغيير في تراكيب الجمل لانني وكما ذكرت سابقا لا زلت ارى تأثير اللغة الاجنبية في هذه الرسالة. ملحوظة اخرى، ارى انكم لم تاخذوا بالكثير من تصويبات المعالي الصائبة.
الفارزة الفاصلة يجب ان تكون ، وليست , فهناك فرق بينهما ساعود اليه في مقالة مستقلة.

وهنا اطلب من ابنتنا المعالي واختنا وضحاء تصويب تنقيح النسخة المنقحة هذه.


تنقيح النسخة المنقحة



بسم الله الرحمن الرحيم
الفارزة ، جميعها تكون ، وليست ,
والصلاة والسلام على خير خلق الله أجمعين, محمد النبي خاتم الأنبياء والمرسلين, والصلاة والسلام على إخوانه الموحدين من أنبياء وَرُسُلٍ وصحابة وتابعين - لماذا نكرة وليست معرفة - الأنبياء وَالرُسُلٍ والصحابة والتابعين , وعلى كل مسلم صالح أمين, مؤمن بالله ورسله وكتبه وملائكته وباليوم الآخر, وبالقدر خيره وشره.
أما بعد, فلا أخفي عليك يا اخي أني قد تنفست الصعداء خلال هذه الأسابيع الأخيرة - الصواب حذف هذه فلا يمكن التوفيق بين اشارة للقريب والاسابيع الاخيرة , وكان هذا بالخصوص - الافضل ان تحذف إثر انتهائيّ من دراسة ما أعده - اعداد ما ادرسه إلى اللحظة كفايةً مؤقتةً ؟؟؟ لمن أراد معرفة تأريخ الفراعنة, وصحيح أني لم أقمْ بعبور - لم اعبرآخر عصور تلك الحقبة التاريخية من تأريخ البشر الجاهلي ليس جاهليا - تبدل بلفظة اخرى , بما يستوجبه الذكر من بيان واختصار, أو بما يكفي من شرح واستفسار, إلا أن َنِيَّةَ العودةِ مرة أخرى ـ لنفض غبار هاتيك ؟؟؟ العصور الفانية ـ نيةٌٌ لا تفارقني ظلالها أينما - حيث ما - ألقيت مراسيّ وحيثما - اين ما رَزَنَ بي المكان, وهي بلا شك مسألةٌ ستمسي قناديلها عالقةً بالقدر إلى أن يشاء العزيز المتعال.
هذا وإني لأرجو من العليّ الكبير أن يفتح أمامي آفاقًا قريبةً - عريضة واسعة , علِّي أحققُ في نهاية المطاف ما يتطلبه هذا المشروع من بحث حصيف, ومطالعة مرجعية وروائية, و- تحذف ناهيك عن ترصيص لكبرى الأحداث التي سَأرِبُ بنقلها ـ من الفرنسية إلى العربية ـ بلغة سَلِسَةٍ مفهومة, وهذا لا يعني بالضرورة - وهذا بالضرورة لا يعني ركود عزيمتي, أو جمود إرادتي عن طلب العلم النافع والاستزادة منه أكثر فأكثر.
كلا, والله! لن أسقط من حسابي غذاء الروح, تلك المعرفة التي يحيى بها الأحياء - التي بها يحيى الأحياء وهم يعلمون, والحكمة التي إن قلَّ أصحابها كثُر الأفدام وانتشروا هنا وهناك انتشار الجراد في الخضراء والبيداء... يعيثون في الأرض فسادًا ويظنون أنهم يحسنون صنعا.
أكرر و المكرر أحلى ليس دائما , و أقول " إنه - تحذف ليس لي أن أكون على شاكلة الفدم الجهول! مادامت فطرتي تعتقل أنفاسي في معقلها, داخل جوفي في أمان الله... تحبسها لفينة ولا تطلق سراحها و لا تحررها أبدًا, إلا بعد لحظة إملائِها ـ على جهازي التنفسي ـ أمر الاستعداد والتوثب لما هو ؟؟؟ بعد جهد ما من الجهود أو حركة ما من الحركات الطارئة" وللعلم فالأمرُ هنا بحد ذاته لا ينحرف عن نظام كيانِ البشرِ ولا عن مسارِ عريكةِ الآدميّ, الذي حكم الله عليه وَبَنِيهِ - وأبناءه بالكدح وطلب الرزق الحلال.
هنالك في الأجداب القاحلة - كلاهما صفة اين الموصوف فلاحٌ يعمل في حقله من بزوغ الفجر إلى ظهور الضحى ؟؟؟ سأبحث , وهنا في القيعان فلاح لا يشرع في عمله إلا في صدر الضحى - كذلك , لكنه لقدرته عن الأول ـ وصبره وحبه لعمله وصلاحية بيئته ـ يستمر يعمل بوفاء ومهنية عاليين...هكذا - ؟؟؟ا , إنه يعمل في حقل عبادة مثمرة ولا يتوقف عنها إلا من أجل عبادة أخرى, وإنه لا يزال ينتقل - يتنقل من عبادة لأخرى حتى يرى الشمس تأفل من فوقه, لا تأفل الشمس من فوقه - ان كانت فوقه فالوقت لا زال ظهرا وتأوي إلى جحرها وحصنها الحصين - تشبيه غير موفق فالجحور للحيوانات الصغيرة الضعيفة في الارض تحت متناول اليد والجحر ابدا لن يكون الحصن الحصين للشمس -.
وسواءٌ كان العمل - العمل كان في مجال الفلاحة أم الزراعة أم الصناعة أم في غيرها من مجالات العطاء, فالأصل المنصوص عليه عقلا وشرعا لا يقترن بمجال العمل أو قدرة المرء على القيام به و حسن أدائه, كما أنه- تحذف ولا يقاس أيضا- تحذف بالإنتاج الإجمالي, قليلا كان أم كثيرا, لكنّه يقترن ويقاس بالحلال والحرام, مما يعنى بوضوح أن حكم الله حكم شامل عام, لا يخص فئة من الناس أو جماعة دون أخرى, وإنْ عَدّ بعض الزائغين المتواكلين أنفسهم من الخواص ابتغاء التملص من الفرائض والواجبات الشرعية, وذلك لأن الدين لله وحده, تستوي فيها - فيه جميع الطوائف والفئات, عجمية كانت أم عربية.
وعلى ما سلف ذكره من الكلام , فمن الضروري أن نفقه أن حكم الله جل تعالى لا يأخذ بالاعتبار شأن الفرد الخاص بقدر ما يأخذ شأنه العام, وشأن الفرد العام هذا, قد عُلِمَ أنه في عالم الواقع يختلف - قد عُلِمَ أنه يختلف في عالم الواقع بحسب الأفراد والأغراض, وبحسب البيئات التي تتم فيها - فيه يتم العمل , شرا باطلا كان أم خيرا حقا.
أخي محمد, الآن لك مني تحية طهر وصفاء, تحية كان لزامًا عليّ أن أمدّ أصابعي !!! إلى السماء - لماذا لا تمد يديك ألى السماء - ! علّ أن أكُ أول من عثر عليها صافية بيضاء.
آهٍ ثم آه, لو أنك رأيتني لحظتها - أنك لحظتها رأيتني يا محمد, وأنا أمتُّ إلى تلك الدرقاء COLOR="red"] !!!! [/COLOR] , الشماء العلياء بالمدح والثناء, لقُلتَ: " إنه لا يليق بالكيِّسِ أن يستجير بالرمضاء... عُدْ إلى رشدك ودع ما للأهكاء للأهكاء - !!!!! ؟؟؟؟". نعم إنه - تحذف لحظتها لو كنت - تحذف شاهدتني وأنا أجهز قوافل الزهراء صفة ام اسم ام كنية ام لقب ام غيرها بخطاباتي, لعلمت يقينا أني إنما - تحذف كنت أدعو الجوزاء ـ شعرا ونثرا ولحنا ـ إلى هجرة صبايا الفضاء - الفضاء فضاء ام تقصد السماء, ولأيقنت عندها عِلمًا أن الجوزاء لتاركتهن تركا واحدا, وهذا فقط - تحذف من أجل أن تقبس من أنفاس تحيتي النورانية ما لو كان - تحذف وصفه الواصفون لما وصفوه إلا على أجلادهم البضة ؟؟؟ أو صفائح صدورهم - المفرد صفيحة صدر - ماذا تعني يا ترى الناعمة الفذة .... وهل أنفاسها يا محمد إلا هذه المفردات المهموسة المغزى ؟ أو تلك الأجسام الجلية - كيف تكون الانفاس اجساما - لا تقل لي مجاز غير حقيقي المعنى, نعم تلك هي!! من لولاها لما اقتحيت فضل عيادة الجوزاء, ولا نلت شرف وصف تحية تنهر من حبر محبرة وشجباء ؟؟؟ , تحية ثار لمعانها على الدرقاء ثورة عمياء, فأذاقها على مرأى الأنواء طعنته النجلاء, وحينها أشرقت شمس الأمل الجديد, وغابت سُدُمُ الوهنِ السوداء - صفة السوداء ان كانت تعود للسدم فيجب ان تكون السود جمعا . ؟؟؟؟؟؟؟
صديقي الفاضل, إن تحيتي لا تقل غضارةً من نسمة عليلة شريفة, باسقةٍ جليلةٍ عريقةٍ - كيف تكون النسمة باسقة ... مميزة هي من دون النسائم! قلَّ أن تجدها بين تمائم الأولياء؟ وقل أن ترَأرَأ ؟؟؟ الأقلام بأعناقها المشرئبة إلا ووجدت نفسها مقفرة المادة, عاجزة تماما عن نسخ طربها الأخاذ, ولذا تجدها تخجل وأيادي الأدباء كلما قدِمت - كلما أقدمت أيادي الأدباء على وصف مقام من مقاماتها, وناهيك عن كونها لتقشعر كِِعًا وفرقًا - ؟؟؟ من نسج نعت من نعوتها, في أسلوب عارض أو سياق من سياقات الكلام. فلا عجبَ إذًا ؟؟؟ إنْ هي كما تسمع وترى, و ذلك لأنها لا تكاد تعبر عن غير الأخوة النفيسة, بل إنها للأخوة الصفية النقية التي حبذا أن تظل بين أبناء هذه الأمة خير عهد تعاهدوا عليه, غير نابذين له في العسر و لا ناقضين له في اليسر.





سنكمل في مقالة لاحقة

شكرا لكم
القيصري


وبعد التحية يا صديقي المحترم, فها هو شعاعُ الاعتقادِ الفكريِّ يظهر فجأة بملامح الفرح والسرور! وكأني به هذه المرة يمسك طبقًا من الاستحثاث بيمناه, وصحنا من الترغيب والتشجيع بيسراه. لست أدري صراحة؟ لكنه قد يسألني هذه المرة ذكر مسألة قُلْ, إن راق لك, إنها تتصل بالمعاملات حينًا! وأنها حينًا آخر تكاد برمّتها تصاهر هوامش الواقع, لما تكمنه بين طياتها من حجج وبراهين مكنونة... تلكم المسألة أو القضية هي الخاطرة التي خطر همسها في كياني وخالجت آفاقها ملاحك روحي, حتى أصبحت تجري في جوفي مجرى الدماء في الأعصاب.
فكرتي تلك! نعم صدقني أخي ولا تتردد!! فإنها قد لاذت يها عواطفي وانطلقت من ورائها الإرادة في اندفاع شديد غير متهور و لا عات, حتى كأن غاية مجمل هذه الإرادة تنتهي عند حد إبقائها لنفسها والاحتفاظ بها بما لا يبيحها لغيرها... و إنها لترتجيها وتحرص كل الحرص على أن تنمّقها على هيئة فكرة مسلمَّة من العوص المهموم, مؤمّنة من الغوص المغموم, وهذا كي تكون فكرتي ضآمة للغير, أو وحيًا لا ينفك أن يساير الصواب من بعض أجزائه العاهنة, الثابتة بمقاييس العقل والواقع.
أخي محمد, إنه لأعتقد فيما يمتّ بالعلم والجهل: أن الصلة بينهما صلةُ قديمةُ قدمَ الدهرِ, أثيلة كضيء النجم. فلا غرابة إذاً في أن الناس يحبون العلم, بل ويبتسمون لحامليه بين جوانحهم حمل الأم للجنين بين أحشائها, ولا يذهلنَّك كذلك شأنهم معهم حين يفيضون عليهم بأنواع الاحترام والتبجيل, قبل الدعم بالأثمان وصنوف الإحسان, وحسب أهل العلم من العلم شرفًا: أن الناس يعظمونهم بين سائر الناس أجمعين, كما أنهم يكنون لهم ـ تحت أجلاد الشارة والهيئة المظهرية ـ من المودّة مثلما يكنه الآباء لآبائهم.
أمعن ترى أن حال عقلاء الناس مع ذوي العرفان هو هذا الحال, وعِ أنَّ حالهم مع الجاهل كحال الذي يزور ولا يزار... إنهم لا يأبهون به ولا يرفعون له سكنًا, ولذا ولأسباب جمة أخرى تجد بعض النبهاء يحدق وجه الجاهل بامتعاض, يتفرس رسمه ويمرق لونه كما لو كان وجهه وجه مجرم من المجرمين أو المُطَالَبِ بهم في كل مكان, وكأني بذا النبيه يشير فجأة بالبنان قائلا " أيها الناس انظروا ها هناك, إنه الداء العضال والسم الناقع " تحذيرا منه لإخوانه أن يتخذوه خليلا, وتشجيعًا لهم أن ينصروه بالعلم بعد إبغاضه لما هو عليه من أسقام الجهل المزمنة. هذا هو الأصل القديم في تعامل المجتمع مع هذين النقيضين, إلا أن هناك ثمة نقطة يجتمع حولها كل الأفراد, سواء عُدّوا من الجاهلين أو من العارفين, وهذه النقطة هي مجرد نقطة جزئية من الناحية العقلية حينما يكون العلم مقارنا بالعلم, أما من الناحية الفطرية فالنقطة نقطة كلية مطلقة, وإنها لكذلك! وليس لها إلا أن تكون على هذه الصورة, وذلك لأن البديهة هي التي تصنفها داخل أذهاننا و تستحيلها إلى الكلية المطلقة السالف ذكرها, ولكنها تبقى نقطة جزئية بعد دراستها بمجاهر الدقة, التي طالما طبعتها بهذا الطابع, وعلى كل حال فالشاهد هو أن البداهة والدراسة يلتقيان في خضم هائج لينجبا فكرة قلَّ لك أن تسمع بمثلها, وهذا خاصة عندما يخبرك صاحبها عنها, معلنًا في مقاله هذا وفي يومه هذا, بجرأة لا سابق له بها: أن العلم والجهل فيما يتصل بالفطرة سيّان.
العلم والجهل سيّان, لكن إنْ هما كذلك فليس إلا على اعتبار أن الفطرة هي النواة التي تنسج من فوقها الأبدان ومن تحتها الأرواح...وهذا معناه أن الجهل والعلم يتصلان لا محالة بفطرة الآدمي, فإذا كانت فطرته سليمة فهو يتقزز من غبار جهل نفسه ويفعل ما بوسعه من أجل نفضها, أما صاحب الفطرة السقيمة فهو لا يعبأ بالعلم و بالتالي لا يهتم بأبوابه أكثر مما يهتم بأكله وشرابه وملابسه.
إنك لا بد أن ترى تدخل الله بقدره النافذ وقضائه ـ من خلال قدره ـ للأول أن يتعلم ويتحرر إلى حد ما من عُقُلِ الجهل, ثم قضاءه للثاني أن يرمى في أجباب الجهل الجافّّة ـ بين حَصَيات الضحضاح الراكد ـ فيكون زاده من العلم بقدر ماء البئر من الضحضاح. وصحيح أنه تعالى من هذا الوجه قد رفع درجة الأول على الثاني بما لا يدع مجالا للشك, ولا ريب أن هدا الفضل فضل منه سبحانه, وهو منة منه محسوسة في أفهامنا إلى حد اليقين, ودليل ذلك أننا نشاهد ثمار هذا الفضل في واقعنا باستمرار, فليس للمتخلف الجهول إذًا أن يسعى سعي الحية الرقطاء وراء ما مثله مكانة العالم العلياء, وخاصة بعد معرفة هذا الكلام... فهل يسعى و سعيه سعي فاشل بل و باطل من أول باكورته؟ الجواب: كلا.
وهنا يأتي السؤال ويعرض نفسه بعبارة: هل لنا قياسَ مفهوم الفضيلة بمقياسي العلم والجهل دون بقية المقاييس الأخرى ؟ ثم هل من الحكمة والعدل أن نطلق أعنة ألسنتنا عند مقارنة الأعيان بهاذين المقياسين الجائرين أو بذلك المفهوم العام الأوحد دون المفاهيم الأخرى ؟ أقول مرة أخرى كلا, إنه ليس لنا والله فعل هذا, مادمنا نؤمن أن التجربةَ المعنويةَ قد أثبتت قدرةَ الإنسانِ على الإحساس وإثباتِ الذات بالمعنويات وبينت أنهما شيئان ملزمان للآدمي, لا في كثلة أفراد من بين سائر الأفراد ينحصران ولا أيضًا في جماعة من الجماعات.
أخي الكريم, لا شكّ أن القدرة على الإحساس وإثبات النفس عاملان راسخان في أعماق العباد, لثبات كل منهما ثبات الفطرة نفسها, وعلى افتراض تطورهما جدلا, فهما على أي حال من الأحوال لا يخرجان من دائرة الثبات, بقدر كافٍ ينال به كل منهما وصف المتطور.
نعم, إنه لما كان عدم تطورهما من الحقائق الكبرى, فالحسنُ هو الحسنُ عند الرجل والمرأة بحد سواء, والقبيح هو القبيح في كل الأحوال, وأعلى مقامات الحسن تميح الحسن صفة الأحسن, وليس أدنى الحسن عندهما بالذي يميح الحسن صفة القبح فضلا عن الأقبح, وبناء على هذه البديهية المنطقية فالحسن والقبيح إذاً صفتان متخلفتان من حيث المكانة والمنزلة, وقل إن شئت أن الصفتين صفتان تختلفان تماما, وهذا مما لا شك منه !وإن كانتا نابعتين من مصدر واحد. والخلاصة أنهما يضمّان إلى لائحة المقاييس التي يقاس بها عند الاختيار, وسواءُ غابت واحدة منهما عند المقارنة أم لم تغب فهما دوما عند القياس يكونان على حالة قياس جزم ويقين لا قياس شك وتحفظ.
أخي الكريم, لا تشكنَّ في أن خيوط العلم والجهل كخيوط الثوب المحكم المتقَنِ نسجه... تداخل سلسلة من الخيوط الرقيقة تنطلق من يمين القطعة الثوبية طولا بخيوط غليظة تأتي من أعلى القطعة عرضا! وجميعها قدرٌ قدَّرَ اللهُ أن يوحّد منها الإنسان على صورة يختلف رسمها, ويختلف لونها من فرد لأخر.
و واهم في اعتقادي من لا يرى أننا على موعد بموضوع الإنسان حين يكون حديثُنا في الفطرة ! ووهمه في غير محله إن جاء هنا على أساس أننا نفرق بينهما بجعل الكلي دون الجزئي وببسطهما سويًّا تحت معنىً واحد... أقول: إن الأمر في الحقيقة على خلاف وهمه, إذ أننا نرى أن الفطرة هي نواة جميع البشر على اختلافهم معتقداتهم و أهدافهم, أما جميع ما تفرّع منها فهو لا يخرج عنها بشكل قطعي, سواء كان صورة مركبة أو قيمة روحية, كما أننا نرى كذلك أن الفطرة بادي ذي بدء أمر ثابت متطور فعاهِن كما هو شأن الإنسان, وهي تلك النواة التي لن يستطيعَ أحدٌ أن يغير كنهها, مهما فعل و حاول أن يفعل, إذ أنها في آخر المطاف تعود إلى أصلها العريق, وهذا بغض النظر عن الانحراف الذي قد يشوبها أحيانًا وبالرغم أيضًا من الضباب الذي يشين صفوها الأصيل أحيانًا أخرى.
إن شبح الفارق بين العلماء والجهلاء شبح لا وزن له, وهو في الوجود ليكاد على وجه العموم أن يماثل الغول في وجوده! وجودٌ بلا وجود, لا متصل بالحياة هو ولا منفصل عنها تمامًا. إننا لو تمعننا أمرَ الجاهلِ والعالمِ ـ بأنظار العقل السليم لا بأبصار من حديد ـ لانقشع لنا شأنهما على حقيقته الجوهرية, لا على ما يبدو لنا من أول وهلة أنه حقيقة حتمية, فالعالم والجاهل من حيث الواقع الحسيّ وفقه البدائه والمعلومات يستويان, وهما أمام المنظر البهيج والوردِ الشذي المرتَّج والظلِ الواسع الفجِّ شريجان بل و مماثلان, كما أنهما لا يختلفان في وصف الوجه الجبل بالوجه الجبل, وأنف العجل بأنف العجل ,وهذا يعني أنهما لا يختلفان فيما يتصل بالقدرة على الإحساس في المواقف المعينة والغير معينة وناهيك عن تقارب أحاسيس كل منهما أمام المجودات من نبات وحيوان وجماد, وعلى هذا أضف كذلك قدراتهما الفعالة لتمحيص النفس بالجهد وإمكانياتهما لبلوغ أسمى المقامات . هذا بالنسبة للمعلومات بصفة إجمالية, أما فيما يخص ما أسميه أنا بفن المصطلحات ـ الذي نجده في مختلف العلوم والفنون ـ فكلمتي فيه أنه كنز ليس للجهلاء فيه من نصيب, ولا أن يطمعوا فيه بمطمعة أدنى الحشرات وأحقرها, ومجرد التقائهم مع العلماء في غير جزئية واحدة من جزئيات الالتقاء أمر لا يفيد طماعيتهم فيه بقدر ما لا يفيد الشراب الطُسأة, ولك إن شئت أن تقول أنهم لا يملكون من هذا الفن قدر ما يهبهم من الشرف ما وُهِبَهُ العارفون منه, والجهلاء من هذه النبذة أو الناحية دون العلماء بالإجماع, ودليل ذلك أن الاختصاصيين هم الذين يرمِّمُون مختلف جوانب هذا المجال الرحب, وهم الذين يرعونه حق رعايته ويتولون حفظ تطوراته.
اعتبر بارك الله فيك فن المصطلحات بعين المعتبر! وعِ أنه مجال مهم وأنَّ آفاقه آفاق رسيسة عاهنة... إنه يتيح العارف فرصة الإبداع مرة, ومرة أخرى فرصة الإنتاج في حقله الخاص بثقة وفعالية.
وبأنه ينبغي رزْنَ أهميته بموازين القدر العالي, فلا تستغربن أن ترى من المتخصصين أديبًا أو شاعرًا متألقًا وهو يعرض ـ من منصته على القارئ ـ لغته السلسة وبلاغته الساحرة, يحليها له بالنقوش المجازية, ويلحنها على هيئة قصيدة ذات إيقاع شجي وعزف سجي بديع, يعبر بواسطتها عما خالج صدر الجاهل وناب عقله, وناهيك عن وصفه بها نفس المنظر الذي يراه والجاهل بأوصاف نعم هِي! أوصاف, أنى للجاهل أن يأتي بمثلها؟ ...إنها رموز لغة ناذرة, وصاحبها بلاغي حصيف وصاحب روح مدمنة على دقة البيان.
إن حقيقة الخلاف بين العلماء والجهلاء حقيقة كامنة في ثنايا ما اعتاده المعتادون وصاروا يعجّون باسمه كلما اجتمعوا و عزموا على مقارنة المتعاكسات, فهم ـ وهذا ديدنهم الموروث ـ لا يقيمون وزنا أيًا كان هذا الوزن لجزئيات الالتقاء العامة, بينما نجدهم دوما يهشّون بألسنهم على كل جزئية تفصل بين المقارَنَيْنِ, كأنما ليس هناك من الجزئيات الصحيحة سواها. هذا وقد يلاحظ على هؤلاء الظلمة أيضا أنهم إن قارنوا لا يقارنون إلا بين المتعاكسات المضادة من جهل وعلم, أو من أبيض وأسود أو من ظاهر وباطن وهلم جرّا, أما أن تجدهم يقارنون بين المماثلات من حسن وحسن ومن قبيح وقبيح ومن نفيس ونفيس فلا! مع أن عدد نقاط الافتراق بين المماثلات قد يفوق أحيانًا عدد نقاط الالتقاء والمشابهة بينها وبين المضادات.... جزئيات كانت هذه النقاط أو كليات.
إنني أرى أن فائدة التحليل الفكري الدقيق ـ إنْ جدواه عين جدوى الإحساس الفطري ـ على غير عهد بالواقع! فهل الغاية ـ يا أصحاب المصطلحات العقيمة ـ لا تُمْنَحُ صفة الغاية إلا إذا ألغيت جميع وسائل الطلب, ما عدا وسيلة واحدة أو وسيلتين, اجتمعتم ومن يحسنون لحن القول على جعلهما قاعدة معصومة, تصطادون بها رؤوس الأخطاء وأذيال السقطات.
الحياة الجسدية عندي لا يمكن أن تتم إلا بحياة الروح, وهذا بغض النظر عن هيئة الجسد العامة, فلا ضعف الجسد بمن يحرم الجسد من الحياة مادامت روحه ترشف الحياة رشفًا, وتتجرع الأمل صبوحًا رجاءً غبوقًا. و يبدو أن حتف الجسد العريض وهلاكه أمر محتوم ظاهرا, وهو القائمِ أصلا على بناء عضلي فاره, ولا عجب أن يكون الحتف نصيب جسدٍ رُبِّيَّ بأصناف الأطعمة وشتى ألوان الأشربة: متى علم أن روح هذا الجسد لم ُتحظِى بمثل ما حَظي به هو, فلا حركاته إذاً بالدالة على الحياة بمعناها الواسع الشامل , ولا سرعة تنفيذه للأوامر بالتي تعني معنىً ما من معاني الحياة الحقة...إنه لا هذا ولا تلك بالحياة الصحيحة التي تستحق أن نسجل أمجادها ونرسم خطوطها... ومن هنا فقط يمكن أن نفصل بين الجهل والعلم, إذ أن الجهل بالفن المعين المحدد يعني ابتعاد الإنسان عن مرغوبه معنويًا كان أو حسيًا, أما العلم به فهو إن فاد فلابد أن يفيد أن حياة الإنسان لا تصل سنم ذروتها إلا بنيل هذا المرغوب, و لكل جاهل بهذا الحقيقة الجوهرية نقص من الحياة الروحية, وجهل بجوهر ينبوع طالما اعتاد الناس أن يترددوا حوله دون أن يُعلم هدفهم من ذلك

معالي
27-12-2005, 01:45 AM
حياكم الله شيخنا القيصري بعد طول غياب..

أضفتم الكثير والكثير أثابكم الله..
الأهم لديّ
أن نرى قريبًا إنجاز وعدكم هذا:

الفارزة الفاصلة يجب ان تكون ، وليست , فهناك فرق بينهما ساعود اليه في مقالة مستقلة.

جزاكم الله خيرالجزاء وأوفاه وأكمله..

أنامل الرجاء
27-12-2005, 04:21 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي القيصري, بارك الله لنا فيكم وجزآكم الله عنا خير الجزاء, وأثابكم الله عن هذا المجهود المبارك, الذي تفضلتم به من خلال مشاركتكم الطيبة.
هذا, وأود أن أعلمكم بحقيقة لا أجهلها بقدر ما أعلمها, اللهم إلا أن أجهلها من حيث لا أدري, وعلى أيٍّ فلا يظنن القيصري وهو من هو, أنني ممن يُسْتَحسن تنقيح أسلوبهم, وهذا لا يعني معارضتي لكم فيما شرعتم فيه وابتدأتموه, ولكنني أرى وضوح الفارق بين طويلب علم صغيرـ هو بأمس الحاجة في الوقت الحاضر إلى معرفة أخطائه الإملائية و النحوية دون غيرها ـ وبين أمثالكم ممن لهم قدم راسخة في اللغة العربية.
كيف يمكن لأمثالكم أن يعامل أمثالي بمثل ما يجوز به معاملة أقرانه, وهل من الحكمة لصاحب الخبرة بعلوم اللغة خبرة ولو جزئية أن يؤاخذ تلميذا صغيرا في أول مشواره العلمي.
أخي الفاضل أعتقد أن الجواب واضح ومعلوم بالعقل وهو من حيث الحكمة لا يخلف الحكمة, ولذا فأرى أن تتفضلوا بمساعدتي لقفز الأطوار ونيل الأوطار, وسيكون ذلك إن شاء الله تعالى بمراجعة الأخطاء الصرفية والنحوية ثم الإملائية, دون التعرض لمنهجية الرسالة من حيث الأسلوب والمضمون.
هذا الذي أراه, وإن كنتم لا توافقونني فلا بأس, وإن كان هناك خلاف بيني وبينكم فحدوده لا بد أن تكون مضبوطة بآصرة الأخوة الدينية, ولذا فلكم تقديري واحتراماتي و جزى الله الأخ عن أخيه وبارك الله له فيه, والسلام عليكم.