المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : كفى بالله



زهرة اللغة
25-02-2016, 07:35 AM
بِسْم الله الرحمن الرحيم
في قوله تعالى : كفى بالله شهيدا قال الزجاج في معاني القران دخلت الباء لأن المعنى اكتفوا بالله واستحسنه ابن هشام في مغني اللبيب
السؤال : على رأي الزجاج هل الباء هنا غير زائدة متعلقة بالفعل كفى وإذا كانت كذلك كيف يستحسن ابن هشام رأي الزجاج وهو يرى زيادتها حيث يقول : (وتزاد الباء في فاعل كفى زيادة غالبة )
ويقول في موضع من مواضع الحمل على المعنى في مغني اللبيب " ومنه ادخال الباء في قوله تعالى : كفى بالله ، لما كان بمعنى اكتف بالله على رأي الزجاج "
قال الدسوقي في شرح موضع الحمل على المعنى من مغني اللبيب " فكفى يتعدى بنفسه ولكنه لما ضمن معنى اكتف تعدى بالباء" وفي كلامه(الدسوقي ) مايزيدني حيرة حيث ينص ابن هشام على أن كفى في الآية قاصرة غير متعدية لذلك دخلت الباء في فاعلها على خلاف كفى المتعدية لواحد وهي بمعنى أجزا والمتعدية لاثنين وهي التي بمعنى وقى لا تدخل الباء في فاعلهما فكيف يقول الدسوقي بتعديها
أتمنى من الإخوة الأفاضل التكرم علي بإجابة شافية وافية لأن تقديم البحث متوقف على هذي المسألة التي أمضيت فيها قرابة الشهر وأنا أبحث بين طيات الكتب ولم أجد فيها الإجابة الشافية

زهرة متفائلة
26-02-2016, 01:37 AM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

أهلا وسهلا بكِ أختي " زهرة "

أولا : والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
ثانيا : حيَّاكِ الله وبيَّاكِ .


بِسْم الله الرحمن الرحيم
في قوله تعالى : كفى بالله شهيدا قال الزجاج في معاني القران ( دخلت الباء لأن المعنى اكتفوا بالله ) واستحسنه ابن هشام في مغني اللبيب

محاولة للتعقيب!

أختي " زهرة " في الحقيقة بحثتُ في كتاب الزجاج في معاني القرآن عن قوله ( دخلت الباء لأن المعنى اكتفوا بالله ) في تفسير الآية الكريمة " كفى بالله شهيدا"
إلا أني لم أجده وإنما وجدتُ تعقيبه هذا على آية أخرى وهي " وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا " من سورة النساء ...

أستعرض معكِ الآيات وتفسير ورأي الزجاج من خلال كتابه " معاني القرآني وإعرابه "

* سورة النساء ( آية : 45 ) ونص الآية : (وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا).
ــ جاء تفسير وتوجيه الفراء لها ، بقوله : أي اللَّه ناصركم عليهم. ومعنى الباء التوكيد.
المعنى وكفى الله ولياً وكفى اللَّه نصيراً، إِلا أن الباء دخلت في اسم الفاعل، لأن معنى الكلام الأمر، المعنى اكتفوا بالله.


* سورة النساء ( آية : 79 ) ونص الآية : (وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا).
ــ جاء تفسير وتوجيه الفراء لها : أَي اللَّه قد شهد أَنه صَادق، وأنه رسوله، و (شَهِيدًا) منصوب على
التمييز، لأنَكَ إِذا قلت كفى الله ولم تبين في أي شيء الكفاية كنت مُبْهِماً.


* سورة يونس ( آية : 29 ) ونص الآية : (فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ)
ــ جاء تفسير وتوجيه الفراء لها : معناه كفى اللَّه شهيداً، و (شَهِيدًا) منصوب إن شئت على التمييز، وإن
شثت على الحال.


* سورة الرعد ( آية : 43 ) ونص الآية : (قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ).
ــ جاء تفسير وتوجيه الفراء لها : الباء في موضع رفع مع الاسم، المعنى كفى الله شَهِيدًا، وشَهِيدًا
مَنْصُوبٌ على التمييز.


* سورة الإسراء ( آية : 96 ) ونص الآية : (قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا)
ــ جاء تفسير وتوجيه الفراء : قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - من يشهد لك بأنك رسول اللَّه، فقال: اللَّه يشهد لي.
و (كفى باللَّهِ شهيداً) في موضع رفع، المعنى كفى اللَّه شهيداً.
و (شهيداً) منصوب على نوعين، إن شئت على التمييز، كفى اللَّه من الشهداء، وإن شئت على الحال، المعنى كفى اللَّه في حال الشهادة.


ـــ وهناك آية أخرى من سورة العنكبوت " ولكنه لم يتطرق لتفسيرها "
ــ وقال ابن عاشور في التحرير والتنوير في تفسير آية ( 45 ) من سورة النساء ( وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَىٰ بِاللَّهِ نَصِيرًا)
ــ " وجعل الزجّاج الباء هنا غير زائدة وقال : ضُمّن فعل كفَى معنى اكتف ، واستحسنه ابن هشام ".
ــ إلا أني قرأتُ في مغني اللبيب مردفا بقول الزجاج بعدها " : والغالبة في فاعل كفى نحو ( كفى بالله شهيدا ) وقال الزجاج دخلت لتضمن كفى معنى اكتف وهو من الحسن بمكان ويصححه قولهم أتقى الله امرؤ فعل خيرا يثب عليه أي ليتق وليفعل بدليل جزم يثب ويوجبه قولهم كفى بهند.




السؤال : على رأي الزجاج هل الباء هنا غير زائدة متعلقة بالفعل كفى


* نعم على رأي الزجاج " الباء " أصلية وغير زائدة وهي متعلقة بالفعل " كفى " .



وإذا كانت كذلك كيف يستحسن ابن هشام رأي الزجاج وهو يرى زيادتها حيث يقول : (وتزاد الباء في فاعل كفى زيادة غالبة )
ويقول في موضع من مواضع الحمل على المعنى في مغني اللبيب " ومنه ادخال الباء في قوله تعالى : كفى بالله ، لما كان بمعنى اكتف بالله على رأي الزجاج "




* معنى زيادة غالبة أي زيادة ليست لازمة .
* سوف أنقل لكِ من بحث للباحثة " منى إبراهيم " بعنوان : الحمل على المعنى للتحميل ( هنا (https://www.google.ae/url?sa=t&rct=j&q=&esrc=s&source=web&cd=7&cad=rja&uact=8&ved=0ahUKEwjL3bf5-pPLAhUl8HIKHeu-CbgQFgg_MAY&url=http%3A%2F%2Fefiles.mediu.edu.my%2Fmye-books%2FACD%2F%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2586%25D8%25AD%25D9%25882%2520%25D8%25B31%2520%25D9%25812%25 20%25D9%2585%25D8%25A7%25D8%25AC%25D8%25B3%25D8%25AA%25D9%258A%25D8%25B117-8-2011%2520.doc&usg=AFQjCNHqvRDKBXPQAmCMap_id37CFRkJ0w))
قد يفيدكِ قليلا لأنها سلّطت الضوء على ابن هشام ورأيه في فاعل كفى !
ومن ضمن ما قالته :

كأن ابن هشام أورد الآية نفسها مرة في مبحث الباء على أن الباء زائدة في الفاعل، ثم أوردها هنا نفسها على أن الباء معدية لكون الفعل "كفى" متضمنًا معنى فعل الأمر "اكتف" الذي يتعدى بالباء؛ إذ المعنى: اكتف بالله شهيدًا، ولمّا كان الحمل على المعنى هنا بسبب تضمن الفعل نفسه معنى فعلٍ آخر يتعدى بالباء وليس بسبب أمرٍ خارجٍ عن ذات الأداة كآية الأحقاف السابقة، أورد المثالَ الثاني مفصولًا عن المثال الأول بقوله: ومثله، ولم يورده معطوفًا عليه للإشارة إلى اختلاف سببي الحمل على المعنى في المثالين.
إذن ابن هشام أورد شاهدًا على أن الباء مُعدّية حملًا على معنى اكتف في قوله تعالى: { كفى بالله شهيدا}.
وهذا مذهب الزجاج، فيكون الإعراب هنا مغايرًا للإعراب على أن الباء الزائدة في مبحث الباء، الإعراب هنا على النحو الآتي: كفى: فعل ماض بمعنى الأمر، فاعله: ضمير مستتر تقديره أنت. بالله: متعلق بكفى، والتقدير: اكتف باللهِ شهيدًا. وتكون الباء هنا للتعدية وليست زائدة. وعلى كونها زائدة، يكون الفعل كفى بمعنى: حَسْبُ؛ كما جاء في (الجنى الداني) وفي (حاشية الدسوقي). ويكون المعنى على زيادتها في الفاعل حسبك الله شهيدًا أي: كفاك الله شهيدًا.
......
ونلاحظ أن الشاهد الواحد في (مغني اللبيب) قد يتكرر ويتكرر معه الشاهد، وربما يتكرر الشاهد مع إتيانه شاهدًا جديدًا في موضع منه، وقد يكون هذا الموضع نفسه كما في الآية السابقة ...



* * *


* ورد في رسالة دكتوراه بعنوان : مواقف أبي حيان النحوية من متقدمي النحاة حتى أوائل القرن الرابع الهجري " هنا (https://books.google.ae/books?id=RD5LCwAAQBAJ&pg=PT601&lpg=PT601&dq=%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%A1+%D9%81%D9%8A+%D9%81%D8%A7%D8%B9%D9% 84+%D9%83%D9%81%D9%89&source=bl&ots=AXp9YcEMCE&sig=kMLAOOMHTttWCPXy-99nLoQrN3w&hl=ar&sa=X&ved=0ahUKEwju0I2bvZPLAhVH1RQKHVw9BSYQ6AEIITAB#v=onepage&q=%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%A1%20%D9%81%D9%8A%20%D9%81%D8%A7%D8%B 9%D9%84%20%D9%83%D9%81%D9%89&f=false)" في ص : 596

http://www14.0zz0.com/2016/02/26/01/117251271.gif


وهذا مقتطف :



http://www14.0zz0.com/2016/02/26/01/541727679.gif

والله أعلم بالصواب ، هذه فوائد على الهامش ، وأنا أنتظر معكِ ( رأي جهابذتنا الأفاضل الرصين )

زهرة اللغة
26-02-2016, 04:03 AM
بِسْم الله الرحمن الرحيم
جزاك الله خيرا أختي زهرة على ما تفضلتِ وأشكر لك حسن ردّك على سؤالي ، ولكن ــ في الحقيقة ــ جميع ما تفضلتِ به اطلعت عليه وقرأته مرارا وتكرارا بدءا من بحث الأستاذة منى وانتهاء بأبي حيّان إلى أنني لم أخلص منها بإجابة شافية تبيَّن لي رأي ابن هشام في الباء الداخلة على الفعل كفى
وأكرر شكري الجزيل على ماتفضلتِ به ، وأسأل الله أن يجعلك موفقة مسددة مباركة أينما كنت ِوحيث ما كنتِ
وافر تحياتي

زهرة اللغة
26-02-2016, 05:15 PM
للرفع

زهرة متفائلة
26-02-2016, 06:38 PM
بِسْم الله الرحمن الرحيم
جزاك الله خيرا أختي زهرة على ما تفضلتِ وأشكر لك حسن ردّك على سؤالي ، ولكن ــ في الحقيقة ــ جميع ما تفضلتِ به اطلعت عليه وقرأته مرارا وتكرارا بدءا من بحث الأستاذة منى وانتهاء بأبي حيّان إلى أنني لم أخلص منها بإجابة شافية تبيَّن لي رأي ابن هشام في الباء الداخلة على الفعل كفى
وأكرر شكري الجزيل على ماتفضلتِ به ، وأسأل الله أن يجعلك موفقة مسددة مباركة أينما كنت ِوحيث ما كنتِ.
وافر تحياتي

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

أهلا بكِ أختي زهرة من جديد!

لا عليكِ يا أخيَّة ، كان الله في عونكِ ويسّر الله أمرك.
بإذن الله سوف تنقشع الغمامة عنك عمَّا قريب ..
أسأل الله العلي القدير أن يهيّئ من يجلّي لكِ المسألة ؛ حتى تتضح لكِ وضوح الشمس .

معكِ بانتظار أهل العلم من آل الفصيح الأكارم !