المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : عود الضمير في (يأتين)



زهرة اللغة
01-03-2016, 03:53 PM
بِسْم الله الرحمن الرحيم
إلى الإخوة الكرام بارك الله فيكم وفي علمكم
أرجو أن تفيدوني في عود الضمير بالجمع في قوله تعالى : (وعلى كل ضامر يأتين) فلأهل العلم فيها قولان : أولهما أن النُّون في يأتين ضمير (كل ضامر) حملا على المعنى إذ المعنى على (ضوامر) ويأتين صفة لضامر .
ثانيهما: وهو لابن هشام الذي يرى أن ضامر هنا ليس مفرد لأنه قسيم الجمع وهو (رجالا) بل هو اسم جمع كالجامل والباقر فلذلك عاد الضمير بالجمع مراعاة لمعنى النكرة ((مع أن ابن هشام لم ينص على وجوب مراعاة معنى النكرة وإنما نص عليها ابن مالك )) وابن هشام له رأيه في كل المُضافة الى المفرد النكرة يقول فيه ((إن أريد نسبة الحكم إلى كل واحد وجب الإفراد أو إلى المجموع وجب الجمع )) وخرج بيت عنترة الذي يقول فيه
جادت عليه كل عين ثرة ... فتركن كل حديقة كالدرهم
بقوله فإن المراد ((أن كل فرد من الأعين جاد وأن مجموع الأعين تركن )) وعلى هذا تقول : ((جاد على كل محسن فأغناني أو فأغناني )) بحسب المعنى الذي تريده .
وقد قرأت لأحد فضلائكم في فصيحكم رأياً يقول فيه ابن هشام لا يخالفهم في التخريج لو كان يرى (ضامر) مفردا قياسآ على بيت عنترة فَلَو أن ابن هشام يسلم بكون ضامر مفردا لانطبق عليها مانطبق على العين على أن المراد ((أن كل ضامر مفرد سيُركَب إلى الحج وأن مجموع الضوامر سيأتين من كل فج عميق)) فقال : لايخالفهم في التخريج لو أن الضامر مفرد وأريد نسبة الحكم إلى مجموع الأفراد كماقرر
ولكني أرى أن هناك ثمة فرق ضئيل ألحظه بين الرأيين وهو أن الرأي الأول يرى عودة الضمير على (كل) وما أضيفت إليه لأنه في معنى الجمع أما عند ابن هشام فضمير الجمع لايعود على كل ولا على ما أضيفت لإفراده "لوكان يراه مفردا" وإنما يعود على الجمع المستفاد من الكلام بناء على ماوضعه من قاعدة نسبة الحكم ، فهل ماذهبت إليه صحيح
وجزاكم الله عن خدمة العلم وأهله أضعافاً مضاعفةً من الحسنات .

زهرة اللغة
05-03-2016, 10:45 AM
رفع للأهمية

عطوان عويضة
06-03-2016, 07:25 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الأخت الكريمة زهرة اللغة، شكر الله لك حسن ظنك بأخيك، جعلني الله وإياك لحسن الظن أهلا. وعذرا أخيتي المفضال على تأخر الجواب، وليتك لم تخصي شخصا بعينه، فقد يتحرج من عنده جواب شاف عن بذله حياء وأدبا، وقد يحرج المعين إذا لم يكن لديه الجواب المقنع أو كان يجهل الجواب. لذا جعلت السؤال موجها للجميع ....


أرجو أن تفيدوني في عود الضمير بالجمع في قوله تعالى : (وعلى كل ضامر يأتين) فلأهل العلم فيها قولان : أولهما أن النُّون في يأتين ضمير (كل ضامر) حملا على المعنى إذ المعنى على (ضوامر) ويأتين صفة لضامر .
ثانيهما: وهو لابن هشام الذي يرى أن ضامر هنا ليس مفرد لأنه قسيم الجمع وهو (رجالا) بل هو اسم جمع كالجامل والباقر فلذلك عاد الضمير بالجمع مراعاة لمعنى النكرة ((مع أن ابن هشام لم ينص على وجوب مراعاة معنى النكرة وإنما نص عليها ابن مالك )).
بل نص ابن هشام على ذلك في المغني حيث يقول:
واعلم أن لفظ كل حكمُهُ الإفرادُ والتذكيرُ، وأن معناها بحسب ما تضاف إليه؛ فإن كانت مضافة الى منكّر وجب مراعاة معناها ... وراح يمثل لكل معنى... وذكر نص ابن مالك على ذلك، بقوله:
هذا الذي ذكرناه - من وجوب مراعاة المعنى مع النكرة - نصّ عليه ابن مالكأما من خالف ابن مالك في وجوب مراعاة النكرة فهو أبو حيان، الذي يرى الجواز لا الوجوب:

وردّه أبو حيان بقول عنترة:
جادتْ عليهِ كلُّ عينٍ ثرّةٍ ... فتركْنَ كلَّ حديقةٍ كالدِّرهمِ
فقال تركنَ ولم يقل تركتْ؛ فدل على جواز كُلُّ رجلٍ قائم، وقائمون.


وابن هشام له رأيه في كل المُضافة الى المفرد النكرة يقول فيه ((إن أريد نسبة الحكم إلى كل واحد وجب الإفراد أو إلى المجموع وجب الجمع )) وخرج بيت عنترة الذي يقول فيه
جادت عليه كل عين ثرة ... فتركن كل حديقة كالدرهم
بقوله فإن المراد ((أن كل فرد من الأعين جاد وأن مجموع الأعين تركن )) وعلى هذا تقول : ((جاد علي كل محسن فأغناني أو فأغنوني )) بحسب المعنى الذي تريده .
هذا من دقة حكم ابن هشام رحمه الله وسبره للمعاني، ولا يناقض ما سبق، وما يقصده بنسبة الحكم - في رأيي - هو مراعاة مراد المتكلم في إسناد الحكم إلى الواحد أو المجموع، فلو قيل: جاد علي كل محسن فأغناني، فمراد القائل أن كل محسن منفردا أعطاه ما يغنيه، ولو قيل: جاد علي كل محسن فأغنوني، فالمراد أن الذي أغناه مجموع ما أعطوه،
كذلك لو قيل: كل رجل يشبعه رغيف، يفهم منه نسبة الحكم إلى كل واحد لذا جاء بضمير المفرد في يشبعه، أي أنه لو كان لدينا مائة رجل فالذي يشبعهم مائة رغيف؛ ولو قال: كل رجل يشبعهم رغيف، ولدينا مائة رجل، لكان الكلام غير مستقيم، ولوجب العدول عن ضمير الجمع إلى ضمير المفرد.
هذا إن كان فهمي لمرادك صائبا.
والله أعلم.