المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : ما الفرق بين (مذ)و(منذ)؟



شمس الحياه
09-03-2016, 11:05 AM
ما الفرق بين مذ ، منذ ؟
و متى يكون الاستخدام الأنسب لكليهما؟

عبق الياسمين
09-03-2016, 05:55 PM
ما الفرق بين مذ ، منذ ؟
و متى يكون الاستخدام الأنسب لكليهما؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مرحبا بك أختي الكريمة (شمس الحياة)

-جاء في (أسرار العربية) هنا (http://shamela.ws/browse.php/book-7502/page-183#page-183) هذا المُقتبَس:

الباب الأربعون: باب مُذ ومنذُ
[الأغلب على "مذ" الاسمية وعلى "منذ" الحرفية]
إن قال قائل: لِمَ قلتم: إنَّ الأغلب على "مُذ" الاسمية، وعلى "منذ" الحرفية، وكل واحد منهما يكون اسمًا، ويكون حرفًا جارًّا؟. قيل: إنما قلنا: إنَّ الأغلب على "مذ" الاسمية، (وعلى "منذ" الحرفية) ؛ لأن "مذ" دخلها الحذف، والأصل فيها "منذ" فحذفت النون منها، والحذف إنما يكون في الأسماء؛ والدليل على أن الأصل في مذ: منذ أنك لو صغرتها، أو كسرتها؛ لرددت النون إليها؛ فقلت في تصغيرها: مُنيذ وفي تكسيرها: أمناذ؛ لأن التصغير والتكسير يردان الأشياء إلى أصولها؛ فدل على أنَّ الأصل في مذ: منذ.

[علة ارتفاع الاسم بعد مذ ومنذ]
فإن قيل: فَلِمَ (إذا كان اسمين) ، كان الاسم بعدهما مرفوعًا؛ نحو: "ما رأيته مذ يومان ومنذ ليلتان" قيل: إنما كان الاسم بعدهما مرفوعًا إذا كان اسمين؛ لأنه خبر المبتدأ؛ لأنَّ "مذ"، و"منذ" هما المبتدأ، وما بعدهما هو الخبر؛ والتقدير في قولك: ما رأيته مذ يومان ومنذ ليلتان: أَمدُ ذلك يومان، وأَمدُ ذلك ليلتان.

[علة بناء مذ ومنذ]
فإن قيل: فَلِمَ بُنيت "مذ، ومنذ"؟ قيل: لأنَّهما إذا كانا حرفين بُنيا؛ لأن الحروف كلها مبنية، وإذا كانا اسمين بُنيا؛ لتضمنهما معنى الحرف؛ لأنك إذا قلت: "ما رأيته مذ يومان ومنذ ليلتان" كان المعنى فيه: ما رأيته من أول اليومين إلى آخرهما، ومن أوّل الليلتين إلى آخرهما، ولَمّا تضمنا معنى الحرف، وجب أن يُبنيا، وبنيت "مُذ" على السكون؛ لأن الأصل في البناء أن يكون على السكون، فبنيت على الأصل، وبُنيت "منذ" على الضم؛ لأنه لَمّا وجب أن تُحرَّك الذال؛ لالتقاء الساكنين بُنيت على الضم إتباعًا لضمة الميم، كما قالوا في "مُنْتِن: مُنْتُن" فضمّوا التاء إتْبَاعًا لضمة الميم؛ ومنهم من يقول: "مِنْتِن" فيكسر الميم إتباعًا لحركة التاء، ونظير هذين الوجهين، قراءة من قرأ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ} فضم اللام إتباعًا لضمة الدال، وقراءة من قرأ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ} فكسر الدال إتباعًا لكسرة اللام؛ فلهذا، كانت "مذ، ومنذ" مبنيَّتين، وهما تختصان بابتداء الغاية في الزمان، كما أن "مِنْ" تختص بابتداء الغاية في المكان،
وذهب الكوفيّون إلى أن من تُستعمل في (الزمان، كما تستعمل في) المكان، واستدلوا على جواز ذلك، بقوله تعالى: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ} ، فأدخل "مِنْ" على "أول يوم" وهو ظرف زمان، ويستدلون-أيضًا- بقول زهير بن أبي ُسُلمي : [الكامل]
لِمَنِ الدِّيارُ بِقُنَّةِ الْحِجْرِ ... أَقْوَيْنَ مِنْ حِجَجٍ وَمِنْ دَهْرِ
وما استدلوا به لا حُجَّة لهم فيه، أما قوله تعالى: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ} فالتقدير فيه: "مِن تأسيس أول يوم" فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه؛ كقوله تعالى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا} والتقدير فيه: أهل القرية، وأهل العير، وهذا كثير في كلامهم.

وأما قول زهير /بن أبي سُلمى/: "مِن حجج ومِن دهر" فالرّواية فيه: "مذ حجج، ومذ دهر" وإن صحَّ ما رَوَوْهُ؛ فالتقدير فيه: "من مرّ حجج، ومن مرّ دهر" كما تقول: "مرت عليه السنون، ومرت عليه الدهور" فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه على ما بينا؛ فاعرفه تصب، إن شاء الله تعالى.

-يمكنك أن تستفدي ممّا ورد في هذين الموضوعين:
-مذ / منذ (http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=59589)
-حروف الجر:مذ،منذ (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=299849)



والعلم عند الله..

زهرة متفائلة
09-03-2016, 06:15 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله .....أما بعد :

محاولة للتعقيب!

بالإضافة لما تفضلت به الأستاذة الفاضلة " عبق الياسمين " التي كفت ووفت ..
هذه إضافة من باب زيادة المراجع والفائدة :

ورد في النحو الوافي " ص : 2 / 563

قال الإمام ابن يعيش:

1- وأما الفرق بينهما "أي: "مذ ومنذ" الحرفيتين والاسميتين" من جهة المعنى، فإن "مذ" إذا كانت حرفًا دلت على أن المعنى الكائن فيما دخلت عليه، لا فيها نفسها، نحو قولك: زيد عندنا مذ شهر؛ على اعتقاد أنها حرف، وخفض ما بعدها، فالشهر هو الذي حصل فيه الاستقرار في ذلك المكان، بدلالة مذ على ذلك.
وأما إذا كانت اسمًا ورفعت ما بعدها، دلت على المعنى الكائن في نفسها، نحو قولك: ما رأيته مذ يوم الجمعة، فالرؤية متضمنة "مذ" وهو الوقت الذي حصلت فيه الرؤية، وهو يوم الجمعة، كأنك قلت: الوقت الذي حصلت1 فيه الرؤية يوم الجمعة. ا. هـ.
وقال:
2- والصواب ما ذهب إليه البصريون من أن ارتفاعه بأنه خبر والمبتدأ منذ ومذ، فإذا قلت: ما رأيته منذ يومان، كأنك قلت: ما رأيته مذ ذلك يومان. فهما جملتان، على ما تقدم، وإنما قلنا: إن "مذ" في موضع مرفوع بالابتداء؛ لأنه مقدر بالأمد، والأمد لو ظهر لم يكن إلا مرفوعًا بالابتداء، فكذلك ما كان في معناه". ا. هـ.
وقال:
3- وله "أي: مذ أو منذ" في الرفع معنيان: تعريف ابتداء المدة، من غير تعرض إلى الانتهاء، والآخر تعريف المدة كلها.
فإذا وقع الاسم بعدهما معرفة، نحو قولك: ما رأيته مذ يوم الجمعة. . .، ونحوه، وكان المقصود به ابتداء غاية الزمان الذي انقطعت فيه الرؤية وتعريفه. والانتهاء مسكوت عنه، كأنك قلت: وإلى الآن، ويكون في تقدير جواب "متى".
وإذا وقع بعده نكرة، نحو: ما رأيته منذ يومان، ونحو ذلك، كان المراد منه انتظام المدة كلها، من أولها إلى آخرها، وانقطاع الرؤية فيها كلها.
فإن خفضت ما بعدهما، معرفة كان أو نكرة، كان المراد الزمان الحاضر، ولم تكن الرؤية قد وقعت في شيء منه. ا. هـ.
ويظهر أن أبا البقاء أراد بالمعرفة في قوله: "فإن خفضت ما بعدها. . . إلخ" نحو يومنا أو اليوم، في قولك مثلًا: ما رأيته مذ أو منذ يومنا، أو اليوم.
ولم يرد نحو قولك: ما رأيته مذ أو منذ يوم الأربعاء1، أي: من يوم الأربعاء، كما تقدم، وذلك؛ لأن أبا البقاء يرفع "يوم" فيه وجوبًا، بدليل قوله آنفًا في فقرة 3: "فإذا وقع الاسم بعدها معرفة، نحو قولك: ما رأيته مذ يوم الجمعة. . . إلخ".
أما الدلالة على الزمن الحاضر في حال جر مذ ومنذ للنكرة، فقد سلف لك أنك إذا قلت مثلًا: ما كلمته مذ أو منذ شهرين "مما هو معدود"، أو شهر "مما هو في حكم المعدود"، كان المعنى أن الحدث انتفى من ابتداء هذه المدة إلى انتهائها، فأنت إذا تقول مثلًا: ما كلمته مذ أو منذ شهر، تتكلم في نهاية الشهر، أي: ما وقع الكلام في هذا الشهر الحاضر، من أوله إلى آخره.
هذا شرح الفقرة الأخيرة من كلام أبي البقاء، كما قدرت أن أوجهها.
وقال الإمام السيرافي:
1- اعلم أن منذ ومذ جميعًا في معنى واحد، وهما يكونان اسمين وحرفين، غير أن الغالب على منذ أن تكون حرفًا، وعلى مذ أن تكون اسمًا. ا. هـ.
2-. . . تقول: ما رأيته منذ يوم الجمعة، وما رأيته منذ اليوم، وإذا قلت: ما رأيته منذ يوم الجمعة: كان معناه: انقطعت رؤيتي له من يوم الجمعة، فكان يوم الجمعة لإبداء غاية انقطاع الرؤية، فمحل ذلك من الزمان كمحل "من" في المكان، إذا قلت: ما سرت من بغداد، أي: ما ابتدأت السير من هذا المكان. فكذلك: ما وقعت رؤيتي عليه من هذا الزمان. ا. هـ.
3-. . . وتقول: ما رأيته مذ يوم الجمعة، وما رأيته مذ السبت. . . فإن قال قائل: فما حكم "مذ" في هذا الوجه، وتقديرها؟ قيل له: حكمها أن تكون اسمًا، وتقديرها أن تكون مبتدأة، ويكون ما بعدها خبرها، كأنك قلت: ما رأيته، مدة ذلك يوم السبت، فيكون على كلامين. . . وذلك أنك إذا قلت: ما رأيته مذ يوم الجمعة، فإنما معناه: انقطاع رؤيتي له ابتداؤه يوم الجمعة، وانتهاؤه الساعة، فتضمنت "من" معنى الابتداء والانتهاء.
وإذا قلت ما رأيته مذ اليوم، فليس فيه إلا معنى ابتداء الغاية وانقطاعها، وهو "في" معنى، وانخفض ما بعدها. ا. هـ.
4-. . . وذلك أنك إذا قلت: لم أره مذ يومان، أو مذ شهران، أو نحو ذلك: مما يكون جوابًا لكم، فتقديره: لم أره وقتًا ما، ثم فسرت ذلك فقلت: أمد ذلك شهران، أو مدة ذلك شهران، فقولك مذ شهران جملة ثانية هي تفسير للوقت المبهم في الجملة الأولى، فهذا أحد تقديري مذ إذا رفعت ما بعدها.
والتقدير الآخر أن تقول: ما رأيته مذ يوم الجمعة فيكون تقديره: فقدت رؤيته وقتًا ما، أوله يوم الجمعة فمذ في هذين الوجهين بمنزلة اسم مضاف: إما على تقدير: أمد ذلك، أو أول ذلك. ا. هـ.
تكميل:
وفي المخصص: قال سيبويه: سألت الخليل رحمه الله عن قولهم؛ مذ عام أول1، ومذ عام أول، فقال: أول: ههنا صفة، وهو أول من عامك، ولكن ألزموه ههنا الحذف استخفافًا، فجعلوا هذا الحرف بمنزلة "أفضل منك" قال: وسألته رحمه الله عن قول العرب، وهو قليل: مذ عام أول، فقال: جعلوه ظرفًا في هذا الموضع، وكأنه قال: مذ عام قبل عامك. ا. هـ.
قال الباحث:
إلى هنا وقف القلم، وفي النفس شوق إلى المزيد، وتطلع إلى الاستيفاء، ولعلي أكون قد وفقت إلى ما أردت من توضيح وتسهيل، والله تعالى المستعان.

والله الموفق

شمس الحياه
09-03-2016, 10:18 PM
زاد الله من بحر علمك أستاذتي عبق الياسمين ، شكرا جزيلا على الافادة

شمس الحياه
09-03-2016, 10:19 PM
سلمت يُمناكِ ، و زاد الله علمكِ و نفعكِ به ، شكرا جزيلا أستاذتي زهرة متفائلة

ولاوت
15-03-2016, 03:19 PM
لقد كتب المشاركون في الجواب ما يشفي عليلا ويروي غليلا وجزاكم الله خيرا