المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الأسلوبية



ألسنا الحب
04-04-2016, 03:21 PM
السلام عليكم ورحمة الله تعالى و بركاته
ما العلاقة التي تحكم الأسلوبية بالنقد الأدبي ؟ هل هي علاقة نفي أم إثباث ؟
فهل من مجيب وشكرا ؟

زهرة متفائلة
04-04-2016, 03:43 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله .....أما بعد :

محاولة لوضع فائدة !

هذا مقال بعنوان : ( الأسلوبية والنقد الأدبي ) للكاتب : عبد الحكيم المرابط ، صحيفة ناشرون هنا (http://www.nasheron.net/article-4-1594.html).

وهذا مقتطف :

تطرح مسألة العلاقة بين الأسلوبية والنقد الأدبي، وجهات نظر مختلفة، تضع هذه الثنائية في معرض جدل مستمر، بين التنافر أحيانا، والتوافق أحيانا أخرى. فمعظم الدارسين الذين حاولوا أن يتلمسوا هذه العلاقة، يميزون بداية بين نوعين من الأسلوبية، إحداهما لا علاقة لها بالنقد الأدبي، هي التي صاغ معالمها شارل بالي، والأخرى ذات علاقة وطيدة به، هي التي أنشأها ليو سبيتزر. يقول رينه وليك وأستين وارين في هذا الصدد:«يمكننا تسهيلا ـ لما نحن بصدده ـ أن نقسم الدراسة الأسلوبية إلى حقلين منفصلين إلى حد ما؛ دراسة الأسلوب في كل المنطوقات اللغوية، ودراسة الأسلوب في الأعمال الأدبية الإبداعية»[1]. ويقول أندرسون: «لا يجب أن نخلط بين الأسلوبيتين وتوجد مصادر وفيرة العدد عن مشكلات الاختلاف بين أسلوبية اللغويين وأسلوبية النقاد»[2].

وقد عمل عبد السلام المسدي على مناقشة هذه القضية بنوع من التفصيل مشيرا في البداية إلى أن «الأسلوبية من حيث هي علم للأسلوب، ثم من حيث هي متصور مقترن بمعطى الظاهرة الأدبية، تستوجب بالضرورة علاقة ما بالنقد الأدبي، سواء أكانت علاقة إجراء أم علاقة إذعان وسواء كانت علاقة إثبات أم علاقة انتقاء، فالأسلوبية والنقد الأدبي مقولتان لا يخلو أمرهما أصوليا من إحدى وقائع ثلاث: إما أن تتواجدا، وإما أن تتطابقا، وإما أن تنفي إحداهما الأخرى»[3].

وبغض النظر عن هذه الخيارات الثلاث التي تحدد العلاقة بين النقد الأدبي والأسلوبية، يؤكد عبد السلام المسدي «أن الأسلوبية منهج علمي في طرق الأسلوب الأدبي، فهي إذن نظرية شمولية فيه من حيث أنها تحدده وتضبط السبل العلمية لتحليله اختياريا، كما أن الذي لا ينازعنا فيه أحد هو أن كل نظرية نقدية في الأدب تقتضي الاحتكام إلى مقياس الأسلوب باعتباره المظهر الفني الذي به قوام الإبداع الأدبي، وهذا المعطى هو صورة لحتمية حضور الظاهرة اللسانية في الحدث الأدبي»[4]، نستشف من خلال هذا القول أن الأسلوبية في نظر المسدي هي الجسر الذي يصل النقد الأدبي باللسانيات.

وقام محمد الدغمومي تبعا لذلك ـ في نطاق تتبعه للعلاقة بين النقد الأدبي وعلم اللغة ـ بالتأكيد على أن «أقوى مظهر اكتسبته علاقة النقد الأدبي بعلم اللغة كان مقرونا بعلم "الأسلوبية"»[5] هذه الأخيرة التي تطلعت «في أصلها الغربي إلى أن تكون لسانيات نوعية: لسانيات الكلام، كما أراد لها شارل بالي، أو لسانيات المتكلم كما أراد ليو سبيتزر، وحيث إن النصوص الأدبية هي تمثيل للكلام والمتكلم، فقد أرادت كذلك أن تحتل موقع النقد في صورة بديل أو في صورة رديف»[6].

وهكذا، فالنقد الأدبي في علاقته بالأسلوبية قد أصبح ـ على حد تعبير الدغمومي ـ موضوع نقاش؛ فتارة يكون شاملا للأسلوبية وتارة مانعا من الدخول فيها، أو مانعا لها من اقتحام مجاله، واتسعت أمامه اختيارات ارتسم نتيجة لها أفق آخر للنقد وللنص الأدبي يتوجب على الناقد أن يعيه ويعمل به.

ويخلص الدغمومي في ضوء مطارحته لعلاقة النقد الأدبي بالأسلوبية إلى أن «مفهوم النقد يتأثر بعلاقته بالأسلوبية، فهو تارة يتحدد معها خلافيا، وتارة يكسب منها خاصيات تعريف وتارة ثالثة ينتسب إليها، وتارة أخرى يحتويها، ومعنى ذلك أن النقد من خلال هذه العلاقة لا يجد صيغة تعريف واحدة، وخاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار وضع التفسير والحكم والذوق في صياغة هذا التعريف. ولعل الاختلاف الذي يحدد علاقة النقد بالأسلوبية يفضي إلى القول بأن وضع تلك العناصر يضل غير واضح، ويتزاوج بين الغياب والإثبات وبين التبرير والإنكار»[7].

ورغم ما عليه حالة العلاقة بين النقد الأدبي والأسلوبية، فإنه يجب أن لا ننكر أن «علم الأسلوب والنقد الأدبي يتعاونان ويتكاملان. وإذا كان علم الأسلوب قد اشتد عوده اليوم وأصبح أقرب إلى الموضوعية من شقيقه الأكبر "النقد الأدبي"، فإنه يسيء إلى نفسه. إن النقد الأدبي في طريقه إلى أن يصبح ـ بدوره ـ علما، وهو قادر على أن يستعين بعلم الأسلوب دون أن يتنازل عن حقه في الوجود»[8].

وأقصى ما يمكن أن تصل إليه الأسلوبية في علاقتها بالنقد الأدبي في تعاونهما هو«أن تكون رافدا موضوعيا يغذي النقد فيمده ببديل اختياري يحل محل الارتسام والانطباع حتى تسلم أسس البناء النقدي، فالأسلوبية إذن دعامة آنية حضورية في كل ممارسة نقدية»[9].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) رينيه ويليك: مفاهيم نقدية، ترجمة محمد عصفور، سلسلة عالم المعرفة، فبراير، 1987، ص: 360.
[2] ) إنزيك أندرسون إميرت: مناهج النقد الأدبي، ترجمة الطاهر أحمد مكي، مكتبة الأدب، القاهرة، 1991، ص: 186.
[3] ) عبد السلام المسدي: الأسلوبية والأسلوب، ص: 10.
[4] ) نفسه، صص: 109 – 110.
[5] ) محمد الدغمومي: نقد النقد وتنظير النقد العربي المعاصر، مطبعة النجاح الجديدة، ط. 1، الدار البيضاء، 1999، ص: 201.
[6] ) نفسه، ص: 201
[7] ) نفسه، صص: 206 – 207.
[8] ) شكري محمد عياد: مدخل إلى علم الأسلوب،ص: 33.

ــــــــــــــــــــــ

والله أعلم بالصواب

ألسنا الحب
04-04-2016, 03:57 PM
بارك الله فيك أختي الفاضلة على إفادتك الملهمة
شكرا لك