المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : رسالة جديدة للمعلمين(الرجاء تصحيحها وتنقيحها أيما تنقيح وجزآكم الله خيرا عظيما )



أنامل الرجاء
24-11-2005, 03:53 AM
بسم الله الرحمن الرحيم, والصلاة والسلام على أشرف المرسلين, وعلى آله الطيبين الطاهرين, والصلاة والسلام على أصحابه الغُرِّ الميامينِ, وهم من هم رضي الله عنهم, فهم خير خلق الله أجمعين بعد رسله العظام وأنبياءه القوام و ملائكته الكرام... هذا وأسأل الله أن يجعلنا ممن سار على دربهم واقتفى أثارهم إلى أن يأتيه اليقين.
أخي الكريم, فبعد أن أتممت المشروعَ الأدبيّ الضخمَ الذي طالما سهرت على انجازه, ولهثت وراء نجاحه ليتم رفع شعاره عاليا حتى أخطو من خلاله خطوة جديدة نحو الأمام, وذلك حتى تستمر مسيرتي الإبداعية نحو مسارها المرسوم, بدون توان مني أو لغوب معان...فبعد هذا المشروع المضني إذاً, الذي طلب مني كتابة مائة قصيدة شعرية, باللغة الفرنسية, والذي تم واقعيا كما كنت أرجوه ,هاأنا ذا أكر نحوك مرة أخرى, وبالتالي إلى مراسلتنا المستأنفة المؤجلة, وذلك علّي أن أدرك هذه المرة ما لابد من إدراكه بالوجوب, مما كنت وإياك نتقاسم ثمار فوائده , النابع يانعه (ها) مما كان يجمعنا في الحاضر والماضي من صداقة وأخوة, بل وكذلك أيضا من نصح وتناصح فيما بيننا.
و هنا لابد أن أذكرك بأهم مهماتك, والتي تعلم وإياي أنها تقتصر على مراجعة جميع ما يصدر مني , وتعدِيلِهِ حتى يكون خاليا من المعاظلات اللغوية, منقحا فمسلَّماً من الأسقام الصرفية, عاريا منها ومن الأخطاء النحوية و الإملائية, وهذا سيكون – إن شاء الله - بوضعك لجدول للأخطاء كما جرت عليه العادة منذ زمن غير بعيد, ومن خلاله سيتم تعريفك لنوع الخطإ كما أنك ستحدد مكانه من النص بذكر رقم الصفحة التي يقع فيها ورقم السطر الذي يشير إلى مكانه, وحبذا في المستقبل أيضا أن تذكر سبب الخطأ والقاعدة الشافية التي تعالجه وتسدده.
وقبل أن أتركك مع رسالتي المسماة "بالمفقودة" فلابد أن ألفت النظر إلى ما شرعت فيه من تأليف, و أبحاث علمية يتمركز محوراها حول الفقه المالكي بالخصوص, كما جاء واضحا في عموم كلامك وذكرته لي من خلال إحدى مكالماتنا, فقبل هذا إذاً, وقبل رفع الستار و إلقاء الضوء على رأيي في الموضوع, فحبذا لنا من وقفة سريعة, حتى تدرك حقيقة كبرى , كفاك بها علما وفقها, بل فلتضعها نصب عينيك لئلا أبخسك حقك وفضلك عليّ, وهذه الحقيقة أولها يبتدئ عند جهلي, وهو منتهى حلمي و قلة زادي وعلمي , وآخرها انحصار معرفتي وضعف ذاكرتي و ضآلة وَعْيِ, وناهيك في هذا البحر العميق بالذات, ذلك الذي إن خاضه من الناس أمثالي غرقوا وساءوا للأمة أيما إساءة, ولذا فلا تؤاخذني على رائي عادلا كنت أو حائفا, وإياك ثم إياك أن تعاتبني عليه, أو تظنّ بيّ حتى الظنونَ, و تقول من بعده ما لا يقول به عاقل, رجما بالغيب أو لغضبة تغضبها لغير الله رب العالمين.
أخي الفاضل, جاء في مقدمة بحتك المعنون له بعنوان "كيف تحج المرأة وتعتمر وفق المذهب المالكي" ما نصه:
"وقد اعتمدت في عرض الأحكام الفقهية التي أوردتها في هذا البحث على المذهب المالكي الذي ارتضاه المغاربة مند قرون عدة, وخدموه ونشروه ونصروه راعيا ورعية, حتى صار إحدى السمات التي تميزهم عن غيرهم, في ماضيهم وحاضرهم, اعتمدت هذا المذهب لا لأنني متعصب له تعصبا أعمى, أو مناوي للمذاهب الفقهية الأخرى, ولكن لكونه مذهبا جمع كلمة الأمة المغربية قرونا, ووحد صفوفها أزمانا, ولكونه أيضا مذهبا فقهيا يتسم باليسر والاعتدال ويتميز بتعدد الآراء, ويعرف بتنع الإستنبطات ووفرة الأقوال مما ييسر على معتنقيه امر دينهم ويوسع عليهم الدائرة في عبادتهم ومعاملاتهم, ولذلك أتجاوز أحيانا أقواله المشهورة وأرجح غيرها إن رأيت فيها اليسر والتخفيف, ولا أستورد الأقوال خارج المذهب إلا عند من أشم فيها رائحة السماحة والتيسير . وهكذا أوردت جل الأحكام التي.......إلى آخر الكلام".
أقول وبالله التوفيق إن ملامح هذا النهج المحدث ـ الذي توخّيته في بحثك ووضعت لبناته واحدة واحدة حتى أبصر وجه النهار ـ ملامحٌ مشبوه فيها وما أدراك ما مشبوه, و لذا فإنها تبدو نظيرة لما نهجه عقلانيو الأشاعرة في هذا الزمن, وصرفوا بواسطته جل أصول الفقه المعلومة, حيث أنهم أثروا عقولهم على نصوص الكتاب والسنة تارة, و على الإجماع تارة أخرى, فأولوا الأحاديث الصحيحة وأخرجوها عن دائرة المراد, إلى أن ضربوا في النهاية بالحق ضربا أفسدوا به دينهم, ثم من بعد دين غيرهم من الجهلة الأميين, وكأني بهم في هذا الشأن على صراط ذوي العقول الضّيقة, القاصرة أفاهمهما, حيث أنهم استوردوا دساتير الغرب ووضعوها للناس هيكلا يعبد من دون الله سبحانه جل وعلا, ضنا منهم أنها أرحم وأرفق بالمجتمع والحضارة, فكان أن غاب عنهم ما غاب من علم الله, الذي جعل كتابه شرعا ومنهاجا ورحمة للورى. وسواء علم الأولون طوام الآخرين أو لم يعلموا شنيعَهَا, فالظاهر أن كلاّ منهما لم يدركنّ حقيقة أن فساد الأصل فساد الفرع, كما أن مخالفة النقل لا يرشد العقل و لا يهديه إلى الصواب, إلا بالقدر الذي لا يسمن ولا يغني من جوع.
وأقول أيضا, هل كان ديننا الحنيف في يوم من أيام الله عسرا عسيرا, حتى نستمد الأحكام اليسيرة والاجتهادات السمحة من بطون المؤلفات؟ التي مال بها أصحابها في بعض المسائل دون بعض, لعدم معرفتهم بالدليل أحيانا أو لعدم صحته و رسوخه واستقراره في أفهماهم أحيانا أخرى, وهل من الدين المنزل من عند العزيز العليم, أو من الإصلاح والاجتهاد المزعومين حَيْكَ مبادئ حديثة و رؤى جديدة, كي نروّج لها عبر الفضائيات والإذاعات ونملئ به الكتب والصحف والمجلات , ونمجّ بها في أسماع البريّة من أعلى المنابر, مدّعين بذلك أنها من روح الإسلام الغابر, زاعمين أنها عين السماحة و ذروة الوسطية التي أمرنا به ديننا وشرعها لنا ربنا.
ولما كانت مفسدة المنطق تجلب ما قد يبدو أنه من المصلحة أكثر منها من المصلحة التي ضُبطت في النصوص الشرعية, لما كانت هذه المفسدة واضحة فإن تعين الوسطية بمعايير العقل وحده لممّا يبخس الوسطية دقة الإيضاح وسلامة المعنى, الواردين في كتاب الله و سنة رسوله, وذلك لأن العقل البشريَّ يختلف من عبد لأخر وبالتالي اجتهاد الفقيه إذا أسس على معايير منطقية بحتة أو وضع موضعا يقوم فيه العقل عنده محل النصوص , ولذا ولأسباب بديهية أخرى فلابد أن تكون الوسطية معنى شاملا مستوحى من كتاب الله وسنة رسوله, على مراد الله ورسوله, لا مراد العقل والحس.
لا حبذا أن تتجاهل ما يخالف الجمهور وأقوال السلف والخلف المشهورة لاستحسان العقل لها بوضع علة أو بحذف أخرى لم يتمطقها هواه, فهذا مما لا يقول به عاقل وهو من شذوذ المجتهدين, بل إنني لا أعتقد أنه من الاجتهاد في شيء, وهو أمر غير وارد ولن يكون لصداه ما تحمد عقباه.
هذا, واعلم رحمك الله أنني لا أنكر فضل العقل, ولكن لو كان لنا أن نستدل بغير كتاب الله و سنة رسوله لكان الوجدان أقدر من الأول, لأن المعروف عن العقل هو تسجيل الظواهر دون رصد جوهرها والاكتفاء بنسخ ما يبدو من ظاهرها دون البحث في كنهها, بينما أن الوجدان قد يستطيع في بعض الحالات خرق حجب المادة, ليدرك كنهها وهذا ليس من مقدور الأول, وإن في الوجدانِ من الآفاق المنفهقة, المتسعة عراص فتاءها ما يعجز العقل عن إدراكه , لأن العقل بطاقته المحدودة قد يستقيم في بحر الوجدان كما لا يستقيم من تلقاء نفسه, وإن كان دور الوجدان في الدلالة هنا غير معمول به
إنك إذا أخذت منفردا قول عالم ممن خالفوا الجمهور في مسألة معينة , فلا حرج من ذلك, لاسيما إن كانت هناك من الأدلة ما يسوّغها أو يجعلها محل أخذ ورد أو اجتهاد, ولكنك أن تجمع أقوال كل مخالف للجمهور , بغرض تيسير دين الله وتسهيل أمره وتمرير ما ليس منه في شيء, فهذا مذهب بلا امام ـ اللهم إلا أن يكون زنديقا ـ وهو نفس درب الرويبضات القائمة أصوله على الهوى والتحريف أحيانا, وأحيانا أخرى على التأويلات الفاسدة, التي يقع الشيطان على أول هرمها.
ولكون الفقه أصول وقواعد بادئ ذي بدء, فلا مخرج للفقيه ولا وصول, إلا بالعودة إلى الأصول, حتى ينهل من مناهلها و يرشف من ينابيعها, ولا أحد يشك أن الأصول الفقهية ستجمع له من العلم الشيء الكثير في بضع كليمات معدودة, ولذا كان الاهتمام بها ضروريا ودراستها فرضا لازما. هذا من جهة, أما من جهة ثانية فعلى الحصيف أن يهتم بتعليلات الفقهاء التي قلّ أن يخلو كتاب فقه منها, و إن هذه الأخيرة لبمنزلة الأصول, إن لم تكن بشكل عام فوائد خاصة مبنية على أصل ثابت مشهور, مما جرى تداوله واستحسان الأخذ به عند الفقهاء.
هذا والله أعلم, وأسال الله المنة والعافية.

القيصري
25-11-2005, 12:14 PM
الاخ انامل الرجاء

ارجو المعذرة، ولكنني اود ان استفسر ان كانت هذه الرسائل
1-مترجمة
2-كتبت اصلا بلغة اجنبية كالفرنسية ثم ترجمت الى العربية
3-كتبت باللغة العربية ولكن تحت تاثير التفكير بلغة اجنبية؟

شكرا لكم

القيصري

أنامل الرجاء
25-11-2005, 01:18 PM
أخي القيصري, لا هذه من رسائلي المكتوبة أصلا باللغة العربية, ولا أرى التأثير الذي تتحدثون عنه...وهنا ربما ينبغي التفريق بين الأسلوب والثأتير. والله أعلم

القيصري
25-11-2005, 02:28 PM
السلام عليكم

اخي انامل الرجاء

ولكنني اريد الاشارة ال كثرة الجمل الاعتراضية في كتاباتكم حبذا لو تخلصتم منها.

وكلنا يعرف ان اسلوب الجملة العربية يختلف عن الاساليب الاجنبية وحين الترجمة يظهر التاثير عندما لا يكون المترجم متمكنا من اساليب اللغة العربية.

القيصري

أنامل الرجاء
25-11-2005, 10:19 PM
أخي القيصري, حبذا والله لو قمتم بمجهود جاهد حتى يتم بيان شائه هذا الاسلوب, وفضح ملامحه القبيحة ذات المعالم الأجنبية, وأكثر منه أن تقوموا بتصحيح ما في هذه الرسالة من أخطاء لغوية وصرفية ونحوية وغيرها كالأخطاء الإملائية مثلا, وإن شئم غربلوا بارك الله فيكم أفكاري, التي قد أكون مستوردا لها في بعض الأحيان من حيث لا أدري, ففي ذلك من الإحسان إلى أخيكم ما هو واضح وضوح الشمس في الصاخدة, وعلى أي فلابد أن تفهوا أنني هنا معكم في هذه الشبكة الطيبة لأكون تلميذا لكل من شاء ذلك, ورضي بأن يكون لي استاذا ومعلما.
رحم الله من أهدى إليّ عيوبي, وأسال لي ولكم ولأخواني المسلمين رضوان الله واتباع رسوله المصطفي, محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة والسلام.

أنامل الرجاء
25-11-2005, 10:21 PM
هذه هي النسخة التي تحتاج الى التنقيح لا الأولى وبارك الله فيكم.

بسم الله الرحمن الرحيم, والصلاة والسلام على أشرف المرسلين, وعلى آله الطيبين الطاهرين, والصلاة والسلام على أصحابه الغُرّ الميامين, وهم من هم رضي الله عنهم, فهم خير خلق الله أجمعين بعد رسله العظام وأنبياءه القوام و ملائكته الكرام... هذا وأسأل الله أن يجعلنا ممن سار على دربهم واقتفى أثارهم إلى أن يأتيه اليقين.
أخي الكريم, فبعد أن أتممت المشروعَ الأدبيّ الضخمَ الذي طالما سهرت على انجازه, ولهثت وراء نجاحه ليتم رفع شعاره عاليا حتى أخطو من خلاله خطوة جديدة نحو الأمام, وذلك حتى تستمر مسيرتي الإبداعية نحو مسارها المرسوم, بدون توان مني أو لغوب معان...فبعد هذا المشروع المضني إذاً, الذي طلب مني كتابة مائة قصيدة شعرية, باللغة الفرنسية, والذي تم واقعيا كما كنت أرجوه ,هاأنا ذا أكر نحوك مرة أخرى, وبالتالي إلى مراسلتنا المستأنفة المؤجلة, عليّ أن أدرك هذه المرة ما لابد من إدراكه بالوجوب, مما كنت وإياك نتقاسم ثمار فوائده , النابع يانعه (ها) مما كان يجمعنا في الحاضر والماضي من صداقة وأخوة, بل وكذلك أيضا من نصح وتناصح فيما بيننا.
و هنا لابد أن أذكّرك بأهم مهماتك, والتي تعلم وإياي أنها تقتصر على مراجعة جميع ما يصدر مني , وتعدِيلِهِ حتى يكون خاليا من المعاظلات اللغوية, منقّحا فمسلّماً من الأسقام الصرفية, عاريا منها ومن الأخطاء النحوية و الإملائية, وهذا سيكون – إن شاء الله تعالى - بوضعك لجدول للأخطاء كما جرت عليه العادة منذ زمن غير بعيد, ومن خلاله سيتم تعريفك لنوع الخطإ وتحديد مكانه من النص بذكر رقم الصفحة التي يقع فيها بجانب رقم السطر الذي يشير إلى مكانه, وحبذا في المستقبل أيضا أن تذكر سبب الخطأ والقاعدة الشافية التي تعالجه وتسدده.
وقبل أن أتركك مع رسالتي المسمّاة "بالمفقودة" فلابد أن ألفت النظر إلى ما شرعت فيه من تأليف, و أبحاث علمية يتمركز محوراها حول الفقه المالكي بالخصوص, كما جاء واضحا في عموم كلامك وذكرته لي من خلال إحدى مكالماتنا, فقبل هذا إذاً, وقبل رفع الستار و إلقاء الضوء على رأيي في الموضوع, فحبذا لنا من وقفة سريعة, حتى تدرك حقيقة كبرى , كفاك بها علما وفقها, بل فلتضعها نصب عينيك لئلا أبخسك حقك وفضلك عليّ, وهذه الحقيقة تبتدئ عند جهلي, وهو منتهى حلمي و قلة زادي وعلمي , وآخرها تجده في انحصار معرفتي وضعف ذاكرتي و ضآلة وَعْيِ, وناهيك في هذا البحر العميق بالذات, ذلك الذي إن خاضه من الناس أمثالي غرقوا وساءوا للأمة أيما إساءة, ولذا فلا تؤاخذني على رائي عادلا كنت أو حائفا, وإياك ثم إياك أن تعاتبني عليه, أو تظنّ بيّ حتى الظنونَ, و تقول من بعده ما لا يقول به عاقل, رجما بالغيب أو لغضبة تغضبها لغير الله رب العالمين.
أخي الفاضل, جاء في مقدمة بحتك المعنون له بعنوان "كيف تحج المرأة وتعتمر وفق المذهب المالكي" ما نصه:
"وقد اعتمدت في عرض الأحكام الفقهية التي أوردتها في هذا البحث على المذهب المالكي الذي ارتضاه المغاربة مند قرون عدة, وخدموه ونشروه ونصروه راعيا ورعية, حتى صار إحدى السمات التي تميزهم عن غيرهم, في ماضيهم وحاضرهم, اعتمدت هذا المذهب لا لأنني متعصب له تعصبا أعمى, أو مناوي للمذاهب الفقهية الأخرى, ولكن لكونه مذهبا جمع كلمة الأمة المغربية قرونا, ووحد صفوفها أزمانا, ولكونه أيضا مذهبا فقهيا يتسم باليسر والاعتدال ويتميز بتعدد الآراء, ويعرف بتنع الإستنبطات ووفرة الأقوال مما ييسر على معتنقيه امر دينهم ويوسع عليهم الدائرة في عبادتهم ومعاملاتهم, ولذلك أتجاوز أحيانا أقواله المشهورة وأرجح غيرها إن رأيت فيها اليسر والتخفيف, ولا أستورد الأقوال خارج المذهب إلا عند من أشم فيها رائحة السماحة والتيسير . وهكذا أوردت جل الأحكام التي.......إلى آخر الكلام".
أقول وبالله التوفيق إن ملامح هذا النهج المحدث ـ الذي توخّيته في بحثك ووضعت لبناته واحدة واحدة حتى أبصر وجه النهار ـ ملامحٌ مشبوه فيها وما أدراك ما مشبوه, و لذا فإنها تبدو نظيرة لما نهجه عقلانيو الأشاعرة في هذا الزمن, وصرفوا بواسطته جل أصول الفقه المعلومة, حيث أنهم أثروا عقولهم على نصوص الكتاب والسنة تارة, و على الإجماع تارة أخرى, فأولوا الأحاديث الصحيحة وأخرجوها عن دائرة المراد, إلى أن ضربوا في النهاية بالحق ضربا أفسدوا به دينهم, ثم من بعد دين غيرهم من الجهلة الأميين, وكأني بهم في هذا الشأن على صراط ذوي العقول الضّيقة, القاصرة أفاهمهما, حيث أنهم استوردوا دساتير الغرب ووضعوها للناس هيكلا يعبد من دون الله سبحانه جل وعلا, ضنا منهم أنها أرحم وأرفق بالمجتمع والحضارة, فكان أن غاب عنهم ما غاب من علم الله, الذي جعل كتابه شرعا ومنهاجا ورحمة للورى. وسواء علم الأولون طوام الآخرين أو لم يعلموا شنيعَهَا, فالظاهر أن كلاّ منهما لم يدركنّ حقيقة أن فساد الأصل فساد الفرع, كما أن مخالفة النقل لا يرشد العقل و لا يهديه إلى الصواب, إلا بالقدر الذي لا يسمن ولا يغني من جوع.
وأقول أيضا, هل كان ديننا الحنيف في يوم من أيام الله عسرا عسيرا, حتى نستمد الأحكام اليسيرة والاجتهادات السمحة من بطون المؤلفات؟ التي مال بها أصحابها في بعض المسائل دون بعض, لعدم معرفتهم بالدليل أحيانا أو لعدم صحته و رسوخه واستقراره في أفهماهم أحيانا أخرى, وهل من الدين المنزل من عند العزيز العليم, أو من الإصلاح والاجتهاد المزعومين حَيْكَ مبادئ حديثة و رؤى جديدة, كي نروّج لها عبر الفضائيات والإذاعات ونملئ به الكتب والصحف والمجلات , ونمجّ بها في أسماع البريّة من أعلى المنابر, مدّعين بذلك أنها من روح الإسلام الغابر, زاعمين أنها عين السماحة و ذروة الوسطية التي أمرنا به ديننا وشرعها لنا ربنا.
ولما كانت مفسدة المنطق تجلب ما قد يبدو أنه من المصلحة أكثر منها من المصلحة التي ضُبطت في النصوص الشرعية, لما كانت هذه المفسدة واضحة فإن تعين الوسطية بمعايير العقل وحده لممّا يبخس الوسطية دقة الإيضاح وسلامة المعنى, الواردين في كتاب الله و سنة رسوله, وذلك لأن العقل البشريَّ يختلف من عبد لأخر وبالتالي اجتهاد الفقيه إذا أسس على معايير منطقية بحتة أو وُضع موضعا يقوم عنده العقل فيه محل النصوص , ولذا ولأسباب بديهية أخرى فلابد أن تكون الوسطية معنى شاملا مستوحى من كتاب الله وسنة رسوله, على مراد الله ورسوله, لا مراد العقل والحس الميكافيلي وفقه ابن الرومي ومحمد عبده العقلاني.
لا حبذا أن تتجاهل ما يخالف الجمهور وأقوال السلف والخلف المشهورة, لاستحسان العقل لها بوضع علة أو بحذف أخرى لم يتمطّقها هواه, فهذا مما لا يقول به عاقل وهو من شذوذ المجتهدين, بل إنني لا أعتقد أنه من الاجتهاد في شيء, وهو أمر غير وارد ولن يكون لصداه ما تحمد عقباه.
هذا, واعلم رحمك الله أنني لا أنكر فضل العقل ومِيَزَهِ, ولكنه لو كان لنا أن نستدل بغير كتاب الله و سنة رسوله لكان الوجدان أقدر من الأول, لأن المعروف عن العقل هو تسجيل الظواهر دون رصد جوهرها والاكتفاء بنسخ ما يبدو من ظاهرها دون البحث في كنهها, بينما أن الوجدان قد يستطيع في بعض الحالات خرق حجب المادة, ليدرك كنهها وهذا ليس من مقدور الأول, وإن في الوجدانِ من الآفاق المنفهقة, المتسعة عراص فتاءها ما يعجز العقل عن إدراكه , لأن العقل بطاقته المحدودة قد يستقيم في بحر الوجدان كما لا يستقيم من تلقاء نفسه, وإن كان دور الوجدان في الدلالة هنا غير معمول به.
لا حرج حين تأخذ بقول منفرد لعالم ممن خالفوا الجمهور في مسألة معينة , لاسيما إن كانت هناك من الأدلة ما يسوّغها أو يجعلها محل أخذ ورد و اجتهاد, ولكنك أن تجمع أقوال كل مخالف للجمهور , بغرض تيسير دين الله وتسهيل أمره وتمرير ما ليس منه في شيء, فهذا مذهب بلا امام ـ اللهم إلا أن يكون اماما زنديقا ـ وهو نفس درب الرويبضات الذي يقع الشيطان على رأس هرمها المنتكس, الدرب القائمة أصوله على الهوى والتحريف والجهل أحيانا, وأحيانا أخرى على التأويلات الفاسدة.
ولكون الفقه أصول وقواعد بادئ ذي بدء, فلا مخرج للفقيه ولا وصول, إلا بالعودة إلى الأصول, حتى ينهل من مناهلها و يرشف من ينابيعها, ولا أحد يشك أن الأصول الفقهية ستجمع له من العلم الشيء الكثير في بضع كليمات معدودة, ولذا كان الاهتمام بها ضروريا ودراستها فرضا لازما. هذا من جهة, أما من جهة ثانية فعلى الحصيف أن يهتم بتعليلات الفقهاء التي قلّ أن يخلو كتاب فقه منها, و إن هذه الأخيرة لبمنزلة الأصول, إن لم تكن بشكل عام فوائد خاصة, مبنية على أصل ثابت مشهور, مما جرى تداوله واستحسان الأخذ به عند الفقهاء.
هذا والله أعلم, وأسال الله المنة والعافية, واستودعك الله الذي لا تضع ودائعه والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

أنامل الرجاء
02-12-2005, 04:44 AM
أينكم يا وصاوص المعرفة. أينكم يا رفاق العربية.
ساعدوني بارك الله فيكم و لا تجعلوني كالمستجير من الرمضاء بالنار

معالي
20-12-2005, 12:08 AM
الأستاذ الفاضل أنامل الرجاء
دعني أولا أعتذر بشدة عن التأخر..
[line]



بعد رسله العظام وأنبياءه القوام
أنبيائه



واقتفى أثارهم
آثارهم



على انجازه
إنجازه



الذي طلب مني كتابة مائة قصيدة شعرية, باللغة الفرنسية
هل المشروع هو الذي طلب؟!
هكذا أوحت لي العبارة!



النابع يانعه (ها)
لا أدري ما معنى الـ(ها) هنا؟
ولكني أظن أن (يانعها) أولى من (يانعه)!!



لنوع الخطإ
لنوع الخطأ



يتمركز محوراها
محورها



ضآلة وَعْيِ
ضآلة وعيي
ولستَ كذلك أيها الفاضل!! ولكنه منك تواضع كبير!



وناهيك في هذا البحر العميق بالذات........إلخ
ناهيك يأتي بعدها (عن) فأين هي؟!



وساءوا للأمة أيما إساءة
أساؤوا



رائي
رأيي



حائفا
أليست من (الحيف)؟
فلم همزتها إذًا؟!



تظنّ بيّ
لم الشدة على الياء؟



حتى الظنونَ
ما المهمة التي أتت لأجلها (حتى) هنا؟



بتنع الإستنبطات
بتتبع الاستنباطات



معتنقيه امر دينهم
أمر



ملامحٌ
أظن ياأيها الفاضل أنها من صيغ منتهى الجموع، وعليه فلا تنوّن ، وإنما تضم دون تنوين لأنها ممنوعة من الصرف...هذا والله أعلم



وما أدراك ما مشبوه
لم أستسغ وجود هذه العبارة، فلو حذفتها!!



أنهم أثروا
إنهم آثروا



القاصرة أفاهمهما
أفهامها، وإن شئت: فهومها..



ضنا منهم
ظنًا منهم



حَيْكَ مبادئ حديثة
لا أعرف هذا الاشتقاق!
ولعله من (حاك يحوك)
والمراد أنه هنا مرفوع وليس منصوبا..



ونملئ به
ونملأ به



من عبد لأخر
من عبد لآخر



ومِيَزَهِ
هل مِيَز جمع ميزة؟ أم الجمع ميزات؟
الحق لاأدري!!



بينما أن الوجدان
لاأدري لماذا أشعر أن (أن) هنا متطفلة لاداعي لها!!!!



الآفاق المنفهقة
(سبحانك لا علم لنا إلا ماعلمتنا)



عراص فتاءها
لم أفهمها!
ولكنها_على كل_ تكتب: فتائها!



فهذا مذهب بلا امام ....وكذلك قولك:أن يكون اماما
إمام>>بالهمز



ولكون الفقه أصول وقواعد
أصولا وقواعدَ



وأسال الله المنة والعافية, واستودعك الله
أسأل
أستودعك



تمت بحمد الله

معالي
20-12-2005, 12:29 AM
بقي أمر أود الإشارة إليه:

استوقفني تأصيلك لهذه المسألة كثيرًا
ولكن حبذا لو أيدت قولك برأي علمائنا الأكابر ليكون مستندًا شرعيًا يتكئ عليه حديثك..
فالكلام في مسألة شرعية كهذه،تخفى على العامة أمثالي، إن لم يكن ما يعاضده من كلام العلماء الكبار لربما أثار الشكوك عند من ليس له إلمام بالعلم الشرعي!

وفقك الله وأنار بصيرتك..

أنامل الرجاء
20-12-2005, 06:24 AM
بقي أمر أود الإشارة إليه:

استوقفني تأصيلك لهذه المسألة كثيرًا
ولكن حبذا لو أيدت قولك برأي علمائنا الأكابر ليكون مستندًا شرعيًا يتكئ عليه حديثك..
فالكلام في مسألة شرعية كهذه،تخفى على العامة أمثالي، إن لم يكن ما يعاضده من كلام العلماء الكبار لربما أثار الشكوك عند من ليس له إلمام بالعلم الشرعي!

وفقك الله وأنار بصيرتك..


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أختاه شكر الله لك وجزآك الله عني خير الجزاء.
الحق أقول, إنني قد استفدت من مراجعتك للرسالة أيما استفادة, وهذا بغض النظر عن نصيحتك الغالية, التي أسأل الله تعالى أن يجعلها في ميزان حسناتك يوم القيامة, وأعدك أنني سأطبقها على الرسالة المنقحة كما هو المطلوب, وسيكون ذلك بسرد ما تيسر من أقوال علمائنا الأجلاء في ما له علاقة بموضوع الرسالة, وقبل الختام, لك مني بعض التوضيحات, وأستودعك الله والسلام عليكِ

إقتباس:
الذي طلب مني كتابة مائة قصيدة شعرية, باللغة الفرنسية
هل المشروع هو الذي طلب؟!
هكذا أوحت لي العبارة!
نعم هذا هو المراد وهكذا ينبغي أن يفهم من العبارة


الآفاق المنفهقة
(سبحانك لا علم لنا إلا ماعلمتنا)

معناها الواسعة

إقتباس:
عراص فتاءها
لم أفهمها!
ولكنها_على كل_ تكتب: فتائها!
المراد فنائها لا فتائها, والخطأ ظاهر وواضح

القيصري
27-12-2005, 08:31 PM
السلام عليكم
اسمح لي يا اخي الكريم بهذه الاستفسارات والتصويبات
وليكن صدرك منفقهاً

المشروعَ الأدبيّ الضخمَ الذي طالما سهرت على انجازه لانجازه
ولهثت وراء نجاحه ولهثت من اجل انجاحه
الذي طلب مني كتابة مائة قصيدة شعرية تطلب
مراسلتنا المستأنفة المؤجلة مراسلاتنا المؤجلة المستأنفة
مما كان يجمعنا في الحاضر والماضي من صداقة وأخوة كيف التوفيق بين كان الفعل الماضي ولفظة الحاضر في الجملة
كما جرت عليه العادة منذ زمن غير بعيد جرت عليه العادة تدل على او تفيد الزمن الماضي البعيد
وضعف ذاكرتي آفة العالم
انحصار معرفتي وضعف ذاكرتي و ضآلة وَعْيِ انحسار
مما ييسر على معتنقيه امر دينهم هل المذاهب تعتنق ؟؟؟
ويوسع عليهم الدائرة في عبادتهم ومعاملاتهم عباداتهم
ملامحٌ مشبوه فيها وما أدراك ما مشبوه ملامحٌ جمع مشبوه مفرد
على صراط ذوي العقول الضّيقة صراط اللفظة توحي بالاستقامة اما ذوي العقول الضّيقة فهم على طريق او سبيل او اية لفظة اخرى ما عدا صراط
القاصرة أفاهمهما ؟؟؟
ضنا منهم ظناَ
أعلى المنابر أعالي المنابر
مدّعين بذلك أنها من روح الإسلام الغابر وهل هناك اسلام غابر واسلام غير غابر
مما لا يقول به عاقل وهو من شذوذ المجتهدين ؟؟؟؟
مِيَزَهِ ؟؟؟؟
لأن المعروف عن العقل هو تسجيل الظواهر دون رصد جوهرها جواهرها
والاكتفاء بنسخ ما يبدو من ظاهرها دون البحث في كنهها ظواهرها دون البحث في (كنهها) اكناهها ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
بينما أن الوجدان قد يستطيع في بعض الحالات خرق حجب المادة, بينما قد يستطيع الوجدان
وإن في الوجدانِ من الآفاق المنفهقة, المتسعة عراص فتاءها ما يعجز العقل عن إدراكه ونحن واحد منهم ؟؟؟؟
لا حرج حين تأخذ بقول منفرد لعالم ممن خالفوا الجمهور في مسألة معينة لعالم ممن خالف


شكرا
القيصري

أنامل الرجاء
27-12-2005, 08:48 PM
أخي القيصري جزآكم الله عني خير الجزاء, وأعلموا بارك الله فيكم أنني سأعتني بمراجعتكم هذه وسأستغلها في الوقت الملائم لتقيح رسالتي مراجعتها حسب ما تقرر ما جاء في مشاركتكم الطيبة, وسترون ذلك عما قريب إن شاء الله تعالى.
أخي الكريم شكرا لكم وأثابكم الله وزادكم حلما وفهما ومن العلم أضعافا مضاعفة.
تلميذكم الصغير أنامل الرجاء .

أنامل الرجاء
05-01-2006, 05:35 AM
الرسالة بعد الزيادة والمراجعة.

بسم الله الرحمن الرحيم, والصلاة والسلام على أشرف المرسلين, وعلى آله الطيبين الطاهرين, والصلاة والسلام على أصحابه الغُرّ الميامين, وهم من هم رضي الله عنهم, فهم خير خلق الله أجمعين بعد رسله العظام وأنبيائه القوام و ملائكته الكرام... هذا وأسأل الله أن يجعلنا ممن سار على دربهم واقتفى آثارهم إلى أن يأتيه اليقين.
أخي الكريم, إنك لمن أحق الناس عندي بتحية الإسلام والأخوة في الله. وبالطبع فلنا كما هو المعتاد وقفة أدبية مع خيوط هذه التحية المتينة, إذ لو رأيت غسَان جوهرها لرأيتها صادقة في الأفق راسية, شامخة ببشائر صدقها عالية, فهي بصفائها وجمالها يمامة خير في طيرانها. تحية ميثاء لينة, غضراء ساجية وئيدة, تطير بجوار نسائم الفجر, وبريشها الشهاب تطير وتخرق صفحات السمهى, لتنسج بشائر الخير نسج الشمس لها بشعاعها, ونسج القمر لها بأنوارالجمال الهادئة.
أخي الكريم, وبعد ما تقدم أعود بك إلى بعض أخباري الشخصية, وأقول إنه بعد أن أتممت المشروعَ الأدبيّ الضخمَ الذي طالما سهرت على إنجازه, ولهثت من أجل إنجاحه ليتم رفع شعاره عاليا خفاقا, و أخطو من بعده ومن خلاله خطوة جديدة نحو الأمام, وذلك حتى تستمر مسيرتي الإبداعية نحو مسارها المرسوم, بدون توان مني أو لغوب معان...فبعد هذا المشروع المضني إذاً, الذي تطلب مني كتابة مائة قصيدة شعرية, باللغة الفرنسية, والذي تم واقعيا كما كنت أرجوه ,هاأنا ذا أكر نحوك مرة أخرى, وبالتالي إلى مراسلتنا المستأنفة المؤجلة, عليّ أن أدرك هذه المرة ما لابد من إدراكه بالوجوب, مما كنت وإياك نتقاسم ثمار فوائده , النابع يانعه (ها) مما كان يجمعنا في الماضي و لا يزال يجمعنا في الحاضر من صداقة وأخوة, بل وكذلك أيضا من نصح وتناصح فيما بيننا.
و هنا لابد أن أذكّرك بأهم مهماتك, والتي تعلم وإياي أنها تقتصر على مراجعة جميع ما يصدر مني , وتعدِيلِهِ حتى يكون خاليا من المعاظلات اللغوية, منقّحا فمسلّماً من الأسقام الصرفية, عاريا منها ومن الأخطاء النحوية و الإملائية, وهذا سيكون – إن شاء الله تعالى - بوضعك لجدول للأخطاء كما جرت عليه العادة منذ زمن غير بعيد, ومن خلاله سيتم تعريفك لنوع الخطأ وتحديد مكانه من النص بذكر رقم الصفحة التي يقع فيها بجانب رقم السطر الذي يشير إلى مكانه, وحبذا في المستقبل أيضا أن تذكر سبب الخطأ والقاعدة الشافية التي تعالجه وتسدده.
وقبل أن أتركك مع رسالتي المسمّاة "بالمفقودة" فلابد أن ألفت النظر إلى ما شرعت فيه من تأليف, و أبحاث علمية يتمركز محورها حول الفقه المالكي بالخصوص, كما جاء واضحا في عموم كلامك وذكرته لي من خلال إحدى مكالماتنا, فقبل هذا إذاً, وقبل رفع الستار و إلقاء الضوء على رأيي في الموضوع, فحبذا لنا من وقفة سريعة, حتى تدرك حقيقة كبرى , كفاك بها علما وفقها, بل فلتضعها نصب عينيك لئلا أبخسك حقك وفضلك عليّ, وهذه الحقيقة تبتدئ عند جهلي, وهو منتهى حلمي و قلة زادي وعلمي , وآخرها تجده في انحسار معرفتي وضعف ذاكرتي و ضآلة وَعْييِ, وناهيك عن رؤية عمق هذا البحر العميق وإبصار خفاياه , ذلك الذي إن خاضه من الناس أمثالي غرقوا و أساؤوا ا للأمة أيما إساءة, ولذا فلا تؤاخذني على رأيي عادلا كنت به أو غير عادل, وإياك ثم إياك أن تعاتبني عليه, أو تظنّ بي الظنونَ, و تقول من بعده ما لا يقول به عاقل, رجما بالغيب أو لغضبة تغضبها لغير الله رب العالمين.
أخي الفاضل, جاء في مقدمة بحتك المعنون له بعنوان "كيف تحج المرأة وتعتمر وفق المذهب المالكي" ما نصه:
"وقد اعتمدت في عرض الأحكام الفقهية التي أوردتها في هذا البحث على المذهب المالكي الذي ارتضاه المغاربة مند قرون عدة, وخدموه ونشروه ونصروه راعيا ورعية, حتى صار إحدى السمات التي تميزهم عن غيرهم, في ماضيهم وحاضرهم, اعتمدت هذا المذهب لا لأنني متعصب له تعصبا أعمى, أو مناوي للمذاهب الفقهية الأخرى, ولكن لكونه مذهبا جمع كلمة الأمة المغربية قرونا, ووحد صفوفها أزمانا, ولكونه أيضا مذهبا فقهيا يتسم باليسر والاعتدال ويتميز بتعدد الآراء, ويعرف بتتبع الاستنباطات ووفرة الأقوال مما ييسر على معتنقيه أمر دينهم ويوسع عليهم الدائرة في عبادتهم ومعاملاتهم, ولذلك أتجاوز أحيانا أقواله المشهورة وأرجح غيرها إن رأيت فيها اليسر والتخفيف, ولا أستورد الأقوال خارج المذهب إلا عند من أشم فيها رائحة السماحة والتيسير . وهكذا أوردت جل الأحكام التي.......إلى آخر الكلام"1.
أقول وبالله التوفيق إن ملامح هذا النهج المحدث ـ الذي توخّيته في بحثك ووضعت لبناته واحدة فواحدة حتى أبصر وجه النهار ـ ملامحُ غير مقبولة لمسايرتها للعقل وانحيازها له بذريعتي التسامح واليسر, و لذا فإنها تبدو نظيرة لما نهجه عقلانيو الأشاعرة في هذا الزمن, وصرفوا بواسطته جل أصول الفقه المعلومة, حيث إنهم آثروا عقولهم على نصوص الكتاب والسنة تارة, و على الإجماع تارة أخرى, فأوّلوا الأحاديث الصحيحة وأخرجوها عن دائرة المراد, إلى أن ضربوا في النهاية بالحق ضربا أفسدوا به دينهم, ثم من بعد دين غيرهم من الجهلة الأميين, وكأني بهم والله في هذا الشأن على صراط ذوي العقول الضّيقة, القاصرة أفاهمها, حيث أنهم استوردوا دساتير الغرب ووضعوها للناس هيكلا يعبد من دون الله سبحانه جل وعلا, ظنًا منهم أنها أرحم وأرفق بالمجتمع والحضارة, فكان أن غاب عنهم ما غاب من علم الله تعالى, الذي جعل كتابه شرعًا ومنهاجًا ورحمة للورى. وسواء علم الأولون طوام الآخرين أو لم يعلموا شنيعَهَا, فالظاهر أن كلا الفريقين لم يفقه حقيقة أن فساد الأصل يلزم فساد الفرع, كما أن مخالفة النقل لا يرشد العقل و لا يهديه إلى الصواب, إلا بالقدر الذي لا يسمن ولا يغني من جوع.
وأقول أيضا, هل كان ديننا الحنيف في يوم من أيام الله عسرا عسيرا, حتى نستمدّ الأحكام اليسيرة والاجتهادات السمحة من بطون المؤلفات؟ التي مال بها أصحابها في بعض المسائل دون بعض, لعدم معرفتهم بالدليل أحيانا أو لعدم صحته و رسوخه واستقراره في أفهماهم أحيانا أخرى, أو لتقديم المقاصد الشرعية على النصوص الثابتة حجيتها في المسألة المعينة, وهل من الدين المنزل من عند العزيز العليم, أو من الإصلاح والاجتهاد المزعومين حَيْكُ مبادئ حديثة و رؤى بدعية جديدة, كي نروّج لها عبر الفضائيات والإذاعات ونملأ به الكتب والصحف والمجلات, ونمجّ بها في أسماع البريّة من أعالي المنابر, مدّعين بذلك أنها من روح الإسلام الغابر, زاعمين أنها عين السماحة و ذروة الوسطية التي أمرنا به ديننا وشرعها لنا ربنا.
ولما كانت مفسدة المنطق تجلب ما قد يبدو أنه من المصلحة أكثر منها من المصلحة التي ضُبطت في النصوص الشرعية, لما كانت هذه المفسدة واضحة المعالم فإنّ تعين الوسطية بمعايير العقل وحده لممّا يبخس الوسطية دقة الإيضاح وسلامة المعنى, الواردين في كتاب الله و سنة رسوله, وذلك لأن العقل البشريَّ يختلف من فرد لآخر وبالتالي اجتهاد الفقيه إذا أسس على ضوابط منطقية بحتة أو وُضع موضعًا يقوم عنده العقل فيه محل النصوص الشرعية, ولذا ولأسباب بديهية أخرى فلابد أن تكون الوسطية معنى شاملا مستوحىً من كتاب الله وسنة رسوله, على مراد الله ورسوله, لا مراد العقل البشري المحدود والحس الميكافيلي وفقه ابن الرومي2 ومحمد عبده العقلاني.
لا يجوز لطالب العلم الشرعي أن يميل عن كتب الأثر ويوليّها ظهره3 , لينهل من مناهل أصحاب الرأي و القياس نهلا يساير به هواه ويخالف به الأثر, ومن فقهاء الرأي على سبيل المثال لا الحصر فقيه العراق إبراهيم بن يزيد النخعي وأبي حنيفة النعمان وحماد بن أبي سليمان4 وغيرهم من فقهاء المدرسة الكوفية, بل ومن أمثال التابعي ربيعة الرأي المدني شيخ مالك بن آنس, فضلا عن أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم و محمد بن الحسن الشيباني, وهما من تلاميذة أبي حنيفة , فهؤلاء جميعا ممن اعتمدوا في الأحكام على الأقيسة والقواعد العامة, ففرعوا الأحكام الشرعية على الأقيسة والقواعد وقدموها على الآثار الصحيحة. ومن مذهب هؤلاء جعل القياس أصحّ من الحديث, وجعل القاعدة قطعية الدلالة, و يرفضون حديث الآحاد رفضا واضحا, كما أنهم يرفضون أن يستدلوا بالحديث المتصل والمرسل مراعاة منهم للعام و تقديمه على الخاص, وهذا الأصل الأخير لا شك أنه خلاف ما اجتمعت عليه المذاهب الفقهية المشهورة والغير مشهورة, من مالكية وشافعية وحنبلية و أوزعية وثورية. ومن أصولهم أيضا تقديم المراسيل وجعلها أقوى من الأحاديث المسندة, كمراسيل أبي العالية ومراسيل التابعين, بل إنهم ليقدمون الحديث المرسل على الحديث المسند ويأخذون به حين يجتمعان عندهم في المسألة الواحدة.
يقول أبو حنيفة كاشفا أصول مذهبه "إني آخذ بكتاب الله إذا وجدته، فما لم أجده فيه أخذت بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا لم أجد فيها أخذت بقول أصحابه من شئت، وأدع قول من شئت، ثم لا أخرج من قولهم إلى قول غيرهم، فإذا انتهى الأمر إلى إبراهيم، والشعبي والحسن وابن سيرين وسعيد بن المسيب فلي أن أجتهد كما اجتهدوا" ومع هذا الكلام فقد اشتهر رحمه الله بالإكثار من القياس, لا إهمالا منه للأحاديث والآثار, أو لقلة بضاعته فيها, لكنه كان يشترط في قبول الحديث شروطا مشددة مبالغة في التحري والضبط، والتأكد من صحة نسبتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا التشدد في قبول الحديث هو ما حمله على التوسع في تفسير ما صح عنده منها، والإكثار من القياس عليها حتى يواجه النوازل والمشكلات المتجددة.
وهذا وقد كان رحمه الله 5 يفترض المسائل المختلفة ويدرسها من عدة جوانب, ثم يستنبط لها أحكامها, وهو ما يسمى بالفقه التقديري وفرض المسائل, وقد كان أبا حنيفة أول من استحدث هذا النوع من الفقه, بل وقد أكثر منه أيما إكثار, حتى قيل أنه وضع لستين ألف مسألة أحكامها.
ومن الجدير بالذكر هنا, أنه لا يجوز لنا أن نتجاهل ما يخالف الجمهور فضلا عن أقوال السلف والخلف المشهورة, لاستحساننا له بالعقل بوضع علة افتراضية تارة, أو بحذف أخرى تارة. تمطّقنا حلاوتها بوحي من هوانا على حساب شرع ربنا , فهذا مما لا يقول به العقلاء , وهو أقرب من شذوذ المجتهدين منه من سماحة الإسلام, بل إنني لا أراه من الاجتهاد في شيء, وهو غير وارد لعلل واضحة , ومثله لن يكون لصداه ما تحمد عقباه.
و أهل الرأي هم أصحاب الفكر بالمصطلح المعاصر, و قد ذم علماء السلف كتب هؤلاء في الحاضر أكثر منه من الماضي, لكثرة ما شملته من تفريعات واختلافات فيما بين بعضها البعض, وحقَّ لهم ذلك والله , خاصة وأن ما يسمى بالفكر الإسلامي في عصرنا ظاهرة جديدة , لم تقم في يوم من الأيام مقام العلم الشرعي, وصلتها به اليوم صلة محدودة, لا ترفعها لهذه المنزلة بالرغم من ظلم بعض المفكرين لأنفسهم وللعلماء الربانيين بالتالي, حين نصبوا أنفسهم للفتيا, وعلى أي فالفكر المنسوب للإسلام ليس مصدرا معصوما ولا وحيا من وحي لله لنبيه, يشرع الاستناد إليه في استنباط الأحكام الشرعية, وهذا ليس معناه أنني أنكر القياس كمنكريه وليس معناه أيضا أنني أنكر أهمية ما وافق من الفكر شرع الإسلام, كما أن كلامي فيما سبق ليس معناه أنني أطعن في فقهاء المذهب الحنفي طعن الرويبضة والمتمعلمين في الأفذاذ, ولكن قصدي أن يقس الفقيه إذ دعت الضرورة للقياس, وأن لا يتجرأ على ذلك من هو أجهل من حمار أهله, ممن يعرفون باسم المثقفين و المفكرين.
هذا, واعلم رحمك الله أنني لا أنكر فضل العقل ولا أجحد مزاياه الفاضلة, ولكن لو كان لنا أن نستدل بغير كتاب الله و سنة رسوله لكان الوجدان أقدر من الأول, لأن المعروف عن العقل هو تسجيل الظواهر ـ دون رصد جوهرها ـ والاكتفاء بنسخ ما يبدو من ظاهرها دون البحث في كنهها, بينما الوجدان قد يستطيع في بعض الحالات خرق حجب المادة, ليدرك كنهها وهذا ليس من مقدور الأول ولا من وسعه في شيء, وإن في الوجدانِ من الآفاق المنفهقة, المتسعة عراص فنائها ما يعجز العقل عن إدراكه, لأن العقل بطاقته المحدودة قد يستقيم تصوره في بحر الوجدان كما لا يستقيم من تلقاء نفسه, وإن كان دور الوجدان في الدلالة هنا لا يعنينا.
لا حرج أن تأخذ بقول منفرد لعالم مستقل ممن خالف الجمهور في مسألة فرعية من مسائل الخلاف, لاسيما إن كانت هناك من الأدلة ما يسوّغها و يجعلها محل أخذ ورد و اجتهاد, ولكنك أن تجمع أقوال كل مخالف للجمهور, لغرض تيسير دين الله وتسهيل أمره وتمرير بواسطة هذه الأقوال ما ليس منه في شيء, هذا هو الذي لا أوفقك عليه, وهو عندي مذهب بلا حجة ولا إمام ـ اللهم إلا أن يكون إمامه زنديقا يدعو للتي هي أفسد ـ وهو نفس درب الرويبضات التي يقع الشيطان على رأس هرمها المنتكسة نواصيه, القائمة أصوله على الهوى والتحريف والجهل أحيانا, وأحيانا أخرى على التأويلات الفاسدة.
ولكون الفقه أصولا وقواعد بادئ ذي بدء, فلا مخرج للفقيه ولا سلامة له إلا بالعودة إلى الأصول, حتى ينهل من مناهلها السليمة و يرشف من ينابيعها الأصيلة, ولا أحد يشك أن الأصول الفقهية ستجمع له من العلم النافع الشيء الكثير, وذلك في بضع كليمات معدودة, ولذا كان الاهتمام بها ضروريا ودراستها فرضا لازما على كل فقيه. هذا من جهة, أما من جهة ثانية فعلى الحصيف أن يهتم بتعليلات الفقهاء التي قلّ أن يخلو منها كتاب فقه, و إن هذه الأخيرة لعين الأصول نفسها, إن لم تكن بشكل عام ذات فوائد عامة, مبنية على أصل ثابت مشهور, مما جرى تداوله واستحسان الأخذ به عند الفقهاء. وأختم رسالتي بقول الإمام الألباني في شريط له بعنوان لماذا نتبع السلف, حيث يبين مفهوم الفقه بمعناه الخاص و العام, يقول رحمه الله تعالى
لأننا ندين الله ونعتقد جازمين أن العلم, ليس هو أن يقرأ الفقيه بل المتفقه كتابا من كتب مذهب من كتب المذاهب الأربعة, المتبعة من مذاهب أهل السنة والجماعة, ثم هو لا يدري أهذا الذي قرأه هو ثابت بالكتاب أم بالسنة أم بالإجماع الأمة , وأن هذا الإجماع إن كان منقولا هل هو إجماع ثابت صحيح, أم تبت ذلك بالقياس والرأي والإستنباط؟ ثم هل هذا القياس قياس جلي أم خفي؟ هل هو صحيح أم ضعيف؟ ليس الفقه أن يقرأ كتابا من تلك الكتب ثم هو لا يدري من أين جاءت هذه المسائل التي يقرؤها, ثم يتبناها وينشروها, ليس هذا هو العلم . العلم كما قال ذاك القائل العالم المحقق حقا ألا وهو ابن القيم الجوزية رحمه الله, العلم قال الله قال رسوله إلى آخره.
هذا والله أعلم, وأسال الله المنة والعافية, وأستودعك الله الذي لا تضع ودائعه والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

1ما أصح عبارتك هذه لو كانت على النحو التالي " ولا أستورد الأقوال خارج المذهب إلا عند مَنْ عُلمَ بحب الأمة, والفقه والعلم بالكتاب والسنة"
2الذي لمس حاجته إلى شرب الخمر... فنظر في خلاف أهل العلم... فرأى أن العراقيين يفرقون بين النبيذ – وهو عصير غير العنب – فيجيزونه ما لم يصل إلى حد الإسكار... ويحرمون ما عداه من المسكرات... بينما ذهب الحجازيون إلى التسوية بين الشرابين وتحريمهما... فاستطاع "ابن الرومي" – بقدرته التطويرية – أن ينتزع إباحة الخمر من هذا الخلاف... فأخذ من قول العراقيين: إباحة النبيذ... وأخذ من قول الحجازيين: أن حكم الشرابين واحد... والنتيجة من "ضرب الطرفين في الوسطين" الخمر حلال.
3جاء في شريط الفقهاء ومتطلبات العصر للشيخ العلامة صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ : ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية في معرض كلام له, فقهاء النصوص, العالمون بها, هم أقدر الناس على...على إجابة ...هم أقدر العلماء والفقهاء, على إجابة ما يسأل عنه الناس ويوافق ما يحتاجون إليه, حتى إن بعض فقهاء الحنفية ليسأل إذا وقع في مسألة, ليسأل من يعلم من فقهاء السنة لأجل أنه, لأجل أنه يحتاج إليه في عمله هو, فيما يحتاج إليه مما يعمل.
4 حماد بن أبى سليمان رواية إبراهيم النخعى ويكنى بأبى اسماعيل مولى إبراهيم بن أبى موسى الأشعري كان أستاذا لأبى حنيفة إذ درس عليه ثمانى عشرة سنة.
5 قال الشافعي لبيان فضل هذا الإمام الكبير: "الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة", وقال عنه النضر بن شميل: "كان الناس نياما عن الفقه حتى أيقظهم أبو حنيفة بما فتقه وبيّنه"ولعل من أبلغ ما قيل عنه ما وصفه به العالم الزاهد فضيل بن عياض بقوله: "كان أبو حنيفة رجلا فقيها معروفا بالفقه، مشهورا بالورع، واسع المال، معروفا بالأفضال على كل من يطيف به، صبورا عل تعليم العلم بالليل والنهار، حسن الليل، كثير الصمت، قليل الكلام حتى ترد مسألة في حلال أو حرام، فكان يحسن أن يدل على الحق، هاربا من مال السلطان".