المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : هل (معدودات) من جموع القلة؟



سمير أبو تريكه
26-08-2016, 07:22 PM
السلام عليكم:
في قوله تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ .. أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ]
يقول ابن عاشور: وإنما عبر عن (رمضان) بـ (أيام)، وهي جمع قلة، ووَصَفَ بـ {معدودات} وهي جمع قلة أيضاً؛ تهويناً لأمره على المكلفين..
وسؤالي: كيف تكون (معدودات) هنا جمع قلة, ومعلوم أنَّ أوزان جموع القلة هي (أفعال, وأفعُل, وأفعِلة, وفِعْلة)؟

زهرة متفائلة
26-08-2016, 10:07 PM
السلام عليكم:
في قوله تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ .. أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ]
يقول ابن عاشور: وإنما عبر عن (رمضان) بـ (أيام)، وهي جمع قلة، ووَصَفَ بـ {معدودات} وهي جمع قلة أيضاً؛ تهويناً لأمره على المكلفين..
وسؤالي: كيف تكون (معدودات) هنا جمع قلة, ومعلوم أنَّ أوزان جموع القلة هي (أفعال, وأفعُل, وأفعِلة, وفِعْلة)؟

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

محاولة للإجابة :

ــ ( أيام ) على وزن أفعال ( جمع قلة ) فهو أحد الأوزان التي وضعتموها .
ــ أما كيف معدودات جمع قلة ؟
ــ ينبغي معرفة أن ( معدودات ) هو جمع مؤنث سالم منتهيا بألف وتاء مزيدتين ولكنه يفيد القلة !
ورد في النحو الوافي لعباس حسن عليه سحائب الرحمة " في ص : ( 1 / 138 ــ 139 ) هنا (http://shamela.ws/browse.php/book-10641/page-136#page-136) وهذا مقتطف :
" يقول سيبويه إن جمع المذكر السالم وجمع المؤنث السالم يدلان -في الغالب- على عدد قليل لا ينقص عن ثلاثة، ولا يزيد عن عشرة، فهما كمجموع القلة التي للتكسير، ينحصر مدلولها في ثلاثة وعشرة وما بينهما.
= وقال آخرون -ورأيهم الصحيح- إنهما صالحان للأمرين، ما لم توجد قرينة تعين أحد الأمرين، كالتي تعين القلة في قوله تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} فإن المراد بها" أيام التشريق" وهي قلة وكالتي تعين الزيادة في قوله تعالى عن الصالحين: {وَهُمْ فِي الغُرُفَاتِ آمِنُونَ} وقوله تعالى: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ} ..........و......و......... {أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} ، وقوله تعالى: {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي} "وسيجيء هذا في باب جمع التكسير ج4 م172 ص582.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ثانيا :

إن ما نقلتموه عن ابن عاشور ــ رحمه الله ــ هو كلام مبارك ولكن لو أكملتم ما قال ؟ ( ففيه خير كثير )!

والمراد بالأيام من قوله ( أياما معدودات ) شهر رمضان عند جمهور المفسرين وإنما عبر عن رمضان بأيام وهي جمع قلة ووصف بمعدودات وهي جمع قلة أيضا ؛ تهوينا لأمره على المكلفين والمعدودات كناية عن القلة ؛ لأن الشيء القليل يعد عدا ؛ ولذلك يقولون : الكثير لا يعد ولأجل هذا اختير في وصف الجمع مجيئه في التأنيث على طريقة الجمع بألف وتاء وإن كان مجيئه على طريقة الجمع المكسر الذي فيه هاء تأنيث أكثر قال أبو حيان عند قوله تعالى الآتي بعده ( من أيام أخر ) صفة الجمع الذي لا يعقل تارة تعامل معاملة الواحدة المؤنثة نحو قوله تعالى ( إلا أياما معدودة ) وتارة تعامل معاملة جمع المؤنث نحو : أياما معدودات فمعدودات جمع لمعدودة وأنت لا تقول يوم معدودة وكلا الاستعمالين فصيح ويظهر أنه ترك فيه تحقيقا وذلك أن الوجه في الوصف الجاري على جمع مذكر إذا أنثوه أن يكون مؤنثا مفردا لأن الجمع قد أول بالجماعة والجماعة كلمة مفردة وهذا هو الغالب غير أنهم إذا أرادوا التنبيه على كثرة ذلك الجمع أجروا وصفه على صيغة جمع المؤنث ليكون في معنى الجماعات وأن الجمع ينحل إلى جماعات كثيرة ولذلك فأنا أرى أن معدودات أكثر من معدودة ولأجل هذا قال تعالى ( وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ) لأنهم يقللونها غرورا أو تعزيرا وقال هنا ( معدودات ) لأنها ثلاثون يوما وقال في الآية الآتية ( الحج أشهر معلومات ) وهذا مثل قوله في جمع جمل جمالات على أحد التفسيرين وهو أكثر من جمال وعن المازني أن الجمع لما لا يعقل يجيء الكثير منه بصيغة الواحدة المؤنثة تقول : الجذوع انكسرت والقيل منه يجيء بصيغة الجمع تقول : الأجذاع انكسرن اه وهو غير ظاهر
وقيل المراد بالأيام غير رمضان بل هي أيام وجب صومها على المسلمين عندما فرض الصيام بقوله ( أياما معدودات ) ثم نسخ صومها بصوم رمضان وهي يوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر وهي أيام البيض الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر وإليه ذهب معاذ وقتادة وعطاء ولم يثبت من الصوم المشروع للمسلمين قبل رمضان إلا صوم يوم عاشوراء كما في الصحيح وهو مفروض بالسنة وإنما ذكر أن صوم عاشوراء والأيام البيض كان فرضا على النبي صلى الله عليه و سلم ولم يثبت رواية فلا يصح كونها المراد من الآية لا لفظا ولا أثرا على أنه قد نسخ ذلك كله بصوم رمضان كما دل عليه حديث السائل الذي قال : لا أزيد على هذا ولا أنقص منه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أفلح إن صدق "

أورد ابن عاشور رأي أبي حيان وهذا ( المرجع) البحر المحيط هنا (http://shamela.ws/browse.php/book-23591#page-838))

والله أعلم بالصواب

سمير أبو تريكه
27-08-2016, 01:13 AM
بارك الله فيكم..

ـ ينبغي معرفة أن ( معدودات ) هو جمع مؤنث سالم منتهيا بألف وتاء مزيدتين ولكنه يفيد القلة !
ورد في النحو الوافي لعباس حسن عليه سحائب الرحمة " في ص : ( 1 / 138 ــ 139 ) هنا وهذا مقتطف :
" يقول سيبويه إن جمع المذكر السالم وجمع المؤنث السالم يدلان -في الغالب- على عدد قليل لا ينقص عن ثلاثة، ولا يزيد عن عشرة، فهما كمجموع القلة التي للتكسير، ينحصر مدلولها في ثلاثة وعشرة وما بينهما.
مادام أن جموع القلة لا تنحصر في الأربعة الأوزان السابقة, بل يأتي جمع المؤنث والتكسير منها لِمَ حصرها النحاة في هذه الأربعة؟ بارك الله فيكم

الدكتور ضياء الدين الجماس
27-08-2016, 01:48 AM
شكراً لأستاذتنا زهرة متفائلة على المعلومات القيمة ، وهذه فقرة تأييد من جامع الدروس العربية للغلاييني
(على أن العرب (كما قال ابن يعيش في شرح المفصل) قد تستعمل اللفظ الموضوع للقليل في موضع الكثير. وإن الجموع قد يقع بعضها موضع بعض ويستغنى ببعضها عن بعض، والأقيس أن يستغنى بجمع الكثرة عن جمع القلة لأن القليل داخل في الكثير. وأما الجمع السلام فهو بنوعيه يستعمل للقلة والكثرة على الصحيح. وقيل هو من جمع القلة.) انتهى
بارك الله بكم

زهرة متفائلة
27-08-2016, 01:51 AM
بارك الله فيكم..
مادام أن جموع القلة لا تنحصر في الأربعة الأوزان السابقة, بل يأتي جمع المؤنث والتكسير منها لِمَ حصرها النحاة في هذه الأربعة؟ بارك الله فيكم

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

محاولة للتعقيب!

1 ــ قولكم " والتكسير منها " لعل فضيلتكم تقصدون ( جمع المذكر السالم ) !؟
لأن الجمع التكسير نوعان : جمع قلة وكثرة!
2 ــ قولكم لِمَ حصرها النحاة في هذه الأربعة ؟
لأن الأمر الخامس المضاف إليها وهما ( جمعي المؤنث والمذكر السالم ) مختلف فيه !
هو قول سيبويه ولا أعلم إن كان معه نحاة آخرون ...؟
ولأن ــ أيضا ـــ وأنقله لكم من مقالة ( هنا (http://bayanelislam.net/view.aspx?ID=392&topic=%D8%B4%D8%A8%D9%87%D8%A7%D8%AA%20%D8%B5%D8%B1%D9%81%D9%8A%D8%A9)) :
لم يتفق النحاة على أن جمعي التصحيح "جمع المذكر السالم، وجمع المؤنث السالم" من جموع القلة، بل الراجح عند أكثر النحاة أنهما لمطلق الجمع من غير نظر إلى القلة أو الكثرة؛ فيصلحان لكل منهما / شرح الرضى على الكافية 2/ 191.

* * *

وهذا استجلاب لما في الرابط السابق / للفائدة :


قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَموُن} البقرة/ 183 ـ 184؛ حيث جاء جمع المؤنث السالم "معدودات" ـ وهو من جموع القلة ـ وَصْفًا لعدد من أعداد الكثرة "30 يومًا أو نحوها". والصواب ـ في زعمهم ـ أن يقال: أيامًا معدودة.
أولاً: لم يتفق النحاة على أن جمعي التصحيح "جمع المذكر السالم، وجمع المؤنث السالم" من جموع القلة، بل الراجح عند أكثر النحاة أنهما لمطلق الجمع من غير نظر إلى القلة أو الكثرة؛ فيصلحان لكل منهما(1).
ثانيًا: قد يستعار جمع القلة ليعبر به عن الكثرة، والعكس، ومن ذلك قوله تعالى: {ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} مع وجود جمع القلة "أقراء"(2).
ثالثًا: بافتراض أن جمع المؤنث السالم من صيغ جموع القلة، فإن للوصف به في الآية فائدة بلاغية، هي التسهيل على المكلف بأن أيام الصوم قليلة يسيرة، هذا على تفسير الصيام المراد هنا بصيام رمضان، وهو مذهب جمهور المفسرين.
ومن المفسرين من ذهب إلى أن المراد بالصيام في هذه الآية، صيام ثلاثة أيام من كل شهر(3)، وعلى هذا القول فلا مشكلة في استخدام كلمة "معدودات" إن قلنا إنها من صيغ جموع القلة.
رابعًا: أن البديل لوصف الأيام "ثلاثين أو ثلاثة" هو كلمة "معدودة"، وهي مفردة، وجَلِيُّ لمن يعقل أن المفرد أدل على القلة من جمع القلة!
خامسًا: أن الوصف بمعدودات أو معدودة ـ هو في حد ذاته ـ تقليل وحصر للعدد، كما يقال: دراهم معدودة، أي قليلة منحصرة.

والله أعلم بالصواب

زهرة متفائلة
27-08-2016, 01:56 AM
شكراً لأستاذتنا زهرة متفائلة على المعلومات القيمة ، وهذه فقرة تأييد من جامع الدروس العربية للغلايينيك
(على أن العرب (كما قال ابن يعيش في شرح المفصل) قد تستعمل اللفظ الموضوع للقليل في موضع الكثير. وإن الجموع قد يقع بعضها موضع بعض ويستغنى ببعضها عن بعض، والأقيس أن يستغنى بجمع الكثرة عن جمع القلة لأن القليل داخل في الكثير. وأما الجمع السلام فهو بنوعيه يستعمل للقلة والكثرة على الصحيح. وقيل هو من جمع القلة.) انتهى
بارك الله بكم

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله .....أما بعد :

جزيتم الجنة وكتب الله لكم الأجر والمثوبة !

المعذرة لم أرَ تعقيبكم المبارك الذي استفدتُ منه مزيدا من الفائدة والتأييد ...
المعلومات التي تكرّمتم بها ــ أيضا ــ قيمة جدا...

نفعنا الله بعلمكم وأسأل الله أن يزيدكم من فضله العظيم !