المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : سمات التعبير الرمزي في الأدب الملتزم.. (حلقات متتابعة)



وضحــــاء..
30-11-2005, 12:15 PM
تعريف الرمز:

في اللغة: الإشارة والإيماء.(1)
أما في الاصطلاح فهو " كل إشارة أو علامة محسوسة، تذكِّر بشيء غير حاضر" (2). فيُفهم من ذلك أن الرمز عبارة عن إشارة تومئ من طرف خفي إلى أمور لا يريد أن يذكرها الأديب صراحة؛ لغرض في نفسه، أو أن لغته لا تقوى على أدائها.

الرمز في النصوص المقدّسة:
1-القرآن الكريم:
دائماً ما ينهل الأديب المسلم من القرآن الكريم دروساً، ونماذج يستفيد منها في كتابته الإبداعية؛ وذلك أمر طبيعي، لما نعلمه يقيناً بأن القرآن الكريم أساس البلاغة، ولا يزال العرب يكتشفون أسراره وفصاحته.
فقد رمز القرآن في مواضع مختلفة لأمور لم يصرِّح بها، وسأذكر هنا بشكل سريع بعضاً منها، إذ ليس هنا موضع التفصيل:
1. قوله تعالى: (وَلَكُمْ في القِصَاصِ حَيَاةٌ).(سورة البقرة: 179)
2. قوله تعالى: (خُذِ العَفْو وَأْمُرْ بالعُرْفِ وأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِيْن).(سورة الأعراف: 199)

2-السنة النبوية:
وكما يستقي الأديب المسلم من القرآن، فإنه يستفيد من أحاديث رسول الله محمد := ، الذي يقول عن نفسه: (أُوْتِيْتُ جَوَامِعَ الكَلِم)، فقد أتى حديثه عربياً رصيناً، وهو النبي الأميّ، نجده في أحاديثه يرمز في جملة لأمور عدة، ومما قاله := :
1. قال : (لا تَسْتَضِيْئُوا بِنَارِ المُشْرِكِين).
2. وقوله : (إِيّاكُمْ وَخَضْرَاءُ الدِمَنْ).



(1) انظر: القاموس المحيط للفيروز آبادي، مؤسسة الرسالة-بيروت ط5 1416هـ:659. والمنجد في اللغة لمجموعة من المؤلفين، دار المشرق-بيروت ط37 1998م:279.
(2) المعجم الأدبي، جبّور عبد النور/ دار العلم للملايين-بيروت ط2 1984م:125.

وضحــــاء..
30-11-2005, 04:50 PM
أنواع الرمز:

تتباين الرموز، وتختلف كتباين استخدام الأدباء لها، وبحسب حاجتهم، ومن هذه الأنواع:

1. رمز تأريخي (توظيف التراث):

ومما يدخل في هذا النوع، استدعاء الشخصيات التراثية الإسلامية؛ فالشخصية التراثية في النسيج الشعري ليست تأريخاً يروى، وليست سيرة يحكيها الشاعر، وإنما استدعاؤها يكون في إطار شعري غير محدد بأسوار التأريخ. وقد يقتصر هذا الاستدعاء على رصد بُعدٍ واحد من أبعاد الشخصية، مثل البعد السياسي أو الاجتماعي، وقد يتجاوز هذا البعد إلى الرؤية الشمولية للشخصية كلها، وقد يخاطب الشاعر الشخصية من الخارج ولا يتوغّل في أعماقها، وهذا النوع مليء به.
والأمثلة في ذلك كثيرة، منها:

*توظيف شخصية الصحابي الجليل، القائد الفاتح سعد بن معاذ رضي الله عنه في قصيدة من أوراق سعد بن معاذ للشاعر (د. حسين علي محمد)، يستدعي الشاعر فيها سعداً طالباً منه النصرة، مستثيراً إياه بما يفعله يهود هذا العصر، مستحضراً ما قام به سعد بأمرٍ من رسول الله := بعدما خانوا العهد؛ ويؤكد أنهم لا زالوا يخونونه: (1)
يأتي إليك الفجرُ
يا سعْدُ امْتطِ الأَهْوالَ مركبةً إلى وزْن القصيدْ
رُدَّ اللغاتَ إلى صِبَاها
إلى أن يقول:
قدْ جاءَتِ الغِربانُ غِازيةً
وقبلكَ صرخةٌ للتلِّ والصحراءِ قامتُكَ السماءْ
هذي يمامتكَ التي رُوّعت برؤى الدماءْ
تمضي إلى الفردوسِ شامخةً مغرّدةً
فكيفَ إذنْ تراها

*ومن توظيف الرمز التأريخي قصيدة السهام للشاعر (عبد الرحمن بارود)؛ فالقصيدة تغصّ برموز ودلالات تأريخية كثيرة، إضافة لرموز أخرى مثيرة للسخرية.
يحكي الشاعر غفلة المسلمين عن دينهم، التي سبّبت لهم المآسي والنكبات المتلاحقة، ويذكر أمماً خلت من (عاد) و (ثمود). وتارةً يذكر اليهود بفصائلهم المتعددة وكأنه يُلمح من طرف خفي إلى أنهم جميعا قد أذلّوا المسلمين؛ إمعاناً في إبراز صورة ما وصلوا إليه من صَغار:(2)
زحفـــوا يقطــــرون سمّاً زعافا ** وحفيد الحاخـام فيهم أميــر
وتلوّت صـــفراء دهريّــــــــة، في ** كل دار بيـــضٌ لهـــا وجحـــور
حين تخلو تهذي:"حييٌّ وكعب ** قينقاع..قريظة.. والنضير
كذلك عندما يتحدث ويصوّر جموع المسلمين بالقطيع (وجميعنا يعلم مع من تأتي هذه اللفظة)!! وإن كنت متفقة مع رأيه:
وقطيع يعــدو بثنتــين مخــزو ** م، وفوق الأعنـاق نير ونير
يسخر الكون منه: هذا قطيع الـ ** ـعار، هذا الخؤون، هذا الفرور
أيضا نجده يستنجد بشخصيات تأريخية قادت الأمة للنصر في حقبة من الزمن كـ(أبي عبيدة بن الجرّاح) رضي الله عنه.

*كذلك قصيدة (البسوس) للشاعر (د. وليد قصّاب). وظّف فيها قصة حرب البسوس التي قامت في العصر الجاهلي، واستحضرها في العصر الحديث ليدلّل على ما يحدث في الأمة الإسلامية من حروب داخلية، وصراع بين المسلمين، كما حصل في اليمن، وما وقع من غزو من العراق على الكويت:(3)
في كل يوم عندنا حرب البسوس
يتقاتل الإخوان فيها
بالعصيّ، وبالرصاص، وبالفؤوس
فتطيح آلاف الألوف من الرؤوس
إلى أن يقول:
واليوم في اليمن السعيد
عادت بسوس إلى الوجود
زحف الجنوب على الشمال
زحف الشمال على الجنوب
الجاهلية من جديد.



(1) ديوان حدائق الصوت، د. حسين علي محمد/ نسخة إلكترونية من الدكتور.
(2) أجمل مائة قصيدة في الشعر الإسلامي المعاصر، أحمد الجدع/ دار الضياء- الأردن ط1 1423هـ:1/197.
(3) ديوان أشعار من زمن القهر، د.وليد قصّاب/ دار القلم-دبي ط1 1415هـ:83.



يــــــتــــــبـــــــــع

وضحــــاء..
02-12-2005, 03:40 PM
2. الرمز الديني:

وهو إما اقتباس أو تضمين لآية قرآنية أو حديث شريف، يستدعيه الشاعر لحاجة في نفسه، تختلف من شاعر لآخر حسب ما يقتضيه نصه الشعري. فعندما أراد الشعراء التعبير عن أزمة ما تعصف بمجتمعهم أو كيانهم، اختار بعض منهم أن يتكئ على بعد ديني مقدّس في شعره، ليطلّ من خلاله على ما يريد قوله، موظِّفاً لذلك لفظة تُحسب على هذا النص الديني، أو رمزاً يُنسب إليه، أو إحالة تجد مساحتها الخصبة فيه ومنه.


هذا الأخذ من النص الشرعي، لم يكن وليد هؤلاء الشعراء آنذاك، إنما تتناثر جذوره عميقاً في التأريخ العربي والعالمي على السواء، إذ كان الشعر يتلبّس الدين للخروج إلى مساحات أوسع من الواقع المباشر إلى مسافة تمتدّ بين الأرض والسماء، كما أن الدين كان يجد حضوره الخصب أحياناً، في التعبير الشعري.
ممن استفاد من هذا الرمز، الشاعر (د. وليد قصّاب) في قصيدته: إبليس في دم آدم، فقد استدعى الحديث النبوي: (إن الشيطان ليجري من أحدكم مجرى الدم في العروق). إضافة إلى القصة القرآنية التي وردت عن إنزال إبليس لآدم -عليه السلام- من الجنة:(1)
يقول: لا مـهرب مــني، ولا وزر ** لن تملك الدهر من كفّيّ منعتقا
جريت فيك خلال الجسم منسربــاً ** وفي عروقك كنت الماء مندفقا



(1) أشعار من زمن القهر، د. وليد قصّاب:38.

وضحــــاء..
03-12-2005, 02:22 PM
3. الرمز السياسي:

وأكثر ما يمثّل هذا النوع –مما قرأت- قصيدة (اللعين الأول)، للشاعر (محمد المجذوب)، فهي قصيدة رمزية أكثر من رائعة، يتحدث فيها الشاعر عن شخصٍ مكروه من الجميع، ويرمز إلى عمله، بأنه حفّار للقبور، يدفن الموتى من الحرية، والفضيلة، والأمن، إضافة إلى أصحابها الأبطال، فهو لا يدفنهم فقط، بل يجرّدهم قبل ذلك مما يسترهم:(1)
كان جوان –ليته لم يـكن- ** يـــزاول الدفن بإحدى المدن
وكان كل الناس يكرهـونه ** لغير ذنب غير ما يحكـونه
من كونـه يجـرّد الأمـواتَ ** من كل شيء يستر الرفاتا

وهذه القصيدة تعدّ من الرموز المركّبة؛ فكل أبياتها تعتمد على الرمز، إضافة إلى ذلك فإن الشاعر (المجذوب)، عندما نشرها ذيّلها بـ(الشاعر المجهول)؛ خوفاً على نفسه من الملاعين –كما سمّاهم_ المنتشرين في الوطن العربي، وكابتين أنفاس شعوبهم، فالقصيدة تمسّ الوتر الحسّاس لدى الحكّام الخونة القامعين.


كذلك من النماذج تحت هذا النوع قصيدة (قول مازن) للشاعر (د. وليد قصّاب) رامزاً فيها إلى أن من له سطوة وسلطة فهو حرٌ في تصرفاته، لا يستطيع أحد أن يحاسبه، بينما الضعيف فقط من تُقام عليه الحدود، فهذا حال الدول العربية الآن، متناسية قوله := : (لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها):(2)
لو أنني من مازن
وزعمت... ثم زعمت.. ثم زعمت
من يقضي ورائي أو يقول؟


أتجه للقصة القصيرة، والقاص (د. محمد الحضيف) في: الدرس.. قصة في التابع والمتبوع(3)، حينما يريد البطل تلقين عائلته فكرة يؤمن بها، وقد وجد ابنه يُفهَّم عكسها! إذ يردّد الابن أنشودته: لا تكن رأساً.. لا تكن رأساً! وفي ذلك تكريس لمفهوم التبعية العمياء. وبعدما وضّح لهم من خلال لعبة قص ولصق لصور الحيوانات، أقنعهم باستحالة أن لا يكون الواحد منهم إلا رأساً، فيُوصل بذلك للقارئ فكرته دونما تصريح .
وحينما تقول ابنـته أروى: (من الصعب أن نلعب بالرأس..) يورّي القاص باللعب المعتاد لدى الأطفال عن اللعب الذي يقصده.. إذ من كان رأساً يصعب اللعب به، وبمبادئه، بينما الذيل فهو جاهز لذلك.

أخيراً نجد الشاعر السوداني (محمد العباسي) –وقد حفل شعره بالرمز-، نجده في قصائده كثيراً ما يرمز بالغزل لمقاصده السياسية، فقد قال معتذراً:(4)
لو لم يكن بفمي ماء لجئت لكم ** بحجة كانبثاق الفجر إشراقا
يقول في حديثه عن الحاكم، و وعوده الزائفة للشعب، وكأنه يتحدث عن حبيب كثير الصدّ:
خان عهد الهـوى وأخلـــف وعـــدا ** ظالــــــمٌ أحـــرق الحشـــاشة صدّا
ماطــــلٌ لا يـرى الـــــوفـاء، فــــإما ** جاد يوماً أعطـــى قليلاً وأكـــدى
من مُعيني؟ هذا الحبـــــيب جـــفاني ** ومُعيري ثوب الشــباب استردا



(1) أجمل مائة قصيدة ، أحمد الجدع:1/237.
(2) ديوان من شجون الغرباء، د. وليد قصّاب/ مؤسسة الرسالة-بيروت ط1 1421هـ:78.
(3) من المجوعة القصصية(غوانتانامو)، د محمد الحضيف دار البراء-الرياض ط1 1422هـ
(4) مجلة الفيصل الثقافية، العدد (41) ذو القعدة 1400هـ:72.

وضحــــاء..
04-12-2005, 08:28 PM
4. الرمز الخاص (الذاتي):

وهذا النوع يختلف عن سابقيه؛ لأن الشاعر يرمز إما لحالة نفسية يعايشها، أو رمز خاص به؛ لذلك قد لا يفهمه القارئ، أو الناقد لغموضه، وخلوّه من التداعيات الواضحة، التي تجلو هذا الغموض.


ومن ذلك قصيدة (السفينة) للشاعر (طاهر العتباني)، فقد أتت السفينة رمزاً للوطن تارة، وللصمود تارة أخرى، فالرمز لا ينجلي بوضوح للدلالات التي تتبعه، كما ظهر لنا قبل قليل، فلا نعلم ماذا يريد الشاعر من السفينة، وإن كنت أرى أنها تتعلق بصمود وأمل كبـير في نفس الشاعر:(1)
السفينة هذا الوطن
السفينة هذا الصمود الذي
يسكن الدم رغم انحسار الزمن.. والسفينة
هذي المواعيد في دمنا
والأسى والحزن
والسفينة منحتنا
حين يتداعى علينا الطغاة


أيضاً من الرمز الخاص قصيدة (نبوءة العرّافة) للشاعر (د. وليد قصّاب)؛ فالشاعر يرمز إلى الحب العاطفي بين اثنين، بينما هو يقصد أمراً آخر قد يكون شخصاً، أو درجة علمية إذا كان الدكتور يحلم بذلك منذ الصغر، أو قد يكون موطناً بعيداً؛ خاصة إذا عرفنا أن الشاعر قد كتب قصيدته وهو في غربة عن بلاده، وقد يكون بعيداً عن أحبته أيضاً.. ربما:(2)
لكن حبيبك يا ولدي
نجم عال
في حضن الشهب
كنز من تبر
مخبوء في جمر الترب
وتحيط به جند
ثقفت فن الحرب


(1) مجلة الأدب الإسلامي، العدد (19) المجلد (5) 1419هـ:108.
(2) ديوان أشعار من زمن القهر،د. وليد قصّاب:71.

محمد الغامدي
04-12-2005, 11:45 PM
سيدتي وضحاء ...
سأنتظر اكتمال الموضوع إن كان هناك بقية
ولي عودة

دمت

وضحــــاء..
06-12-2005, 02:19 PM
سمات الرمز في الأدب الملتزم: (1)

إذن، فالأدب الملتزم ينبغي ألا ينحصر في موضوعات التأريخ الإسلامي وحده، ويفترض ألا يكون مباشراً ووعظياً؛ لأنّه في هذه الحالة سيتساوى مع الخطب والمقالات. وأصدق الفن ـ كما هو معروف ـ هو ذلك الذي يعبّر عن رسالته من خلال الرمز والتلميح، لا التشهير والتصريح. فلا نعجب إذا رأينا عملاً فنياً، رواية كانت أو مسرحية مثلاً، تدور أحداثها في عصر سابق للإسلام،و لا ترد خلالها إشارة للإسلام من قريب أو من بعيد، ثم تجدها بعد ذلك منبثقة من صميم التصوّر الإسلامي للإنسان والحياة والكون.


والرمز كما فهمه القدماء هو الارتفاع بمستوى الأداء الأدبي عن المباشرة حتى لا يكون شيئاً مبتذلاً بين النَّاس، ويحتاج من الآخر أن يبذل جهداً حتى يفهم، لكنَّ هذا الجهد المبذول له ضوابط، فلا يكون جهداً ضخماً مع حصيلة لا قيمة لها، لا بد أن يكون العمل نفسه له قيمة كبيرة تستحق الجهد المبذول في تحصيلها.


وهذا بالضبط كالإنسان الذي يفتِّش في الأرض عن شيء ضاع منه، ويأتي بالغربال ويغربل التراب ويقلِّب ويستمر ذلك ساعات طويلة جداً، فإذا ما وصل إلى الشيء ونظر إليه وجده قطعة من الماس أو الذهب، إذاً هذا الشيء يستحق الجهد. لكن إذا كان الذي وصل إليه بعد كل هذا الجهد عبارة عن خرزة ممَّا يباع في السوق بثمن بخس، فسوف يضرب كفاً بكف ويُـتّهم الرجل بأنَّه غير عاقل؛ لأنَّ المجهود الذي بذله لا يتناسب مع الحصيلة التي حصلها.
________________________________________________
(1) انظر: الأدب العربي والأدب الإسلامي، د.محمد أبوبكر حميد.
و كذلك: لقاء مع د.عبده زايد في أحد المواقع الالكترونية.


يــــــــــــــــــــــتــــــــــــــــــبـــــــــــــــــــــــــع

وضحــــاء..
07-12-2005, 05:10 PM
و نعلم يقيناً أن الأدب الملتزم ينأى عن الانجراف خلف المذاهب والتيارات الغربية؛ وإنما يحاول أن يضع لنفسه أسساً تميّزه عن غيره من الآداب، وعندما يقرأ أحدٌ عن التعبير الرمزي في الأدب الملتزم، تتنامى الاستفهامات في ذهنه..
كيف يكون أدباً ملتزماً بينما هو ينهل من معين ملحد في أفكاره؟!
لماذا لا يكون قائماً بذاته؟!
ولكني أقول قول النبي := : (الحكمة ضالة المؤمن). فلا يُعاب على الأديب الملتزم أن يستفيد مما لدى غيره أيّاً كان معتقده، ما دام لا يتضارب مع الدين الإسلامي الحنيف، فما كان لا يمسه أخذه، وإن كان متضارباً معه نبذه.


هنالك أيضاً نقطة أخيرة لا بد أن أُلمح إليها؛ وهي أن هناك فرقاً شاسعاً بين(الرمزية) كمذهب، وبين التعبير بالرمز كآلية من الآليات التي يوظفها الأديب دون ارتباط بمذهب (الرمزية)، وإن كان أهم التقاطعات هو وضوح الرمز لدى الملتزمين خلافاً لغيرهم. إضافة إلى استخدام الأدباء منذ القِدم هذا النوع من التعبير، حينما يعجزون عن الإفصاح بأساليب أكثر وضوحاً؛ وذلك لأسباب مختلفة.(1)




(1) انظر: مذاهب الأدب الغربي رؤية إسلامية ، عبد الباسط بدر/ مكتبة الرشد ط2 1422هـ:47-48.



(تـــمّ بحمــد الــلــه)

معالي
08-12-2005, 10:46 PM
أستاذتنا العزيزة وضحاء..

لاحرمك الله أجر هذه الدرر التي أفدت منها كثيرًا..
باختصار سأدوّن:

هنا إيجابيات تستحق الإشادة:
1_ عرض الموضوع عرضًا علميًا، وهذا ما أميل إليه.
2_ عرضه على حلقات أتاح لنا المتابعة دون كلل أو ملل.. (ذكية ياعزيزتي:) )
3_العرض كان مجملا ومختصرًا..فكان بمثابة المفتاح وعلينا الباقي..وهذه حسنة رائعة وجليلة، إذ يفترض أن تُترك لنا مساحة للبحث والتقصي!!


أما المآخذ_وهي رأي شخصي قابل للنقض_:
1_ لأني لاأميل إلا إلى الشعر الخليلي، وددتُ لواقتصرت نماذجك الشعرية عليه!!
(أعلم أنك تخالفيني في ذلك، ولكن كما قلت لك هي وجهة نظر وحسب)
2_ لم تذكري مراجع في هذا الباب(التعبير الرمزي في الأدب الملتزم_كما تسمينه_)، ما رأيته في الهوامش كان لتوثيق النماذج التي أتيت بها.. فهل هناك مراجع في هذا الباب تحديدًا؟!!

هذا ما يحضرني الآن..
ربما عدت لإضافة شيء بعد إعادة قراءتي لطرحك الجليل هذا..

امتنان كبير وود مثله
وجزيت خيرًا

وضحــــاء..
11-12-2005, 09:17 PM
أشكر لك معالي هذه المداخلة اللطيفة..

بالنسبة لاعتماد الشعر الخليلي فقط في الاستشهاد، فأنت تعلمين رأيي في غيره، إذ إن في بعضه شعرا.

أما حديثك عن المراجع .. فأعلم أني زللت حينما لم أذكر بعضا مما استفدت منه في هذه الدراسة اليسيرة، وإن كانت استفادة غير مباشرة؛ مثل:
كتاب (الرمز في الشعر السعودي) د. مسعد العطوي.
قرأت فيه كيف قسّم الرمز، وحاولت أن أسقط التفريع على الأدب الملتزم.
مقال (الأدب العربي، والأدب الإسلامي) لا يحضرني صاحبه الآن، سأعود لملف الرمز في مكتبتي، لأتأكد من ذلك بإذنه تعالى.

أنشودة المطر
14-12-2005, 05:45 PM
الرمز يتعلق (بالرمزية) حتما , فمنها نبع استخدام الرمز على مستوى ظاهر في الشعر الغربي ثم تلقفنا نحن هذه المسألة وبدأت بالظهور بشكل ظاهر كما نرى عند محمود درويش و السياب .. لكن كما قلتِ ( الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق بها).

ولعلي أفيد ببعض الكتب في هذا الجانب,
بناء القصيدة العربية الحديثة , لعلي عشري زايد
الرمزية في الأدب العربي , درويش الجندي

وضحاء ..
اسم يعشق العطاء..

وضحــــاء..
19-12-2005, 07:15 PM
العزيزة أنشودة المطر..


أشكر لك حضورك الجميل كعادته.. وإن كان شحيحاً.

هل من الممكن إخباري عن مصدر أن الرمز (كآلية تعبيرية) نشأ من مذهب الرمزية؟

وإن لم تقفي على شيء من ذلك فلنبحث لنتأكد..

لأني أعتقد أن الرمز كان قبل المذهب..

بانتظارك عزيزتي ..

محمد الغامدي
04-01-2006, 04:53 PM
الحقيقه أبدعت وضحاء ..
ثمة بحث جاد من مبدعه أصيلة
قد لانختلف هنا هذه المرة !!

حمدي كوكب
21-01-2006, 06:13 AM
حديثك عن الرمز في العصر الحديث أكثر من بقية العصور ، ليتك جعلتِ ذلك مفصلاً في حلقة تالية ( أقصد الرمز في العصور الأخرى ، في حلقة تالية) ، والموضوع جديد ومفيد وقيم ، زادك الله من علمه ، ووفقك لما فيه الخير .

وضحــــاء..
21-01-2006, 08:30 PM
الأستاذ الفاضل محمد الغامدي.. أشكر لك مرورك.

الأستاذ الفاضل حمدي كوكب.. شكرا لك، ولك بمثل ما دعوت لي ..
ولعلّ الله ييسّر لي وقتاً أُسقط فيه بعض أنواع الرموز على الأدب في العصور السابقة.

محمد الجبلي
27-01-2011, 07:34 AM
السلام عليكم ورحمة الله
شكر الله لك أستاذة وضحاء على هذا العرض الجميل والمختصر والمركّز وإنما الكلام ما قل ودل , وقد بحثت عن الرمزية فزادتني المراجع تشتتا وضياعا إذ أغلبها يتوسع في عرض المذهب النقدي ليجتثه من جذور أرسطو وأفلاطون إلى يومنا هذا .
وربما كانت محاولات منهم لربط الرمزية بأي اتجاه عقدي أو فلسفي أو أدبي وكلما ازداد توغلا في نفق التاريخ ازدادت الرمزية أصالة ..... ((هذه نظرتي إلى أنصار المذاهب النقدية المتحمسين منهم فقط :)
هنا وجدت ضالتي وأوافق رأي الأستاذة معالي فالعمودي يقرّب المفهوم أكثر بالنسبة إلي
بارك الله فيك أستاذة وقد قرأت لكم أيضا نقدا مميزا في مقال عنوانه قريب من : أزمة (أو إشكالية ) المصطلح النقدي الحديث في مجلة الجزيزة وعدت إليه فلم أجده أو لم اهتد إليه فلو أستطعتم :)

عبق الياسمين
09-07-2012, 12:49 AM
جزاكِ الله كل خير..أوجزتِ فأفدتِ.