المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : براعة الاستهلال ومستقبحها



قلم 21
13-10-2016, 07:20 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اتفق علماء البديع على أن براعة المطلع عبارة عن طلوع أهلة المعاني واضحة في استهلالها وأن لا يتجافى بجنوب الألفاظ عن مضاجع الرقة وأن يكون التشبيب بنسيبها مرقصا عند السماع وطرق السهولة متكفلة لها بالسلامة من تجشم الحزن ومطلعها مع اجتناب الحشو ليس له تعلق بما بعده

وشرطوا أن يجتهد الناظم في تناسب قسميه بحيث لا يكون شطره الأول أجنبيا من شطره الثاني
وقد سمى ابن المعتز براعة الاستهلال حسن الابتداء وفي هذه التسمية تنبيه على تحسين المطالع وإن أخل الناظم بهذه الشروط لم يأت بشيء من حسن الابتداء

فرأى ابتداء امرئ القيس على تقدمه وكثرة معانيه متفاوت القسمين جدا لأن صدر البيت جمع بين عذوبة اللفظ وسهولة السبك وكثرة المعاني وليس في الشطر الثاني شيء من ذلك
وعلى هذا التقدير مطلع النابغة أفضل من جهة ملايمة ألفاظه وتناسب قسميه وإن كان مطلع امرئ القيس أكثر معاني وما عظم ابتداء امرئ القيس في النفوس إلا الاقتصار على سماع صدر البيت فإنه وقف واستوقف وبكى واستبكى وذكر الحبيب والمنزل في شطر بيت وإذا تأمل الناقد البيت بكماله ظهر له تفاوت القسمين
وقال أعني ابن أبي الأصبع إذا وصلت إلى قول البحتري من هذا الباب وصلت إلى غاية لا تدرك وهو قوله

( بودي لو يهوى العذول ويعشق ... ليعلم أسباب الهوى كيف تعلق )

وقد نبه مشايخ البديع على يقظة الناظم في حسن الابتداء فإنه أول شيء يقرع الأسماع ويتعين على ناظمه النظر في أحوال المخاطبين والممدوحين وتفقد ما يكرهون سماعه ويختار لأوقات المدح ما يناسبها

فقد حكي أن أبا النجم الشاعر دخل على هشام بن عبد الملك في مجلسه فأنشده من نظمه
( صفراء قد كادت ولما تفعل ... كأنها في الأفق عين الأحول )
وهشام بن عبد الملك أحول فأخرجه وأمر بحبسه

ومن مستقبحات الابتداء قول البحتري وقد أنشد يوسف بن محمد قصيدته التي أولها
( لك الويل من ليل تقاصر آخره ... )
فقال بل لك الويل والخزي وأما قصة إسحاق ابن إبراهيم الموصلي في هذا الباب فإني أنفعل وأخجل عند سماعها وما ذاك إلا أنه دخل على المعتصم وقد فرغ من بناء قصره بالميدان فشرع في إنشاء قصيدة نزل بمطلعها إلى الحضيض وكان هو وحكاية الحال في طرفي نقيض وهو
( يا دار غيرك البلا ومحاك ... يا ليت شعري ما الذي أبلاك )
فتطير المعتصم من قبح هذا المطلع وأمر بهدم القصر على الفور فنعوذ بالله من آفة الغفلة

المصدر: خزانة الأدب وغاية الأرب

قلم 21
13-10-2016, 09:52 PM
عذرا البيت سقط سهوا ..
قال زكي الدين بن أبي الأصبع لعمري لقد أحسن ابن المعتز الاختيار فإني أظنه نظر بين هذا الابتداء وبين ابتداء امرئ القيس حيث قال
( قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل
فرأى ابتداء امرئ القيس على تقدمه وكثرة معانيه متفاوت القسمين جدا لأن صدر البيت جمع بين عذوبة اللفظ وسهولة السبك وكثرة المعاني وليس في الشطر الثاني شيء من ذلك

فرأى ابتداء امرئ القيس على تقدمه وكثرة معانيه متفاوت القسمين جدا لأن صدر البيت جمع بين عذوبة اللفظ وسهولة السبك وكثرة المعاني وليس في الشطر الثاني شيء من ذلك

أحمد بن يحيى
14-10-2016, 11:33 PM
بارك الله فيك أخي الكريم!
حسن الابتداء من ضمن ثلاثة مواضع يجب أن يتأنق فيها القائل؛ لكي يكون بليغا تام البلاغة؛ وهي:
الابتداء، التخلص، الانتهاء.
ولكل موضع طرائق ومستحسنات ومستلزمات ذكرها البلاغيون ونقدة الكلام.

والله أعلم!

أحمد بن يحيى
14-10-2016, 11:43 PM
الشاعر العظيم هو شاعر مختلف؛ ولذلك تجده مختلفا حتى في ابتداءاته.
ومن أولئك الشعراء أبو الطيب المتنبي؛ فإن له ابتداءات عجيبة تجعله متفردا عن غيره من الشعراء؛ وهو كذلك.
وله أيضا في بابي حسن التخلص وحسن الختام ما يشهد له بالتفوق والتميز.

أحمد بن يحيى
14-10-2016, 11:50 PM
هذا سؤال أدبي كنت قد طرحته على بعض الزملاء :

ما بيتان شعريان للمتنبي على التوالي أولهما ابتداء وثانيهما حسن تخلص ينطوي على حسن ختام؟

ويمكن صياغته لغزا على الشكل التالي:

ما بيتان لشاعر جمع فيهما: حسن الابتداء، وحسن التخلص، وحسن الختام؟

ويمكن بمزيد تأول أن يكون البيت الثاني وحده هو محل الإلغاز؛ فيقال:

ما بيت لشاعر جمع فيه بين الابتداء والتخلص والختام؟

أحمد بن يحيى
21-10-2016, 03:17 PM
عدت إلى هذا الموضوع؛ فوجدت أني قد خاطبت الأخت الفاضلة: (قلم21) بخطاب المذكر. فأرجو المعذرة على هذه الغفلة!