المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الإعراب والمعنى.. أيهما يتبع الآخر؟



عبد العزيز أحمد
18-10-2016, 12:55 PM
بسم الله الرحمن الرحيم،
لا أزال أسمع وأقرأ أن الإعراب في اللغة العربية يتبع المعنى (ولا أدري أيتبع المعنى المقصود أم المفهوم؟)
وربما مَنَعَت بعضُ القواعد التي وضعها النحاةُ متابعة الإعراب للمعنى.

أضرب مثالًا لذلك المبتدأ والخبر في قول المجيب : "هذا مصطفى"
لمن يسأل: "مَن هذا؟"

وقول المجيب: "هذا مصطفى"
لمن يسأل: "مَن هو مصطفى؟"

وقد تعلمتُ قديما أن المبتدأ يُعرف بأنه مُخبَرٌ عنه، وفي مثالنا "هذا" هو المخبَر عنه في الجواب الأول؛ فهو المبتدأ و"مصطفى" خبر، و"مصطفى" هو المخبَر عنه في الجواب الثاني؛ فهو المبتدأ و"هذا" خبر.
فهل هذا التفسير الإعرابي المبني على المعنى صحيح؟
أرجو منكم الإجابة جزاكم الله خيرًا.

العربية لسان قومي
19-10-2016, 12:14 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
مسألتك واضحة وقاعدتها : إذا كان المبتدأ والخبر معرفتين فمن تقدم هو المبتدأ ومن تأخر هو الخبر إلا إن منع من ذلك مانع كإفساد المعنى .
ومما ذكر النحاة لو قال لك رجل : زوجتك ابنتي هندا , ثم زوجك أختها سعاد . هل العقد صحيح ؟
قالوا لو أعربت هندا عطف بيان فالعقد صحيح ولو أعربت هندا بدلا فالعقد غير صحيح لأن البدل مقصود بالحكم فيكون المعنى كأنه قال زوجتك هندا , ولأن عطف البيان ليس مقصودا بالحكم بل المعطوف عليه فكأنه قال زوجتك ابنتي , وصح العقد لأن سعاد ابنته .
وعند الفقهاء مثل قوله تعالى(183) أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (184)
استدل بهذه الآية من قال : إن الصوم لا ينعقد في السفر وعليه القضاء أبدا ، فإن الله تعالى يقول : فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر أي فعليه عدة ، ولا حذف في الكلام ولا إضمار وبقوله عليه الصلاة والسلام : ليس من البر الصيام في السفر . قال : ما لم يكن من البر فهو من الإثم ، فيدل ذلك على أن صوم رمضان لا يجوز في السفر ، والجمهور يقولون : فيه محذوف فأفطر ، كما تقدم . وهو الصحيح ، لحديث أنس قال : سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم رواه مالك عن حميد الطويل عن أنس ، وأخرجه مسلم عن أبي سعيد الخدري قال : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لست عشرة مضت من رمضان فمنا من صام ومنا من أفطر ، فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم
أما قولك "هذا مصطفى"
لمن يسأل: "مَن هذا؟"فصحيح .
وأما قولك وقول المجيب: "هذا مصطفى"
لمن يسأل: "مَن هو مصطفى؟"فقد يصح لأن السؤال يوضح المعنى لكن الأكثر حذف المبتدأ تقول هذا فيفهم مصطفى هذا . ولايصح جعل هذا خبر مقدم ومصطفى مبتدأ مؤخر من غير وجود دليل .

وقالوا في جملة لله دره من فارس أن أصلها لله دره فارسا , اشتبه التمييز بالحال فجروا فارس بمن ليؤكدوا أنه تمييز .
والله أعلم