المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : نقد كتاب أ.أحمد سالم (فقه العروض)/ثناء صالح



ثناء صالح
21-10-2016, 04:04 AM
يطرح الأستاذ أحمد سالم منهجه العروضي الخاص في كتابه (فقه العروض) ، بوصفه منهجا بديلا عن منهج الخليل في دوائره العروضية . ومن جميل هذا الطرح أنه معروض من قبل مؤلفه للمناقشة والنقد والحوار . وقد كنت ابتدأت الحوار مع الأستاذ د. أحمد سالم حول رؤيته ومنهجه البديل هذا. ثم توقفت لانشغالي عنه . غير أن الكثير من الملاحظات والملابسات ما تزال تدفعني ﻹكمال هذا الحوار من منطلق الحوار النقدي البناء.وقبل أن أبدأ بعرض ملحوظاتي النقدية أحب أن أنوه إلى ذلك الجزء من المعنى الإيجابي لمصطلح "النقد "فالنقد ليس هجوما عدوانيا يقتضي دفاعا عدوانيا .إنما أتوقع حوارا نقديا يتضمن الاستيضاح والإيضاح. والإحقاق والاستحقاق .ولست منطلقة في نقدي بغرض النقض والهدم ابتداء. ولكنني أرغب في الاستفهام والاستقراء والاستنتاج . وأطمح بأن أجتهد في وضع نقاط على حروف تستحقها. حسب استطاعتي وفهمي .ولا أزعم كمال فهمي. لكن ربما تكون محاولة وضع هذه النقاط على حروفها تتويجا لجهد بذله الأستاذ أحمد سالم مشكورا ويستحق عليه الثناء والتقدير من الجميع. وربما تكون فرصة لوضع اليد على بعض الثغرات في طرح أستاذنا أحمد سالم . فيعمل على معالجتها وترميمها. وما كان الكمال يوما بمقدور بشر . وسأبدأ بالملاحظة الأولى حول عنوان الكتاب.عنوان الكتاب(فقه العروض):قرأت هذا التركيب اللغوي ( فقه العروض ) أول مرة في كلام للأستاذ العروضي أ.ضياء الدين الجماس في حوار له مع الأستاذ خشان خشان حول محتوى ( العروض الرقمي ) منذ حوالي سنتين، وكان ذلك على شكل اقتراح قدمه أ.ضياء الدين الجماس للأستاذ خشان لتسمية محتوى العروض الرقمي باسم ( فقه العروض ) فقال: "حتى كلمة العروض وعلم العروض يلزمها إعادة نظر فكل ما يُعَلَّم هو عِلْم بأحد أشكاله ومنه النافع ومنه الضار ، فالعروض يحتوي على قوانين ومبادئ يجب تعلمها فهو نوع من العلم، وأما علم العروض بهذه التسمية التي تقصدها كعلم يتجاوز العروض في تعليم قواعد العروض إلى اكتشاف أسرارها وهو ما يجب أن يسمى فقه العروض وليس علم العروض والفقه بالشيء أعلى مستوى من العلم به.ولذلك أرى أن تجريد كلمة عروض وعزلها عن العلم، إجحاف بحقها اللغوي في المعنى ،بل هي علم جيد يصل بنا إلى مستوى لنتعلم الشعر من خلاله، ثم نحتاج إلى فقه العروض لنكشف أسرار هذا العلم.كما نقول في الشرع هناك علم العبادات وهو ما يتعلق بتعلمها وهناك فقه العبادات وهو محاولة اكتشاف أسرار تشريعها والفقه بالشيء أعلى من العلم به.ولذلك أرى أن : العروض علم يعلم الناس مبادئ الشعر وأصوله، وهناك فقه العروض = علم العروض الذي يسعى للبحث عن أسرار هذه القوانين.قد تستغرب هذه الحقائق ، ولكنها هي الحقيقة التي تدعمها معاجم اللغة ومصطلحاتها."http://www.arood.com/vb/showpost.php?p=75107&postcount=5فأرجح أن يكون د. أحمد سالم قد اطلع على كلام أ. ضياء الدين الجماس فتأثر به واقتبس عنوان كتابه منه. خاصة وأن أ. أحمد سالم قد بين أنه اعتمد في بعض مصادر أفكاره في كتابه على ما ورد في المنتديات بقوله : "المصدر الثالث : هو مقتطفات من أبحاث صغيرة متناثرة ومناقشاتها عبر منتدياتكم وكانت تلك المناقشات بين الثلاثي العروضي المتفاني في خدمة علم العروض (الدكتور سليمان أبو ستة والدكتور عمر خلوف وأستاذي الكريم م / خشان خشان)." كما لا يجد د. أحمد سالم حرجا من التصريح بقصر المدة التي قضاها باحثا في علم العروض وقربها " "ولا أتحرج من القول أن أول معرفتي بعلم العروض كانت قبل (عام ونصف فقط من اليوم) فقبل عام ونصف لم أكن أعرف شيئا عن علم العروض "وهو وإن كان يشير إلى العلاقة الزمنية القصيرة نسبيا بين أ.أحمد سالم والبحث في علم العروض ، إلا أنه يدل كذلك على الجهد الكبير الذي بذله خلال هذه الفترة القصيرة والذي أثمر منهجا عروضيا كاملا متكاملا. فخلاصة الحوارات بين أقطاب العروض تضع الباحث المهتم في مراحل متقدمة من البحث منذ اللحظات الأولى لابتدائه به .ﻷنه يحصل منها سريعا على بذور الثمار التي نضجت وأينعت في حقول سابقيه من الباحثين فيتجاوز مرحلة انتظار نضج الثمار بهدف استخراج بذورها. وهذا يحسب للباحث في أي مجال علمي باعتبار الحصيلة العلمية المتقدمة في أي علم هي حصيلة تراكمية لجهد الباحثين فيه عبر تاريخه. وباعتبار البدء من حيث انتهى الآخرون ضرورة ماسة تساعد على تقديم الجديد المستند إلى القديم والمنبثق عنه. على الرغم من أن مضمون المحتوى العلمي الذي يطرحه أ. أحمد سالم ما جاء إلا لينقض ويهدم كل ما بناه الباحثون قبله من علم العروض التقليدي المبني على أسس المنهج الخليلي. نقول هذا ﻻستحقاق الإشادة به من حيث ذكاء الباحث في البناء على ماسبق مما يقتضي فهم ما سبق واستيعابه كي يتم نقضه .وأما محاولة هدم ما بناه الخليل من قبل أ. أحمد سالم فيصرح بها هو بنفسه في بعض حواري معه http://www.arood.com/vb/showthread.php?t=7544&page=2قائلا: "وكوني أهدم نظريات الخليل في علم العروض وأعيد البناء على أسس أكثر رسوخا وشموخا كما أراها , فهذا ليس تطاولا (فنظريات الخليل ليست هي العلم) فكل عمل إنساني قابل للنقد والنقض , وأنا لن أجمع التراث العروضي وأهدمه هدما حسيا وسيأتي من بعدنا من يكمل المسيرة إلى أن يشاء الله ."وبقدر هذه الشجاعة الكبيرة التي نقدرها من أ. أحمد سالم والتي تدفعه لنقد ونقض نظريات الخليل نتوقع منه أن يتقبل منا نقد نظرياته كذلك . ويبقى الحوار هو المجال الوحيد ﻹثبات مستحقات طرحه ومستلزماته العلمية لتبنيها أو دحضها. كذلك نشيد بالأسلوب الشفاف والروح العلمية المرنة التي يتمتع بها أ.أحمد سالم ، إذ يصرح بأنه لا يجد غضاضة في نسب الآراء إلى أصحابها الذين سبقوه في الإدلاء بها ، عندما يصادف القارئ تشابها بين بعض ما يطرحه من الآراء وآراء سابقيه من الباحثين في العروض.فيقول: (وإذا وجدنا رأيا منسوبا لغير الخليل ويتفق مع ما وصلنا إليه في بحثنا هذا نسبناه لصاحبه استئناسا به , وخاصة إذا كان من أعلام علم العروض , ويتمتع بالثقة والثقل عند علماء وطلاب هذا العلم .وإن ذكرنا شيئا وصلنا إليه ولم ننسبه لأحد , واتفق أن ذكر في كتاب من قبل , قبلنا فيه أول رأي , ولم ننازع فيه أحدا , فما نقدمه في كتابنا هذا ليس بحثا في الجزئيات من أجل الجزئيات , لكنه إعادة بناء علم العروض من جديد بعد استخلاص واصطفاء ما نحتاجه من البناء القديم .)غير أنني آخذ على أستاذنا أ. أحمد سالم في مجرى هذه الشفافية العلمية سهوه عن ضرورة التزامه أيضا بنسب الآراء إلى أصحابها حتى لو كانت هذه الآراء غير مطروحة في كتب العروض بل في المنتديات أو سواها من المواقع على صفحات الإنترنت، وحتى لو لم يكن أصحابها من أعلام علم العروض أيضا . إذ أصبحت مواقع الإنترنت أحدى مصادر البحث العلمي المعاصرة التي لا يمكن إغفالها أو السهو عنها. وما أحسب شفافية أ. أحمد سالم إلا وتشمل هذا الجانب وإن سها قلمه عن تحريره. خاصة وأن الكثير من التشابه الذي قد يصل إلى حد التطابق العكسي قد تمت ملاحظته بين منهج (فقه العروض) ومنهج العروض الرقمي الذي يطرحه الأستاذ خشان خشان كدليل علمي رائد يبحث في منهج الخليل ومنطلقاته .يتبع بإذن الله

خشان خشان
21-10-2016, 11:46 AM
لقول ثناءَ في هذا صداه.... ويبلغ غاية قصوى مداه
تفاعل فكرها مع فكرِ فذٍّ (1)....بفضل منه وافى مبتداه
ويبقى للخليل السبق فضْلا ... وليس يفوقه أبدًا عَداهُ
بمنهاج منارا سوف يبقى ... ولـُحْمته التفكّر مع سُداه
وليس يضير في العلم اختلاف ... يكون به ثراءٌ في جداهُ
ومن يقصد لوجه الله علما .... إلى آفاقه العليا هَداهُ
-------------
(1) د. أحمد سالم.

ثناء صالح
23-10-2016, 02:35 AM
رأيت تعليقك في الواحة أستاذتي حول فقرة الخليل.إليك صورة الصفحة وفيها تلك الفقرة:https://sites.google.com/site/alarood/r3/Home/shapes1/%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%82%D8%B1%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%87%D8%A8%D9%8A%D8%A9.jpgشكرا لك أستاذي الفاضل خشان إذن لست من حذف كلمة (النحو) .
بل هي محذوفة من المصدر .
لكن لدي المصدر الذي يثبتها.
أرجو منك المعذرة لظني أنك من حذفها.
وأشكرك على الأبيات الجميلة سأنوه إلى ردك هذا .
مع التحية والتقدير

باديس السطايفيے
23-10-2016, 08:21 PM
شكرا لك أستاذي الفاضل خشان إذن لست من حذف كلمة (النحو) .
بل هي محذوفة من المصدر .
لكن لدي المصدر الذي يثبتها.
أرجو منك المعذرة لظني أنك من حذفها.
وأشكرك على الأبيات الجميلة سأنوه إلى ردك هذا .
مع التحية والتقدير

كنتُ في وقت سابق بيَّنت مصدر هذه المقولة , ألا وهو كتاب ( الإيضاح في علل النحو للزجاجي ) بعد استنكار شيخنا أبي عاصم لها , ولم أقف علبها في معجم الأدباء الذي تزعم الدكتورة الكعبي أنها مقتبسة منه , لا في الصفحة المشار إليها , ولا في ترجمة الحموي للخليل بن أحمد
http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=78492&p=619549&viewfull=1#post619549

ثناء صالح
26-10-2016, 01:44 AM
كنتُ في وقت سابق بيَّنت مصدر هذه المقولة , ألا وهو كتاب ( الإيضاح في علل النحو للزجاجي ) بعد استنكار شيخنا أبي عاصم لها , ولم أقف علبها في معجم الأدباء الذي تزعم الدكتورة الكعبي أنها مقتبسة منه , لا في الصفحة المشار إليها , ولا في ترجمة الحموي للخليل بن أحمد http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=78492&p=619549&viewfull=1#post619549
السلام عليكم
أنا أيضا بحثت عنها . ولم أجدها إلا في كتاب (الإيضاح في علل النحو) للزجاجي

شكرا للتعقيب أستاذ باديس

ثناء صالح
26-10-2016, 02:18 AM
هذه الفقرة التي يستشهد بها الأستاذ أحمد سالم ليدلل على أن الخليل بن أحمد الفراهيدي - رحمه الله - كان قد أطلق الدعوة لغيره ليأتي بما هو أليق مما جاء به هو في علم العروض. وردت في كتاب (الإيضاح في علل النحو) ﻷبي القاسم الزجاجي في الصفحتين 65-66 من باب (القول في علل في النحو )، والكتاب من تحقيق مازن المبارك ،صادر عن دار النفائس في بيروت عام (1402- 1982).
وقد ذكر المؤلف أبو القاسم الزجاجي تلك الفقرة ليشرح كيف كان يتم ضبط كلام العرب نحويا، ولا علاقة لعلم العروض نهائيا بكلام الخليل.
فقد قال الزجاجي في باب (القول في علل النحو ):
" وعلل النحو بعد هذا على ثلاثة أضرب ؛ علل تعليمية ، وعلل قياسية ، وعلل جدلية نظرية . " ثم شرح العلل التعليمية والعلل القياسية ، وعندما وصل إلى شرح العلل الجدلية النظرية قدم لكلام الخليل قائلا:
"
وذكر بعض شيوخنا أن الخليل بن أحمد الفراهيدي - رحمه الله- سئل عن العلل التي يعتل بها في النحو ، فقيل له : أعن العرب أخذتها أم اخترعتها من نفسك ؟فقال: (( إن العرب نطقت على سجيتها وطباعها ، وعرفت مواقع كلامها ، وقام في عقولها علله ، وإن لم ينقل ذلك عنها، واعتللت أنا بما عندي أنه علة لما اعتللت منه، فإن كنت أصبت العلة فهو الذي التمست ، وإن تكن هناك علة له فمثلي في ذلك مثل رجل حكيم دخل دارا محكمة البناء ، عجيبة النظم والأقسام ، وقد صحت عنده حكمة بانيها ، بالخبر الصادق أو بالبراهين الواضحة والحجج اللائحة ، فكلما وقف هذا الرجل في الدار على شيء منها قال : إنما فعل هكذا لعلة كذا وكذا . وبسبب كذا وكذا سنحت له وخطرت بباله محتملة لذلك . فجائز أن يكون الحكيم الباني للدار غعل ذلك للعلة التي ذكرها هذا الذي دخل الدار ، وجائز أن يكون فعله لغير تلك العلة ، إلا أن ذلك مما ذكره هذا الرجل محتمل أن يكون علة لذلك ، فإن سنح لغيري علة لما عللته من النحو هو أليق مما ذكرته بالمعلول فليأت بها. )). انتهى كلام الخليل.
ويعلق الزجاجي على كلام الخليل قائلا : "وهذا كلام مستقيم ، وإنصاف من الخليل - رحمة الله عليه - وعلى هذه الأوجه الثلاثة مدار علل النحو فاعرف ذلك إن شاء الله "
وبعد هذا الذي استعرضته من سياق كلام الخليل ثبت لنا أن الخليل لم يكن يقصد علم العروض بقوله
" فإن سنح لغيري علة لما عللته من النحو هو أليق مما ذكرته بالمعلول فليأت بها."

وكيف يقصد العروض وهو يقول "النحو " ؟

فكيف فهم الأستاذ أحمد سالم أن الخليل كان يقصد العروض ؟
عند مقارنة الفقرة التي ذكرها أ. أحمد سالم في كتابه عن كلام الخليل مع الفقرة التي ذكرها الزجاجي سنلاحظ أن كلمة ( النحو ) مع بعض الجمل قد حذفت من كلام الخليل، كما حذف السياق الذي قدم لكلام الخليل والذي يفهم منه أن الخليل كان يجيب عن سؤال وجه إليه حول العلل التي يعتل بها في النحو لا في العروض.
فلماذا حذفت كلمة (النحو ) ؟ وما المصدر الذي استمد منه أ. أحمد سالم تلك الفقرة من كلام الخليل؟
قبل حوالي سنتين أخرج الأستاذ خشان خشان هذه الفقرة إلى سطح مواقع ( الإنترنت)
" جاء فيها :*من الخليل إلى العروضيين
11-03-2014, 06:03 PM

من معرض الرياض للكتاب حصلت اليوم على كتاب :" العروض والإيقاع – في النظريات الحديثة للشعر العربي " للدكتور ربيعة الكعبي واستحوذت الفقرة الأولى على اهتمامي وسررت بها أيما سرور، فهي للخليل بن احمد رحمه الله، وقد وجدت فيها ما افتقدته في سواها من نص صريح للخليل يعبر عن منهجه الفكري وما ينبثق عنه من شمولية،وتعبيره عن ذلك تعبيرا يطابق توجه تعبير الرقمي ولكنه يتفوق عليه .*........
الفقرة على لسان الخليل بن أحمد منقولة من معجم الأدباء لياقوت الحموي 6/74.

http://www.alfaseeh.com/vb/archive/index.php/t-81425.html
فأما الأستاذ خشان فقد وجد فراغا في مكان كلمة ( النحو ).و حلل الفقرة تحليلا عاما واعتبرها معبرة عن منهجية الخليل في علمه وفي فكره. لذا فإن حذف كلمة (النحو ) يحول كلام الخليل إلى كلام عام يعطي صورة عامة عن منهج تفكيره . أما إبقاؤها فيوحي بأن طريقته في التفكير إنما هي خاصة بعلم النحو فقط.
إذن الأستاذ خشان وجد الفقرة في كتاب د. ربيعة وقد تم التصرف فيها بحذف كلمة النحو ووضع النقط مكانها لكي تصلح للتعميم واستناج فكرة عن منهجية الخليل حسب د. ربيعة .
وبما أن الأستاذ أحمد سالم استمد بعض مصادر كتابه من مواقع الإنترنت وبعض الحوارات العروضية فيها. فقد أخذ الفقرة من كلام الأستاذ خشان دون أن يتحقق منها في مصدرها الأصلي. وفهمها خطأ على أنها تتضمن دعوة من الخليل لمن يأتي بعده كي يأتي بما هو أليق مما جاء به في علم العروض. وثبتها في كتابه على هذا الأساس وجعل كتابه كله استجابة للدعوة الموهومة فيها

ثناء صالح
26-10-2016, 02:37 AM
هذه هي صفحتنا الأولى من كتابنا فقه العروض , أرجو من أستاذتنا أن تقول رأيها مرة أخرى بعد الإطلاع عليها , وهي منشورة على صفحتنا منذ شهور , ولدى الأستاذ خشان نسخة منها في هذا التاريخ , ..............................................................

مقدمة لم نجد علما من العلوم نشأ كاملا وتم صياغة قواعده مرة واحدة على يد عالم واحد , فهل علم العروض الذي وضعه الخليل (1) هو الاستثناء بين العلوم كلها؟ يجيب الخليل بكل تواضع عن هذاالسؤال حيث يقول (2) : إن العرب نطقت على سجيتها وطباعها , وعرفت مواقع كلامها , وقام في عقولها علله , وإن لم ينقل ذكر عنها , ومثلي مثل رجل حكيم دخلت دارا محكمة البناء عجيبة النظم والأقسام فتيقنت حكمة بانيها , وكلما وقفت على شيءمنها قلت : إنما فُعل هذا هكذا لعلة كذاوكذا , واعتللت أنا بما عندي , فإن أصبت العلة فهو الذي التمست , وإن سنح لغيري علة هي أليق مما ذكرته فليأت بها .يطلق الخليل الدعوة لغيره أن يأت بما لديه من جديد , شريطة أن يكون أليق مما جاء هو به .ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ(1)الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي , رائد من رواد علوم العربية , ومؤسس علم العروض, وصاحب معجم العين أول معجم للغة العربية , توفي - على المشهور - في البصرة سنة 174هـ 789م بخلافة هارون الرشيد. (2) معجم ياقوت الحموي 6/74 بتصرف . فالخليل وإن كان يتحدث هنا عن العلة والمعلول إلا أن إجابته تمثل منهجا عاما في تصنيفه لعلوم العربية هو وغيره من العلماء........................................وبالنسبة لكلمة فقه فهي أشهر من أن تقتبس فقه اللغةفقه النحوفقه الثورة فقه النفسفقه الجنسفقه حب الحياة فقه حب النفسكنت أنتظر نقدا أكثر قوة وعمقا في المضمون , وسأنتظره وأتابع دمت أستاذتنا الكريمة في خير وسعادةوفي أول عرض لمقدمة كتابنا تجدين نفس النص بهامشه وقد عرضه أ / خشان ورابطه https://l.facebook.com/l.php?u=http%3A%2F%2Farood.com%2Fvb%2Fshowthread.php%3Fp%3D85073%23post85073&h=xAQGUXTNx&s=1&hc_location=ufiكان هذا رد الأستاذ د. أحمد سالم على ما كتبت في المشاركة السابقة .

ثناء صالح
29-10-2016, 03:35 AM
الأستاذ خشان خشان حضر بنفسه أستاذتنا الكريمة وقد رحبت به , نيابة عنك
وعرضت عليه أن تكون ردوده باسمه , حتى لا أخلط بينكما في الرد , وحتى يظل نقدك مبنيا على قراءتك الخاصة لكتابنا , وأن تبحثي بنفسك عن كل معلومة , وقد رأيت بنفسك كثرة أخطائه ومغالطاته في منتدى العروض رقميا , فأنا أعيذك أن تقترفي مثل تلك الأخطاء .
في الرد السابق اكتفيت بذكر نص الصفحة الأولى ( بهامشها ) , وتركت لك معاودة القراءة مرة أخرى , كما اكتفيت بذكر عناوين يسبقها كلمة فقه
لكني سأحرص في المرات القادمة على أن أفند كل صغيرة وكبيرة بالتفصيل فأرجو أن تحافظي على اسمك كناقدة لها رؤيتها الموضوعية .


دمت أستاذتنا الكريمة في خير وسعادة

أشكرك أستاذي الفاضل د. أحمد سالم لردك.
وأعتذر عن تأخري في الرد.
لست مختلفة معكم حول شهرة كلمة " فقه ". ولكنكم استخدمتم تعبيرا جديدا(فقه العروض) غير مستخدم من قبل العروضيين على حد علمي. فعلى سبيل التأصيل لهذا التعبير أردت الإشارة إلى من سبقكم في لفت النظر إليه. وهو ما أعتقد أنكم سهوتم عنه.
أما ما يتعلق بردكم على فقرة الخليل واستدلالكم منها أنها تعبر عن منهجيته عموما، بما يشمل منهجه في العروض.فانا أختلف معكم كما أختلف مع أستاذي خشان حول هذا الاستدلال .كونه يتعارض في الرقمي مع قناعتنا بإن الخليل لم يكن يتوقع وجود من يمكنه أن يأتي بأليق مما أتى هو به في علم العروض.
فقد تواترت الأخبار في كتب العروض القديمة* التي تعرضت لشخصية الخليل على ذكر معلومات ،تفيد بأنه لم يكن يحبذ أن يأتي أحد بعده في علم العروض بأليق مما أتى به هو .
ومن ذلك ما ورد في كتاب ( سير أعلام النبلاء ) للذهبي إذ قال عن الخليل :"كان رأسا في لسان العرب، دينا ورعا قانعا متواضعا، يقال
إنه دعا الله أن يرزقه علما لا يسبق إليه.ففتح له بالعروض. " ومثل هذا ذكر عنه في ( معجم الأدباء) لياقوت الحموي *وفي ( الأعلام )* للزركلي .
ولئن صح هذا عنه فإنه رغبته في أن يكون المتفرد في علم العروض تمنعه من إطلاق الدعوة لمن يأتي بعده في أن يأتي بالأليق. إلا على سبيل التحدي.
في كل الاحوال، فإن تبريركم بأنكم تعرفون أنه لم يكن يقصد االعروض بقولكم " فالخليل وإن كان يتحدث هنا عن العلة والمعلول إلا أن إجابته تمثل منهجا عاما في تصنيفه لعلوم العربية هو وغيره من العلماء. "
قولك هذا لم ينفع في تبرير خطأ الاستدلال بقدر ما أضاف تمويها لكلام الخليل. فاستخدام تعبير (العلة والمعلول) على سبيل الاستخدام الاصطلاحي المطلق وكأن القارئ سيفهم قصدكم منهما بوضوح ، يقتضي أن تكون ( العلة والمعلول ) مصطلحا مزدوجا عاما دقيقا واضحا في العلوم التي أسسها الخليل أو اعتنى بها( علم العروض أو علم النحو أو الإيقاع أو علوم الدين ). ويقتضي أن كلام الخليل كان يدور حول هذا المصطلح المزدوج باعتباره مطلقا ومستقلا عن الطبيعة المحددة لعلم ما .
ولكنهما في الحقيقة ليسا كذلك.
بل يقتصر مصطلح ( العلة ) في النحو على حروف العلة او " حروف اللين "، كذلك في العروض فإن " الحديث عن "العلل" يعني الحديث عن التغيرات العروضية التي تطال الوتد في أول بيت الشعر وآخره. والخليل لم يكن يتحدث عن العلة والمعلول بمفهومهما المزدوج المطلق.
ﻷن هذا المصطلح المزدوج المطلق يخص علم المنطق . وفيما عدا المنطق ينبغي تحديد وتقييد لفظ (العلة و العلل ) بنوع العلم وطبيعته.
كما هو الحال في علم الحديث الشريف،فنقول " الحديث المعلول " وهو الحديث لذي دخلته علة تمنع صحته.
ومثال ذلك التحديد عنوان كتاب ( الإيضاح في علل النحو ) للزجاجي. وفي الكتاب ذاته العنوان ( باب علل النحو ) فانظر كيف قيد كلمة "علل" وخصصها بعلم النحو .
وهكذا نقول : إن الخليل لم يكن يتحدث عن العلة والمعلول مطلقا، بل كان يتحدث عن علل النحو خصوصا. وإن أمكن تعميم كلامه للاستدلال على منهجه عموما . فيجب التوقف عن تعميم ذلك ليشمل منهجه في العروض لسببين :
أولهما أنه دعا ربه أن يرزق علما لا يؤخذ إلا منه. بافتراض صحة هذا الخبر عنه.
وثانيهما : أنه لم يقدم شرحا لمنهجه في دوائره ، وقد كان جديرا به أن يفعل . ولو افترضنا أنه قدم ذلك الشرح فكان سيصل للناس إما عن طريق مؤلفه في العروض أو عن طريق تلامذته. فإذا افترضنا أنه قدم شرحا لمنهجه فعلا في كتابه ( العروض ) ولكن الكتاب فقد لسوء الحظ ، فينبغي أن نتساءل لم لم يعوض تلاميذه (مثل الأخفش ) فقدان ذلك الشرح لمنهج أستاذهم في نظريته الدوائرية ؟ ولم سيطر الحديث عن التفاعيل وما يطرأ عليها من تغيرات عروضية على الحديث عن النظام العلمي العام الذي انتظمت به النظرية؟
والجواب الأقرب للذهن أن يكون الخليل قد اكتفى بتقديم نتائج تجربته الذهنية العلمية العامة في قواعده التي حكمت التغيرات العروضية دون تقديم الآلية التي انتسقها تفكيره للوصول إلى تلك النتائج. واحتفظ بالآلية الذهنية لنفسه كما لو كانت المختبر الشخصي الخاص به كما حدث حينما أغلق البال عليه وجلس يطرق على الطست ، فسمع ابنه الأصوات ، فظنه قد جن وجمع عليه الناس.*
وهذه الحادثة على بساطتها قد تدلنا على السبب الذي دفع الخليل للامتناع عن شرح آلية التفكير التي انتسقت عملياته الذهنية.

وقد لا يرى الأستاذ أحمد سالم لهذا التحليل الذي لم يطل بعد المادة العلمية في كتابه أية أهمية تذكر .
ولكنني لا أقول إنني سأقصر نقدي على المادة العلمية فقط في هذا الكتاب ، بل سأحرص أيضا على تحليل الخلفية العلمية التي كون فيها الباحث وشائجه المنطقية التي ربط بها بين نظريته ونظرية الخليل.
وهذا مطلوب مني فعله وأنا أقف أمام عمل علمي ذي أهمية كبيرة لباحث يرغب بهدم نظام علمي تاريخي متكامل ليقيم على أنقاضه (بناء ) علميا جديدا.
فالخلفية العلمية للباحث وما تتضمنه من إشارات إلى قدرته على مكاملة بحثه تتدخل في صميم منهجه الجديد وترشد القارئ إلى أساساته غير المنظورة . والتي دفعته للبحث أو وجهت تفكيره خلاله.
وأنا أرى كل هذا جديرا بالاهتمام ما دمنا سنقبل على استطلاع نظام علمي جديد ذي خلفية علمية وذي مرتكزات منطقية تنضوي تحت عنوان (تطور علم العروض) وليس مجرد استطلاع لمعلومات مجتزأة ومبعثرة يقترحها الباحث لتسد فراغ ثغرات في نظام بناء قديم.
لذا فأرجو من الأستاذ أحمد سالم أن يكون صبورا في قراءة ما لا يراه عميقا بما يرضي طموحه من هذا النقد. ريثما أصل إلى مادته العلمية فأتناولها بعمق يرضى عنه . وبموضوعية ترضيه.
ولست عن ذلك ببعيدة .
ومن جهة ثانية ، فإنني أرحب بأن يتتبع أستاذنا كل ما أكتبه من تفاصيل ليعمد إلى تفنيد كل صغيرة وكبيرة بما لديه من تفسير وتبرير وحجة علمية . وهذا هو ما أرجوه منه وأدعوه إليه .
مع التحية والتقدير




*سير أعلام النبلاء ، محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي ج7/ص430.
*معجم الأدباء ، ياقوت الحموي ج11/ص73
*الأعلام ، الزركلي ،ج /ص 165

ثناء صالح
03-11-2016, 04:43 AM
السلام عليكم أستاذتنا الفاضلة أ / ثناء صالح
سأقبل وجهة نظرك وتبريرك لما قدمت , لكي نجتاز هذا الأمر إلى ما هو أكثر أهمية وسأنتظر ما تجودي به مستقبلا من نقد لأصول (فقه العروض ).
على أن قولي ( بتصرف ) وتلوينها باللون الأحمر مع عدم وضعي للنص بين قوسين أو تلوينه بلون مختلف يعني أنني من تصرف في النص الأصلي لتبسيطه وتخليصه من ركاكة الصياغة الأصلية ,
وقولي ( فالخليل وإن ) نعني أن الأمر لا يتعلق بالعروض صراحة , وقولي ( العلة والمعلول ) هو من أشهر مصطلحات النحو ولا يخفي على أي طالب مبتدئ فضلا عن علماء متخصصين وكتابي مقدم لهم أولا لأنه يناقش العروض في أعلى مقاماته , وقولي ( تمثل ) وقولي منهجا ( عاما ) وقولي ( لعلوم ) (العربية) بالجمع والتعميم , ثم قولي ( هو وغيره ) كل ذلك يعطي دلالات كثيرة لكل طالب علم أن يفهم ما أعنيه من الاستشهاد بمقولة كهذه .
( مع تنزيهنا للخيل من نتائج هذا الافتراض )
لو افترضنا جدلا أن الخليل كان عالما مغرورا أو دكتاتورا أو متحجر الفكر والعقل بحيث لا يقبل أن يبحث غيره في علم العروض , فإن ذلك سيكون عيبا في شخصيته , ونقص في عقله , ولم يكن ذلك ليمنعنا مما أقدمنا عليه , وكنا سنقدم لكتابنا بمقدمة تتضمن هذا التوصيف الجديد للخليل , ونقول أننا سنقتحم مجال البحث في علم العروض عنوة ودون استئذان وأننا لن ننتظر دعوة من أحد , لأن هذا حق لكل إنسان كما هو حق للعلم نفسه على كل إنسان .
أما تسمية أستاذتنا الفاضلة لكلمتين ( فقه العروض ) بتركيب لغوي فهو مبالغة كبيرة , فنحن ندرس العروض ولا ندرس علما آخر , وهو أحد علوم اللغة العربية والتي يشتهر اسم ( فقه اللغة ) كأحد علومها , ومن فروع العربية ( النحو ) ويسبقه كلمة فقه أيضا فنرى ( فقه النحو ) , وأعتقد أن الصرف ينتظر فقها والبلاغة تنتظر فقها , والعروض كان مثلها إلى أن سمينا كتابنا بهذا الاسم .
وأنا أختار اسما لكتابي كنت أبحث عن أفضل الأسماء التي تليق بما يحتويه من ثورة في علم العروض , ولم أجد أرفع وأجل من كلمة فقه لتصف ما أقدمه , ولم أكتف في التسمية فقط على ( فقه العروض ) بل ذكرت ما يكمل الاسم ( قواعد البناء الموسيقي للشعر العربي كما لم تعرف من قبل ) ولو أهدتني الأستاذة الكريمة أ / ثناء صالح أسما أفضل من هذا الاسم فلن أتردد في تغيير اسم الكتاب إليه وسأقدم لها شكرا في مقدمة الكتاب على تلك الهدية .
دمت أستاذتنا الكريمة في خير وسعادة






كان هذا رد الأستاذ أحمد سالم

ثناء صالح
03-11-2016, 04:45 AM
يتساءل الأستاذ أحمد سالم في مقدمة كتابه
ف"هل استجاب علماء العروض بعد الخليل لهذه الدعوة ؟"
ويجيب عن تساؤله بنفسه قائلا:***" يصف لنا أبو الحسن العروضي - المتوفى سنة*342*هجرية - حال علماء العروض بعد الخليل - المتوفى سنة*174*هجرية -* فيقول*:
( فإني رأيت جماعة ممن ألف في هذا العلم كتبا , فكل أتى بما ليس فيه مقنع , بل زاد الشيء انغلاقا وصعوبة , ولم يشف غليلا , ولا أوضح سبيلا , ولا فرج كربة ولا غمة , وإنما فضل المتأخر على المتقدم , زيادة في شرح لفظ يستغلق , أو حل شك يلتبس ,* ففتحه بذهنه وكشفه , ورأيت بعضهم لم يزد في نقله على من تقدم شيئا البتة ,غير أنه نقل الشيء من أوله إلى آخره ثم نحله نفسه .)(1)
ب العروض مع الخليل في مسألة هنا وأخرى هناك , وفي بعض الجزئيات والفروع (2), سواء منهم القريب العهد به كالأخفش*, ومن أتى بعده في العصور المختلفة* كالجوهري*وحازم*القرطاجني*وغيرهم , إلا أن أحدا منهم لم يمس القواعد الأساسية التي وضعها الخليل , فساروا جميعا على نهجه, واقتفى كل منهم أثره , ما جعل إسهامهم في التراكم المعرفي عبر تلك العصور يبدو متواضعا إذا ما قورن بعمل الخليل .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)*************الجامع في العروض والقوافي لأبي الحسن العروضي صـ 33 , تحقيق الدكتور : زهير غازي زاهد* , والأستاذ : هلال ناجي .(2)*************وأحيانا في مسائل يراها البعض هامة كما يقول د. محمد العلمي في مقدمة كتابه العروض والقافية دراسة في التأسيس والاستدراك صـ 7 (أما الجوهري والقرطاجني فإن دراسة عملهما ترجع لمخالفتهما للخليل في أمور مهمة )).
انتهى الاقتباس .
لا شك أن ما قدمه الأستاذ أحمد سالم في كتابه هذا يختلف مع منهج الخليل في نظريته الدوائرية في كثير من مناحيه الأساسية.ولا شك أن تأييده ﻷبي الحسن العروضي في أن العروضيين لم يقدموا بعد الخليل الجديد والمختلف إلا في أمور يسيرة خلال الألف عام التالية صحيح إلى حد بعيد.
غير أننا نعتب على أستاذنا أحمد سالم عدم تنويهه بالمؤلفات العروضية التي بدأت تقدم الجديد والمختلف عن منهج الخليل في علم العروض منذ بدء فترة الحداثة وما تلاها حتى اليوم. فقول الأستاذ أحمد سالم أن أيا من العروضيين (( لم يمس القواعد الأساسية التي وضعها الخليل , فساروا جميعا على نهجه, واقتفى كل منهم أثره , ما جعل إسهامهم في التراكم المعرفي عبر تلك العصور يبدو متواضعا إذا ما قورن بعمل الخليل .)) ينقصه أن يستثني الكتب العروضية التي اعترض مؤلفوها على أسس ثابتة في منهج الخليل . وقد لاحظنا تأثيرها في كتابه " فقه العروض " هذا الذي بين أيدينا .
فكيف لا ينوه الأستاذ أحمد سالم بما قدمه كتاب ( مدخل رياضي إلى عروض الشعر العربي " وكيف يغفل عن الإشارة إلى أن مؤلفه د أحمد مستجير قد سبقه إلى افتراض (التفعيلات الجذعية) ؟ فهو أول من افترض التفعيلتين الجذعيتين الثلاثية 222 والرباعية 2222 . اللتين كررهما الأستاذ أحمد سالم تكرارا ولم يبتكرهما ابتكارا.
كما أن د. أحمد مستجير هو من نادى بتحريك ساكن السبب الخفيف للحصول على السبب الثقيل .وهو ما كرره الأستاذ أحمد سالم مرة أخرى ولم يبتكره.
والأمر الثالث أن د. أحمد مستجير لم يعتبر الوتد المجموع أصلا بل اعتبره ناتج عن التغيرات التي تطرأ على السبب الخفيف بحذف سبب ساكن السبب الخفيف الأول من سببين خفيفين متجاورين . وهو ما كرر الأستاذ أحمد سالم قوله أيضا.
و كيف لا ينوه بكتاب الأستاذ سليمان أبوستة "(في نظرية العروض العربي ).الذي سبقه إلى الاعتراض على محاولات الخليل اصطناع الشواهد المناسبة التي تدعم وتؤيد وجود الوتد المفروق كوحدة إيقاعية مستقلة وقائمة بذاتها.
وكيف تجاهل اعتراض د. عمر خلوف على السبب الثقيل والوتد المفروق قبله
حيث يقول د. عمر خلوف في كتابه ( كن شاعرا ) ص24منتقدا العروضيين" الغريب أنهم على الرغم من إقرارهم بذلك، فهم يقبلون مقطًعا عروضيًا كالذي يسمونه
السببالثقيل (// ) والوتد المفروق (/ه/ )! وهي مقاطع وهمية، لأنها تنتهي بمتحرك، فلا يصح
الوقوف عليها أصلاً. " ؟
وكيف يتجاهل الإشارة إلى الكثير من المسائل التي يتفق فيها مع الأستاذ خشان في العروض الرقمي والتي سنذكرها في حينها؟
لا نأخذ بهذه الملاحظات على الأستاذ أحمد سالم كونه تأثر بآراء العديد من العروضيين المعاصرين . فمن الطبيعي أن بستقي الباحثون في أي علم أفكارهم بعضهم من بعض. ﻷننا مقتنعون مثله بأن العلوم تتطور وتنموتراكميا. ولكننا نأخذ عليه أنه يتجاهل في مقدمته هذه الكتب التي ساهمت إلى حد بعيد في تكوين رؤيته الشخصية ومذهبه الخاص في استقراء العروض العربي وتأطير ما اكتشفه أولئك العروضيون مما يرونه (مشكلات) في منهج الخليل .ليكون ذلك دافعا عنده يدفعه لاقتراح منهح جديد لمعالجة تلك (المشكلات) العروضية المترتبة على منهج الخليل والتي أشبعها العروضيون قبله بحثا و تمحيصا واعتراضا . وهي كلها تمس القواعد الأساسية في منهج الخليل

خشان خشان
03-11-2016, 02:53 PM
أتابع أستاذتي .

وفقك الله.

ثناء صالح
05-11-2016, 03:12 AM
أتابع أستاذتي .وفقك الله.دام طيب حضوركم أستاذي ودمتم في حفظ الله

ثناء صالح
05-11-2016, 03:38 AM
بالنسبة للإشارة لدكتور مستجير ولكتابه فقد أوردناها في الصفحة 18 من الكتاب ولم نهملها , وفي نفس الصفحة نسبنا تحريك ساكن السبب الأول من السببين المقرونين لأول من قال به وهو الأخفش , وهذا نص صفحة 18 من الكتاب :

******************************************************
الأسباب الخفيفة والتفاعيل الجذعية والتفاعيل الأساسية :

المادة الأولية التي يتكون منها الإيقاع الموسيقي للشعر العربي هي الحركة ورمزها الخط المائل / والسكون ورمزه الدائرةO , ومن الحركة والسكون تتكون وحدة البناء الأساسية السبب /O ,

ومن السببين المتجاورين يتشكل الوتد بحذف ساكن السبب الأول,
/O/O← //O
وذلك على مستوي الوزن كله وليس على مستوى التفعيلة فقط ؛ فحيثما وجدنا حركتين بعدهما ساكن فهو وتد تشكل من سببين متجاورين بحذف ساكن الأول ؛(1)
وإذا اقترن السببان في تفعيلة واحدة تتكون الفاصلة المترددة بتحريك ساكن السبب الأول , ونرمز (للحركة المترددة) بـ Ø .
/O/O ← /Ø/O
ويسمى السبب الذي تحرك ساكنه بالسبب الثقيل .

يقول الأخفش :( والسبب حرفان الآخرمنهما ساكن , وهو كل موضع يجوز فيه الزحاف , وقد يقرن السببان فيكون فلْ فلْ وهوصدر مستفعلن /O/O//O [ وآخر مفاعيلن //O/O/O ] , وهما السببان المقرونان ؛ويكون السببان مفروقان , سبب في أول الجزء وسبب في أخره مثل فاعلاتن /O//O/O, ويكون السبب المقرون متحرك الثاني فلُ فلْ نحو صدر متفاعلن /Ø/O//O وآخر مفاعلتن //O/Ø/O) (2) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) فإذا وصل أحدهم لهذا التحليل البسيط ثم حصره على مستوى التفعيلة الخليلية فقط دون الوزن كله حتى أخرج لنا مفعولات كتفعيلة أساسية يستخدمها في وصف الأوزان عاد أسيرا لعروض الخليل وقوانينه بعد أن كاد يتحرر من أغلالها , وهذا ما فعله الدكتور أحمد مستجير في كتابه مدخل رياضي إلى عروض الشعر العربي , بل وأضاف تفعيلة خماسية شقيقة لمفعولاتُ هي مفعول ُليزداد الأمر تعقيدا.
(2) كتاب عروض الأخفش تحقيق سيد البحراوي صـ 44 .


**************************************
وبالنسبة لكتاب الأستاذ سليمان أبو ستة فلم أقرأه إلا بعد وضع الكتاب , وقد اتخذ كل منا منهجا مختلفا في تحقيقه , فهو قد ناقش الشواهد العروضية نفسها , أما أنا فقد انتزعت اعتراف الأخفش بوضع المسائل , وكما يقال ( الاعتراف سيد الأدلة )

وكما قلت أيضا في مقدمة الكتاب صفحة 41 :
و رغم وضوح وسهولة الأفكار التي نقدمها في هذا الكتاب , إلا أن المهمة كانت مزدوجة وشاقة , حيث نقوم بهدم البناء القديم , واستخدام الصالح من أنقاضه لإعادة البناء الجديد ؛ فالأمر كان أشبه باستخلاص الذهب من المناجم ؛ ففي كل طن من الصخور نجد بضع جرامات من الذهب الخالص.



وأنتظر ما هو متشابه مع العروض الرقمي ومؤلفه م / خشان خشان , لنذكر أصل كل فكرة مما يبدو متشابها , ونذكر تسلسل كل فكرة عبر الزمن , لنقول من أول من قال بالفكرة , ونتتبعها في مراحل نموها وتطورها , ونوضح الفروق الجوهرية لكل منها ونذكر ما لها وما عليها .


دمت أستاذتنا الفاضلة في خير وسعادة



كان هذا رد الأستاذ أحمد سالم

ثناء صالح
06-11-2016, 06:19 AM
لماذا يعترض الأستاذ أحمد سالم على منهج الخليل ؟

كتب الأستاذ أحمد سالم ملاحظاته التالية :

(( ملاحظات على صيغ البحور في نموذج الخليل :

بنظرة سريعة إلى أوزان البحور الخمسة عشر كما صاغها الخليل نلاحظ ما يلي :
(1)خمسة بحور يقول عنها الخليل أنها لم تستعمل إلا مجزوءة ,وهي (المديد, الهزج , المقتضب , المضارع , و المجتث ) .

(2)بحران يقول عنهما الخليل لم يستعملا إلا تامين , وهما (الطويل , والمنسرح) (1) .

(3) وأما عن ( الوافر, السريع , والرمل ) فيقول الخليل :

الوافر لم يستخدم إلا مقطوفا , والسريع لم يأت إلا مكشوفا مطويا أو مكشوفا مخبولا , والرمل لم يأت إلا محذوفا ؛ وكل هذه المصطلحات تعني أن الجزء الأخير نقص منه سبب , فجاء على خمسة أحرف بدلا من سبعة .

(4) أما المتقارب فيقول الخليل عن مجزوءه أنه لم يأت إلا محذوفا , ويقول عن التام أن الجزء الأخير يجوز فيه الحذف , والواقع الشعري يقول الأكثر أن يأتي محذوفا , وإن جاء تاما يأت على فعولُ المقبوضة وتكون واوه حرف لين(2).

(5) والبحر البسيط رغم أن الخليل ذكر أنه يأت تاما ومجزوءا, وذكر للمجزوء أربعة أعاريض , فلم يكتب البقاء إلا لوزن المخلع , وأما الأعاريض الثلاثة الأخرى فماتت مبتسرة قبل أن تخرج من العصر الجاهلي ولم تقم لها قائمة بعد(3).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) صنف أيضا تحت المنسرح وزنا منهوكا .

(2) نذكر التفاصيل مع الإحصاء في باب البحر المتقارب .

(3) بحث بعنوان ظهور واضمحلال مجزوء البسيط للـ د /سليمان أبو ستة .

(6) لم يبق من بحور الخليل إلا ثلاثة (الرجز, الكامل ,والخفيف) , وهي التي نظم الشعراء على أوزانها تامة سالمة الأجزاء , كما نظموا على مجزوءاتها .

مع ملاحظة أن عروض الطويل لا تأتي إلا مقبوضة , وعروض البسيط لا تأتي إلا مخبونة , وعروض المنسرح والمقتضب لا تأتي إلا مطوية , ويقول الأخفش أن أصل مستفع لن في الخفيف مفاعلن وأن أصل مفعولات في المنسرح والمقتضب فاعلات .

(7) ونضيف لما سبق البحور السبعة المهملة التي استخرجها الخليل من دوائره , والتي لم يكتب لأي منها أن يولد لا تاما ولا مجزوءا على مدى أكثر من ألف ومائتي عام بعد الخليل وإلى اليوم , إلا محاولات البعض لنظم عدة أبيات عليها .

ما ذكرناه من ملاحظات يعطي دلالات أولية على البون الشاسع بين نموذج الخليل النظري والواقع الشعري

ولم يعطنا الخليل ولا العروضيون من بعده تفسيرات شافية لما ذكرناه من تلك الملاحظات – وغيرها الكثير لم نذكره - والتي كانت ولا زالت مواضع للخلاف بين العروضيين قديما وحديثا .))
؛))
انتهى الاقتباس .

إذن ،نفهم الآن أن جزءا من الادعاء الذي يقدمه الأستاذ أحمد سالم في أن منهج الخليل يستحق الهدم، يقوم على حجة واضحة، وهي وجود البون الشاسع بين النظرية والواقع الشعري في منهج الخليل .
وسنفترض مبدئيا أن الأستاذ أحمد سالم محق في هذه الحجة . وبهذا يحق لنا مطالبته بتقديم نموذج نظري بديل* يتطابق حقا مع الواقع الشعري كي يتفوق على نموذج الخليل الآيل للهدم.
فأرجو أن نحتفظ بهذا المطلب في أذهاننا إلى حين محاكمة نموذج الأستاذ أحمد سالم .
ومن جهة ثانية ،علينا أن نقدم بينتنا التي تثبت خطأ الادعاء. وتنقض الحجة الضعيفة المقدمة من الأستاذ أحمد سالم .إذ ليس ثمة مأخذ حقيقي يؤخذ على الخليل في منهجه.
وليس ثمة أي تناقض بين نظرية الخليل والواقع الشعري .
بل هناك توافق وتلاؤم بين النظرية والواقع . ودليلنا على هذا الكلام يعرفه الأستاذ أحمد سالم كما يعرفه كل عروضي . وهو ( قوانين الزحافات والعلل )* التي اكتشفها الخليل بنفسه. والتي تفسر وتبرر الفروق الإيقاعية بين النظرية والواقع تفسيرا كاملا شاملا لا يشوبه نقص. وإن وظيفة هذه القوانين هي إحداث التلاؤم التام بين النظرية الخليلية والواقع الشعري .

ف"]لماذا لا يعتد الأستاذ أحمد سالم بوظيفة هذه القوانين التي تتلخص بإحداث التوافق والتلاؤم بين النموذج النظري والواقع الشعري ؟ مع العلم أن الواقع الشعري لم يأت ردا على نظرية الخليل ، كي يحتج الأستاذ سالم بأن الواقع كذب النظرية .
بل إن الواقع الشعري سبق النظرية بأكثر من قرنين، و عندما بدأ الخليل بحثه العلمي بدأه من ملاحظة واستقراء الظاهرة الواقعية لا من الخيال العلمي . وبالتالي فإن ما لا ينبغي لنا تجاهله هو أن الخليل لاحظ تعدد أنماط التغيرات التي تطرأ على الوزن في كل بحر سواء في بدء البيت أو في الحشو أو في منطقتي العروض والضرب في القصيدة نفسها .
ومن منطق التفكير أن نتوقع أنه حاول البحث عن الشكل النموذجي الأصلي التام الذي يقبل كل تلك التغيرات ويستوعبها مع الحفاظ على شكله الأصلي . ولبس من الصعب على الخليل أن يدرك ذلك الشكل عند ملاحظته أن غالبية الأبيات في القصيدة الواحدة تأتي به.
إذن ، هل كان على الخليل أن يغض النظر عن وجود الوزن التام ؟ أم كان عليه أن يعتبر أن كل تغير يطرأ على الوزن في القصيدة نفسها يعطي وزنا مستقلا بحيث تصبح القصيدة الواحدة منظومة على عدة أوزان ؟
طبعا تبدو هذه الأسئلة غير وجيهة وغير منطقية ، ولكنها نتيجة طبيعية للفكرة التي يطرحها الأستاذ سالم عندما يعترض على محاولة الخليل إيجاد الوزن التام لكل بحر .
وربما يرغب الأستاذ سالم بمناقشة وزن كل بحر على حدة ﻹظهار المفارقة بين الواقع[/color] الشعري ونظرية الخليل.
فلنستعرض إذن ملاحظاته السابقة لنضع يدنا على تلك المفارقة إن وجدت .
يقول :
("1) خمسة بحور يقول عنها الخليل أنها لم تستعمل إلا مجزوءة ,وهي ( المديد , الهزج , المقتضب , المضارع , و المجتث ) .
"
أين المفارقة ؟
إذا كان الخليل يصف ملاحظاته للواقع الشعري فلا تثريب عليه. والتثريب يأتي من عدم مصداقية الخليل في توصيف الواقع الشعري.
والحقيقة أن هذه البحور قد استعملت مجزوءة مع ندرة النظم على بعضها كالمقتضب والمضارع وربما المجتث .فأما ندرة النظم فيتحكم بها ذوق الشعراء ولا سلطة للخليل عليه.
يقول أستاذنا :
" (2)بحران يقول عنهما الخليل لم يستعملا إلا تامين , وهما (الطويل , والمنسرح) (1) ."
وقد صدق الخليل وأحسن الإحصاء .
يقول أستاذنا:

" (3) وأما عن ( الوافر, السريع , والرمل ) فيقول الخليل :

الوافر لم يستخدم إلا مقطوفا , والسريع لم يأت إلا مكشوفا مطويا أو مكشوفا مخبولا , والرمل لم يأت إلا محذوفا ؛ وكل هذه المصطلحات تعني أن الجزء الأخير نقص منه سبب , فجاء على خمسة أحرف بدلا من سبعة ."
نعم صحيح. وصدق الخليل في توصيفه لواقع الشعر في هذه البحور .

(4) أما المتقارب فيقول الخليل عن مجزوءه أنه لم يأت إلا محذوفا , ويقول عن التام أن الجزء الأخير يجوز فيه الحذف , والواقع الشعري يقول الأكثر أن يأتي محذوفا , وإن جاء تاما يأت على فعولُ المقبوضة وتكون واوه حرف لين(2).

هنا ، مفارقة بين الواقع الشعري وملاحظة الخليل من حيث القيمة الإحصائية فالتقدير الإحصائي لأحد التغيرات عند الخليل لم يتوافق مع القيمة الواقعية له . لكن علينا أن ننتبه إلى أن هذه المفارقة لم تطرأ بين الواقع الشعري والنموذج النظري الخليل. بل هي لم تغادر الواقع الشعري . ﻷن التغيرات العروضية لا مكان لها في النموذج النظري . والمسألة محصورة بسوء تقدير القيمة الإحصائية في الواقع الشعري.
(5) والبحر البسيط رغم أن الخليل ذكر أنه يأت تاما ومجزوءا, وذكر للمجزوء أربعة أعاريض , فلم يكتب البقاء إلا لوزن*المخلع*, وأما الأعاريض الثلاثة الأخرى فماتت مبتسرة قبل أن تخرج من العصر الجاهلي ولم تقم لها قائمة بعد (3) .
حسنا. أين خطأ الخليل في موت ثلاثة من أربعة من أعاريض مجزوء البسيط؟ وما علاقة النموذج النظري بهذا الموت ؟ وأين المفارقة بين النموذج النظري والواقع الشعري ؟
هل كان ينبغي على الخليل مثلا أن يتنبأ بموت أعاريض مجزوء البسيط، ولأنه لم يتنبأ فقد ارتكب خطأ ؟ أم كان ينبغي له أن يمتنع عن القول بأن البسيط يأتي مجزوءا ولو على سبيل الممكن. ..؟

(6) لم يبق من بحور الخليل إلا ثلاثة (الرجز, الكامل ,والخفيف) , وهي التي نظم الشعراء على أوزانها تامة سالمة الأجزاء , كما نظموا على مجزوءاتها .

مع ملاحظة أن عروض الطويل لا تأتي إلا مقبوضة , وعروض البسيط لا تأتي إلا مخبونة , وعروض المنسرح والمقتضب لا تأتي إلا مطوية , ويقول الأخفش أن أصل مستفع لن في الخفيف مفاعلن وأن أصل مفعولات في المنسرح والمقتضب فاعلات .

الرجز والكامل والخفيف والبسيط والطويل والمنسرح والوافر والمتقارب والسريع كلها تأتي تامة مع أنواع مختلفة من التغيرات تطرأ على* حشوها وعروضها وضربها . كما قد تأتي مجزوءة باستثناء الطويل والمنسرح. وهذا الواقع الشعري الذي لاحظه الخليل واستقرأه واستنتج منه قوانين الزحافات والعلل ليربط النموذج النظري الأصلي واحتمالات ما قد يطرأ عليه من تغيرات.

(7) ونضيف لما سبق البحور السبعة المهملة التي استخرجها الخليل من دوائره , والتي لم يكتب لأي منها أن يولد لا تاما ولا مجزوءا على مدى أكثر من ألف ومائتي عام بعد الخليل وإلى اليوم , إلا محاولات البعض لنظم عدة أبيات عليها .

ليس هناك ما يثبت بان الخليل قد استخرج البحور المهملة . بل إن تسميتها بالبحور (المهملة ) تثبت براءة الخليل من استخراجها.فهي مهملة ﻷن الخليل أهملها .
وأما القول :
((ما ذكرناه من ملاحظات يعطي دلالات أولية على البون الشاسع بين نموذج الخليل النظري والواقع الشعري ؛))
إن ما ذكر من ملاحظات لا يعطي إلا دلالة واحدة فقط ؛ وهي أن العروضيين يحاولون تحميل الخليل مسؤولية تنوع أو تطور ذائقة الشعراء في انتحائهم أوزانا معينة بنسبة إحصائية أعلى من غيرها . أو في لجوئهم أصلا إلى إحداث تغيرات طفيفة على الأوزان الأصلية التامة.
وأخيرا القول :
((ولم يعطنا الخليل ولا العروضيون من بعده تفسيرات شافية لما ذكرناه من تلك الملاحظات – وغيرها الكثير لم نذكره - والتي كانت ولا زالت مواضع*للخلاف بين العروضيين قديما وحديثا .))
فالرد عليه: أنه لا الخليل ولا العروضيون بعده يمكنهم أن يغيروا ما كان من الواقع الشعري في مسألة إحداث أنواع معينة من التغيرات العروضية التي* طبقها الشعراء* فطريا على أوزان البحور . وحسب الخليل أنه اكتشف العلاقة الرابطة بين كل تغير في الوزن وبين نظام الوزن الأصلي التام .ثم جمع هذه العلاقات الرابطة كلها واستنتج منها قوانين جامعة شاملة يمكن تطبيقها على الأجزاء المتماثلة من أوزان كل البحور . فلا نكاد ننلاحظ تناقضا في شموليتها المذهلة . حتى أن هذه الشمولية الواضحة ألهمت الأستاذ خشان أن يجمع الدوائر الخمسة في نظام بنيوي متكامل في غاية الدقة والتكثيف أطلق عليه اسم ( ساعة البحور ) . ومن أراد استطلاعه مع قراءة العلاقات الرابطة بين الدوائر جميعا عبر خصائص محاور الساعة ( وهي المواضع الثابتة للأوتاد والأسباب في كل دائرة ) التي تتكرر عبر كل الدوائر التي تخترقها سيصاب بالدهشة والذهول بسبب تكرار خصائص تلك المحاور من جهة ، وبسبب فتحها لمجال التنبؤ بما يمكن أو لا يمكن من الزحافات والعلل التي ترتبط بها في الواقع الشعري.
فنحن نستطيع من معرفة موضع محور كل سبب أو محور كل وتد في ساعة البحور أن نتنبأ باحتمالات زحافاته أو علله في الواقع الشعري .
وما ذلك إلا لقابلية إظهار تكامل المنظومة الإيقاعية الكاملة للدوائر الخمسة بترتيبها ترتيبا يكشف عن اتساق أنساقها الإيقاعية وانتظامها في تكوين بنيوي ذي هندسة دورانية ( دوريية ) أقرب إلى منظومات الطبيعة في بنيان الأشجار وأوراقها وأزهارها ، وببيان نجوم البحر وقنافذه ومحاره، من حيث التطبق.
و أقرب إلى الترتيب الدوراني لجدول ماندلييف للعناصر الكيميائية من حيث تكرار الخصائص حسب المواقع.
وما هذا التماثل والانسجام مع المنظومات الطبيعية إلا دليل على وحدة الناموس الإلهي في تكوينه للمنظومات الفطرية الطبيعية .

خشان خشان
06-11-2016, 05:23 PM
أستاذتي الكريمة ثناء صالح

اتابع ما تتفضلين به وأتأمله. سلمت يداك.

روعة وعبقرية الخليل تتجلى في تصنيفه لكافة أوزان الشعر العربي إلى صور محددة كلية وجزئية ثم تحديد خمسة عشر مرجعية تطبيقية رئيسة لها وربط أجزاء كل صنف من الفروع بصورته الرئيسة ثم بيان العلاقة بين كل جزء وأصله.
لا يدرك هذا إلا من حاول قص اثر تفكيره في هذه المسيرة، وهو أمر يطرح نفسه على كل عروضي. ولكنه مع ذلك يبقى الأقل شأنا من التصور الكلي الذي توضحه ساعة البحور في كشفها لبنية هندسية رياضية دقيقة للوزن في للشعر العربية ما كانت لتكتشفها إلا عبقرية من جنسها تشربت بها وتماهت معها.ومن يعرض عن أخذ مدلول هذه الساعة بعين الاعتبار فإنما يخشى نور فكر الخليل.

من العجيب أن تقلب مزايا الخليل إلى عيوب. ثم يلصق بالخليل ما لم يقل به.
أعجبني كتاب اسمه ( فريضة الدراية ) وهو يبين أن ( الدراية ) لا تقل عن الرواية في تمحيص أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام. لله ورسوله المثل الأعلى. ولكن من فهم جوهر وشمولية عروض الخليل يدرك أهمية ذلك في تبين ما ينسب للخليل مما ينسبه له العروضيون. وكذلك مما في التفاصيل التي تخالف الأسس. وقصة ضياع كتاب الخليل والتسليم بها دون تمحيصها أمر يدل على سيادة منهج الحفظ على منهج الفكر.

الاجتهاد في أي مجال يعني البحث الموضوعي، وسمته الوضوح والشفافية وتسييد الموضوعي على الذاتي.
ويقابله التنظير ويعني التوجه لإثبات غاية مسبقه وسمته ( اللعمية ) أي الغموض واللفلفة لطمس إخضاع الموضوعي للذاتي.

وأضرب مثالا على ذلك في الشعر
فنقل شاعر لكلام آخر ووضعه بين قوسين في سياق قصيدته تعبير عن الموضوعية والأمانة، ولا يتطلب إخفاء.
وإعادة شاعر صياغة معنى سُبق إليه بصياغة جميلة أمر لا بأس به ولا يعيب الشاعر.

وفي مقابل ذلك من يخفي شيئا عن سابق قصد ويدعي غير الحقيقة ويفر منها كحال من أخفى أمر أبياته نافيا علاقتها بسواها متهما من قال بذلك بالكذب. والمضمون لا يخفيه التمويه. وإن نظرة إلى البيتين التاليين كمثال كافية للتوضيح وإن كذّب صاحب البيت الثاني:

لئن قل جهد المرء زادت مطالبه ..... وقد خاب مسعاه وناءت رغائبة
لئن قلّ جهد المرء قامت ركائزه......وقد طاب رجواه وزادت فوائدهْ

من الاجتهاد الموضوعي في العروض منهج أستاذي د. أحمد مستجير، والذي خالفت بعض نتائجه عروض الخليل فكان من نتيجة هذا الخلاف خير وهو كشف مفهوم ( التوأم الوتدي)

د. أحمد سالم بدأ بتنظير يتبنى ويقصد هدم ما أسماه [ أصنام الخليل ]، وهو بذلك يصعّب على محاوره أن يعتبره مجتهدا لصالح اعتباره منظرا بدأ بنتيجة يسعى لإثباتها لغاية ما بغض النظر عن معيار الحقيقة في ذلك.

ويمكن لمن يريد أن يعامله بذات الطريقة أي تبني وقصد هدم هدمه ابتداء القول إن ما حالفه فيه الصواب فيما أسماه منهجه قابل للتفسير على أنه نقل لمضامين من منهج الخليل ثم تمويهها وإعادة عرضها بشكل يطمس أصل المضمون. فإذا ووجه ببعض نور الحقيقة جعل الأمر شخصيا. قد يكون أساء إلى قضيته، وقد لا يخلو رأي محاوره من الوقوع فيما وقع هو فيه. ولكنه ينصر الرأي المضاد بدءً وانتهاءً، بدءا بالهجوم على منهج الخليل، وانتهاء بتحويل اختلاف الرأي إلى مسألة شخصية.

فيما يلي بعض الإضاءات حول من تفضلت به :

1- نوع من مجزوء المنسرح :

فسر بودٍّ أو سر بكرهٍ ..... ما سارت الذّلُل ( الذّلّل) السراع
الصدر = 3 3 2 2 2 3 2 ( أحذ أو محذوف المنسرح ) تعميما للمصطلحين )
ويصح ( تنظيرا ) القول
فسر بودّ يا صاحبي .... غير مبال بالعاتب
3 3 2 2 2 3 .....2 1 3 2 2 2 3
ولكن قصر البحر يزيد نسبة الخبب قريبا من أمر المضارع والمقتضب في استدعاء ( وزا – المراقبة ) ليؤول الوزن إلى
إن شواء ونشوة .... وخبب البازل الأمون
2 1 3 2 3 3 ....1 1 3 2 3 3 2
وهو كما ترين ثنائي الانتماء لمخلع البسيط كما لنوع من مجزوء المنسرح.

2- في أمر البحور المهملة والمجزوءة وجوبا واعتبار ذلك من عيوب الخليل
إليك أقدم هذين الشكلين من الرابط:
https://sites.google.com/site/alarood/r3/Home/tafkeer-aroody

https://sites.google.com/site/alarood/r3/Home/tafkeer-aroody/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D9%85%D9%84%D8%A9%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%B2%D9%88%D8%A1%D8%A9% 20%D9%88%D8%B3%D9%83%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AF.gif?attredirects=0

https://sites.google.com/site/alarood/_/rsrc/1478468993995/r3/Home/tafkeer-aroody/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D9%85%D9%84%D8%A9%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%B2%D9%88%D8%A1%D8%A9% 20%D9%88%D8%AC%D9%88%D8%A8%D8%A7.gif
حفظك ربي ورعاك.

الدكتور ضياء الدين الجماس
07-11-2016, 03:37 PM
أستاذتنا ثناء
بوركت - كان مقطعاً نقدياً موفقاً
سلمت ومدادك

ثناء صالح
10-11-2016, 08:41 PM
أستاذتي الكريمة ثناء صالح

اتابع ما تتفضلين به وأتأمله. سلمت يداك.

روعة وعبقرية الخليل تتجلى في تصنيفه لكافة أوزان الشعر العربي إلى صور محددة كلية وجزئية ثم تحديد خمسة عشر مرجعية تطبيقية رئيسة لها وربط أجزاء كل صنف من الفروع بصورته الرئيسة ثم بيان العلاقة بين كل جزء وأصله.
لا يدرك هذا إلا من حاول قص اثر تفكيره في هذه المسيرة، وهو أمر يطرح نفسه على كل عروضي. ولكنه مع ذلك يبقى الأقل شأنا من التصور الكلي الذي توضحه ساعة البحور في كشفها لبنية هندسية رياضية دقيقة للوزن في للشعر العربية ما كانت لتكتشفها إلا عبقرية من جنسها تشربت بها وتماهت معها.ومن يعرض عن أخذ مدلول هذه الساعة بعين الاعتبار فإنما يخشى نور فكر الخليل.

من العجيب أن تقلب مزايا الخليل إلى عيوب. ثم يلصق بالخليل ما لم يقل به.
أعجبني كتاب اسمه ( فريضة الدراية ) وهو يبين أن ( الدراية ) لا تقل عن الرواية في تمحيص أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام. لله ورسوله المثل الأعلى. ولكن من فهم جوهر وشمولية عروض الخليل يدرك أهمية ذلك في تبين ما ينسب للخليل مما ينسبه له العروضيون. وكذلك مما في التفاصيل التي تخالف الأسس. وقصة ضياع كتاب الخليل والتسليم بها دون تمحيصها أمر يدل على سيادة منهج الحفظ على منهج الفكر.

الاجتهاد في أي مجال يعني البحث الموضوعي، وسمته الوضوح والشفافية وتسييد الموضوعي على الذاتي.
ويقابله التنظير ويعني التوجه لإثبات غاية مسبقه وسمته ( اللعمية ) أي الغموض واللفلفة لطمس إخضاع الموضوعي للذاتي.

وأضرب مثالا على ذلك في الشعر
فنقل شاعر لكلام آخر ووضعه بين قوسين في سياق قصيدته تعبير عن الموضوعية والأمانة، ولا يتطلب إخفاء.
وإعادة شاعر صياغة معنى سُبق إليه بصياغة جميلة أمر لا بأس به ولا يعيب الشاعر.

وفي مقابل ذلك من يخفي شيئا عن سابق قصد ويدعي غير الحقيقة ويفر منها كحال من أخفى أمر أبياته نافيا علاقتها بسواها متهما من قال بذلك بالكذب. والمضمون لا يخفيه التمويه. وإن نظرة إلى البيتين التاليين كمثال كافية للتوضيح وإن كذّب صاحب البيت الثاني:

لئن قل جهد المرء زادت مطالبه ..... وقد خاب مسعاه وناءت رغائبة
لئن قلّ جهد المرء قامت ركائزه......وقد طاب رجواه وزادت فوائدهْ

من الاجتهاد الموضوعي في العروض منهج أستاذي د. أحمد مستجير، والذي خالفت بعض نتائجه عروض الخليل فكان من نتيجة هذا الخلاف خير وهو كشف مفهوم ( التوأم الوتدي)

د. أحمد سالم بدأ بتنظير يتبنى ويقصد هدم ما أسماه [ أصنام الخليل ]، وهو بذلك يصعّب على محاوره أن يعتبره مجتهدا لصالح اعتباره منظرا بدأ بنتيجة يسعى لإثباتها لغاية ما بغض النظر عن معيار الحقيقة في ذلك.

ويمكن لمن يريد أن يعامله بذات الطريقة أي تبني وقصد هدم هدمه ابتداء القول إن ما حالفه فيه الصواب فيما أسماه منهجه قابل للتفسير على أنه نقل لمضامين من منهج الخليل ثم تمويهها وإعادة عرضها بشكل يطمس أصل المضمون. فإذا ووجه ببعض نور الحقيقة جعل الأمر شخصيا. قد يكون أساء إلى قضيته، وقد لا يخلو رأي محاوره من الوقوع فيما وقع هو فيه. ولكنه ينصر الرأي المضاد بدءً وانتهاءً، بدءا بالهجوم على منهج الخليل، وانتهاء بتحويل اختلاف الرأي إلى مسألة شخصية.

فيما يلي بعض الإضاءات حول من تفضلت به :

1- نوع من مجزوء المنسرح :

فسر بودٍّ أو سر بكرهٍ ..... ما سارت الذّلُل ( الذّلّل) السراع
الصدر = 3 3 2 2 2 3 2 ( أحذ أو محذوف المنسرح ) تعميما للمصطلحين )
ويصح ( تنظيرا ) القول
فسر بودّ يا صاحبي .... غير مبال بالعاتب
3 3 2 2 2 3 .....2 1 3 2 2 2 3
ولكن قصر البحر يزيد نسبة الخبب قريبا من أمر المضارع والمقتضب في استدعاء ( وزا – المراقبة ) ليؤول الوزن إلى
إن شواء ونشوة .... وخبب البازل الأمون
2 1 3 2 3 3 ....1 1 3 2 3 3 2
وهو كما ترين ثنائي الانتماء لمخلع البسيط كما لنوع من مجزوء المنسرح.

2- في أمر البحور المهملة والمجزوءة وجوبا واعتبار ذلك من عيوب الخليل
إليك أقدم هذين الشكلين من الرابط:
https://sites.google.com/site/alarood/r3/Home/tafkeer-aroody

https://sites.google.com/site/alarood/r3/Home/tafkeer-aroody/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D9%85%D9%84%D8%A9%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%B2%D9%88%D8%A1%D8%A9% 20%D9%88%D8%B3%D9%83%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AF.gif?attredirects=0

https://sites.google.com/site/alarood/_/rsrc/1478468993995/r3/Home/tafkeer-aroody/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D9%85%D9%84%D8%A9%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%B2%D9%88%D8%A1%D8%A9% 20%D9%88%D8%AC%D9%88%D8%A8%D8%A7.gif
حفظك ربي ورعاك.
أشكر لكم حضوركم ومتابعتكم أستاذي الفاضل خشان
وسأعود لتناول ما تفضلتم به في هذه المشاركة لاحقا بإذن الله.
حفظكم الله

ثناء صالح
10-11-2016, 08:45 PM
أستاذتنا ثناء
بوركت - كان مقطعاً نقدياً موفقاً
سلمت ومدادك
بارك الله فيكم أستاذي الفاضل ضياء الدين الجماس
أشكر لكم حضوركم وتعقيبكم
في حفظ الله

ثناء صالح
10-11-2016, 08:54 PM
ربما يتعجب البعض من قول الأستاذة الفاضلة ثناء :
(ليس هناك ما يثبت أن الخليل قد استخرج البحور المهملة , بل إن تسميتها بالبحور (المهملة) تثبت براءة الخليل من استخراجها , فهي مهملة لأنالخليل أهملها .)
والعجب هنا من أمرين :
الأمر الأول : أن ما يتغنى به الرقميون (ومنهم الأستاذةثناء ) ويعتبرونه دلالة على عبقرية الخليل وذكائه الخارق هو تصميمه لتلك الدوائر واستخراج الأوزان المستعملة والمهملة منها , الآن تعتبره الأستاذة ثناء اتهام يجب تبرئة الخليل منه .

الأمرالثاني : وهو أكثر عجبا من الأول , هو دليلها وحجتها في نفي التهمة حيث تقرر أن سبب تسميت البحور المهمل بهذا الاسم هو أن الخليل أهملها وليس لأن الشاعر العربي هو من أهملها , وبناء عليه سيكون من باب الفكاهة أن نقول بأن البحور المستعملة سميت بذلك لأن الخليل هو من استعملها وليس الشاعر العربي .

وسيزول العجب لو ركزنا قليلا في قول الأستاذة ثناء
(فأرجو أن نحتفظ بهذا المطلب في أذهاننا إلى حين محاكمة نموذج الأستاذ أحمد سالم
ومنهجه
ثانية , علينا أن نقدم بيِّناتنا التي تثبت خطأ الادعاء , وتنقض الحجة الضعيفة المقدمة من الأستاذ أحمد سالم .)
وأنا أقول أن للناقد دور يختلف عن دور المحامي , فإذا تقمص الناقد شخصية المحامي فإن عقله الباطن سيعمل ( بطريقة لا واعية ) ويستخدم نفس لغة وأدوات وأساليب المحاماة , ولا يخفى على أحد مهارات المحامي في طمس ما يستطيع من أدلة الادعاء وقدرته على قلب الحقائق لصالح موكله , والهروب من بعضها , وإنكار البعض الآخر حتى ولو كان ثابتا متواترا عبر القرون الماضية راسخا في وجدان العروضيين متيقن من صحته , كما يملك المحامي من القدرات العقلية ما يمكنه من جر الخصم إلى ساحات مختلفة ليجهده ويشتت القضية ويضيع معالمها .

وبالطبع أنا لا أستطيع مجاراة الرقميين في نقاش حول علاقة العروض الرقمي وما يزعمه الأستاذ / خشان خشان من اكتشافه لمنهجية وعبقرية العروض الخليلي واندماجهما معا فيما يسميه بـ ( الرقمي الخليلي ) وعلاقة ذلك بالمنظومة الكونية بما تحتويه من :
عالم البحار وأصدافه وقنافذه ونجومه ,
عالم النبات وأشجاره وأوراقه وأزهاره ,
عالم الحشرات ونحله وهندسته في بناء بيوته ,
علم الرياضيات وأرقامه ومعادلاته ,
علم الهندسة ومعماره وتصاميمه وأرابيسكه ونقوشه ,
علم الكيمياء وجدول مندليف وعناصره ,
وعالم الملك والملكوت وناموسه الإلهي وسننه وقوانينه .

من لا يعرف العروض الرقمي ربما يظن أن ما ذكرته هو من قبيل السخرية , لكنه بالفعل بعضا مما يزعمه أهل الرقمي وأشارت إليه أستاذتنا الكريمة الفاضلة في نهاية مرافعتها .

لكنني وإن عجزت عن مجاراتهم فيما سبق إلا أنني سأناقش العروض الخليلي والعروض الرقمي فيما يتعلق بأوزان الشعر العربي وما وصلنا من القصائد عليها .

ونبدأ بالعروض الخليلي :
وسنبدأ بتعريف بعض المصطلحات لأننا سنحتاج لكثير من اليقظة , ومزيد من المنطق , وللعديد من البديهيات اللغوية حتى لا نقع فريسة في شراك العقل الباطن ( للناقد المحامي ) .




تعريف القاعدة : هي حكم كلي ينطبق على جميع الجزئيات , أي الأصل والقانون الضابط .



وبالطبع لاتوجد قاعدة مثالية مطلقة , فلكل قاعدة ما يشذ عنها ,
لكن أقل ما يفترض في القاعدة لنسميها بهذا الاسم أن تكون جامعة لعدد من الظواهر موضوع الدراسة أكبر من المستثنى منها , وإلا أصبحت القاعدة هي الاستثناء والاستثناء هو القاعدة .

والنص المقتبس الذي قدمته الأستاذة ثناء ليس اعتراضا مني على منهج الخليل كما استهلت مرافعتها بقولها : (لماذا يعترض الأستاذ أحمد سالم على منهج الخليل ؟)
, لأن المناهج تخضع للتقييم ولا تخضع للاعتراض
وتقييم القاعدة يكون بعدد الظواهر المندرجة تحتها مقارنة بعدد الظواهر الشاذة عنها , وكلما زادت المندرجة وقلت الشاذة حازت القاعدة على قبول أكبر , والعكس صحيح , إلى أن يقل عدد الظواهر المندرجة تحت القاعدة عن الشاذة , وهنا ترفض القاعدة ويجب البحث عن قواعد أخرى .

إذن فالنص المقتبس هو تقييم لقاعدة لم تذكرها الأستاذة ثناء في البداية لكنها بدأت من أول خطوات التقييم ثم ذكرتها في سياق المرافعة ولنا عودة لكل ما قالته .
ما هي هذه القاعدة الخليلية وما أهميتها لتكون محور الانطلاق لتقييم بناء الخليل النظري استعدادا لهدمه ولإقامة البناء الجديد ؟؟

القاعدة الخليلية هي : أن أصل البحور التمام مع سلامة الأجزاء ؛ ثم يطرأ عليها التغيير في عدد حروف الأجزاء سماه الزحافات , ونقص في عدد الأجزاء (التفاعيل) سماه الجزء .

ويندرج تحت هذه القاعدة عدةبنود يعرفها كل عروضي وهي :
(1) أصل الأوزان في البحور ذوات التفاعيل السباعية يتكون من ست تفعيلات تامة سالمة الأجزاء , ثلاثة في كل شطر .
(2) أصل الأوزان في البحور ذوات التفاعيل الخماسية يتكون من ثمان تفعيلات تامة سالمة الأجزاء , أربعة في كل شطر .
(3) أصل الأوزان في البحور ذوات التفاعيل السباعية والخماسية يتكون من ثمان تفعيلات , أربعة في كل شطر .
(4) أن كل البحور قابلة للجزء حتى وإن لم تستعمل إلا تامة , وأن كل البحور قابلة لأن تأتي تامة حتى وإن لم تستعمل إلا مجزوءة .

ربما يعترض البعض على البند الرابع ويقول أن العروضيين لم يتفقوا جميعا عليه , وأنا أقول لهم ومتى اتفق العروضيون على شيء ؟؟ ثم ما الهدف إذن من القول بأن أصل الوزن كذا ؟ هل هو من قبيل العبث ؟؟!! فعلى سبيل المثال ماذا كان يمنع الخليل من القول أن أصل المجتث هو مستفعلن فاعلاتن وفقط ماذا يريد من زيادة فاعلاتن ثانية هل هي زيادة بلا هدف ؟؟ ثم إنني جئت بفقه العروض لأهدم ما بناه الخليل والعروضيون من بعده فلا فرق عندي إن اتفقوا أو اختلفوا , ولا فرق عندي بين صحة ماينسبونه للخليل من عدمه فأنا أختصمهم جميعا .


ذكرنا نص القاعدة السابقة (بدون بنودها لأن كل عروضي يعرفها) في الصفحة رقم 9 وبداية النص المقتبس من قبل الأستاذة ثناء يقع في صفحة 14 والصفحات الأربعة التي تفصل بينهما ليس فيها إلا التذكير بالزحافات والعلل وبأوزان البحور الخمسة عشر كما استخرجها الخليل من دوائره , والتي هي موضوع التقييم وإليكم نص الصفحة رقم 9 :
***************************

تصنيف الأوزان إلى البحور ومجزوءاتها :

صنف الخليل الأوزان التي جمعها إلى خمسة عشر وزنا رئيسيا , سماها البحور التامة , اجتهد في استخلاصها مما جمعه ودرسه من الشعر في عصر الاحتجاج (1), واضعا قاعدة عامة في نموذجه النظري وهي : أن أصل البحور التمام مع سلامة الأجزاء ؛
ثم يطرأ عليها التغيير في عدد حروف الأجزاء سماه الزحافات , ونقص في عدد الأجزاء (التفاعيل) سماه الجزء .

وفي محاولة منه لاستنباط الصيغ التامة لأوزان البحور التي لم يجدها مستعملة إلا مجزوءة , عمد الخليل إلى وضع الدوائر العروضية الخمسة , استخرج منها خمسة عشر بحرا تاما سالم الأجزاء ,وسبعة بحور مهملة (لم ينظم عليها العرب شعرا) .

ثم ألحق كلا من الأوزان الثلاثة والستين - التي استخلصها من أشعار العرب - كأوزان تابعة للصيغ الأصلية المستخرجة من الدوائر.

ولتقريب النموذج النظري - الأوزان الأصلية المستخرجة من الدوائر - مع الواقع الشعري وضع الخليل "قواعد" للتغييرات التي تطرأ على التفاعيل (قسمت للزحافات والعلل) , كما وضع مفهوم الجزء ليصنف الأوزان المتشابهة معا تحت بحر واحد (2) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عصر الاحتجاج يمتد لـحوالي 300سنة (150عاما قبل الإسلام ومثلها بعده) , ويبدأ تقريبا في عصر امرئ القيس , وينتهي بعصرالشعراء الأمويين .
(2) وضع الخليل والعروضيون من بعده الكثير من المصطلحات لوصف التغييرات التي تحدث سواء في كامل الوزن أو على مستوى التفعيلة , بعضها له وجود في الواقع الشعري, وبعضها مجرد فروض نظرية تولدت بالقياس والتعميم , حتى أصبحت هذه المصطلحات عبئا ثقيلا على علم العروض , زادته تعقيدا حتى نفر منه ليس فقط طلاب العلم بل والكثير من الشعراء أنفسهم , كما يقر بذلك العروضيون .



***********************
إذن من الواضح أنني أقيّم مبدئيا أهم قواعد الخليل وهي أصول الأوزان التي استخرجها من الدوائر , ولأني لا أعطي أحكاما مسبقة , فقد أجلت الحكم على تلك القاعدة بعد أن قدمت البنود السبعة مجتمعة ,
ولأني أناقش علم العروض في أصوله العليا فاكتفيت بالاختصار ولم أتطرق إلى كل التفاصيل , فهذه ليست إلا (عريضة الدعوى) لقبول النظر في القضية , وأما المرافعات والمداولات وتقديم الأدلة التفصيلية وانتظار الحكم النهائي , فكل ذلك مذكور بالتفصيل في أبواب وفصول الكتاب , لذلك لم نطلب حكما نهائيا واكتفينا بقولنا:

ما ذكرناه من ملاحظات يعطي دلالات أولية على البونالشاسع بين نموذج الخليل النظري والواقع الشعري ؛



إذن البنود السبعة مجتمعة بما تحتويه لم تكن إلا ( نظرة سريعة ) لتقييم (أولي ) للقاعدة السابقة , يتبعه التفاصيل , فإذا كانت البحور التي تندرج تحتها 3 بحور فقط والتي تشذ عنها 12 بحرا فهل تسمى هذه قاعدة ؟؟!!!! .

أما ما ذكرته الأستاذة الكريمة ثناء في الرد على كل بند من البنود السبعة فيبدو كمحاولة بائسة من العقل اللا واعي للمحامي الناقد والذي سيطر عليها من أول كلمة في مرافعتها لآخر كلمة ,
وعلى ما يبدو فإنه محام هاو ٍ متطوع ليس لديه وقت لقراءة أوراق القضية ,فهو يعطيها بعضا من أوقات فراغه , وعلى ما يبدو فقد غرّه اتساع صدر المحكمة وهيئة المحلفين , كما غرّته الفسحة التي أعطاها له صاحب الدعوى , فاستهتر غير مرة في تناول القضية , وظن أن بإمكانه نظر عريضة الدعوى ليلغي القضية في ذهن من لا يعرف الفرق بين المحامي والناقد .

ولأن هدفي من إطالة القضية هو أن تكون مباراة بين محترفين ليستمتع بمشاهدتها الحضور الكرام وليعرفوا أكثر عن منهج الخليل ومنهج فقه العروض لذلك ترفقت غير مرة وطلبت أن ينضم عدد آخر من المحامين الرقميين وغير الرقميين لأنني أريد هيئة دفاع قوية عن الخليل .
لكنني لن أسمح بتسطيح القضية وتشويهها لذلك يجب استثارة روح التحدي وإشعال حماسة هذا المحامي الكسول ليبذل قدرا أكبر في البحث ولكي يستعين بمن يستطيع من زملاءه ليقدموا له يد العون , بدلا مما فعله والذي نبينه في التعليقات التالية على كل بند من البنود الستة , ونكتفي بما قلناه في البند السابع ونذكر به مرة أخرى حتى لا ننساه :

ربمايتعجب البعض من قول الأستاذة الفاضلة ثناء :
(ليس هناك ما يثبت أن الخليل قد استخرج البحور المهملة , بل إن تسميتها بالبحور (المهملة) تثبت براءة الخليل من استخراجها , فهي مهملة لأنالخليل أهملها .)
والعجب هنا من أمرين :
الأمرالأول : أن ما يتغنى به الرقميون (ومنهم الأستاذة ثناء ) ويعتبرونه دلالة على عبقرية الخليل وذكائه الخارق هو تصميمه لتلك الدوائر واستخراج الأوزان المستعملة والمهملة منها , الآن تعتبره الأستاذة ثناء اتهام يجب تبرئة الخليل منه .

الأمرالثاني : وهو أكثر عجبا من الأول , هو دليلها وحجتها في نفي التهمة حيث تقرر أن سبب تسميت البحور المهمل بهذا الاسم هو أن الخليل أهملها وليس لأن الشاعر العربي هو من أهملها , وبناءعليه سيكون من باب الفكاهة أن نقول بأن البحور المستعملة سميت بذلك لأن الخليل هو من استعملها وليس الشاعر العربي .

يتبع


كان هذا الجزء الأول من رد الأستاذ أحمد سالم

ثناء صالح
10-11-2016, 08:59 PM
كيف ظهرت الأسئلة الغير وجيهة والغير منطقية في نقد كتابنا فقه العروض ؟؟
هذا ما سنعرفه من تناول الأستاذة / ثناء للفقرة المقتبسة عاليه , حيث تقول :

هل كان على الخليل أن يغض النظر عن وجود الوزن التام ؟؟
أم كان عليه أن يعتبر أن كل تغير يطرأ على الوزن في القصيدة نفسها يعطي وزنا مستقلا , بحيث تصبح القصيدة الواحدة منظومة على عدة أوزان ؟؟
طبعا تبدو هذه الأسئلة غير وجيهة وغير منطقية ،ولكنها نتيجة طبيعية للفكرة التي يطرحها الأستاذ سالم عندما يعترض على محاولة الخليل إيجاد الوزن التام لكل بحر .

هل حقا هذه الأسئلة الغير وجيهة والغير منطقية هي نتيجة طبيعية للفكرة التي طرحتها أنا ؟؟
الإجابة كلها تكمن في معاني الكلمات المستخدمة في صياغة الأسئلة ,
فهل تعرف الأستاذة / ثناء الفرق بين الوجود الواقعي و الوجود الافتراضي حين استخدمت كلمة وجود ؟؟
وهل تعرف أن استنكار المطالبة بــــ غض النظر يكون عن الوجود الحقيقي , وليس عن الوجود الافتراضي ؟؟
وهل تعرف الأستاذة / ثناء الفرق بين الوزن التام و الوزن الأصلي ؟؟
وهل تعرف الفرق بين التغير الطارئ و التغير اللازم ؟؟ وهل تطرقت أنا في الفقرة المقتبسة للتغير الطارئ ؟؟


يجب توضيح عدة أمور , كنت أظنها لا تخفى على أساتذة العروض الرقمي :
في المنهج الخليلي هناك ثلاث مراحل لوصف وتصنيف الأوزان :
المرحلة الأولى : يسميها الخليل بــ الوزن الأصلي للبحر وهو صيغة الوزن المستخرج من الدائرة .
المرحلة الثانية : صيغة أو صيغ أوزان كل بحر في الواقع الشعري وما يتبعه من الأوزان بتنوع أعاريضها وضروبها , وتنتج صيغ الأوزان في المرحلة الثانية من صيغ أوزان المرحلة الأولى بعد دخول التغييرات اللازمة عليها - إن وجدت -, مثل العلل اللازمة والزحافات اللازمة لينتج الوزن التام , كما ينتج منه الوزن المجزوء والمشطور والمنهوك وأعاريض وضروب كل منها .
المرحلة الثالثة : عبارة عن صيغ أوزان المرحلة الثانية وقد دخلها التغييرات الغير لازمة , مثل الزحافات الغير لازمة والعلل الغير لازمة .

وفي كل مرحلة من هذه المراحل وقع الخليل في العديد من الأخطاء , بالطبع هذه الأخطاء ليست ناتجة عن عدم وعي الخليل على حقيقة الظواهر العروضية ولكنها نتيجة لنظرياته التي صاغ بها نموذجه النظري , وقد تناولناها بالتفصيل في أبواب ومباحث فقه العروض , لكن الأستاذة ثناء قامت بخلطها معا بشكل عجيب,
فالنص المقتبس الذي قدمته يتحدث عن الفرق بين أوزان الخليل في المرحلتين الأولى والثانية وبين الواقع الشعري , لكن الأستاذة ثناء أخذتها من سياقها هذا وحولته للمقارنة بين المرحلة الثانية والثالثة , وهو ما ظهر في دفاعها عن فكرة الزحافات الغير لازمة والعلل الغير لازمة , فظهرت تلك الأسئلة التي تصفها بالغير وجيهة والغير منطقية , لكنها ليست بسبب الطرح الذي طرحته أنا .

كما ظهر ذلك في ردودها على كل بند من البنود الستة الأولى , وربما لا تعرف الأستاذة ثناء حتى الآن أنها كانت تقارن بين الخليل والخليل بين الخليل في صياغاته لأوزان المرحلة الثانية حين يقر بالواقع الشعري وبين الواقع الشعري نفسه الذي أقره الخليل , لذلك فمن المنطقي أن لا تجد فرقا بين الخليل الواقعي وبين الواقع الشعري .

ولم نتدخل نحن بين الخليل والخليل إلا في مواضع محدودة عندما وجدنا فرقا بين تقدير الخليل للواقع الشعري وبين تقديرنا له , مثل وزن المتقارب التام , ومن المبشر أن الأستاذة ثناء أقرت بالفرق , وقد أسعدني ما قالت في ردها على البند الرابع , حيث قالت :
هنا ، مفارقة بين الواقع الشعري وملاحظة الخليل من حيث القيمة الإحصائية فالتقدير الإحصائي لأحد التغيرات عند الخليل لم يتوافق مع القيمة الواقعية له
ولن يقلل من سعادتي بهذه الخطوة المتقدمة محاولتها تلطيف الأمر بقولها :
لكن علينا أن ننتبه إلى أن هذه المفارقة لم تطرأ بين الواقع الشعري والنموذج النظري للخليل . بل هي لم تغادر الواقع الشعري .ﻷن التغيرات العروضية لا مكان لها في النموذج النظري . والمسألة محصورة بسوء تقديرالقيمة الإحصائية في الواقع الشعري .
ورغم خلطها مرة أخرى بين التغيرات العروضية اللازمة والغير لازمة وخلطها بين أوزان المرحلة الأولى والثانية إلا أن الأمر يستحق التقدير , ونؤجل الحوار حول جملتها التي تقول فيها : لأن التغيرات العروضية لا مكان لها في النموذج النظري لوقت أخر .
وأبشر الأستاذة ثناء أنها في باب الزحافات والعلل ستجد الكثير من المفارقات بين الواقع الشعري وما قرره الخليل ,
لكنها ليست ناتجة من سوء تقدير الخليل للقيم الإحصائية في الواقع الشعري , لكنها ناتجة من الإهمال التام للواقع الشعري وإحصائه , وفرض نظريات القياس والتعميم على هذا الواقع .

يتبع




وكان هذا الجزء الثاني من رده

خشان خشان
11-11-2016, 12:43 AM
أستاذتي الكريمة
أنقل إليك حول البحور المهملة ما يلي من الرابط:

https://sites.google.com/site/alarood/r3/Home/mohmalah

https://sites.google.com/site/alarood/r3/Home/shapes1/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D9%85%D9%84%D8%A9%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%B2%D9%88%D8%A1%D8%A9% 20%D9%88%D8%AC%D9%88%D8%A8%D8%A7%20%D9%88%D8%AC%D8%AF%D9%88%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84%2 0.gif?attredirects=0

ثناء صالح
11-11-2016, 01:17 AM
أستاذتي الكريمةأنقل إليك حول البحور المهملة ما يلي من الرابط:https://sites.google.com/site/alarood/r3/Home/mohmalahhttps://sites.google.com/site/alarood/r3/Home/shapes1/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D9%85%D9%84%D8%A9%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%B2%D9%88%D8%A1%D8%A9% 20%D9%88%D8%AC%D9%88%D8%A8%D8%A7%20%D9%88%D8%AC%D8%AF%D9%88%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84%2 0.gif?attredirects=0شكرا ﻹضافتكم الرابط أستاذي الكريم . الأستاذ أحمد سالم غير مقتنع بأن الخليل قد أهمل البحور المهملة .

ثناء صالح
11-11-2016, 02:49 AM
يتعجب الأستاذ أحمد سالم من قولي إن البحور المهملة إنما سميت مهملة ﻷن الخليل أهملها .
وإنني بدروي لأتعجب من تعجبه أشد التعجب .
إذ أن العروضيين جميعا يعلمون أن الخليل لم يورد أمثلة على البحور الستة التي تنتج من الفك العكسي لدوائره. فهو وإن كان يدرك أنها تنتج نظريا من الفك العكسي لدوائره إلا أنه أغفل الحديث عنها بشكل كامل. ولم يهتم باختراع أمثلة لها ليبين أوزانها، وما قد تحتمله من زحافات وعلل، وهو الحريص على اختراع الأمثلة الشعرية التي يبين فيها مواضع التغيرات العروضية المحتملة نظريا من عنده عندما يتعذر عليه الإتيان بأمثلة تلك التغيرات في الواقع الشعري.
بل كان موقفه منها شبيها بموقفه من الألفاظ غير المستعملة عند العرب والتي أهمل الحديث عنها أيضا في معجمه ( العين ).
ثم إنه ثبت عن المولدين استخدامهم لتلك الأوزان التي أهملها الخليل.بما ورد عنهم من أبيات. ويقول الدكتور إبراهيم أنيس في كتابه موسيقى الشعر ص 230:
"يكاد يجمع أهل العروض على أن للمولّدين أوزانا مخترعة لم يسبقوا إليها، وقد سمّيت بالبحور المهملة."
إذن ، فمن الذي استعمل هذه البحور الخليل أم المولدون؟ومن الذي أهملها، الخليل أم المولدون ؟
لكن للدكتور إبراهيم أنيس نفسه وجهة نظر مقنعة ينسب فيها ما جاء على الأوزان المهملة من شعر المولدين إلى العروضيين لا إلى الشعراء. ويبرر ذلك بقوله
"وذلك لأننا نرى أمثلتها وشواهدها تتكرر هي بعينها في كتبهم غير منسوبة لشاعر معروف، وتبدو عليها سمة من الصنعة العروضية."(موسيقى الشعر ، ص231)
وما يدفعني لتأييد وجهة نظره ما كتبه السكاكي الذي عاش في عصر المولدين
(يوسف بن أبي بكر السَّكَّاكي (555 - 626 هـ / 1160 - 1229 م) ) في كتابه ( مفتاح العلوم ) (ص523)في سياق الدفاع عن الخليل الذي أخذ عليه معاصرو السكاكي من العروضيين - فيما يبدو - إهماله للأوزان التي زادوها على أوزانه كما يتضح من كلامه ، فأخذوا عليه إهماله لها، كونه لم يشملها في ما حصره من أوزان نسبت إلى العرب.
يقول السكاكي مدافعا عن الخليل ومبررا إهماله لتلك الأوزان تحت عنوان ( في تتبع الأوزان) :
" إعلم أن النوع الباحث عن هذا القبيل يسمى علم العروض ،وما أهم السلف فيه إلا تتبع الأوزان التي عليها أشعار العرب, :v1:, ولا حاكم في هذه الصناعة إلا استقامة الطبع وتفاوت الطباع في شأنها معلوم, وهي المعلم الأول المستغنى عن التعلم, فاعرف وإياك إن نقل إليك وزن منسوب إلى العرب لا تراه في الحصر أن تعد فواته قصورا في المخترع فلعله تعمد إهماله لجهة من الجهات أو أي نقيصة في أن يفوته شيء هو في زاوية من زوايا النقل لا زوايا العقل).
فالسكاكي لا يرى لمن ضم تلك الأوزان ﻷوزان الخليل فضلا عليه. ويبرر له إهماله لها بكونها لا تتوافق مع الطبع المستقيم عند العرب.
فلو كان الخليل قد استعمل تلك الأوزان وهي مما لم يستعمله العرب لا قبله ولا في عصره - كما يتهمه الأستاذ أحمد سالم - سواء أكانت أوزانا ناجمة عن الفك العكسي لدوائره أو سواها من الأوزان التي تخالف الطبع المستقيم عند العرب، لما احتاج السكاكي أن يبرر له ما أخذ عليه من إهمالها، وقد زيدت بعده. وهو في معرض الدفاع عنه.
فالثابت الذي تعجب منه أنه أهمل تلك الأوزان، كما أهمل من قبلها الألفاظ التي لم يستعملها العرب في(معجم العين )وهو منهجه الثابت في الاستعمال والإهمال.