المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : "علم أنّ" أم "علم إنّ"



قمردينة
28-01-2017, 02:39 PM
السلام عليكم.

أيها الأكارم،
بالنظر إلى الآيات التالية:

أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [البقرة : 187]

قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ [البقرة : 144]


قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ [الأنعام : 33]

نلاحظ أنه بعد الفعل علم نجد "إنّ" أحيانا و"أنّ" أحيانا أخرى.
فما السبب النحوي يا ترى؟
هل من قاعدة تنير الأفهام حول الموضوع؟

زهرة متفائلة
28-01-2017, 03:03 PM
السلام عليكم.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته!

قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ [الأنعام : 33]

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

محاولة سريعة !

قيل بأنه يتعين كسر همزة أن إذا اتصل خبرھا بلام الابتداء ، ولو سبقھا فعل من أخوات ظن .
كأني قرأت عند ابن هشام بأنه إذا فقدت اللام فتحت ...

أعرف إجابتي جاءت مخللة ولكنكِ خذيها مني الآن لضيق الوقت ..

الدكتور ضياء الدين الجماس
28-01-2017, 07:03 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
أقدم ملخصاً إجمالياً في التفريق بين استعمال إنَّ و أنَّ من جامع الدروس العربية
وربما أفتح صفحة في دقائق التفصيلات والله المستعان:

إنَّ المكسورةُ، وأَنَّ المفتوحة

يجبُ ان تُكسرَ همزةُ (إنَّ) حيث لا يصحُّ ان يقومَ مقامَها ومقام معمولَيها مصدرٌ.
ويجبُ فتحُها حيثُ يجبُ ان يقوم مصدرٌ مقامَها ومقامَ معموليها.
ويجوزُ الأمرانِ: الفتحُ والكسرُ، حيثُ يَصحُّ الاعتبارانِ.
فإن وجب أن يؤول ما بعدها بمصدر مرفوع أو منصوب أو مجرور (بحيث تضطر الى تغيير تركيب الجملة)، فهمزتها مفتوحة وجوباً، نحو: "يعجبني أنك مجتهد"، والتأويل: "يعجبني اجتهادك" ونحو: "علمت ان الله رحيم"، والتأويل: "علمت رحمة الله"، ونحو: "شعرت بأنك قادم"، والتأويل "شعرت بقدومك". وانما وجب تأويل ما بعد "أن" هنا بمصدر لأننا لو لم نؤوله، لكانت "يعجبني" بلا فاعل، "وعلمت" بلا مفعول، و "الباء" بلا مجرور فالمصدر المؤول: فاعل في المثال الاول، ومفعول في المثال الثاني، ومجرور بالباء في المثال الثالث.

وان كان لا يصح أن يؤول ما بعدها بمصدر (بمعنى أنه لا يصح تغيير التركيب الذي هي فيه) وجب كسر همزتها على أنها هي وما بعدها جملة، نحو: "ان الله رحيم". وإنما لم يصح التأويل بالمصدر هنا لأنك لو قلت: "رحمة الله" لكان المعنى ناقصاً.

وان جاز تأويل ما بعدها بمصدر، وجاز ترك تأويله به، جاز الامران، فتحها وكسرها نحو: "أحسن إليّ علي، انه كريم"، فالكسر هنا على أنها مع ما بعدها جملة تعليلية، والفتح على تقدير لام الجر، فما بعدها مؤول بمصدر. والتأويل "أحسن اليه لكرمه".
وحيث جاز الامران فالكسر أولى وأكثر لانه الاصل، ولانه لا يحتاج معه الى تكلف التأويل).

حسانين أبو عمرو
28-01-2017, 07:25 PM
السلام عليكم.

أيها الأكارم،
بالنظر إلى الآيات التالية:

أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [البقرة : 187]

قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ [البقرة : 144]


قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ [الأنعام : 33]

نلاحظ أنه بعد الفعل علم نجد "إنّ" أحيانا و"أنّ" أحيانا أخرى.
فما السبب النحوي يا ترى؟
هل من قاعدة تنير الأفهام حول الموضوع؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خير الجزاء
إضافة يسيرة لما ذكره علماؤنا حفِظهم الله
الفعل في قوله تعالى في سورة الأنعام : ( قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآَيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ) (33) معلَّق عن العمل في الظاهر بلام الابتداء ، وهو داخل على جملة ، وعليه فإنَّ تكون في صدر الجملة المعلقة ، ومن ثمَّ كسرت همزتها ، بخلاف الشواهد السابقة فهمزتها مفتوحة لأنَّها تؤوّل مع معموليها بمصدر .

الدكتور ضياء الدين الجماس
28-01-2017, 07:40 PM
الموضوع بشيء من التفصيل على الرابط
http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=93307&p=676617#post676617

قمردينة
28-01-2017, 08:38 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

محاولة سريعة !

قيل بأنه يتعين كسر همزة أن إذا اتصل خبرھا بلام الابتداء ، ولو سبقھا فعل من أخوات ظن .
كأني قرأت عند ابن هشام بأنه إذا فقدت اللام فتحت ...

أعرف إجابتي جاءت مخللة ولكنكِ خذيها مني الآن لضيق الوقت ..

شكرا أختي العزيزة. ممتنة لك.

قمردينة
28-01-2017, 08:41 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
أقدم ملخصاً إجمالياً في التفريق بين استعمال إنَّ و أنَّ من جامع الدروس العربية
وربما أفتح صفحة في دقائق التفصيلات والله المستعان:

إنَّ المكسورةُ، وأَنَّ المفتوحة

يجبُ ان تُكسرَ همزةُ (إنَّ) حيث لا يصحُّ ان يقومَ مقامَها ومقام معمولَيها مصدرٌ.
ويجبُ فتحُها حيثُ يجبُ ان يقوم مصدرٌ مقامَها ومقامَ معموليها.
ويجوزُ الأمرانِ: الفتحُ والكسرُ، حيثُ يَصحُّ الاعتبارانِ.
فإن وجب أن يؤول ما بعدها بمصدر مرفوع أو منصوب أو مجرور (بحيث تضطر الى تغيير تركيب الجملة)، فهمزتها مفتوحة وجوباً، نحو: "يعجبني أنك مجتهد"، والتأويل: "يعجبني اجتهادك" ونحو: "علمت ان الله رحيم"، والتأويل: "علمت رحمة الله"، ونحو: "شعرت بأنك قادم"، والتأويل "شعرت بقدومك". وانما وجب تأويل ما بعد "أن" هنا بمصدر لأننا لو لم نؤوله، لكانت "يعجبني" بلا فاعل، "وعلمت" بلا مفعول، و "الباء" بلا مجرور فالمصدر المؤول: فاعل في المثال الاول، ومفعول في المثال الثاني، ومجرور بالباء في المثال الثالث.

وان كان لا يصح أن يؤول ما بعدها بمصدر (بمعنى أنه لا يصح تغيير التركيب الذي هي فيه) وجب كسر همزتها على أنها هي وما بعدها جملة، نحو: "ان الله رحيم". وإنما لم يصح التأويل بالمصدر هنا لأنك لو قلت: "رحمة الله" لكان المعنى ناقصاً.

وان جاز تأويل ما بعدها بمصدر، وجاز ترك تأويله به، جاز الامران، فتحها وكسرها نحو: "أحسن إليّ علي، انه كريم"، فالكسر هنا على أنها مع ما بعدها جملة تعليلية، والفتح على تقدير لام الجر، فما بعدها مؤول بمصدر. والتأويل "أحسن اليه لكرمه".
وحيث جاز الامران فالكسر أولى وأكثر لانه الاصل، ولانه لا يحتاج معه الى تكلف التأويل).

جزاك الله خيرا دكتورنا. نفعنا الله بعلمك.
وشكرا على فتح موضوع شامل حول المسألة. جاء في وقته، لأنها من المسائل التي تحيرني.
أكرر الشكر والدعاء.

قمردينة
28-01-2017, 08:45 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خير الجزاء
إضافة يسيرة لما ذكره علماؤنا حفِظهم الله
الفعل في قوله تعالى في سورة الأنعام : ( قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآَيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ) (33) معلَّق عن العمل في الظاهر بلام الابتداء ، وهو داخل على جملة ، وعليه فإنَّ تكون في صدر الجملة المعلقة ، ومن ثمَّ كسرت همزتها ، بخلاف الشواهد السابقة فهمزتها مفتوحة لأنَّها تؤوّل مع معموليها بمصدر .


بارك الله فيك ونفعنا بعلمك.

قمردينة
28-01-2017, 08:48 PM
تطبيق للشرح وفق ما فهمت، وأرجو التصويب من أساتذتي الكرام:

في الآية الأولى: المعنى: علم الله اختيانكم لأنفسكم. فلهذا السبب فتحت الهمزة.
وفي الآية الثانية: ما التأؤيل هنا؟ علمَهُ الحق؟ أو علما حقا؟ أرجو الإفادة.
وفي الثالثة: اممم، أظن أن التأويل لا يصح. ولهذا كسرت الهمزة.


تطبيق على آية أخرى:

هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ [الحشر : 2]

ما ظننتم أن يخرجوا = ما ظننتم خروجهم
طنوا أنهم مانعتهم حصونهم = ظنوا منعة حصونهم إياهم/أو لهم.

جزاكم الله خيرا.

زهرة متفائلة
28-01-2017, 10:28 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

محاولة للتعقيب!

نويتُ أن أرجع مساء للإضافة ولكن ـ ما شاء الله ــ الأساتذة الأفاضل كفوا ووفوا...
في الحقيقة ما زلتُ لا أمتلك الكثير من الوقت ، لظروف عارضة ...

والله الموفق

زهرة متفائلة
28-01-2017, 10:33 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خير الجزاء
إضافة يسيرة لما ذكره علماؤنا حفِظهم الله
الفعل في قوله تعالى في سورة الأنعام : ( قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآَيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ) (33) معلَّق عن العمل في الظاهر بلام الابتداء ، وهو داخل على جملة ، وعليه فإنَّ تكون في صدر الجملة المعلقة ، ومن ثمَّ كسرت همزتها ، بخلاف الشواهد السابقة فهمزتها مفتوحة لأنَّها تؤوّل مع معموليها بمصدر .

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

الدكتور الفاضل : حسانين أبو عمرو

افتقد الفصيح ــ حينًا من الدهر ــ مشاركاتكم المباركة والقيمة والتي استفدنا منها سابقا ، نأمل أن تستمر تلك المشاركات وألا تنقطع !

والله الموفق

حسانين أبو عمرو
28-01-2017, 11:49 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

الدكتور الفاضل : حسانين أبو عمرو

افتقد الفصيح ــ حينًا من الدهر ــ مشاركاتكم المباركة والقيمة والتي استفدنا منها سابقا ، نأمل تستمر تلك المشاركات وألا تنقطع !

والله الموفق

السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صاحبة الأفضال والفضائل الأستاذة / زهرة جزاكِ اللهُ كُلَّ خيرٍ على ما تُقدِّمينه لطلاب العلمِ أمثالي ، ونفع بكِ ، وأعلى قدرَكِ في الدنيا والآخرة .
في الحقيقة أنَّني أدعو لكلِّ مَنْ يتفضَّلُ مِنْ أهلِ العلمِ بأخذ جزءٍ يسيرٍ مِنْ وقته لإفادةِ طلابِ العلم ِ في هذا المنتدى العلميِّ المباركِ ، وفي غيرِه من منتديات العلمِ والمعرفةِ . حفِظهم اللهُ جميعا ، وزادهم فضلا ورفعة ، وجعلهم ممّن قال فيهم : ( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ) الآية 11 من سورة المجادلة .
مرة أخرى جزاك ِ الله كلَّ خيرٍ ، وجعل ما تُقدِّمينَه في ميزانِ حسناتكِ يومَ القيامة .

زهرة متفائلة
29-01-2017, 01:53 PM
جزاكِ اللهُ كُلَّ خيرٍ على ما تُقدِّمينه لطلاب العلمِ أمثالي

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

كتب الله لكم الأجر على كل ما كتبتم!

في الحقيقة / ما كنتُ أودُّ الرجوع للصفحة والتعليق عليها من جديد ؛ حتى لا أُخرج النافذة عن لب السؤال النحوي المطروح !
ولكن بحق استوقفتني هذه العبارة التي اقتبستها ....
فأردفُ قائلة: ( ما رأيتُ ــ حقيقة ــ تواضعا كهذا ! ) أحسب هذا ما يُسمونه : بتواضع العلماء !
وإلا فكيف أمثالي سيستفيد منها من هم بمرتبتكم الكريمة !؟

بارك الله في أخلاقكم الجليلة التي منها نتعلّم !

قد يستفيد المرء من الدروس الأخلاقية بأكثر منها من الدروس والفوائد العلمية المحضة !

أثابكم الله كل الخير !

حسانين أبو عمرو
29-01-2017, 03:39 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الكريمة الأستاذة زهرة أكرمك الله
يجب أن نُقِرَّ ونعترف بالأمور التالية :
أولا : يجب أن ْ نُقِرَّ ونعترف بأننا لم نُعْط من العلم إلا القليل ، وخير ُ دليل على ذلك قوله سبحانه : (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ) الإسراء (85) ، وإذا اعترفنا بهذه النتيجة فلماذا نتكبَّر ؟
ثانيا : إن َّ مَن يتدبَّر كتاب الله عزَّ وجلَّ يجد أنَّ معظم الأمم والأشخاص التي عاقبها الحقُّ سبحانه وتعالى قد اتَّصف أكثرهم بصفة الكبر ، وها هي ذي بعض الشواهد على ذلك :
قال تعالى : () فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (15) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ (16) وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) فصلت (17) ، وقال سبحانه : ( وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ (39) فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) العنكبوت (40)
ثالثا : إنَّ التَّواضع سببٌ في رفعة الحق سبحانه وتعالى للمسلم . يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم : عن أبي هُريرة َ رضِي الله عنه عن ْ رسول ِ الله صلى الله عليه وسلَّم قال : ما نقصتْ صدقة ٌ من مالٍ ، وما زاد َ الله عبدًا بعفْوٍ إلا عزًّا ، وما تواضع أحد ٌ لله إلا رفعه الله )
رابعا : قدوتنا صلى الله عليه وسلم أوتي جوامع الكلِم ومع ذلك كان يتحلّى بصفة التَّواضع ، ويكفيه تشريفا قول الحق سبحانه وتعالى له : (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) القلم (4)
ولله درُّ القائل :
فَإِذا رُزِقتَ خَليقَةً مَحمودَةً فَقَدِ اِصطَفاكَ مُقَسِّمُ الأَرزاقِ
فَالناسُ هَذا حَظُّهُ مالٌ وَذا عِلمٌ وَذاكَ مَكارِمُ الأَخلاقِ
وَالمالُ إِن لَم تَدَّخِرهُ مُحَصَّناً بِالعِلمِ كانَ نِهايَةَ الإِملاقِ
وَالعِلمُ إِن لَم تَكتَنِفهُ شَمائِلٌ تُعليهِ كانَ مَطِيَّةَ الإِخفاقِ
لا تَحسَبَنَّ العِلمَ يَنفَعُ وَحدَهُ ما لَم يُتَوَّج رَبُّهُ بِخَلاقِ
[ حافظ إبراهيم ]
رزقنا الله الإخلاص في القول والعمل .