المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : حروف



رضا2
09-12-2005, 01:43 AM
الاخوان، الاخوات
ماهي الراء المهملة؟ وما هي الذال المعجمة؟ ارجو التفضل بشرح الموضوع كاملا مع الشكر.

رضا

البصري
09-12-2005, 09:29 PM
هذا تعبير للمتقدمين ، قصدوا به ـ فيما يظهر ـ وقاية كتاباتهم من تحريف النساخ .
فقولهم للراء ـ مثلا ـ : المهملة ، أي غير المنقوطة ، وهو للتأكيد على أنها الراء لا الزاء ، التي يسمونها المعجمة ، أي المنقوطة ،، ومن ذلك تفهم قولهم : التاء المثناة ، أي التي فوقها نقطتان ، والياء التحتية ، أي التي تحتها نقطتان ، والثاء المثلثة ، أي التي فوقها ثلاث نقط ، وهكذا ، ولعلك تلحظ ـ وفقك الله ـ أن مثل هذا التعبيرات لا توجد في الحروف التي لا تحتمل النقط ، كالكاف واللام والهاء ،، والله أعلم .

د. خالد الشبل
10-12-2005, 06:56 AM
ما أجاب به الأستاذ الفاضل البصري ظاهر، بارك الله فيه.
وهذي إضافة قد تفيد من (صبح الأعشى) للقـَلـْقـَشَنْدي(ت 821 هـ):
المقصد الأول في النقط وفيه أربع جمل

الجملة الأولى في مسيس الحاجة الى النقط

الحاجة الى النقط
قال محمد بن عمر المدائني: ينبغي للكاتب أن يعجم كتابه، ويبين إعرابه، فإنه متى أعراه عن الضبط، وأخلاه عن الشكل والنقط كثر فيه التصحيف، وغلب عليه التحريف. وأخرج بسنده إلى ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: " لكل شيء نورٌ، ونور الكتاب العجم ". وعن الأوزاعي نحوه.
قال أبو مالك الحضرمي: أي قلم لم تعجم فصوله، استعجم محصوله. ومن كلام بعضهم: " الخطوط المعجمة، كالبرود المعلمة ".
ثم قد تقدم في الكلام على عدد الحروف أن حروف المعجم تسعةٌ وعشرون حرفاً، وقد وضعت أشكالها على تسعة عشر شكلاً. فمنها ما يشترك في الصورة الواحدة منه الحرفان: كالدال والذال والراء والزاي، والسين والشين. ومنها ما يشترك في الصورة الواحدة منه الثلاثة: كالباء والتاء والثاء، والجيم والحاء والخاء. ومنها ما ينفرد بصورة واحدة كالألف. ومنها ما لا يلتبس حالة الأفراد، فإذا ركب ووصل بغيره التبس، كالنون والقاف، فإن النون في حالة الأفراد منفردةٌ بصورة، فإذا ركبت مع غيرها في أول كلمة أو وسطها، اشتبهت بالباء وما في معناها؛ والقاف إذا كانت منفردة لا تلتبس، فإذا وصلت بغيرها أولاً أو وسطاً التبست بالفاء، فاحيتج إلى مميز يميز بعض الحروف من بعض: من نقط أو إهمال ليزول اللبس، ويذهب الأشتراك.
قال الشيخ أثير الدين أبو حيان: ولذلك ينبغي أن القاف والنون إذا كتبا في حالة الأفراد على صورتهما الخاصة بهما لا ينقطان، لأنه لا شبه بينهما ولا يشبهان غيرهما، فيكونان إذ ذاك كالكاف واللام. قال: ومنع بعض مشايخنا الأشتراك في صورة الحروف، وقال: الصورة والنقط مجموعهما دالٌ على كل الحرف.
إذا تقرر ذلك فالنقط مطلوب عند خوف اللبس، لأنه إنما وضع لذلك؛ أما مع أمن اللبس فالأولى تركه لئلا يظلم الخط من غير فائدة.
فقد حكي أنه عرض على عبد الله بن طاهر خط بعض الكتاب فقال: ما أحسنه ! لولا أنه أكثر شونيزه.
وقد حكى محمد بن عمر المدائني أن جعفراً المتوكل كتب إلى بعض عماله أن أحص من قبلك من المدنيين وعرفنا بمبلغ عددهم، فوقع على الحاء نقطة فجمع العامل من كان في عمله منهم وخصاهم فماتوا غير رجلين أو واحد.
وقد حكى المدائني عن بعض الأدباء أنه قال: كثرة النقط في الكتاب سوء ظن بالمكتوب إليه.
أما كتاب الأموال فإنهم لا يرون النقط بحال؛ بل تعاطيه عندهم عيبٌ في الكتابة.

الجملة الثانية في ذكر أول من وضع النقط

ذكر أول من وضع النقط
قد تقدم في الكلام على وضع الحروف العربية أن أول من وضع الحروف العربية ثلاثة رجال من قبيلة بولان على أحد الأقوال، وهم: مرار بن مرة، وأسلم بن سدرة، وعامر بن جدرة وأن مراراً وضع الصور، وأسلم فصل ووصل، وعامرأً وضع الأعجام. وقضية هذا أن الأعجام موضوع مع وضع الحروف.
وقد روي أن أول من نقط المصاحف ووضع العربية أبو الأسود الدؤلي من تلقين أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه. فإن أريد بالنقط في ذلك الأعجام، فيحتمل أن يكون ذلك ابتداء لوضع الأعجام، والظاهر ما تقدم، إذ يبعد أن الحروف قبل ذلك مع تشابه صورها كانت عرية عن النقط إلى حين نقط المصحف.
وقد روي أن الصحابة رضوان الله عليهم جردوا المصحف من كل شيء حتى من النقط والشكل. على أنه يحتمل أن يكون المراد بالنقط الذي وضعه أبو الأسود الشكل على ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.

الجملة الثالثة في بيان صور النقط، وكيفية وضعه

صور النقط، وكيفية وضعه
قال الوزير أبو علي بن مقلة رحمه الله: وللنقط صورتان: إحداهما شكلٌ مربع والأخرى شكل مستدير.
قال: وإذا كانت نقطتان على حرف، فإن شئت جعلت واحدة فوق أخرى، وإن شئت جعلتهما في سطرٍ معاً، وإذا كان بجوار ذلك الحرف حرف ينقط لم يجز أن يكون النقط إذا اتسعت إلا واحدة فوق أخرى والعلة في ذلك أن النقط إذ كن في سطر خرجن عن حروفهن فوقع اللبس في الأشكال، فإذا جعل بعضها على بعض كان على كل حرف قسطه من النقط فزال الأشكال.
قلت: وإذا كان على الحرف ثلاث نقط، فإن كانت ثاء جعلت واحدة فوق اثنتين، وإن كانت شيناً فبعض الكتاب ينقطه كذلك، وبعضهم ينقطه ثلاث نقط سطراً، وذلك لسعة حرف الشين بخلاف الثاء المثلثة.
أما السين إذا نقطت من أسفلها، فإنهم ينقطونها ثلاثةً سطراً واحداً.

الجملة الرابعة فيما يختص بكل حرف من النقط وما لانقط له

فيما يختص بكل حرف من النقط
قد تقدم أن حروف المعجم ثمانية وعشرون حرفاً سوى اللام ألف، وأن ذلك على عدد منازل القمر الثمانية والعشرين؛ وأن المنازل أبداً منها أربعة عشر فوق الأرض، وأربعة عشر تحت الأرض؛ ثم إنه لا بد أن يبقى مما فوق الأرض منزلةٌ مختفيةٌ تحت الشفق، فكانت الحروف المنقوطة خمسة عشر حرفاً بعدد المنازل المختفية: وهي الأربعة عشر التي تحت الأرض، والواحدة التي تحت الشعاع، إشارة إلى أنها تحتاج إلى الأظهار لاختفائها: وهي الباء، والتاء، والثاء والجيم، والخاء، والذال، والزاي، والشين، والضاد، والظاء، والغين، والفاء، والقاف، والنون، والياء، آخر الحروف.
وكانت الحروف العاطلة ثلاثة عشر بعدد المنازل الظاهرة: وهي الألف، والحاء، والدال، والراء، والسين، والصاد، والطاء، والعين، والكاف، واللام، والميم، والهاء، والواو.
فأما الألف فإنها لا تنقط لانفرادها بصورةٍ واحدةٍ، إذ ليس في الحروف ما يشبهها في حالتي الأفراد والتركيب.
وأما الباء فإنها تنقط من أسفل لتخالف التاء المثناة من فوق، والثاء المثلثة في حالتي الأفراد والتركيب، والياء المثناة من تحت، والنون في حالة التركيب ابتداءً أو وسطاً؛ ونقطت من أسفل لئلا تلتبس بالنون حالة التركيب.
وأما التاء فإنها تنقط باثنتين من فوق لتخالف ما قبلها وما بعدها من الصورتين في حالة الأفراد، وتخالفهما مع الياء والنون حالة التركيب ابتداءً أو وسطاً.
وأما الثاء فإنها تنقط بثلاثٍ من فوق لتخالف ما قبلها من الصورتين في الأفراد وتخالفهما مع النون والياء أيضاً في التركيب ابتداءً أو وسطاً.
وأما الجيم فإنها تنقط بواحدة من تحت لتخالف الصورتين بعدها.
وأما الحاء فإنها لا تنقط، ويكون الأهمال لها علامةً، وحذاق الكتاب يجعلون لها علامة غير النقط، وهي حاء صغيرةٌ مكان النقطة من الجيم.
وأما الخاء فإنها تنقط بواحدةٍ من أعلاها لتخالف ما قبلها من الجيم والحاء.
وأما الدال فإنها لا تنقط ولا تعلم، ويكون ترك العلامة لها علامةً.
وأما الذال فتنقط بواحدة من فوق فرقاً بينها وبين أختها.
وأما الراء فإنها لا تنقط ولا تعلم ويكون الأهمال لها علامةً.
وأما الزاي فإنها تنقط بواحدةٍ من فوق فرقاً بينها وبين الراء.
وأما السين فإنها لا تنقط وتكون علامتها الأهمال كغيرها؛ وبعض الكتاب ينقطها بثلاث نقطٍ من أسفلها.
وأما الشين فإنها تنقط بثلاث من فوق فرقاً بينها وبين أختها، فإن كات مدغمة فلا بد من جرة فوقها، ثم إن كانت محققة فاللائق التأسيس بنقطتين وجعل نقط ثالث من أعلاهما؛ وإن كانت مدغمة فالأولى جعل الثلاث نقط سطراً واحداً.
وأما الصاد فإنها لا تنقط؛ نعم حذاق الكتاب يجعلون لها علامة كالحاء، وهي صاد صغيرة تحتها.
وأما الضاد فإنها تنقط بواحدة من أعلاها فرقاً بينها وبين أختها.
وأما الطاء فإنها لا تنقط لكن لها علامة كصاد والحاء، وهي طاء صغيرة تحتها.
وأما الظاء فإنها تنقط بواحدة من فوقها فرقاً بينها وبين أختها.
وأما العين فإنها لا تنقط، ولها علامة كالحاء، والصاد و، والطاء، وهي عين صغيرة في بطنها.
وأما الغين فإنها تنقط بواحدة فرقاً بينها وبين أختها.
وأما الفاء فمذهب أهل الشرق أنها تنقط بواحدة من أعلاها، ومذهب أهل الغرب أنها تنقط بواحدة من أسفلها.
وأما القاف فلا خلاف بين أهل الخط أنها تنقط من أعلاها إلا أ من نقط القاء بواحدة من أعلاها نقط القاف باثنتين من أعلاها ليحصل الفرق بينهما، ومن نقط الفاء من أسفلها نقط القاف بواحدة من أعلاها.
وقد تقدم من كلام الشيخ أثير الدين أبي حيان رحمه الله عن بعض مشايخه: أن القاف إذا كتبت على صورتها الخاصة بها ينبغي إلا تنقط إذ لا شبه بينهما وذلك في حالتي الأفراد والتطرف أخيراً.
وأما الكاف فإنها لا تنقط، إلا أنها إذا كانت مشكولة علمت بشكلة، وإن كانت معراة رسم عليها كاف صغيرة مبسوطة لأنها ربما التبست باللام.
وأما اللام فإنها لا تنقط ولا تعلم، وترك العلامة لها علامةٌ.
وأما الميم فإنها لا تنقط ولا تعلم أيضاً لانفرادها بصورة.
وأما النون فإنها تنقط بواحدة من أعلاها، وكان ينبغي اختصاص النقط بحالة التركيب ابتداءً أو وسطاً لالتباسها حينئذ بالباء، والتاء والثاء أوائل الحروف، والياء آخر الحروف، بخلاف حالة الأفراد والتطرف في التركيب أخيراً فإنها تختص بصورة فلا تلتبس كما أشار إليه الشيخ أثير الدين أبو حيان، رحمه الله، إلا أنها غلبت فيها حالة التركيب فروعيت.
وأما الهاء فإنها لا تنقط بجميع أشكالها، وإن كثرت، لأنه ليس في أشكالها ما يلتبس بغيره من الحروف.
وأما الواو فإنها لا تنقط وإن كانت في حالة التركيب تقارب الفاء، وفي حالة الأفراد تقارب القاف، لأن الفاء لا تشابهها كل المشابهة، ولأن القاف أكبر مساحةً منها.
وأما اللام ألف فإنها لا تنقط لانفرداها بصورة لا يشابهها غيرها.
وأما الياء فإنها تنقط بنقطتين من أسفلها، وإن كانت في حالة الأفراد والتطرف في التركيب لها صورة تخصها، لأنها في حالة التركيب في الأبتداء والتوسط تشابه الباء، والتاء، والنون، فيحتاج إلى بيانها بالنقط لتغليب حالة التركيب على حالة الأفراد كما في النون، وربما نقطها بعض الكتاب في حالة الأفراد بنقطتين في بطنها.
والله - سبحانه وتعالى - أعلم.