المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : مُتَعَلَّقُ حَرْفِ الجَرِّ الأصليِّ



الدكتور ضياء الدين الجماس
13-03-2017, 10:00 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
مُتَعَلَّقُ حَرْفِ الجَرِّ الأصليِّ


مُتعلَّقُ حرفِ الجرِّ الأصليِّ:
هو ما كانَ مُرتبطاً به من فعلٍ أو شَبهِهِ أو معناهُ. فالفعلُ نحو: "وقفتُ على المِنبرِ". وشِبهُ الفعلِ، نحو: "أَنا كاتبٌ بالقلم". ومعنى الفعل نحو: "أُفٍّ للكُسالى".
وقد يَتعلَّقُ باسمٍ مُؤوَّلٍ بما يُشبهُ الفعلَ، كقولهِ تعالى: (وهو اللهُ في السّموات وفي الأرض)، فحرفُ الجرِّ متعلقٌ بلفظ الجلالة لأنه مُؤوَّلٌ بالمعبود، أي: وهو المعبودُ في السموات وفي الأرض، أو: وهو المُسمّى بهذا الاسم فيهما. ومثلُ ذلك أَن تقولَ: "أَنتَ عبدُ اللهِ في كلِّ مكان" و "خالدٌ لَيثٌ في كل موقعةٍ". ومن ذلك قول الشاعر:
*وَإن لِساني شُهْدَةٌ يُشْفى بِها * وَهُوَّ عَلى مَنْ صَبَّهُ اللهُ عَلْقَمُ*
فحرفُ الجرّ: "على" متعلق بعلقم، لأنه بمعنى "مُرّ"، وأراد به أَنه صعب أو شديد، وقولُ الآخر:
ما أُمُّكَ اجتاحَت الْمَنايا * كَلُّ فُؤَادٍ عَلَيْكَ أُمُّ*
فحرف الجر متعلق بأم، لأنها بمعنى "مُشفِق".
وقد يَتعلقُ بما يُشيرُ إلى معنى الفعلِ، كأداةِ النفي، كقوله تعالى: (ما أَنتَ بنعمةِ ربكَ بمجنونٍ). فحرفُ الجر في "بنعمة" مُتعلقٌ بما، لأنه بمعنى "انتفى".

وقد يُحذَفُ المتعلَّقُ. وذلك على ضربين: جائزٍ وواجبٍ.
فالجائزُ أَن يكون كوناً خاصاً، بشرطِ أن لا يضيعَ الفهم بحذفه، نحو: "بالله"، جواباً لمن قال لك: "بِمَن تَستعينُ؟".
والواجبُ أَن يكون كوناً عاماً، نحو: "العلمُ في الصُّدورِ. الكتابُ لخليلٍ, نظرتُ نورَ القمر في الماءِ. مررت برجلٍ في الطريق".

محَلُّ الْمَجُرورِ مِنَ الإعراب
حكمُ المجرور بحرف جرّ زائدٍ أَنهُ مرفوعُ المحلِّ أو منصوبهُ، حَسبَ ما يَطلبهُ العاملُ قبلهُ.
(فيكون مرفوع الموضع على أنه فاعل في نحو: "ما جاءنا من أحد". والأصل: ما جاءنا أحدٌ. وعلى أنه نائب فاعل في نحو: "ما قيلَ من شيء". والأصل: ما قيل شيءٌ. وعلى أنه مبتدأ في نحو: "بحسبك الله"؛ والأصل: حسبُك الله. ويكون منصوب الموضع على أنه مفعول به في نحو: "ما رأيت من أحد"، وعلى أنه مفعول مطلق في نحو (ما سعى فلان من سعي يُحمد عليه) ، والأصل: ما سعى سعياً يُحمد عليه. وعلى أنه خَبر "ليس" في نحو: (أليس الله بأحكم الحاكمين). والأصل: أليس الله أحكمَ الحاكمين).

أمَّا المجرورُ بحرفِ جرٍّ شبيهٍ بالزائد، فإن كان الجارُّ "خَلا وعَدا وحاشا"، فهو منصوب محلاً على الاستثناءِ. وإن كان الجارُّ "ربَّ" فهوَ مرفوعٌ محلاً على الابتداءِ، نحو: "رُبَّ غَنيٍّ اليومَ فقيرٌ غداً. رُبَّ رجلٍ كريمٍ أكرمتُهُ". إلاّ إذا كان بعدها فعلٌ مُتعدٍّ لم يَأخذ مفعولهُ، فهو منصوبٌ محلاًّ على أَنهُ مفعولٌ به للفعل بعدَهُ، نحو: "ربَّ رجلٍ كريمٍ أَكرمتُ". فإن كان بعدَها فعلٌ لازم، أو فعلٌ متعدّ ناصبٌ للضمير العائدِ على مجرورها فهو مبتدأ، والجملةُ بعدَهُ خبرهُ، نحو: "رُبَّ عاملٍ مجتهدٍ نَجَحَ. ربَّ تلميذٍ مجتهدٍ أكرمتُهُ".

وأمّا المجرورُ بحرفِ جَرّ أصليّ فهو مرفوعٌ محلاًّ، إن ناب عن الفاعل بعد حذفهِ، نحو: "يؤخذُ بِيَدِ العاثرِ. جيءَ بالمُجرم الفارِّ" أو كان في موضع خبرِ المبتدأ، أو خبرِ "إنَّ" أو إحدى أخواتها، أو خبر "لا" النافية للجنسِ، نحو: "العلمُ كالنور. إن الفَلاَحَ في العمل الصالحِ، لا حَسَبَ كحُسنِ الخُلُقِ". وهو منصوب محلاًّ على أَنهُ مفعولٌ فيه، إن كان ظرفاً، نحو "جلستُ في الدار. سرتُ في الليل". وعلى أنه مفعولٌ لأجله غيرُ صريحٍ، إن كان الجارّ حرفاً يُفيد التّعليلَ والسببيّة، نحو: "سافرتُ للعلم، ونَصِبتُ من أَجلهِ، واغتربتُ فيه". وعلى أنه مفعولُ مُطلَق، إن ناب عن المصدر، نحو: "جرى الفرسُ كالرِّيح". وعلى أنه خبرٌ للفعل الناقص، إن كان في موضع خبرهِ. نحو: "كنت في دِمَشقَ".
وإن وقعَ تابعاً لِمَا قبلهُ كان محلُّهُ من الإعراب على حسَب متبوعهِ، نحو: "هذا عالمٌ من أَهل مِصرَ. رأَيتُ عالماً من أَهل مَصر. أَخذتُ عن عالمٍ من أَهل مَصر".
فإن لم يكن، أي المجرور، شيئاً ممّا تقدَّمَ كان في محلِّ نصبٍ على أنهُ مفعولٌ به غيرُ صريحٍ، نحو: "مررتُ بالقومِ، وَقفتُ على المِنبر. سافرتُ من بيروت إلى دِمشقَ".


عن جامع الدروس العربية

الدكتور ضياء الدين الجماس
13-03-2017, 10:09 AM
مواضيع مفيدة
http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=93628
http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=93624

الدكتور ضياء الدين الجماس
13-03-2017, 10:18 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الشكر الجزيل لكل من يرغب في إثراء الموضوع لكثرة وروده في الجملة العربية .
وجزاكم الله خيراً

الدكتور ضياء الدين الجماس
13-03-2017, 11:21 AM
في المثال (أَنتَ عبدُ اللهِ في كلِّ مكان): اعتبر المتعلق عبد الله على أنه المسمى المعروف بهذا الاسم في كل مكان.

وفي (خالدٌ لَيثٌ في كل موقعةٍ) المتعلق ليث أي شجاع.

الدكتور ضياء الدين الجماس
13-03-2017, 12:23 PM
في قول الله تعالى : (ما أَنتَ بنعمةِ ربكَ بمجنونٍ).
جمهور النحاة على منع تعليق الجار والمجرور بحروف المعاني ، لكن بعضهم أجاز ذلك على سبيل النيابة عن فعل محذوف يدل عليه الحرف. فهنا تدل (ما) على معنى فعل انتفى ، وهو قول ابن هشام وابن الحاجب .. على أن المعنى لا يصح لو علقت نعمة الله بمجنون.. -انظر إعراب القرآن للدرويش-
وجمهور النحاة على تعليقها بالخبر المنفي (مجنون) والتقدير (ما أنت مجنون بنعمة ربك). والله أعلم.

في المثال : "جرى الفرسُ كالرِّيح" أي جري جريًا كجري الريح ، فلما حذف المصدر نابت عنه صفته .