المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : مصدر ماكان على وزن فعّل



الوائلية
04-04-2017, 06:07 AM
لسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الفضلاء الكرام : ماسبب مجيء المصدر من فعّل فِعّال على الرغم من أن مصدره القياسي من الصحيح تفعيل ويأتي تفعلة مثل : تقديم تقدمة , والمعتل تفعلة مثل تربية .؟ ولكم الشكر .

زهرة متفائلة
04-04-2017, 02:57 PM
لسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الفضلاء الكرام : ماسبب مجيء المصدر من فعّل فِعّال على الرغم من أن مصدره القياسي من الصحيح تفعيل ويأتي تفعلة مثل : تقديم تقدمة , والمعتل تفعلة مثل تربية .؟ ولكم الشكر .

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ...أما بعد:

أهلا بأختي الوائلية في أرض الفصيح !

أولا : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ثانيا : حيَّاكِ الله وبيَّاكِ ، وأسعد الله مساءك بالخير والبركة ، نزلتِ أهلا ووطئت سهلا !

محاولة للتعقيب!

ورد في كتاب : الدر المصون للسمين الحلبي (هنا (http://shamela.ws/browse.php/book-9057#page-10230) ) ما نصه :

قوله: {كِذَّاباً} : قرأ العامَّةُ كِذَّاباً بتشديدِ الذَّالِ. وكان مِنْ حَقِّ مصدرِ فَعَّل أَنْ يأتيَ على التفعيل نحو: صَرَّف تَصْريفاً. قال الزمخشري: «وفِعَّال في باب فَعَّلَ كلِّه فاشٍ في كلامِ فصحاءَ مِنْ العرب، لا يقولون غيرَه. وسَمِعَني بعضُهم أُفَسِّرُ آية، فقال:» لقد فَسَّرْتَها فِسَّاراً ما سُمِعَ بمثِله «. قال غيرُه: وهي لغةُ بعضِ العرب يمانيةٌ، وأنشد:
4473 - لقد طالَ ما ثَبَّطْتَني عن صَحابتي ... وعن حاجةٍ قِضَّاؤُها مِنْ شِفائِيا
يريد: تَقَضِّيْها. والأصلُ على التَّفْعيل، وإنَّما هو مثلُ: زَكَّى تَزْكِية. وسُمع بعضُهم يَسْتَفْتي في حَجِّه، فقال:» آلحَلْقُ أحَبُّ إليك أم القِصَّار «يريد التقصيرَ» .
وقرأ علي رضي الله عنه والأعمش وأبو رجاء وعيسى البصرة بالتخفيف، وهو مصدرٌ: إمَّا لهذا الفعل الظاهرِ على حَذْفِ الزوائِد، وإمَّا لفعلٍ مقدَّرٍ ك {أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأرض نَبَاتاً} [نوح: 17] . قال الزمخشري: وهو مثلُ قولِه: {أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأرض نَبَاتاً} يعني: وكَذَّبوا بآياتِنا فكَذَبوا كِذاباً، أو تَنْصِبُه ب «كَذَّبوا» ؛ لأنَّه يتضمَّنُ معنى كَذَبوا؛ لنَّ كلَّ مُكَذِّبٍ بالحقِّ كاذبٌ، وإنْ جَعَلْتَه بمعنى المكاذَبَةِ فمعناه: وكذَّبوا بآياتِنا فكاذَبوا مُكاذَبَةً، أو كَذَّبوا بها مُكاذِبين؛ لأنَّهم إذا كانوا عند المسلمين كاذبين، وكان المسلمون عندهم كاذبين، فبَينهم مكاذَبَةٌ، أو لأنهم يتكلَّمون بما هو إفراطٌ في الكذبِ، فِعْلَ مَنْ يغالِبُ في أمرٍ فيَبْلُغُ فيه أقصى جُهْدِه «. وقال أبو الفضل:» وذلك لغةٌ لليمينِ، وذلك بأَنْ يَجعلوا مصدرَ «كَذَب» مخففاً «كِذاباً» . بالتخفيف، مثل: كَتَبَ كِتاباً، فصار المصدرُ هنا مِنْ معنى الفِعْلٍ دونَ لفظِه مثلَ: أَعْطَيْته عَطاءً. قلت: أمَّا كَذَبَ كِذاباً بالتخفيف فيهما فمشهورٌ، ومنه قولُ الأعشى:
4474 - فَصَدَقْتُها وكَذَبْتُها ... والمَرْءُ يَنْفَعُه كِذابُه
وقرأ عمر بن عبد العزيز والماجشون «كُذَّاباً» بضمِّ الكاف وشدِّ الذال، وفيها وجهان، أحدُها: أنه جمع كاذِب نحر: ضُرَّاب في ضارب. وانتصابُه على هذا على الحالِ المؤكِّدة، أي: وكَذَّبوا في حالِ كونِهم كاذبين. والثاني: أنَّ الكُذَّاب بمعنى الواحدِ البليع في الكذب. يقال: رجلٌ كُذَّاب كقولِك: «حُسَّان» فيُجْعَلُ وصفاً لمصدر كَذَّبوا، أي: تَكْذيباً كُذَّاباً مُفْرِطاً كَذِبُه، قالهما الزمخشري.

وفي تفسير الطبري ( هنا (http://www.e-quran.com/tabary/tabary-prt30.html)) وهذا نصه :

وقوله: ( وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا ) يقول تعالى ذكره: وكذّب هؤلاء الكفار بحُججِنا وأدلتنا تكذيبا. وقيل: ( كِذَّابًا ) ، ولم يقل تكذيبا تصديرا على فعله.
وكان بعض نحويِّي البصرة يقول: قيل ذلك لأن فعل منه على أربعة فأراد أن يجعله مثل باب أفعلت، ومصدر أفعلت إفعالا فقال: كذّابا، فجعله على عدد مصدره، قال: وعلى هذا القياس تقول: قاتل قتالا قال: وهو من كلام العرب. وقال بعض نحويِّي الكوفة: هذه لغة يمانية فصيحة، يقولون: كذّبت به كذّابا، وخَرَّقت القميص خِرَّاقا، وكلٌّ فَعَّلْت فمصدرها فِعَّال بلغتهم مشدّدة. قال: وقال لي أعرابي مرّة على المروة يستفتيني: ألحلق أحبّ إليك أم القِصَّار؟ قال: وأنشدني بعض بنِي كلاب:
لَقَـدْ طـالَ مـا ثَبَّطَتْنِي عَنْ صَحَابَتِي وَعَـنْ حِـوَجٍ قِضَّاؤُهـا مِـنْ شِفائِيَا
وأجمعت القرّاء على تشديد الذال من الكِذّاب في هذا الموضع. وكان الكسائي خاصة يخفِّف الثانية، وذلك في قوله: لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا كِذَّابًا ويقول: هو من قولهم: كاذبته كِذّابا ومكاذبة، ويشدّد هذه، ويقول قوله: ( كَذَّبُوا ) يقيد الكذّاب بالمصدر.

**********************

ورد في الحاوي في تفسير القرآن ( هنا (http://www.al-eman.com/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A8/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D9%88%D9%8A%20%D9%81%D9%8A%20%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1%20%D8%A7%D9%84% D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D9%8A%D9%85/%D9%82%D8%A7%D9%84%20%D8%A7%D8%A8%D9%86%20%D8%AC%D8%B2%D9%8A:/i543&d900055&c&p1) )


" وكذب بآياتنا كِذّابا ) أي تكذيباً ( فعال بمعنى تفعيل ) مطرد شائع في كلام الفصحاء.
وقرئ بالتخفيف وهو بمعنى الكذب كقوله:
فَصَدَقْتَهَا وَكَذَبْتَهَا ** وَالمَرْءُ يَنْفَعُهُ كِذَّابُهْ

وإنما أقيم مقام التكذيب للدلالة على أنهم كذبوا في تكذيبهم، أو المكاذبة فإنهم كانوا عند المسلمين كاذبين وكان المسلمون كاذبين عندهم فكان بينهم مكاذبة، أو كانوا مبالغين في الكذب مبالغة فيه، وعلى المعنىين يجوز أن يكون حالاً بمعنى كاذبين أو مكاذبين، ويؤيده أنه قرئ:{كَذَّاباً}
وهو جمع كاذب، ويجوز أن يكون للمبالغة فيكون صفة للمصدر أي تكذيباً مفرطاً كذبه.

***************

ورد في شذا العرف للحملاوي ( هنا (http://www.alhawzaonline.com/almaktaba-almakroaa/book/410-logha-arabiya/0006-shaza-el-3urf/04.htm) ) :

ما جاء على غير ما ذكر فشاذّ، نحو كذّب كذّاباً، والقياس تكذيباً، وكقوله:بات ينزّي دلوه تنزيّا كما تنزّي شهلةٌ صبيّاً42 والقياس: تنزية.

ورد سؤالا سابقا في أرشيف الفصيح ( هنا (http://islamport.com/k/mjl/6406/24136.htm) ) مفاده :

_المصدر من كذب كذابا هو شاذ لكن كيف ذكر في القرآن (وكذبوا بآياتنا كذابا)؟ وهل يجوز أن نقول: في القرآن شذوذ؟
_ فكانت الإجابة من الأستاذ الفاضل : علي المعشي : وأما (كذابا) فلا يعني قول من قال بشذوذ هذه الصيغة أنها غير فصيحة أو ضعيفة، إذ ليس كل شاذ ضعيفا أو غير فصيح، وإنما المقصود هنا أنه ليس على سائر بابه مع أنه فصيح مستعمل في فصيح كلام العرب، والأحسن فيما يخص كلام الله أن يستعمل لفظ غير هذا تأدبا مع كلام الله عز وجل كأن يقال (نادر، غير مشهور) ونحو ذلك..

روابط ذات صلة :

_ البحر المحيط لأبي حيان هنا (http://shamela.ws/browse.php/book-23591#page-6019) .
_ دراسات عضيمة ( هنا (https://books.google.ae/books?id=KlFMCwAAQBAJ&pg=PT178&lpg=PT178&dq=%D9%81%D8%B9%D9%91%D9%84+%D9%83%D8%B0%D8%A8+%D8%AA%D9%83%D8%B0%D9%8A%D8%A8+%D9%88%D9%83%D8%B0%D8% A7%D8%A8%D8%A7&source=bl&ots=Lgpoo0ujnN&sig=Xf9JIjXLv7Go9foCZqgub8ULlfE&hl=ar&sa=X&ved=0ahUKEwingPKl1YrTAhVBlSwKHfBmDlkQ6AEISDAJ#v=onepage&q=%D9%81%D8%B9%D9%91%D9%84%20%D9%83%D8%B0%D8%A8%20%D8%AA%D9%83%D8%B0%D9%8A%D8%A8%20%D9%88%D9%83%D8%B 0%D8%A7%D8%A8%D8%A7&f=false) ) .
_ شرح الشافية لابن حاجب ( هنا (http://islamport.com/w/lqh/Web/1081/171.htm)) .
_ تاج العروس للزبيدي ( هنا (https://www.maajim.com/dictionary/%D9%83%D8%B0%D8%A8/4/%D8%AA%D8%A7%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D9%88%D8%B3) ) وفي لسان العرب ( هنا (https://www.maajim.com/dictionary/%D9%83%D8%B0%D8%A8/1/%D9%84%D8%B3%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8) ) في وسط الصفحة .

والله أعلم بالصواب!

الوائلية
04-04-2017, 09:27 PM
أختي العزيزة زهرة متفائلة زادكم الله علماً وفضلاً لطالما أستفيد من علمكم الجم وبيانكم المميز الذي ينساب إلى الفكر انسياباً
هنيئاً للناهلين من رحيق علمكم المميز
جزاكم الله خير الدنيا والآخرة ففي جوابكم مايشفي ظمأ السائل وتدعيمكم بالمصادر يجعل الإجابات أكثر ألقاً وتميزاً
حفظكم الله أختي العزيزة وإن شاء الله نغترف من عطائكم المنير في سماء الفكر
شكراً شكراً أختي العزيزة ولكم خالص الدعاء بالتوفيق
إن كلمات الشكر لاتفي شيئاً أما جهودكم المثمرة

زهرة متفائلة
04-04-2017, 11:00 PM
أختي العزيزة زهرة متفائلة زادكم الله علماً وفضلاً لطالما أستفيد من علمكم الجم وبيانكم المميز الذي ينساب إلى الفكر انسياباً
هنيئاً للناهلين من رحيق علمكم المميز
جزاكم الله خير الدنيا والآخرة ففي جوابكم مايشفي ظمأ السائل وتدعيمكم بالمصادر يجعل الإجابات أكثر ألقاً وتميزاً
حفظكم الله أختي العزيزة وإن شاء الله نغترف من عطائكم المنير في سماء الفكر
شكراً شكراً أختي العزيزة ولكم خالص الدعاء بالتوفيق
إن كلمات الشكر لاتفي شيئاً أمام جهودكم المثمرة

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

رفع الله قدركِ يا ( وائلية )

أتمنى ــ أيتها النبيلة العزيزة ــ أن أستحق ولو نصف ما قلتِ ( كلامك يقال لأهل العلم الحقيقيين ) !
أما بالنسبة للدعاء : فأقول : اللهم آمين وأسأل الله أن يطوف ملَك ويؤمّن ويقول : ولكِ بالمثل!
فجزيتِ أعالي الجنان على دعائك الرائع أيتها الرائعة!

أخجلتِني بكلماتكِ وأشكر لكِ حسن ظنكِ !

وفقك الله وأنار دربك بالنجاح والتوفيق ، وختم كل عملك بالتميز والسداد!

الوائلية
06-04-2017, 08:05 AM
أستاذتي العزيزة : إنني حقاً أغترف من علومكم الوفيرة حتى قبل تسجيلي في هذا المنتدى القيم من خلال بيانكم المميز
حين أقرأ ما تفيضون به أكتسب من علمكم الوفير
حفظكم الله .

الدكتور ضياء الدين الجماس
07-04-2017, 02:16 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ...أما بعد:

أهلا بأختي الوائلية في أرض الفصيح !

أولا : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ثانيا : حيَّاكِ الله وبيَّاكِ ، وأسعد الله مساءك بالخير والبركة ، نزلتِ أهلا ووطئت سهلا !

محاولة للتعقيب!

[/COLOR]والله أعلم بالصواب!


فوائد رائعة
زادك الله علماً وعطاء
وجزاك الله خيرا

عبد الله إسماعيل
08-04-2017, 09:38 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ...أما بعد:

أهلا بأختي الوائلية في أرض الفصيح !

أولا : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ثانيا : حيَّاكِ الله وبيَّاكِ ، وأسعد الله مساءك بالخير والبركة ، نزلتِ أهلا ووطئت سهلا !

محاولة للتعقيب!

ورد في كتاب : الدر المصون للسمين الحلبي (هنا (http://shamela.ws/browse.php/book-9057#page-10230) ) ما نصه :

قوله: {كِذَّاباً} : قرأ العامَّةُ كِذَّاباً بتشديدِ الذَّالِ. وكان مِنْ حَقِّ مصدرِ فَعَّل أَنْ يأتيَ على التفعيل نحو: صَرَّف تَصْريفاً. قال الزمخشري: «وفِعَّال في باب فَعَّلَ كلِّه فاشٍ في كلامِ فصحاءَ مِنْ العرب، لا يقولون غيرَه. وسَمِعَني بعضُهم أُفَسِّرُ آية، فقال:» لقد فَسَّرْتَها فِسَّاراً ما سُمِعَ بمثِله «. قال غيرُه: وهي لغةُ بعضِ العرب يمانيةٌ، وأنشد:
4473 - لقد طالَ ما ثَبَّطْتَني عن صَحابتي ... وعن حاجةٍ قِضَّاؤُها مِنْ شِفائِيا
يريد: تَقَضِّيْها. والأصلُ على التَّفْعيل، وإنَّما هو مثلُ: زَكَّى تَزْكِية. وسُمع بعضُهم يَسْتَفْتي في حَجِّه، فقال:» آلحَلْقُ أحَبُّ إليك أم القِصَّار «يريد التقصيرَ» .
وقرأ علي رضي الله عنه والأعمش وأبو رجاء وعيسى البصرة بالتخفيف، وهو مصدرٌ: إمَّا لهذا الفعل الظاهرِ على حَذْفِ الزوائِد، وإمَّا لفعلٍ مقدَّرٍ ك {أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأرض نَبَاتاً} [نوح: 17] . قال الزمخشري: وهو مثلُ قولِه: {أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأرض نَبَاتاً} يعني: وكَذَّبوا بآياتِنا فكَذَبوا كِذاباً، أو تَنْصِبُه ب «كَذَّبوا» ؛ لأنَّه يتضمَّنُ معنى كَذَبوا؛ لنَّ كلَّ مُكَذِّبٍ بالحقِّ كاذبٌ، وإنْ جَعَلْتَه بمعنى المكاذَبَةِ فمعناه: وكذَّبوا بآياتِنا فكاذَبوا مُكاذَبَةً، أو كَذَّبوا بها مُكاذِبين؛ لأنَّهم إذا كانوا عند المسلمين كاذبين، وكان المسلمون عندهم كاذبين، فبَينهم مكاذَبَةٌ، أو لأنهم يتكلَّمون بما هو إفراطٌ في الكذبِ، فِعْلَ مَنْ يغالِبُ في أمرٍ فيَبْلُغُ فيه أقصى جُهْدِه «. وقال أبو الفضل:» وذلك لغةٌ لليمينِ، وذلك بأَنْ يَجعلوا مصدرَ «كَذَب» مخففاً «كِذاباً» . بالتخفيف، مثل: كَتَبَ كِتاباً، فصار المصدرُ هنا مِنْ معنى الفِعْلٍ دونَ لفظِه مثلَ: أَعْطَيْته عَطاءً. قلت: أمَّا كَذَبَ كِذاباً بالتخفيف فيهما فمشهورٌ، ومنه قولُ الأعشى:
4474 - فَصَدَقْتُها وكَذَبْتُها ... والمَرْءُ يَنْفَعُه كِذابُه
وقرأ عمر بن عبد العزيز والماجشون «كُذَّاباً» بضمِّ الكاف وشدِّ الذال، وفيها وجهان، أحدُها: أنه جمع كاذِب نحر: ضُرَّاب في ضارب. وانتصابُه على هذا على الحالِ المؤكِّدة، أي: وكَذَّبوا في حالِ كونِهم كاذبين. والثاني: أنَّ الكُذَّاب بمعنى الواحدِ البليع في الكذب. يقال: رجلٌ كُذَّاب كقولِك: «حُسَّان» فيُجْعَلُ وصفاً لمصدر كَذَّبوا، أي: تَكْذيباً كُذَّاباً مُفْرِطاً كَذِبُه، قالهما الزمخشري.

وفي تفسير الطبري ( هنا (http://www.e-quran.com/tabary/tabary-prt30.html)) وهذا نصه :

وقوله: ( وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا ) يقول تعالى ذكره: وكذّب هؤلاء الكفار بحُججِنا وأدلتنا تكذيبا. وقيل: ( كِذَّابًا ) ، ولم يقل تكذيبا تصديرا على فعله.
وكان بعض نحويِّي البصرة يقول: قيل ذلك لأن فعل منه على أربعة فأراد أن يجعله مثل باب أفعلت، ومصدر أفعلت إفعالا فقال: كذّابا، فجعله على عدد مصدره، قال: وعلى هذا القياس تقول: قاتل قتالا قال: وهو من كلام العرب. وقال بعض نحويِّي الكوفة: هذه لغة يمانية فصيحة، يقولون: كذّبت به كذّابا، وخَرَّقت القميص خِرَّاقا، وكلٌّ فَعَّلْت فمصدرها فِعَّال بلغتهم مشدّدة. قال: وقال لي أعرابي مرّة على المروة يستفتيني: ألحلق أحبّ إليك أم القِصَّار؟ قال: وأنشدني بعض بنِي كلاب:
لَقَـدْ طـالَ مـا ثَبَّطَتْنِي عَنْ صَحَابَتِي وَعَـنْ حِـوَجٍ قِضَّاؤُهـا مِـنْ شِفائِيَا
وأجمعت القرّاء على تشديد الذال من الكِذّاب في هذا الموضع. وكان الكسائي خاصة يخفِّف الثانية، وذلك في قوله: لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا كِذَّابًا ويقول: هو من قولهم: كاذبته كِذّابا ومكاذبة، ويشدّد هذه، ويقول قوله: ( كَذَّبُوا ) يقيد الكذّاب بالمصدر.

**********************

ورد في الحاوي في تفسير القرآن ( هنا (http://www.al-eman.com/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A8/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D9%88%D9%8A%20%D9%81%D9%8A%20%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1%20%D8%A7%D9%84% D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D9%8A%D9%85/%D9%82%D8%A7%D9%84%20%D8%A7%D8%A8%D9%86%20%D8%AC%D8%B2%D9%8A:/i543&d900055&c&p1) )


" وكذب بآياتنا كِذّابا ) أي تكذيباً ( فعال بمعنى تفعيل ) مطرد شائع في كلام الفصحاء.
وقرئ بالتخفيف وهو بمعنى الكذب كقوله:
فَصَدَقْتَهَا وَكَذَبْتَهَا ** وَالمَرْءُ يَنْفَعُهُ كِذَّابُهْ

وإنما أقيم مقام التكذيب للدلالة على أنهم كذبوا في تكذيبهم، أو المكاذبة فإنهم كانوا عند المسلمين كاذبين وكان المسلمون كاذبين عندهم فكان بينهم مكاذبة، أو كانوا مبالغين في الكذب مبالغة فيه، وعلى المعنىين يجوز أن يكون حالاً بمعنى كاذبين أو مكاذبين، ويؤيده أنه قرئ:{كَذَّاباً}
وهو جمع كاذب، ويجوز أن يكون للمبالغة فيكون صفة للمصدر أي تكذيباً مفرطاً كذبه.

***************

ورد في شذا العرف للحملاوي ( هنا (http://www.alhawzaonline.com/almaktaba-almakroaa/book/410-logha-arabiya/0006-shaza-el-3urf/04.htm) ) :

ما جاء على غير ما ذكر فشاذّ، نحو كذّب كذّاباً، والقياس تكذيباً، وكقوله:بات ينزّي دلوه تنزيّا كما تنزّي شهلةٌ صبيّاً42 والقياس: تنزية.

ورد سؤالا سابقا في أرشيف الفصيح ( هنا (http://islamport.com/k/mjl/6406/24136.htm) ) مفاده :

_المصدر من كذب كذابا هو شاذ لكن كيف ذكر في القرآن (وكذبوا بآياتنا كذابا)؟ وهل يجوز أن نقول: في القرآن شذوذ؟
_ فكانت الإجابة من الأستاذ الفاضل : علي المعشي : وأما (كذابا) فلا يعني قول من قال بشذوذ هذه الصيغة أنها غير فصيحة أو ضعيفة، إذ ليس كل شاذ ضعيفا أو غير فصيح، وإنما المقصود هنا أنه ليس على سائر بابه مع أنه فصيح مستعمل في فصيح كلام العرب، والأحسن فيما يخص كلام الله أن يستعمل لفظ غير هذا تأدبا مع كلام الله عز وجل كأن يقال (نادر، غير مشهور) ونحو ذلك..

روابط ذات صلة :

_ البحر المحيط لأبي حيان هنا (http://shamela.ws/browse.php/book-23591#page-6019) .
_ دراسات عضيمة ( هنا (https://books.google.ae/books?id=KlFMCwAAQBAJ&pg=PT178&lpg=PT178&dq=%D9%81%D8%B9%D9%91%D9%84+%D9%83%D8%B0%D8%A8+%D8%AA%D9%83%D8%B0%D9%8A%D8%A8+%D9%88%D9%83%D8%B0%D8% A7%D8%A8%D8%A7&source=bl&ots=Lgpoo0ujnN&sig=Xf9JIjXLv7Go9foCZqgub8ULlfE&hl=ar&sa=X&ved=0ahUKEwingPKl1YrTAhVBlSwKHfBmDlkQ6AEISDAJ#v=onepage&q=%D9%81%D8%B9%D9%91%D9%84%20%D9%83%D8%B0%D8%A8%20%D8%AA%D9%83%D8%B0%D9%8A%D8%A8%20%D9%88%D9%83%D8%B 0%D8%A7%D8%A8%D8%A7&f=false) ) .
_ شرح الشافية لابن حاجب ( هنا (http://islamport.com/w/lqh/Web/1081/171.htm)) .
_ تاج العروس للزبيدي ( هنا (https://www.maajim.com/dictionary/%D9%83%D8%B0%D8%A8/4/%D8%AA%D8%A7%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D9%88%D8%B3) ) وفي لسان العرب ( هنا (https://www.maajim.com/dictionary/%D9%83%D8%B0%D8%A8/1/%D9%84%D8%B3%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8) ) في وسط الصفحة .

والله أعلم بالصواب!


زادكم الله من فضله ،وأنار دربكم.
جعلكم الله منارة للعلم والمعرفة.