المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : لماذا نصبت كلمة (حكاما)؟



مترجم123
31-07-2017, 09:07 PM
السلام عليكم،

لماذا نصبت كلمة (حكاما) في النص التالي؟

والشورى هي الفلسفة الإسلامية للحكم في الدولة الإسلامية وللمجتمع الإسلامي وللأسرة المسلمة، ولم يقف الإسلام من الشورى عند حد اعتبارها حقا من حقوق الإنسان وإنما ذهب فيها إلى الحد الذي جعلها فـريضة شرعيـة واجبـة على الأمة كلها، (حكـاما) ومحكـومين، في الدولـة وفي المجتمع وفي الأسرة وفي شتى مناحي السلوك الإنساني، أما طريقة الشورى فلم يحدد الإسلام لها نظاماً خاصاً وترك للأمة كامل الحق وكل الحريـة في إبـداع النظـم والتنظيمات والسبل والوسائل التي تقترب بغايات الشورى ومقاصدها من الفعل والعطاء عندما توضع في الممارسة والتطبيق.

معلم / أحمد مسلم إبراهيم
01-08-2017, 01:15 AM
و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
:::
أولًا :
هذا جزء من مقال لـ : عبدالرحمن زكي مجلة العربي ديسمبر 1994 .

ثانيًا :
(1)- كلمة ( حكامًا) حالٌ مفردة منصوبة علامتها الفتحة .

(2)- يجوز أن تكتب الكلمة (حكامٍ ) بالجرعلى البدلية من كلمة (الأمة) ؛ فيقال : " جعلها فـريضةً شرعيـةً واجبـةً على الأمة كلِّها : (حكـامٍ) و محكـومين " .. و هو بدل بعض من كل .

الدكتور ضياء الدين الجماس
01-08-2017, 02:56 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
ويصح النصب على الاختصاص - أعني أو أخص حكاماً ومحكومين-

والله أعلم

عطوان عويضة
01-08-2017, 03:08 AM
السلام عليكم،
لماذا نصبت كلمة (حكاما) في النص التالي؟
والشورى هي الفلسفة الإسلامية للحكم في الدولة الإسلامية وللمجتمع الإسلامي وللأسرة المسلمة، ولم يقف الإسلام من الشورى عند حد اعتبارها حقا من حقوق الإنسان وإنما ذهب فيها إلى الحد الذي جعلها فـريضة شرعيـة واجبـة على الأمة كلها، (حكـاما) ومحكـومين، في الدولـة وفي المجتمع وفي الأسرة وفي شتى مناحي السلوك الإنساني، أما طريقة الشورى فلم يحدد الإسلام لها نظاماً خاصاً وترك للأمة كامل الحق وكل الحريـة في إبـداع النظـم والتنظيمات والسبل والوسائل التي تقترب بغايات الشورى ومقاصدها من الفعل والعطاء عندما توضع في الممارسة والتطبيق.
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته.
الصواب أنها حال لا غير.
والله أعلم

معلم / أحمد مسلم إبراهيم
01-08-2017, 03:40 AM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ..

:::

و يصح قولُ الدكتور ضياء الدين الجماس مقيسًا على قوله - تعالى : " و امرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد " ، و إن كان لها توجيهٌ آخرُ على قطع النعت .

عطوان عويضة
01-08-2017, 04:05 AM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ..

:::

و يصح قولُ الدكتور ضياء الدين الجماس مقيسًا على قوله - تعالى : " و امرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد " ، و إن كان لها توجيهٌ آخرُ على قطع النعت .
قطع النعت لا يكون إلا لمدح أو ذم، وليست الأمر كذلك هنا.
وليس هذا من الاختصاص أيضا. ليس كل ما تحمله المعنى قيل به ما لم تتوفر شروطه أو تدل عليه قرائن أو يمنع مانع من الحمل على الظاهر.
والله أعلم.

الدكتور ضياء الدين الجماس
01-08-2017, 07:34 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
في فقرة النعت المقطوع من جامع الدروس العربية يفهم منه أنه يجوز تقدير الفعل الناصب (أعني) إن لم يرد من السياق المدح أو الذم ..
============
النَّعْتُ الْمَقْطوع
قد يُقطعُ النعت، عن كونهِ تابعاً لِما قبلهُ في الإعراب، إلى كونه خبراً لمبتدأ محذوف، أو مفعولاً به لفعل محذوف. والغالبُ أن يُفعلَ ذلك بالنعت الذي يُؤتى به لمجرَّدِ المدح، أو الذَّمِّ، أو التَّرحُّمِ، نحو: "الحمدُ للهِ العظيمُ، أو العظيمَ". ومنهُ قولهُ تعالى: (وامرَأتُهُ حَمّالةَ الحطب). وتقولُ: "أحسنتُ إلى فلانٍ المِسكينُ، أو المسكينَ".
وقد يُقطَعُ غيرُهُ مما لم يُؤتَ بهِ لذلك، نحو: "مررتُ بخالد النجارُ أو النجارَ".
وتقديرُ الفعل، إن نصبتَ، وأَمدَحُ، فيما أريدَ به المدحُ، "وأَذمُّ"، فيما أُريدَ به الذمُّ، و "أَرحَمُ"، فيما أُريدَ به التُّرحُّمُ، و "أَعني" فيما لم يُرَد به مدحٌ ولا ذمٌّ ولا ترحُّمٌ. انتهى
========
وأرى في ذلك فتحاً وسعة لباب المعاني ..
والله أعلم

عطوان عويضة
02-08-2017, 05:48 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
في فقرة النعت المقطوع من جامع الدروس العربية يفهم منه أنه يجوز تقدير الفعل الناصب (أعني) إن لم يرد من السياق المدح أو الذم ..
============
النَّعْتُ الْمَقْطوع
قد يُقطعُ النعت، عن كونهِ تابعاً لِما قبلهُ في الإعراب، إلى كونه خبراً لمبتدأ محذوف، أو مفعولاً به لفعل محذوف. والغالبُ أن يُفعلَ ذلك بالنعت الذي يُؤتى به لمجرَّدِ المدح، أو الذَّمِّ، أو التَّرحُّمِ، نحو: "الحمدُ للهِ العظيمُ، أو العظيمَ". ومنهُ قولهُ تعالى: (وامرَأتُهُ حَمّالةَ الحطب). وتقولُ: "أحسنتُ إلى فلانٍ المِسكينُ، أو المسكينَ".
وقد يُقطَعُ غيرُهُ مما لم يُؤتَ بهِ لذلك، نحو: "مررتُ بخالد النجارُ أو النجارَ".
وتقديرُ الفعل، إن نصبتَ، وأَمدَحُ، فيما أريدَ به المدحُ، "وأَذمُّ"، فيما أُريدَ به الذمُّ، و "أَرحَمُ"، فيما أُريدَ به التُّرحُّمُ، و "أَعني" فيما لم يُرَد به مدحٌ ولا ذمٌّ ولا ترحُّمٌ. انتهى
========
وأرى في ذلك فتحاً وسعة لباب المعاني ..
والله أعلم
أخي الحبيب، وأين النعت المقطوع في قوله: (واجبة على الأمة كلها حكاما ...) ؟

الدكتور ضياء الدين الجماس
02-08-2017, 08:31 AM
أخي الحبيب، وأين النعت المقطوع في قوله: (واجبة على الأمة كلها حكاما ...) ؟
بسم الله الرحمن الرحيم
أستاذي الكريم الحبيب أبا عبد القيوم :
أحسب أن باب القطع واسع يشمل جميع التوابع ( العطف والنعت والبدل والتوكيد.....) ولا ينحصر بالنعت أو العطف وحدهما.. وقد أوردت النص المذكور للإشارة إلى أن القطع غير محصور بالمدح والذم .

القطع في النص بين البدل (حكاما...) ومبدله (الأمة).

وقد ذكر الأخ معلم/ أحمد مسلم ابراهيم احتمال الأصل البدلي لكلمة حكامًا...
وفي قوله تعالى : ( وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ...) دليل على القطع البدلي فقد وردت قراءة (هاروتُ وماروتُ..) بالرفع على القطع (هما هاروت وماروتُ) وأجازوا محلهما النصب على إضمار الفعل أعني قبلهما ولا يخفى أن محلهما الطبيعي الجر على البدلية ، وهما اسمان ممنوعان من الصرف..
البحث واسع والشواهد موفورة .. إن شاء الله تعالى
والله أعلم

دراسة جميلة عن (قطع التابع عن المتبوع) - ملف PDF على الرابط هنا (http://www.mohamedrabeea.com/books/book1_3154.pdf)

الدكتور ضياء الدين الجماس
02-08-2017, 10:59 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
في الآية الكريمة (.. قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ..) الحج 72
قرئت كلمة النار بالحركات الثلاث وحسب إعراب الزمخشري : الرفع على أنها خبر ، والنصب على الاختصاص ، والجر على أنها بدل من شرّ...
النار هنا لا يمكن أن تكون نعتاً لشر فهي معرفة وكلمة شر نكرة..

عطوان عويضة
02-08-2017, 12:34 PM
أحسب أن باب القطع واسع يشمل جميع التوابع ( العطف والنعت والبدل والتوكيد.....) ولا ينحصر بالنعت أو العطف وحدهما..

إذًا استبعدنا أنها نعت مقطوع.


وقد أوردت النص المذكور للإشارة إلى أن القطع غير محصور بالمدح والذم .

ليكن ذلك جدلا، لأن الباب ليس مفتوحا على مصراعيه أو لكل أحد.


القطع في النص بين البدل (حكاما...) ومبدله (الأمة).

وهل تقطع بأن حكاما بدل من الأمة؟



وفي قوله تعالى : ( وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ...) دليل على القطع البدلي
ليس هذا محل الخلاف، ولم ينكر أحد قطع التوابع. وقياس الجملة على الآية قياس غير سديد، لما يلي..



في الآية الكريمة (.. قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ..) الحج 72
قرئت كلمة النار بالحركات الثلاث وحسب إعراب الزمخشري : الرفع على أنها خبر ، والنصب على الاختصاص ، والجر على أنها بدل من شرّ...

وقياس الجملة على هذه الآية أيضا قياس غير سديد...
- قوله: (الشورى) فريضة شرعية واجبة على الأمة كلها حكاما ومحكومين...
- لا يصح جعل حكاما نعتا مقطوعا لما ذكرته من أنها نكرة، ولا تنعت المعرفة بالنكرة... لذا استبعدنا كونها نعتا مقطوعا.
ولو قال الحكام والمحكومين لساغ القول بأنها نعت مقطوع وأنها مفعول به لأعني أو أخص، على ضعف القطع عن النعت لغير غرض بلاغي يؤدي معنى زائدا عن مجرد النعت. ولصح القول على أنها بدل مقطوع عن التبعية.
- وعلى القول بالقطع عن البدل، فعلى قول الكوفيين والبغداديين لا يجوز إبدال النكرة من المعرفة إلا بشرطين اتحاد اللفظ واشتراط أن تكون النكرة موصوفة، والجمهور على استحسان أن تكون النكرة موصوفة وإن لم يوافقوهم في اتحاد اللفظ، ولو جاء نحو ذلك في فصيح الكلام فيكون مقصورا على السماع.
- نعم، تبدل المعرفة من المعرفة والنكرة من النكرة والمعرفة من النكرة والنكرة من المعرفة، ولكن الباب ليس مفتوحا لنا بغير شروط وبغير مراعاة للمعنى.
- البدل هو التابع المقصود بالحكم، وهذا يعني أن إسقاط المبدل منه من الكلام لا يغير المعنى المراد، فهل قولنا: (الشورى فريضة واجبة على حكام ومحكومين) تساوي (الشورى فريضة واجبة على الأمة كلها حكاما ومحكومين)
- أما قوله تعالى: (وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت) فلا إشكال في الإبدال ولا في القطع والاستئناف... فالبدل والبدل منه معرفتان.
وأما قوله تعالى: (أفأنبئكم بشر من ذلك النار... ) فلا إشكال في إبدال المعرفة من النكرة، الإشكال في العكس.
- إعراب حكاما على الحالية هو الوجه الذي لا إشكال فيه، ولا يصار من الوجه الذي لا إشكال فيه إلى وجوه مشكلة أو غير صحيحة، فليس المراد من النحو تعديد الوجوه الإعرابية، وإنما فهم المراد من الكلام.
والله أعلم.

الأحمر
02-08-2017, 04:46 PM
السلام عليكم
شكرًا لإضافاتك القيمة بارك الله فيكم وأتفق مع أخي أبي عبد الْقَيُّوم جزاه الله خيرًا
ألا تعرب (حكامًا) تمييزًا؟
بتقدير حرف الجر (من)

الدكتور ضياء الدين الجماس
02-08-2017, 08:27 PM
السلام عليكم
شكرًا لإضافاتك القيمة بارك الله فيكم وأتفق مع أخي أبي عبد الْقَيُّوم جزاه الله خيرًا
ألا تعرب (حكامًا) تمييزًا؟
بتقدير حرف الجر (من)
وعليك السلام ورحمة الله تعالى وبركاته
رد أستاذنا أبي عبد القيوم على سؤالك واضح في المشاركة 4

وعليك السلام ورحمة الله وبركاته.
الصواب أنها حال لا غير.
والله أعلم

الأحمر
03-08-2017, 01:34 PM
وعليك السلام ورحمة الله تعالى وبركاته
رد أستاذنا أبي عبد القيوم على سؤالك واضح في المشاركة 4
ذكرتُ لكم أني أتفق مع إعراب أخي أبي عبد الْقَيُّوم ولكن ما المانع من إعرابها تمييزا؟

عطوان عويضة
04-08-2017, 01:57 PM
السلام عليكم
شكرًا لإضافاتك القيمة بارك الله فيكم وأتفق مع أخي أبي عبد الْقَيُّوم جزاه الله خيرًا
ألا تعرب (حكامًا) تمييزًا؟
بتقدير حرف الجر (من)
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته أخي راشدا، وعفوا لتأخري في الرد.
ليس كل ما أمكن تقدير (من) قبله يكون تمييزا ما لم يزل إبهاما في أمور مخصوصة حصروها في:
- إزالة إبهام في اسم مفرد يدل على عدد أو مقدار أو ما يشبه المقدار أو ما كان فرعا للتمييز (وهذا الأخير عده بعضهم حالا لا تمييزا)
- أو إزالة إبهام في جملة أو نسبة كأن ينسب الفعل أو شبهه لغير صاحبه فير فع التمييز هذا الإبهام، وذلك كالتمييز المحول عن الفاعل أو المفعول أو بعد ما يفيد التعجب أو المدح أو الذم أو اسم التفضيل،
وليست كلمة (حكاما) في العبارة المطروحة تزيل إبهاما يدخل تحت أي مما سبق.
والله أعلم.

الأحمر
04-08-2017, 05:01 PM
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته أخي راشدا، وعفوا لتأخري في الرد.
ليس كل ما أمكن تقدير (من) قبله يكون تمييزا ما لم يزل إبهاما في أمور مخصوصة حصروها في:
- إزالة إبهام في اسم مفرد يدل على عدد أو مقدار أو ما يشبه المقدار أو ما كان فرعا للتمييز (وهذا الأخير عده بعضهم حالا لا تمييزا)
- أو إزالة إبهام في جملة أو نسبة كأن ينسب الفعل أو شبهه لغير صاحبه فير فع التمييز هذا الإبهام، وذلك كالتمييز المحول عن الفاعل أو المفعول أو بعد ما يفيد التعجب أو المدح أو الذم أو اسم التفضيل،
وليست كلمة (حكاما) في العبارة المطروحة تزيل إبهاما يدخل تحت أي مما سبق.
والله أعلم.
حياك الله أخي أ. عطوان
أضف إلى ذلك أن ( حكاما) جامد وهو الأصل في التمييز، وهو الفرع في الحال
والأصل في الحال أن يكون مشتقا، والأصل في التمييز أن يكون جامدا

الكسائي2
05-08-2017, 05:01 PM
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وبعد

أرى أن الإخوة الأساتذة اختلفوا في إعراب حكاما فمنهم من رآها حالا ومنهم من رآها منصوبة على الاختصاص أو على البدلية ومنهم من رآها تمييزا مزيلة للإبهام واعتبر حكاما اسما جامدا ، لكن الشيء الذي أدهشني لماذا لم ينصبوها على نزع الخافض وينتهي الإشكال والتقدير من حكام ومحكومين ، لكني سأضيف بعد الأشياء :

حياك الله أخي أ. عطوان
أضف إلى ذلك أن ( حكاما) جامد وهو الأصل في التمييز، وهو الفرع في الحال
والأصل في الحال أن يكون مشتقا، والأصل في التمييز أن يكون جامدا
-حكام اسم مشتق وليس جامدا وهو اسم معنى لا اسم ذات وهي جمع اسم الفاعل حاكم ، فنقول حكم يحكم حكما فهو حاكم والمفعول محكوم والصفة المشبهة حكيم وصيغة المبالغة حكمٌ .
-ذلك أن اسم الفاعل يجب أن يتوفر فيه شرطان الفاعل والفعل ، فالفاعل هو الحاكم والفعل هو الحكْم ، ويجب أن يتوفر فيه إرادة الحكم مثل الكاتب الذي يقوم بفعل الكتابة مثله الحاكم الذي يقوم بفعل الحكم ، كما لا يصح أن تكون شابا اسم فاعل لأن الشاب لا يقوم بفعل الشباب فيكون شاب اسم ذات لا اسم معنى وهذا كما بيناه سابقا .
-وقلنا إن شاب يكون اسما مشتقا إن كان بمعنى مشعِل النار أو موقظ الفتنة
-ليس كل ما كان مشتقا يكون حالا بالضرورة لأن الفعل هو الذي يثير الأحوال لا الاسم
فقولنا :-
جاء العبد حاكما ، حاكما حال أو خبر لجاء بمعنى صار
وقولنا :
-جعلها فـريضة شرعيـة واجبـة على الأمة كلها، (حكـاما) ومحكـومين. لا يصح أن نقول جعلها فريضة ....حال كونهم حكاما ومحكومين
بل يجب أن نطرح السؤال : كيف جعلها فريضة شرعيـة واجبـة على الأمة كلها؟
هل الجواب : حكاما ومحكومين؟

-ولا يصح أن تكون على الاختصاص وإن كان لا يُشترط في أسلوب الاختصاص المدح والذم لأنه باب وحده واسع ، وقصدهم في قطع النعوت اختصاصا معناه أخص بالذم وأخص بالمدح والتقدير فعلان محذوفان أمدح وأذم لأن معنى الاختصاص أشبع معنى المدح والذم ، وأعني أو أخص معناه أخص بالكلام شخصا خارج عن معنى المدح والذم والترحم ، وهذا مثل : نحن المسلمين ، المسلمين منصوب على الاختصاص ، ولا يوجد مدح وذم أو ترحم هنا وإنما اختصاص بكلام أو فئة بالقولِ.
ومن الرغم من هذا كله لا يصح أيضا النصب على الاختصاص لأنه يجب أن يكون المختص معرفا إلا إن كان بدلا من معرفة في المعنى وهي ليست كذلك .
-وتصح أن تكون بدلا لأن الحكام بدل من واجبة على الأمة كلها في المعنى وإن كان صعبا ، وهذا مثل النار والشر فالنار شر والشر نار في المعنى ، في قوله سبحانه عز وجل : ( قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ..)
فالنار يمكن أن تكون بدلا من شر .

والله أعلم

عطوان عويضة
06-08-2017, 07:28 AM
أرى أن الإخوة الأساتذة اختلفوا في إعراب حكاما فمنهم من رآها حالا ومنهم من رآها منصوبة على الاختصاص أو على البدلية ومنهم من رآها تمييزا مزيلة للإبهام واعتبر حكاما اسما جامدا
ليس هذا اختلافا، بل استقر الرأي على تغليب الحالية، التي أرى أنها الوجه الصحيح الواحد.

لكن الشيء الذي أدهشني لماذا لم ينصبوها على نزع الخافض وينتهي الإشكال والتقدير من حكام ومحكومين
القول بنزع الخافض له ضوابط، ومواضع معينة، وليس كل منصوب أمكن تقدير جار قبله أعرب منصوبا بنزع الخافض، وإلا فالظرف والتمييز واسم لا النافية للجنس يقدر فيها نزع الخافض.
وليس كل خافض منزوع ينصب مخفوضه فرب تنزع ويبقى مخفوضها مخفوضا، وسمع في الفصيح : خيرٍ والحمد لله جوابا لمن قال كيف أنت، بتقدير جار قبل خير، كذلك ليس خافض يجوز نزعه... ولا يصح هنا نزع الخافض.


-حكام اسم مشتق وليس جامدا وهو اسم معنى لا اسم ذات وهي جمع اسم الفاعل حاكم
حكام جمع حاكم وهي اسم فاعل، وهذا هو الأصل، لكنها لما أصبحت اسم مهنة جرت مجرى الجوامد كالمدرس والطالب والمهندس و... لأن هذه الألقاب أصبحت ملازمة لحامليها ولو لم يتصف بالحدث، فالطالب مثلا قد لا يكون طالبا للعلم والمعلم قد لا يعلم شيئا.
وحاكم ليست اسم ذات ولا اسم معنى، وإنما هي وصف.

كما لا يصح أن تكون شابا اسم فاعل لأن الشاب لا يقوم بفعل الشباب فيكون شاب اسم ذات لا اسم معنى
بل الشاب في الأصل اسم فاعل، وليس معنى الفاعل أن يكون الفاعل مريدا للفعل أو أن يكون الفعل إيجابا، فمن الأفعال أفعال إيجاب وأفعال سلب، وأفعال إرادية وأفعال مطاوعة، لو قلت: مات فلان، ففلان فاعل لأنه الذي مات، ولكنه ليس من أفعال الإرادة، ولو قلت انكسر الزجاج، فالزجاج فاعل للانكسار، وهو من أفعال المطاوعة، وسكت فلان، تعرب فلان فاعلا، والسكوت من أفعال السلوب، فالامتناع عن الكلام سلب.... الفاعل في الاصطلاح ليس كما يفهم بعض المتعرضين للنحو من أنه خاص بأفعال الإرادة والإيجاب، فيخلط بين الموت والإماتة والكسر والانكسار والهز والاهتزاز، فيرفض أن يكون فاعل مات هو فلان لأنه يخلط من المائت والمميت، ويرفض أن يكون الزجاج فاعل انكسر لأنه يخلط الكاسر والمنكسر وبرفض أن تكون ورقة الشجر فاعلا لسقطت الورقة لأنه يخلط بين الساقط وهو الورقة والمسقط وهي الريح.
وكذلك شب فلان أي أصبح شابا فاعلها فلان الذي هو الشاب، وهو غير المشب الذي أشبه سبحانه.
وكذلك الشاب ليست اسم ذات ولا اسم معنى بل وصف.
وما تفضلت بطرحه مردود عليه آنفا.
والله أعلم.

الكسائي2
09-08-2017, 08:04 PM
السلام عليكم ورحمة تعالى وبركاته أستاذ عطوان أرجو أن تتحملني قليلا وبعد..

ليس هذا اختلافا، بل استقر الرأي على تغليب الحالية، التي أرى أنها الوجه الصحيح الواحد.

--رأيك على العين والرأس .

وليس كل خافض منزوع ينصب مخفوضه فرب تنزع ويبقى مخفوضها مخفوضا، وسمع في الفصيح : خيرٍ والحمد لله جوابا لمن قال كيف أنت، بتقدير جار قبل خير، كذلك ليس خافض يجوز نزعه... ولا يصح هنا نزع الخافض.
--أعطني شروط نزع الخافض وتبريرا لمَ لم يكن مثالنا منزوع الخافض؟
وأضيف:
--إنهم يشترطون في النحو أن يكون الفاعل مقيم الفعل الذي يشتق منه ليكون مشتقا وهذا معنى قولهم :لأن اسم الفاعل وصف لمن قام بالفعل ولهذا كان اسم الآلة مشتقا مثل المنجل والثلاجة أو المبرد ، المنجل يقع به فعل القطع والثلاجة أو المبرد يقع به فعل تبريد الجو أو الماء ، فالرجل اسم جامد وإن كان مشبها للفاعل لأن الرجل لا يقوم بفعل الرجولة والغلام لا يقوم بفعل الغلمة والحجر لا يقوم بفعل التحجر ، وقولك إن الحاكم أو الحكام اسم جامد من الرغم من أنه اسم فاعل مشتق وجُمع فقط ، وحجتك أنها مهن ليست ثابتة الحدث فجرت جامدا ، لم أسمع بنحوي قاله لكنهم قالوا عن أسماء العلم أنها جامدة لأنها تدل على ذوات .
نص مقتبس:

الاسم المشتق هو اسم مأخوذ من لفظ الفعل لـــيدل على معنى مثل( من وقع منه الفعل- من وقع عليه الفعل- مكان حدوث الفعل–زمان حدوثه-آلة حدوثه)
المشتقات هى:
*اسم الفاعل *اسم المفعول *صيغ المبالغة
*اسم التفضيل *اسما الزمان والمكان *اسم الآلة
1- اســم الفاعل
اسم مشتق من الفعل للدلالة على من وقع منه الفعل أو قام به.
مثال: محمد فاهم الدرس
فكلمة ( فاهم ) في المثال السابق تدل على من وقع منه فعل الفهم فهى اسم فاعل.

--ومن شروط اسم الفاعل أنه ينصب مفعولا به مثل كاتب الدرس ، عالم القول ، غاضب الغضب أو غضبان على قومه ، في قصة موسى فغضب متعد بحرف ، ولا نقول رجل الفعل أو القول ، أو غلام الشكل أو شاب الشكل نصبا على الفاعلية ، ولكنها منصوبة على الاخنصاص لكن نقول شاب النار لأنها بمعنى شب يشب شبوبا والشبوب هو إشعال النار فيكون شاب مشتقا بمعنى ولايكون مشتقا بمعنى آخر الذات.
الخلاصة:
--ليس كل ما كان عل زنة فاعل أو له مصدر فعلي يكون مشتقا مثل الوليد والرضيع لأن الوليد على وزن فعيل وهي صفة مشبهة مشتقة من الولادة والرضاعة لكنهما لا يقومان بفعل الولادة والرضاعة ماعدا الرضاعة لكنها غريزية ولهذا لم تتوفر فيها الإرادة الكاملة ، وكذلك الغلام مشتقة من الغلمة لكنها لا تدل على اسم فاعل ولها أصل فعلي غلم يغلم غلما لكن من الرغم من كل هذا غلام اسم جامد محسوس ندركه بحواسنا الخمسة لأنه لا يقوم بفعل الغلمة هذا ما رأيته أستاذنا
هذا ما عندي و لن أزيد على ما قلته ردا والله أعلم..

عطوان عويضة
09-08-2017, 10:51 PM
السلام عليكم ورحمة تعالى وبركاته أستاذ عطوان أرجو أن تتحملني قليلا وبعد..
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، بل أتحملك كثيرا، وأرجو أن تتحملني كذلك،
والأمر أخي الكريم ليس مباراة تسفر عن فائز وخاسر، ولكن إن كانت النية طلب العلم والتجرد من هوى النفس، فكلانا فائز إن شاء الله
--رأيك على العين والرأس .
إن كنت ترى هذا رأيا لي فاضرب به عرض الحائط، فرأيي ورأيك لا يعدلان في ميزان العلم حبة خردل ما لم يكن هذا الرأي قائما على أصل قال به إمام أو عالم
--أعطني شروط نزع الخافض وتبريرا لمَ لم يكن مثالنا منزوع الخافض؟
سأعطيك إن شاء الله عما قليل، وليس بلفظي بل نقلا لنحويين معاصرين ممن عرف عنهم التيسير في أمور النحو
وأضيف:
--إنهم يشترطون في النحو (من هم الذين يشترطون؟ لو ذكرت لنا بعضا منهم كيلا يكون الكلام على عواهنه) أن يكون الفاعل مقيم الفعل الذي يشتق منه ليكون مشتقا وهذا معنى قولهم :لأن اسم الفاعل وصف لمن قام بالفعل (ما رأيك في انكسر الزجاج، وسقط الجدار ...؟ ألا يصح وصف الزجاج بأنه منكسر والجدار بأنه ساقط) ولهذا كان اسم الآلة مشتقا مثل المنجل والثلاجة أو المبرد، (أتعني أن اسم الآلة اشتق لأن هذه الآلات لا يصح أن تكون فاعلا؟ ما رأيك في تعطل المبرد، وقطع المنجل الزرع، وانفتحت الثلاجة ... أليست تعرب كل منها فاعلا للفعل السابق لها؟ وأن يوصف المبرد بالمتعطل والمنجل بالقاطع والثلاجة بالمنفتحة؟ وما رأيك في القلم والسيف والفأس لماذا لم تكن مشتقة؟ المنجل يقع به فعل القطع والثلاجة أو المبرد يقع به فعل تبريد الجو أو الماء ، فالرجل اسم جامد وهل قال أحد إنه مشتق؟ وإن كان مشبها للفاعل لأن الرجل لا يقوم بفعل الرجولة والغلام لا يقوم بفعل الغلمة والحجر لا يقوم بفعل التحجر، ولماذا ألحقوا رجيل تصغير رجل بالمشتقات؟ أتراه صغيرا يقوم بما لم يقم به كبيرا؟ وقولك إن الحاكم أو الحكام اسم جامد لم أقل أن الحاكم اسم جامد، بل قلت جرى مجرى الجوامد، فلا تقولني ما لم أقل من الرغم من أنه اسم فاعل مشتق وجُمع فقط ، وحجتك أنها مهن ليست ثابتة الحدث فجرت جامدا ، لم أسمع بنحوي قاله وهل سمعت كل النحاة أخي الكريم؟ بل هل سمعت لنحوي قط؟ أنا وأنت نقرأ لنحويين لا نسمع منهم، ونفهم منهم على قدر طاقتنا، وفهمنا لهم ليس بحجة. لكنهم قالوا عن أسماء العلم أنها جامدة لأنها تدل على ذوات .
هذا نحوي لم تسمع منه هو ابن مالك رحمه الله في شرح التسهيل: (واستغنى لزوما عن موصوفات بصفاتها فجرت مجرى الجوامد، ويعرض مثل ذلك في قصد العموم، ويكتفى بنية النعت عن لفظه للعلم به)
وهذا نحوي آخر لم تسمع منه هو محب الدين الحلبي في شرح التسهيل: (ثم اعلم أن الأسماء بالنسبة إلى الاشتقاق وعدمه أربعة أقسام:مشتق، وجامد، ومشتق أجري مجرى الجامد، وجامد أجري مجرى المشتق:
فأما الجامد والمشتق الذي أجري مجراه فلا يتحملان ضميرا، الأول نحو: زيد أسد، وعمرو أخ، والثاني نحو: بكر
والد، وخالد صاحب.)
بل إن اسم الفاعل إذا كان بمعنى المضي فهو بمنزلة الجامد؛ يقول القرطبي رحمه الله : (ذلك أن اسم الفاعل على ضربين: أحدهما أن يكون بمعنى المضي، والثاني بمعنى الاستقبال. فإن أردت الأول لم يكن فيه إلا الإضافة إلى ما بعده، كذلك قولك: هذا ضارب زيد أمس ... لأنه يجري مجرى الاسم الجامد)
ويقول الزعبلاوي صاحب دراسات في النحو: (أقول يدل اسم الفاعل على الثبوت أو الدوام أو الاستمرار في الأزمنة المختلفة، إذا أضفته إضافة محضة، أي إضافة معنوية أو حقيقية، فجرى مجرى الاسم الجامد،)
نص مقتبس:
(لا فائدة أخي الكريم من اقتباس لا يذكر قائله أو مصدره، فليس كل أحد يؤخذ بكلامه
--ومن شروط اسم الفاعل أنه ينصب مفعولا به مثل كاتب الدرس ، عالم القول ، غاضب الغضب أو غضبان على قومه ، في قصة موسى فغضب متعد بحرف ، ولا نقول رجل الفعل أو القول ، أو غلام الشكل أو شاب الشكل نصبا على الفاعلية ، ولكنها منصوبة على الاخنصاص لكن نقول شاب النار لأنها بمعنى شب يشب شبوبا والشبوب هو إشعال النار فيكون شاب مشتقا بمعنى ولايكون مشتقا بمعنى آخر الذات.
الخلاصة:
--ليس كل ما كان عل زنة فاعل أو له مصدر فعلي يكون مشتقا مثل الوليد والرضيع لأن الوليد على وزن فعيل وهي صفة مشبهة مشتقة من الولادة والرضاعة لكنهما لا يقومان بفعل الولادة والرضاعة ماعدا الرضاعة لكنها غريزية ولهذا لم تتوفر فيها الإرادة الكاملة ، وكذلك الغلام مشتقة من الغلمة لكنها لا تدل على اسم فاعل ولها أصل فعلي غلم يغلم غلما لكن من الرغم من كل هذا غلام اسم جامد محسوس ندركه بحواسنا الخمسة لأنه لا يقوم بفعل الغلمة هذا ما رأيته أستاذنا
هذا ما عندي و لن أزيد على ما قلته ردا والله أعلم..
أما نزع الخافض فهاك اقتباسات من علماء نحو معاصرين يأخذون بالتيسير، وكان يتوقع منهم فتح الباب أمام نزع الخافض، لكنهم لم يخرجوا عن كلام القدماء في ذلك:
فهذا عباس حسن صاحب النحو الوافي يقول:
وقد وردت أمثلة قليلة مسموعة عن العرب، حذف فيها حرف الجر، ونصب مجروره بعد حذفه؛ منها: "تمرون الديار" بدلًا من: تمرون بالديار، ومنها: "توجهت مكة، وذهبت الشام"، بدلًا من: توجهت إلى مكة، وذهبت إلى الشام ... ، فهذه كلمات منصوبة على نزع الخافض، كما يقول النحويون، والنصب به سماعي - على الأرجح المعول عليه؛ مقصور على ما ورد منها منصوبًا مع فعله الوارد نفسه؛ فلا يجوز -في الرأي الصائب- أن ينصب فعل من تلك الأفعال المحددة المعينة كلمة على نزع الخافض إلا التي وردت معه مسموعة عن العرب، كما لا يجوز في كلمة من تلك الكلمات المعدودة المحدودة أن تكون منصوبة على نزع الخافض إلا مع الفعل الذي وردت معه مسموعة، أي: أن هذه الكلمات القليلة المنصوبة على نزع الخافض لا يجوز القياس عليها، فهي، مقصورة على أفعالها الخاصة بها، وأفعالها مقصورة عليها، ولولا هذا لكثر الخلط بين الفعل اللازم والفعل المتعدي، وانتشر اللبس والإفساد المعنوي، وفقدت اللغة أوضح خصائصها؛ وهو: التبيين؛ وأساسه الضوابط السليمة المتميزة التي لا تداخل فيها، ولا اختلاط.وهذا مصطفى الغلاييني صاحب جامع الدروس العربية، يقول:
حَذْفُ حَرْفِ الجَرِّ سَمَاعاً
قد يُحذَف الجَرِّ سَمَاعاً، فينتصبُ المجرورُ بعدَ حذفهِ تشبيهاً لهُ بالمفعول به. ويُسمى أيضاً المنصوب على نزعِ الخافض، أي الاسمَ الذي نُصبَ بسبب حذفِ حرفِ الجرِّ، كقولهِ تعالى {ألا إنَّ ثمودَ كفروا ربَّهم} ، أي بربهم، وقولهِ {واختارَ موسى قومَهُ أربعينَ رجلاً} أي من قومه، وقولِ الشاعر [من الوافر]
تَمُرُّونَ الدِّيارَ وَلَمْ تَعُوجُوا ... كَلامُكُمُ عَلَيَّ إذاً حَرامُ
أي تَمُرُّونَ بالديار، وقولِ الآخر [من البسيط]
أَمَرْتُكَ الخَيْرَ فافْعَلْ مَا أُمرْتَ بهِ ... فَقَدْ تَرْكْتُكَ ذا مَالٍ وَذا نَشَبِ
أي أمرتُك بالخير، وقولِ غيرهِ [من البسيط]
أَسْتَغْفِرُ اللهَ ذَنباً لَسْتُ مُحْصِيَهُ ... رَبَّ الْعِبادِ، إِلَيهِ الْوَجْهُ والعَمَلُ
أي أستغفرُ اللهَ من ذنب.
ويُسمّى هذا الصنيعُ بالحذف والإيصال، أي حذفِ الجارَّ وإيصالِ الفعل إلى المفعول بنفسهِ بلا واسطة. والجمهورُ على انهُ سماعيٌّ.
ونَدَرَ بقاءُ الاسمِ مجروراً بعد حذف الجارِّ، في غير مواضع حذفهِ قياساً. ومن ذلك قولُ بعضِ العربِ، وقد سُئلَ "كيف أصبحتَ؟ " فقال "خيرٍ، إن شاءَ اللهُ"، أي "على خير"، وقولُ الشاعر [من الطويل]
إذا قيلَ أَيُّ النَّاسِ شَرٌّ قَبيلَةً ... أَشارَتْ كُلَيْبٍ بالأَكُفِّ الأَصابِعُ
أي إلى كليب. ومثلُ هذا شُذوذٌ لا يُلتفتُ إليه.

وهذا البعيمي صاحب المنصوب على نزع الخافض في القرآن الكريم يقول:
لحذف حرف الجرّ في العربية ثلاث حالات:الأولى: أن يحذف قياساً مطّرداً - فيصير الفعل متعدّياً - وذلك مع الأحرف المصدرية (أنّ وأن) - وزاد ابن هشام3: (كي) -، لطول الصلة، لأن حرف الجر لم يظهر له تأثير في العمل، والحذف هنا مشروط بأن يتعيّن الحرف عند حذفه نحو: عجبت أن يفوز مهمل، أي من أن يفوز مهمل، أمّا إن لم يتعيّن الحرف فابن مالك وكثير من النحاة يمنعون الحذف


الحالة الثانية: حذف جائز في سعة الكلام: المنثور والمنظوم، فيما سمع من أفعال استعملها العرب مرة متعدية بنفسها، وتارة بحرف الجرّ، مع الاتحاد في اللفظ والمعنى وهي:"شكر، ونصح، ووزن، وكال يكيل، يقال: شكرت له وشكرته، ونصحت له ونصحته، ووزنت له ماله ووزنته ماله، وكلت لزيد طعامه وكلته طعامه، وكذلك: اختار وأمر يقال اخترت زيداً قومَه واخترت زيداً من قومه، وأمرتك الخيرَ، وأمرتك بالخير" قال الشاعر: أَمَرْتُكَ الخَيْرَ فَافْعَلْ ما أُمِرْتَ بِهِ ... فَقَدْ تَرَكْتُكَ ذا مالٍ وذا نَشَبِ
وهذه الأفعال موقوفة على السماع، قال ابن مالك:"ومأخذ هذا النوع السماع" وسمّاها المتعدية بوجهين.
واختلف النحاة في أصالة هذه الأفعال التي تتعدّى مرة بنفسها ومرة بحرف الجرّ فذهب فريق: منهم ابن عصفور وأبو حيّان إلى أنَّ كلّ واحد منهما أصل برأسه، وليس أحدهما متفرعاً من الآخر، وذهب فريق ثانٍ منهم الشَّلَوْبين الصغير إلى أن الأصل في هذه الأفعال التعدي بنفسها، فإن دخل على المفعول حرف جرّ فهو زائد، وذهب ابن درستويه إلى أن الفعل (نصح) يتعدّى إلى مفعولين أحدهما بنفسه والآخر بحرف الجر، وأنكر الكسائي أن قال: شكرتك ونصحتك ويرى أنَّ الصواب أن يقال: "شكرت لك ونصحت لك" وقال: هذا كلام العرب وقال الفراء: "العرب لا تكاد تقول شكرتك، إنما تقول شكرت لك، ونصحت لك، ولايقولون نصحتك، وربّما قيلتا"
وأجاز الأخفش الصغير: أن يُحكم باطراد حذف حرف الجر، والنصب فيما لا لَبْسَ فيه إذا كان الفعل يتعدّى إلى اثنين أحدهما بنفسه والآخر بواسطة حرف الجرّ، إنْ تعيّن الحرف، وتعين موضعه، كقول الشاعر:
تَحِنُّ فَتُبْدي ما بِها مِنْ صَبابَةٍ ... وَأُخْفي الَّذي لَوْلا الأُسى لَقَضانِي
قال ابن مالك: "والصحيح أن يتوقف فيه على السماع".


الحالة الثالثة: حذف سماعي مخصوص بالضرورة كقول الشاعر:
يُشَبَّهونَ سُيوفاً في مَضائِهِمُ ... وَطولِ أَنْضِيَةِ الأعْناقِ والأَمَمِ
أي: يشبّهون بسيوف، وقول الآخر: كَأَ نِّيَ إذْ أَسْعى لأظْفَرَ طائِراً ... مَعَ النَّجْمِ في جَوِّ السَّماءِ يُصَوِّبُ
أي: لأظفر بطائرٍ، وقول الآخر:
لَدْنٌ بِهَزِّ الكَفِّ يَعْسِلُ مَتْنُهُ ... فيهِ كَما عَسَلَ الطَّريقَ الثَّعْلَبُ
أي: كما عسل في الطريق، وقول الآخر:
تَمُرّونَ الدِّيارَ وَلَمْ تَعوجوا ... كَلامُكُمُ عَلَيَّ إذن حَرامُ
أي: تمرون بالديار، وقال الآخر:
أَسْتَغْفِرُ اللهَ ذَنْباً لَسْتُ مُحْصِيَهُ ... رَبَّ العِبادِ إلَيْهِ الوَجْهُ والعَمَلُ
أي: أستغفر الله من ذنب، وقال الآخر:
آلَيْتُ حَبَّ العِراقِ الدَّهْرَ أَطْعَمُهُ ... وَالحَبُّ يَأْكُلُهُ في القَرْيَةِ السّوسُ
أي: آليت على حبِّ العراق، وقال الآخر:
فَبِتُّ كَأَنَّ العائِداتِ فَرَشْنَنِي ... هَراساً بِهِ يُعْلى فِراشي وَيُقْشَبُ
يريد: فرشن لي، وقول الآخر:
مِنَّا الّذي اخْتيرَ الرِّجالَ سَماحَةً ... وَخَيْراً إذا هَبَّ الرِّياحُ الزَّعازِعُ
أي: اختير من الرجال.
هذا مع نصب الاسم بعد حذف الجار.
وقد يحذف الجار ويبقى عمله، ولا خلاف في شذوذ الإعمال حينئذٍ ومنه قول الآخر:
إذا قيلَ أيٌّ النّاسِ شَرٌّ قبيلةً ... أَشارَتْ كُلَيْبٍ بِالأكُفِّ الأصابِعُ
بجرِّ (كليبٍ) أي: أشارت إلى كليب فحذف الجار، وأبقى عمله شذوذاً، وكقول الشاعر:
وَكَريمَةٍ مِنْ آلِ قَيْسَ أَلِفْتُهُ ... حَتَّى تَبَذّخَ فَارْتَقى الأعْلامِ1
بجر (الأعلام) أي: فارتقى في الأعلام.
قال ابن مالك: "ومن بقاء الجرّ بالحرف المحذوف قوله عليه الصلاة والسلام:"صلاة الرجل في الجماعة تضعَّف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسٍ وعشرين ضعفاً" قال: أي بخمسٍ.
قال ومنه قوله عليه السلام:"فضل الصلاة بالسواك على الصلاة بغير سواك سبعين صلاة" قال: "أي بسبعين صلاة".ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ كانَ عِنْدَهُ طَعامُ اثْنَينِ فَلْيَذْهَبْ بِثالِثٍ، وَإنْ أَرْبَعَةٍ فَخامِسٍ أَوْ سادِسٍ" وقدّر ابن مالك المحذوف هنا: "وَإنْ قامَ بِأَرْبَعَةٍ فَلْيَذْهَبْ بِخامِسٍ أَوْ سادِسٍ" .
فالمسألة أخي الكريم ليست مفتوحة لرأيي ورأيك، وأن تقنعني برأيك أو أقنعك برأيي.
والله أعلم
مع كل ود وتقدير

الكسائي2
22-08-2017, 01:19 AM
السلام عليكم مجددا وبعد..
وبعد أن فتح لنا الأستاذ عطوان عويضة باب الحوار ، فأني أقول للأخوة القراء أو الطلاب أن ما أقوله محض اجتهاد ونسبة الخطإ فيه كبيرة ، فلا يأخذوه ، لكن فليقرأوه طلبا للاستزادة ومتعة للعلم .
أما بالنسبة لنزع الخافض وظهور علامة النصب فيما بعده ليشابه المفعول به هو أمر أصيل عند العرب لا يمكن إنكارهُ، داخلٌ في البلاغة العربية يؤكده سيبويه فيقول: "واعلم أنك إذا حذفت من المحذوف به حرف الجر نصبته كما تنصب إذا قلت: (إنك ذاهب حقًا)، فالمحذوف به مؤكد به الحديث كما تؤكده بالحق، ويجر بحروف الجر كما يجر حق إذا قلت (إنك ذاهب بحق) وذلك قولك (اللهَ لأفعلن)…" الكتاب، "باب حروف الإضافة إلى المحذوف به وسقوطها". ج2، ص 165.
وفيه رأيان :
--هناك من يرى أن هذا المنصوب بنزع الخافض سماعي، فلا يجوز إلا ما سُمع مثل: مررت زيدًا، أو كتبت القلمَ- أي بالقلم ، أو حفرت الفأسَ- أي بالفأس أو أكلت الملعقة- أي بالملعقة ؟
--وهناك من يرى خلاف ذلك، ويعتبره قياسيًا، فإذا جاز لهم أن يقولوا مثلاً: تمرون الديارَ، فلماذا لا نقول: تمرون السوقَ ؟
ويقول أحد الإخوة الباحثين:
في تقديري أن الأَولى هو الاستساغة في الجملة الحديثة، والذوق له في ذلك دور، ففي قولك: دخلتُ الدارَ، لا أرى خطأ، بينما في قولك: خرَجت الدارَ، أراك تبتعد عن المعنى ولا تُفصح.
وأنا أميل لرأيه
وهذا نص مقتبس قام به باحثان:
قام الباحثان جهاد العرجا وحسين العايدي- الجامعة الإسلامية- غزة- بدراسة مستفيضة عنوانها "المنصوب على نزع الخافض في العربية" – (518) صفحة- نشرت في سنة 2010
خلصا فيها إلى النتائج التالية:
1- إن مصطلح "المنصوب على نزع الخافض" مصطلح أصيل في وضعه اللغوي وفي استعماله الاصطلاحي، وأدرك النحاة دلالته الاصطلاحية بعد وضع علم النحو.
2- إن الحذف ظاهرة مشتركة بين اللغات الإنسانية، وخاصة حذف حرف الجر، فالمتكلم يميل إلي بذل الجهد القليل في أثناء عملية الكلام، فيحذف بعض العناصر المتكررة، ولكن بشرط الوضوح وأمن اللبس والإفادة.
3- إن كثيرا من تقديرات لغويينا القدماء يحتمها واقع اللغة العربية، فكثيرًا ما تسمح تراكيب اللغة بسقوط بعض أجزائها المتكررة، وعلى المفسر اللغوي أن يقدر كل ما سقط من التراكيب، إذا كانت صناعة النحو تقتضيه، وفي هذا الصدد ندعو إلى عدم إلغاء فكرة الإعراب التقديري، والتقدير، فهي مهمة وضرورية لفهم أسرار النظام اللغوي النحوية والدلالية.
4- أكد البحث اطراد حذف حرف الجر مع "أنَّ وأنْ" بشرط الوضوح وأمن اللبس، ومن هنا يدعو البحث إلى القياس علي بعض الشواهد القرآنية والشعرية حيث حذف حرف الجر بعد فعل يتعدى تارة بنفسه، وتارة بحرف الجر، وكذلك حذف في العطف علي ما تضمن مثل الحرف المحذوف، فالقرآن الكريم هو محور جميع العلوم، ولأهمية الأداء الصحيح، فقد استقرأناه، رغبةً في الوصول إلى معايير سليمة لضبط هذه الظاهرة.
5- إن اختلاف آراء النحاة حول إعراب الاسم بعد نزع الخافض يعود إلى اختلاف الأذواق
والثقافات، بالإضافة إلى فهم السياق اللغوي، وعليه فلا ضير من تعدد وجوه إعراب الاسم بعد نزع الخافض، وأن علة نصب هذا الاسم هو وصول الفعل إليه بعد نزع الخافض.
6-إن حذف حرف الجر إنما يكون لأسباب وغايات دلالية، وعلى الباحث اللغوي أن يستقصي هذه الأسباب إذا كانت صناعة النحو تقتضيه، وحذف حرف الجر إنما يكون للاختصار والاتساع باللغة، بشرط عدم اللبس وعدم إفساد المعنى.
7-هناك بعض الصعوبات التي يعاني منها الباحث في العربية كتعدد المصطلح العربي للمفهوم الواحد، فنحن بحاجة ماسّة إلى توحيد المصطلحات اللغوية في جميع الأقطار العربية.
8- ينبغي التأكيد على عدم تدريس هذا الموضوع" المنصوب على نزع الخافض "للنشء بل لطلبة التخصص في اللغة العربية بالجامعة؛ نظرًا لأنه قد يدرج تجاوزًا تحت المفعول به أو المفعول لأجله أو التمييز أو الظرف أو القسم.

وفيما يخص اسم الفاعل المشتق أيجب أن يعمل عمل فعله ليكون اسم فاعل؟ أم هذا شرط غير مقيد ، أجيب بأقوال :
اعلم أن ابن الحاجب ( ت 646 هـ ) طرح تعريفين لاسم الفاعل :
الأوّل : « هو المشتقّ من فعل لمن نُسبَ إليه على نحو المضارع (2).
والثاني : « ما اشتقّ من فعل لمن قام به بمعنى الحدوث (3).
وتابعه على الثاني كلٌّ من : الأردبيلي ( ت 647 هـ ( (4) ، وابن هشام

فماذا نفهم من قول ابن الحاجب ،الأردبيلي ، وابن هشام ؟
أما بالنسبة لشاب فلا زلت مصرا بأنه اسم جامد وأكاد أجزم أنه من أسماء النسب أي الشاب منتسب إليه الشباب ولا يتصف به مثل كهل وشيخ ، فقولٌ من نحويين أن أسماء النسب مشتقة وقول آخر يقول إنها من الباب الجامد المؤول بالمشتق بمعنى "منتسب".
وجمعه سيبويه في باب ، فقال : ( هذا باب الإضافة، وهو باب النِّسبة. ).
وشاب وشيخ وكهل هي من باب أسماء النسب بغير ياء
وقال ابن هشام :
(الجامد المشبه للمشتق في المعنى كاسم الإشارة.. وأسماء النسب.. تقـول: "مررت برجل دِمشقي "أي: منسوب إلى دمشق)انتهى

واعلم أن ما كان مبتدأ أو خبرا يأخذ حكم الجامد وهذا مثلما صرح به سيبويه وتابعه الخليل لأن اسم الفاعل يرفع فاعلا إن كان لازما وينصب مفعولا إن كان متعديا ، فاسم الفاعل لا هو اسم ولا هو فعل فمن جهة هو اسم لأنه يقبل التنوين ومن جهة هو فعل لأنه يعمل عمل الفعل .
ولهذا نُقل عن ثعلب : كلّمت ذات يوم محمّد بن يزيد البصري ، فقال : كان الفراء يناقض ; يقول : قائِمٌ فعل ، وهو اسم لدخولِ التنوين عليه ، فإن كان فعلاً لم يكن اسماً ، وإن كان اسماً فلا ينبغي أن نسمّيه فعلاً.
فقلت : الفراء يقول : قائمٌ فعل دائِم ، لفظه لفظ الأسماء لدخولِ دلائِل الأسماء عليه ، ومعناه معنى الفعل ; لأنّه ينصب فيقال : قائِم قياماً ، وضاربٌ زيداً ، فالجهة التي هو فيها اسم ليس هو فيها فعلاً ، والجهة التي هو فيها فعل ليس هو فيها اسماً » .
وقال المبرّد ( ت 285 هـ) « قولك : هذا ضاربٌ زيداً ، فهذا الاسم إن أردت به معنى ما مضى ، فهو بمنزلة قولك : غلام زيد ، تقول : هذا ضاربٌ زيد أمسِ.. لم يجز فيه إلاّ هذا...
ألا ترى أنّك لو قلت : ( هذا غلامٌ زيداً ) كان مُحالاً ، فكذلك اسم الفاعل إذا كان ماضياً ، لا تنوِّنُه ; لأنّه اسم ، وليست فيه مضارعة الفعل » (1).
فماذا نفهم من قول المبرد؟
ولخصه سيبويه بباب (ما جرى من الأسماء التي من الأفعال وما أشبهها مجرى الفعل)
قال سيبويه :«وكذلك: أَقُرشي قومك؟، وأقُرشي أبواك؟ إذا أردت الصفة جـرى مجـرى: حسن وكريم.»
فقول سيبويه: «جرى مجرى "حسن وكريم"». أي أنه يعمل عمل الصفة المشبهة ويأخذ حكمها، لأن "حسن وكريم" صفتان مشبهتان.
واحترز بقوله: «إذا أردت الصفة» من أن يكون (قُرشِـي )قـد فـارق معنـى الوصفية كأن يكون علما؛ لأنه حينئذٍ يجري عليه حكم الجامد فلا يرفع فاعلاً، ومثـل ذلك كلمة: (جميلٌ) في قولك: (زيد جميلٌ أبوه)، فإذا أردت الـصفة صـح أن يكـون (أبوه) فاعلاً لـلصفة المشبهة: "جميل"، وإذا كان "جميل" علما، أي اسما للأب امتنـع كون (أبوه) فاعلاً وإنما يكون مبتدأ مؤخرا أو خبرا.
وقال سيبويه في الباب نفسه أيضا: «وكذلك شابٌّ وشَـيخٌ وكَهـلٌ، إذا أردتَ شابين وشيخين وكهلين .تقول: مررتُ برجلٍ كهلٍ أصحابه، ومـررتُ برجـلٍ شـاب أبواه.
قال الخليل رحمه الله: ( فإن ثنّيتَ أو جمعتَ فإن الأحسن أن تقول: مررتُ برجلٍ قُرشيانِ أبواه، ومررتُ برجلٍ كَهلُون أصحابه، تجعله اسماً بمنزلة قولك: مررت برجلٍ خَزٌّ صفّتُه. وقال الخليل رحمه الله: من قال أكلوني البراغيثُ أجرى هذا علـى أولـه فقال: مررتُ برجلٍ حسنَينِ أبواه، ومررتُ بقومٍ قُرشيين آباؤهم.انتهى)
والخَزُّ : معروف من الثياب مشتق منه ، عربي صحيح ، وهو من الجواهر الموصوف بها ؛ حكى سيبويه : مَررت بسَرْجٍ خَزٍّ صِفَتُه ، قال : والرفع الوجه ، يذهب إِلى أَن كونه جوهراً هو الأَصل .
قال ابن جني : وهذا مما سمي فيه البعض باسم الجملة كما ذهَب إِليه في قولهم هذا خاتم حديد ونحوه ، والجمع خُرُوزٌ ، ومنه قول بعضهم : فإِذا أَعرابي يَرْفُل في الخُزُوز...
مصدر خزَّ - نسيج من حرير خالص أو من حرير وصوف :- رِداؤها من الخَزِّ .
فقول الخليل تجعله اسما دلالة على أنه أجري مجرى الجامد
وكذا ذهب السيوطي ، قال في حديثه عن التغيير الحكمي للاسـم المنـسوب (رفعه لما بعده على الفاعلية كالصفة المشبهة نحو: "مررتُ برجل قُرشِي أبوه"، كأنك قلت: منتسِب إلى قُريشٍ أبوه)
وإذا تابعنا كلام السيوطي بعد ذلك وجدناه يقول: (ويطرد ذلك فيه وإن لـم يكـن مشتقًا، وإن لم يرفع الظاهر رفع الضمير المستكن فيه، كما يرفعه اسم الفاعل المشتق.. )
جملة السيوطي وإن لم يكن مشتقا دلالة على أنه في الأصل جامد..
والله أعلم