المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : نظريات التعلم



لخالد
17-12-2005, 06:30 PM
لا يختلف اثنان في أن موضوع التعلم من الأمور التي تشغل بالنا جميعا آباء و أمهات و مربين و متعلمين,بل و أعضاء في أي مجتمع من المجتمعات وهو موضوع يثير الكثير من الجدل حول ماهيته و طبيعة القوانين التي تحكمه و تحدد نظرياته و تطبيقاته,و كذلك اختلاف النظرة إلى ما يجري داخل الإنسان من عمليات وما يتم في بيئته من تفاعلات تؤدي في مجموعها إلى إحداث تغير في السلوك ونمط الحياة بحيث يقال :إن إنسانا ما قد تعلم شيئا .

و لقد تساءل الإنسان منذ القدم عن العقل و علاقته بالمعرفة,كيف يعرف الإنسان؟ وكيف تتكون معرفته؟ كيف يتعلم ؟ و ماهي سيرورات تعلمه؟
و قد اختلفت الإجابات باختلاف المدارس السيكولوجية التي تناولت موضوع التعلم على أنه ظاهرة سيكولوجية.
و ظهرت عدة نظريات سنتناول منها إن شاء الله :
نظرية الإرتباط لتورندايك (النظرية السلوكية)
نظرية الإشراط الكلاسيكي لبافلوف
النظرية الإجرائية لسكينر
النظرية البنائية لبياجيه

مفهوم التعلم :
يكتسي مفهوم التعلم دلالات متعدة وفق النظريات التي تناولته بالدراسة والتحليل , إلا أن هذا الإختلاف في التعريفات يكاد يضعف أمام القاسم المشترك بين النظريات المتباينة , هذا القاسم الذي يجعل من التعلم النشاط الذي بموجبه يكتسب الفرد المعارف و المواقف و المهارات التي بفضلها يشبع حاجاته و دوافعه .
و بهذا المعنى يصبح التعلم عملية تغير دائم في سلوك الإنسان, مع العلم أن التعلم لا يشمل كل تغير يطرأ على سلوك الإنسان,و ذلك أن نشاط الإنسان بفعل عوامل النضج و الإستجابات الأولية و الإرتكاسات reflexes لا يعتبر تعلما فوقوف الطفل على قدميه نتيجة نموه الطبيعي لا ينظر إليه على أنه تعلم.

شروط التعلم
ليس التعلم مجرد سلوك بيولوجي , يحدث نتيجة اكتمال نمو الفرد ,بل إنه نشاط تحكمه شروط من أبرزها :

النضج و التدريب
و يقصد بالنضج درجة معينة من النمو في بعض أجهزة الفرد الداخلية, وبدون هذا النمو لا يتأتى للجهاز القيام بوظيفته,و بناء عليه , يعتبر النمو مجموعة من التغيرات الداخلية عند الفرد تحدث نتيجة تكوينه الفزيولوجي و العضوي و خاصة الجهاز العصبي .
لكن النضج بهذا المعنى لا يرتبط بالتعلم مباشرة,ما لم يصاحبه تدريب, لأن النضج يتعلق بالنمو بينما يرتبط التدريب بالتعلم: إن عوم الضفادع و طيران العصافير كلها أنشطة ترجع بالأساس إلى النضج,في حين أن تعلم اللغة عند الإنسان يتوقف على مدى تدريب هذا الإنسان عليها,لأن نضج جهازه الصوتي غير كاف لإحداث التعلم .

الدافعية :
يحدث التعلم أثناء نشاط معين للفرد ,علما أن هذا النشاط نفسه يحدث في وضع (موقف) سيكولوجي معين بسبب وجود حالة من التوتر لدى الفرد , و يهدف هذا النشاط إلى إحداث الإشباع و خفض حالة التوتر الناتجة عن وجود دافع معين عند الفرد ,و من هنا القاعدة السيكولوجية لا تعلم بدون دافع .

موضوع التعلم :
يرتبط هذا الشرط بالدافعية ,ذلك أن الفرد يتعلم بسهولة و تبصر حينما يستحضر ما يريد تعلمه, بدافع خفض التوتر الذي يحسه , و يتخذ موضوع التعلم صورا عدة : الأفكار , المواقف, المهارات ...

الوضعية التعليمية :
إن أي تعلم مرهون حدوثه بسياق يجري فيه ,و يصطلح على السياق العام الذي يتم فيه التعلم : الوضعية التعليمية , وهي وضعية قد تكون تلقائية كما هو الشأن في اللعب , أو قصدية كما هو عليه الأمر في المؤسسات التعليمية المنظمة .

و سنتطرق إلى المقاربات التي توصلت إليها مختلف النظريات في شأن هذا الموضوع و سنبدأ بنظرية الإرتباط ,على أن يتم سرد المراجع المعتمدة في نهاية الموضوع إن شاء الله .

أبو سارة
20-12-2005, 01:45 AM
موفق ،مسدد.

لخالد
07-01-2006, 05:20 PM
موفق ،مسدد.


بارك الله فيك أستاذ أبو سارة

لخالد
07-01-2006, 05:54 PM
نظرية الإرتباط لتورندايك



كان لتجارب ثورندايك مقدمات في دراسة سلوك الحيوان... و كجهاز لدراسة التعلم استخدم المتاهات و الصناديق أو الأقفاص المشكلة(الأقفاص المحيرة) و غيرها . ووجد أنه إذا أخذ أحد الأفراخ ووضعه في متاهة لها طريق واحد للهرب , فإن الفرخ يدور حول نفسه مرددا بصره هنا و هناك , و أخيرا يخرج و ينضم إلى بقية الأفراخ خارج المتاهة. فإذا أعيد وضعه في المتاهة من جديد فإنه يتقدم درجات في الهرب بسرعة أكبر .إلى أن يندفع إلى طريق الخروج بلا تردد . و القطة الصغيرة الجائعة إذا وضعت في أحد الأقفاص أو الصناديق المشكلة , ووضع بجانبها من الخارج طعاما , فإنها ستسلك نفس نوع السلوك , و ستتعلم الخروج من الصندوق بنفس الطريقة.و توصل ثورندايك نتيجة هذه التجارب إلى أن الحيوانات غير قادرة على العمليات العقلية كالفهم و الإستبصار .لأنها لو تفهمت المشكلة لوصلت إلى الحل في وقت قصير. و أيقن أن تعلم هذه المواقف يتم بالتدريج بمعنى أن تكرار المحاولات يؤدي إلى تقدم تدريجي نحو السيطرة على الموقف و تعلم الإستجابات الصحيحة .
وضع ثورندايك عددا من القوانين الأساسية لتفسير عملية التعلم و عددا آخر من القوانين الثانوية التي ترتبط بها. و قد مرت هذه القوانين بعدد من التطورات .فثورندايك لم يكن جامد الفكر , و لم يكتف بصياغة قوانينه في صورتها الأولى بل عمل على اختبارها باجراء المزيد من التجارب لإعادة صياغتها. المجموعة الأولى من القوانين التي وضعها لتفسير عملية التعلم تشمل:

قانون المران :
بمعنى أن الإستجابات تقوى بالإستعمال و تضعف بالإهمال.و ليس ثورندايك هو أول من تكلم عن أهمية التكرار أو المران في عملية التعلم فقد سبقه إلى ذلك وطسون رائد المدرسة السلوكية .الذي وضع في ذلك قانون التكرار الذي يبين أن تكرار الإرتباط بين مثير معين و استجابة معينة يؤدي إلى قوة هذا الإرتباط, و إلى ظهور الإستجابة كلما ظهر المثير المعين .
و الحقيقة أن تكرار الإرتباط لا يكفي وحده لحدوث التعلم .فهناك استجابات كثيرة تتكرر كل يوم و مع ذلك لا نتعلمها . وقد فطن ثورندايك لهذا العيب في قانون المران عندما وجد أن التكرار لا يؤدي إلى تحسن التعلم في جميع الأحوال و إلا لعمل تكرار الإستجابات الفاشلة على زيادة قوة هذه الإستجابات, بل قل ظهورها بالتدريج .و كذلك فطن وطسون إلى النقص في قانونه(التكرار) و لذلك وضع قانونا آخر هو قانون الحداثة , بمعنى أن الإستجابة الأخيرة التي يعملها الحيوان لها أسبقية على الإستجابات الأخرى. وما دامت الإستجابة الناجحة التي توصل إلى الهدف هي الإستجابة الأخيرة, فإن لها أسبقية و تصبح أكثر احتمالا للظهور من غيرها . إلا أن ثورنديك لم يأخذ بهذا التفسير لأنه غير كاف و لا يفسر لماذا يعود الحيوان ثانية إلى عمل الإستجابات غير الصحيحة في المحاولات التالية .و رأى أن تثبت الإستجابات الصحيحة و تضاؤل الإستجابات الخاطئة يعود إلى عامل آخر هو الأثر.

قانون الأثر :
بمعنى أن الإستجابات أو الحركات تثبت أو تحذف حسب ما يتبعها, أي حسب الأثر المترتب على عملها.فالحيوانات مثلا تثبت الإستجابات التي تؤدي بها إلى الطعام و تحذف هذه عندما تفشل في الحصول عليه.و الأثر هنا هو ما يحدث تابعا للإستجابة و في حدود ثوان قليلة غالبا بعدها .أثناء المحاولات المتتالية تظهر روابط بين الموقف و عدد من الإستجابات يقوم بها الحيوان للتغلب على الصعوبات و لإشباع دافع عنده .عامل السرور و الإرتياح الحادث نتيجة عمل بعض الإستجابات يعمل على تقوية الرابطة بين الحادث و بين الإستجابات أو الحركات المؤدية إليه و من ثم يميل الحيوان إلى تكرارها ,مما يعمل على زيادة قوة هذه الإستجابات,و العكس صحيح

قانون الإستعداد:
يحدد هذا القانون الأسس الفسيولوجية لقانون الأثر , و يوضح الظروف التي يكون فيها الكائن الحي في حالة ارتياح أو ضيق, و يحدد ثلاثة ظروف يمكن أن يعمل الكائن الحي تحت تأثيرها في مواقف التعلم,هي :

1_حينما تكون الوحدة العصبية مستعدة للعمل فإن عملها يريح الكائن

2_حينما تكون الوحدة العصبية غير مستعدة للعمل و لا تعمل , فإن عدم عملها يسبب الضيق للكائن الحي

3_حينما تكون الوحدة العصبية غير مستعدة للعمل وتجبر عليه فإن العمل يسبب الضيق للكائن

و هو يقصد هنا بالوحدة العصبية الخلايا العصبية ,أي يرجع ظروف الإرتياح أو الضيق إلى عمل الجهاز العصبي بدون التعرض لتفصيلات هذا العمل .و يقصد من وراء ذلك استبعاد النواحي النفسية ذات الصلة بالموضوع. وواضح أن وجهة نظر ثورنديك هذه يمكن فهمها على ضوء ما يمكن أن يؤدي إليه الاستعداد للعمل من نتائج.فالتلميذ الذي استعد للإستذكار , و اتخذ مكانه من المكتب يريحه أن يشرع في عمله , ويسبب له الضيق أن يطلب منه إحضار شئ أو المساعدة في العمل حتى لو كان يرتاح لهذا العمل في وقت آخر. و كذلك التلميذ الذي يشرع في اللعب مع زملائه , و يجبر على العودة من اللعب و البدء في المذاكرة ,فإن إجباره على القيام بهذا العمل الأخير , الذي لا تتوفر له ظروف الإستعداد , يسبب له الضيق ...

كما وضع ثورندايك عددا من القوانين الأخرى لتسد الحاجة و لتوضيح بعض النواحي التي تحتاج إلى توضيح عند استخدام القوانين الأساسية في مجالات العمل المدرسي و تعلم الإنسان .و هذه القوانين :

الإستجابة المتعددة أو المتنوعة:
يضطر الكائن الحي في مواقف التعلم إلى تنويع الإستجابات غير المناسبة,قبل أن يصل إلى الإستجابة التي تنهي الموقف و يرتاح لها

الموقف أو الإتجاه:
يخضع التعلم للحالة التي يكون عليها الفرد و موقفه من موضوع التعلم.فالتلميذ الذي يكره دراسة مادة ما مثل الجغرافيا ,لا يقبل على دراستها كما يقبل على مواد أخرى.

العناصر السائدة:
يستطيع الإنسان أن ينتقي العنصر الأقوى في الموقف و أن يستجيب له و أن يهمل العناصر الأخرى الأقل أهمية,بعكس الكائنات الأخرى

الإستجابة المماثلة:
و هذا القانون يوضح الكيفية التي يتصرف بها الفرد في المواقف الجديدة.فهو يستجيب لهذه المواقف على نحو ما استجاب للمواقف المماثلة. ويستفيد في ذلك من نتائج الخبرة السابقة و بأوجه التشابه بين الموقف الجديد و المواقف السابقة.

نقل الإرتباط :
يمكن نقل أي استجابة ترتبط بموقف معين إلى موقع آخر أو لمثير آخر جديد. و تكون النتيجة أن تحدث الإستجابة المعينة في ظروف أخرى غير الظروف و المواقف الأصلية التي كانت تحدت فيها, و هي نفس القاعدة التي يقوم عليها التعلم الشرطي , و إن كان ثورنديك يعتقد أن التعلم الشرطي هو حالة خاصة من قاعدته هذه.
++++++++++++++++++++++++++++++
أجرى ثورندايك تعديلا لقوانينه الأساسية و أهمها استبعاده لقانون المران و تعديله لقانون الأثر.

استبعاد قانون المران:
المران في حد ذاته لا يؤدي إلى أي تحسن في التعلم و إنما يتيح الفرصة فقط لعوامل مثل التوجيه و الإثابة بأن تتدخل .فتكرار الموقف التعلمي بدون أن يعرف المتعلم أوجه الخطأ و الصواب بدون أن يثاب على ما يفعله لن يؤدي إلى أي تحسن أو إلى تحسن ضئيل للغاية إذا قورن بالمران الموجه أو بالفعل المثاب , فالإثابة تقوي الروابط أكثر مما يقويها مجرد التكرار .

تعديل قانون الأثر:
أعاد ثورندايك النظر و رأى أن الأرتياح أو الثواب أبعد أثرا في تقوية الروابط من الضيق أو العقاب في إضعاف الروابط و إزالتها . بمعنى أن الثواب يقوي الروابط دائما, بينما العقاب إما يؤثر فيها تأثيرا أقل أو لا يؤثر فيها بالمرة , فالتلميذ الذي يخطئ في أداء واجباته و الذي يعاقبه المدرس على خطئه , من المحتمل أن يؤدي عقابه ليس إلى إضعاف الرباط فيقل إهماله , وليس إلى تكون رباط جديد يؤدي إلى الإهتمام بعمل الواجبات , بل قد تتكون روابط جديدة مثل الهروب من حصص المدرس ...و قد كان لهذا التعديل أثر كبير في ميادين تطبيقية عديدة ,و خاصة تلك التي تعمد في تعديلها للسلوك على العقاب , كالتدريس و معاملة الأطفال و علاج الأحداث و عقاب المجرمين...

و نتيجة لهذا التعديل أيضا اضطر ثورنديك إلى وضع قوانين ثانوية جديدة نلخصها فيما يلي :

الإنتماء :
مما يسهل عملية الإنتماء أن تنتمي الإستجابة إلى موقف معين , أو لموضوع محدد.هذا الإنتماء يزيد من قوتها , و بالتالي من تعلمها . أو بمعنى آخر كلما كانت أجزاء الموضوع المتعلم مرتبطة بعضها ببعض كلما زادت فرصة تعلمها.و بالنسبة للثواب و العقاب فيتوقف انتماؤهما على مدى ارتباطهما بالموقف الذي يشبع حاجة عند الشخص المثاب أو المعاقب .فإذا أنت كافأت تلميذا لأنه أجاد في الرد على أسئلتك , فإن الإثابة تنتمي إلى الموقف . أما إذا كافأته لأنك كنت مسرورا في هذا اليوم ,فإن الإثابة لا علاقة لها بالموضوع.

التجمع:
يسهل استخدام الإرتباطات في الإتجاه الذي تكونت فيه عن استخدامها في اتجاه مضاد .فالطفل الذي تعود عد الأرقام بأصابعه ليحصل على مجموعها ,لا يستعملها بطريقة عكسية في عملية الطرح. و التلميذ الذي تعود استخدام طريقة معينة في حل نوع من المسائل و طريقة أخرى في في حل نوع آخر ,لا يفكر في استخدام الطريقة الأولى في حل المسائل التي من النوع الثاني حتى لو كانت تفيد في حلها.

التعرف:
إذا استطاع المتعلم أن يتعرف على الموقف أو الموضوع الذي يقدم له و أن يتحقق منه,نتيجة سابق خبرته به ,كان من السهل عليه أن يتعلمه.فتعلم الطفل لوصف الطيور الداجنة و الحيوانات الأليفة التي يراها كل يوم أسهل من تعلمه للحيوانات الغريبة التي لا يعرفها.

شدة التأثير :
كلما ازدادت شدة المثير أو شِدة الموقف,كلما زاد ميل الفرد للإستجابة له.فنحن نستجيب للأصوات العالية التي تزعجنا بالإبتعاد عنها بينما لا نستجيب للأصوات الأقل شدة بهذه الإستجابات.

اليسر:
كلما كانت الإستجابة في تناول الفرد و في مقدوره أن يعملها,كلما سهل ارتباطها بمواقف التعلم.و يرتبط هذا القانون بعامل النضج و أهميته في التعلم .فالطفل الذي يستطيع أن يتحكم في القلم و يستخذمه في الكتابة يكون أسرع في تعلمه من الطفل الأقل نضجا و الذي لا يستطيع أن يقوم بهذه العملية بيسر و سهولة.و الإرتباطات من هذا النوع تكون قوية في أول تكونها.

تأثر بهذه النتائج وطسون زعيم المدرسة السلوكية التي تنطلق من السلوك .
رغم أنه كان لا يتفق مع ثورنديك في جميع الآراء و خصوصا قانون الأثر كما تأثرت نظرية وطسون بأعمال بافلوف حول الفعل المنعكس الشرطي ,و هي النظرية التالية بإذن الله.